موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
مواضيع اجتماعية وسياسية ووجودية في جائزة الرواية العربية ترعاها البوكر ::التجــديد العــربي:: افتتاح معرض القصيم للكتاب ::التجــديد العــربي:: تونس تستعد لاستقبال ثمانية ملايين سائح ::التجــديد العــربي:: الإسراع في تناول الطعام يزيد الوزن ::التجــديد العــربي:: عقار يصد ضغط الدم ينجح في كبح السكري من النوع الأول ::التجــديد العــربي:: قمة تشيلسي وبرشلونة تنتهي تعادلية وميسي يزور شباك البلوز ::التجــديد العــربي:: بايرن ميونخ يسحق بشكتاش بخماسية ويقترب من التأهل ::التجــديد العــربي:: زوما يستقيل من رئاسة جنوب أفريقياو انتخاب سيريل رامابوسا رئيسا جديدا ::التجــديد العــربي:: نجاة وزير الداخلية المكسيكي بعد تحطم طائرة هليكوبتر كانت تقله ::التجــديد العــربي:: الجيش المصري يقضي على ثلاثة مسلحين ويدمر 68 هدفًا في عملية سيناء 2018 ::التجــديد العــربي:: مجلس الأمن الدولي يوافق على تعيين مارتن غريفيث مبعوثا خاصا إلى اليمن ::التجــديد العــربي:: لافروف يسخر من اتهام روسيا بالتدخل في الانتخابات الأميركية غداة توجيه الاتهام إلى 13 روسيا في هذه القضية ::التجــديد العــربي:: طرح أرامكو يجذب المستثمرين الروس ::التجــديد العــربي:: الذهب يرتفع بسبب مخاوف التضخم ::التجــديد العــربي:: نصف مليون عنوان في مسقط الدولي للكتاب و 70 فعالية متنوعة وبرنامج عروض مسرحية وأمسيات شعرية وورش وحفلات توقيع ::التجــديد العــربي:: معرض الكتاب بالدار البيضاء يحتفي بـ 'مدن السور' ::التجــديد العــربي:: اكثروا من تناول الزبادي لصحة قلوبكم ::التجــديد العــربي:: الهلال ينفرد بالصدارة إثر فوز مثير على الشباب في الوقت القاتل ::التجــديد العــربي:: خادم الحرمين للسيسي: المملكة حريصة على أمن واستقرار مصر ::التجــديد العــربي:: موناكو يثبت أقدامه في وصافة بطولة فرنسا بفوز كبير على ديجون ::التجــديد العــربي::

نساء بين الارض والسماء: المحظوظات يقفن أمام الرسام لكي يذكرنه ببلاده

إرسال إلى صديق طباعة PDF

"غيمتان. هل هناك فراغ بينهما؟" سألني. كنت في الطائرة. مقعدي قريب من النافذة. "لا أملك مسطرة" لم أقل له.

ليس هناك وقت لمزاج فكاهي من هذا النوع.

كانت القيامة قريبة. نحن طائران من غير أجنحة. "استعير جناحك" يضحك ويقول "نحن آدميان" كانت مفردة (آدمي) تكفي لاختراق الأبواب. أملأ عيني بالكثافة. لن تكون هناك شفافية. "لقد ولدنا آدميين فكيف صرنا خونة؟" قال جملته بارتخاء ونام. التفتُ إلى الغيمتين. أردت أن أهمس "عليك أن لا تصدقيها" وشعرت بالحيرة. الغيمتان متآمرتان. شيء من المطر يتسلل من غيمة إلى أخرى. كنا في الطائرة. عليك أن لا تصدق أحدا هو في حقيقته لم يُخلق طائرا. كان جاري ينام بين جملتين. حدثني عن المطارات. قال "يشعر المرء بالغربة في المطارات لو كان له وطن" لم يقل لي "لا بيت لي". جلسنا في المقهى. قال "سأشرب قهوة ثقيلة. في السفر الطويل يحتاج المرء إلى نوع من اليقظة" "ولكنك نمت كثيرا" لم اقل له. انصت إلى بلاغته سعيدا. سأبدأ بالعد من اللحظة التي رفع فيها فنجان القهوة إلى فمه. واحد، اثنان، ثلاثة، اربعة، خمس.. قبل التاء نام الرجل. قال لي انه في المرات الكثيرة التي سافر فيها لم ير جارا مهذبا مثلي. أخبرني أن البعض كان ينام على كتفه. غير أنه يتذكر امرأة فلبينية كانت حاملا، قالت له لو جاء وليدي ذكرا سأسميه بإسمك. الفلبينية كانت خائفة. كنتُ خائفا. ولأني كنت خائفا فقد وافقت على أن يحمل وليدها اسمي. "هل حفظت الطريق الذي سيعود بنا إلى الطائرة؟" سألني. "ولكن كيف يمكنك العودة دائما؟" لم أسأله. كان نائما. حين عدنا إلى الطائرة كنا فوق امستردام. قال لي ان السفر الطويل يسبب له نوعا من الاغماء. بعد قرنين من الصمت قال لي "هل قلت أننا لن نصل؟".

