موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
مواضيع اجتماعية وسياسية ووجودية في جائزة الرواية العربية ترعاها البوكر ::التجــديد العــربي:: افتتاح معرض القصيم للكتاب ::التجــديد العــربي:: تونس تستعد لاستقبال ثمانية ملايين سائح ::التجــديد العــربي:: الإسراع في تناول الطعام يزيد الوزن ::التجــديد العــربي:: عقار يصد ضغط الدم ينجح في كبح السكري من النوع الأول ::التجــديد العــربي:: قمة تشيلسي وبرشلونة تنتهي تعادلية وميسي يزور شباك البلوز ::التجــديد العــربي:: بايرن ميونخ يسحق بشكتاش بخماسية ويقترب من التأهل ::التجــديد العــربي:: زوما يستقيل من رئاسة جنوب أفريقياو انتخاب سيريل رامابوسا رئيسا جديدا ::التجــديد العــربي:: نجاة وزير الداخلية المكسيكي بعد تحطم طائرة هليكوبتر كانت تقله ::التجــديد العــربي:: الجيش المصري يقضي على ثلاثة مسلحين ويدمر 68 هدفًا في عملية سيناء 2018 ::التجــديد العــربي:: مجلس الأمن الدولي يوافق على تعيين مارتن غريفيث مبعوثا خاصا إلى اليمن ::التجــديد العــربي:: لافروف يسخر من اتهام روسيا بالتدخل في الانتخابات الأميركية غداة توجيه الاتهام إلى 13 روسيا في هذه القضية ::التجــديد العــربي:: طرح أرامكو يجذب المستثمرين الروس ::التجــديد العــربي:: الذهب يرتفع بسبب مخاوف التضخم ::التجــديد العــربي:: نصف مليون عنوان في مسقط الدولي للكتاب و 70 فعالية متنوعة وبرنامج عروض مسرحية وأمسيات شعرية وورش وحفلات توقيع ::التجــديد العــربي:: معرض الكتاب بالدار البيضاء يحتفي بـ 'مدن السور' ::التجــديد العــربي:: اكثروا من تناول الزبادي لصحة قلوبكم ::التجــديد العــربي:: الهلال ينفرد بالصدارة إثر فوز مثير على الشباب في الوقت القاتل ::التجــديد العــربي:: خادم الحرمين للسيسي: المملكة حريصة على أمن واستقرار مصر ::التجــديد العــربي:: موناكو يثبت أقدامه في وصافة بطولة فرنسا بفوز كبير على ديجون ::التجــديد العــربي::

العالم مقلوباً

إرسال إلى صديق طباعة PDF

يرسم الألماني جورج بازالتيس (1939) لوحاته ثم يعرضها مقلوبة. أمن أجل أن يوهمنا بأنه رسمها وهي مقلوبة؟ أعتقد أن الأمر يكون أشبه بمزحة لو أنه كذلك. من يرى تلك اللوحات لا بد أن تدهشه اللعبة. ولأني لا أريد أن أستبعد شبهة اللهو عن سلوك بازالتيس، يمكنني القول إن الرجل أراد أن يزيح الرسم عن دائرة سلطته التقليدية، وهي سلطة لطالما تميّزت بالتجهم.

ليس مهماً أن يكون قد رسم لوحاته مقلوبة، فهذا الفعل لا يستحق عناءً من هذا النوع. فبعدما حرر الرسّام اللوحة من علاقتها السلبية بالفضاء الذي يحيط بها، صار علينا أن نتماهى مع إيحائها. لا يكتفي هذا الرسّام بتقديم فكرته عن الرسم، وهذا ما يفعله كل رسّام حقيقي، لكن يعنيه أيضاً أن يقدّم فكرة عن العالم، وهو عالم، غالباً ما يحضر مقلوباً.


إن لم يكن العالم مقلوباً من وجهة نظرك، فسيكون كذلك ما إن ترى لوحات بازالتيس. فضيلة تجعلنا نتساءل عن البعد الخفي الذي يرمي الرسّام إلى الوصول إليه، وهو بعد استهلالي يعيد تعريف الرسم. بكل بساطة يفقد الرسم هنا جزءً عظيماً من ثباته التقليدي أمام الحياة المتغيرة. فمهما سعى الرسم إلى قراءة طالعه وسط الكثبان المتغيرة (الانطباعية بدأت بتغيير عادات الرسّام انطلاقاً من حواسه لتقوم التكعيبية في ما بعد بتغيير عادات الرسم استناداً إلى فكر الشيء الذي يعبر الوجود المباشر لذلك الشيء)، فإن الحياة، باعتبارها قوة مطلقة، لا تصلح لكي تكون مرجعاً أصولياً إلا عن الاحتمال. لن يقدّم الرسم في حالة من هذا النوع مشهداً مطمئنا إلى صلابته. احتمال مشهد هو أكثر ما نطمح في الوصول إليه. ما لم نكن ندركه، هو أن الحياة تتغير بطريقة مجانبة للصواب الهندسي (كانت كذلك في كل العصور).

