موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
"داعش" يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مركز الشرطة في حي الميدان في دمشق ::التجــديد العــربي:: الحكومة الفلسطينية تعقد الاجتماع الأول لها في غزة منذ 2014 ::التجــديد العــربي:: ستيفن بادوك، المشتبه بإطلاق النار في لاس فيغاس، كان مقامرا ::التجــديد العــربي:: وفاة رئيس العراق السابق جلال طالباني عن عمر يناهز 84 عاما ::التجــديد العــربي:: برلمان العراق يمهد لتعليق عضوية نواب أكراد شاركوا بالاستفتاء ::التجــديد العــربي:: مسلح ستيني يقتل 59 شخصاً ويجرح 527 شخصا في لاس فيغاس.. وينتحر ::التجــديد العــربي:: أرامكو تقترب من الانتهاء من أول مشروع للغاز الصخري ::التجــديد العــربي:: مصر تصدر سندات دولارية مطلع 2018 تعقبها سندات باليورو ستتراوح قيمتها بين 3 و 4 مليارات دولار، بينما ستتراوح قيمة سندات اليورو بين 1 و 1.5 مليار يورو ::التجــديد العــربي:: معرض عمان الدولي للكتاب والامارات ضيف الشرف و المعرض يستقطب نحو 350 دار نشر و أمسيات شعرية وندوات فكرية ::التجــديد العــربي:: معرض بلبنان للمواد المحظورة من الرقابة ::التجــديد العــربي:: الدوري الانجليزي: مانشستر سيتي يعود للصدارة بعد فوزه على مضيفه تشيلسي ::التجــديد العــربي:: برشلونة ينضم إلى الإضراب العام في كاتالونيا ::التجــديد العــربي:: التوقف عن العلاج بالأسبرين يؤجج الازمات القلبية والدماغية ::التجــديد العــربي:: أول مصل عام في العالم يكافح جميع أنواع الانفلونزا ::التجــديد العــربي:: وزراء خارجية الدول الأربع يبحثون آليات جديدة بأزمة قطر في نيويورك ::التجــديد العــربي:: ماتيس: واشنطن لديها "الكثير" من الخيارات العسكرية في الأزمة الكورية ونغيانغ تصف عقوبات الأمم المتحدة بأنها "عمل عدائي شرس، غير إنساني، وغير أخلاقي ::التجــديد العــربي:: المحكمة العليا العراقية تأمر بوقف استفتاء الأكراد ومناورات تركية على حدود العراق ::التجــديد العــربي:: حماس تستعجل حكومة الحمدالله في تسلم مهامها بغزة ::التجــديد العــربي:: القوات السورية تسيطر على ضاحية الجفرة الحيوية في دير الزور ::التجــديد العــربي:: أمطار غزيرة تغرق أجزاء من الفلبين وتغلق الأسواق والمدارس ::التجــديد العــربي::

حول "ثورات وخيبات"

إرسال إلى صديق طباعة PDF


في البداية إن ما لفت انتباهي في كتاب الزميل الصديق الدكتور عبد الإله بلقزيز إهدائه لصديقنا العزيز الأستاذ معن بشور. وهذه الإلتفاتة معبّرة جدّا في رأيي لأنها تقدير جليل لرجل كبير من مثقف قدير. فالإستاذ معن بشور هو في رأيي ورأي الكثيرين من اللذين واكبوا رحلته الفكرية السياسية


عبر أكثر من خمسة عقود هو المرجعية في الفكر والممارسة القومية العربية. فكان انطباعي في قراءة كتاب الدكتور بلقزيز أنه يخاطب جمهورا كبيرا من العروبيين ولكنه أيضا يحاور الأستاذ معن. هذه حجة كافية في رأيي لدعوتكم لقراءة الكتاب.


قراءة كتاب الدكتور بلقزيز تعطيك فكرة عن هواجس المثقف القومي العربي في حقبة التغيير التي تشهدها الأمة. فالثورات أو الإنتفاضات أو الحراك الجماهيري أو تعدّد التسميات منها التي تأخذ طابع "النشرة الجوّية ك"ربيع" أو "خريف" أو حتى "شتاء"، كل ذلك يدّل على مروحة واسعة من الشعور المتعدد والمتباين تجاه ما يحدث. وأهمية كتاب الدكتور بلقزيز تكمن في النظرة الموضوعية والثاقبة للحراك الشعبي. فهو المثقّف والمثقّف (بكسر القاف) الذي يقارب الحدث من منظور فكري فلسفي رافعا مستوى النقاش والسجال في التغطية والتعليق الصحفي إلى مواضيع تفكير ومراجعات أساسية.

