موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
أحمد موسى يقود النصر لاستعادة الصدارة «مؤقتا» بهاتريك في القادسية ::التجــديد العــربي:: السيسي يشدد على أهمية «الضربات الاستباقية» للإرهاب ::التجــديد العــربي:: قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي تعترض صاروخاً باليستياً وتدمره ::التجــديد العــربي:: معرض الشارقة للكتاب يفتح آفاقاً جديدة للنشر ::التجــديد العــربي:: الإمارات تترقب تأسيس كيان مصرفي بأصول قيمتها 110 بلايين دولار ::التجــديد العــربي:: احذر من دخان السجائر.. فهو يؤثر على حدة بصرك! ::التجــديد العــربي:: تدشين المركز الإعلامي الموحد لليوم الوطني الـ 88 ::التجــديد العــربي:: بوتين وأردوغان يتفقان على إنشاء منطقة منزوعة السلاح في إدلب ::التجــديد العــربي:: غضب روسي وصيني بسبب عقوبات أمريكية على بكين عقب شراء أسلحة من موسكو ::التجــديد العــربي:: غياب الكاتب والشاعر الفلسطيني خيري منصور ::التجــديد العــربي:: جاويش أوغلو: لقاء ثلاثي روسي إيراني تركي حول سوريا في نيويورك ::التجــديد العــربي:: مصر: القمة العربية - الأوروبية تتناول التعاون وقضايا الهجرة ::التجــديد العــربي:: وفاة رئيس فيتنام تران داي كوانغ عن عمر يناهز 61 عاما ::التجــديد العــربي:: الفلسطينيون يشيّعون سابع شهيد خلال 3 أيام ::التجــديد العــربي:: علماء يعثرون على أقدم رسم بشري عمره 73 ألف سنة ::التجــديد العــربي:: الاتفاق يكرم ضيفه الباطن بثلاثية.. والوحدة والفتح يتعادلان للجولة الثانية على التوالي ::التجــديد العــربي:: حبس نجلي الرئيس المصري الاسبق حسني مبارك على ذمة قضية فساد المعروفة إعلاميا بـ"التلاعب في البورصة" ::التجــديد العــربي:: أهالي الخان الأحمر يتصدّون لجرافات الاحتلال ::التجــديد العــربي:: محمد الحلبوسي النائب عن محافظة الانبار يفوز برئاسة الدورة الجديدة لمجلس النواب العراقي ::التجــديد العــربي:: مصر توقع صفقة للتنقيب عن النفط والغاز مع شل وبتروناس بقيمة مليار دولار ::التجــديد العــربي::

العالم مقلوباً

إرسال إلى صديق طباعة PDF

يرسم الألماني جورج بازالتيس (1939) لوحاته ثم يعرضها مقلوبة. أمن أجل أن يوهمنا بأنه رسمها وهي مقلوبة؟ أعتقد أن الأمر يكون أشبه بمزحة لو أنه كذلك. من يرى تلك اللوحات لا بد أن تدهشه اللعبة. ولأني لا أريد أن أستبعد شبهة اللهو عن سلوك بازالتيس، يمكنني القول إن الرجل أراد أن يزيح الرسم عن دائرة سلطته التقليدية، وهي سلطة لطالما تميّزت بالتجهم.

ليس مهماً أن يكون قد رسم لوحاته مقلوبة، فهذا الفعل لا يستحق عناءً من هذا النوع. فبعدما حرر الرسّام اللوحة من علاقتها السلبية بالفضاء الذي يحيط بها، صار علينا أن نتماهى مع إيحائها. لا يكتفي هذا الرسّام بتقديم فكرته عن الرسم، وهذا ما يفعله كل رسّام حقيقي، لكن يعنيه أيضاً أن يقدّم فكرة عن العالم، وهو عالم، غالباً ما يحضر مقلوباً.


إن لم يكن العالم مقلوباً من وجهة نظرك، فسيكون كذلك ما إن ترى لوحات بازالتيس. فضيلة تجعلنا نتساءل عن البعد الخفي الذي يرمي الرسّام إلى الوصول إليه، وهو بعد استهلالي يعيد تعريف الرسم. بكل بساطة يفقد الرسم هنا جزءً عظيماً من ثباته التقليدي أمام الحياة المتغيرة. فمهما سعى الرسم إلى قراءة طالعه وسط الكثبان المتغيرة (الانطباعية بدأت بتغيير عادات الرسّام انطلاقاً من حواسه لتقوم التكعيبية في ما بعد بتغيير عادات الرسم استناداً إلى فكر الشيء الذي يعبر الوجود المباشر لذلك الشيء)، فإن الحياة، باعتبارها قوة مطلقة، لا تصلح لكي تكون مرجعاً أصولياً إلا عن الاحتمال. لن يقدّم الرسم في حالة من هذا النوع مشهداً مطمئنا إلى صلابته. احتمال مشهد هو أكثر ما نطمح في الوصول إليه. ما لم نكن ندركه، هو أن الحياة تتغير بطريقة مجانبة للصواب الهندسي (كانت كذلك في كل العصور).

