موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
مصر تُهدي العراق معجم الكلمات السومرية والأكدية في العربية ::التجــديد العــربي:: 13 مليار دولار لتحفيز الاقتصاد في أبوظبي ::التجــديد العــربي:: اتفاق مصري أثيوبي على تبني رؤية مشتركة حول سد النهضة ::التجــديد العــربي:: ترامب ينقلب على مجموعة السبع ويهدد حلفاءه برسوم جمركية جديدة ::التجــديد العــربي:: كيم وترامب يستعدان لقمة تاريخية في سنغافورة ::التجــديد العــربي:: الداخلية العراقية: حريق بمخزن لصناديق الاقتراع في بغداد ::التجــديد العــربي:: أزمة سوريا ونووي إيراني والتجارة الدولية أبرز بنود بيان شانغهاي ::التجــديد العــربي:: لقاء رباعي بين المملكة والامارات والكويت والاردن برعاية الملك سلمان في مكة ::التجــديد العــربي:: تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في كندا مشيرة أن كل من يدير ظهره لنتائج تلك القمة يظهر "تقلّبه وتناقضه" ::التجــديد العــربي:: روسيا والصين تبرمان جملة قياسية من اتفاقات الطاقة النووية ::التجــديد العــربي:: موسكو.. العثور على آثار ثمينة من القرن الـ 17 ::التجــديد العــربي:: بعثة الأخضر السعودي تصل إلى مدينة سانت بطرسبرغ الروسية استعداداً للمشاركة في المونديال ::التجــديد العــربي:: أسبانيا تختتم استعداداتها للمونديال بفوز صعب على تونس 1 / صفر ::التجــديد العــربي:: وصول المنتخب المصري إلى مدينة غروزني عاصمة جمهورية الشيشان في روسيا للمشاركة في المونديال ::التجــديد العــربي:: علماء يعلنون عن فوائد جديدة للقهوة! ::التجــديد العــربي:: فوائد البقدونس... كنز صحي متكامل! ::التجــديد العــربي:: إعادة التراث الثقافي المنهوب على طاولة اليونسكو ::التجــديد العــربي:: هل تناول بيضة واحدة يوميا يقلل مخاطر الإصابة بأمراض القلب؟ ::التجــديد العــربي:: 'كوسموتوفلكس' أول قزحية اصطناعية ::التجــديد العــربي:: مفوضية اللاجئين تحتاج 2.4 بليون دولار إضافية سنوياً ::التجــديد العــربي::

رحلة الى الجحيم: حكاية رجل خرج سعيدا من حفلة قتل!

إرسال إلى صديق طباعة PDF

كنتُ قد وصلتُ الى القرية بالحافلة المتهالكة منتصف النهار. كان الاضطراب واضحا على وجوه الواقفين في انتظار المسافرين. ما أن ترجلنا من الحافلة حتى بدأت الجملة تتقافز مثل فتات حبز يلقى لحمام غير مرئي.

”ورث حتفه قبل أن يرث بيته“ ”لو أنه تأخر في الحانة قليلا لأفلت من الموت“

بعد ذلك عرفت أن قطارا دهس رجلا كان قد بنى كوخه على سكة القطار. أما لماذا بنى الرجل كوخه على السكة؟ فلأن القطار كان قد توقف عن المرور بالقرية منذ أربعين سنة. ألم يجد الرجل مكانا آخر يبني فيه كوخه سوى ذلك المكان الذي يقع على سكة القطار؟ لو أنه ابتعد بكوخه مترا على اليمين، على اليسار. من الصعب العثور على أجوبة منطقية وسط جمهور وجد في الحادثة مناسبة للإعلان عن وجوده. كانت الأصوات تتصادم، تتقاطع في ما بينها، يمحو بعضها البعض الآخر. غير أن اذني التقطت كلمة نبوءة وهي تتكرر على أكثر من لسان. خشنة وناعمة كانت تنزلق إلى روحي. لكن ما صدمني أن أحدا ما لم يكلف نفسه عناء البحث عن أشلاء جثة ذلك الرجل الذي دهسه القطار. ولأني لم أكن أعرف أحدا في القرية، وما من أحد بين الواقفين يبدو مستعدا للاهتمام بسؤال من نوع ”أين يقع أقرب الفنادق؟“ فقد قررت المضي بعيدا عن الجمع وعن الحافلة، لأهتدي بنفسي إلى ضالتي.