فالعنوان بحدّ ذاته يلخّص ما حاول الإقدام عليه. "الثورات" أثارت التفاؤل بمستقبل أحسن للمجتمعات العربية بعد سبات طويل عمّ خلاله اليأس. فقبل الحراك الجماهيري كانت نخب الأمة وجماهيرها مفرطة في اليأس الممنهج الواصل إلى حد جلد الذات. فجاء الحراك لينقل هذه النخب إلى مناخ من التفاؤل المفرط أيضا (وكأن الوسطية أو الموضوعية غائبة عن تراثنا وواقعنا) أنتج إحباطا عندما بدأت الثورة المضادة بالإلتفاف على الحراك الجماهيري. هذا ما تستخلصه من العنوان.

الكتاب مؤلف من عدّة مقالات نشرت خلال عام 2011. هناك تسعة وخمسون مقال كتبت في فترات زمنية متقاربة جدا لا يفصلها إلاّ يومين في كثير من الحالات. معظمها كتب ونشر في الرباط ولكن أيضا نالت بيروت قسطها الوافي تلتها دبي ومراكش. وتناولت المقالات كافة الحالات في كل من تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن. لكنني لم أجد شيئا عن البحرين ربما كتب عنها ونشرها في آماكن أخرى. أما المغرب فحاز على البحث المفصّل والمطوّل عن مسار الإصلاح الملكي وقارنه مع المسارات الأخرى في الوطن العربي. الغزارة في الكتابة ملفتة ليس فقط في الكمية ولكن أيضا في النوع حيث حاول الكاتب "المعلّق" استخلاص دروس سياسية وفكرية من الحراك الذي كان يحصل أمام عينيه. أدعوكم إلى قراءته فهو مكتوب بأسلوب سلس لا يغيب العمق الفكري عنه كما أن "ظرفية" التعليق تصمد أمام امتحان الزمن.

أعتقد أن زملائي سيعرضون بشكل مفصّل محتويات الكتاب إلاّ أنني آثرت أن أعلّق على بعض المفاهيم الذي تقدّم بها الكاتب والتي تهمّني بشكل مباشر في رحلتي داخل المشروع الفكري الذي أحاول إنجازه.

في البداية دعوني أوضح أنني أشارك الكثير من التعليقات التي جاءت في الكتاب خاصة فيما ما يتعلّق بتأكيده وتمييزه لظروف الحراك في كل قطر. غير أن هذا لا يعفيني من التوقّف عند بعض المفاهيم التي أعتبرها داخلة في صلب المشروع الفكري الذي يهمّني وهو التجدّد الحضاري لمشروعنا العربي النهضوي الذي أصدره مركز دراسات الوحدة العربية تحت إشراف رئيس مجلس الأمناء الدكتور خير الدين حسيب (بالمناسبة الكاتب من المساهمين الأساسيين في بلورة وصياغة المشروع الذي أصبح العنوان السياسي لمسار العروبة في المرحلة الحالية). وتحت عنوان التجدّد الحضاري أدعو بدون لفّ أو دوران إلي إيجاد منظومة معرفية منبثقة عن واقعنا وتراثنا نقتبس منها الأدوات التحليلية لواقعنا العربي. للأسف أعتقد أن معظم مثقفّينا معرّبون (بكسر الراء) لمنظومة ثقافية غربية يستنبطون منها الأدوات التحليلية لحراكنا الإجتماعي. وجدت أن تلك الأدوات والمقاربات تأتي بنائج غير ذي جدوى. لن أسترسل في هذا الموضوع لضيق الوقت ولأنه خارج عن موضوع المداخلة هذه لكن أقول أن بعض المفاهيم التي استند إليها الكاتب في مقاربته للحراك الشعبي استوقفتني وأكّدت ما كنت أخشاه.

