موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
ثقافة الدمام تحتفي بجماليات الفنون والنحت ::التجــديد العــربي:: وجبات العشاء المتأخرة "تهدد" حياتك! ::التجــديد العــربي:: قمة البشير - السيسي تمهّد لتسهيل التجارة وتنقل الأفراد ::التجــديد العــربي:: شعلة دورة الألعاب الآسيوية تصل إندونيسيا ::التجــديد العــربي:: 80 بليون دولار قيمة متوقعة للتبادل التجاري بين الإمارات والصين ::التجــديد العــربي:: معرض فارنبره الجوي يعلن عقد صفقات شراء بقيمة 192 مليار دولار ::التجــديد العــربي:: 2.7 بليون دولار حجم التبادل التجاري بين مصر وروسيا في 5 أشهر ::التجــديد العــربي:: الجيش السوري يحرر سلسلة من القرى والتلال بين درعا والقنيطرة ::التجــديد العــربي:: ماتيس يؤيد إعفاء بعض الدول من عقوبات إذا اشترت أسلحة روسية ::التجــديد العــربي:: إستشهاد 4 فلسطينيين بقصف للاحتلال في قطاع غزة ::التجــديد العــربي:: الرئاسة الفلسطينية تدين إقرار الكنيست لما يسمى بقانون «الدولة القومية اليهودية» ::التجــديد العــربي:: الامارات والصين تتفقان على تأسيس شراكة استراتيجية كاملة ::التجــديد العــربي:: السعودية ترفض قانون "الدولة القومية للشعب اليهودي" ::التجــديد العــربي:: ترامب يدعو بوتين لزيارة واشنطن في الخريف ::التجــديد العــربي:: «النهضة» التونسية تطالب الشاهد بعدم الترشح للانتخابات الرئاسية المقرر تنظيمها العام المقبل ::التجــديد العــربي:: السيسي يتحدث عن "نقلة كبيرة" لمصر في عام 2020 ::التجــديد العــربي:: ترامب: الناتو أصبح أقوى بجهودي فقط ولقائي مع بوتين أفضل من قمة الناتو ويصف القمة بأنها "ناجحة ورائعة" ::التجــديد العــربي:: وزارة الصحة العراقية: 8 قتلى و56 مصابا بين المدنيين منذ بداية الاحتجاجات ::التجــديد العــربي:: مصر: ضبط عصابة تهريب آثار بحوزتها 484 قطعة أثرية ::التجــديد العــربي:: مجلس الأمن: نتائج قمة بوتين-ترامب قد تزيل الخلافات ضمن المجلس حول سوريا ::التجــديد العــربي::

في وداع يوسف الرقيق جدا: رجل صنع مدينته الفاضلة وأخذها معه

إرسال إلى صديق طباعة PDF

يلتقي المرء يوسف الرقيق ولا ينساه. مرة واحدة تكفي لتبقى مشيته المهملة، غير المكترثة راسخة في الذهن إلى الأبد. خفة طائره تظل عالقة في الخيال، كلما يختفي كنت أتساءل 'هل كان الرجل موجودا بيننا حقا؟' أجل. جلس هنا مرتبكا. حرك يديه بانفعال ثم تثاءب متعبا. انحنى ليهمس بجمل قصيرة.

وكان في كل لحظة على وشك أن يغادر، كما لو أنه كان ضيفا. في (المحرس) التونسية وهو ابنها، كان كل شيء يشير إليه، بل يتوكأ عليه. قبل عشرين سنة، يوم زرتها لم تكن المحرس سوى بلدة بحرية صغيرة، بحرها لا يصلح للسباحة ولا للتأمل. ما من صيادين ولا متنزهين. بؤس تلك البلدة لا تخطئه العين، غير أن طيبة أهلها تحلق بزائرها على جناحين رُسما بأصباغ مائية. وهي لذلك من البلدات التونسية النادرة التي لا تمر بها قوافل السواح. الطيبة ليست عنصرا سياحيا جاذبا. غير أن الرقيق الذي غادرنا قبل ايام إلى الابد عن عمر يناهز الثانية والسبعين صنع لتلك البلدة اسما يتداوله الفنانون في مختلف انحاء العالم. معجزته هي. مهرجان المحرس كان بدعته التي صدقها الكثيرون، وصار البعض منهم يخطط للذهاب سنويا إلى تونس من أجل المحرس. لا شيء سوى المحرس. من المؤكد أن ذلك البعض كان يذهب إلى هناك من أجل الرقيق نفسه.