الحياة ليست ما نرى. لن يقلّدها الرسم، بل سيسرق معجزاتها.

للرسم حياته المستقلة


أتأمل الصورة الشخصية التي رسمها جاكوميتي لجان جينيه. ليست تلك الصورة تحفة مثل موناليزا دافنشي. فهي لا ترينا من صورة جينيه إلا الأقل. لغز جينيه، اللص المضطر إلى الكتابة، القديس الشهيد بحسب سارتر، وراعي الزهور المتخيلة وسارق الخبز، سيظل مقيماً في الجهة الخفية من وجوده المعلن. اللا أخلاقي أحياناً والأخلاقي غالباً، نصير الحركات الثورية والشعوب المضطهدة، فيما الخيانة تجري في دمه. العدو على المتن والصديق في الهامش. الظلامي الذي تشرق في عينيه الشمس بسبب طفل جائع، لا تصلح صورته لكي تُسجَن في قفص زجاجي باعتبارها تحفة. لو رسمه أيّ رسّام غير جاكوميتي، لمزّق جينيه صورته ومضى إلى أقرب حانة فقيرة. لقد استلهم جاكومتي في تلك اللوحة فكرته عن حياة عاشها جينيه وهو يقاوم الكتابة. غريبٌ جينيه فعلاً. الحياة غير المستقرة التي عاشها لا تصنع قارئاً. مع ذلك فإن كتبه لا تكشف عن موهبة فذة بحسب، بل أنها تطل بنا على عالم ثقافي شاسع من حيث تعدد حقوله.

لو ان بازالتيس رسم جينيه لقلبه مرسوماً. هل كان جينيه ليُسرّ لذلك؟

عاش جينيه حياته مقلوبة. كان الكاتب والمسرحي الفرنسي أكثر دراية من الآخرين بما يمكن أن تعنيه حياة مقلوبة. كانت لديه طفولة سعيدة من نوع خاص، أمضاها بين بيوت الايتام وإصلاحيات الاحداث. لم يكن الأمر مسلياً. أتوقع أن بازاليتس وهو يحاول أن يصحح فكرتنا المستهلكة عن الحياة، لن يقوى على رؤية ذلك كله. في حالة جينيه، من المؤكد أن الكتابة قد صنعت شخصاً آخر، لكنها لم تمح الشخص الذي كانه جينيه، وربما عاش حياته كلها كذلك. ربما لم يمش الشخص الذي طوّبه سارتر قديساً، متراً واحداً في دروب الحياة. أما اللغز الذي سعى جاكوميتي إلى استدراجه فسيعيش حياة كاملة. ربما أكثر. شيء من التعاسة في إمكانه أن يبرر كل هذه الرغبة في الانتظار.

كان جاكوميتي منقّباً. لذلك كانت كائناته الطارئة على الحياة بمثابة لقى قادمة من العالم السفلي. كان "جينيه جاكومتي" جثة مخلصة لرغبتها في الغياب. وكان جينيه في تلك اللوحة كما هو في الحياة، شخصاً مغادراً. لا يقول لك شيئاً وهو يغادر. "سنكون هناك"، هي جملته التي لم يقلها. أين؟ في الموت أم في الرسم. غالبا ما يعدنا الرسم بحياة أفضل، مثلما يفعل الموت تماماً.

أيعني هذا أن الرسم لا يفعل شيئاً؟


مَن يغيّر مَن؟

لكن الموت يغيّر شكل الحياة. ناقص واحد لن يكون المشهد نفسه. في قصيدة لميشو، ينظر المتكلم من النافذة بعد وفاة زوجته ليكتشف أن العالم قد تغيّر. الرسم في بُعد من أبعاده المتشعبة، يفعل الشيء نفسه. لقد تغيّرنا. ولكن متى حدث ذلك؟ ربما لأننا في الرسم نعزف عن السرد، تنفتح خياراتنا على أسئلة أكثر جذرية وأشد توتراً. ما لم يغيّرنا الرسم من الداخل، فإنه يكون فعلاً جمالياً زائفاً. بلاغة زائدة. جمال الرسم لا يخدم على موائد جاهزة. الرسم يُخدَم. هذا ما أوافق عليه، بل وأجده مناسباً للحقيقة. لكنه يخدم في اللحظة التي تكون فيها كل خدمة غير ممكنة، بل ومستحيلة. وهي اللحظة التي لا تقيم بين طريقين أو خيارين، بل تحلّق بصمتها باعتبارها منزلا للأبد. اللحظة التي يتوقف كل نزال فيها عن غوايته. وهي اللحظة ذاتها التي يتوقف الرسم فيها عن التفكير في أحواله. هنالك تيه عظيم ينتظرنا.

