موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
حصيلة شهداء قصف الإحتلال على غزة ترتفع إلى 4 ::التجــديد العــربي:: لبنان يتحرك للاعتراف بالقدس عاصمة لفلسطين ::التجــديد العــربي:: قمة اسطنبول تدعو إلى الاعتراف بالقدس عاصمة لفلسطين ::التجــديد العــربي:: بوتين يأمر بانسحاب جزئي للقوات الروسية من سوريا ::التجــديد العــربي:: 25 إصابة خلال مواجهات مع الاحتلال شرق قطاع غزة ::التجــديد العــربي:: نائب الرئيس الأميركي يؤجل زيارته للشرق الأوسط ::التجــديد العــربي:: هنية يدعو إلى تظاهرات «غضب» أسبوعية في خطاب امام مهرجان ضخم نظمته الحركة لمناسبة الذكرى الـ 30 لانطلاقها ::التجــديد العــربي:: عراقيون يكسبون دعوى تعويض ضد جنود بريطانيين خلال الحرب في العراق ::التجــديد العــربي:: أطباء بلا حدود: أكثر من 6700 من مسلمي الروهينجا قتلوا خلال شهر ::التجــديد العــربي:: مصر وروسيا توقعان اتفاقية لبناء أول محطة مصرية للطاقة النووية ::التجــديد العــربي:: السعودية تضخ 19 مليار دولار لإنعاش النمو في القطاع الخاص ::التجــديد العــربي:: الشارقة تطلق الدورة العشرين لمهرجانها الدولي للفنون الإسلامية ::التجــديد العــربي:: مكتبات صغيرة مجانية تنتشر في شوارع القاهرة ::التجــديد العــربي:: خسارة الوزن بوسعها قهر السكري دون مساعدة ::التجــديد العــربي:: استخدام الأجهزة الذكية قبل النوم يعرّض الأطفال للبدانة ::التجــديد العــربي:: بطولة اسبانيا: برشلونة يستعد جيدا لمنازلة غريمه ريال مدريد ::التجــديد العــربي:: ريال مدريد يتخطى الجزيرة الى نهائي مونديال الأندية بشق الأنفس 2-1 ::التجــديد العــربي:: فض تظاهرة قرب السفارة الأميركية في عوكر - لبنان بالقوّة ::التجــديد العــربي:: استمرار مسيرات الغضب رفضاً لقرار ترامب بحق القدس المحتلة ::التجــديد العــربي:: لليوم الرابع الإنتفاضة مستمرة... 231 مصابًا في مواجهات مع الاحتلال ::التجــديد العــربي::

عشر جمل إلى بغداد عن العمى

إرسال إلى صديق طباعة PDF

1

 

حيرتي ماكرة. قطّتها بلسانَين. ما إن ألبس ثيابي حتى أجدها عارية. "المرآة تكذب"، تقول لي وهي تضحك. أصابعها مثقلة بالخواتم وضميرها يتثاءب.

 

2

النبتة تولد من نبتة سبقتها. الأم الميتة تتريث قليلاً قبل أن ترحل. يتداعى الرثاء مثل سقف لم يسقط بعد. أهناك شيء لم نقله بعد؟ سنتذكر ذلك حين ننظر في عيون أولادنا.

3

أتنفس لكي أكون ممكناً. الصفصاف في شارع أبي نؤاس لا يزال مزيّناً بأزهار بيضاء. الحنين يرثي جمالاً لم يقع. وحدها الأشجار تتمكن بأناقة من توديع أبنائها.

4

في الفجر أبدأ بفكرة أن أكون سعيداً. زوجتي لا تظن أني سأشفى من أحلامي. القنافذ تقفز بين الأحراج، هناك عدوٌّ قادم. كنت ذلك العدوّ فيما كنت أمحو عن ثيابي آثار الليلة الماضية.

5

سارة التي تغفو على سلّم البناية، هي إبنة جارتنا التي تنام قبل أن تصل ابنتها من المدرسة. حقيبتها المفتوحة تكشف عن أقلام رصاص لا تزال منهمكة في كتابة أحلامها.

6

كان الحارس يضع على وجهه قناع عصفور حين نطلب منه طرد العصافير من الحديقة الخلفية. كانت العصافير تتخذ هيئة مناديل حين نطلب منها أن تطرد الحارس من باب البناية.

7

أجلس في غرفة الانتظار وأنا أفكر في أعضائي التي ذهبت إلى غرفة العمليات ولم تعد بعد. أرى رجلاً يمشي بقدمي وامرأة تتنفس برئتي وشاباً يقلب قلبي باحثاً عن حكاية حب لم تكتمل.

