موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
وزير النفط والكهرباء والماء الكويتي : دول الخليج مستعدة لاحتمال إغلاق مضيق هرمز من قبل إيران ::التجــديد العــربي:: لقاء محتمل بين لافروف وبومبيو على هامش منتدى آسيان في سنغافورة ::التجــديد العــربي:: عون لقائد الجيش اللبناني: لا وطن من دون الجيش ::التجــديد العــربي:: مقتل صحفيين روس يصورون فيلما وثائقيا في إفريقيا الوسطى ::التجــديد العــربي:: مقتل 3 ضباط بينهم عميد و10 جنود من الجيش السوري بكمين لـ"داعش" في القلمون الشرقي ::التجــديد العــربي:: روسيا: لدينا خطة واضحة لإعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم ::التجــديد العــربي:: الداخلية المصرية تعلن مقتل 5 من حركة "حسم" في القليوبية ::التجــديد العــربي:: الاحتلال يفرج عن عهد التميمي برفقة والدتها بعد ثمانية اشهر من إكمال مدة العقوبة ::التجــديد العــربي:: المكسيك.. تحطم طائرة ركاب على متنها 101 شخص ولا قتلى وأسباب التحطم الطائرة يعود إلى عاصفة جوية حادة ::التجــديد العــربي:: حظر النقاب في الدنمارك يدخل حيز التنفيذ ::التجــديد العــربي:: فيلم «إلى آخر الزمان» يفوز بجائزة «مهرجان وهران» ::التجــديد العــربي:: سورية تطلق الدورة 30 لمعرض الكتاب الدولي ::التجــديد العــربي:: ملك المغرب يعزل وزير الاقتصاد والمال ::التجــديد العــربي:: بعد سنوات من إغلاقه.. دمشق تدرس فتح معبر "نصيب" مع الأردن و شركات طيران أجنبية تبدي اهتماما باستئناف الرحلات إلى سوريا ::التجــديد العــربي:: واشنطن تدرس رفع التعرفة الجمركية إلى نسبة 25 % على بضائع صينية ::التجــديد العــربي:: البرقوق يساعد في الوقاية من السرطان ::التجــديد العــربي:: دراسة بريطانية حديثة: حبوب أوميغا 3 "لا تحمي القلب" ::التجــديد العــربي:: سقوط ريال مدريد وبرشلونة في كأس الأبطال ::التجــديد العــربي:: فوز سان جرمان على أتلتيكو مدريد في كأس الأبطال الدولية ::التجــديد العــربي:: الزمالك يواجه بتروجيت في انطلاق الدوري المصري ::التجــديد العــربي::

نحن الشباب لنا الغد

إرسال إلى صديق طباعة PDF

كنا نقفز من فوق أسوار المدرسة الثانوية لنكون مباشرة في السوق. نخفي كتبنا لنبدو عشّاقاً صغاراً، مثل عبد الحليم في فيلم "الخطايا". نُسقط الخطوة الأنيقة فلا تقع على الأرض التي رأيناها يابسة لا بحر يحيط بها. نحلم ببدلات الوظيفة من غير أن نتذكر أننا قد كُتب علينا أن نمر بطور اليرقة، قبل أن نصل إلى الوظيفة.

سيكون علينا أن نخدم العَلم، الذي سنراه في ما بعد بين يدي القائد وهو يخطّ عليه جملة مقدسة. جملة لن يجرؤ قتلته على محوها. كان العلم يومها ممددا مثل ميت على طاولة التشريح. لكن العلم لا يموت؟ كنا منذورين للموت من أجله. من أجل أن يكون مرفوعاً هناك. في الأعالي وفي القمم. فوق دائماً. العلم مكانه الذرى فيما كنا نسير مرتبكين إلى دوائر التجنيد، لنحلّق مثل فراشات حول تلك القماشة التي كنا نتخيل أنها تُجلَب من مكان مقدس. من المعبد الذي يقع في نهاية العالم. مصنع تزوده الحوريات رحيقهن المجلوب من الجنة. ما تيسر لنا أن نقبّل تلك القماشة لنمتص شيئا من ذلك الرحيق، أو نشمّها أو حتى أن نلمسها بأطراف أصابعنا. حق الشهداء وحدهم. نصيب الذاهبين مباشرة إلى الجنة من غير أن يحملوا كتبهم بأيديهم اليمنى.

