موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
حصيلة شهداء قصف الإحتلال على غزة ترتفع إلى 4 ::التجــديد العــربي:: لبنان يتحرك للاعتراف بالقدس عاصمة لفلسطين ::التجــديد العــربي:: قمة اسطنبول تدعو إلى الاعتراف بالقدس عاصمة لفلسطين ::التجــديد العــربي:: بوتين يأمر بانسحاب جزئي للقوات الروسية من سوريا ::التجــديد العــربي:: 25 إصابة خلال مواجهات مع الاحتلال شرق قطاع غزة ::التجــديد العــربي:: نائب الرئيس الأميركي يؤجل زيارته للشرق الأوسط ::التجــديد العــربي:: هنية يدعو إلى تظاهرات «غضب» أسبوعية في خطاب امام مهرجان ضخم نظمته الحركة لمناسبة الذكرى الـ 30 لانطلاقها ::التجــديد العــربي:: عراقيون يكسبون دعوى تعويض ضد جنود بريطانيين خلال الحرب في العراق ::التجــديد العــربي:: أطباء بلا حدود: أكثر من 6700 من مسلمي الروهينجا قتلوا خلال شهر ::التجــديد العــربي:: مصر وروسيا توقعان اتفاقية لبناء أول محطة مصرية للطاقة النووية ::التجــديد العــربي:: السعودية تضخ 19 مليار دولار لإنعاش النمو في القطاع الخاص ::التجــديد العــربي:: الشارقة تطلق الدورة العشرين لمهرجانها الدولي للفنون الإسلامية ::التجــديد العــربي:: مكتبات صغيرة مجانية تنتشر في شوارع القاهرة ::التجــديد العــربي:: خسارة الوزن بوسعها قهر السكري دون مساعدة ::التجــديد العــربي:: استخدام الأجهزة الذكية قبل النوم يعرّض الأطفال للبدانة ::التجــديد العــربي:: بطولة اسبانيا: برشلونة يستعد جيدا لمنازلة غريمه ريال مدريد ::التجــديد العــربي:: ريال مدريد يتخطى الجزيرة الى نهائي مونديال الأندية بشق الأنفس 2-1 ::التجــديد العــربي:: فض تظاهرة قرب السفارة الأميركية في عوكر - لبنان بالقوّة ::التجــديد العــربي:: استمرار مسيرات الغضب رفضاً لقرار ترامب بحق القدس المحتلة ::التجــديد العــربي:: لليوم الرابع الإنتفاضة مستمرة... 231 مصابًا في مواجهات مع الاحتلال ::التجــديد العــربي::

إن لم تصدّقني فعليك الذهاب إلى فلورنسا

إرسال إلى صديق طباعة PDF

بياتريس. بصوت خافت أجابتْ، حين سألتُها عن اسمها. كما لو كانت تبوح بسرّ. احتضنتُها وهمستُ في إذنها: بياتريس بورتيناري، هذه المرة لن تموتي. فزعتْ. أقصد: لن تختفي. على بعد حمامتين من نهر إرنو، كنا نتجاذب الحبل. منك ومني. لك ولي. القوة لا تهزم الرقة. شعرة من رأس ملاك تقطع الفولاذ. سيمرّ دانتي هذه المرة ولن يلتفت إلينا.

محفوفاً بالشعراء القادمين من الجحيم، ينحني إلى الأرض ليلتقط حصاة ملوّنة. ينظر إليها بإمعان ويبحث عن أحد يسأله عن موطن تلك الحصاة الغريبة، فلا يجد غير باعة اللقى السياحية الزائفة. ختمٌ سومري وأيقونة بيزنطية ورخامة من أثينا وتمثال صغير لبوذا وحجر شيوعي من جدار برلين. قلت: الذهب يحلم. قالت: أما أنا فلا. أعرف أنها لا تحلم إلا إذا كان المحلوم به قادراً على أن يحلم. بياتا، هي العطر الذي تركته الزهرة وهو يوشّح إطار النافذة بعدما قطفتها يد طفل عابث. سأحلمكِ وأحلم بدلاً منك. تزحف رائحة الشواء على الأرض مثل أفعى. أقول لها: أبعدي قدميكِ. تقفز في مكانها مثل ساحرة. أين مكنستك؟ بياتا تشبه شبحها. تتسلى وهي تنظر في المرآة بحثاً عن عناصر ذلك الشبه. أهذا ما يفعله الفن؟ تسألني.

