موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
حصيلة شهداء قصف الإحتلال على غزة ترتفع إلى 4 ::التجــديد العــربي:: لبنان يتحرك للاعتراف بالقدس عاصمة لفلسطين ::التجــديد العــربي:: قمة اسطنبول تدعو إلى الاعتراف بالقدس عاصمة لفلسطين ::التجــديد العــربي:: بوتين يأمر بانسحاب جزئي للقوات الروسية من سوريا ::التجــديد العــربي:: 25 إصابة خلال مواجهات مع الاحتلال شرق قطاع غزة ::التجــديد العــربي:: نائب الرئيس الأميركي يؤجل زيارته للشرق الأوسط ::التجــديد العــربي:: هنية يدعو إلى تظاهرات «غضب» أسبوعية في خطاب امام مهرجان ضخم نظمته الحركة لمناسبة الذكرى الـ 30 لانطلاقها ::التجــديد العــربي:: عراقيون يكسبون دعوى تعويض ضد جنود بريطانيين خلال الحرب في العراق ::التجــديد العــربي:: أطباء بلا حدود: أكثر من 6700 من مسلمي الروهينجا قتلوا خلال شهر ::التجــديد العــربي:: مصر وروسيا توقعان اتفاقية لبناء أول محطة مصرية للطاقة النووية ::التجــديد العــربي:: السعودية تضخ 19 مليار دولار لإنعاش النمو في القطاع الخاص ::التجــديد العــربي:: الشارقة تطلق الدورة العشرين لمهرجانها الدولي للفنون الإسلامية ::التجــديد العــربي:: مكتبات صغيرة مجانية تنتشر في شوارع القاهرة ::التجــديد العــربي:: خسارة الوزن بوسعها قهر السكري دون مساعدة ::التجــديد العــربي:: استخدام الأجهزة الذكية قبل النوم يعرّض الأطفال للبدانة ::التجــديد العــربي:: بطولة اسبانيا: برشلونة يستعد جيدا لمنازلة غريمه ريال مدريد ::التجــديد العــربي:: ريال مدريد يتخطى الجزيرة الى نهائي مونديال الأندية بشق الأنفس 2-1 ::التجــديد العــربي:: فض تظاهرة قرب السفارة الأميركية في عوكر - لبنان بالقوّة ::التجــديد العــربي:: استمرار مسيرات الغضب رفضاً لقرار ترامب بحق القدس المحتلة ::التجــديد العــربي:: لليوم الرابع الإنتفاضة مستمرة... 231 مصابًا في مواجهات مع الاحتلال ::التجــديد العــربي::

في مقهى ”الحياة حلوة“: الاخضر الذي ينام تحت الجلد ويحلم بالموسيقى

إرسال إلى صديق طباعة PDF

كنت أجلس في مقهى ”الحياة حلوة“ الذي يقع على ضفة قناة (سنغل) وهي القناة الأقرب الى مركز مدينة امستردام (دام).

لم أكن متعبا ولا أشعر بالعطش لكن أعجبتني فكرة أن يجلس المرء في مقهى يحمل اسم (الحياة حلوة).

يمكنها، اقصد الحياة أن تكون حلوة وأنت تجلس في الجزء الخارجي من ذلك المقهى في انتظار أن تقبل عاملة المقهى. ستسألك عما تود أن تشربه. ”اكسبرسو كبير“ ستقول وتعود بعدها الى النظر متأملا الاجزاء السفلية من المارة. معنى الوقت يكمن هناك. كان النهار مشمسا. حقيبة نسائية كبيرة خضراء تسد المشهد. اخضرها، لا تُرى درجته الشفافة في الطبيعة الا نادرا. فيها الكثير المتشظي من الاصفر، القليل المنضبط من الازرق. كان نديم كوفي في وقت سابق قد حدثني بانبهار عن تقنية دافنشي وهو يرسم وجه ويدي الموناليزا. قال ”لقد وضع رسام عصر النهضة الاخضر اولا ثم وضع بعد ذلك لون البشرة. اللون الاخير وحده لا ينتج الا شمعا. الاخضر كان اساسيا في اختراع لون اللحم الحي الذي لم يكن تمثيليا. السر الذي لم يكتشفه احد من الرسامين الا مؤخرا“ كان هناك اخضر دافنشي اذن، وهو الاخضر الذي لم نعرفه من قبل في الوقت الذي كان الكثيرون ينظرون بصخب الى ازرق ايف كلاين. غير أن أخضر دافنشي كان خفيا. بلاغته صنعت لونا للبشرة لم يتمكن مخترعو الاصباغ الصناعية من الوصول الى معادلاتها الكيماوية.

