موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
علماء يعثرون على أقدم رسم بشري عمره 73 ألف سنة ::التجــديد العــربي:: الاتفاق يكرم ضيفه الباطن بثلاثية.. والوحدة والفتح يتعادلان للجولة الثانية على التوالي ::التجــديد العــربي:: حبس نجلي الرئيس المصري الاسبق حسني مبارك على ذمة قضية فساد المعروفة إعلاميا بـ"التلاعب في البورصة" ::التجــديد العــربي:: أهالي الخان الأحمر يتصدّون لجرافات الاحتلال ::التجــديد العــربي:: محمد الحلبوسي النائب عن محافظة الانبار يفوز برئاسة الدورة الجديدة لمجلس النواب العراقي ::التجــديد العــربي:: مصر توقع صفقة للتنقيب عن النفط والغاز مع شل وبتروناس بقيمة مليار دولار ::التجــديد العــربي:: لماذا يمرض المدخنون أكثر من غيرهم؟ ::التجــديد العــربي:: لافروف: روسيا ستستهدف معامل سرية لتركيب طائرات مسيرة في إدلب ::التجــديد العــربي:: إثيوبيا وإريتريا توقعان في جدة بالسعودية اتفاقا يعزز علاقاتهما ::التجــديد العــربي:: الحزب الحاكم في تونس يجمد عضوية رئيس الحكومة يوسف الشاهد ::التجــديد العــربي:: مجلس النواب العراقي يعقد جلسة لاختيار رئيسه ::التجــديد العــربي:: اعصار مانكوت: أقوى عاصفة في العالم هذا العام تضرب الفلبين ::التجــديد العــربي:: الجبير: القضية الفلسطينية "رأس أولويات" السعودية ::التجــديد العــربي:: بومبيو أمام الكونغرس: التحالف يتفادى المدنيين باليمن ::التجــديد العــربي:: إحياء مواقع التراث الإنساني ضمن رؤية 2030 ::التجــديد العــربي:: تعرف على فوائد الثوم وأضراره ::التجــديد العــربي:: الصين تتعهد بتقديم نحو 60 مليار دولار لتمويل مشاريع في أفريقيا ::التجــديد العــربي:: بلجيكا تتغلب على إيسلندا في عقر دارها بثلاثية نظيفة ::التجــديد العــربي:: البرازيل تسحق السلفادور بخماسية نظيفة وديا ::التجــديد العــربي:: مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة: لن نسمح باستخدام المدنيين كدروع بشرية في إدلب ::التجــديد العــربي::

لدينا أمهات من حرير: أيها القتلة غادروا البلاد لكي أرى أمي

إرسال إلى صديق طباعة PDF

السنة صارت سنوات. ستكون السنة أقل من سنة حين يتعلق الأمر بغناء العندليب. تعلق الثواني بحبال الغسيل. مشابك الثياب تحلم. رأيت القرويين وهم ينتظرون موسم الصمغ. كانت النعمة الالهية تتثائب حين تجلس أمي إلى مائدتي. ألهذا صرت أبكي من أجل أن أراها؟ غير أن الخيط الذي يصل إلى الآخرين لا يصل إلي.