في إحدى المقالات يتكلّم الكاتب عن مفهوم الثورة. فيقول أن الثورة تأتي بتغيير في العلاقات الإجتماعية والإقتصادية في المجتمع التي تقوم فيه. وبما أن الحراك الجماهيري الذي نشهده لم يأت بذلك حتى الآن فبالتالي لا يجوز أن نتكلّم عن ثورة وإن لم ينف عنه الطابع التغييري والإصلاحي. هكذا فهمت فكرته والمعذرة مسبقا إن أخطأت.

من الناحية المنطقية كلام الدكتور بلقزيز سليم للغاية ومن الصعب إنتقاده. والتعريف الذي أتى به ناتج عن خلاصة الثورات العالمية المختلفة التي سبقت الحراك العربي الذي نشهده اليوم. لكن ملاحظتي هي التساؤل عن الظروف الموضوعية التي تجعل من هذا التعريف سليما. ففي المجتمعات الغربية حيث حصلت معظم الثورات العالمية التي نعيش تداعياتها حتى الآن كانت وما زالت العلاقات الإجتماعية مرتبطة بعلاقات الإنتاج. فالثورات استهدفت تلك العلاقات الإنتاجية وبالتالي أفرزت علاقات إجتماعية تمتثل لها. لكن في واقع مجتمعاتنا العربية ثقافة الإنتاج مهمِّشة بينما ثقافة التوزيع أساس الحراك السياسي. الدور الوظيفي للسلطة في مجتمعاتنا أي كانت هو توزيع الثروة الناتجة ليس عن المجهود والإنتاج بل عن الريع (وقد تكلّمت عن ذلك في أبحاث ومناسبات عديدة). يقول الباحث الجزائري أحمد هنّي في كتابه الصغير ولكن الهام للغاية (التناذر الإسلامي والتحوّلات الرأسمالية) أن المدينة في المجتمع العربي يجتمع فيها الملاء لتوزيع الثروة ولحماية التراتبية في التوزيع. وبالتالي يصبح المستفيدون من "النعمة" التي يمنّها الحاكم عليهم عاجزين عن المسائلة والمحاسبة. وكيف يمكنهما محاسبة الحاكم الذي أصبح وليّ نعمتهم؟ من هنا يكون "الإستبداد" وقرينه الفساد أمرا "طبيعيا"!

بالمقابل الدولة في المفهوم الغربي تحمي مؤسسات الإنتاج والتوزيع عملية تابعة له وفقا لنصوص الدساتير والقوانين اي بشكل موضوعي متفّق عليه، وبالتالي كانت ثقافة المسائلة والمحاسبة عندهم مترسّخة بينما التوزيع في مجتمعاتنا يفتقد لذلك عند مكوّنات المجتمع. وألفت النظر أن ابتعادنا عن تراثنا العربي الإسلامي الذي ينصّ بكل وضوح التراتبية في التوزيع أدّى إلى تفاقم الفجوات الإجتماعية.

إذا، العلاقات الإجتماعية في المجتمعات الغربية تختلف عن العلاقات في المجتمعات العربية لفقدان أو تهميش علاقات الإنتاج ولتناسي التراتبية التي أوجدتها الحضارة العربية الإسلامية ولغياب ثقافة المسائلة والمحاسبة. فالثورة عندنا يختلف مضمونها عن الثورة في الغرب. وبالتالي فإن التغيير في المجتمع الغربي يأتي ليغيّر في واقع علاقات الإنتاج والتوزيع وفقا لنظرية متكاملة عن تصوّر مجتمعي. وعندما يتكلّم الدكتور بلقزيز عن غياب برنامج للثورة وغياب قيادة واضحة لها فإنه يتكلّم وفقا لهذه المنظومة المعرفية الآتية من الغرب.

لكن إذا أردنا أن نفكّر خارج تلك المنظومة أو كما يقول الأنكلوساكسون "التفكير خارج المربّع" يمكننا أن نصف ما حدث بثورة. فإذا لم يكن الحدث الضخم ثورة بالمعنى أعلاه فإذا ما هو؟ إن ضخامة الحدث الذي لا ينتطبق عليه التعريف التقليدي للثورة يحتّم علينا أن نفكّر بتعريف مختلف ليس لتوضيب الحدث في قالب فكري بل لأن الآفاق فتحت بشكل غير مألوف وما يتبعها من احتمالات ومقاربات مختلفة. فإذا كنّا نعيش في عصر العلاقات الشبكية حيت الإتصال والتواصل في متناول كافة شرائح المجتمع دون أن تمر المعلومة أو الموقف بالمراجع التقليدية لنقلها كالتنظيم السياسي أو المنتدى أو الملتقى أو حتى الإعلام "الرسمي" أو المهيمن (mainstream)، ألا يؤدّي ذلك إلى تقليص دور الأدوات التقليدية للثورة أي التنظيم والقيادة والبرنامج؟ لا أريد أن أعطي جوابا واضحا بل سؤألي دعوة إلى التفكير في الموضوع.