اقتربت المرأة التي تحمل حقيبة خضراء من منضدتي. سنتيمتران على الاكثر كانت تفصل بين يدي النائمة باستسلام على المنضدة وبين فخذها العاري. بالنسبة لها، اقصد تلك المرأة التي صارت حقيبتها الخضراء تسد امام عيني مشهد القوارب والبيوت والعابرين لم يكن سؤال الحياة مستلهما من اسم المقهى، الذي لم تقرر بعد ان تجلس فيه، فهي قد تجهل اسمه. كانت الحياة حلوة بالنسبة لها بسبب الشورت القصير الذي كانت ترتديه. بسبب ذلك الشورت كان الجزء الاكبر من جسدها حرا. درس من شأنه أن يعطل عمل ماكنة التفكير بالجسد باعتباره واقعة حسية. استدارت المرأة وهي تمد يدها بانفعال داخل حقيبتها الخضراء لتخرج هاتفا نقالا كان يرن. جرسه ذكرني بسوني اركسون فيما أطلقت مؤخرتها العنان لخيالي للتفكير في التماثيل الاغريقية. كان المشهد الذي رسمه ابن دلفت (فيرمير) يظهر متقطعا من خلال تفاصيل جسدها. من بين ساقيها المفتوحتين، وحول ذراعيها وخصرها ورقبتها، من خلال خصلات شعرها. بيوت التجار الهولنديين، رجال البحار البعيدة، ابواب وشبابيك وسلالم وقوارب ومياه لا تكف عن الهذيان. زخارف الزمن القوطي، باروك وروكوكو، وستائر من دمشق وسجاد من فارس وحرير من الصين. حياة مترفة وان كانت ضيقة بسبب ضيق المكان. كانوا يسطون على امتار من البحر في مغامرة العيش المزدوج بين مملكتي المياه واليابسة لتكون الحياة حلوة.

كانت الحياة تمر بين فخذين ورديين. فيما صاحبة الحقيبة الخضراء كانت تبتعد عن منضدتي وهي لا تزال تتحدث من خلال تلفونها النقال. كانت تصغر وهي تبتعد فيما تظهر مشاهد فيرمير أكثر وضوحا. فقدتُ اهتمامي بها حين اكتشفت ان عاملة المقهى كانت تقف إلى جوار منضدتي. لم أكن قد سمعتها تسالني عما أرغب في شربه، غير أنني افترضت انها فعلت ذلك فقلت لها مباشرة ”اكسبرسو كبير“ ابتسمت الفتاة بحياء وقالت ”لقد سألتك هل انت مرتاح في مكانك؟ هل تحتاج الى مظلة تقيك حرارة الشمس؟“.