رضا العموري، وهو ناشط في مجال الفنون التشكيلية وصاحب غاليري هو الذي عرفني على الرقيق عام 1992، وكان في صحبتي الفنانان العراقيان علي المندلاوي ومحمد حسين عبد الله، اللذان كانا يخططان للإقامة الطويلة في تونس. يومها وجه لنا الرقيق الدعوة للمشاركة في مهرجان المحرس الذي كان قد تأسس عام 1988. لا أتذكر الآن السبب الذي جعلني أوافق على أن ارافق العموري في رحلته إلى المحرس، مرورا بصفاقص، هناك حيث حضرنا حفلة عرس أخيه، ومن بعدها انتقلنا إلى المحرس التي وصلناها ليلا. صباح اليوم التالي وما أن غادرت مكان اقامتي حتى اكتشفت أنني قد وقعت في الفخ. ما من شيء في هذه البلدة يُرى فيسلي. أين تقع البلدة؟ قد تُرسم الخارطة من غير أن تتوقف يد الرسام عند تلك النقطة التي تقع فيها المحرس. يمر بها القطار فلا يقف ولا يزيح ركابه الستائر عن النوافذ منبهرين. بلدة منسية، هي عبارة عن مجموعة متلاصقة من الإزقة، تنتهي إلى البحر، الذي لم يكن مشهده مبهجا. بحثنا انا وقاسم الساعدي ومحمد الجالوس عن مطعم، فلم نعثر إلا على مطعم شعبي صغير، أبدى صاحبه استعداده لقلي البيض لنا. فكرة رائعة. بعد نصف ساعة كانت أمامنا ثلاثة صحون مغطاة بالهريس (خلاصة الفلفل الحار). كان ذلك مدعاة لشعور لا يوصف بالأسى وبالغم. ما الذي فعلناه بأنفسنا؟ كيف ستمر أيامنا وسط كل هذا الخواء؟

ولكن ما أن أطل يوسف الرقيق علينا حتى تغير كل شيء. صار للوقت قوة الدعابة المباشرة التي لا تختفي إلا بعد أن تترك أثرا. لقد أدركنا أننا كنا موجودين هناك من أجل شيء آخر. من أجل أن نرى الرقيق وهو يروض اللاشيء ليستخرج منه أشياء تبهر الناظر إليها وتثلم تمنعه، بل وتدفعه إلى أن يرود بنفسه مجهولا، كان يقف قريبا منه من غير أن يشعر به. المسرحي السابق عرف كيف يجعل رؤى الساحر القديم ممكنة، لا من أجل أن يسلينا ونحن عزاؤه في دنيا صارت تضيق عليه، بل من أجل أن يخفف من ضغط الواقع على ذاته. وحين زرنا دكان والده، كان الرقيق الأب صورة أكثر امتزاجا بالسرد من الرقيق الإبن الذي كان جسده يتماهى ايقاعيا مع الشعر. لم يكن الواقع بالنسبة ليوسف سوى خشبة مسرح وكما لدى شكسبير فان البشر ليسوا سوى ممثلين. كانت المحرس مسرحا وكنا ممثلين. لذلك فلا بأس أن يكون هناك عرض للرقص التعبيري على سطح أحد البيوت ولا بأس من أن القي محاضرتي واقفا على ساحل البحر، فيما يجلس الجمهور على الرمل. المحاولة مفتوحة على خبرة لم تنضج بعد، ولن تنضج إلا بعد الموت. كنا ممثلين في مسرح خيالي.

