موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
فض تظاهرة قرب السفارة الأميركية في عوكر - لبنان بالقوّة ::التجــديد العــربي:: استمرار مسيرات الغضب رفضاً لقرار ترامب بحق القدس المحتلة ::التجــديد العــربي:: لليوم الرابع الإنتفاضة مستمرة... 231 مصابًا في مواجهات مع الاحتلال ::التجــديد العــربي:: لبنان يدعو إلى فرض عقوبات اقتصادية على أميركاش ::التجــديد العــربي:: احتجاجات تعم الأراضي الفلسطينية.. والاحتلال يعتقل العشرات ::التجــديد العــربي:: اجتماع الجامعة العربية: قرار أمريكا لاعتبار القدس عاصمة للكيان المحتل باطل ::التجــديد العــربي:: صحف عالمية: هزيمة أمريكية نكراء في مجلس الأمن ::التجــديد العــربي:: قمة ثلاثية بالقاهرة لبحث سبل مواجهة القرار الأميركي بشأن القدس تجمع الرئيس المصري مع العاهل الأردني والرئيس الفلسطيني ::التجــديد العــربي:: رئيس الوزراء العراقي يؤكد سيطرة قواته بشكل كامل على الحدود السورية العراقية وانتهاء الحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي ::التجــديد العــربي:: دبي ترفع نفقاتها العام المقبل 19% لـ 56 مليار درهم للموازنة لسنة 2017 ::التجــديد العــربي:: وفاة الفنان أبوبكر سالم بعد صراع مع المرض ::التجــديد العــربي:: أوبك والمنتجون غير الأعضاء يمددون خفض الإنتاج ::التجــديد العــربي:: أول جائزة للرواية الالكترونية تعلن نتائج دورتها الأولى ::التجــديد العــربي:: مهرجان الظفرة ينطلق 14 ديسمبر الجاري في مدينة زايد إمارة أبوظبي ::التجــديد العــربي:: لن تخسرن الوزن الزائد بممارسة الرياضة فقط لكن يجب أن يغير العادات الغذائية ::التجــديد العــربي:: استخدام الأجهزة الذكية قبل النوم يعرّض الأطفال للبدانة ::التجــديد العــربي:: بطولة المانيا: بايرن ميونيخ يحسم لقب الذهاب عد عودته فائزا من ارض اينتراخت فرانكفورت 1-صفر ::التجــديد العــربي:: انتر يقنع بالتعادل السلبي مع يوفنتوس في بطولة ايطاليا ::التجــديد العــربي:: إستراليا تعتقل رجلاً خطط لاعتداء كارثي ليلة رأس السنة ::التجــديد العــربي:: السيسي يتوعد برد قاس على منفذي مجزرة مسجد الروضة وارتفاع ضحايا الهجوم إلى 309 قتلى و124 مصابا ::التجــديد العــربي::

نساء بين الارض والسماء: المحظوظات يقفن أمام الرسام لكي يذكرنه ببلاده

إرسال إلى صديق طباعة PDF

"غيمتان. هل هناك فراغ بينهما؟" سألني. كنت في الطائرة. مقعدي قريب من النافذة. "لا أملك مسطرة" لم أقل له.

ليس هناك وقت لمزاج فكاهي من هذا النوع.

كانت القيامة قريبة. نحن طائران من غير أجنحة. "استعير جناحك" يضحك ويقول "نحن آدميان" كانت مفردة (آدمي) تكفي لاختراق الأبواب. أملأ عيني بالكثافة. لن تكون هناك شفافية. "لقد ولدنا آدميين فكيف صرنا خونة؟" قال جملته بارتخاء ونام. التفتُ إلى الغيمتين. أردت أن أهمس "عليك أن لا تصدقيها" وشعرت بالحيرة. الغيمتان متآمرتان. شيء من المطر يتسلل من غيمة إلى أخرى. كنا في الطائرة. عليك أن لا تصدق أحدا هو في حقيقته لم يُخلق طائرا. كان جاري ينام بين جملتين. حدثني عن المطارات. قال "يشعر المرء بالغربة في المطارات لو كان له وطن" لم يقل لي "لا بيت لي". جلسنا في المقهى. قال "سأشرب قهوة ثقيلة. في السفر الطويل يحتاج المرء إلى نوع من اليقظة" "ولكنك نمت كثيرا" لم اقل له. انصت إلى بلاغته سعيدا. سأبدأ بالعد من اللحظة التي رفع فيها فنجان القهوة إلى فمه. واحد، اثنان، ثلاثة، اربعة، خمس.. قبل التاء نام الرجل. قال لي انه في المرات الكثيرة التي سافر فيها لم ير جارا مهذبا مثلي. أخبرني أن البعض كان ينام على كتفه. غير أنه يتذكر امرأة فلبينية كانت حاملا، قالت له لو جاء وليدي ذكرا سأسميه بإسمك. الفلبينية كانت خائفة. كنتُ خائفا. ولأني كنت خائفا فقد وافقت على أن يحمل وليدها اسمي. "هل حفظت الطريق الذي سيعود بنا إلى الطائرة؟" سألني. "ولكن كيف يمكنك العودة دائما؟" لم أسأله. كان نائما. حين عدنا إلى الطائرة كنا فوق امستردام. قال لي ان السفر الطويل يسبب له نوعا من الاغماء. بعد قرنين من الصمت قال لي "هل قلت أننا لن نصل؟".