ففي واقع الحال إن أدوات التحليل الموجودة لدى المثقفّين العرب لا تسمح لهم بمقاربات تتطابق مع الواقع. فالتغيير الذي حصل قضى على رأس هرم المجتمع في تونس ومصر. ورأس النظام يختزل في شخصه ليس النظام والسلطات الثلاث فقط بل أيضا نمط العلاقات الإجتماعية والإقتصادية القائمة. الإطاحة بهذه الرموز خلقت واقعا جديدا لم تتبلور ملامحه حتى الآن. أرباب الثورة المضادة يحاولون الإلتفاف على التغيير الكبير ويسعون لإعادة ترتيب الأوضاع بشكل مشابه لما كان عليه قبل الحراك الجماهيري. غير أن "إمبراطورية الخوف" التي يتكلّم عنها الدكتور بلقزيز، وأوافقه كلّيا في تلك النقطة، قد سقطت فعلا. وهذه الإمبراطورية كانت ركيزة النظام. فسقوطها يعني أيضا سقوط النظام وإن استمرّت بعض السلوك المرتبطة به. لكن ليس من الواضح عن ماذا سيتمخض الحراك وقد تطول الفترة المطلوبة لبلورة الواقع الجديد. إن إعادة إنتاج منظومة تقوم على توزيع الثروة دون الإهتمام بإنتاجها سيعيد إنتاج الواقع ويتكرّر التناقض بين الملاء وسائر مكوّنات المجتمع (الأراذل).

المحاولة الوحيدة في التاريخ المعاصر للأمة التي حاولت أن تقرن الإنتاج بالتوزيع وبالتالي إعادة هندسة العلاقات الإجتماعية كانت ثورة 23 يوليو وما شكّلت من نموذج اتبع في العراق وسورية والجزائر. في هذه الدول حاولت الأنظمة الحاكمة إيجاد منظومة إنتاج للثروة وأفرزت نموذجا للتوزيع. فالإصرار مثلا على أن تكون نسبة تمثيل الفلاّحين والعمال خمسين بالمائة جسّدت الفلسفة للتغير في الإنتاج وفي التوزيع وفي التمثيل السياسي الإجتماعي لها. كما أن ثورة 23 يوليو حرصت على تجاوز "صراع الطبقات" التي نظّر لها اليسار عبر إيجاد صيغة جديدة تمثّلت بتحالف قوى الشعب العامل. استطاع الغرب مع أدواته العربية القضاء موقتا في رأيي على تلك التجارب فالحراك الحالي هو إعادة تصويب لما حصل.