الحياة ليست ما نرى. لن يقلّدها الرسم، بل سيسرق معجزاتها.

للرسم حياته المستقلة


أتأمل الصورة الشخصية التي رسمها جاكوميتي لجان جينيه. ليست تلك الصورة تحفة مثل موناليزا دافنشي. فهي لا ترينا من صورة جينيه إلا الأقل. لغز جينيه، اللص المضطر إلى الكتابة، القديس الشهيد بحسب سارتر، وراعي الزهور المتخيلة وسارق الخبز، سيظل مقيماً في الجهة الخفية من وجوده المعلن. اللا أخلاقي أحياناً والأخلاقي غالباً، نصير الحركات الثورية والشعوب المضطهدة، فيما الخيانة تجري في دمه. العدو على المتن والصديق في الهامش. الظلامي الذي تشرق في عينيه الشمس بسبب طفل جائع، لا تصلح صورته لكي تُسجَن في قفص زجاجي باعتبارها تحفة. لو رسمه أيّ رسّام غير جاكوميتي، لمزّق جينيه صورته ومضى إلى أقرب حانة فقيرة. لقد استلهم جاكومتي في تلك اللوحة فكرته عن حياة عاشها جينيه وهو يقاوم الكتابة. غريبٌ جينيه فعلاً. الحياة غير المستقرة التي عاشها لا تصنع قارئاً. مع ذلك فإن كتبه لا تكشف عن موهبة فذة بحسب، بل أنها تطل بنا على عالم ثقافي شاسع من حيث تعدد حقوله.

لو ان بازالتيس رسم جينيه لقلبه مرسوماً. هل كان جينيه ليُسرّ لذلك؟

عاش جينيه حياته مقلوبة. كان الكاتب والمسرحي الفرنسي أكثر دراية من الآخرين بما يمكن أن تعنيه حياة مقلوبة. كانت لديه طفولة سعيدة من نوع خاص، أمضاها بين بيوت الايتام وإصلاحيات الاحداث. لم يكن الأمر مسلياً. أتوقع أن بازاليتس وهو يحاول أن يصحح فكرتنا المستهلكة عن الحياة، لن يقوى على رؤية ذلك كله. في حالة جينيه، من المؤكد أن الكتابة قد صنعت شخصاً آخر، لكنها لم تمح الشخص الذي كانه جينيه، وربما عاش حياته كلها كذلك. ربما لم يمش الشخص الذي طوّبه سارتر قديساً، متراً واحداً في دروب الحياة. أما اللغز الذي سعى جاكوميتي إلى استدراجه فسيعيش حياة كاملة. ربما أكثر. شيء من التعاسة في إمكانه أن يبرر كل هذه الرغبة في الانتظار.

كان جاكوميتي منقّباً. لذلك كانت كائناته الطارئة على الحياة بمثابة لقى قادمة من العالم السفلي. كان "جينيه جاكومتي" جثة مخلصة لرغبتها في الغياب. وكان جينيه في تلك اللوحة كما هو في الحياة، شخصاً مغادراً. لا يقول لك شيئاً وهو يغادر. "سنكون هناك"، هي جملته التي لم يقلها. أين؟ في الموت أم في الرسم. غالبا ما يعدنا الرسم بحياة أفضل، مثلما يفعل الموت تماماً.