الرسم يقدّمنا الى أنفسنا باعتبارنا كائنات قيد الصياغة.

لا بأس. قل إنه يخذلنا، لكنه لا يخوننا.

جينيه الذي كان حاضراً في لوحة جاكوميتي، هو ذاته الذي كان حاضراً في قلب حياة، كانت مضطرة، وعلى مضض، للقبول به، سائحاً بين مساحاتها المتراصة. لقد كان يمشي على الخطوط غير المرئية التي تفصل مساحة عن المساحة التي تجاورها. وكان الظلام الذي يحيط به، لا يفقه من تلك الحركات شيئاً.

اللصوص في المحترف

لن تزعج أحداً بعينه بعد اليوم. إذا كانت الحياة لم تتمكن منك، فإن الرسم قد تمكن. الرسوم تقول ذلك. لكن الأمر لا يتعلق بالترويض، بل بالخبرة. من طريق الخطأ، ربما صنع جاكوميتي أيقونة. نرى جينيه جالساً وهو في قمة إخلاصه لحقيقته متشرداً، غير أن الرسام لا يعبأ بتلك الصفة أثناء تنقيبه في أرض لم تطأها قدما رسّام من قبل. لم تكن الصورة الشخصية لجينيه إلا ذريعة لإعادة تعريف جينيه باعتباره قديساً وشهيداً. كان جاكومتي هو الآخر صديقاً لسارتر.

ولأن جينيه كان قد عبأ حياة مقلوبة بالوقائع، فإن صورته لن تكون مثالية.

الرسم يكره الشبه، غير أنه لا يملّ من التشبه.

لذلك لا تحتاج صورة جينيه كما رسمها جاكوميتي إلى أن تُقلَب لتبدو أقرب إلى الواقع. كان جينيه نفسه حدثاً مقلوباً. بدأ الرجل لصاً، وانتهى أديباً بدلاً من أن يبدأ أديباً وينتهي لصاً. درس يستفيد منه الرسّامون أيضاً. وهم لصوص بامتياز. بل إن الرسم في معظمه عبارة عن خبرة في السرقة. كل رسّام لو قال الحقيقة لوجد نفسه في بضعة سنتيمترات من لوحة لرسّام سبقه. لقد كشف معرض عبقري أقيم في ستوكهولم أن الفرنسي كلود مونيه كان موجوداً في لوحات الانكليزي تورنر في حين أن الأمريكي سي تومبلي كان موجوداً في لوحات مونيه. وإذا عرفنا أن كلاًّ من الثلاثة كان علامة عصره، كان علينا أن نعترف أن فكرة عن الحياة يمكنها أن تتجدد مع الرسم، لتكون ذريعة للاستيلاء عليها. لكنها ستكون دائماً ذريعة موقتة.

الرسم يظل مقيماً في خفائه.


 

فاروق يوسف

تعريف بالكاتب: شاعر وناقد من العراق يقيم في السويد
جنسيته: عراقي

 

 

شاهد مقالات فاروق يوسف

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

زوما يستقيل من رئاسة جنوب أفريقياو انتخاب سيريل رامابوسا رئيسا جديدا

News image

أختير سيريل رامابوسا رئيسا لجمهورية جنوب إفريقيا بعد يوم واحد من اضطرار الرئيس جاكوب زوم...

نجاة وزير الداخلية المكسيكي بعد تحطم طائرة هليكوبتر كانت تقله

News image

تحطمت طائرة هليكوبتر عسكرية كانت تقل وزير الداخلية المكسيكي الفونسو نافاريتي وحاكم ولاية واهاكا الو...

الجيش المصري يقضي على ثلاثة مسلحين ويدمر 68 هدفًا في عملية سيناء 2018

News image

تمكنت القوات المسلحة المصرية من القضاء على ثلاثة مسلحين وتدمير 68 هدفًا تستخدم في تخز...