كما لو أنني كنت أضع قناعاً ثقيلاً على وجهي، لم أقو على تحريك شفتيَّ، فلم أجبها. فتحتْ باباً فدلفنا إلى سلّم صرنا نرتقيه في العتمة. اعتذرتْ لأنها لم تبدل المصباح الميت. هي وصفته بالميت. لكن الضوء مبهر في الأعلى، قالت، وفتحت باباً آخر. كان الخشب يحوطنا من الجهات كلها، تحت أقدامنا، وفوقنا. كان هناك نهار أسطوري تضرب ضحكاته خشب النوافذ. أنا فوق، وحدي. كنت ألمس الأثاث القليل بقوة من أجل أن أتأكد من أن كل شيء أراه، كان موجوداً. ليس من أجل الأثاث، ولا من أجل النهار الذي عزّز فكرتي عن سعادة محتملة، بل من أجل أن أصدّق أن الموت لم يصل، وأن بياتريس لا تزال حية. لم تكن هناك رائحة شواء. الحروب بعيدة. كانوا غاليّين وإسباناً وفايكنغ وعرباً وصينين. لا سياح ولا غزاة. كانوا طلبة علم وتجّاراً يمرّون خفافاً. ذات يوم عرض عليَّ رجلٌ قادم من بلاد فارس سجادةً قال لي إنها من بلدة تسمّى شيراز. العرب وحدهم كانوا يحملون الكتب. كان النهر أزرق من بعيد. كانت الحياة زرقاء والجسر أبيض. هل مرت الحروب من هنا؟ لم أسألها. البلاهة مرض مُعدٍ. كنت كمن يتعلّم المشي على سجادة فارسية بعدما نزعتُ حذائي عند الباب.

"طاهية في مطعم، نادلة أحياناً، وأيضاً عشيقة شاعر الكوميديا الالهية". تضحك. للنسوة من نوعها، يبتسم القرنفل. إجاصة وحيدة في صحن زجاجي شفّاف على شكل ورقة، هي حياة صامتة. سأستعيد عاداتي رسّاماً. الفرشاة هنا تعمل في الرأس قبل أن تلمسها اليد. ستكون لدينا مائيات مخضّبة بالحنّاء. لكنها مدينة تلهم القص. هل رأيت قصور أسرة ميديسيس؟ كانت تحاول أن تعيدني إلى الواقع. لكن ميديسيس كانت أسرة حالمين. حلموا أنهم ميتون وكانت الجنة تقع بين أقدامهم. هل سألت عما يمكن أن يفعله الفن؟ أضرب بقدميَّ الأرض فتنبعث أصوات طبول. سيكون الخشب مهذّباً دائماً. لا صدى. هناك بلدان تضيع. هناك شعوب تختفي. أفكر في ما ندعوه العناية الالهية. يُخيَّل إليَّ أن التاريخ كان بخيلاً، حين لم يهبنا سوى أسرة ميديسيس واحدة. تسكن الجماهير قفصاً للوعول الهاربة، ترتضي العيش بين قضبانه فيما يشير فردٌ لنجمة لكي تكون واحدة من محظيات خياله فتستجيب. سيكون الحديث سهلاً في غياب العدالة، تقول، لكن الانصاف ليّن مثل العدل تماماً. هذه بلاد لا تنسى. في كل سنتيمتر من أرضها حديقة تسرح بين أشجارها فكرة سموية، أقول لها. لا تفكر في الماضي مثلاً. ابنة فلورنسا لا ترى سوى ماكيافيلي واحد. هو ذاك الذي برّر القسوة. يا أميري قلِّل القتل لكن لا تنته عنه.

تضحك بياتا حين ألمسها بقوة. ظهر غد سأقدم إليكَ مع الغداء كأس نبيذ أحمر، قالت. كنت أنظر إليها عبر المائدة. كان صحن السباغيتي هذه المرة حارقاً. ربما كانت وصفة هندية. لكن الهنود لا يعرفون السباغيتي؟ أنا طبّاخة وصفات. الأنوثة تُطعم أيضاً. بعينَي أنثى، لا بقدميها، يمكنك أن تمشي على الماء، وأن تزيح الجبل من مكانه، وأن تعيد لحم أجزاء الطائر الذي مزّقته الطلقات. بياتا لم تكن وهماً. كانت يدها تقع تحت يدي، فيما كرتا صدرها تتنفسان تحت قميصها الأبيض. كان المطبخ أشبه بشرفة، بل كانت الشرفة التي نرى من خلالها الجسر القديم. يمكن المرء بيسر أن يكون في مكانين حسيين في الوقت نفسه: عينه ومعدته. كان دانتي حريصاً على إيطاليته، حتى حين ذهب للقاء الربّ. بديناً مثل أحبائه سيقف في مواجهة برلوسكوني وسواه من المذنبين. تضحك بياتا وتقول: شيء من ذلك سيحدث. ألا يزال طعم السباغيتي حارقاً؟ كانت التوابل قد ذهبت إلى القلب. دمي يلهم رئتي الصبر. أتنفس من أجل أن أستمر في الحب. كان دانتي اليغيري قد هلك من أجلك، يا بياتا. ستموتين لأن الكوميديا الالهية ينبغي أن تكتب. الحياة تضحّي من أجل الفن. لكنها فكرة كاذبة. السؤال الذي يجب أن نفكّر فيه دائماً هو: هل هناك حياة إذا اختفى الفن؟