أيعني هذا أن الرسم لا يفعل شيئاً؟


مَن يغيّر مَن؟

لكن الموت يغيّر شكل الحياة. ناقص واحد لن يكون المشهد نفسه. في قصيدة لميشو، ينظر المتكلم من النافذة بعد وفاة زوجته ليكتشف أن العالم قد تغيّر. الرسم في بُعد من أبعاده المتشعبة، يفعل الشيء نفسه. لقد تغيّرنا. ولكن متى حدث ذلك؟ ربما لأننا في الرسم نعزف عن السرد، تنفتح خياراتنا على أسئلة أكثر جذرية وأشد توتراً. ما لم يغيّرنا الرسم من الداخل، فإنه يكون فعلاً جمالياً زائفاً. بلاغة زائدة. جمال الرسم لا يخدم على موائد جاهزة. الرسم يُخدَم. هذا ما أوافق عليه، بل وأجده مناسباً للحقيقة. لكنه يخدم في اللحظة التي تكون فيها كل خدمة غير ممكنة، بل ومستحيلة. وهي اللحظة التي لا تقيم بين طريقين أو خيارين، بل تحلّق بصمتها باعتبارها منزلا للأبد. اللحظة التي يتوقف كل نزال فيها عن غوايته. وهي اللحظة ذاتها التي يتوقف الرسم فيها عن التفكير في أحواله. هنالك تيه عظيم ينتظرنا.

الرسم يقدّمنا الى أنفسنا باعتبارنا كائنات قيد الصياغة.

لا بأس. قل إنه يخذلنا، لكنه لا يخوننا.

جينيه الذي كان حاضراً في لوحة جاكوميتي، هو ذاته الذي كان حاضراً في قلب حياة، كانت مضطرة، وعلى مضض، للقبول به، سائحاً بين مساحاتها المتراصة. لقد كان يمشي على الخطوط غير المرئية التي تفصل مساحة عن المساحة التي تجاورها. وكان الظلام الذي يحيط به، لا يفقه من تلك الحركات شيئاً.

اللصوص في المحترف

لن تزعج أحداً بعينه بعد اليوم. إذا كانت الحياة لم تتمكن منك، فإن الرسم قد تمكن. الرسوم تقول ذلك. لكن الأمر لا يتعلق بالترويض، بل بالخبرة. من طريق الخطأ، ربما صنع جاكوميتي أيقونة. نرى جينيه جالساً وهو في قمة إخلاصه لحقيقته متشرداً، غير أن الرسام لا يعبأ بتلك الصفة أثناء تنقيبه في أرض لم تطأها قدما رسّام من قبل. لم تكن الصورة الشخصية لجينيه إلا ذريعة لإعادة تعريف جينيه باعتباره قديساً وشهيداً. كان جاكومتي هو الآخر صديقاً لسارتر.

ولأن جينيه كان قد عبأ حياة مقلوبة بالوقائع، فإن صورته لن تكون مثالية.

الرسم يكره الشبه، غير أنه لا يملّ من التشبه.

لذلك لا تحتاج صورة جينيه كما رسمها جاكوميتي إلى أن تُقلَب لتبدو أقرب إلى الواقع. كان جينيه نفسه حدثاً مقلوباً. بدأ الرجل لصاً، وانتهى أديباً بدلاً من أن يبدأ أديباً وينتهي لصاً. درس يستفيد منه الرسّامون أيضاً. وهم لصوص بامتياز. بل إن الرسم في معظمه عبارة عن خبرة في السرقة. كل رسّام لو قال الحقيقة لوجد نفسه في بضعة سنتيمترات من لوحة لرسّام سبقه. لقد كشف معرض عبقري أقيم في ستوكهولم أن الفرنسي كلود مونيه كان موجوداً في لوحات الانكليزي تورنر في حين أن الأمريكي سي تومبلي كان موجوداً في لوحات مونيه. وإذا عرفنا أن كلاًّ من الثلاثة كان علامة عصره، كان علينا أن نعترف أن فكرة عن الحياة يمكنها أن تتجدد مع الرسم، لتكون ذريعة للاستيلاء عليها. لكنها ستكون دائماً ذريعة موقتة.

الرسم يظل مقيماً في خفائه.


 

فاروق يوسف

تعريف بالكاتب: شاعر وناقد من العراق يقيم في السويد
جنسيته: عراقي

 

 

شاهد مقالات فاروق يوسف

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

غضب روسي وصيني بسبب عقوبات أمريكية على بكين عقب شراء أسلحة من موسكو

News image

قررت الولايات المتحدة فرض عقوبات على الجيش الصيني إثر شرائه أسلحة من روسيا، وهو ما ...

جاويش أوغلو: لقاء ثلاثي روسي إيراني تركي حول سوريا في نيويورك

News image

أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أنه سيعقد على هامش أعمال الجمعية العامة للأ...

مصر: القمة العربية - الأوروبية تتناول التعاون وقضايا الهجرة

News image

أعلنت وزارة الخارجية المصرية أن القمة العربية - الأوروبية المقرر عقدها في مصر تتناول أوج...

