موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
علماء يعثرون على أقدم رسم بشري عمره 73 ألف سنة ::التجــديد العــربي:: الاتفاق يكرم ضيفه الباطن بثلاثية.. والوحدة والفتح يتعادلان للجولة الثانية على التوالي ::التجــديد العــربي:: حبس نجلي الرئيس المصري الاسبق حسني مبارك على ذمة قضية فساد المعروفة إعلاميا بـ"التلاعب في البورصة" ::التجــديد العــربي:: أهالي الخان الأحمر يتصدّون لجرافات الاحتلال ::التجــديد العــربي:: محمد الحلبوسي النائب عن محافظة الانبار يفوز برئاسة الدورة الجديدة لمجلس النواب العراقي ::التجــديد العــربي:: مصر توقع صفقة للتنقيب عن النفط والغاز مع شل وبتروناس بقيمة مليار دولار ::التجــديد العــربي:: لماذا يمرض المدخنون أكثر من غيرهم؟ ::التجــديد العــربي:: لافروف: روسيا ستستهدف معامل سرية لتركيب طائرات مسيرة في إدلب ::التجــديد العــربي:: إثيوبيا وإريتريا توقعان في جدة بالسعودية اتفاقا يعزز علاقاتهما ::التجــديد العــربي:: الحزب الحاكم في تونس يجمد عضوية رئيس الحكومة يوسف الشاهد ::التجــديد العــربي:: مجلس النواب العراقي يعقد جلسة لاختيار رئيسه ::التجــديد العــربي:: اعصار مانكوت: أقوى عاصفة في العالم هذا العام تضرب الفلبين ::التجــديد العــربي:: الجبير: القضية الفلسطينية "رأس أولويات" السعودية ::التجــديد العــربي:: بومبيو أمام الكونغرس: التحالف يتفادى المدنيين باليمن ::التجــديد العــربي:: إحياء مواقع التراث الإنساني ضمن رؤية 2030 ::التجــديد العــربي:: تعرف على فوائد الثوم وأضراره ::التجــديد العــربي:: الصين تتعهد بتقديم نحو 60 مليار دولار لتمويل مشاريع في أفريقيا ::التجــديد العــربي:: بلجيكا تتغلب على إيسلندا في عقر دارها بثلاثية نظيفة ::التجــديد العــربي:: البرازيل تسحق السلفادور بخماسية نظيفة وديا ::التجــديد العــربي:: مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة: لن نسمح باستخدام المدنيين كدروع بشرية في إدلب ::التجــديد العــربي::

رحلة الى الجحيم: حكاية رجل خرج سعيدا من حفلة قتل!

إرسال إلى صديق طباعة PDF

كنتُ قد وصلتُ الى القرية بالحافلة المتهالكة منتصف النهار. كان الاضطراب واضحا على وجوه الواقفين في انتظار المسافرين. ما أن ترجلنا من الحافلة حتى بدأت الجملة تتقافز مثل فتات حبز يلقى لحمام غير مرئي.

”ورث حتفه قبل أن يرث بيته“ ”لو أنه تأخر في الحانة قليلا لأفلت من الموت“

بعد ذلك عرفت أن قطارا دهس رجلا كان قد بنى كوخه على سكة القطار. أما لماذا بنى الرجل كوخه على السكة؟ فلأن القطار كان قد توقف عن المرور بالقرية منذ أربعين سنة. ألم يجد الرجل مكانا آخر يبني فيه كوخه سوى ذلك المكان الذي يقع على سكة القطار؟ لو أنه ابتعد بكوخه مترا على اليمين، على اليسار. من الصعب العثور على أجوبة منطقية وسط جمهور وجد في الحادثة مناسبة للإعلان عن وجوده. كانت الأصوات تتصادم، تتقاطع في ما بينها، يمحو بعضها البعض الآخر. غير أن اذني التقطت كلمة نبوءة وهي تتكرر على أكثر من لسان. خشنة وناعمة كانت تنزلق إلى روحي. لكن ما صدمني أن أحدا ما لم يكلف نفسه عناء البحث عن أشلاء جثة ذلك الرجل الذي دهسه القطار. ولأني لم أكن أعرف أحدا في القرية، وما من أحد بين الواقفين يبدو مستعدا للاهتمام بسؤال من نوع ”أين يقع أقرب الفنادق؟“ فقد قررت المضي بعيدا عن الجمع وعن الحافلة، لأهتدي بنفسي إلى ضالتي.

