موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
بوتين لعباس: الوضع الإقليمي معقد ::التجــديد العــربي:: الجيش السوري يستعيد أول بلدة في محافظة القنيطرة ::التجــديد العــربي:: مقتل 54 شخصا في غارة أمريكية استهدف تجمعا في مصنع للثلج في قرية السوسة السورية بالقرب من الحدود العراقية مع سوريا ::التجــديد العــربي:: ترامب: سأترشح لانتخابات 2020.. ولا يوجد ديموقراطيون يمكنهم هزيمتي ::التجــديد العــربي:: جرحى في استمرار الاحتجاجات في جنوب العراق ::التجــديد العــربي:: إصابة أربعة فلسطينيين بينهم ثلاثة أطفال بقصف للاحتلال لمنزل في غزة ::التجــديد العــربي:: زلزال بقوة 6.2 درجة يضرب قبالة ساحل اليمن ::التجــديد العــربي:: "الإسكان" السعودية تعلن عن 25 ألف منتج سكني جديد ::التجــديد العــربي:: الرباط تعفي شركات صناعية جديدة من الضريبة لـ5 سنوات ::التجــديد العــربي:: الأوبزرفر: كشف ثمين يلقي الضوء على أسرار التحنيط لدى الفراعنة ::التجــديد العــربي:: وفاة الكاتب والمسرحي السعودي محمد العثيم ::التجــديد العــربي:: تناول المكسرات "يعزز" الحيوانات المنوية للرجال ::التجــديد العــربي:: علماء يتوصلون إلى طريقة لمنع الإصابة بالسكري من النوع الأول منذ الولادة ::التجــديد العــربي:: فرنسا للقب الثاني وكرواتيا للثأر ومعانقة الكأس الذهبية للمرة الأولى لبطولة كأس العالم روسيا 2018 ::التجــديد العــربي:: بوتين يحضر نهائي كأس العالم إلى جانب قادة من العالم ::التجــديد العــربي:: بلجيكا تعبر انجلترا وتفوز2 /صفر وبالميداليات البرونزية وتحصل على 20 مليون يورو إثر إحرازها المركز الثالث في منديال روسيا ::التجــديد العــربي:: ضابط أردني: عشرات الآلاف من السوريين فروا من معارك درعا إلى الشريط الحدودي مع الأردن ::التجــديد العــربي:: الدفاع الروسية: 30 بلدة وقرية انضمت لسلطة الدولة السورية في المنطقة الجنوبية ::التجــديد العــربي:: كمية محددة من الجوز يوميا تقي من خطر الإصابة بالسكري ::التجــديد العــربي:: ابتكار أول كبسولات للإنسولين ::التجــديد العــربي::

أنا وارمان والوقت: إذ تجري الساعات يبطىء الجمال في مشيته

إرسال إلى صديق طباعة PDF

قال لي: "ما أن تخرج من محطة سانت لازار حتى تجدني واقفا في انتظارك" كدت أشكره على أنه وهبني فرصة لرؤية هذه المحطة التي لم أغادر الميترو فيها من قبل.

ولأني أهوى التنقل في باريس عن طريق المترو فإن الذهاب إلى محطة جديدة يعد بالنسبة لي اكتشافا يزيد من سعة معرفتي بالمدينة التي أنا مغرم بقاعها مثلما أنا مغرم بفضائها. فرشت خارطة المترو وصرت أمشي بدلالة اصبعي على الخط الذي يؤدي إلى تلك المحطة. كنت في قمة نشوتي وأنا أغادر قطار الانفاق، لكنني بعد دقيقتين أو ثلاث شعرت أنني قد وقعت في فخ معقد. لم تكن تلك المحطة سوى متاهة متشعبة ومتشابكة الدروب.