عبرنا خط الاستواء. كان هناك ملوك ضائعون بين الأحراش. قد لا تصدق. كنت في أفريقيا أعيش مثل ملك. تركت مزارع القهوة لإبنتي. سوف تلتقيها يوما ما. واحدة من ملكات أفريقيا الحقيقيات. سوداء مثل الحقيقة. يحرسها النمل. أقصد البشر الذين استعارهم سليمان من البلاد الخفية التي قدم منها. ليست إبنتي بلقيس، ولكنها ستكون كذلك بالضرورة. قال لي أنت تنام لتحلم. قلت له أنت تحلم لتنام. قال لي صدقني ان فنجان قهوة في مقهى بعين الكرش بدمشق يمكنه أن يكون سببا للسعادة. قلت له أن يوسف عبد لكي سيكون في انتظارنا هناك. "هل تعرفه؟" سأل بعينين صديقتين. كان عبد لبكي لا يسألني إلى أين ترغب أن تذهب. كانت لديه خططه. باريس مدينة قدميه. "ما من روح لتُحرق" كنا بوذيين. كانت الخطيئة تمشي بنا. شعور عميق بالوحدة ينتابنا بين حين وآخر. "هل تسافر لتنسى؟" سألته. أشار إلى المضيفة. اقتربت الشقراء منه. انحنت. همس لها بشيء. قصيرة كانت جملته. كما لو أن المضيفة ارادت أن تضحك، غير أنها حين تذكرت وظيفتها اكتفت بابتسامة خارقة. لم أسأله ما الذي قاله لها. قد يكذب. هذا رجل يسافر كثيرا وقد تكون له علاقة سابقة بتلك المضيفة. كما لو أنه خمن ما أفكر فيه، قال لي "هناك دائما ما يمكن أن نقوله للنساء الجميلات" أعجبتني فكرته. امرأة جميلة تساوي فكرة جميلة. هل العكس صحيح أيضا؟ قال لي "سأحدثك عن الموسيقى. كنت في فيينا يوم تمكنت مني الالات الوترية. كان هنالك فارق من الوقت. بين وترين يمكنك التفكير والتأمل. كانت هناك امرأة جميلة سحرت بها تجلس إلى جانبي. كانت الموسيقى تسيل على خديها. "ولكنك تبكين سيدتي" قلت لها فأمسكت بيدي وقالت "أنت ملهم. شيء منك يقيم في السماء". هدأت حينها مطمئنا. لقد وقع العصفور في الفخ. غير أن تلك المرأة كانت قد اختفت ما أن انتهت الحفلة. اما أنا فقد وقعت في فخ الموسيقى.

كانت الطائرة تخترق غيمة وكان جاري نائما.

