موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
مصر تُهدي العراق معجم الكلمات السومرية والأكدية في العربية ::التجــديد العــربي:: 13 مليار دولار لتحفيز الاقتصاد في أبوظبي ::التجــديد العــربي:: اتفاق مصري أثيوبي على تبني رؤية مشتركة حول سد النهضة ::التجــديد العــربي:: ترامب ينقلب على مجموعة السبع ويهدد حلفاءه برسوم جمركية جديدة ::التجــديد العــربي:: كيم وترامب يستعدان لقمة تاريخية في سنغافورة ::التجــديد العــربي:: الداخلية العراقية: حريق بمخزن لصناديق الاقتراع في بغداد ::التجــديد العــربي:: أزمة سوريا ونووي إيراني والتجارة الدولية أبرز بنود بيان شانغهاي ::التجــديد العــربي:: لقاء رباعي بين المملكة والامارات والكويت والاردن برعاية الملك سلمان في مكة ::التجــديد العــربي:: تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في كندا مشيرة أن كل من يدير ظهره لنتائج تلك القمة يظهر "تقلّبه وتناقضه" ::التجــديد العــربي:: روسيا والصين تبرمان جملة قياسية من اتفاقات الطاقة النووية ::التجــديد العــربي:: موسكو.. العثور على آثار ثمينة من القرن الـ 17 ::التجــديد العــربي:: بعثة الأخضر السعودي تصل إلى مدينة سانت بطرسبرغ الروسية استعداداً للمشاركة في المونديال ::التجــديد العــربي:: أسبانيا تختتم استعداداتها للمونديال بفوز صعب على تونس 1 / صفر ::التجــديد العــربي:: وصول المنتخب المصري إلى مدينة غروزني عاصمة جمهورية الشيشان في روسيا للمشاركة في المونديال ::التجــديد العــربي:: علماء يعلنون عن فوائد جديدة للقهوة! ::التجــديد العــربي:: فوائد البقدونس... كنز صحي متكامل! ::التجــديد العــربي:: إعادة التراث الثقافي المنهوب على طاولة اليونسكو ::التجــديد العــربي:: هل تناول بيضة واحدة يوميا يقلل مخاطر الإصابة بأمراض القلب؟ ::التجــديد العــربي:: 'كوسموتوفلكس' أول قزحية اصطناعية ::التجــديد العــربي:: مفوضية اللاجئين تحتاج 2.4 بليون دولار إضافية سنوياً ::التجــديد العــربي::

العالم مقلوباً

إرسال إلى صديق طباعة PDF

يرسم الألماني جورج بازالتيس (1939) لوحاته ثم يعرضها مقلوبة. أمن أجل أن يوهمنا بأنه رسمها وهي مقلوبة؟ أعتقد أن الأمر يكون أشبه بمزحة لو أنه كذلك. من يرى تلك اللوحات لا بد أن تدهشه اللعبة. ولأني لا أريد أن أستبعد شبهة اللهو عن سلوك بازالتيس، يمكنني القول إن الرجل أراد أن يزيح الرسم عن دائرة سلطته التقليدية، وهي سلطة لطالما تميّزت بالتجهم.

ليس مهماً أن يكون قد رسم لوحاته مقلوبة، فهذا الفعل لا يستحق عناءً من هذا النوع. فبعدما حرر الرسّام اللوحة من علاقتها السلبية بالفضاء الذي يحيط بها، صار علينا أن نتماهى مع إيحائها. لا يكتفي هذا الرسّام بتقديم فكرته عن الرسم، وهذا ما يفعله كل رسّام حقيقي، لكن يعنيه أيضاً أن يقدّم فكرة عن العالم، وهو عالم، غالباً ما يحضر مقلوباً.


إن لم يكن العالم مقلوباً من وجهة نظرك، فسيكون كذلك ما إن ترى لوحات بازالتيس. فضيلة تجعلنا نتساءل عن البعد الخفي الذي يرمي الرسّام إلى الوصول إليه، وهو بعد استهلالي يعيد تعريف الرسم. بكل بساطة يفقد الرسم هنا جزءً عظيماً من ثباته التقليدي أمام الحياة المتغيرة. فمهما سعى الرسم إلى قراءة طالعه وسط الكثبان المتغيرة (الانطباعية بدأت بتغيير عادات الرسّام انطلاقاً من حواسه لتقوم التكعيبية في ما بعد بتغيير عادات الرسم استناداً إلى فكر الشيء الذي يعبر الوجود المباشر لذلك الشيء)، فإن الحياة، باعتبارها قوة مطلقة، لا تصلح لكي تكون مرجعاً أصولياً إلا عن الاحتمال. لن يقدّم الرسم في حالة من هذا النوع مشهداً مطمئنا إلى صلابته. احتمال مشهد هو أكثر ما نطمح في الوصول إليه. ما لم نكن ندركه، هو أن الحياة تتغير بطريقة مجانبة للصواب الهندسي (كانت كذلك في كل العصور).

