موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
الأمم المتحدة تقبل استقالة رئيس بعثة المراقبين بالحديدة ::التجــديد العــربي:: تعديل وزاري محدود في الأردن يشمل أربعة وزراء ::التجــديد العــربي:: تيريزا ماي تستبعد تأييد الأغلبية في البرلمان البريطاني لاستفتاء ثان بشأن الخروج من الاتحاد الأوروبي ::التجــديد العــربي:: الحرب في اليمن: مقتل 5 خبراء أجانب بعد انفجار سيارتهم بألغام حاولوا التخلص منها ::التجــديد العــربي:: موسكو: العقوبات الأوروبية دليل على عدم احترام الاتحاد الأوروبي لمعاهدة حظر الأسلحة الكيميائية ::التجــديد العــربي:: مقتل مدني وإصابة 14 آخرين بتفجير سيارة مفخخة في اللاذقية السورية ::التجــديد العــربي:: موسكو تعلن رسميا مقاطعة مؤتمر وارسو الدولي حول الشرق الأوسط ::التجــديد العــربي:: البشير في قطر أول زيارة خارجية له منذ انطلاق الاحتجاجات في السودان ::التجــديد العــربي:: إقرار مخطط "البحر الأحمر": 14 فندقا فخما بـ5 جزر سعودية ::التجــديد العــربي:: 10.6 مليار ريال أرباح سنوية لـ"البنك الأهلي" بارتفاع 9% ::التجــديد العــربي:: تعرف على حمية غذائية "مثالية" لصحة كوكب الأرض والبشر ::التجــديد العــربي:: ماذا يحدث عندما تتناول الأسماك يومياً؟ ::التجــديد العــربي:: جوائز الأوسكار على «أو أس أن» ::التجــديد العــربي:: كوريا الجنوبية تقصي البحرين من الدور الـ16 بكأس آسيا في الوقت الإضافي 2-1 ::التجــديد العــربي:: المنتخب السعودي يودع منافسات بطولة أمم آسيا أمس (الاثنين) إثر خسارته مباراته أمام المنتخب الياباني 1-0 ::التجــديد العــربي:: مقتل14 شخص من بينهم 4 عسكريين أمريكيين وجرح 3 جنود أخرين جراء التفجير في سوق منبج شمالي سوريا ::التجــديد العــربي:: الرئيس الفلسطيني ثاني رئيس عربي يزور دمشق قريبا ويلتقي الأسد ::التجــديد العــربي:: ماي تواجه تحديا جديدا بالتصويت على حجب الثقة عن حكومتها بعد رفض خطتها.. وماكرون يستبعد إعادة التفاوض بشأن اتفاق "بريكست" ::التجــديد العــربي:: الأردن يستضيف جولة المشاورات الثانية بين الحكومة اليمنية والحوثيين ::التجــديد العــربي:: ماكرون يدعو الفرنسيين إلى نقاش وطني كبير ::التجــديد العــربي::

نص في نقص الاوكسجين: كانت قدمي في مكان فيما كنت أمشي في مكان آخر

إرسال إلى صديق طباعة PDF

عثرت على ذلك البيت بالصدفة. غالبا ما أنسى خارطة المدينة في البيت وأمشي هائما في الشوارع من غير دليل. عبرت الشارع الرئيسي لأنني لمحت من بعيد جزءً من برج كنيسة.

 

لم أكن قد رأيت البيت حين قرأت جملة مكتوبة على بابه (ترجمان من العربية) اعجبتني كلمة (ترجمان). فقررت أن أقف أمام الباب متأملا. بعد ذلك عن على بالي أن ابتعد قليلا لأرى البيت كله. كان ذلك البيت يقع في الزاوية، عند بداية شارع فرعي، هو الشارع الصغير الذي يقود إلى الكنيسة. اقتربت من الباب ولمسته بخفة. غير أنني ما أن سمعت وقع قدمين من ورائه حتى ابتعدت خائفا. لم يكن لدي ما أقوله لمن سيفتح لي الباب.