أنا حزين من أجلها. من أجلي. أنا نادم لانني وعدتها بالعودة من غير أن أكون متأكدا من انني سأفي بوعدي. معطفي صار يصغر. ياقة قميصي هي الأخرى صغرت. ذبلت حنجرتي واتسع حجم الخزانة البلاغية. شيء من الأبوة صار يثقلني. الامهات متشابهات. الخراف لا تكبر. غدها يركض وحيدا في الحقول. قبل الذبح هناك البسملة. تسبق الكلمات المقدسة دمها إلى المجرى. كانت محلة باب الشيخ قارة مفقودة. اطلانطس تغطيها اللغات القادمة من شبه القارة الهندية. بحارتها ينامون بين قنان فارغة من العطر. العطر يفرض ألسنيته الماكرة في قفزها بين اللغات. كنا نذهب معا إلى مرقد عبد القادر الكيلاني. هناك تتقدم الساعة دقائق. المُلك له. لم اسمع أحدا يقول اسمه. كنت سعيدا بمرأى العسل الذي يدور بين أزقة متاهته. أسقط من الهاء إلى الواو لأعود مثل شاة عيد الاضحى من الواو إلى الهاء. بيدي صولجان السعد وعلى قافيتي يمشي نمل سليمان. كان التراب باردا وكان الوقت عذبا وكان الناس مسحورين برؤى النهار. يلوي اللقلق عنقه. لم يكن سقف الكنيسة قد سقط بعد. لم تكن المياه قد فاضت في العيون العسلية. لون العين: عسلي. أضحك وأنا أقرأ ما كتبته يد مرتبكة في هويتي. في المرآة لم يكن هناك أثر من تلك العين العسلية. بعد سنوات قال موظف المطار السوري لإبي ”أين ستسكن حاج؟“ شعر أبي بالحيرة فأنا لم أزوده بعنوان سكني. كان الموظف في عجلة من أمره، فكتب ”جرمانا. كلكم في جرمانا. ستلقى أبنك بين العراقيين في جرمانا“ كما لو أن ذلك الموظف يقرأ الغيب، فانا كنت قد نمت واحدة من أسعد ليالي حياتي في جرمانا. كانت جرمانا وطنا يُشار إليه باعتباره منفى. الآن هل صارت محلة باب الشيخ نوعا من ذلك الوطن الصغير الذي يستقبل المنفيين الكبار؟ سبقنا عبد القادر القادم من كيلان. كان العراقيون يذكرونه في صفته هنديا وكانوا يذهبون إليه تبركا بقبقابه. لا من أجله شخصيا، بل من أجل شبه قارته المتخيلة. كانت الهند هناك. جزء من العراق كان هنديا. لمَ لا؟ وهو ما يعنيه أن تكون بغداد عاصمة للخلافة الإسلامية. أعثر على الحكمة بين خانين. بين مدفع أبو خزامة (يقال انه اختفى) وجامع الحيدرخانه (يقال انه لا يزال في مكانه)، حيث يرتفع صوت مهدي البصير معمما بالقضية العراقية. سقطت عيوني العسلية ذات مرة على البريد المركزي في باب المعظم، فصرت مولعا بكتابة الرسائل من أجل أن أزور تلك البناية الغامضة. أن تكتب شيء وأن تكتب وأنت تعرف أن صديقا سيقرأ ما تكتب شيء آخر. لقد تعلمت الكتابة من أجل أن التحق بعصر البريد. لإنافس الحمام الزاجل في موهبته. يومها أدركت أن الشيخ الذي كان موهوبا في الكتابة لم يرق له أن يكتفي بالبريد. ما كان في إمكانه أن يكون كيلانيا إلا حين اكتشف دروب تلك المتاهة. من الهاء إلى الواو وبالعكس تجري دماء الملائكة في عروق الحروف. حرفان من لغة الضاد، يأنس إليها أبناء الجاليات المقيمة في الصدع الأرضي الذي لم تكتشفه الأديان بعد. (هو) يمكنه أن يكون الآخر الرؤيوي. يمكنه أن يكون الحجاب والقناع وقرني الثور والرأس المقطوع. (هو) السلالة الغامضة، الأسلاف والأحفاد والعصافير التي تتسلق شجرة العائلة.