الحياة ليست ما نرى. لن يقلّدها الرسم، بل سيسرق معجزاتها.

للرسم حياته المستقلة


أتأمل الصورة الشخصية التي رسمها جاكوميتي لجان جينيه. ليست تلك الصورة تحفة مثل موناليزا دافنشي. فهي لا ترينا من صورة جينيه إلا الأقل. لغز جينيه، اللص المضطر إلى الكتابة، القديس الشهيد بحسب سارتر، وراعي الزهور المتخيلة وسارق الخبز، سيظل مقيماً في الجهة الخفية من وجوده المعلن. اللا أخلاقي أحياناً والأخلاقي غالباً، نصير الحركات الثورية والشعوب المضطهدة، فيما الخيانة تجري في دمه. العدو على المتن والصديق في الهامش. الظلامي الذي تشرق في عينيه الشمس بسبب طفل جائع، لا تصلح صورته لكي تُسجَن في قفص زجاجي باعتبارها تحفة. لو رسمه أيّ رسّام غير جاكوميتي، لمزّق جينيه صورته ومضى إلى أقرب حانة فقيرة. لقد استلهم جاكومتي في تلك اللوحة فكرته عن حياة عاشها جينيه وهو يقاوم الكتابة. غريبٌ جينيه فعلاً. الحياة غير المستقرة التي عاشها لا تصنع قارئاً. مع ذلك فإن كتبه لا تكشف عن موهبة فذة بحسب، بل أنها تطل بنا على عالم ثقافي شاسع من حيث تعدد حقوله.

لو ان بازالتيس رسم جينيه لقلبه مرسوماً. هل كان جينيه ليُسرّ لذلك؟

عاش جينيه حياته مقلوبة. كان الكاتب والمسرحي الفرنسي أكثر دراية من الآخرين بما يمكن أن تعنيه حياة مقلوبة. كانت لديه طفولة سعيدة من نوع خاص، أمضاها بين بيوت الايتام وإصلاحيات الاحداث. لم يكن الأمر مسلياً. أتوقع أن بازاليتس وهو يحاول أن يصحح فكرتنا المستهلكة عن الحياة، لن يقوى على رؤية ذلك كله. في حالة جينيه، من المؤكد أن الكتابة قد صنعت شخصاً آخر، لكنها لم تمح الشخص الذي كانه جينيه، وربما عاش حياته كلها كذلك. ربما لم يمش الشخص الذي طوّبه سارتر قديساً، متراً واحداً في دروب الحياة. أما اللغز الذي سعى جاكوميتي إلى استدراجه فسيعيش حياة كاملة. ربما أكثر. شيء من التعاسة في إمكانه أن يبرر كل هذه الرغبة في الانتظار.

كان جاكوميتي منقّباً. لذلك كانت كائناته الطارئة على الحياة بمثابة لقى قادمة من العالم السفلي. كان "جينيه جاكومتي" جثة مخلصة لرغبتها في الغياب. وكان جينيه في تلك اللوحة كما هو في الحياة، شخصاً مغادراً. لا يقول لك شيئاً وهو يغادر. "سنكون هناك"، هي جملته التي لم يقلها. أين؟ في الموت أم في الرسم. غالبا ما يعدنا الرسم بحياة أفضل، مثلما يفعل الموت تماماً.