وسط الاف الناس الذين كانوا يركضون ذاهبين إلى أهدافهم المحددة كنت الوحيد الذي أخطأ الطريق إلى هدفه. بعد عشر دقائق من المشي تحت الأرض تأكدت من أنني لن أعثر على منفذ للخروج. كلما شعرت بأني اقترب من الفرج تأخذني قدماي إلى مكان مغلق. حين تأكدت من ضياعي صرت أتسلى في النظر إلى العابرات، مهتما بالتعرف على ذائقتهن الجمالية في الملبس والمكياج وقصات الشعر وحين يخلو المشهد من عابرة مميزة كان بصري يذهب إلى الجدران المزينة بصور مشوقة، حيث المكائد البصرية المتنوعة. رسوم واعلانات واشارات ذات دلالات ثقافية، غاية في السعادة. اخيرا قررت أن أجلس على مصطبة لا لانني كنت متعبا بل رغبة مني في نسيان صفة (ضائع) التي صارت تلح على مخيلتي. بالنسبة لي لم يكن الوقت ضاغطا. كان لدي من الوقت الفائض أكثر من نصف ساعة. ولكن ما أن جلست حتى صرت أتخيل نفسي وقد حبست وقتا طويلا تحت الأرض من غير أن تتاح لي الفرصة للوصول إلى صديقي في الموعد المحدد. حينها فقط شعرت بالاحباط.

صار الوقت يقرصني ويقوض نشوتي.

أنظر إلى الساعة في معصمي وأتخيل أميالها تركض. الوقت عدو. يبطىء حين نريده مسرعا ويسرع حين نرغب في أن يكون بطيئا. في وضعي كان الوقت يركض مثل عداء افريقي. "لن أسبقه مهما فعلت" قلت لنفسي. وقفت مستقيما مثل جندي في حالة تأهب ومشيت واثق الخطوة. بسبب تلك الثقة قررت أن أغير عادتي في عدم السؤال أثناء السفر. كانت تلك العادة قد أخذتني إلى أماكن ما كنت أحلم في الوصول اليها. فجأة كنت أقف أمام تمثال بلزاك الذي نحته رودان. ذات مرة عثرت على يدي لويزا بورجوا عن طريق الصدفة. في حدائق توليري رأيت اعمالا لكارل اندريا لأول مرة. كان المشي من غير سؤال يتيح لي الوصول إلى مناطق مدهشة. لكنني هذه المرة كنت محاصرا بالوقت. صديقي الذي لم اره منذ ربع قرن قد يشعر باليأس إن لم أحضر في الوقت الذي اتفقنا عليه ويذهب متهما اياي بأنني لا أزال انتسب إلى شعب لا يحترم الوقت. كنا في الماضي نقول: " موعد انجليز" للتثبت من أن الموعد لن يكون عراقيا، أي ممطوطا ومرتخيا وسائبا. وبالرغم من توتر أعصابي فقد قررت أن لا أستعرض لوعتي إلا في حضرة فاتنة. ومن حسن الحظ أن أول الجميلات العابرات كانت تجيد الانجليزية. قالت لي بصرامة: "اتبعني"

تبعتها كمن يذهب إلى غيبوبة. كانت الممرضة التي نشرت المخدر في جسدي تسبقني بإيقاع خطوتها الذي صار يتسلل إلى جسدي بحيوية اعضائه. مباركة أيتها الارض وأنت تقودين إلى السلالم التي صار ضوء النهار يسترخي على درجاتها العلوية. حين تركنا السلالم الكهربائية التفتت إلي وفتحت ذراعيها وكأنها تقول: "كل هذه الأرض المقدسة سانت لازار" أنحنيت لها وتمنيت لو أني قبلت يدها. غير أن عيني الهمتني اشتباكا بصريا آخر، جعل من مؤخرتها مشهدا ماضويا. كانت ساعات (ارمان) أمامي. كم أنت كريمة يا باريس. ارمان كله هنا. ابن تاجر الانتيك، المغامر الذي بعث الحياة في المواد المهملة، المواد المنفية من وظيفتها الأصلية، ليصنع منها نفائس تهب الزمن لمعان الموشح الاندلسي. يا زمان الوصل. ساعات ارمان تطوق الزمن بجيوش من الأحبة، الشعراء العشاق المثاليين، البنائين، الحراس الساهرين على الرقة، الأرقين في لحظة اشراق، المجانين وقد تم الاستغناء عن العقل في سباق الخيل، الجالسين إلى جوار البجعة النائمة. كان الوقت يهذي وقد أمسك ارمان بقرنيه ليهمس في أذنه كلاما عما تبقى من العمر.

