موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
ترمب: اللقاء المقبل مع زعيم كوريا الشمالية أوائل 2019 ::التجــديد العــربي:: ولي العهد يغادر الأرجنتين ويبعث برقية شكر للرئيس الأرجنتيني بعد ترؤسه وفد المملكة المشارك في قمة قادة دول مجموعة العشرين ::التجــديد العــربي:: وفاة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الأب عن 94 عاما ::التجــديد العــربي:: حركة "السترات الصفراء": استمرار الاشتباكات في باريس والشرطة تعتقل مئات المتظاهرين ::التجــديد العــربي:: العثور على قائد عمليات البحرية الأميركية في الشرق الأوسط جثة هامدة في البحرين ::التجــديد العــربي:: بوتين يدعو أردوغان إلى ترسيخ هدنة إدلب ::التجــديد العــربي:: منسق الإغاثة بالأمم المتحدة يحذر: اليمن "على حافة كارثة" ::التجــديد العــربي:: سوناطراك الجزائرية توقع عقدا بقيمة 600 مليون دولار لرفع إنتاج الغاز ::التجــديد العــربي:: الصين وأمريكا تواصلان محادثات التجارة ووقف فرض تعريفات جديدة ::التجــديد العــربي:: مهرجان مراكش يعود بمختلف لغات العال ::التجــديد العــربي:: للكرفس فوائد مذهلة.. لكن أكله أفضل من شربه وهذه الأسباب ::التجــديد العــربي:: "علاج جديد" لحساسية الفول السوداني ::التجــديد العــربي:: مادة سكرية في التوت البري "قد تساعد في مكافحة الخلايا السرطانية" ::التجــديد العــربي:: ريال مدريد ينتزع فوزا صعبا من فالنسيا في الدوري الأسباني ::التجــديد العــربي:: رونالدو يقود يوفنتوس للفوز على فيورنتينا في الدوري الإيطالي ::التجــديد العــربي:: بروكسل.. مصادرة أعمال لبانكسي بـ13 مليون إسترليني ::التجــديد العــربي:: ميزانية الكويت تسجل فائضا 10 مليارات دولار بـ7 أشهر ::التجــديد العــربي:: توتر متصاعد بين موسكو وكييف..نشر صواريخ "إس 400" بالقرم ::التجــديد العــربي:: روسيا تخلي محطة قطار و12 مركزا تجاريا بسبب تهديد بهجمات ::التجــديد العــربي:: السعودية تعلن تقديم دعم بمبلغ 50 مليون دولار لوكالة "الأونروا" ::التجــديد العــربي::

نص في نقص الاوكسجين: كانت قدمي في مكان فيما كنت أمشي في مكان آخر

إرسال إلى صديق طباعة PDF

عثرت على ذلك البيت بالصدفة. غالبا ما أنسى خارطة المدينة في البيت وأمشي هائما في الشوارع من غير دليل. عبرت الشارع الرئيسي لأنني لمحت من بعيد جزءً من برج كنيسة.

 

لم أكن قد رأيت البيت حين قرأت جملة مكتوبة على بابه (ترجمان من العربية) اعجبتني كلمة (ترجمان). فقررت أن أقف أمام الباب متأملا. بعد ذلك عن على بالي أن ابتعد قليلا لأرى البيت كله. كان ذلك البيت يقع في الزاوية، عند بداية شارع فرعي، هو الشارع الصغير الذي يقود إلى الكنيسة. اقتربت من الباب ولمسته بخفة. غير أنني ما أن سمعت وقع قدمين من ورائه حتى ابتعدت خائفا. لم يكن لدي ما أقوله لمن سيفتح لي الباب.

”نعم تفضل“ قالت امرأة شابة قد وقفت جانبيا فيما كانت يدها لا تزال تمسك بالباب الضيق. كان لونه أخضر غامقا. قلت لها متلعثما ”أبدا. الترجمان“ ”أنا الترجمان“ قالت مبتسمة. قالت الشابة ما يكفي لاعرف أنها من أصول مغربية. وقفت صامتا. لم تشعر الشابة بالحرج، بل قالت ”هل هناك ما يمكن أن أساعدك به“؟ ”لا أبدا. فقط أعجبتني كلمة ترجمان المكتوبة على الباب“ قلت لها. ندت منها شهقة قصيرة. شبح ابتسامة على فمها ونظرت يمينا ويسارا في الشارع الذي كان خاليا. هزت كتفها وقالت لي باعتذار ”لو أن زوجي في البيت لقلت لك تفضل. أنت غريب كما يبدو على هيأتك“ ارتبكت أكثر. صار واضحا أن علي أن أغادر مسرعا. قلت لها وأنا أحرك قدمي لأوهم نفسي بالحركة ”أشكرك. وأعتذر عن ازعاجك“ مشيت في اتجاه الكنيسة. بعد عشرة أمتار التفتُ فرأيتها لا تزال تنظر إلي. حينها لوحت لها فرفعت يدها واغلقت الباب.