ما أن غادرت المحطة، وهي عبارة عن أرض خاوية، حتى وجدت نفسي وسط حي شعبي، كان أطفاله يلعبون الكرة في الشارع، فيما جلست نسوة على كراس متشابهة من القش. امرأة هنا، امرأتان هناك. ثلاث صرن ينظرن إلي. كنت في شبابي أجيد تمثيل دور الغريب، بل اتماهى معه إلى درجة البلاهة. تناهت إلى سمعي كلمات رقيقة. اهتز لها جناح في أعماقي. فابطأت من مشيتي وصرت أتغنج، غير أني ما أن تذكرت المهمة التي جئت من أجلها حتى انصعت إلى صرامة صوت أبي الذي انبعث من داخلي ”اعتمد عليك“ أسرعت في سيري وأنا اتلفت بحثا عن كلمة (فندق). سلمني ذلك الحي لمحطة تعبئة وقود، كانت نظيفة، كما لو أنها لم تستعمل إلا قليلا. قالت لي المرأة البدينة التي ظهرت فجأة من مكان مجهول ”لا يبدو على مظهرك أنك في حاجة إلى وقود. فأنت لا تحمل بيدك إلا حقيبة. هل ترغب في أن أملأ حقيبتك بنزينا او نفطا أبيض؟“ ابتسمت لظرفها وقلت لها ”انا أبحث عن فندق“، ”في هذه القرية لا فنادق“. القيت حقيبتي التي لم تكن ثقيلة على الأرض وصرت اتلفت يمينا ويسارا. بين لفتة وأخرى كنت أعود إلى عينيها يائسا. ”لا تفعل ذلك ارجوك. أنا أكره اليتامى“ قالت ثم أضافت ”لدي غرفة في شقتي. هناك فوق المحطة. يمكنني أن أؤجرها لك لليلة واحدة. ولكن عليك أن تحذر التفكير بأشياء أخرى. لا جنس. صديقي يغار علي إلى درجة قد تدفعه إلى قتل من يسمعني كلمة غزل واحدة“، كانت عيناي مصوبتين إلى بطنها فيما كانت تدق مسامير كلامها في أذني.

ولأني كنت متعبا، وبي حاجة عظيمة إلى النوم، فقد وافقت على أن أدفع لها مئتي بيزو، لقاء قضاء ليلة واحدة في تلك الغرفة. لحظتها اكتشفت أنني قد أخطأت. لقد رأيت في عيني المرأة نظرة ارتياب وشك. مددت يدي في جيبي وأخرجت المبلغ ودفعته لها. غير أن النظرة لم تتبدل، بل اتسعت. مشت المرأة فمشيتُ وراءها حاملا حقيبتي. فتحت المرأة بابا، رأيت سلما ضيقا. ارتقيناه. هي بخفة وأنا بصعوبة. كانت هناك غرفة معيشة بأثاث رث. أريكة قديمة، تلفزيون مكعب، أزهار بلاستيكية، سجادة مهترئة. كان هناك بابان. احدهما كان مفتوحا وهو كما بدا لي يؤدي الى غرفة السيدة والآخر كان مغلقا. فتحت السيدة الباب المغلق وقالت ”هي ذي غرفتك لليلة واحدة. يمكنك النوم إلى الساعة الحادية عشرة صباحا. بعدها تغادر. ستجد كوب قهوة وخبزا في المطبخ إن أردت أن تفطر“.

من حسن حظي أنني كنت متعبا. لم يكن ليهمني أن امعن النظر في الغرفة. لقد عثرت على سرير. ما أن وضعت رأسي على المخدة حتى غفوت. نمت عميقا. حين استيقظت كانت الساعة لا تزال في معصمي. الساعة السابعة مساء وكنت أشعر بالجوع. قلت لنفسي بعد أن وجدت مفتاحا ملقى على منضدة تقع قرب السرير ”سأغادر الشقة بحثا عن مطعم ومن ثم أعود“. في الحانة الوحيدة التي عثرت عليها كان القرويون يتحدثون في وقت واحد وبصوت مرتفع. كانوا ديكة تتصارع. لم يكن هناك ما يدعوني إلى متابعة حوارهم المتشنج. كنت على موعد صباح غد مع رجل سيسلمني الجزء المتبقي من ثروة أبي. ولكن ما اثار رعبي أن اسم ذلك الرجل صار يتردد بين حين وآخر في ثرثرة أولئك القرويين. البرتو مانويل. قلت لنفس ”تشابه أسماء“ شربت الجعة وأكلت أصابع البطاطا ونهضت من مكاني.

