موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
مواضيع اجتماعية وسياسية ووجودية في جائزة الرواية العربية ترعاها البوكر ::التجــديد العــربي:: افتتاح معرض القصيم للكتاب ::التجــديد العــربي:: تونس تستعد لاستقبال ثمانية ملايين سائح ::التجــديد العــربي:: الإسراع في تناول الطعام يزيد الوزن ::التجــديد العــربي:: عقار يصد ضغط الدم ينجح في كبح السكري من النوع الأول ::التجــديد العــربي:: قمة تشيلسي وبرشلونة تنتهي تعادلية وميسي يزور شباك البلوز ::التجــديد العــربي:: بايرن ميونخ يسحق بشكتاش بخماسية ويقترب من التأهل ::التجــديد العــربي:: زوما يستقيل من رئاسة جنوب أفريقياو انتخاب سيريل رامابوسا رئيسا جديدا ::التجــديد العــربي:: نجاة وزير الداخلية المكسيكي بعد تحطم طائرة هليكوبتر كانت تقله ::التجــديد العــربي:: الجيش المصري يقضي على ثلاثة مسلحين ويدمر 68 هدفًا في عملية سيناء 2018 ::التجــديد العــربي:: مجلس الأمن الدولي يوافق على تعيين مارتن غريفيث مبعوثا خاصا إلى اليمن ::التجــديد العــربي:: لافروف يسخر من اتهام روسيا بالتدخل في الانتخابات الأميركية غداة توجيه الاتهام إلى 13 روسيا في هذه القضية ::التجــديد العــربي:: طرح أرامكو يجذب المستثمرين الروس ::التجــديد العــربي:: الذهب يرتفع بسبب مخاوف التضخم ::التجــديد العــربي:: نصف مليون عنوان في مسقط الدولي للكتاب و 70 فعالية متنوعة وبرنامج عروض مسرحية وأمسيات شعرية وورش وحفلات توقيع ::التجــديد العــربي:: معرض الكتاب بالدار البيضاء يحتفي بـ 'مدن السور' ::التجــديد العــربي:: اكثروا من تناول الزبادي لصحة قلوبكم ::التجــديد العــربي:: الهلال ينفرد بالصدارة إثر فوز مثير على الشباب في الوقت القاتل ::التجــديد العــربي:: خادم الحرمين للسيسي: المملكة حريصة على أمن واستقرار مصر ::التجــديد العــربي:: موناكو يثبت أقدامه في وصافة بطولة فرنسا بفوز كبير على ديجون ::التجــديد العــربي::

الفنون الجديدة مرة أخرى: في تلاسن المتناقضات تمضي الفوضى إلى الاقاصي

إرسال إلى صديق طباعة PDF

"وأخيرا. وأخيرا. وأخيرا" صرت أردد كمن يهذي منتشيا وأنا أقرأ مقال الفنان اليمني عوض بريوم بعنوان (الوصاية على الذائقة) المنشور في "القدس العربي" (1 آب 2012).

لم تنبعث نشوتي بسبب الأفكار، فغالبا ما يكون الفكر مصدرا لشعور عميق بالشقاء. لكن ما أثار حماستي الاستثنائية أن المقال كشف عن رغبة كاتبه في المشاركة المسؤولة في التأسيس لمفاهيم ثقافية مشتركة، يكون أساسها الحوار القائم على مراجعة الأفكار النقدية من خلال تعريضها لمصفاة موضوعية، تكون الخبرة من خلالها مادة للبناء وليس للاستعراض الشخصي.

فرحت، لأنها المرة الأولى التي يحدث فيها أن يقول رسام (ناقد) عربي كلمته في قضايا اشكالية صارت ومنذ سنوات تؤرقني وتقلقني وتدفعني إلى البحث بين ثناياها عن أجوبة مقنعة، يكون في إمكانها أن تؤسس لقاعدة نظرية، ربما تعيننا على فهم ما يجري لنا، في الفن ومن خلاله.

كان صمت الفنانين العرب مريبا. بل ويدعو إلى الحيطة والحذر والاشفاق أيضا.