”نعم تفضل“ قالت امرأة شابة قد وقفت جانبيا فيما كانت يدها لا تزال تمسك بالباب الضيق. كان لونه أخضر غامقا. قلت لها متلعثما ”أبدا. الترجمان“ ”أنا الترجمان“ قالت مبتسمة. قالت الشابة ما يكفي لاعرف أنها من أصول مغربية. وقفت صامتا. لم تشعر الشابة بالحرج، بل قالت ”هل هناك ما يمكن أن أساعدك به“؟ ”لا أبدا. فقط أعجبتني كلمة ترجمان المكتوبة على الباب“ قلت لها. ندت منها شهقة قصيرة. شبح ابتسامة على فمها ونظرت يمينا ويسارا في الشارع الذي كان خاليا. هزت كتفها وقالت لي باعتذار ”لو أن زوجي في البيت لقلت لك تفضل. أنت غريب كما يبدو على هيأتك“ ارتبكت أكثر. صار واضحا أن علي أن أغادر مسرعا. قلت لها وأنا أحرك قدمي لأوهم نفسي بالحركة ”أشكرك. وأعتذر عن ازعاجك“ مشيت في اتجاه الكنيسة. بعد عشرة أمتار التفتُ فرأيتها لا تزال تنظر إلي. حينها لوحت لها فرفعت يدها واغلقت الباب.

لم يكن هنالك ما يمكن أن يُرى في الكنيسة التي كانت مغلقة. كانت الكنيسة عبارة عن مبنى هائل الحجم. سطوح وطبقات وابراج وسلالم ودرجات ونوافذ مستطيلة وأبواب، بعضها ضيق والآخر واسع. ترف وصرامة ومتسع من الوقت التأملي وظفته السلطة ليكون مفسرا لاستقرارها وهيمنتها. الاشارة واضحة. كما في الاهرامات المصرية. كل هذا التجريد من أجل أن يخضع المعنى لقوة الشكل. فيض من الطاووسية يحتاج إلى ترجمة ليكون في متناول الواقع. وما من واقع. تنقطع أنفاسك وأنت تتسلق بنظرتك الجزء الممكن بصريا بالنسبة اليك من الجدار الذي يعذبك صمته. جدار يفصل بين عالمين غير مرئيين. سيكون من اليسير علي أن أفكر بأنوثة الترجمان.

ايها الخائن أنقذني.

ولكن الترجمان لا يخون المعنى مثلما يفعل جدار الكنيسة. اللغة. ليتها لم تكن. ليت بابل لم تطعن التاريخ من الخلف. لقد أسرت البشر بسحرها وقبضت على هواء حناجرهم. الاناشيد مرمية في شارع الموكب. من الكنيسة الى المتنزه العمومي هنالك شارع ذكرني آجره بالشارع البابلي الذي مشى فيه الاباطرة والجنود والتجار والأسرى والجواري والحوريات وملائكة الرحمن. لقد نسيت قدمي عند باب الترجمان فصرت أمشي كمن يتدحرج. أميل بخطوتي إلى الرصيف لكي لا أفكر بالأمتار التي قطعتها وأنا أحاول أن أُحيد حواسي. كنت قد فتنت بالترجمان. مستني المفردة من الداخل، تشظت بمعجمي. لم يعد هناك ما يُرى. الكنيسة وهي هيكل أصم. المتنزه العمومي وهو بساط من العشب يتمدد عليه الكسل. ضحكت لأنني صرت أكذب على نفسي. ابتلعتْ حواسي الاهانة. كنت مرميا في الشارع الذي لن ينتهي. همست ”سيكون الاوكسجين أقل في المتنزه“ ألهذا غادر الكهنة والرهبان والمتعبدون الكنيسة؟ كنت في حاجة إلى أن أقع من لغة إلى لغة أخرى. أذهب بالمتر الذي أقف عليه إلى متر هوائي لا يزال فارغا. بالمعنى الذي يضع الفضاءات، واحدا فوق الآخر، مثلما نضع طبقا على طبق في المطابخ. حينها وقفت حائرا.

لم تعد هناك قرون وسطى ومع ذلك فان برج الكنيسة لا يزال قائما. اللغة ليست نفسها. صار هناك الكثير من اللغات الوسيطة. شيء من الشارع، شيء من الحانة، شيء من الحديقة، شيء من السوق، شيء يندلق مثل الزيت على قماشة بيضاء. فقدت المائيات سحرها لإنها تشف. العتمة تستر. الليل يحتاج إلى رسل. تمتزج الأشياء، بعضها بالبعض الآخر لتثقل اللسان ببضائعها التي ما أن تُمس حتى تتلاشى. أشبه بالحلوى التي تترك فراغا في الفم. التهمك لكي أحلق. كان لهولاكو ترجمانه وكان الهلاك ترجمة أيضا. أصل إلى حافة الهذيان. ما من شيء ليُرى في المتنزه. كنت أكذب من أجل أن استجيب لرغبتي في العودة إلى ذلك البيت. على الأقل لكي أستعيد قدمي. لم يبق لدي ما أتردد من أجله لذلك عدت إلى الطريق التي جئت منها. دقائق وأصل. ولكنني بعد نصف ساعة من المشي لم أصل إلى بيت الترجمان. ”اما أنني تركته خلفي وأما أنني قد أخطأت الطريق“ قلت لنفسي لاهثا. لقد ضيعت طريقي ولم يعد أمامي سوى أن أسأل المارة عن الطريق التي تعيدني إلى بيتي. أوقفت شابا كان يتهيأ لركوب دراجته وسألته عن العنوان الذي أود الذهاب إليه. ”هل لديك سيارة؟“ سألني فأجبته مستغربا ”لا. هل نحن بعيدون إلى هذا الحد؟“ قال ”لا. إذا كنت تجيد المشي في الطرق الجانبية. ولكن الأفضل لغريب مثلك أن يمشي في الطرق الرئيسة، وهو ما يجعل المكان الذي تسأل عنه بعيدا“