8

اليتيمة بائعة الحلوى، كلما فكرت في الاحتجاج على صراخها، تذكرت أن لها أباً ميتاً. ذهبت المسكينة إلى ذلك القبر ذات يوم غير أنها لم تجده. لقد رأت في مكانه تمثالاً لرئيس الدولة.

9

ذلك الطائر ترك عائلته في أوستراليا وهاجر. لا يفكر أحد من عائلته إلا في ثرائه العاطفي. كلما رأيته واقفاً على سياج شرفتي حزينا فكرتُ أن هناك خطأ في المعادلة. إما أن رسائله لم تصل وإما أن أوستراليا بدلت لغتها.

10

حكايتي يسيرة: أغمضت عيني لكي لا يصاب خيالي بعدوى فقرك. لقد أحببتك بغداد فقيرة بخيال نبي.

توضيح

لا تزال بغداد تتنفس. المدينة العائمة. حرّاسها بلهاء مثلي. سقفها يشفّ عن الله. هي الكتاب المحفوظ في اللوح الغامض. أنزع حذائي وأمشي على مخطوطتها حافي القدمين. تتسلل حروف سدنتها وأوليائها وقدّيسيها وبلاغييها وسكّيريها وشعرائها ومشرّديها وتجّارها ومعمارييها وطبّاخيها وخيّاطيها وقارئي مقاماتها ومؤذّنيها وقارعي نواقيس كنائسها وخزّافيها وخزنة كلامها ورعاة غزلانها إلى باطن قدمي. أحملها لتحلمني. أعود إليها لتعيدني إليها. أنطق بلسانها لتنزلق على لساني. متاهة بلاغتي التي تنشر حشراتها بين كريات دمي الحمراء وكرياته البيضاء. ألوم نفسي لأنها آمنت بك. اندم لأن تلك الخديعة كانت من صنعي. أنا مَن يُشار إليه بالتهمة. "مَن رأى منكراً". وإذا لم يره؟ كان الوطن يبتسم، باعتباره إرثاً رثّاً. كان شيء من الوطن يضع رأسه بسكينة على وسائدنا. خريطته والعلم وكتاب التربية الوطنية. سمعنا بإبليس الذي أنكر على الله خلق آدم، ولم تكن الأسماء كلها التي تعلّمها آدم لتعوقنا عن التفكير في الذهاب إلى سوق الغزل. هناك حيث رست سفينة نوح. من كل نوع ذكر وأنثى. وكانت الطيور أمهات للبلاغة البصرية. سأتعلم الرسم هناك. أنا رسّام صيني. في الغزل الأنثوي كما في صياغة الذهب. كانت بنات المكلاّ أيضاً هناك. يقول فهد بلان إنهن دواء لكل علة. نمْ يا عزيزي نمْ. في رخاء عزلتك. بحجم كرة الناقوس أنت. وطنك درسٌ مدرسي، في الإنشاء كما في الرسم: صف فقيراً في ليلة العيد. سيكون صعباً عليك أن تعثر على ذلك الفقير في بلد كلّ سكّانه فقراء. في القحط الهوائي كانت المدينة لا تزال تتنفس هواء سينما الخيام البارد. ترينتي جاء لينتقم. لا دماء على الشاشة البيضاء. فقط معجون طمامة. لم نكن نفكر في الأصباغ والحيل السينمائية. خيالي فقير وحيلتي بنصف خطوة. كان العلم، علم تلك البلاد بنجمات ثلاث: وحدة حرية واشتراكية. التسلسل مقدّس عليك أن تلتزمه. سنتحد من أجل أن نتحرر، وبعدها نشترك في كل شيء. الحرية ليست مطلباً فردياً، أما الوحدة فهي لقهر الذات المتبطرة. كنا متبطرين وكانت تعليمات الحزب تنظر إلينا بغضب. كان الخليجيون يحلمون بقبضة أرزّ في الوقت الذي كان فيه العراقيون يلقون في المزابل يومياً أطناناً من الأرزّ هي بقايا وجباتهم اليومية. "لقد انتقم الله منكم"، قال لي أحد الخليجيين بحرقة. لم أكن يومها قد اطلعتُ على مكوّنات الكبسة. يومها لم نكن نمشي على أطراف أصابعنا. لقد فقدت أصابعنا أطرافها. كنا نكتب الشعر، نرسم، نطبخ، نصفّق، نعزف على الكمنجات، نحمل الرايات، نلعب كرة السلة بأياد اصطناعية. مدينة ناعمة كانت بغداد. خدعناها بكسلنا، وخدعتنا