موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
اصابات خلال مواجهات مع الاحتلال في "الاقصى" ::التجــديد العــربي:: السعودية والهند.. ميزان دقيق لمصالح اقتصادية مشتركة ::التجــديد العــربي:: علماء يحذرون من خطر الخبز المحمّص! ::التجــديد العــربي:: «الأوسكار» تعلن أسماء 13 نجماً سيشاركون في حفل توزيع الجوائز ::التجــديد العــربي:: مهرجان الجبل الثقافي الأول ينطلق في 24 يناير في الفجيرة ::التجــديد العــربي:: مانشستر يونايتد يخسر بهدفين أمام باريس سان جيرمان في ذهاب دور الستة عشر بدوري أبطال أوروبا ::التجــديد العــربي:: موسكو: المساعدات الأمريكية لفنزويلا ذريعة للتدخل العسكري ::التجــديد العــربي:: المبعوث الأممي إلى اليمن: طرفا الحرب في اليمن اتفقا مبدئيا على إعادة الانتشار بالحديدة ::التجــديد العــربي:: مصدر مصري: المتفجرات التي كانت بحوزة الانتحاري تكفي لتدمير حي بأكمله ::التجــديد العــربي:: بوتين والملك سلمان يؤكدان نيتهما تعزيز العلاقات الروسية السعودية ::التجــديد العــربي:: محادثات "نووية" بين واشنطن وسيئول قبل قمة ترامب وكيم ::التجــديد العــربي:: بوغدانوف: مستعدون للتعاون مع واشنطن لاستكمال القضاء على الإرهابيين في سوريا ::التجــديد العــربي:: تفجير الأزهر: مقتل 3 من أفراد الشرطة المصرية ::التجــديد العــربي:: ولي العهد يغادر إسلام آباد ويؤكد: نأمل في شراكات جديدة ::التجــديد العــربي:: البحرية الجزائرية تبحث عن مهاجرين قضوا في البحر ::التجــديد العــربي:: السلطة الفلسطينية تبحث عن دعم عربي في رفضها مؤتمر وارسو ::التجــديد العــربي:: عبد العزيز بوتفليقة: رئيس الجزائر يترشح لولاية خامسة ::التجــديد العــربي:: مصر تتسلم رئاسة الاتحاد الافريقي من رواندا ::التجــديد العــربي:: الانسحاب الأمريكي من سوريا: قائد عسكري أمريكي يرجح سحب القوات الأمريكية خلال أسابيع ::التجــديد العــربي:: 3 قتلى بتحطم مروحية للأمم المتحدة جنوب السودان ::التجــديد العــربي::

في الاقامة الفنية ﺑ”عاليه”: رغد مارديني تصنع فضاء متخيلا للجمال

إرسال إلى صديق طباعة PDF

في مواجهة الخراب الذي تعيشه سوريا اليوم يتساءل المرء “ما الذي يمكن انقاذه؟” الحرب تتشظى دائما. لن تبقى في مكانها ولن تنتقي ضحاياها بحيطة.

لا معنى للشفقة والحنان والرأفة والعفو والتسامح والتبصر والاعتذار.

لا حرب من غير عمى. الاسلحة الذكية عمياء أيضا. المقاتلون يفعلون ما يرونه مناسبا في لحظة الاضطرار. القتل، الاغتصاب، التمثيل بالجثث، أكل القلوب، التطهير العرقي والطائفي. كل شيء قبيح وشرير. الممكن الوحيد يتأرجح بين القتل أو الموت. أما أن تكون قاتلا أو تكون ضحية. كل كلام آخر يقع في مجال العبث. “نفعل شيئاعلى الأقل” يقول المرء بغصة العاجز، المتألم الذي يرغب في العطاء. مشروع الاقامة الفنية في (عاليه) اللبنانية الذي تصدت لإنشائه رغد مارديني، وهي مهندسة سورية، يمكنه أن يكون نوعا من ذلك الشيء الاعجازي. تخطى عمر ذلك المشروع السنة واستضاف حتى الآن 24 فنانة وفنانا سوريا ويستعد اليوم لاقامة معرض أول لفنانيه.