عبرنا خط الاستواء. كان هناك ملوك ضائعون بين الأحراش. قد لا تصدق. كنت في أفريقيا أعيش مثل ملك. تركت مزارع القهوة لإبنتي. سوف تلتقيها يوما ما. واحدة من ملكات أفريقيا الحقيقيات. سوداء مثل الحقيقة. يحرسها النمل. أقصد البشر الذين استعارهم سليمان من البلاد الخفية التي قدم منها. ليست إبنتي بلقيس، ولكنها ستكون كذلك بالضرورة. قال لي أنت تنام لتحلم. قلت له أنت تحلم لتنام. قال لي صدقني ان فنجان قهوة في مقهى بعين الكرش بدمشق يمكنه أن يكون سببا للسعادة. قلت له أن يوسف عبد لكي سيكون في انتظارنا هناك. "هل تعرفه؟" سأل بعينين صديقتين. كان عبد لبكي لا يسألني إلى أين ترغب أن تذهب. كانت لديه خططه. باريس مدينة قدميه. "ما من روح لتُحرق" كنا بوذيين. كانت الخطيئة تمشي بنا. شعور عميق بالوحدة ينتابنا بين حين وآخر. "هل تسافر لتنسى؟" سألته. أشار إلى المضيفة. اقتربت الشقراء منه. انحنت. همس لها بشيء. قصيرة كانت جملته. كما لو أن المضيفة ارادت أن تضحك، غير أنها حين تذكرت وظيفتها اكتفت بابتسامة خارقة. لم أسأله ما الذي قاله لها. قد يكذب. هذا رجل يسافر كثيرا وقد تكون له علاقة سابقة بتلك المضيفة. كما لو أنه خمن ما أفكر فيه، قال لي "هناك دائما ما يمكن أن نقوله للنساء الجميلات" أعجبتني فكرته. امرأة جميلة تساوي فكرة جميلة. هل العكس صحيح أيضا؟ قال لي "سأحدثك عن الموسيقى. كنت في فيينا يوم تمكنت مني الالات الوترية. كان هنالك فارق من الوقت. بين وترين يمكنك التفكير والتأمل. كانت هناك امرأة جميلة سحرت بها تجلس إلى جانبي. كانت الموسيقى تسيل على خديها. "ولكنك تبكين سيدتي" قلت لها فأمسكت بيدي وقالت "أنت ملهم. شيء منك يقيم في السماء". هدأت حينها مطمئنا. لقد وقع العصفور في الفخ. غير أن تلك المرأة كانت قد اختفت ما أن انتهت الحفلة. اما أنا فقد وقعت في فخ الموسيقى.

كانت الطائرة تخترق غيمة وكان جاري نائما.