إن ما نشهده الآن في الحراك الجماهيري هو إنتفاضة ضد الإستبداد والفساد والتبعية وهذا ما يؤكده الدكتور بلقزيز. لكن لم تتبلور حتى الآن صورة ما عن مجتمع جديد. القوى الشعبية التي وصلت أو في مرحلة الوصول إلى السلطة ليست بالضرورة القوى التي أطلقت الثورة وقادتها في أيامها الأولى وهذا ما يؤكده أيضا الدكتور بلقزيز. لكن هل هذا الأمر تجسيد لنظرية أن "التورة تأكل أولادها" وخاصة "الشباب" كما يقول الكاتب؟ من المبكر جدا إطلاق الأحكام وعلينا أن نحرص على احترام ما تفرزه صناديق الإقتراع إذا ما أعتبرنا أن تلك الصناديق تعبّر عن إرادة الشعب. فالمناداة بالتمثيل السياسي الذي ينتج عن صناديق الإقتراع لا يمكن أن يكون القبول به استنسابيا أو "الا كارت". إما أن نقبل النتائج أو أما أن نرفض المبدأ. إن المخاوف التي يبديها العديد من النخب حول النتائج المرتقبة تثير مسألة جدوى هذا النوع من التمثيل وتفرض إعادة النظر بالمناداة ب"الديمقراطية التمثيلية". يقول الدكتور بلقزيز أن الديمقراطية ليست بالضرورة مختزلة بصناديق الإقتراع بل هي سلوك ومسار. هذا صحيح ولكن الديمقراطية من وجهة نظرنا ليست قيمة قائمة كونية بحد ذاتها بل وسيلة حوكمة سياسية من بين وسائل أخرى. ألم يقل ونستون شرشل أن الديمقراطية أحسن النظم السئية؟ فإذا كان كذلك الأمر فلماذا نذهب ونطالب بنظام سياسي "سيء" في الجوهر وإن كان أقلّ سوء من غيره؟ لماذا لا نفكّر بنظام يأخذ بعين الإعتبار المزاج العام دون التقيّد بنزوات الجماهير التي قد تحرّكها الغرائز أو التي تفتقر للمعلومة الصحيحة التي يمكن البناء عليها واتخاذ القرار المناسب أو التي تتأثر بالمال المنفق من قبل المتموّلين؟ أليس المال "وسيلة للتعبير" كما حكمت المحكمة الدستورية العليا في الولايات المتحدة؟ فإذا كان كذلك الأمر تصبح "الديمقراطية" تنافسا بين المتموّلين فأين دور الجماهير فيها غير التصويت والإختيار من بين المتموّلين أو من يمثلونهم؟ على كل حال إن الهواجس التي عبّر عنها الدكتور بلقزيز تفرض في رأيي ضرورة إعادة النظر ومراجعة المفاهيم التي من خلالها نقيّم ونبني مواقفنا.

الإحباط الذي يسود في نفوس المثقفين العروبيين ومنهم الدكتور بلقزيز قد يكون مشروعا إذا ما أردنا أن نحكم على النتائج في المرحلة الحالية. لكن الحراك لا يمكن تحديده في فترة زمنية بشكل استنسابي. الثورة الفرنسية أنتجت في المرحلة الأولى إرهابا بكل معنى الكلمة (وربما كانت تلك المرحلة النموذج للإرهاب) تلتها الإمبراطورية الأولى ثم عودة للملكية المطلقة ثم ثورة مضادة للثورة المضادة التي أنتجت الملكية الدستورية التي سقطت بدورها لتقوم الجمهورية الثانية التي ما لبثت أن سقطت بدورها ايضا لمصلحة الإمبراطورية الثانية. سقوط الأخيرة بعد حرب 1870 أفرز الظروف الموضوعية لقيام الجمهورية الثالثة. أي أن الثورة الفرنسية لم تستقر إلاّ بعد 80 سنة من قيامها. فلماذا الإستعجال في إطلاق الأحكام على الحراك الشعبي الذي ما زال قائما؟ ربما لأننا نعيش في عصر الإنستنت دليفري للوجبات السريعة فتأثرنا بمفهوم السرعة. نريد كل شيء الآن الآن وليس غدا كما تقول فيروز!

في النهاية فإن كتاب الدكتور بلقزيز يعكس قلق المثقف العربي الذي يحلّل وفقا لمنظومة معرفية تأتي بنتائج وأحكام لا يرتاح لها ولا تمثل بالضرورة يقين الواقع الفعلي. وأعتبر أن الكتاب دعوة ضمنية لمراجعة كل هذه المفاهيم وإن لم يفصح عنها بالشكل الذي أقوله.

 

د. زياد حافظ

الأمين العام للمنتدى القومي العربي

 

 

شاهد مقالات د. زياد حافظ

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

الحكومة الفلسطينية تعقد الاجتماع الأول لها في غزة منذ 2014

News image

عقدت الحكومة الفلسطينية برئاسة رامي الحمد الله اليوم (الثلثاء) أول اجتماع لها منذ العام 201...

ستيفن بادوك، المشتبه بإطلاق النار في لاس فيغاس، كان مقامرا

News image

كان ستيفن بادوك، الذي تعتقد الشرطة أنه أطلق النار في لاس فيغاس، محاسبا متقاعدا ثري...

وفاة رئيس العراق السابق جلال طالباني عن عمر يناهز 84 عاما

News image

أعلن التلفزيون العراقي اليوم الخميس عن وفاة رئيس البلاد السابق والسياسي الكردي البارز جلال طال...