وإذا ما كان عدد كبير من الفنانين السوريين قد لجأ إلى بيروت، لا هربا من الحرب، وهو فعل مشروع، بل لان محترفاتهم الفنية قد تهدمت واحترقت أو أنها صارت تقع جغرافيا على خطوط التماس بين المتقاتلين، فإن بيروت الكريمة في كل شيء كانت بخيلة عليهم في توفير فضاء لعرض أعمالهم. بيروت هي الأخرى لديها مشاريعها الفنية التي هي جزء من مزاج ثقافي لا يمكن اختراقه بيسر. فهناك من بين أصحاب القاعات الفنية مَن كان قد اتخذ قرار قديما بان لا يعرض سوى للفنانين اللبنانيين. وهناك في المقابل مَن صار يخطط لعروض تجلب له المنح والعطايا المحلية والأجنبية، وهي عروض يغلب عليها الطابع التجريبي الذي يمزج الفن بكل شيء يقع خارجه. في المسافة ما بين هذين الطرفين يكون من الطبيعي أن لا يجد فنان سوري هارب بذعره من الحرب مكانا له. ما تفعله قاعة مارك هاشم يعد استثناء في هذا المجال. لذلك كان مشروع الاقامة الفنية ضروريا، على الأقل لكي نقول أن هناك مَن فعل شيئا من أجل الفن السوري ومن أجل سوريا. بالنسبة لفنان سوري شاب فان شهر اقامة في مكان آمن من أجل العمل والتأمل والمراجعة هو شهر حرية وخلق وانحياز مؤكد للجمال. سيبدي التاريخ القدر الكثير من الشكر للفتة كريمة من هذا النوع.

وإذاما كان الفعل يشبه صاحبه فإن ما تفعله رغد مارديني في مشروعها يشبهها. يقتفي أثر عاطفتها. يؤسس مستقبله على ماضي انفعالها الشخصي بالفن، كونه طريقة مثلى لاستجلاب السعادة. بتواضع يمكنها أن تقول إنها تفعل ما تحبه، ولكن مشروعها يتخطى ذلك الحب المباشر ليشيد متاهة، كل درب من دروبها يمكنه أن يكون صورة عن تلك الروح المعذبة التي صارت تهب العطاء معنى الغاية العاكفة على ذاتها. سيكون علينا أن نواجه مفهوم الشغف العميق بالحياة، من جهة كونها مناسبة للتعرف على الضوء. ذلك الضوء الذي يفسرضرورته ذاتيا من غير أن يحتاج إلى براهين.

في مشروع الاقامة الفنية يتجلى ذلك الشغف متجاوزا لعبة الولع بالفن إلى محاولة خلق بيئة، يكون الفن محيطها وضيفها في الوقت نفسه. لقد واجهت هذه السيدة الدمشقية سؤالا وجوديا صعبا هو “ما الذي يمكن أن يفعله المرء في الأوقات العصيبة التي يمر بها البشر، فكيف إذا كان أولئك البشر مواطني بلدها؟”

كانت لديها من قبل فكرة نخبوية عن الدور الذي يمكن أن يلعبه المرء في اسناد الفنانين ودعمهم، غير أن تلك الفكرة وقد تجسدت من خلال هذا المشروع صارت تتلمس طريقها في اتجاه شكلها العملي من خلال اتصال العمل الفني بصانعه في بيئة منسجمة مع ذاتها وبالطبيعة من حولها.

ما من حاجة إلى ذريعة لكي يكون الفن موجودا. إنه موجود بقوته ومن خلالها. يحضر في لحظته التاريخية المناسبة ليتسلى في تفكيك أسرار الهامه.

لهذا اختارت رغد أن تفتح أبواب اقامتها لحرية يقترحها فنانون شباب أغلقت في وجوههم القاعات الفنية أبوابها من قبل. معنى تلك الحرية يمكن تتبع آثاره من خلال ذلك التنوع العجيب في الاساليب والرؤى والأفكار الذي صار يمتزج بهواء المحترفات الفنية النقي. وكما أرى فإن هناك شعورا إنسانيا عميقا لا يغلب الفن ولكنه يقود مأثرته إلى هدفه كما لو أنه يسعى إلى أن يعيدنا إلى العصور التي كانت الفنون فيها تنصت إلى أصوات الملائكة في الكتب المقدسة.