يا أمي. بين سلة الفاكهة المتروكة بإطمئنان عند باب الشيخ عبد القدر وبين رزمة الرسائل التي سلمتها للموظف في البريد المركزي في باب المعظم زخرفت السنة الهجرية دقائقها بالبندق والقرنقل وسبع بهارات. لقد قرأت كفي بنفسي. في نهاية الشارع على اليسار يقع مقهى الزهاوي، عليك أن تمشي على رصيف القشلة لتصل إلى سوق السراي. ستكون الكتب حينها حراسك. يا للفتح العظيم. أن يكون شاعرا بحجم رعد عبد القادر بائعا للكتب. روائيا متمردا مثل أحمد خلف يحذو حذوه. سيكون علينا أن نهجو الطبيعة والثقافة والمجتمع من غير أن نجرؤ على الاعتراف بضآلتنا. كانت لغة ”عو عو عو“ قد انتهكت معاجمنا. صارت المبالغة تتخيل. كان الخوف ماهرا في صناعة أقفاصه. مَن الذي صنع كل هذه الأقفاص؟ قفصا لغرفة النوم. قفصا للمطبخ. قفصا لمكان العمل. قفصا للسوق. قفصا لكتابة الشعر والقصة. قفصا للموسيقى. قفصا للرسم والنحت. قفصا للخيال. قفصا للألم. كان الرسام كاظم حيدر (1932- 1985) قد اقترح علينا قفصا، استلهمه في ما بعد الرسام فائق حسين (مات في أمريكا اللاتينية) في محفوراته. هناك رجل أمن في الطائرة. يقرأ جريدة. رجل مثقف. أنا مثقف مثله. أقرأ مثله جريدة. أجلس في مقعدي وأشير إلى المضيفة. تقترب بجمالها المترف المهيب. خفة المرأة العراقية تحيط بي. أطلب منها جريدة فتعتذر. لا جرائد في الطائرة. أشير إليه. المسدس تحت القميص. تبتسم ”سأحضر لك قهوة تركية. أنت تحبها“ خمس ساعات إلى روما كنت أتوقع فيها أن يصاب رجل الأمن بالجنون فيمد يده إلى مسدسه ويصيبنا واحدا بعد آخر. كنا مجرد حثالة، كُلف بحمايتها. ولكنه كان يقرأ جريدة. هو المسؤول عن ثقافتنا إن انحرفت عن خط الحزب والثورة. أيتها الكلاب. أما آن لنا أن نعترف بما جرى لنا؟ منذ عشرين سنة يرافقني الكابوس. الثلج يلون عيني ببياضه فيما تلعب أشباح سوداء كرة القدم في نومي. لم تكن الكرة سوى رأسي. الآن يتكرر العراق. الموهبة نفسها. موهبة العراقيين النشامى، ذوي النخوة والمروءة والغدر. المسدس نفسه. بدلا من ثقافة المقرات الحزبية صارت لدينا ثقافة الحسينيات. ما الذي ربحنا؟ أخرج من البوتقة لأدخل في الخمار. الكتابة تبتسم. القارىء يبتسم. سنقع في الحيرة. يا لجمالك. للحقيقة رائحة زكية. الطريق تمر بالقفص. عسل اﻟ(هو) صار نوعا من الذكرى. لن تذهب إلى الشيخ إلا إذا كنت سنيا. أمي لم تكن سنية. لا أتذكر أنها ذهبت بي إلى مرقد الإمام الكاظم. أبو الجوادين كان بعيدا عن بيتنا. سوقه كانت تغص بالذهب، غير أن حضرتي لم تكن تبحث عن حضرته بل كانت تجدها بكل يسر. كنا نتحدث الهندية من أجل أن يصفو الهواء. كانت عائلة كابور قد ظهرت على الشاشة. أم الهند. أنا شامي كابور. هل كان شامي حفيدا للسيد الذي اختار أن يدفن قريبا من مقبرة الارمن، حيث يقع بيتنا؟ كانت خارطة بغداد تضحك. في كنيسة مسكننا بالميدان كانت النساء المسلمات يتركن نذورهن مفتوحة على كلمة لم تقل بعد. أيتها العذراء نحن معك. مريم التي قدسها المسلمون واخترعوا من أجلها فاطمة كانت هناك. مريم هي أمي. كانت أمي. ستكون أمي. تنتظرني على الصليب. أنتظرها على الصليب. من أجلها، من أجلي وأنا المسيح ينبغي أن يتوقف القتل. لن أطلب هدنة من أجلي. بل أطلب من القتلة أن يغادروا. ابتعدوا عن طريق الحرير التي تقود إلى أمهاتنا. أريد أن أرى أمي. لم يعد يهمني العراق باعتباره قميص عثمان، يهمني أن أرى أمي.

 

 

فاروق يوسف

تعريف بالكاتب: شاعر وناقد من العراق يقيم في السويد
جنسيته: عراقي

 

 

شاهد مقالات فاروق يوسف

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

لافروف: روسيا ستستهدف معامل سرية لتركيب طائرات مسيرة في إدلب

News image

أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن روسيا ستعمل على إنهاء نشاطات المعامل السرية الم...

إثيوبيا وإريتريا توقعان في جدة بالسعودية اتفاقا يعزز علاقاتهما

News image

أعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة، فرحان حق، أن زعيمي إثيوبيا وإريتريا سيلتقيان في مدينة جدة...

الحزب الحاكم في تونس يجمد عضوية رئيس الحكومة يوسف الشاهد

News image

أعلن حزب نداء تونس الحاكم تجميد عضوية رئيس الحكومة يوسف الشاهد وإحالة ملفه إلى لجن...

مجلس النواب العراقي يعقد جلسة لاختيار رئيسه

News image

أكد مصدر في المكتب الإعلامي لمجلس النواب العراقي، لبي بي سي، أن النواب طلال الز...