برلمان العراق يمهد لتعليق عضوية نواب أكراد شاركوا بالاستفتاء

News image

بغداد ـ كلف رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري خلال جلسة اعتيادية عقدها البرلمان، الثلاثاء، لجن...

مسلح ستيني يقتل 59 شخصاً ويجرح 527 شخصا في لاس فيغاس.. وينتحر

News image

قتل مسلح يبلغ من العمر 64 عاماً، 59 شخصاً، وأصاب 527 آخرين، أثناء حفل ...

ماتيس: واشنطن لديها "الكثير" من الخيارات العسكرية في الأزمة الكورية ونغيانغ تصف عقوبات الأمم المتحدة بأنها "عمل عدائي شرس، غير إنساني، وغير أخلاقي

News image

قال وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس إن بلاده لديها "الكثير" من الخيارات العسكرية في موا...

المحكمة العليا العراقية تأمر بوقف استفتاء الأكراد ومناورات تركية على حدود العراق

News image

بغداد - أنقرة - قال الجيش التركي في بيان إن القوات المسلحة بدأت مناورات عسكرية عل...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

في الشعر، وملمَح من تجربة الشاعر فايز خضّور

د. علي عقلة عرسان

| الأربعاء, 18 أكتوبر 2017

  الشعر حياة، يجدّد فينا الرغبة في الحياة، ويدفعنا في تيارها إلى مزيد من الحب و...

الفن ثقافة

معن بشور

| الثلاثاء, 17 أكتوبر 2017

  أجمل ما في الحوار الرائع في "بيت القصيد" على قناة الميادين بين الإعلامي الشاعر...

حين يكتب الشاعر صالح أحمد كناعنة قصيدته ..!!

شاكر فريد حسن | الاثنين, 16 أكتوبر 2017

    صالح أحمد كناعنة شاعر فلسطيني مجيد ، غزير العطاء والانتاج ،لا يكتمل نهاره ان ...

أمريكا واليونيسكو

د. حسن مدن | الاثنين, 16 أكتوبر 2017

على الموقع الرسمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو)، نقرأ أنها تأسست عام 194...

النكتة والكتابات الساخرة.. أساليب نقد مؤثرة تنتظر الإحياء

نايف عبوش | الاثنين, 16 أكتوبر 2017

يلاحظ ان جل الكتابات التي تنشر اليوم سواءٌ في الصحافة، الورقية منها والإلكترونية، أو في ...

أنوثة الفن

فاروق يوسف

| الاثنين, 16 أكتوبر 2017

كانت المرأة موجودة دائما في قلب التحولات الكبرى التي شهدها الفن الحديث في العالم...

هل لي أن أتكلم؟...

محمد الحنفي | الاثنين, 16 أكتوبر 2017

في الكلام... الكثير... من الكلمات الممتنعة......

هيدي طلعت مش هيدي

كرم الشبطي | الاثنين, 16 أكتوبر 2017

أتاري الهندي متنكر بشورت وجينز متمنكر والاسم حكومة المتمكن...

حين يقتل التعليم التعلم

د. ميسون الدخيل

| الاثنين, 16 أكتوبر 2017

  الإبداع هو رؤية الأشياء بطرق جديدة، وكسر الحواجز التي وقفت كتحدّ في طريقنا، الإبدا...

مجلاتنا صغارا

جعفر الشايب

| الاثنين, 16 أكتوبر 2017

  بداية كانت المجلات المتوفرة لنا ونحن صغار عبارة عن قصص المغامرات المصورة كرتونيا والمتم...

سلطة الدين وسلطة العقل

د. عبدالاله بلقزيز

| الاثنين, 16 أكتوبر 2017

  حين نتحدث عن الدين، نتحدث عن منظومة تعاليم عقائدية أو تشريعية (أو هما معاً)،...

العبودية الجديدة والثورة ما بعد الإنسانية

د. السيد ولد أباه

| الاثنين, 16 أكتوبر 2017

  حسب تقرير صادر مؤخراً عن المنظمة العالمية للشغل لا يزال أربعون مليون شخص في الع...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم1024
mod_vvisit_counterالبارحة40729
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع193360
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي243246
mod_vvisit_counterهذا الشهر660373
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1063018
mod_vvisit_counterكل الزوار45722761
حاليا يتواجد 3297 زوار  على الموقع