ألا يعني ذلك أن هناك مزاجا أخلاقيا صار علينا أن نقبض على خيوط تمرده في كل ما يتصل بالفن؟ جدوى الاقامة الفنية التي جعلتها مارديني قيد التداول بين الفنانين السوريين الشباب تكمن في تلك النقطة الحرجة. وكما أتوقع فان كل فنان ممن شملتهم دار الاقامة الفنية برعايتها كان يستلهم خطى قرينه الأخلاقي وهو ينعم بحرية وجوده، فنانا لاهيا عن العالم الخارجي.

تعرف رغد مارديني وهي المسكونة بنغم العمارة معنى ذلك المزاج الأخلاقي الذي يرمم المسافة بين الفنان وحريته. كان ضميرها مرتاحا وهي ترى أن الفنانين لم يخفوا شيئا. فعلوا وباسترخاء ودعة ما كانوا يحلمون به، في تلك اللحظة من تاريخهم على الأقل. لقد أنتجوا الأعمال الفنية التي كانت إنسانيتهم فيها ساهرة على رؤاهم الفنية. فكانوا أبناء اللحظة التي خططت رغد لها طويلا.

من حق رغد مارديني أن تكون مفتونة بما فعلته. غير أنها لم تفعل. لا لشيء إلا لأنها لا تنتظر ثناء. ما تنتظره رغد: الفن لذاته. معجزته في أن يخالفنا في تعاستنا اليومية ليقول لنا “كم أنتم سعداء”.

سنة واحدة لا تكفي. تخطط مارديني لعشر سنوات قادمات. الأمر لا علاقة له بالحرب ولا بالنتائج التي ستسفرعنها. في كل الأحوال فان تلك النتائج لن تكون سارة من وجهة نظري. المرأة التي يقودها شغفها بالفن لا تتكلم بالسياسة. مقتنعة بدورها المجاور: صانعة فرص للطمأنينة التي يهبها قلق الفن لمعانا. هنا بالضبط يكمن درس إنساني مختلف. لقد اجتهد الفنانون الذين شملتهم الاقامة الفنية برعايتها واحتضنتهم في الاخلاص لتلك الفرصة النادرة في عالمنا العربي. الناجون مؤقتا من الحرب لم يعتبروا وجودهم هناك مجرد نزهة. حتى الضعيف من نتاجهم كان فيه شيء من الصدق والحميمية والمكابدة. كان أثر المكان واضحا في كل ما فعلوه. “أفعل ما تريد من أجل أن تعبرعن نفسك في هذه اللحظة من تاريخك الشخصي” كانت تلك هي كلمة السر التي وضعتها الاقامة الفنية في قلوب وعقول ضيوفها. لذلك كان الفن حاضرا بقوة جماله فيما اختفت الشعارات وهتافات الشارع الثورية. لقد استوعب الفنانون الدرس جيدا. فهذا المشروع الشخصي الذي هو نتاج مخيلة امرأة تهوى الفن لم يكن تعبويا ولن يكون كذلك. وهنا يكمن سر استقلاله وحريته وتفاؤله. يوما ما سيتذكر الفنانون الذين استضافتهم الاقامة الفنية في عاليه أنهم كانوا محظوظين حين اختيروا ضيوفا في مكان هو في حقيقته فضاء متخيل.

 

 

فاروق يوسف

تعريف بالكاتب: شاعر وناقد من العراق يقيم في السويد
جنسيته: عراقي

 

 

شاهد مقالات فاروق يوسف

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

بوتين والملك سلمان يؤكدان نيتهما تعزيز العلاقات الروسية السعودية

News image

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والعاهل السعودي الملك سلمان عبد العزيز في مكالمة هاتفية نيت...

محادثات "نووية" بين واشنطن وسيئول قبل قمة ترامب وكيم

News image

أفادت وكالة "يونهاب" بأنه من المتوقع أن يجتمع المبعوثان النوويان الكوري الجنوبي والأمريكي في فيت...

بوغدانوف: مستعدون للتعاون مع واشنطن لاستكمال القضاء على الإرهابيين في سوريا

News image

أعرب المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط وإفريقيا ميخائيل بوغدانوف عن استعداد موسكو للت...