"أنت تحلم بمقاهي دمشق" قال فقلت له "النوفرة هي أجمل مقهى في العالم" كان ياسر صافي يضرب بأصابعه على المنضدة وهو يقول لي "هناك ألف سبب للرسم. لكن النساء الجميلات هن السبب المباشر للرسم" قلت له "السبب المباشر للحياة" تأملني صامتا وقال "نحن مجتمع أمي" يومها أخذني إلى سوق الحرير الدمشقي. كنا نضحك مثل مغوليين ضلا طريقهما إلى بغداد ووصلا إلى الشام خطأً. "أين قبر صلاح الدين؟" لم أسأله. كان الجنرال غورو معتوها. لو لم أكتب لكان ياسر يشعر بحريته أكثر. أشعر بالذنب. كان جاري يشعر بالراحة. قال لي "هل تتكلم الألمانية؟ نحن فوق ألمانيا الآن؟" كانت لدي فكرتي الصافية عن الوقت. لقد تأخرنا على الموت. بنبل جلب ياسر لوحته وفرشها أمامي وقال "هي لك". صمتُ. كان خيال اللوحة يتكلم. حين انقطع التيار الكهربائي صرنا نضحك. قال لي ياسر "بيني وبينك هذه ليست بلادا. هي أشبه بالصراط المستقيم. من لا يقع هو المحظوظ" لم أخبره أن أصدقائي كانوا دائما من المحظوظين لئلا أوهمه بحظ لم يكن من نصيبه. لا أقصد أن ياسر الصافي لم يكن محظوظا، بل أقصد أنه كان ينظر إلى ذلك الحظ بطريقة متمهلة. "قف هناك. انتظرني" قال لي "إن لم ينتظرني الحظ فليس لدي ما أخسره" كان يقصد النساء. كان الرجل محبوبا. لا لأنني كنت أحبه (لا أزال)، بل لأن هناك جيشا من النساء يقف في انتظاره. "كان الرجل وحيدا إذن؟" كان وحيدا بطريقة آسرة. غير أنه كان يحن إلى دعوة لشرب القهوة مع فتاة لا يعرفها في مقهى مجاورة. "كان من الممكن أن يكون ثالثنا على هذه الطائرة" التفت فرأيت ياسر صافي جالسا على الاريكة الخضراء. "هل تفضل البيض مقليا أم مسلوقا؟" سيكون الرسام طباخا. كنت غوغان في ضيافة فنسنت في المنزل الأصفر. يومها كان ياسر سعيدا.

"صديقك الرسام يسافر معنا" قال جاري ضاحكا. أخبرته أن هناك حربا لا يود صديقي أن يرسمها. يمشي ياسر مطمئنا كمن لا يرغب في أن يقع شيء من ورائه. "هل رأيت ساقيها. أقصد المضيفة" يقول جاري "في الحقيقة لم أنتبه" أقول معتذرا. "لقد فاتك الكثير من الجمال يا صديقي إذن" كان الرجل محقا. فكرتُ. كان علي أن أجلس على مصطبة في شارع تروفلي بباريس لأتأمل النسوة العابرات. لقد تركت كتبا كثيرة في مكتبتي ببغداد من غير أن أقرأها. على عجل وقفت على الجسر في لاكسمبورغ وكان كمال سبتي يلقي لي حكاياته كما لو أنه يطعم بطاً. لقد كنت أبكي في محطات القطار وأنا أغادر المدن، لإن شيئا منها لم يبق راسخا في ذاكرتي. كنت صبيا تعبث به الشهوات. ولكن خيال نساء تلك المدن كان يمشي بي أعمى بين المجرات.

"نحن نستعد للهبوط" قال لي كما لو أنه يضع بين يدي خارطة.

حين كانت الطائرة تمشي على الارض قال لي ضاحكا "أتوقع أنك ستكتب عن رحلتنا. لا تنس ساقي المضيفة الحسناء". حين كنا نهم بمغادرة الطائرة رأيت تلك المضيفة واقفة في وداعنا. لقد ابتسمت حين اقتربنا منها بطريقة جعلتني أرغب في العودة إلى التحليق في السماء. جاري الذي كان معنيا بتلك الابتسامة أكثر من سواه قال لي بعد أن تخطيناها "هؤلاء نسوة السماء. اما نحن الارضيون فلنا نسوتنا".

 

 

فاروق يوسف

تعريف بالكاتب: شاعر وناقد من العراق يقيم في السويد
جنسيته: عراقي

 

 

شاهد مقالات فاروق يوسف

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

فض تظاهرة قرب السفارة الأميركية في عوكر - لبنان بالقوّة

News image

فضّت القوى الأمنية التظاهرة قرب السفارة الأميركية في عوكر -المتن بالقوّة، بعدما تعرّض عناصر الأ...

استمرار مسيرات الغضب رفضاً لقرار ترامب بحق القدس المحتلة

News image

تواصلت أمس لليوم الثالث على التوالي مسيرات الغضب والتحرّكات والمواقف الشاجبة لاعتراف الإدارة الأميركية بمد...

لليوم الرابع الإنتفاضة مستمرة... 231 مصابًا في مواجهات مع الاحتلال

News image

أصيب عشرات الفلسطينيين في الضفة والغربية وغزة السبت في اليوم الرابع من المواجهات المستمرة منذ...