بعد ساعتين من المشي، لم أفكر خلالهما في الترجمان وصلت منهكا إلى البيت. حينما نمت حلمت بالمرأة ــ الترجمان. قالت لي بابتسامتها نفسها ”لو أنك سألتني لأجبتك“ فقلت لها ”لكنني لم أكن ضائعا حين رأيتك“ قالت ”بلى كنت ضائعا. لقد لمحت الضياع في عينيك. كم كنت قاسيا وأنت تنظر إلي باعتباري خائنة“ قلت لها ”ولكنني عرفت الكثير من المترجمين الخونة. المترجم خائن. جملة لم أخترعها أنا” قالت ”لم يعد هناك شيء ليُخان. الخيانة صارت جزءا من الماضي“ كان هناك الكثير من النجوم في السماء. الكثير من الامراء في المقاهي. الكثير من الباعة المتجولين في صالة السينما. ”هل كان اسمها سينما الفردوس؟“ أومأتُ لها موافقا. صمتتْ. قلت صارخا ”نعم. كيف عرفت باسمها؟“ لم تقل شيئا واختفت.

في صباح اليوم التالي قررت أن أذهب إلى المترجمة المغربية لأروي لها حلمي، فربما أجد عندها تفسيرا لما رأيت. مشيت في الطريق التي مشيتها بالامس، وحين وصلت الى الشارع الرئيسي لم أر برج الكنيسة. بحثت في التقاطع الذي أمامي عن البيت ذي الباب الأخضر الغامق فلم أجده. الكلمة السحرية لحسها الجان. حينها شعرت بالتعب فجلست في المقهى وأنا اتلفت بحثا عما كنت قد رأيته بالأمس.

”ربما“ قلت لنفسي وصمتُ هلعا.

ربما لم يكن هنالك أمس. كان الأمس كله حلما. كم يستغرق الحلم من الوقت؟ يقال ثوان. كان حلمي يوما كاملا. هل يعقل أن يكون ذلك اليوم الذي صار أمسا كله حلما؟ أتذكر اني استيقظت بالأمس من النوم. تناولت فطوري وخرجت من البيت. ما الذي فعلته في ما بعد ذلك؟ هذا ما لم أعد أتذكره. ما من بيت. ما من ترجمان. ما من كنيسة. ما من متنزه عمومي. في هذه الطريق على الأقل وهي الطريق نفسها التي مشيتها في ذلك اليوم. لقد فلت الأمس باعتباره يوما من تقويمي ولم أعد أفكر فيه إلا باعتباره حلما. سيكون علي دائما أن أتذكر أنني فقدت يوما ما كان ينبغي علي أن أعيشه.

 

 

فاروق يوسف

تعريف بالكاتب: شاعر وناقد من العراق يقيم في السويد
جنسيته: عراقي

 

 

شاهد مقالات فاروق يوسف

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

تعديل وزاري محدود في الأردن يشمل أربعة وزراء

News image

أجرى رئيس وزراء الأردن عمر الرزاز اليوم الثلاثاء تعديلاً حكومياً شمل أربع حقائب بينها الس...

تيريزا ماي تستبعد تأييد الأغلبية في البرلمان البريطاني لاستفتاء ثان بشأن الخروج من الاتحاد الأوروبي

News image

حددت رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، خطواتها القادمة بشأن خروج بلادها من الاتحاد الأوروبي (بر...

الحرب في اليمن: مقتل 5 خبراء أجانب بعد انفجار سيارتهم بألغام حاولوا التخلص منها

News image

لقي خمسة خبراء أجانب في مجال إزالة الألغام مصرعهم في حادث انفجار ألغام في الي...