النشيدان الناقصان

"موطني موطني" "نحن الشباب"

خارج النشيدين لم تكن هناك سوى الكلمات المبتذلة. لم تكن هناك سوى الحياة التي تقبل النقض. ننشدهما للحجر والبشر والبقر، فيفهم الجميع المغزى المدوّي. قبل "نفِّذ ثم ناقش"، كنا ندور مثل ثيران مكبّلة حول المطحنة مرددين: "ها الليلة حلوة وجميلة"، ولم يكن هناك سوى ليل مجازي. ليل يقبل من "أجمل الشعر أكذبه"، ولم يكن هناك جمال يكفي لنسيان جوع المعدة والعين والقلب والعقل واليد والغريزة. في لحظة غفلة، تخيلت أن جميع الجالسين في مطعم الشباب الذي يقع في الربع الأول من شارع السعدون ببغداد، كانوا يرددون قبل أن يأكلوا طعامهم "نحن الشباب لنا الغد"، لكننا كنا نصعد السلّم مهرولين إلى الكهولة. ليتنا صرنا الكهنة في آخر طبقات الزقورة السومرية لكي لا يسألنا أحد عن أعمارنا فنُساق إلى الجندية ومن ثم إلى الموت. كان هناك عثمانيون يقفون في طريقنا دائماً.

كنا شبابا. ما معنى تلك الجملة؟

تفاصيل الضنى

ساحة العرضات، حيث التعداد الصباحي والظهري والليلي وبكاء الديكة في القرى المجاورة وأذان الفجر، حيث الصلاة خير من النوم. قبلها العمل الطوعي (الاجباري) في مشاريع عبثية يشرف عليها رفاق بعثيون من أجل أن لا يكون هناك خطأ شبابي في الحساب وفي الضمير. بعدها انتهك جيش المهدي بمخيلة ولي العصر وأمير الزمان الأزقة، ليكون الذبح شبابياً. لطالما تمنّى العراقيون أن لا يكونوا شباباً، وأن يذهب بشارة الخوري ومعه الأخوان فليفل إلى المطعم ليأكلوا على حسابنا وجبة "علي شيش" طيبة ولينصتوا الى ألم الطائر الذهبي. لنا الغد. أيّ غد؟ كان هناك غد يسبح مع البط في حديقة الأمة، لكننا أهملنا النظر إليه من أجل ساقي بلقيس. الالهة عزيزة لكنها هي الأخرى تكذب مثل الشعراء تماماً. سنكذب كثيراً من أجل أن يكون الأخطل الصغير صادقاً. لنا غد مبهم وطريح الفراش. معتوه ربما. "واكف على المسعودي" نعم، غدنا يقف هناك مثل شبح متوتر. لكنه لا يقع في المستقبل. غدنا يمحو يومه من التقويم الميلادي. إن ذهبت إليه في الجمعة فإنه يعيدك إلى سبت كنت قد عبرته. خدمة ذلك الغد ستأكل شبابنا. البعض ذهب إليه ولم يعد. التهمه الغد. التهمته جنّيات ذلك العلم الذي لم يعد مرئياً إلا واقفاً وراء القائد وفوق دوائر التجنيد. ليت الغد كان لسوانا. نحن الشباب لم يكن لنا غد. كانت لنا البندقية والعدو المجهول وكفر المنسيين وعبث المقامرين. كان الغد يجرّنا بقوة إلى ماض صارت براءته محل شكّ.

بعد أربعين شمساً

الآن بعد أربعين غداً (كل غد هو سنة)، بعد أربعين شمساً (كل شمس هي جهنم)، لم يأت ذلك الغد. "يها الخلك/ من شاف ولفي واعرفه/ طلع خاين ذات/ ما عنده وفه". شيء من هذا القبيل الذي يجب أن نعترف به، ونحن لم نخرج من الحرب سالمين. مَن لم يقتل ولم ترتطم قدماه بجثة ولم يغش في الامتحان ولم يدفع رشوة ولم يحمل هوية مزوّرة ولم يلفّق حكاية لم يعشها من أجل أن يشفق عليه الآخرون ولم يخن أصحابه دفعاً للشبهات ولم يتواطأ مع الباطل ولم يسكت على الحق ولم يثن على الخيانة، ولم يصفّق لبلاغة الببغاء... كان نبياً.

لم نكن أنبياء.