وفاة رئيس فيتنام تران داي كوانغ عن عمر يناهز 61 عاما

News image

توفي رئيس فيتنام، تران داي كوانغ، اليوم الجمعة، عن عمر يناهز 61 عاما، وفق ما ...

الفلسطينيون يشيّعون سابع شهيد خلال 3 أيام

News image

شيّع مئات الفلسطينيين ظهر أمس، جثمان الشهيد الطفل مؤمن أبو عيادة (15 سنة) إلى مثواه ...

لافروف: روسيا ستستهدف معامل سرية لتركيب طائرات مسيرة في إدلب

News image

أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن روسيا ستعمل على إنهاء نشاطات المعامل السرية الم...

إثيوبيا وإريتريا توقعان في جدة بالسعودية اتفاقا يعزز علاقاتهما

News image

أعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة، فرحان حق، أن زعيمي إثيوبيا وإريتريا سيلتقيان في مدينة جدة...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

فيلم “الرئيس” في “دولة ما”

وليد الزبيدي

| الاثنين, 24 سبتمبر 2018

  قليلة الأفلام التي تبعث رسائل عديدة في آن واحد، ولا تستطيع أن تجد حشوا ف...

عشتار الفصول:111260 أعداء المسيحية المشرقية .

اسحق قومي

| الأحد, 23 سبتمبر 2018

  1= المسيحيون أنفسهم. بقومياتهم، ومذاهبهم ،وأحزابهم ،بعصبياتهم ،وسلوكياتهم ، بعدم أخذهم بواقعية التفكير والموض...

التحرش: ضد الاختصاص (مقدمة ملف)

سماح إدريس

| الأحد, 23 سبتمبر 2018

الافتتاحية لم أتخيّلْ يومًا أن أكتب عن موضوعٍ لم "أدرسْه."   أكثر من ذلك: لطالما...

الاستشراق.. والاستشراق المضاد

د. حسن حنفي

| السبت, 22 سبتمبر 2018

  قام الباحثون الأوروبيون برصد الدراسات العربية والإسلامية في جامعاتهم ومراكز أبحاثهم، لاسيما الجامعات الألما...

خيري منصور

د. حسن مدن | السبت, 22 سبتمبر 2018

  يعزّ علينا، نحن قراء خيري منصور، قبل أن نكون أصدقاءه، أن نتصفح باب الرأي ...

نظرات في -المرايا-

د. حسيب شحادة

| الخميس, 20 سبتمبر 2018

  المرايا، مجلّة حول أدب الأطفال والفتيان. ع. ٢، أيلول ٢٠١٦. المعهد الأكاديمي العربي للتربي...

طيران القوة الجوية العراقية

محمد عارف

| الخميس, 20 سبتمبر 2018

  دولة العراق وجيش العراق، لا يوجد أحدهما من دون الآخر، ويتلاشى أحدهما بتلاشي الآخر....

قصيدة : اعلان السلام بيني وبينكِ

أحمد صالح سلوم

| الخميس, 20 سبتمبر 2018

متى ندرس احتمالات السلام بيني وبينكم فعادات الحرب التقليدية انتقلت الى حروب عصابات امر وا...

لغتنا الجميلة بين الإشراق والطمس

شريفة الشملان

| الخميس, 20 سبتمبر 2018

  ماذا لو قيل لأحدنا (إنك لا تحب أمك) لا شك سيغضب ويعتبرنا نكذب وإننا ...

قراءة في رواية: "شبابيك زينب"؛ للكاتب رشاد أبو شاور

رفيقة عثمان | الأربعاء, 19 سبتمبر 2018

تضمَّن الكتاب مائة وأحد عشرة صفحة، قسّمها على قسمين، وأعطى لكل قسم عناوين مختلفة؛ في ...

الأمل الضائع في عمق أدلجة الدين الإسلامي...

محمد الحنفي | الأربعاء, 19 سبتمبر 2018

عندما أبدع الشهيد عمر... في جعل الحركة... تقتنع......

«أسامينا»

د. حسن مدن | الأربعاء, 19 سبتمبر 2018

  يشفق الشاعر جوزيف حرب، في كلمات عذبة غنّتها السيدة فيروز، بألحان الرائع فيلمون وهبي، ...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم20109
mod_vvisit_counterالبارحة35462
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع55571
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي240899
mod_vvisit_counterهذا الشهر808986
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1158712
mod_vvisit_counterكل الزوار57886535
حاليا يتواجد 2704 زوار  على الموقع