كان يوسف الرقيق يحلم باقامة مدينة تشبهه عن طريق الفن. مدينة خيالية وحقيقية في الوقت نفسه، محلقة بقدمين تمسان الارض مسا لا يُرى. ثقته بالفن دفعته إلى أن يفسر الكثير من أحلامه الغامضة بلغة الواقع. كانت فكرة المدينة الفاضلة تمشي بقدميه على الدروب الزلقة. ولأنه كان مؤمنا بالفن خلاصا، فقد وهب أبناء بلدته حسا إنسانيا، يقدم الفكرة الخيالية على جسدها المنجز. كانت المحرس حسب من زاروها في السنوات القليلة الماضية لا تزال مقيمة في بداهتها: بلدة لا ترى في السياحة حلا مقبولا لأزماتها الاقتصادية. لذلك بقيت تنام مبكرا. لا تحتضن أزقتها إلا غرباء دفعهم شغفهن بهواء الحرية بعيدا عن الطرق المرسومة على الخرائط السياحية. وكان شبح يوسف الرقيق يرافقهم في ذهابهم وايابهم. من البحر وإليه. حارس البلدة ورسولها. أميرها وخادمها. كان قد حدثني عن فينيقيا والفنار البحري الذي كان يرعى ليل البحارة القادمين من وراء البحار.

اليوم أشعر أن الرقيق كان ذلك الفنار المتبقي من عصر أنمحى. كان يسهر ليرعى أحلام الفنانين القادمين من أماكن لم يصل إليها نوره من قبل. غير أن أعظم ما فعله الرقيق انما يكمن في أنه نجا بمدينته الفاضلة، باعتبارها حيزا واقعيا من الكذب. لم يزيف شيئا في حقيقة بلدته البائسة كما يفعل البعض ممن صاروا يجهدون في تزييف صور مدنهم قبل وخلال وجود الضيوف في تلك المدن. لا تقبل المدن الفاضلة الزيف لذلك كانت المحرس بسبب يوسف الرقيق مخلصة لحقيقتها، بلدة صغيرة مهملة، هيأ لها القدر واحدا من أبنائها ليصون كرامتها. لذلك فإن تلك البلدة التي أصرت على أن لا تكذب لم تحتل مساحة كبيرة في وسائل الاعلام المعاصرة، العربية والعالمية على حد سواء. وهي وسائل تهتم بالصورة، التي غالبا ما تكون زائفة. ولأن المحرس ليس لديها ما تقدمه في هذا المجال فإنها تكاد تكون غير مرئية. مجرد فكرة غامضة، يجتمع عدد من البشر سنويا من أجل اضاءة شموعها في معبد لامرئي.

كان يوسف الرقيق هو حارس تلك الفكرة ورسولها.

الآن وقد اختفى الرقيق، فان تلك الفكرة ستختفي هي الآخرى.

يبقى شيء من يوسف من بعده، لكن ذلك الشيء لا يكفي لارتجال خفة لبلدة وسمها التاريخ بالاهمال منذ الاف السنين. سيقال 'المحرس هناك' وتظل الجملة ناقصة. 'لن يكون يوسف الرقيق هناك، لقد غير الرجل عاداته'. محرسه لن تكون موجودة. فالرجل الذي اخترع مدينته الفاضلة يوجعه أن يذهب وحيدا. لذلك أخذها معه.

 

فاروق يوسف

تعريف بالكاتب: شاعر وناقد من العراق يقيم في السويد
جنسيته: عراقي

 

 

شاهد مقالات فاروق يوسف

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

إستشهاد 4 فلسطينيين بقصف للاحتلال في قطاع غزة

News image

أستشهد أربعة فلسطينيين وأصيب العشرات خلال قصف لجيش الإحتلال على عدة مواقع على قطاع غزة...

الرئاسة الفلسطينية تدين إقرار الكنيست لما يسمى بقانون «الدولة القومية اليهودية»

News image

رام الله - دانت الرئاسة الفلسطينية، إقرار الكنيست الإسرائيلي لما يسمى بقانون "الدولة القومية الي...

الامارات والصين تتفقان على تأسيس شراكة استراتيجية كاملة

News image

اتفقت الامارات اليوم (السبت) مع الصين على «تأسيس علاقات شراكة استراتيجية شاملة» بين البلدين، في ...

السعودية ترفض قانون "الدولة القومية للشعب اليهودي"

News image

أكد مصدر مسؤول في وزارة الخارجية، رفض المملكة واستنكارها لإقرار الكنيست االقانون المسمى «الدولة الق...