بعد 1975 صار اللبناني يقتل لبنانياً لا يعرفه. ما الذي كان يفعله قبل تلك السنة؟

بعد 2005 صار العراقي يقتل عراقياً لا يعرفه. ثلاثون سنة والسبب نفسه. هنا وهناك كان لسان حالنا يقول: "نحن الشباب"، وكنا نتدرب على القتل. الغزاة أكثر معرفة بغيرتنا الوطنية من آبائنا. لم نر إلا قطعة من السماء، هي التي تظلل كوخين: كوخي وكوخ عدوّي. لم نر من الأرض إلا ما تقع عليه أقدام الناقة التي نسوقها في خطّ لا يراه أحد سوانا. ملكنا الأرض لأننا لا نرى، وملكنا السماء لأننا لا نسمع سوى النشيد. نحن الشباب، ولكن من غير أن يكون لنا غد. غدنا الممكن الوحيد أن نكون كهولاً، يائسين، مدفوعين خارج الطريق ومنسيين. سيكون العلم في غنى عنا. سيكون الوطن في حاجة إلى قتلة آخرين.

أنا شخصياً أقيم الآن في الغد. ما هذا الغد؟


إقامة الغريب

لم أكن أتخيل أن يكون ذلك الغد نوعاً من مقام سيكاه. أحصد الآن نباتات خيالية، تذهب الفكرة بي إلى الجريمة. يمكننا أن نكون شباباً من غير أن يرافقنا ذلك التاريخ المضني. يمكننا أن نلمع مثل فراشات منتحرة. يمكننا أن ننزلق بهدوء على صخرة رطبة إلى الهاوية. ليس إلى هذا الحد من الحزن يكون الشباب مجازياً. "هل كنت شاباً يوما ما؟". القلب قبل العقل يبكي. سيكون للجنون دائماً هامش عريض في حياة العراقيين. في يومي الجامعي الأول انتشر خبر انتحار احد الطلاب الزملاء. قدم من العمارة بجنوب العراق ليقفز من الطبقة الخامسة من بناية إسكان الطلبة في الباب المعظم: اختصر زميلنا الطريق إلى الغد. لم يعذّبه عيسى ولا بناته النصرانيات، ولم يذهب إلى شارع النهر لتلمع في عينيه سبائك الذهب، ولم يحرج نفسه في نقاش عبثي حول جدوى العمل التطوعي في مزارع عبثية. ولم ينتظر المشاركة في حفلة إعدامات. اختصر الدرب ليصل وحيداً.

كان زميلنا الذي لم نتعرف إليه، قد سبقنا شابا إلى الجنة. كان له غد هناك. غد مختلف عن غدنا. يوماً ما سيستقبلنا بنشيد الاخوين فليفل وهو يضحك. لكننا يا صديقنا قد بكينا من بعدك كثيراً ونحن نردد النشيد نفسه. كان شبابنا عقوبة. كان ذنباً ارتكبه الآخرون ودفعنا ثمنه. لقد كنا نحثّ الكهولة على المجيء سريعاً. ربما كنا في حاجة الى إعادة تعريف مفهوم الشباب. كنا في حاجة الى ترويض الذئاب التي كانت ترافق خطواتنا. "كانت الخراف من حولنا كثيرة". لكن الذئاب لا تنفع في حالة من هذا النوع سوى في ارتكاب جريمة جديدة. أمن أجل هذا نكون شباباً؟ كان علينا أن نرقص بعيداً عن المأتم. أن نقود الذئاب إلى الغابة ونعلّمها كتابة الأشعار والعزف على الناي والتمتع بأكل العشب. كان علينا أن نعلّم النهار أن شمساً جديدة تليق به، أن نعلّم الغد أن يثق بنهار مختلف وأن نحظى بلقاء ذئاب نباتية. وكان علينا أن لا نثق إلا بغد يشبهنا. لكننا خذلنا النشيد حين لحقنا به. خذلناه حين اعتبرناه جزءً من أمسنا. عليَّ الآن أن أقطع الجملة فأقول: نحن (مَن نحن؟) الشباب (ما عمرنا؟) لنا الغد (أين يقيم؟).

****

الوحتان للفنان محمود صبري

 

فاروق يوسف

تعريف بالكاتب: شاعر وناقد من العراق يقيم في السويد
جنسيته: عراقي

 

 

شاهد مقالات فاروق يوسف

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

روسيا: لدينا خطة واضحة لإعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم

News image

أعلنت روسيا أن لديها صورة واضحة لمواعيد وقواعد عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، موضحة أنه...

الداخلية المصرية تعلن مقتل 5 من حركة "حسم" في القليوبية

News image

أعلنت وزارة الداخلية المصرية، مساء الثلاثاء، أن خمسة عناصر من حركة "حسم" قتلوا في تبا...

الاحتلال يفرج عن عهد التميمي برفقة والدتها بعد ثمانية اشهر من إكمال مدة العقوبة

News image

القدس - أعلن متحدث باسم مصلحة سجون الاحتلال ان الفتاة الفلسطينية عهد التميمي غادرت الس...