لبنان يدعو إلى فرض عقوبات اقتصادية على أميركاش

News image

قال وزير خارجية لبنان جبران باسيل أمس (السبت) إنه يجب على الدول العربية النظر في ...

احتجاجات تعم الأراضي الفلسطينية.. والاحتلال يعتقل العشرات

News image

تواصلت تظاهرات الغضب في فلسطين ضد قرار الولايات المتحدة نقل السفارة الأميركية من تل أبي...

اجتماع الجامعة العربية: قرار أمريكا لاعتبار القدس عاصمة للكيان المحتل باطل

News image

بحث الاجتماع غير العادي لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري أمس، بالقاهرة تطوّرات الو...

صحف عالمية: هزيمة أمريكية نكراء في مجلس الأمن

News image

ما زال قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، يهيمن على تغط...


المزيد في ثقافة وفنون

كتب غيّرتنا

د. حسن مدن | الاثنين, 11 ديسمبر 2017

  يوجد كتاب، أو مجموعة كتب، لا نعود نحن أنفسنا بعد قراءتها، لأنها تحدث تحولاً...

علاقات عامة

فاروق يوسف

| الاثنين, 11 ديسمبر 2017

  انتهى زمن الجماعات الفنية في العالم العربي وبدأ زمن المافيات الفنية، وبالرغم من قلة عد...

الانتهازيّةُ كظاهرةٍ اجتماعيّة

د. عبدالاله بلقزيز

| الاثنين, 11 ديسمبر 2017

  على الرغم من أنّ للانتهازيَّة نصاباً سيكولوجيّاً فرديّاً تقترن فيه بمعنى الأنانيّة، وبنرجسيّة مَرَضي...

الثورة الرابعة وتراجع بعض الدول المتقدمة

وليد الزبيدي

| الاثنين, 11 ديسمبر 2017

  هذه ثورة لم تطلق في جميع مفاصلها اطلاقة واحدة، وإذا قدمت الثورات عبر التاري...

صدور الكتاب الجماعي «القضية الفلسطينية في مئويتها الثانية من سايكس بيكو الى "الربيع العربي"»

| الأحد, 10 ديسمبر 2017

  اصدر مجموعة من الكتاب العرب كتابا جماعيا باشراف د فيصل جلول ورشاد ابو شاور ...

يا شعبي هل ذقت سلاما؟

رانية مرجية

| الأحد, 10 ديسمبر 2017

(1)   يا شعبي هل ذقت سلاما أم جوعا...

موسكو بين يوسف القعيد ويتسحاك ليئور

زياد شليوط

| الأحد, 10 ديسمبر 2017

روسيا.. هذا البلد العظيم بحضوره الطاغي عالميا في السنوات الأخيرة، وصاحب الحضارة العريقة والتراث الغ...

الحقيقة (La vérité)

د. بنعيسى احسينات

| الأحد, 10 ديسمبر 2017

  (لبابلو نيرودا Pablo Neruda) ترجمة: بنعيسى احسينات - المغرب...

سلام عليك يا قدس

حسن العاصي

| الأحد, 10 ديسمبر 2017

يتهادى صباح القدس على بساط من سندس وديباج يرقّ من ثغرها البنفسج للعصافير حين تصد...

ما جدوى الإطلالة على الحكمة المشرقية في الاحتفال العالمي بالفلسفة الغربية؟

د. زهير الخويلدي

| الأحد, 10 ديسمبر 2017

"ليس في الصنائع العلمية فقط بل وفي العملية. فإنه ليس منها صناعة يقدر أن ينش...

العصافيرُ رزقُ المُحبِّ

نمر سعدي

| الأحد, 10 ديسمبر 2017

آخرَ الليلِ عندَ تقاطعِ حلمينِ فوقَ البياضِ وعندَ ارتماءِ السكارى.. تقولينَ: هل مرَّ أعمى اشت...

في ذات المساء سأله رفيقه عن مدلول الأرقام في حياة الإنسان

مهند النابلسي

| الأحد, 10 ديسمبر 2017

استنكر بعناد وجود علاقة... في اليوم التالي: استيقظ مبكرا في الرابعة صباحا وصلى أربع ر...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10

مجموعة التجديد

Facebook Image
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم25160
mod_vvisit_counterالبارحة34343
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع59503
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي278378
mod_vvisit_counterهذا الشهر387845
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1199023
mod_vvisit_counterكل الزوار47900538