لم يكن هنالك ما يمكن أن يُرى في الكنيسة التي كانت مغلقة. كانت الكنيسة عبارة عن مبنى هائل الحجم. سطوح وطبقات وابراج وسلالم ودرجات ونوافذ مستطيلة وأبواب، بعضها ضيق والآخر واسع. ترف وصرامة ومتسع من الوقت التأملي وظفته السلطة ليكون مفسرا لاستقرارها وهيمنتها. الاشارة واضحة. كما في الاهرامات المصرية. كل هذا التجريد من أجل أن يخضع المعنى لقوة الشكل. فيض من الطاووسية يحتاج إلى ترجمة ليكون في متناول الواقع. وما من واقع. تنقطع أنفاسك وأنت تتسلق بنظرتك الجزء الممكن بصريا بالنسبة اليك من الجدار الذي يعذبك صمته. جدار يفصل بين عالمين غير مرئيين. سيكون من اليسير علي أن أفكر بأنوثة الترجمان.

ايها الخائن أنقذني.

ولكن الترجمان لا يخون المعنى مثلما يفعل جدار الكنيسة. اللغة. ليتها لم تكن. ليت بابل لم تطعن التاريخ من الخلف. لقد أسرت البشر بسحرها وقبضت على هواء حناجرهم. الاناشيد مرمية في شارع الموكب. من الكنيسة الى المتنزه العمومي هنالك شارع ذكرني آجره بالشارع البابلي الذي مشى فيه الاباطرة والجنود والتجار والأسرى والجواري والحوريات وملائكة الرحمن. لقد نسيت قدمي عند باب الترجمان فصرت أمشي كمن يتدحرج. أميل بخطوتي إلى الرصيف لكي لا أفكر بالأمتار التي قطعتها وأنا أحاول أن أُحيد حواسي. كنت قد فتنت بالترجمان. مستني المفردة من الداخل، تشظت بمعجمي. لم يعد هناك ما يُرى. الكنيسة وهي هيكل أصم. المتنزه العمومي وهو بساط من العشب يتمدد عليه الكسل. ضحكت لأنني صرت أكذب على نفسي. ابتلعتْ حواسي الاهانة. كنت مرميا في الشارع الذي لن ينتهي. همست ”سيكون الاوكسجين أقل في المتنزه“ ألهذا غادر الكهنة والرهبان والمتعبدون الكنيسة؟ كنت في حاجة إلى أن أقع من لغة إلى لغة أخرى. أذهب بالمتر الذي أقف عليه إلى متر هوائي لا يزال فارغا. بالمعنى الذي يضع الفضاءات، واحدا فوق الآخر، مثلما نضع طبقا على طبق في المطابخ. حينها وقفت حائرا.

لم تعد هناك قرون وسطى ومع ذلك فان برج الكنيسة لا يزال قائما. اللغة ليست نفسها. صار هناك الكثير من اللغات الوسيطة. شيء من الشارع، شيء من الحانة، شيء من الحديقة، شيء من السوق، شيء يندلق مثل الزيت على قماشة بيضاء. فقدت المائيات سحرها لإنها تشف. العتمة تستر. الليل يحتاج إلى رسل. تمتزج الأشياء، بعضها بالبعض الآخر لتثقل اللسان ببضائعها التي ما أن تُمس حتى تتلاشى. أشبه بالحلوى التي تترك فراغا في الفم. التهمك لكي أحلق. كان لهولاكو ترجمانه وكان الهلاك ترجمة أيضا. أصل إلى حافة الهذيان. ما من شيء ليُرى في المتنزه. كنت أكذب من أجل أن استجيب لرغبتي في العودة إلى ذلك البيت. على الأقل لكي أستعيد قدمي. لم يبق لدي ما أتردد من أجله لذلك عدت إلى الطريق التي جئت منها. دقائق وأصل. ولكنني بعد نصف ساعة من المشي لم أصل إلى بيت الترجمان. ”اما أنني تركته خلفي وأما أنني قد أخطأت الطريق“ قلت لنفسي لاهثا. لقد ضيعت طريقي ولم يعد أمامي سوى أن أسأل المارة عن الطريق التي تعيدني إلى بيتي. أوقفت شابا كان يتهيأ لركوب دراجته وسألته عن العنوان الذي أود الذهاب إليه. ”هل لديك سيارة؟“ سألني فأجبته مستغربا ”لا. هل نحن بعيدون إلى هذا الحد؟“ قال ”لا. إذا كنت تجيد المشي في الطرق الجانبية. ولكن الأفضل لغريب مثلك أن يمشي في الطرق الرئيسة، وهو ما يجعل المكان الذي تسأل عنه بعيدا“