تفجير الأزهر: مقتل 3 من أفراد الشرطة المصرية

News image

قتل 3 من أفراد الشرطة المصرية، بينهم ضابط، وجرح 6 آخرون لدى تعقب "إرهابي" في ...

ولي العهد يغادر إسلام آباد ويؤكد: نأمل في شراكات جديدة

News image

غادر ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان بن عبد...

عبد العزيز بوتفليقة: رئيس الجزائر يترشح لولاية خامسة

News image

أعلن الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، ترشحه لانتخابات الرئاسة المقررة في أبريل/ نيسان، على الر...

مصر تتسلم رئاسة الاتحاد الافريقي من رواندا

News image

تسلم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس رئاسة الاتحاد الأفريقي في أول رئاسة دورية مصر...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

ما بين ذئب البدوية وحي بن يقظان

شريفة الشملان

| الخميس, 21 فبراير 2019

  كنت أحكي لحفيدتي حكاية الذئب الرضيع اليتيم الذي عطفت عليه سيدة من البادية، أخذته ...

استرداد كتاب ضائع

د. حسن مدن | الخميس, 21 فبراير 2019

  في أوائل أربعينات القرن العشرين، سافر الشابان محمد مندور، ولويس عوض، إلى فرنسا لدراسة...

المثقّف العربي وسؤال ما العمل؟

د. صبحي غندور

| الخميس, 21 فبراير 2019

  يتأزّم الإنسان، وكذلك الأمم والشعوب، حين يصل الفرد أو الجماعة، في مواجهة مشكلةٍ ما، إل...

الموت هو الخطأ

فاروق يوسف

| الثلاثاء, 19 فبراير 2019

معك يمكن للمرء أن ينشغل بأمر آخر، لم تكن لديك مشكلة في أن لا يُن...

أبيض أسود*

خليل توما

| الثلاثاء, 19 فبراير 2019

من هؤلاء تزاحموا؟ يا جسر أحزاني فدعهم يعبرون، وأشمّ رائحة البحار السّبع، أمو...

الكتابة حِفْظٌ للحُلْم

العياشي السربوت

| الثلاثاء, 19 فبراير 2019

  أتصور وأنا أكتب بعضا من تجربتي في الحياة، أن كل ما عشته سوف يعود، ...

رحلة سينمائية لافتة لأفلام ذات مغزى خلال العقدين المنصرمين

مهند النابلسي

| الثلاثاء, 19 فبراير 2019

  تنوع الثيمات لأحد عشر فيلما "مميزا"، ما بين الكوميديا المعبرة والجريمة المعقدة والدراما المحزنة ...

لقد صنعتُ أصنامي، فهلا صنعت أصنامك أيضا؟

فراس حج محمد

| الثلاثاء, 19 فبراير 2019

  عمت صباحا ومساء، أما بعد: ماذا يعني أنك غبت أو حضرت؟ لا شيء إطلاقا....

عن المثقفين المزيفين وتصنيع الإعلام لهم (2-2)

د. كاظم الموسوي

| الثلاثاء, 19 فبراير 2019

  هؤلاء بعض النماذج، هم: الكسندر ادلر، كارولين فوريست، محمد سيفاوي، تيريز بلبش، فريدريك انسل، ...

نبض الوجدان والإحساس

شاكر فريد حسن | الثلاثاء, 19 فبراير 2019

إلى الصديقة الشاعرة الطرعانية روز اليوسف شعبان يا شاعرة النبض والإحساس...

كلمات على قبر خليل توما

شاكر فريد حسن | الاثنين, 18 فبراير 2019

  إيه يا شاعري يا شاعر المقاومة والكفاح وصوت الفقراء والمسحوقين...

بين النظر والعمل

د. حسن حنفي

| الاثنين, 18 فبراير 2019

  في علم أصول الدين، جعل المتكلمون موضوع العلم ليس الذات الإلهية بل الطبيعة والنظر...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم15620
mod_vvisit_counterالبارحة34185
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع241837
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي351400
mod_vvisit_counterهذا الشهر1023549
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1550056
mod_vvisit_counterكل الزوار65178002
حاليا يتواجد 2800 زوار  على الموقع