بريوم اخترق ذلك الصمت. وكان صادقا ومخلصا وعميقا. لكن ذلك كله لا يعني أن ليس هنالك سوء فهم، قد وقع في مكان ما، ربما بسبب اللغة، وهي غالبا ما تخون. أقصد لغتي (خيانة المعنى ممكنة في كل لغة). خاصة وان الفنان قد حصر اهتمامه بمقالتي (في مكيدة الفنون الجديدة: خيانة الجمال أم ماكنة لانتاج الأفكار). في تلك المقالة كنت قد كشفت عن هاجس صار يراودني منذ زمن ليس بالقصير: اننا نخون الجمال الذي صار يقل، بسبب جرينا اللاهث وراء الأفكار، وهي ليست بضاعة ذات قيمة كبيرة في الفن. في المقابل فقد سعيت إلى التأكيد على أن الفنون الجديدة ليست وريثة للإنواع الفنية (التقليدية)، وبالأخص الرسم والنحت، وبذلك فهي لن تكون في اية حال من الاحوال بديلة عنها. لكن كل هذا لم يكن إلا جزءا صغيرا من الفكرة التي ما فتئت اكافح من أجل أن تصل إلى الآخرين. كان الفنان بريوم واضحا حين أقر أن اهتمام المؤسسة الفنية في الغرب بفني الرسم والنحت لا يقل عن اهتمامها بالفنون الجديدة (من جهتي فأنا أشك في ذلك)، وهو النقيض الكامل لما يجري في الوطن العربي، حيث صارت المؤسسة الفنية العربية لا تولي اهتمامها إلا لفنون التجهيز والفوتو والفيديو والحدث والاداء الجسدي والمفاهيم (ذكرت في مقالي المذكور سلفا حالة واحدة من فن المفاهيم. وهي الحالة التي تكشف عنها المعارض التي تتألف من جمل مكتوبة على الجدار واقترحت أن يؤلف الفنان كتابا، تكون تلك الجمل مادته، بدلا من اعتبار ما يقوم به فنا. اما فن المفاهيم بما قدمه كوست وحركة فلوكسس فلا يحق لي الغاؤه بغض النظر عن موقفي الجمالي منه. لقد صار ذلك التيار الفني جزءً من التاريخ).

ولمناسبة التاريخ، فإن مؤرخ الفن البريطاني هربرت ريد كان قد اعتذر عن اكمال كتابة كتابه (موجز في تاريخ الفن الحديث) حين وصل إلى مرحلة ستينات القرن العشرين التي شهدت ظهور فنانين كبار مثل يوزف بويز، الذي يشكل اليوم واحدة من ايقونات فنون ما بعد الحداثة. وحتى هذه اللحظة، هناك نقاد فن كبار في مختلف انحاء العالم ما فتئوا يتخذون مواقف سلبية من التحولات العصابية المتشددة التي تسيطر على ظروف العروض الجديدة، حيث الاستقواء بالمال قد عبأ الطرق التي تقود إلى الفن بداهات، صار الايمان بها قسريا. هذا هو الفن، وفق مزاج العصر الذي نعيشه. هنا نقع في المسافة التي تفصل بين الفن واللا فن، وهي مسافة وهمية في كل تجلياتها، غير أنها تظل ضرورية لكل من وجد في الفن شغفا شخصيا وخلاصا مصيريا. ما من شيء يتعلق بالوصاية حين يعلن المرء عن ندمه لانه يشعر أنه قد خان الجمال في لحظة مبهمة من حياته. الموضوع يظل شخصيا. غير أن ذلك الاعتراف ينبغي أن لا يُجتزأ من فلسفة النص التي لا يمكن التعرف عليها من غير العودة إلى نصوص سبقت ذلك النص. وهو ما يجعلني اعيد التأكيد على أن مصير الفن في هذه المنطقة الحائرة (الوطن العربي) هو ما يعنيني بالدرجة الأساس.

ازاء ما يجري من أحداث فنية هل يمكنني أن أكون متفائلا؟

لن تخيفني تهمة التشاؤم. لقد كتبت في الاونة الأخيرة نصا طويلا هو مقدمة لدليل يؤرخ لمعرض للفن العربي سيقيمه معهد العالم العربي في باريس خلال شهر تشرين الأول المقبل. المعرض وإن كان كبيرا، فانه لا يستعرض إلا عينة صغيرة ملتقظة من مشهد فني لا يزال يعيش فوضى تناقضاته وانقلاباته العشوائية وتوزعه بين تيارات فنية وفكرية متناحرة. تلك العينة تزودنا بفكرة قد تكون عارضة، غير أنها ضرورية من أجل أن نفهم موقفنا. لقد اهتدى الكثير من الفنانين العرب الجدد إلى فكرة غريبة مفادها ان الرسم والنحت قد انتهيا، صارا فنين منقرضين ولا مستقبل لإي فنان لا تزال حشرة الجمال تطن في رأسه. لقد انتهى الجمال هو الآخر. عصرنا هو عصر الأفكار. ابتكرْ فكرة، تجد الاف الدولارات قد مُدت تحت قدميك مثل بساط. بالنسبة لأنش كابور أو جيف كونز أو دامين هرست فإن الملايين هي الرقم المقبول.