بغنجها. في الجامع قبل صلاة العشاء كما في الملهى بعد سينما النصر، كان الترف يمارس هوايته في تقطيع أوصال النارنجة (فاكهة من عائلة الحمضيات). تمتزج النكهة بالرائحة بالطعم لتخلق مزاجاً شتوياً. مطر كالأسبرين يذهب إلى القلب لينظّم دقاته. كانت بغداد مدينة من الالماس الصناعي وكنا حوارييها وأخواتهم. الحواري وأخته في سوق القماش وما بينهما يقف بيلاطس بقشرة رأسه. بيلاطس كان يظهر ويغيب. يظهر مطعّماً بغضبه ويغيب مكتظاً ببغضه. أفتح قوسين لأشتقّ الكلمات من الحروف. باء وغين وضاد. أقرأها مرجئاً فهم ما ينتج منها من أفعال ثلاثية. سيكون عليَّ أن أذهب إلى الاب انستاس مار الكرملي في كنيسته. يقول لي الخوري الذي هو عم صاحبي: الأب نائم. خُيِّل إليَّ يومها أن الأب إنما ينام لكي يكتب. كان علينا أن نهذي أكثر لكي تتسع بغداد تحت أقدامنا. من أجل أن لا يصدمنا جدار في دربونة (زقاق) مسدودة في الفضل (محلة من محلات بغداد) كنا نستشير الملائكة. ذات مرة وضع ملاك في يدي مفتاحاً وقال لي إفتح باب البيت الذي يقع على يسارك. عبرتُ الساقية. فتحت يدي، كان المفتاح هناك. وضعته في ثقب الباب وأدرته. انفتح الباب. دفعته فإذا بي أرى حديقة غنّاء. بركة تحيطها أشجار قصيرة متوّجة أغصانها بالأزهار، بالغة الأناقة وفي كل جانب نافورة يجلس تحت مائها تمثال يقرأ الشعر. كانت موسيقى المياه تمتزج بالكلمات فيسيل الحبر ليصل إلى عيني. كنت الرائي والمرئي. الفرد الذي تقشر الطيور بصلته على إيقاع المحمداوي الحزين. يا سنة يا يوم يا شهر يا سنة. اليأس يمكن أن يرتدي قبعة تنكرية ويخرج من البركة كما لو أنه أمير عبّاسي. كانت بغداد تشهق إعجاباً بالأزياء السلجوقية والبويهية. كان هناك دولتان للخروف. أبيض وأسود. أبيض لانه لا يُرى إلاّ في الليل، وأسود لأن ضوء النهار يُعمي عينيه فلا يرى. أصفكِ من أجل رجاء أخير أن يكون للخروف الأزرق دولة. ليتك تقعين على خط الزلازل. ليت العمى يسبقك إلى النهر لتري ما يمكن أن يراه الأعمى من تفاصيل ليلك الذي سيكون طويلاً. الوضاعة في معجم "لسان العرب" صارت تتألم بسبب وضاعة أبنائك. سألني الأب الكرملي بعدما استيقظ من النوم: هل وضعت زهرة على قبري؟ سيصدّق أبي أني أتيت من أجله. ستصدّق أمي أن صوتها كان نافذتي التي تطل على الله. سأصدّق أن بغداد لا تزال موجودة في فم ذلك القديس الذي قرر أن يدفن وسط كتبه. لا يزال الملاك يتبعني. أعدت إليه المفتاح. "ألم تر جنّتك؟"، قال متسائلاً. كان بريئاً وكنت قد عبرت إلى الضفة الأخرى. قلت: "وداعاً". تأخر صوتي. كان الملاك قد غاب. فيما أنا أكتب كان الملاك يقرأ كلماتي وهو يقف ورائي ويقول لي: "أخطأت".

 

فاروق يوسف

تعريف بالكاتب: شاعر وناقد من العراق يقيم في السويد
جنسيته: عراقي

 

 

شاهد مقالات فاروق يوسف

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

حصيلة شهداء قصف الإحتلال على غزة ترتفع إلى 4

News image

أعلنت وزارة الصحة صباح اليوم السبت، عن انتشال جثماني شهيدين من تحت أنقاض موقع تدر...

لبنان يتحرك للاعتراف بالقدس عاصمة لفلسطين

News image

بيروت - قررت الحكومة اللبنانية، الخميس، تشكيل لجنة لدراسة "إنشاء سفارة للبنان في القدس لتك...