مرت الحياة اذاً سريعا. اثناءها لم تكن حواسي تعمل. اعتذرت من الفتاة. لم اسمعك. لم أرك. لم اشم رائحتك. كنت هناك في العالم الذي اقترحته على نفسي. ما بين صاحبة الحقيبة الخضراء وفيرمير مرت جوقات سنونو. رفعت يدي مستسلما وانا في حالة اعتذار. حين ابتعدت الفتاة كان فيرمير واضحا كله. بيوت القرن السادس عشر على حافة القناة مثلما تركتها يداه. لقد اختفت الحقيبة الخضراء. لم يكن لدي اي شعور بالأسى أو الفقدان. كانت الحياة لا تزال حلوة. انا في امستردام. في نهار، شمسُه رائعة. المارة يتركون ظلالهم ويمشون. لا يزال الوقت مبكرا للتفكير في النوم. هناك متسع للتسكع المتفائل. يكفي أنني اجلس بهدوء ودعة في انتظار قهوتي لكي يكون العالم من حولي جميلا. فجأة وقف امامي رجل يبدو محترما. معلما متقاعدا، رب اسرة تخرج أبناؤها من ارقى الجامعات. رجل ببدلة رمادية قديمة، غير انها نظيفة ولم تكن رثة. لم يتأخر في وقفته الصارمة. اخرج من جيبه نايا وصار ينفخ فيه. كان ينفخ الهواء متقطعا بصعوبة. لم يخرج أي نغم. ما من هفيف ولا حتى طنين. كان الرجل في ارقى حالات اندماجه، وهو يرسل حشراته لتقرص الهواء. اعجبتني فكرته. راقبت جمله الهوائية. صنعت تلك الجمل من حولي مساحة مخرمة هي أشبه بلعبة الكلمات المتقاطعة. أصعد عموديا فيخذلني الرجل حين يمتد أفقيا وبالعكس. دانتيلا من الهواء. لم يكن الرجل ينظر الي ولا الى اي شخص آخر من الجالسين خلفي. كان كمن يرعى خرافا خيالية، عيناه تنظران الى السماء وفمه في الناي. ”صياد عواصف” قلت لنفسي وانا أحاول ان اصف أو اختصر المشهد الذي صرت معنيا به وحدي، من غير أن يترك أثرا على أحد سواي. اشرت الى الرجل بيدي،رغبة في استضافته، فتوقف عن النفخ . عاد فيرمير إلى واجهات القرن السادي عشر. اقترب الرجل مني، كما لو كان يرغب في مصافحتي، غير أنه لم يصافحني. كانت يده اليمنى لا تزال ممسكة بالناي، الذي لم يكن سوى قصبة صغيرة. قلت له ”اجلس من فضلك. الحياة حلوة“ ابتسم بصرامة وسحب كرسيا وجلس. اخبرني ان الموسيقى فن صعب، فهم الموسيقى هو الاصعب. وانه لم يكن يوما ما موسيقيا، غير أنه يفهم الموسيقى وانه قرر ان يعلم الناس فهم الموسيقى من خلال الاحساس بها نفسيا. أخبرني ن الكثيرين يسيئون فهم مهمته، ومع ذلك فانه مصر عليها. ”تخيل صورة العالم لو لم يظهر باخ“ قال لي وصمت متجهما. جانبيا نظرت إليه. كان حزينا.

حين جلبت الفتاة فنجان قهوتي طلبت منها ان تجلب للرجل ما يرغب في شربه. قال لها مفخما الحروف ”اكسبرسو صغير“ بعدها التفت إلي وقال ”الموسيقى تحتاج الى وضوح في الحواس“ وصمت ثانية. لم أكف عن النظر إليه. غير أنه كان مصرا على أن يكون عبارة عن دراسة جانبية لرجل يجلس في مقهى. كان وحيدا، بالرغم من أنني دعوته للجلوس إلى جانبي. ما أن شرب الرجل قهوته حتى نهض وانحنى لي باحترام ملقيا علي تحية الوداع بعد ان شكرني. ”كنتَ نبيلا” قال ومضى في طريقه. صرت انظر الى ظهره وانا افكر بنوع الحياة الحلوة التي تنتظره كل مساء. بعد جولة عبثية بين مقاهي وحانات وأزقة العاصمة يعود هذا الرجل وحيدا الى غرفته من غير أية فكرة عن حياة محتملة تقع خارج الموسيقى. مثلما خرج يعود. نايه يخفق في كل مرة يحاول فيها ان يقول شيئا مختلفا. الحكاية تتكرر كل يوم لكن الرجل لا يتكرر. نحن لا نتكرر. فقد لا تكون الحياة حلوة لو أنني عدت الى امستردام في المستقبل وجلست في مقهى (الحياة حلوة) وربما قد تكون الحياة يومها أحلى. مَن يدري؟ حين تركت المقهى كنت متأكدا من أنني سأهتدي إليه بيسر، غير أنني بعد شارعين صرت أفكر بقلق بجغرافيا المدينة.

 

فاروق يوسف

تعريف بالكاتب: شاعر وناقد من العراق يقيم في السويد
جنسيته: عراقي

 

 

شاهد مقالات فاروق يوسف

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

حصيلة شهداء قصف الإحتلال على غزة ترتفع إلى 4

News image

أعلنت وزارة الصحة صباح اليوم السبت، عن انتشال جثماني شهيدين من تحت أنقاض موقع تدر...

لبنان يتحرك للاعتراف بالقدس عاصمة لفلسطين

News image

بيروت - قررت الحكومة اللبنانية، الخميس، تشكيل لجنة لدراسة "إنشاء سفارة للبنان في القدس لتك...

قمة اسطنبول تدعو إلى الاعتراف بالقدس عاصمة لفلسطين

News image

دعت القمة الإسلامية الطارئة في إسطنبول إلى «الاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة لفلسطين» واعتبرت أنه «لم...