في ظل مثل هذا التحول ألا يعد الكلام عن المعادلة الثلاثية (الفنان، العمل الفني، المتلقي) التي كانت تختصر الممارسة الفنية يوما ما نوعا من تقليب الوجع القديم؟ صار هيرست على سبيل المثال نموذجا، يحلم الكثيرون في الوصول إلى الايدي التي امتدت إليه لكي تصنع منه مليونيرا أو أكثر، بالرغم من أن قيمته الفنية لا تزال في دائرة الشك. مَن رأى كيف تُصنع لوحات هيرست على أيدي صناع محترفين لابد أن يصاب باليأس. فنان مخلص، ربما يصاب بالهيستريا وهو يتذكر عناء رامبرانت وهو يستخرج الضوء من العدم. الفن اليوم تصنعه الأموال، وهو لا يمكن أن يكون موجودا من غير رعاية أصحاب تلك الأموال. هل كان في إمكان كابور أن يصنع مرآتيه الشهيرتين من غير أن يلجأ إلى المؤسسات المالية؟

في هذه الحالة لا أقبل أن أمثل دور المتفائل. شيء ما ينحط بنا، يأخذ أرواحنا إلى القاع بدلا من أن يرتقي الفن بتلك الارواح إلى السماء. لا يتعلق الأمر بالذائقة هذه المرة، بل بمصير الإنسان. ليست للعقائد الشمولية علاقة بما أقول. فأنا كنت ولا أزال أفكر بطريقتي الشخصية التي تقبل الخطأ، غير أنها لا تنحرف عن التفكير بالانصاف. انصاف الآخر بالقوة نفسها التي يجري بها انصاف الأنا. سيقال أننا (في الحالة العربية) لا نشكل إلا برغيا صغيرا في الماكنة الكبيرة التي تنتج فن اليوم. وهذا صحيح. غير أن ذلك لا يقف حائلا بيننا وبين ممارسة النقد الغاضب. هناك ما يؤسس لبشرية ناقصة. صار الفنانون خدما في مشروع يتجاوز وجوهم المباشر، مشروع لا يفهمون منه شيئا، ذلك لانه يستعملهم أدوات في التأسيس لجزء من مساره الغامض. مَن قال ان هيرست سيبقى خالدا إلى الأبد مثل تورنر أو ماتيس أو فيلاسيكز؟ المؤامرة (وهي كلمة صارت تخيف الكثيرين) لا تستهدف الفن في حد ذاته، بل تسعى إلى استعماله في تحقيق أكبر قدر من الفوضى في المفاهيم الإنسانية. سيكون الفن سواه. ستكون الحياة غيرها. سيكون الإنسان نقيضه. ستكون الحرية قيدها. وهو ما يجعلني متأكدا من أن الفن سيكون عدو خبرته مثلما ستكون الحياة قبرا لنفاياتها.

أخيرا أقول للفنان اليمني عوض بريوم، أخا في المحنة، شكرا.

 

 

فاروق يوسف

تعريف بالكاتب: شاعر وناقد من العراق يقيم في السويد
جنسيته: عراقي

 

 

شاهد مقالات فاروق يوسف

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

زوما يستقيل من رئاسة جنوب أفريقياو انتخاب سيريل رامابوسا رئيسا جديدا

News image

أختير سيريل رامابوسا رئيسا لجمهورية جنوب إفريقيا بعد يوم واحد من اضطرار الرئيس جاكوب زوم...

نجاة وزير الداخلية المكسيكي بعد تحطم طائرة هليكوبتر كانت تقله

News image

تحطمت طائرة هليكوبتر عسكرية كانت تقل وزير الداخلية المكسيكي الفونسو نافاريتي وحاكم ولاية واهاكا الو...

الجيش المصري يقضي على ثلاثة مسلحين ويدمر 68 هدفًا في عملية سيناء 2018

News image

تمكنت القوات المسلحة المصرية من القضاء على ثلاثة مسلحين وتدمير 68 هدفًا تستخدم في تخز...