ما أن غادرت المحطة، وهي عبارة عن أرض خاوية، حتى وجدت نفسي وسط حي شعبي، كان أطفاله يلعبون الكرة في الشارع، فيما جلست نسوة على كراس متشابهة من القش. امرأة هنا، امرأتان هناك. ثلاث صرن ينظرن إلي. كنت في شبابي أجيد تمثيل دور الغريب، بل اتماهى معه إلى درجة البلاهة. تناهت إلى سمعي كلمات رقيقة. اهتز لها جناح في أعماقي. فابطأت من مشيتي وصرت أتغنج، غير أني ما أن تذكرت المهمة التي جئت من أجلها حتى انصعت إلى صرامة صوت أبي الذي انبعث من داخلي ”اعتمد عليك“ أسرعت في سيري وأنا اتلفت بحثا عن كلمة (فندق). سلمني ذلك الحي لمحطة تعبئة وقود، كانت نظيفة، كما لو أنها لم تستعمل إلا قليلا. قالت لي المرأة البدينة التي ظهرت فجأة من مكان مجهول ”لا يبدو على مظهرك أنك في حاجة إلى وقود. فأنت لا تحمل بيدك إلا حقيبة. هل ترغب في أن أملأ حقيبتك بنزينا او نفطا أبيض؟“ ابتسمت لظرفها وقلت لها ”انا أبحث عن فندق“، ”في هذه القرية لا فنادق“. القيت حقيبتي التي لم تكن ثقيلة على الأرض وصرت اتلفت يمينا ويسارا. بين لفتة وأخرى كنت أعود إلى عينيها يائسا. ”لا تفعل ذلك ارجوك. أنا أكره اليتامى“ قالت ثم أضافت ”لدي غرفة في شقتي. هناك فوق المحطة. يمكنني أن أؤجرها لك لليلة واحدة. ولكن عليك أن تحذر التفكير بأشياء أخرى. لا جنس. صديقي يغار علي إلى درجة قد تدفعه إلى قتل من يسمعني كلمة غزل واحدة“، كانت عيناي مصوبتين إلى بطنها فيما كانت تدق مسامير كلامها في أذني.

ولأني كنت متعبا، وبي حاجة عظيمة إلى النوم، فقد وافقت على أن أدفع لها مئتي بيزو، لقاء قضاء ليلة واحدة في تلك الغرفة. لحظتها اكتشفت أنني قد أخطأت. لقد رأيت في عيني المرأة نظرة ارتياب وشك. مددت يدي في جيبي وأخرجت المبلغ ودفعته لها. غير أن النظرة لم تتبدل، بل اتسعت. مشت المرأة فمشيتُ وراءها حاملا حقيبتي. فتحت المرأة بابا، رأيت سلما ضيقا. ارتقيناه. هي بخفة وأنا بصعوبة. كانت هناك غرفة معيشة بأثاث رث. أريكة قديمة، تلفزيون مكعب، أزهار بلاستيكية، سجادة مهترئة. كان هناك بابان. احدهما كان مفتوحا وهو كما بدا لي يؤدي الى غرفة السيدة والآخر كان مغلقا. فتحت السيدة الباب المغلق وقالت ”هي ذي غرفتك لليلة واحدة. يمكنك النوم إلى الساعة الحادية عشرة صباحا. بعدها تغادر. ستجد كوب قهوة وخبزا في المطبخ إن أردت أن تفطر“.

من حسن حظي أنني كنت متعبا. لم يكن ليهمني أن امعن النظر في الغرفة. لقد عثرت على سرير. ما أن وضعت رأسي على المخدة حتى غفوت. نمت عميقا. حين استيقظت كانت الساعة لا تزال في معصمي. الساعة السابعة مساء وكنت أشعر بالجوع. قلت لنفسي بعد أن وجدت مفتاحا ملقى على منضدة تقع قرب السرير ”سأغادر الشقة بحثا عن مطعم ومن ثم أعود“. في الحانة الوحيدة التي عثرت عليها كان القرويون يتحدثون في وقت واحد وبصوت مرتفع. كانوا ديكة تتصارع. لم يكن هناك ما يدعوني إلى متابعة حوارهم المتشنج. كنت على موعد صباح غد مع رجل سيسلمني الجزء المتبقي من ثروة أبي. ولكن ما اثار رعبي أن اسم ذلك الرجل صار يتردد بين حين وآخر في ثرثرة أولئك القرويين. البرتو مانويل. قلت لنفس ”تشابه أسماء“ شربت الجعة وأكلت أصابع البطاطا ونهضت من مكاني.