بعد ساعتين من المشي، لم أفكر خلالهما في الترجمان وصلت منهكا إلى البيت. حينما نمت حلمت بالمرأة ــ الترجمان. قالت لي بابتسامتها نفسها ”لو أنك سألتني لأجبتك“ فقلت لها ”لكنني لم أكن ضائعا حين رأيتك“ قالت ”بلى كنت ضائعا. لقد لمحت الضياع في عينيك. كم كنت قاسيا وأنت تنظر إلي باعتباري خائنة“ قلت لها ”ولكنني عرفت الكثير من المترجمين الخونة. المترجم خائن. جملة لم أخترعها أنا” قالت ”لم يعد هناك شيء ليُخان. الخيانة صارت جزءا من الماضي“ كان هناك الكثير من النجوم في السماء. الكثير من الامراء في المقاهي. الكثير من الباعة المتجولين في صالة السينما. ”هل كان اسمها سينما الفردوس؟“ أومأتُ لها موافقا. صمتتْ. قلت صارخا ”نعم. كيف عرفت باسمها؟“ لم تقل شيئا واختفت.

في صباح اليوم التالي قررت أن أذهب إلى المترجمة المغربية لأروي لها حلمي، فربما أجد عندها تفسيرا لما رأيت. مشيت في الطريق التي مشيتها بالامس، وحين وصلت الى الشارع الرئيسي لم أر برج الكنيسة. بحثت في التقاطع الذي أمامي عن البيت ذي الباب الأخضر الغامق فلم أجده. الكلمة السحرية لحسها الجان. حينها شعرت بالتعب فجلست في المقهى وأنا اتلفت بحثا عما كنت قد رأيته بالأمس.

”ربما“ قلت لنفسي وصمتُ هلعا.

ربما لم يكن هنالك أمس. كان الأمس كله حلما. كم يستغرق الحلم من الوقت؟ يقال ثوان. كان حلمي يوما كاملا. هل يعقل أن يكون ذلك اليوم الذي صار أمسا كله حلما؟ أتذكر اني استيقظت بالأمس من النوم. تناولت فطوري وخرجت من البيت. ما الذي فعلته في ما بعد ذلك؟ هذا ما لم أعد أتذكره. ما من بيت. ما من ترجمان. ما من كنيسة. ما من متنزه عمومي. في هذه الطريق على الأقل وهي الطريق نفسها التي مشيتها في ذلك اليوم. لقد فلت الأمس باعتباره يوما من تقويمي ولم أعد أفكر فيه إلا باعتباره حلما. سيكون علي دائما أن أتذكر أنني فقدت يوما ما كان ينبغي علي أن أعيشه.

 

 

فاروق يوسف

تعريف بالكاتب: شاعر وناقد من العراق يقيم في السويد
جنسيته: عراقي

 

 

شاهد مقالات فاروق يوسف

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

ترمب: اللقاء المقبل مع زعيم كوريا الشمالية أوائل 2019

News image

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مساء أمس السبت إنه من المرجح أن يلتقي مع الز...

ولي العهد يغادر الأرجنتين ويبعث برقية شكر للرئيس الأرجنتيني بعد ترؤسه وفد المملكة المشارك في قمة قادة دول مجموعة العشرين

News image

غادر صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجل...

وفاة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الأب عن 94 عاما

News image

توفي الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الأب عن عمر يناهز 94 عاما، حسبما أعلنت أسر...

حركة "السترات الصفراء": استمرار الاشتباكات في باريس والشرطة تعتقل مئات المتظاهرين

News image

تسلق محتجوحركة "السترات الصفراء" قوس النصر وسط باريس بينما استمرت الاشتباكات بين المتظاهرين وشرطة مكا...