مجلس الأمن الدولي يوافق على تعيين مارتن غريفيث مبعوثا خاصا إلى اليمن

News image

وافق مجلس الأمن الدولي الخميس على تعيين البريطاني مارتن غريفيث مبعوثا أمميا خاصا إلى الي...

لافروف يسخر من اتهام روسيا بالتدخل في الانتخابات الأميركية غداة توجيه الاتهام إلى 13 روسيا في هذه القضية

News image

ميونخ (ألمانيا) - وصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف السبت اتهام روسيا بالتدخل في الا...

الجيش المصري يحقق في " الوثائق المخفية" لذا سامي عنان حسب تصريح لهشام جنينة الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات واحد المقربين للمرشح المستبعد من ال

News image

القاهرة - أعلن الجيش المصري مساء الاثنين أن جهات التحقيق ستتخذ اجراءات بحق رئيس الا...

400 من سيناء بينهم أجانب في قبضة القوات المصرية

News image

القاهرة - قال الجيش المصري في بيان بثه التلفزيون الرسمي الثلاثاء إن قوات الأمن قتلت عش...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

راعي الجمال

فاروق يوسف

| الأربعاء, 21 فبراير 2018

  ذهبت إلى الكويت وكنت على يقين من أنني سأرى بلدا ينعم بالخير، لقد كانت ا...

المرأة والصنم “01”

نجيب طلال

| الأربعاء, 21 فبراير 2018

عود على بدء السؤال المحوري الذي يمثل صُلب هذا المنجز يمكننا طرحه في الصيغة الت...

الثقافة في مواجهة التطرف

د. أحمد يوسف أحمد

| الأربعاء, 21 فبراير 2018

أشرت في مقال سابق إلى مشاركتي في المؤتمر الرابع لمواجهة التطرف الذي نظمته مكتبة الإ...

صدور ديوان "امرأة من زعفران" للشاعر حسن العاصي

| الأربعاء, 21 فبراير 2018

عن مؤسسة شمس للنشر والإعلام بالقاهرة؛ صدرت المجموعة الشعرية «امرأة من زعفران» للشاعر الدانماركي من ...

«استعارات جسدية».. بين القصيدة النثرية وشعر التفعيلة

بقلم: آمال سليمان/ جدة | الأربعاء, 21 فبراير 2018

  صدر للشاعر الفلسطيني نمر سعدي ديوان «استعارات جسدية»، عن دار العماد للنشر والتوزيع ومر...

لشوكها المتهدّل شُرفة

حسن العاصي

| الأربعاء, 21 فبراير 2018

في ملتقيات والدي حيث حكايات المواسم المرتبكة ونوافذ أضحت لاهوتاً مرت...

خبطُ الأجنحة المائية

نمر سعدي

| الأربعاء, 21 فبراير 2018

(تأملات نثرية) بعيداً عن الشعرِ.. بعيداً عن قلقِ الشعرِ تحديداً.. أهمسُ لنفسي:...

لاستمتاع لحظة.. حوار له ما يبرره

جميل مطر

| الأربعاء, 21 فبراير 2018

  جلستا على حافة النافورة المنتصبة فى قلب الميدان الشهير. الشمس تظهر لحظة وتغيب. هما هن...

حوار الثقافات وأسئلة الهوية

د. عبدالحسين شعبان

| الاثنين, 19 فبراير 2018

  لا يكاد يمضي يوم إلّا ونحن نشاهد حادثاً أو نسمع خبراً أو نقرأ فكرة ج...

نافذتها، نوافذهن

فاروق يوسف

| الاثنين, 19 فبراير 2018

  أثق بالنافذة التي تفتحها الرسامة العربية على أفق لم نتعرّف عليه من قبل، في تار...

الكِتابُ في زمن الإنهاك..!!

د. عبدالله القفاري

| الاثنين, 19 فبراير 2018

  سيظل الكتاب مهما تطورت وسائل النشر الأخرى، عشق القراء ومتعة الاكتشاف، وزاد المعرفة، ووسيلة...

الدولة .. بيئة حاضنة للفكرة الإصلاحية

د. عبدالاله بلقزيز

| الاثنين, 19 فبراير 2018

  بدأ الإصلاح، في الوعي العربيّ الحديث، فكرةً ثم ما فتئ أن تحوّل إلى مشروعٍ...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم249
mod_vvisit_counterالبارحة47554
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع135335
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي307548
mod_vvisit_counterهذا الشهر927936
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1321188
mod_vvisit_counterكل الزوار50904587
حاليا يتواجد 5070 زوار  على الموقع