موسكو: العقوبات الأوروبية دليل على عدم احترام الاتحاد الأوروبي لمعاهدة حظر الأسلحة الكيميائية

News image

أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على مواطنين روس لاتهامهم بالتورط في ...

مقتل مدني وإصابة 14 آخرين بتفجير سيارة مفخخة في اللاذقية السورية

News image

أفادت وكالة "سانا" أن سيارة مفخخة انفجرت اليوم الثلاثاء في ساحة الحمام بمدينة اللاذقية شما...

موسكو تعلن رسميا مقاطعة مؤتمر وارسو الدولي حول الشرق الأوسط

News image

أعلنت وزارة الخارجية الروسية، أن موسكو لن تشارك في قمة وارسو الدولية بشأن الشرق الأ...

مقتل14 شخص من بينهم 4 عسكريين أمريكيين وجرح 3 جنود أخرين جراء التفجير في سوق منبج شمالي سوريا

News image

أفاد مصدر مطلع لـ"RT" بمقتل 4 عسكريين أمريكيين بتفجير انتحاري استهدف اليوم الأربعاء قوات للتحالف ...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

اللغة الإعلامية أداة التواصل الحضاري

د. فاضل البدراني

| الثلاثاء, 22 يناير 2019

  يقول المستشرق الإيطالي كارلو نالينو: «إن اللغة العربية تفوق سائر اللغات رونقا، ويعجز اللسان...

سِــجّادةُ الصلاة

بسام شفيق أبوغزالة

| الاثنين, 21 يناير 2019

كانتْ أمي تجلسُ عند بزوغِ الضوءِ الأوَّلِ من شبّاكِ الفجرْ سِجّادتُها – قيلَ لنا – ...

القوة الخشنة للثقافة.. الخاصية الفلسطينية

حسن العاصي

| الاثنين, 21 يناير 2019

  لا يمكن مقاربة إشكاليات فهم وتحليل علاقة الهوية بالتحديات المصيرية للأمم، دون تحديد أية هو...

المؤرخ الذي خان نفسه

د. فايز رشيد

| الاثنين, 21 يناير 2019

  بیني موریس مؤرخ يهودي عاش في دولة الكيان الإسرائيلي, عندما هاجرت إليها عائلته في أرب...

مبدع في قرنين

وليد الزبيدي

| الاثنين, 21 يناير 2019

  يتفق المهتمون والمثقفون أن الدكتور الباحث والمفكر العراقي علي الشوك يقف في مقدمة أعلام ...

عُدْ إلى الحياة

د. حسن مدن | الاثنين, 21 يناير 2019

  للكاتب العالمي الشهير أنطون تشيخوف شقيق اسمه نيقولاي، غير شقيقه الأصغر ميخائيل مؤلف الكتاب...

كيف أضاع العربُ لغتَهم؟

د. أسعد عبد الرحمن

| الأحد, 20 يناير 2019

  قبل نصف قرن‏? ?أو ?يزيد، ?كان ?للمرحوم ?والدي ?زميلة ?تعمل ?معه ?في ?وزارة ?الشؤو...

التراث والحداثة.. تواصل وانفتاح

د. حسن حنفي

| الأحد, 20 يناير 2019

  لا يحدث تجدد حضاري بالانقطاع عن التراث بل بالتواصل معه ونقده، وإعادة الاختيار بين ال...

الوشاح الأسود - محمد هاني أبو زياد-

بقلم: رائد محمد الحواري | الأحد, 20 يناير 2019

بعد رواية "المأدبة الحمراء" جاءت هذه الرواية لتكمل مغامرات "الأخطل/ بنغازي/ صاحب الوشاح الأسود...

غياب الصدق الفني في رواية الوشاح الأسود

مهند الصباح | الأحد, 20 يناير 2019

هذا المنتج يحمل على غلافه عنوان "رواية" وهذا ما يجعلنا نتعامل معها كرواية على الر...

قراءة رواية "الوشاح الأسود"

هدى عثمان أبو غوش | الأحد, 20 يناير 2019

روايّة بوليسيّة، اختار الكاتب أن تدور معظم أحداثها الرّئيسيّة في الأردن من أجل إبراز قان...

للأميّة وجوه

د. حسن مدن | الأحد, 20 يناير 2019

حسب إحصائية تعود إلى العام 2016، فإن نسبة الأمية في العالم العربي بلغت 27.1%. ليس...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم5370
mod_vvisit_counterالبارحة51507
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع149137
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي338402
mod_vvisit_counterهذا الشهر1096431
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1459590
mod_vvisit_counterكل الزوار63700828
حاليا يتواجد 6075 زوار  على الموقع