ترامب يدعو بوتين لزيارة واشنطن في الخريف

News image

دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، نظيره الروسي فلاديمير بوتين، لزيارة الولايات المتحدة في الخريف، بحس...

السيسي يتحدث عن "نقلة كبيرة" لمصر في عام 2020

News image

كشف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عما ستشهده مصر في عام 2020، مشيرا إلى أن ...

ترامب: الناتو أصبح أقوى بجهودي فقط ولقائي مع بوتين أفضل من قمة الناتو ويصف القمة بأنها "ناجحة ورائعة"

News image

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه "قد" يكون قادرا على سحب بلاده من حلف الن...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

أزمة كِتاب أم كُتّاب؟

د. حسن حنفي

| السبت, 21 يوليو 2018

  توالت الأزمات في العالم العربي وتشعبت، وأصبح كل شيء في أزمة: السياسة والاقتصاد والمجت...

بين النهوض والتخصص العلميين

د. توفيق السيف

| الأربعاء, 18 يوليو 2018

  الروائي المعروف عبد الله بن بخيت خصص مقاله هذا الأسبوع لنقد ما اعتبره إفراطا...

رحيل «شيخ المؤرخين»

جعفر الشايب

| الثلاثاء, 17 يوليو 2018

  فقد الوطن الأسبوع الماضي علما من أعلام الثقافة والأدب والتاريخ في محافظة الأحساء هو الم...

حقوق الإنسان.. من فكرةٍ إلى إيديولوجيا

د. عبدالاله بلقزيز

| الاثنين, 9 يوليو 2018

  بدأت حقوق الإنسان فكرةً، في التاريخ الحديث، وانتهت إلى إيديولوجيا لم تَسْلَم من هوْل ن...

ما اجتمعت جميلة وجميل إلا وثالثهما جميل

جميل مطر

| السبت, 7 يوليو 2018

  أكاديمى كبير كتب يعلق معجبا بكتابات سوزان سونتاج وأفكارها ولكنه ختم تعليقه بوصفه لها وه...

مِشْيَةٌ وثباتْ..!

محمد جبر الحربي

| السبت, 7 يوليو 2018

1. تعالَى الصَّباحُ فهاتي الدِّلالْ ومرِّي بها مُرَّةً يا دَلالْ فما كلُّ صبحٍ كما نش...

حكاية غزالة

د. نيفين مسعد

| السبت, 7 يوليو 2018

  هذه قصة حقيقية عن غزالة كانت تعيش فى بلاد تكثر فيها الغابات، بلاد تأخذ ف...

“شارلي شابلن ” بعد أن أصبح لا يطيق الصمت !

د. هاشم عبود الموسوي

| السبت, 7 يوليو 2018

ما الذي فعله ، إليكم قصته الديكتاتور العظيم (1940) The Great Dictator   إن ظاهرة ...

وردة إيكو ووردة براديسلافا

د. حسن مدن | الجمعة, 6 يوليو 2018

  ينصرف الانتباه حين نقرأ، أو نسمع عنوان رواية أمبرتو إيكو «بندول فوكو»، نحو المفكر...

الرأي الآخر

سعدي العنيزي | الجمعة, 6 يوليو 2018

  يقول افلاطون ان الرأي حالة بين الظن وبين اليقين، فهو، أي الرأي، لم يصل بع...

واقعنا من الشعر العربي القديم

د. عبدالعزيز المقالح

| الجمعة, 6 يوليو 2018

  ليس في الشعر العربي وحده ما يستحق إعادة القراءة والتأمل في المعاني الثواني التي أ...

مونيه إلى الأبد

فاروق يوسف

| الخميس, 5 يوليو 2018

غالبا ما يُسلط الضوء على لوحات الرسام الفرنسي كلود مونيه (1840- 1926) كبيرة الحجم الت...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم24097
mod_vvisit_counterالبارحة31552
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع24097
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي295277
mod_vvisit_counterهذا الشهر683196
mod_vvisit_counterالشهر الماضي904463
mod_vvisit_counterكل الزوار55599675
حاليا يتواجد 2467 زوار  على الموقع