لو لم يكن هناك دانتي، لما تبعتكِ، بياتا.

أسجد للسلحفاة من أجل الخضرة التي تحيط بها. نبي عتيق يظهر بين قبّرتين ليكافئ سكّان المدن القديمة على ذهابهم إلى القيامة بأناقة نبلاء. هذه مدينة تستحق أن يعبرها المرء سجوداً. أشفق النازيون على الجسر القديم ولم ينسفوه حين انسحبوا. الفكرة لهم. كانوا أيضاً إنسانيين. الحجر هو أخٌ أيضاً. أتذكر أن دانتي لم يلتفت إلينا. كانت الجحيم أمامه، وفودها الناس والحجارة. هل كان يومذاك ينظر إلى جسر فلورنسا القديم بأسى؟ ليس لدى العاشق الذي غدر به القدر ما يخسره. ليذهب الجميع إلى الجحيم ما دامت بياتريسا قد ماتت. تقول بياتا: تلك التوابل الهندية التي خلطتها بالسباغيتي الايطالية قد عرفتها عائلة ميديسي في الأزمنة السعيدة، يومذاك كانت رائحة الخبز تدلّ المسافر إلى هدفه. ربما يأسي لن يصل بي إلى درجة هجاء البيتزا. غير أنني أشفق على العالم الذي صار يأكل من غير أن يحلم. كانت بياتريسا تمدّ يدها عبر المنضدة لتلمس يدي من أجل أن تتأكد من أن ما تراه أمامها ليس وهماً. أنا الموناليزا المأخوذة بسحر يدَي ليوناردو. نظرتُ في عينيها. كانت هناك دائرتان، فيهما تكوّر العالم كله مثل جنين في رحم أمه. سيعود العالم جميلاً. مثلما قال أنسي الحاج. لن تصدّقني بياتا. العالم الجميل صار جزءاً من الماضي، قالت. بدلاً من أن تكون محبوبة الشاعر العظيم في عصره، صارت بياتريس نادلة في بار. ألم أخطئ طريقي؟، سألتُها.

في ظهيرة اليوم التالي كنا إثنين. جلسنا في المطعم. لم يكن دانتي قد مرّ بنا بعد، حين اقتربتْ منا بياتريس. كنت أنتظر كلمة واحدة منها توحي بأنها تعرفني، غير أنها اكتفت بأن قدّمت إلينا قائمة الطعام. غمزت بعينها، واختفت. كانت ظهيرة سياحية، نصف شمس ونصف ظل. رائحة شواء وموسيقى تذكّر بالمنسيين. يتمكن المرء من التقاط أغنية بعينها. على بعد حمامتين من نهر إرنو، كنا نجلس بسلام. أمس أخبرتني بياتا أن ذلك يكفي. لم أسألها لمن؟ كنت أظن أننا سنبقى معاً إلى الأبد. لم تظهر بياتريس ولم أرها بعد ذلك. عدت إلى يومي الأول. لم تكن بياتريس إلا صورة متخيلة من تاريخ المدينة، التي قرر دانتي أن يتخذها مسرحاً لرؤاه اليائسة. غير أنني أزعم أني التقيتُ بياتا، وهي ذاتها بياتريس دانتي. إن لم تصدّقني فعليك الذهاب إلى فلورنسا.

 

فاروق يوسف

تعريف بالكاتب: شاعر وناقد من العراق يقيم في السويد
جنسيته: عراقي

 

 

شاهد مقالات فاروق يوسف

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

حصيلة شهداء قصف الإحتلال على غزة ترتفع إلى 4

News image

أعلنت وزارة الصحة صباح اليوم السبت، عن انتشال جثماني شهيدين من تحت أنقاض موقع تدر...