"أنت تحلم بمقاهي دمشق" قال فقلت له "النوفرة هي أجمل مقهى في العالم" كان ياسر صافي يضرب بأصابعه على المنضدة وهو يقول لي "هناك ألف سبب للرسم. لكن النساء الجميلات هن السبب المباشر للرسم" قلت له "السبب المباشر للحياة" تأملني صامتا وقال "نحن مجتمع أمي" يومها أخذني إلى سوق الحرير الدمشقي. كنا نضحك مثل مغوليين ضلا طريقهما إلى بغداد ووصلا إلى الشام خطأً. "أين قبر صلاح الدين؟" لم أسأله. كان الجنرال غورو معتوها. لو لم أكتب لكان ياسر يشعر بحريته أكثر. أشعر بالذنب. كان جاري يشعر بالراحة. قال لي "هل تتكلم الألمانية؟ نحن فوق ألمانيا الآن؟" كانت لدي فكرتي الصافية عن الوقت. لقد تأخرنا على الموت. بنبل جلب ياسر لوحته وفرشها أمامي وقال "هي لك". صمتُ. كان خيال اللوحة يتكلم. حين انقطع التيار الكهربائي صرنا نضحك. قال لي ياسر "بيني وبينك هذه ليست بلادا. هي أشبه بالصراط المستقيم. من لا يقع هو المحظوظ" لم أخبره أن أصدقائي كانوا دائما من المحظوظين لئلا أوهمه بحظ لم يكن من نصيبه. لا أقصد أن ياسر الصافي لم يكن محظوظا، بل أقصد أنه كان ينظر إلى ذلك الحظ بطريقة متمهلة. "قف هناك. انتظرني" قال لي "إن لم ينتظرني الحظ فليس لدي ما أخسره" كان يقصد النساء. كان الرجل محبوبا. لا لأنني كنت أحبه (لا أزال)، بل لأن هناك جيشا من النساء يقف في انتظاره. "كان الرجل وحيدا إذن؟" كان وحيدا بطريقة آسرة. غير أنه كان يحن إلى دعوة لشرب القهوة مع فتاة لا يعرفها في مقهى مجاورة. "كان من الممكن أن يكون ثالثنا على هذه الطائرة" التفت فرأيت ياسر صافي جالسا على الاريكة الخضراء. "هل تفضل البيض مقليا أم مسلوقا؟" سيكون الرسام طباخا. كنت غوغان في ضيافة فنسنت في المنزل الأصفر. يومها كان ياسر سعيدا.

"صديقك الرسام يسافر معنا" قال جاري ضاحكا. أخبرته أن هناك حربا لا يود صديقي أن يرسمها. يمشي ياسر مطمئنا كمن لا يرغب في أن يقع شيء من ورائه. "هل رأيت ساقيها. أقصد المضيفة" يقول جاري "في الحقيقة لم أنتبه" أقول معتذرا. "لقد فاتك الكثير من الجمال يا صديقي إذن" كان الرجل محقا. فكرتُ. كان علي أن أجلس على مصطبة في شارع تروفلي بباريس لأتأمل النسوة العابرات. لقد تركت كتبا كثيرة في مكتبتي ببغداد من غير أن أقرأها. على عجل وقفت على الجسر في لاكسمبورغ وكان كمال سبتي يلقي لي حكاياته كما لو أنه يطعم بطاً. لقد كنت أبكي في محطات القطار وأنا أغادر المدن، لإن شيئا منها لم يبق راسخا في ذاكرتي. كنت صبيا تعبث به الشهوات. ولكن خيال نساء تلك المدن كان يمشي بي أعمى بين المجرات.

"نحن نستعد للهبوط" قال لي كما لو أنه يضع بين يدي خارطة.

حين كانت الطائرة تمشي على الارض قال لي ضاحكا "أتوقع أنك ستكتب عن رحلتنا. لا تنس ساقي المضيفة الحسناء". حين كنا نهم بمغادرة الطائرة رأيت تلك المضيفة واقفة في وداعنا. لقد ابتسمت حين اقتربنا منها بطريقة جعلتني أرغب في العودة إلى التحليق في السماء. جاري الذي كان معنيا بتلك الابتسامة أكثر من سواه قال لي بعد أن تخطيناها "هؤلاء نسوة السماء. اما نحن الارضيون فلنا نسوتنا".

 

 

فاروق يوسف

تعريف بالكاتب: شاعر وناقد من العراق يقيم في السويد
جنسيته: عراقي

 

 

شاهد مقالات فاروق يوسف

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

زوما يستقيل من رئاسة جنوب أفريقياو انتخاب سيريل رامابوسا رئيسا جديدا

News image

أختير سيريل رامابوسا رئيسا لجمهورية جنوب إفريقيا بعد يوم واحد من اضطرار الرئيس جاكوب زوم...

نجاة وزير الداخلية المكسيكي بعد تحطم طائرة هليكوبتر كانت تقله

News image

تحطمت طائرة هليكوبتر عسكرية كانت تقل وزير الداخلية المكسيكي الفونسو نافاريتي وحاكم ولاية واهاكا الو...

الجيش المصري يقضي على ثلاثة مسلحين ويدمر 68 هدفًا في عملية سيناء 2018

News image

تمكنت القوات المسلحة المصرية من القضاء على ثلاثة مسلحين وتدمير 68 هدفًا تستخدم في تخز...