بوتين يأمر بانسحاب جزئي للقوات الروسية من سوريا

News image

أمر الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بانسحاب جزئي للقوات الروسية من سوريا، خلال زيارة له الا...

25 إصابة خلال مواجهات مع الاحتلال شرق قطاع غزة

News image

أصيب خمسة وعشرون شاباً، بالرصاص الحي وبالاختناق، خلال المواجهات التي شهدتها عدة مواقع في ق...

نائب الرئيس الأميركي يؤجل زيارته للشرق الأوسط

News image

أعلن مسؤول في البيت الأبيض اليوم (الخميس) أن نائب الرئيس الأميركي مايك بنس سيؤجل جول...

هنية يدعو إلى تظاهرات «غضب» أسبوعية في خطاب امام مهرجان ضخم نظمته الحركة لمناسبة الذكرى الـ 30 لانطلاقها

News image

دعا رئيس المكتب السياسي لحركة «المقاومة الإسلامية» (حماس) إسماعيل هنية إلى تنظيم يوم «غضب»، كل ...


المزيد في ثقافة وفنون

البدرُ.. لصوتِ الأرض*

محمد جبر الحربي

| السبت, 16 ديسمبر 2017

ذكرى، وللذكرى.. ندىً وجباهُ تعلو، كما يعلو الذي صُنّاهُ مرّتنيَ الدنيا تُسائِلُ عنْ فتىً ...

كاسيت أبو بكر سالم

خلف الحربي

| السبت, 16 ديسمبر 2017

  جسد الفنان الكبير أبو بكر سالم بلفقيه حالة من حالات التداخل الثقافي والاجتماعي الكبير...

لا مكان لسترته فوق المشجب

د. نيفين مسعد

| السبت, 16 ديسمبر 2017

  مضى أسبوع كامل على عودة زوجها من عمله الخليجي وهي لم تزل بعد غير قا...

هذه القدس

شعر: عبدالله صيام | الأربعاء, 13 ديسمبر 2017

لاحَ في التلفاز مُحمّر الجَديلة... كيّ يَف بالوَعد أنّ يُسدي جَميله قالَ...

موطن الروح

محمد علوش | الأربعاء, 13 ديسمبر 2017

ملاك قلبٍ حالمٍ ملاك روحٍ متمردةٍ تبقين دوماً صهيل قلبي العاشق...

دعوا الطبيعة تحكي

د. عز الدين ابوميزر | الأربعاء, 13 ديسمبر 2017

دَعو الطّبيعةَ تحكي ... دَعُو الطّبيعةَ بعدَ اللهِ تُخبرُكُم فَالأرضُ أصدقُ إنْباءً من البَشَرِ...

نحن نشتغل، وسكان الريف يقمعون...

محمد الحنفي | الأربعاء, 13 ديسمبر 2017

بالعيد... نحن نشتغل... على العيد......

الحق في التعليم

د. عبدالحسين شعبان

| الأربعاء, 13 ديسمبر 2017

  «أيها الجائع تناول كتاباً، فالكتاب سلاح» ذلك ما قاله المسرحي والكاتب الألماني برتولت بريخت،...

الأموات الذين يعيشون في بيوتنا

د. توفيق السيف

| الأربعاء, 13 ديسمبر 2017

  فوجئ أليكس هيلي بالترحيب الهائل الذي حظيت به روايته «الجذور» حين نشرها في 1976. ...

العمارة والمجتمع

سامح فوزي

| الأربعاء, 13 ديسمبر 2017

  الحديث فى العلوم الاجتماعية عن المساحات المشتركة ممتع، لكنه يحتاج إلى جهد ودأب. دراسة ...

ماذا يعني تجديد الخطاب الديني؟

د. حسن حنفي

| الثلاثاء, 12 ديسمبر 2017

  انتشرت الأحاديث في الآونة الأخيرة وخاصة في الخطاب الإعلامي بل وعقدت الندوات والمؤتمرات عن «تج...

يا أيها الريف، لا تتقبل...

محمد الحنفي | الاثنين, 11 ديسمبر 2017

لا تتقبل... أن تصير ضحية... ويصير الجلاد......

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10

مجموعة التجديد

Facebook Image
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم8906
mod_vvisit_counterالبارحة38380
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع8906
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي292572
mod_vvisit_counterهذا الشهر629820
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1199023
mod_vvisit_counterكل الزوار48142513