العثور على قائد عمليات البحرية الأميركية في الشرق الأوسط جثة هامدة في البحرين

News image

أعلن الجيش_الأميركي  العثور على قائد عمليات البحرية الأميركية في الشرق الأوسط نائب الأدميرال، سكوت_ستيرني،جثة هام...

روسيا تخلي محطة قطار و12 مركزا تجاريا بسبب تهديد بهجمات

News image

أفادت وسائل إعلام محلية بقيام الشرطة الروسية بإخلاء محطة قطارات و12 مركزاً تجارياً في موس...

ترامب: خطة البريكست قد تضر بالاتفاقات التجارية مع الولايات المتحدة

News image

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن اتفاق رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي للخروج من الا...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

المدرسة الانطباعية أو التأثيرية : المدرسة الانطباعية في الفن التشكيلي الرسم (1 من 2)

د. عدنان عويّد

| الثلاثاء, 11 ديسمبر 2018

مدخل:   الانطباعية مدرسة أدبية وفنية، ظهرت في النصف الثاني من القرن التاسع عشر في فرن...

المطاردون : قصة قصيرة

رشاد أبو شاور

| الثلاثاء, 11 ديسمبر 2018

  حططت على صخرة في قمة جبل أجرد تطل على فراغ أرضه متجهمة قاحلة مربدة ...

يوسف جمّال في روضة الابداع

شاكر فريد حسن | الاثنين, 10 ديسمبر 2018

  اعرف الأستاذ يوسف جمّال منذ شبوبيتي، فكنت اقرأ له الكثير من الذكريات والصور القلمي...

قصيدة : سطوع فوانيس الحب

أحمد صالح سلوم

| الاثنين, 10 ديسمبر 2018

ايتها الانوار التي تشعين من جسدها قبل ان يطلع النهار كيف أبحر وقد امتلأت...

نبوخذ نصّر من وجهة نظر أخرى

وليد الزبيدي

| الاثنين, 10 ديسمبر 2018

  جميع المصادر والكتب التي قرأناها منذ زمن تتحدث بإعجاب بالقائد البابلي الشهير نبوخذ نصّر، ...

قنابل شتاينبك الموسيقية

د. حسن مدن | الاثنين, 10 ديسمبر 2018

  بالقياس إلى كتّاب آخرين، كجورج أورويل مثلاً، كان موقف جون شتاينبك من «المكارثية» أكثر ن...

في حوار أجرته الاكاديمية الفرنسية: ابنة البروة الشاعرة استقلال بلادنا: كتاباتي تتحرك في ثلاث مجالات، السياسة والمجتمع والحبّ

شاكر فريد حسن | الأحد, 9 ديسمبر 2018

  تلقت شاعرة والكاتبة الفلسطينية ابنة البروة استقلال بلادنا ،اتصالا من الاكاديمية الفرنسية لإعلامها بوصول ...

البرتو مانغويل و ذلك العشق العظيم !

د. سليم نزال

| الأحد, 9 ديسمبر 2018

  فى كتاب مانغويل(تاريخ القراءه) يجد الانسان نفسه امام ظاهره المؤرخ الاديب الذى يقودك الى رح...

مخطوطة الأديب بعد موته

د. حسن مدن | الأحد, 9 ديسمبر 2018

  يبعث على الانتباه المخطوط الأخير لأي أديب كان يعمل عليه قبل موته، خاصة إذا كا...

التجدد الحضاري.. قولاً وفعلاً

د. حسن حنفي

| السبت, 8 ديسمبر 2018

  يعني التجدد الحضاري انتقال الوعي الحضاري من فترة سابقة إلى أخرى لاحقة، من الماضي...

المَرْثِيَّةُ الرَّابِعَة (1)

محمد جبر الحربي

| السبت, 8 ديسمبر 2018

مَشَيْتُ فلا أهْلاً.. حلَلْتُ ولا سَهْلا وعِشْتُ فلا عيشٌ وكنتُ بهِ أهْلا وعِشتُ زَمَاَ...

فأر وامرأة ورجل- قصة قصيرة

ماهر طلبه

| الثلاثاء, 4 ديسمبر 2018

  فأر على الحبل، امرأة فى ناقذة تنشر غسيلا، رجل فى جلباب ممزق يقف تحت ال...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم20228
mod_vvisit_counterالبارحة46216
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع169200
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي293133
mod_vvisit_counterهذا الشهر505481
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1360833
mod_vvisit_counterكل الزوار61650288
حاليا يتواجد 3696 زوار  على الموقع