اعصار مانكوت: أقوى عاصفة في العالم هذا العام تضرب الفلبين

News image

ضرب إعصار مانكوت، وهو أقوى إعصار في العالم هذا العام، الساحل الشمالي للفلبين، مصحوبا ب...

مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة: لن نسمح باستخدام المدنيين كدروع بشرية في إدلب

News image

قال مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا إن موسكو لن تسمح للإرهابيين في ...

بوتين يقترح توقيع معاهدة سلام مع اليابان دون شروط مسبقة خلال المنتدي الاقتصادي الشرقي

News image

اقترح الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين على رئيس الوزراء الياباني، شينزو آبي، توقيع معاهدة سلام بين...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

الصراع في رواية شبابيك زينب

نزهة أبو غوش | الثلاثاء, 18 سبتمبر 2018

  رواية شبابيك للكاتب الفلسطيني رشاد ابو شاور، رواية مستقلّة بذاتها بدون فصول، بينما قسّمها...

المثقف والتحولات

د. حسن مدن | الثلاثاء, 18 سبتمبر 2018

  بسبب حجم وطبيعة التحولات التي يشهدها العالم كله من حولنا، وكذلك ما يمور به عال...

اصدار عدد أيلول من مجلة - الاصلاح - الثقافية

شاكر فريد حسن | الثلاثاء, 18 سبتمبر 2018

  صدر العدد السادس ( أيلول ٢٠١٨، المجلد السابعة عشر) من مجلة الاصلاح الشهرية، التي ت...

عشتار الفصول:111235 الشروط الموضوعية لبقاء المسيحية المشرقية على تراب أجدادها

اسحق قومي

| الثلاثاء, 18 سبتمبر 2018

  المسيحية المشرقية ،هي ثاني ديانة سماوية ،نبعت من الشرق وأساسها الشرق،تعاليمها تكاد تكون في مجم...

إعادة النظر في الاستشراق

د. السيد ولد أباه

| الثلاثاء, 18 سبتمبر 2018

  «إعادة النظر في الاستشراق» هو عنوان الكتاب الجديد لوائل حلاق الذي صدر بالانجليزية، وكما ه...

الوعي واللاوعي في عملية الإبداع

د. أحمد الخميسي

| الاثنين, 17 سبتمبر 2018

  يقول الروائي البريطاني المعروف إف. إس. نيبول (1932م) إن الكتابة: «تأتي من أكثر أعماق ...

في أسوان

د. حسن مدن | الاثنين, 17 سبتمبر 2018

  اعتاد الإمام الشيخ محمد عبده أن يزور مدينة أسوان في الشتاء، وأحياناً يأتيها مروراً...

قراءة في رواية "حرب وأشواق" عمواس بوَابة القدس، 2018 للروائيَّة، نزهة أبو غوش

رفيقة عثمان | الأحد, 16 سبتمبر 2018

رواية حرب وأشواق، تحتوي على مئتين وأربعة وثمانين صفحة، سردت الكاتبة أحداث دراميَّة لحرب الن...

رواية "هذا الرجل لا أعرفه" وما يدور في المجتمعات العربية

عبدالله دعيس | الأحد, 16 سبتمبر 2018

رواية (هذا الرجل لا أعرفه) للأديبة المقدسية ديمة جمعة السمان، صدرت مؤخرا عن مكتبة كل ...

الشهيد عمر كان يقاوم...

محمد الحنفي | الأحد, 16 سبتمبر 2018

ما وجد الشهيد عمر... إلا ليقاوم... في أسرة......

شخصان نابلسيان: أبو بدري وأبو جعام

د. حسيب شحادة

| الأحد, 16 سبتمبر 2018

  في ما يلي ترجمة عربية لهذه القصّة، التي رواها مرجان بن أسعد بن مرجان ...

شبابيك زينب رواية الحبّ والحياة

جميل السلحوت | السبت, 15 سبتمبر 2018

  عن دار الشّروق للنّشر والتوزيع صدرت هذا العام 2018 الطبعة الثّالثة من رواية "شبابي...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم13482
mod_vvisit_counterالبارحة30543
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع115498
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي220105
mod_vvisit_counterهذا الشهر628014
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1158712
mod_vvisit_counterكل الزوار57705563
حاليا يتواجد 3029 زوار  على الموقع