وصلت الى محطة تعبئة الوقود وفتحت الباب ومن ثم ارتقيت السلم بهدوء. كانت الساعة في معصمي تشير الى العاشرة. كانت هناك أصوات شجار. يبدو أن صديق المرأة البدينة كان قد حضر في غيابي. دخلتُ الى غرفتي وأبقيت الباب مفتوحا. سمعت صوتها وكانت تصرخ ”قتلته وهدمت كوخه. هؤلاء القرويون السذج صدقوا حكايتك عن القطار. ولكن الشرطة ستأتي غدا وينفضح كل شيء. أين سنخفي كل هذه النقود؟“ قال لها الرجل بصوت هادىء “لا تهتمي. لم أقتله. البرتو هرب بعد أن أخبرني أن ابن الرجل الذي اودع لديه المبلغ سيأتي صباح الغد. وهكذا دبرنا الحادثة لنتقاسم المبلغ“، وهنا أدركت أن الأموال التي جئت من أجلها قد نهبت. تذكرت أن أبي قد تنبأ لي بأني سأكون قاتلا. نظرت إلى حقيبتي الصغيرة بأشفاق وفتحتها. كان هناك مسدس محشو بالطلقات. حملته ومشيت إلى الغرفة المجاورة. حين أطلقت الرصاصة الأولى على الرجل سقط على الأرض وهو يتلوى ثم همد. ظلت المرأة تنظر إلي بتوسل وهي تردد ”خذ المئتي بيزو وأهرب“ لم يكن في فمي غير جملة واحدة ”ايتها العاهرة“ قلتها وانا أطلق الرصاص عليها.

صمت الرجل. كنا نجلس في مقهى يقع على قناة الامراء في امستردام. قال بعد دقائق وقد اكتشف أني صرت أنظر إليه بخوف ”كان القتل يومها مباحا في الارجنتين. لا أحد يسأل مَن قتل مَن؟ ومع ذلك فقد حملت المبلغ معي وجئت إلى هولندا لاجئا. لقد قلت لهم أني شيوعي وصدقوني“. ”وهل تصدق نفسك؟“ سألته يائسا. هز رأسه منفعلا ”حين يُخبرني أحدهم بانه شيوعي ارجنتيني، أضحك في أعماقي. وأقول لنفسي أن ذلك الشخص اما أن يكون ساذجا أو لصا“. حين وقفت وكنت أنوي مغادرة المقهى وضع الرجل يده على يدي وقال ”لم أكمل الحكاية“ نظرت إليه باستفهام صامت فقال ”لقد عرفت في ما بعد أن الشرطة قبضت على البرتو مانويل وحُكم عليه بالسجن بتهمة قتل صاحبة محطة تعبئة الوقود وعشيقها. كان الحكم عادلا كما أظن. لقد ذهب الجميع إلى الجحيم“.

 

 

فاروق يوسف

تعريف بالكاتب: شاعر وناقد من العراق يقيم في السويد
جنسيته: عراقي

 

 

شاهد مقالات فاروق يوسف

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

لافروف: روسيا ستستهدف معامل سرية لتركيب طائرات مسيرة في إدلب

News image

أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن روسيا ستعمل على إنهاء نشاطات المعامل السرية الم...

إثيوبيا وإريتريا توقعان في جدة بالسعودية اتفاقا يعزز علاقاتهما

News image

أعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة، فرحان حق، أن زعيمي إثيوبيا وإريتريا سيلتقيان في مدينة جدة...

الحزب الحاكم في تونس يجمد عضوية رئيس الحكومة يوسف الشاهد

News image

أعلن حزب نداء تونس الحاكم تجميد عضوية رئيس الحكومة يوسف الشاهد وإحالة ملفه إلى لجن...

مجلس النواب العراقي يعقد جلسة لاختيار رئيسه

News image

أكد مصدر في المكتب الإعلامي لمجلس النواب العراقي، لبي بي سي، أن النواب طلال الز...