لبنان يتحرك للاعتراف بالقدس عاصمة لفلسطين

News image

بيروت - قررت الحكومة اللبنانية، الخميس، تشكيل لجنة لدراسة "إنشاء سفارة للبنان في القدس لتك...

قمة اسطنبول تدعو إلى الاعتراف بالقدس عاصمة لفلسطين

News image

دعت القمة الإسلامية الطارئة في إسطنبول إلى «الاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة لفلسطين» واعتبرت أنه «لم...

بوتين يأمر بانسحاب جزئي للقوات الروسية من سوريا

News image

أمر الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بانسحاب جزئي للقوات الروسية من سوريا، خلال زيارة له الا...

25 إصابة خلال مواجهات مع الاحتلال شرق قطاع غزة

News image

أصيب خمسة وعشرون شاباً، بالرصاص الحي وبالاختناق، خلال المواجهات التي شهدتها عدة مواقع في ق...

نائب الرئيس الأميركي يؤجل زيارته للشرق الأوسط

News image

أعلن مسؤول في البيت الأبيض اليوم (الخميس) أن نائب الرئيس الأميركي مايك بنس سيؤجل جول...

هنية يدعو إلى تظاهرات «غضب» أسبوعية في خطاب امام مهرجان ضخم نظمته الحركة لمناسبة الذكرى الـ 30 لانطلاقها

News image

دعا رئيس المكتب السياسي لحركة «المقاومة الإسلامية» (حماس) إسماعيل هنية إلى تنظيم يوم «غضب»، كل ...


المزيد في ثقافة وفنون

أنت يا قدسُ

طلال حمّــاد | الأحد, 17 ديسمبر 2017

(1)   وجهٌ من ورود المساءِ...

هواجس حول فن الكتابة الصحفية

د. فايز رشيد

| الأحد, 17 ديسمبر 2017

  بداية, حريّ التوضيح, أن كاتب هذه السطور, وعندما يخطّ هذه المقالة تحديداً, فإنه لا يتع...

أين الثقافة الناقدة؟

د. حسن حنفي

| الأحد, 17 ديسمبر 2017

  الثقافة نوعان: ثقافة مغطاة بطبقة من الزيف والمصالح ومغطية للواقع الذي تنشأ فيه وساترة...

بطاقة حب للوطن

شاكر فريد حسن | الأحد, 17 ديسمبر 2017

أهواك يا وطني لا أهواك لأنك وطن فأنت أجمل وأغلى وطن...

من ذاكرة الحياة الدراسية

نايف عبوش | الأحد, 17 ديسمبر 2017

بينما كنت أقلّب أرشيف ما بحوزتي من صور قديمة في لحظة تأمل حالمة مع الم...

«أوراق» عبدالله العروي

د. حسن مدن | الأحد, 17 ديسمبر 2017

  في عمله اللافت «أوراق» لجأ عبد الله العروي إلى اختيار شخصية إدريس ليجعل منه ...

يا أحمد أوشن لقد فقدناك...

محمد الحنفي | الأحد, 17 ديسمبر 2017

في زمن... عز فيه الرفاق... عز فيه الوفاء......

البدرُ.. لصوتِ الأرض*

محمد جبر الحربي

| السبت, 16 ديسمبر 2017

ذكرى، وللذكرى.. ندىً وجباهُ تعلو، كما يعلو الذي صُنّاهُ مرّتنيَ الدنيا تُسائِلُ عنْ فتىً ...

كاسيت أبو بكر سالم

خلف الحربي

| السبت, 16 ديسمبر 2017

  جسد الفنان الكبير أبو بكر سالم بلفقيه حالة من حالات التداخل الثقافي والاجتماعي الكبير...

لا مكان لسترته فوق المشجب

د. نيفين مسعد

| السبت, 16 ديسمبر 2017

  مضى أسبوع كامل على عودة زوجها من عمله الخليجي وهي لم تزل بعد غير قا...

هذه القدس

شعر: عبدالله صيام | الأربعاء, 13 ديسمبر 2017

لاحَ في التلفاز مُحمّر الجَديلة... كيّ يَف بالوَعد أنّ يُسدي جَميله قالَ...

موطن الروح

محمد علوش | الأربعاء, 13 ديسمبر 2017

ملاك قلبٍ حالمٍ ملاك روحٍ متمردةٍ تبقين دوماً صهيل قلبي العاشق...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10

مجموعة التجديد

Facebook Image
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم1163
mod_vvisit_counterالبارحة37471
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع38634
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي292572
mod_vvisit_counterهذا الشهر659548
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1199023
mod_vvisit_counterكل الزوار48172241