أيعني هذا أن الرسم لا يفعل شيئاً؟


مَن يغيّر مَن؟

لكن الموت يغيّر شكل الحياة. ناقص واحد لن يكون المشهد نفسه. في قصيدة لميشو، ينظر المتكلم من النافذة بعد وفاة زوجته ليكتشف أن العالم قد تغيّر. الرسم في بُعد من أبعاده المتشعبة، يفعل الشيء نفسه. لقد تغيّرنا. ولكن متى حدث ذلك؟ ربما لأننا في الرسم نعزف عن السرد، تنفتح خياراتنا على أسئلة أكثر جذرية وأشد توتراً. ما لم يغيّرنا الرسم من الداخل، فإنه يكون فعلاً جمالياً زائفاً. بلاغة زائدة. جمال الرسم لا يخدم على موائد جاهزة. الرسم يُخدَم. هذا ما أوافق عليه، بل وأجده مناسباً للحقيقة. لكنه يخدم في اللحظة التي تكون فيها كل خدمة غير ممكنة، بل ومستحيلة. وهي اللحظة التي لا تقيم بين طريقين أو خيارين، بل تحلّق بصمتها باعتبارها منزلا للأبد. اللحظة التي يتوقف كل نزال فيها عن غوايته. وهي اللحظة ذاتها التي يتوقف الرسم فيها عن التفكير في أحواله. هنالك تيه عظيم ينتظرنا.

الرسم يقدّمنا الى أنفسنا باعتبارنا كائنات قيد الصياغة.

لا بأس. قل إنه يخذلنا، لكنه لا يخوننا.

جينيه الذي كان حاضراً في لوحة جاكوميتي، هو ذاته الذي كان حاضراً في قلب حياة، كانت مضطرة، وعلى مضض، للقبول به، سائحاً بين مساحاتها المتراصة. لقد كان يمشي على الخطوط غير المرئية التي تفصل مساحة عن المساحة التي تجاورها. وكان الظلام الذي يحيط به، لا يفقه من تلك الحركات شيئاً.

اللصوص في المحترف

لن تزعج أحداً بعينه بعد اليوم. إذا كانت الحياة لم تتمكن منك، فإن الرسم قد تمكن. الرسوم تقول ذلك. لكن الأمر لا يتعلق بالترويض، بل بالخبرة. من طريق الخطأ، ربما صنع جاكوميتي أيقونة. نرى جينيه جالساً وهو في قمة إخلاصه لحقيقته متشرداً، غير أن الرسام لا يعبأ بتلك الصفة أثناء تنقيبه في أرض لم تطأها قدما رسّام من قبل. لم تكن الصورة الشخصية لجينيه إلا ذريعة لإعادة تعريف جينيه باعتباره قديساً وشهيداً. كان جاكومتي هو الآخر صديقاً لسارتر.

ولأن جينيه كان قد عبأ حياة مقلوبة بالوقائع، فإن صورته لن تكون مثالية.

الرسم يكره الشبه، غير أنه لا يملّ من التشبه.

لذلك لا تحتاج صورة جينيه كما رسمها جاكوميتي إلى أن تُقلَب لتبدو أقرب إلى الواقع. كان جينيه نفسه حدثاً مقلوباً. بدأ الرجل لصاً، وانتهى أديباً بدلاً من أن يبدأ أديباً وينتهي لصاً. درس يستفيد منه الرسّامون أيضاً. وهم لصوص بامتياز. بل إن الرسم في معظمه عبارة عن خبرة في السرقة. كل رسّام لو قال الحقيقة لوجد نفسه في بضعة سنتيمترات من لوحة لرسّام سبقه. لقد كشف معرض عبقري أقيم في ستوكهولم أن الفرنسي كلود مونيه كان موجوداً في لوحات الانكليزي تورنر في حين أن الأمريكي سي تومبلي كان موجوداً في لوحات مونيه. وإذا عرفنا أن كلاًّ من الثلاثة كان علامة عصره، كان علينا أن نعترف أن فكرة عن الحياة يمكنها أن تتجدد مع الرسم، لتكون ذريعة للاستيلاء عليها. لكنها ستكون دائماً ذريعة موقتة.

الرسم يظل مقيماً في خفائه.


 

فاروق يوسف

تعريف بالكاتب: شاعر وناقد من العراق يقيم في السويد
جنسيته: عراقي

 

 

شاهد مقالات فاروق يوسف

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

كيم وترامب يستعدان لقمة تاريخية في سنغافورة

News image

وصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون إلى سنغافورة أمس، عشي...

الداخلية العراقية: حريق بمخزن لصناديق الاقتراع في بغداد

News image

أعلنت وزارة الداخلية العراقية عن اندلاع النيران في مخزن لصناديق الاقتراع بمنطقة الرصافة في الع...

أزمة سوريا ونووي إيراني والتجارة الدولية أبرز بنود بيان شانغهاي

News image

أصدرت قمة منظمة شانغهاي للتعاون بيانا ختاميا اليوم الأحد وقعها قادة روسيا والصين وقيرغيزستان وكا...