مجلس الأمن الدولي يوافق على تعيين مارتن غريفيث مبعوثا خاصا إلى اليمن

News image

وافق مجلس الأمن الدولي الخميس على تعيين البريطاني مارتن غريفيث مبعوثا أمميا خاصا إلى الي...

لافروف يسخر من اتهام روسيا بالتدخل في الانتخابات الأميركية غداة توجيه الاتهام إلى 13 روسيا في هذه القضية

News image

ميونخ (ألمانيا) - وصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف السبت اتهام روسيا بالتدخل في الا...

الجيش المصري يحقق في " الوثائق المخفية" لذا سامي عنان حسب تصريح لهشام جنينة الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات واحد المقربين للمرشح المستبعد من ال

News image

القاهرة - أعلن الجيش المصري مساء الاثنين أن جهات التحقيق ستتخذ اجراءات بحق رئيس الا...

400 من سيناء بينهم أجانب في قبضة القوات المصرية

News image

القاهرة - قال الجيش المصري في بيان بثه التلفزيون الرسمي الثلاثاء إن قوات الأمن قتلت عش...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

راعي الجمال

فاروق يوسف

| الأربعاء, 21 فبراير 2018

  ذهبت إلى الكويت وكنت على يقين من أنني سأرى بلدا ينعم بالخير، لقد كانت ا...

المرأة والصنم “01”

نجيب طلال

| الأربعاء, 21 فبراير 2018

عود على بدء السؤال المحوري الذي يمثل صُلب هذا المنجز يمكننا طرحه في الصيغة الت...

الثقافة في مواجهة التطرف

د. أحمد يوسف أحمد

| الأربعاء, 21 فبراير 2018

أشرت في مقال سابق إلى مشاركتي في المؤتمر الرابع لمواجهة التطرف الذي نظمته مكتبة الإ...

صدور ديوان "امرأة من زعفران" للشاعر حسن العاصي

| الأربعاء, 21 فبراير 2018

عن مؤسسة شمس للنشر والإعلام بالقاهرة؛ صدرت المجموعة الشعرية «امرأة من زعفران» للشاعر الدانماركي من ...

«استعارات جسدية».. بين القصيدة النثرية وشعر التفعيلة

بقلم: آمال سليمان/ جدة | الأربعاء, 21 فبراير 2018

  صدر للشاعر الفلسطيني نمر سعدي ديوان «استعارات جسدية»، عن دار العماد للنشر والتوزيع ومر...

لشوكها المتهدّل شُرفة

حسن العاصي

| الأربعاء, 21 فبراير 2018

في ملتقيات والدي حيث حكايات المواسم المرتبكة ونوافذ أضحت لاهوتاً مرت...

خبطُ الأجنحة المائية

نمر سعدي

| الأربعاء, 21 فبراير 2018

(تأملات نثرية) بعيداً عن الشعرِ.. بعيداً عن قلقِ الشعرِ تحديداً.. أهمسُ لنفسي:...

لاستمتاع لحظة.. حوار له ما يبرره

جميل مطر

| الأربعاء, 21 فبراير 2018

  جلستا على حافة النافورة المنتصبة فى قلب الميدان الشهير. الشمس تظهر لحظة وتغيب. هما هن...

حوار الثقافات وأسئلة الهوية

د. عبدالحسين شعبان

| الاثنين, 19 فبراير 2018

  لا يكاد يمضي يوم إلّا ونحن نشاهد حادثاً أو نسمع خبراً أو نقرأ فكرة ج...

نافذتها، نوافذهن

فاروق يوسف

| الاثنين, 19 فبراير 2018

  أثق بالنافذة التي تفتحها الرسامة العربية على أفق لم نتعرّف عليه من قبل، في تار...

الكِتابُ في زمن الإنهاك..!!

د. عبدالله القفاري

| الاثنين, 19 فبراير 2018

  سيظل الكتاب مهما تطورت وسائل النشر الأخرى، عشق القراء ومتعة الاكتشاف، وزاد المعرفة، ووسيلة...

الدولة .. بيئة حاضنة للفكرة الإصلاحية

د. عبدالاله بلقزيز

| الاثنين, 19 فبراير 2018

  بدأ الإصلاح، في الوعي العربيّ الحديث، فكرةً ثم ما فتئ أن تحوّل إلى مشروعٍ...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم24265
mod_vvisit_counterالبارحة47554
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع159351
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي307548
mod_vvisit_counterهذا الشهر951952
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1321188
mod_vvisit_counterكل الزوار50928603
حاليا يتواجد 4665 زوار  على الموقع