وصلت الى محطة تعبئة الوقود وفتحت الباب ومن ثم ارتقيت السلم بهدوء. كانت الساعة في معصمي تشير الى العاشرة. كانت هناك أصوات شجار. يبدو أن صديق المرأة البدينة كان قد حضر في غيابي. دخلتُ الى غرفتي وأبقيت الباب مفتوحا. سمعت صوتها وكانت تصرخ ”قتلته وهدمت كوخه. هؤلاء القرويون السذج صدقوا حكايتك عن القطار. ولكن الشرطة ستأتي غدا وينفضح كل شيء. أين سنخفي كل هذه النقود؟“ قال لها الرجل بصوت هادىء “لا تهتمي. لم أقتله. البرتو هرب بعد أن أخبرني أن ابن الرجل الذي اودع لديه المبلغ سيأتي صباح الغد. وهكذا دبرنا الحادثة لنتقاسم المبلغ“، وهنا أدركت أن الأموال التي جئت من أجلها قد نهبت. تذكرت أن أبي قد تنبأ لي بأني سأكون قاتلا. نظرت إلى حقيبتي الصغيرة بأشفاق وفتحتها. كان هناك مسدس محشو بالطلقات. حملته ومشيت إلى الغرفة المجاورة. حين أطلقت الرصاصة الأولى على الرجل سقط على الأرض وهو يتلوى ثم همد. ظلت المرأة تنظر إلي بتوسل وهي تردد ”خذ المئتي بيزو وأهرب“ لم يكن في فمي غير جملة واحدة ”ايتها العاهرة“ قلتها وانا أطلق الرصاص عليها.

صمت الرجل. كنا نجلس في مقهى يقع على قناة الامراء في امستردام. قال بعد دقائق وقد اكتشف أني صرت أنظر إليه بخوف ”كان القتل يومها مباحا في الارجنتين. لا أحد يسأل مَن قتل مَن؟ ومع ذلك فقد حملت المبلغ معي وجئت إلى هولندا لاجئا. لقد قلت لهم أني شيوعي وصدقوني“. ”وهل تصدق نفسك؟“ سألته يائسا. هز رأسه منفعلا ”حين يُخبرني أحدهم بانه شيوعي ارجنتيني، أضحك في أعماقي. وأقول لنفسي أن ذلك الشخص اما أن يكون ساذجا أو لصا“. حين وقفت وكنت أنوي مغادرة المقهى وضع الرجل يده على يدي وقال ”لم أكمل الحكاية“ نظرت إليه باستفهام صامت فقال ”لقد عرفت في ما بعد أن الشرطة قبضت على البرتو مانويل وحُكم عليه بالسجن بتهمة قتل صاحبة محطة تعبئة الوقود وعشيقها. كان الحكم عادلا كما أظن. لقد ذهب الجميع إلى الجحيم“.

 

 

فاروق يوسف

تعريف بالكاتب: شاعر وناقد من العراق يقيم في السويد
جنسيته: عراقي

 

 

شاهد مقالات فاروق يوسف

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

كيم وترامب يستعدان لقمة تاريخية في سنغافورة

News image

وصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون إلى سنغافورة أمس، عشي...

الداخلية العراقية: حريق بمخزن لصناديق الاقتراع في بغداد

News image

أعلنت وزارة الداخلية العراقية عن اندلاع النيران في مخزن لصناديق الاقتراع بمنطقة الرصافة في الع...

أزمة سوريا ونووي إيراني والتجارة الدولية أبرز بنود بيان شانغهاي

News image

أصدرت قمة منظمة شانغهاي للتعاون بيانا ختاميا اليوم الأحد وقعها قادة روسيا والصين وقيرغيزستان وكا...

لقاء رباعي بين المملكة والامارات والكويت والاردن برعاية الملك سلمان في مكة

News image

تستضيف #مكة المكرمة الأحد الاجتماع الرباعي الذي دعا إليه العاهل السعودي، #الملك_سلمان بن عبدالعزيز، وال...

تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في كندا مشيرة أن كل من يدير ظهره لنتائج تلك القمة يظهر "تقلّبه وتناقضه"

News image

أكدت الرئاسة الفرنسية تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في ...

بوتين: الأولوية لتعزيز القدرات النووية في تطوير القوات المسلحة الروسية

News image

صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن القدرة القتالية للجيش الروسي تعد ضمانا لحماية المصالح الر...

الناتو يجهز قوة تدخل سريع إضافية من 30 ألف جندي تحسبا لـ "هجوم روسي"

News image

يعتزم حلف الناتو زيادة استعداده تحسبا لـ هجوم من جانب روسيا"، بإنشاء قوة تدخل احت...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

علمتني العشق

شاكر فريد حسن | الأحد, 24 يونيو 2018

اسمك حبيبتي أعذب لحن ونشيد كم تبهرني ابتسامتك ورقتك وجمال عينيك وبحة صوتك   و...

ثقافة المجتمع والمتاجرة بالجسد

د. حسن حنفي

| السبت, 16 يونيو 2018

  بين الحين والآخر، نقرأ قصصاً حول بيع أعضاء بشرية بسبب الحاجة وضيق ذات اليد. ...

معهد إفريقيا في الشارقة

د. يوسف الحسن

| السبت, 16 يونيو 2018

  - استحضرت في الذاكرة، قاعة إفريقيا بالشارقة وأنا أقرأ بسعادة غامرة خبر تأسيس أول مر...

عجوز فى الأربعين

جميل مطر

| الخميس, 14 يونيو 2018

  جاء مكانها على يمينى فى الطائرة. لم تلفت انتباهى معظم الوقت الذى قضيناه معا فى...

بياضُ الرُّوح!

محمد جبر الحربي

| الخميس, 14 يونيو 2018

1. لعاصمةِ الخير مني الودادْ ولي، أنّها وردةٌ في الفؤادْ أغادرُها.. والرياضُ.. تعودُ   ف...

خمسة فناجين لاتيه

د. نيفين مسعد

| الخميس, 14 يونيو 2018

  الغربة شعور غير مريح بشكل عام لكن في هذه المناسبات بالذات تصير وطأة الغربة...

عيد الطعام العربي

محمد عارف

| الخميس, 14 يونيو 2018

  الطعام عيدٌ تُعيدُ لنا مباهجه وملذاته «نوال نصر الله»، عالمة أنثربولوجيا الطعام العراقية، و«ساره...

القُدس.. أوُرسَالِم..

د. علي عقلة عرسان

| الثلاثاء, 12 يونيو 2018

يا قُدْسَ.. صباحُ الخيرِ.. مساءُ الخيرْ، فأنتِ صُبحُنا والمَساءْ.. ضحْكُنا والبُكاءْ.   تميمةُ العربيِّ، ومحراب...

الدين والتنوير العقلاني والسياسي

د. السيد ولد أباه

| الثلاثاء, 12 يونيو 2018

  تساءلنا في مقالة الأسبوع الماضي عن طبيعة العلاقة بين ديناميكيات ثلاث عرفها المجتمع الغربي...

قصة قصيرة شدوا الأحزمة

هناء عبيد

| الاثنين, 11 يونيو 2018

وبخت زوجتي هذا المساء. كيف لها أن تطعمنا قليل من الجرجير فقط في وجبتنا...

الثقافة البديلة.. وتجديد الفكر

د. حسن حنفي

| السبت, 9 يونيو 2018

  في الآونة الأخيرة، جرى البحث في الإعلام بأنواعه ليس فقط عن الثقافة في ذاتها ...

طفلة فى الأربعين

جميل مطر

| الأربعاء, 6 يونيو 2018

  عادت المضيفة مع مضيفة ثانية لإخلاء المكان من صحون الطعام وكؤوس الماء والمشروبات الأخرى...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم28534
mod_vvisit_counterالبارحة36532
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع28534
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي218240
mod_vvisit_counterهذا الشهر727163
mod_vvisit_counterالشهر الماضي846272
mod_vvisit_counterكل الزوار54739179
حاليا يتواجد 1873 زوار  على الموقع