لقاء رباعي بين المملكة والامارات والكويت والاردن برعاية الملك سلمان في مكة

News image

تستضيف #مكة المكرمة الأحد الاجتماع الرباعي الذي دعا إليه العاهل السعودي، #الملك_سلمان بن عبدالعزيز، وال...

تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في كندا مشيرة أن كل من يدير ظهره لنتائج تلك القمة يظهر "تقلّبه وتناقضه"

News image

أكدت الرئاسة الفرنسية تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في ...

بوتين: الأولوية لتعزيز القدرات النووية في تطوير القوات المسلحة الروسية

News image

صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن القدرة القتالية للجيش الروسي تعد ضمانا لحماية المصالح الر...

الناتو يجهز قوة تدخل سريع إضافية من 30 ألف جندي تحسبا لـ "هجوم روسي"

News image

يعتزم حلف الناتو زيادة استعداده تحسبا لـ هجوم من جانب روسيا"، بإنشاء قوة تدخل احت...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

علمتني العشق

شاكر فريد حسن | الأحد, 24 يونيو 2018

اسمك حبيبتي أعذب لحن ونشيد كم تبهرني ابتسامتك ورقتك وجمال عينيك وبحة صوتك   و...

ثقافة المجتمع والمتاجرة بالجسد

د. حسن حنفي

| السبت, 16 يونيو 2018

  بين الحين والآخر، نقرأ قصصاً حول بيع أعضاء بشرية بسبب الحاجة وضيق ذات اليد. ...

معهد إفريقيا في الشارقة

د. يوسف الحسن

| السبت, 16 يونيو 2018

  - استحضرت في الذاكرة، قاعة إفريقيا بالشارقة وأنا أقرأ بسعادة غامرة خبر تأسيس أول مر...

عجوز فى الأربعين

جميل مطر

| الخميس, 14 يونيو 2018

  جاء مكانها على يمينى فى الطائرة. لم تلفت انتباهى معظم الوقت الذى قضيناه معا فى...

بياضُ الرُّوح!

محمد جبر الحربي

| الخميس, 14 يونيو 2018

1. لعاصمةِ الخير مني الودادْ ولي، أنّها وردةٌ في الفؤادْ أغادرُها.. والرياضُ.. تعودُ   ف...

خمسة فناجين لاتيه

د. نيفين مسعد

| الخميس, 14 يونيو 2018

  الغربة شعور غير مريح بشكل عام لكن في هذه المناسبات بالذات تصير وطأة الغربة...

عيد الطعام العربي

محمد عارف

| الخميس, 14 يونيو 2018

  الطعام عيدٌ تُعيدُ لنا مباهجه وملذاته «نوال نصر الله»، عالمة أنثربولوجيا الطعام العراقية، و«ساره...

القُدس.. أوُرسَالِم..

د. علي عقلة عرسان

| الثلاثاء, 12 يونيو 2018

يا قُدْسَ.. صباحُ الخيرِ.. مساءُ الخيرْ، فأنتِ صُبحُنا والمَساءْ.. ضحْكُنا والبُكاءْ.   تميمةُ العربيِّ، ومحراب...

الدين والتنوير العقلاني والسياسي

د. السيد ولد أباه

| الثلاثاء, 12 يونيو 2018

  تساءلنا في مقالة الأسبوع الماضي عن طبيعة العلاقة بين ديناميكيات ثلاث عرفها المجتمع الغربي...

قصة قصيرة شدوا الأحزمة

هناء عبيد

| الاثنين, 11 يونيو 2018

وبخت زوجتي هذا المساء. كيف لها أن تطعمنا قليل من الجرجير فقط في وجبتنا...

الثقافة البديلة.. وتجديد الفكر

د. حسن حنفي

| السبت, 9 يونيو 2018

  في الآونة الأخيرة، جرى البحث في الإعلام بأنواعه ليس فقط عن الثقافة في ذاتها ...

طفلة فى الأربعين

جميل مطر

| الأربعاء, 6 يونيو 2018

  عادت المضيفة مع مضيفة ثانية لإخلاء المكان من صحون الطعام وكؤوس الماء والمشروبات الأخرى...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم5980
mod_vvisit_counterالبارحة29467
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع35447
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي218240
mod_vvisit_counterهذا الشهر734076
mod_vvisit_counterالشهر الماضي846272
mod_vvisit_counterكل الزوار54746092
حاليا يتواجد 2259 زوار  على الموقع