قمة اسطنبول تدعو إلى الاعتراف بالقدس عاصمة لفلسطين

News image

دعت القمة الإسلامية الطارئة في إسطنبول إلى «الاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة لفلسطين» واعتبرت أنه «لم...

بوتين يأمر بانسحاب جزئي للقوات الروسية من سوريا

News image

أمر الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بانسحاب جزئي للقوات الروسية من سوريا، خلال زيارة له الا...

25 إصابة خلال مواجهات مع الاحتلال شرق قطاع غزة

News image

أصيب خمسة وعشرون شاباً، بالرصاص الحي وبالاختناق، خلال المواجهات التي شهدتها عدة مواقع في ق...

نائب الرئيس الأميركي يؤجل زيارته للشرق الأوسط

News image

أعلن مسؤول في البيت الأبيض اليوم (الخميس) أن نائب الرئيس الأميركي مايك بنس سيؤجل جول...

هنية يدعو إلى تظاهرات «غضب» أسبوعية في خطاب امام مهرجان ضخم نظمته الحركة لمناسبة الذكرى الـ 30 لانطلاقها

News image

دعا رئيس المكتب السياسي لحركة «المقاومة الإسلامية» (حماس) إسماعيل هنية إلى تنظيم يوم «غضب»، كل ...


المزيد في ثقافة وفنون

هذه القدس

شعر: عبدالله صيام | الأربعاء, 13 ديسمبر 2017

لاحَ في التلفاز مُحمّر الجَديلة... كيّ يَف بالوَعد أنّ يُسدي جَميله قالَ...

موطن الروح

محمد علوش | الأربعاء, 13 ديسمبر 2017

ملاك قلبٍ حالمٍ ملاك روحٍ متمردةٍ تبقين دوماً صهيل قلبي العاشق...

دعوا الطبيعة تحكي

د. عز الدين ابوميزر | الأربعاء, 13 ديسمبر 2017

دَعو الطّبيعةَ تحكي ... دَعُو الطّبيعةَ بعدَ اللهِ تُخبرُكُم فَالأرضُ أصدقُ إنْباءً من البَشَرِ...

نحن نشتغل، وسكان الريف يقمعون...

محمد الحنفي | الأربعاء, 13 ديسمبر 2017

بالعيد... نحن نشتغل... على العيد......

الحق في التعليم

د. عبدالحسين شعبان

| الأربعاء, 13 ديسمبر 2017

  «أيها الجائع تناول كتاباً، فالكتاب سلاح» ذلك ما قاله المسرحي والكاتب الألماني برتولت بريخت،...

الأموات الذين يعيشون في بيوتنا

د. توفيق السيف

| الأربعاء, 13 ديسمبر 2017

  فوجئ أليكس هيلي بالترحيب الهائل الذي حظيت به روايته «الجذور» حين نشرها في 1976. ...

العمارة والمجتمع

سامح فوزي

| الأربعاء, 13 ديسمبر 2017

  الحديث فى العلوم الاجتماعية عن المساحات المشتركة ممتع، لكنه يحتاج إلى جهد ودأب. دراسة ...

ماذا يعني تجديد الخطاب الديني؟

د. حسن حنفي

| الثلاثاء, 12 ديسمبر 2017

  انتشرت الأحاديث في الآونة الأخيرة وخاصة في الخطاب الإعلامي بل وعقدت الندوات والمؤتمرات عن «تج...

يا أيها الريف، لا تتقبل...

محمد الحنفي | الاثنين, 11 ديسمبر 2017

لا تتقبل... أن تصير ضحية... ويصير الجلاد......

كتب غيّرتنا

د. حسن مدن | الاثنين, 11 ديسمبر 2017

  يوجد كتاب، أو مجموعة كتب، لا نعود نحن أنفسنا بعد قراءتها، لأنها تحدث تحولاً...

علاقات عامة

فاروق يوسف

| الاثنين, 11 ديسمبر 2017

  انتهى زمن الجماعات الفنية في العالم العربي وبدأ زمن المافيات الفنية، وبالرغم من قلة عد...

الانتهازيّةُ كظاهرةٍ اجتماعيّة

د. عبدالاله بلقزيز

| الاثنين, 11 ديسمبر 2017

  على الرغم من أنّ للانتهازيَّة نصاباً سيكولوجيّاً فرديّاً تقترن فيه بمعنى الأنانيّة، وبنرجسيّة مَرَضي...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10

مجموعة التجديد

Facebook Image
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم31020
mod_vvisit_counterالبارحة34674
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع249790
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي278378
mod_vvisit_counterهذا الشهر578132
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1199023
mod_vvisit_counterكل الزوار48090825