مجلس الأمن الدولي يوافق على تعيين مارتن غريفيث مبعوثا خاصا إلى اليمن

News image

وافق مجلس الأمن الدولي الخميس على تعيين البريطاني مارتن غريفيث مبعوثا أمميا خاصا إلى الي...

لافروف يسخر من اتهام روسيا بالتدخل في الانتخابات الأميركية غداة توجيه الاتهام إلى 13 روسيا في هذه القضية

News image

ميونخ (ألمانيا) - وصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف السبت اتهام روسيا بالتدخل في الا...

الجيش المصري يحقق في " الوثائق المخفية" لذا سامي عنان حسب تصريح لهشام جنينة الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات واحد المقربين للمرشح المستبعد من ال

News image

القاهرة - أعلن الجيش المصري مساء الاثنين أن جهات التحقيق ستتخذ اجراءات بحق رئيس الا...

400 من سيناء بينهم أجانب في قبضة القوات المصرية

News image

القاهرة - قال الجيش المصري في بيان بثه التلفزيون الرسمي الثلاثاء إن قوات الأمن قتلت عش...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

قراءة في كتاب "طلال بن أديب"

عبدالله دعيس | الخميس, 22 فبراير 2018

"طلال بن أديبة" قصة مصورة للأطفال، تحكي سيرة حياة رجل الأعمال الريادي الفلسطيني طلال أبو...

تراتيل عشق حنان بكير والذّاكرة الخصبة

جميل السلحوت | الخميس, 22 فبراير 2018

صدر عام 2018 كتاب "تراتيل العشق" للأديبة الفلسطينيّة حنان بكير، عن دار "الميراد للطباعة وال...

اذكر الله

محمد جنيدي | الخميس, 22 فبراير 2018

ما لي أري المخلوق يذكرُ فضلَهُ وتمادى في حمد الذي لا يستقيم...

وألذُّ صباحاتي أنوثتكِ اليانعة..

كريم عبدالله | الخميس, 22 فبراير 2018

حبّي لكِ يملأُ هذا الافق فاغلقي أبوابَ قلبي أمامَ سطوةِ النساء وعطّري عيوني ﻓ(شوفتكِ)،* تفا...

بلاغة الاستعارة في شعر الاديب المبدع أبو يعرب

نايف عبوش | الخميس, 22 فبراير 2018

الشاعر المبدع إبراهيم علي العبدالله، المعروف في وسطه الاجتماعي، وفي الساحة الأدبية، والثقافية، بكنيته الش...

عامان على رحيل حارس الذاكرة الفلسطينية الأديب سلمان ناطور

شاكر فريد حسن | الخميس, 22 فبراير 2018

مر عامان على انطفاء الصديق والأديب سلمان ناطور الكرملي، أحد أبرز حراس الذاكرة الوطنية الف...

الأمثال في اللغة العربية

عبدالعزيز عيادة الوكاع | الخميس, 22 فبراير 2018

المثل، حكمة ترد في جملة من القول، مقتطعة من كلام. والامثال تراكيب لغوية ذات دلا...

هل يتكرر المهدي، في هذا الوطن؟...

محمد الحنفي | الخميس, 22 فبراير 2018

فالشهيد المهدي... في تاريخنا... واحد......

الصين.. من «الثورة الثقافية» إلى «الثقة الثقافية»

د. عبدالحسين شعبان

| الخميس, 22 فبراير 2018

  بعد أن دمّرت «الثورة الثقافية» (1965-1976) التي أطلقها زعيم الثورة الصينية (1949) ماو تسي تو...

راعي الجمال

فاروق يوسف

| الأربعاء, 21 فبراير 2018

  ذهبت إلى الكويت وكنت على يقين من أنني سأرى بلدا ينعم بالخير، لقد كانت ا...

المرأة والصنم “01”

نجيب طلال

| الأربعاء, 21 فبراير 2018

عود على بدء السؤال المحوري الذي يمثل صُلب هذا المنجز يمكننا طرحه في الصيغة الت...

الثقافة في مواجهة التطرف

د. أحمد يوسف أحمد

| الأربعاء, 21 فبراير 2018

أشرت في مقال سابق إلى مشاركتي في المؤتمر الرابع لمواجهة التطرف الذي نظمته مكتبة الإ...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم17738
mod_vvisit_counterالبارحة52309
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع205133
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي307548
mod_vvisit_counterهذا الشهر997734
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1321188
mod_vvisit_counterكل الزوار50974385
حاليا يتواجد 5407 زوار  على الموقع