"أهبك شيئا من المدينة من أجل أن تكون عاقلا"

وإذا ما رأيت رجلا عند ارمان (الفنان الفرنسي الذي عاش بين عامي 1928 و2005) فلا تسأله عن الوقت. سيشير بسخرية إلى الساعات. ساعات ارمان التي تقول أن للوقت معنى واحدا، لكنه غير محدد. الأوقات متشابهة، بعضها يدخل على البعض الآخر كما يفعل اللاجئون في مخيمات اللجوء. ما من وقت في إمكانه أن يستغني عن الأوقات الأخرى. وقت للمغول وآخر لقياصرة روما ولك أن تجتزىء وقتا للخلفاء العباسيين وآخر لأباطرة الصين. لن نهبط ثانية إلى العالم السفلي. للوقت شبابيك وأبواب وحقول شاسعة وقوارب ومناطيد واجنحة ومناديل بيضاء للوداع وقطارات وأفئدة وعيون مائية وزرقة وفساتين للسهرة وكعوب عالية وحوريات يصلحن لجلسة شاي بعد القيلولة. كان هناك رجل اكاديمي يغني لشارل ازنافور. صوته معتق غير أن النبيذ الرخيص افقد ذلك الصوت القدرة على التحكم برقبة الناقة. كان الرجل يلوي الكلمات كما لو أنها كانت حبالا للشنق.

اجبرني ارمان وأنا أنظر إلى منحوتته على أن أقيم صلحا مع الوقت.

"صلحا نهائيا" صرت أقول لنفسي.

يقع الوقت خارج النسيان. وهو إذ يمر بالذاكرة فلا لشيء سوى أن يتخيل. الوقت صديقنا. كنا سذجا حين اعتبرناه عدوا. لا يليق بنا ولا به ان نعتبره عدوا سابقا. ارمان يمكر بنا. ابن جامع التحفيات يلقننا درسا في الخيال. لك أن تنسى كل شيء. لكن عليك أن تتذكر ما تخيلته. أنت هناك. يوما ما سيكون لك حصة مثالية في ما تخيلته. ولأن الوقت لا يُسمى إلا مجازا، فليس هناك أمس ولا غد وما بينهما ما من يوم، ذلك لاننا لا نعيش إلا يوما واحدا. تطلع شمسه حين الولادة وتغرب حين نموت. هي ذي كل أوقاتكم أيها الفانون.

"في أي وقت نحن الآن؟"

"في كل الأوقات"

ألأنني عثرت على أرمان، صار صديقي يقيم في وقت سائل؟

"اتبعني" قالت الفاتنة وتبعتها. يدي على قلبي وعيني على مؤخرتها وقدمي على السلم الكهربائي وفي اذني طنين أعشاب منقرضة. وحين ودعتني سلمتني لملائكة صارمين وظفهم ارمان لصيانة فكرته. كان الهواء لينا، وكنت قد اكتسبت خفة الطائر الذي فوجىء بقدرته على الطيران. هناك قوة غير متوقعة تسللت إلى اعضائي. أنا حي في زمن هو كل الازمنة. أنظر إلى ساعات أرمان وأمزج عصير الرمان بأبخرة المانكو وحساء السمسم. لقد وقعت على الفكرة. اهتديت إلى سلم روحي. كنت كلما دخلت إلى المقهى البرليني يستقبلني فيفالدي بفصوله الاربعة وها أنذا أجلس الفصول الاربعة كلها على ركبتي وابكي. "كان الجمال يهذي" قلت لصديقي الذي لم يحضر حين اتصل بي معتذرا. ولأنه كان مرتبكا فانه لم ينتبه إلى أني شكرته لأنه أهداني فكرة عن الوقت الأبدي.

 

فاروق يوسف

تعريف بالكاتب: شاعر وناقد من العراق يقيم في السويد
جنسيته: عراقي

 

 

شاهد مقالات فاروق يوسف

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

مقتل 54 شخصا في غارة أمريكية استهدف تجمعا في مصنع للثلج في قرية السوسة السورية بالقرب من الحدود العراقية مع سوريا

News image

قال التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش في سوريا والعراق إنه نفذ ضرب...

ترامب: سأترشح لانتخابات 2020.. ولا يوجد ديموقراطيون يمكنهم هزيمتي

News image

نقلت صحيفة «ميل أون صنداي» عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قوله في مقابلة إنه ينو...