المكسيك.. تحطم طائرة ركاب على متنها 101 شخص ولا قتلى وأسباب التحطم الطائرة يعود إلى عاصفة جوية حادة

News image

أعلن محافظ محافظة هوسيه في المكسيك، روساس أيسبورو، أن سبب تحطم الطائرة التابعة لشركة "Ae...

حظر النقاب في الدنمارك يدخل حيز التنفيذ

News image

دخل القانون الدنماركي الذي يحظر ارتداء النقاب في الأماكن العامة حيز التنفيذ الأربعاء وينص ع...

أربعة ملايين شخص مهددون بالتجريد من الجنسية في ولاية آسام الهندية

News image

أصدرت الهند قائمة إحصاء سكاني ستجرد نحو أربعة ملايين نسمة في ولاية آسام الهندية من ...

ترامب: مستعد للقاء القادة الإيرانيين "دون شروط مسبقة"

News image

قال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إنه مستعد للقاء القادة الإيرانيين "دون شروط مسبقة وفي أي ...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

وميض في الرّماد ومعاناة المغتربين

نزهة أبو غوش | الأربعاء, 15 أغسطس 2018

  قراءة وتحليل وميض في الرّماد للرّوائي المقدسي، عبدالله دعيس في 381 صفحة صدرت عام ...

رواية "هذا الرجل لا أعرفه" والربيع العربي

جميل السلحوت | الأربعاء, 15 أغسطس 2018

القارئ لرواية "هذا الرجل لا أعرفه" للأديبة المقدسية ديمة جمعة السمان، لا بدّ له أن ...

يقينُ الصباح بدّدَ شكوكَ الليل

كريم عبدالله | الأربعاء, 15 أغسطس 2018

قصيدة مشتركة الشاعرة/ شاعرة الجمال والشاعر/ كريم عبدالله...

مَنْ يُدَحْرِجُ.. عَـنْ قَلْبِي.. الضَّجَرَ

إبراهيم أمين | الأربعاء, 15 أغسطس 2018

مِن قعر جحيم تسلّل لفردوسنا عصفورُ النار...

الشهيد عمر ليس شهيدا لصحافة الارتزاق...

محمد الحنفي | الأربعاء, 15 أغسطس 2018

إن صحافة الارتزاق... صحافة... تتنكر للشهداء......

تحية القلماوي لأستاذها

د. حسن مدن | الأربعاء, 15 أغسطس 2018

  في يناير 1943 قررتْ نخبة من خيرة مثقفي مصر وأدبائها، آنذاك، يتقدمهم الدكتور طه حسي...

- الخيول - اصدار جديد للشاعرة نداء خوري

شاكر فريد حسن | الأربعاء, 15 أغسطس 2018

  عن منشورات مكتبة كل شيء الحيفاوية لصاحبها الناشر صالح عباسي، صدر ديوان " الخيول...

سمير أمين

د. حسن مدن | الثلاثاء, 14 أغسطس 2018

  غادر دنيانا المفكر المصري - الأممي الكبير سمير أمين، وفي بيان صدر أمس نعته و...

مستقبل “المقال”

وليد الزبيدي

| الاثنين, 13 أغسطس 2018

  ليس لدي إحصائيات عن أعداد قراء المقالات من قبل الجمهور، سواء كان في جميع ا...

تجلّيات محمود درويش

عبدالله السناوي

| الأحد, 12 أغسطس 2018

  لم يكن يشك أحد من الذين عانوا النزوح الإجباري من أراضيهم وبيوتهم تحت إرهاب ...

الخُزَامَى

محمد جبر الحربي

| الأحد, 12 أغسطس 2018

مَا أطْيَبَ الأهْلَ فِي أرْضِي وَفِي سَكَنِي هُمْ نُوْرُ عَيْنِي وَهُمْ نَبْضِي وَهُمْ سَكَنِ...

الفنّ الإسلامي.. ملمحٌ آسر لحضارة عريقة

د. عزالدين عناية

| السبت, 11 أغسطس 2018

رغم تناول قضايا الإسلام في شتى مظاهرها وأبعادها السوسيولوجية والدينية والسياسية، في الفترة الحالية في ...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم12622
mod_vvisit_counterالبارحة47348
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع171511
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي266096
mod_vvisit_counterهذا الشهر571828
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1002358
mod_vvisit_counterكل الزوار56490665
حاليا يتواجد 3930 زوار  على الموقع