اعصار مانكوت: أقوى عاصفة في العالم هذا العام تضرب الفلبين

News image

ضرب إعصار مانكوت، وهو أقوى إعصار في العالم هذا العام، الساحل الشمالي للفلبين، مصحوبا ب...

مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة: لن نسمح باستخدام المدنيين كدروع بشرية في إدلب

News image

قال مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا إن موسكو لن تسمح للإرهابيين في ...

بوتين يقترح توقيع معاهدة سلام مع اليابان دون شروط مسبقة خلال المنتدي الاقتصادي الشرقي

News image

اقترح الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين على رئيس الوزراء الياباني، شينزو آبي، توقيع معاهدة سلام بين...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

الصراع في رواية شبابيك زينب

نزهة أبو غوش | الثلاثاء, 18 سبتمبر 2018

  رواية شبابيك للكاتب الفلسطيني رشاد ابو شاور، رواية مستقلّة بذاتها بدون فصول، بينما قسّمها...

المثقف والتحولات

د. حسن مدن | الثلاثاء, 18 سبتمبر 2018

  بسبب حجم وطبيعة التحولات التي يشهدها العالم كله من حولنا، وكذلك ما يمور به عال...

اصدار عدد أيلول من مجلة - الاصلاح - الثقافية

شاكر فريد حسن | الثلاثاء, 18 سبتمبر 2018

  صدر العدد السادس ( أيلول ٢٠١٨، المجلد السابعة عشر) من مجلة الاصلاح الشهرية، التي ت...

عشتار الفصول:111235 الشروط الموضوعية لبقاء المسيحية المشرقية على تراب أجدادها

اسحق قومي

| الثلاثاء, 18 سبتمبر 2018

  المسيحية المشرقية ،هي ثاني ديانة سماوية ،نبعت من الشرق وأساسها الشرق،تعاليمها تكاد تكون في مجم...

إعادة النظر في الاستشراق

د. السيد ولد أباه

| الثلاثاء, 18 سبتمبر 2018

  «إعادة النظر في الاستشراق» هو عنوان الكتاب الجديد لوائل حلاق الذي صدر بالانجليزية، وكما ه...

الوعي واللاوعي في عملية الإبداع

د. أحمد الخميسي

| الاثنين, 17 سبتمبر 2018

  يقول الروائي البريطاني المعروف إف. إس. نيبول (1932م) إن الكتابة: «تأتي من أكثر أعماق ...

في أسوان

د. حسن مدن | الاثنين, 17 سبتمبر 2018

  اعتاد الإمام الشيخ محمد عبده أن يزور مدينة أسوان في الشتاء، وأحياناً يأتيها مروراً...

قراءة في رواية "حرب وأشواق" عمواس بوَابة القدس، 2018 للروائيَّة، نزهة أبو غوش

رفيقة عثمان | الأحد, 16 سبتمبر 2018

رواية حرب وأشواق، تحتوي على مئتين وأربعة وثمانين صفحة، سردت الكاتبة أحداث دراميَّة لحرب الن...

رواية "هذا الرجل لا أعرفه" وما يدور في المجتمعات العربية

عبدالله دعيس | الأحد, 16 سبتمبر 2018

رواية (هذا الرجل لا أعرفه) للأديبة المقدسية ديمة جمعة السمان، صدرت مؤخرا عن مكتبة كل ...

الشهيد عمر كان يقاوم...

محمد الحنفي | الأحد, 16 سبتمبر 2018

ما وجد الشهيد عمر... إلا ليقاوم... في أسرة......

شخصان نابلسيان: أبو بدري وأبو جعام

د. حسيب شحادة

| الأحد, 16 سبتمبر 2018

  في ما يلي ترجمة عربية لهذه القصّة، التي رواها مرجان بن أسعد بن مرجان ...

شبابيك زينب رواية الحبّ والحياة

جميل السلحوت | السبت, 15 سبتمبر 2018

  عن دار الشّروق للنّشر والتوزيع صدرت هذا العام 2018 الطبعة الثّالثة من رواية "شبابي...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم28174
mod_vvisit_counterالبارحة37223
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع99647
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي220105
mod_vvisit_counterهذا الشهر612163
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1158712
mod_vvisit_counterكل الزوار57689712
حاليا يتواجد 3538 زوار  على الموقع