جرحى في استمرار الاحتجاجات في جنوب العراق

News image

استمرت الاحتجاجات في مدن جنوب العراق، الأحد، مع محاولات لاقتحام مقرات إدارية وحقل للنفط رغم...

إصابة أربعة فلسطينيين بينهم ثلاثة أطفال بقصف للاحتلال لمنزل في غزة

News image

غزة - أصيب أربعة مواطنين فلسطينيين بينهم ثلاثة أطفال بجروح اليوم الأحد، جراء قصف طائ...

زلزال بقوة 6.2 درجة يضرب قبالة ساحل اليمن

News image

سنغافورة - ضرب زلزال بلغت قوته 6.2 درجة على مقياس ريختر اليوم قبالة ساحل الي...

واشنطن تحث الهند على إعادة النظر في علاقاتها النفطية مع إيران و اليابان تستبدل النفط الإيراني بالخام الأميركي

News image

نيودلهي - دعت سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة نيكي هايلي الهند الخميس إلى إعا...

السيسي: مصر نجحت في محاصرة الإرهاب ووقف انتشاره بمناسبة الذكرى الخامسة لثورة 30 يونيو

News image

القاهرة - أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أن المصريين أوقفوا في الـ 30 من ...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

حقوق الإنسان.. من فكرةٍ إلى إيديولوجيا

د. عبدالاله بلقزيز

| الاثنين, 9 يوليو 2018

  بدأت حقوق الإنسان فكرةً، في التاريخ الحديث، وانتهت إلى إيديولوجيا لم تَسْلَم من هوْل ن...

ما اجتمعت جميلة وجميل إلا وثالثهما جميل

جميل مطر

| السبت, 7 يوليو 2018

  أكاديمى كبير كتب يعلق معجبا بكتابات سوزان سونتاج وأفكارها ولكنه ختم تعليقه بوصفه لها وه...

مِشْيَةٌ وثباتْ..!

محمد جبر الحربي

| السبت, 7 يوليو 2018

1. تعالَى الصَّباحُ فهاتي الدِّلالْ ومرِّي بها مُرَّةً يا دَلالْ فما كلُّ صبحٍ كما نش...

حكاية غزالة

د. نيفين مسعد

| السبت, 7 يوليو 2018

  هذه قصة حقيقية عن غزالة كانت تعيش فى بلاد تكثر فيها الغابات، بلاد تأخذ ف...

“شارلي شابلن ” بعد أن أصبح لا يطيق الصمت !

د. هاشم عبود الموسوي

| السبت, 7 يوليو 2018

ما الذي فعله ، إليكم قصته الديكتاتور العظيم (1940) The Great Dictator   إن ظاهرة ...

وردة إيكو ووردة براديسلافا

د. حسن مدن | الجمعة, 6 يوليو 2018

  ينصرف الانتباه حين نقرأ، أو نسمع عنوان رواية أمبرتو إيكو «بندول فوكو»، نحو المفكر...

الرأي الآخر

سعدي العنيزي | الجمعة, 6 يوليو 2018

  يقول افلاطون ان الرأي حالة بين الظن وبين اليقين، فهو، أي الرأي، لم يصل بع...

واقعنا من الشعر العربي القديم

د. عبدالعزيز المقالح

| الجمعة, 6 يوليو 2018

  ليس في الشعر العربي وحده ما يستحق إعادة القراءة والتأمل في المعاني الثواني التي أ...

مونيه إلى الأبد

فاروق يوسف

| الخميس, 5 يوليو 2018

غالبا ما يُسلط الضوء على لوحات الرسام الفرنسي كلود مونيه (1840- 1926) كبيرة الحجم الت...

سز كين.. علامة يستحق التكريم حيًا وميتًا

شريفة الشملان

| الخميس, 5 يوليو 2018

  توفي في إسطنبول 30 الشهر الماضي الأستاذ الدكتور العلامة (محمد فؤاد سزكين) بعد عمر طو...

«الكَهْنَتةُ» في الإسلام المعاصر

د. عبدالاله بلقزيز

| الاثنين, 2 يوليو 2018

  لم يكن الإسلام قد خرج من نفق «الكهنتة»، التي لازمت تاريخه الكلاسيكي، وفتحته الأزمن...

سقوط الذوق وصعوده

جميل مطر

| الاثنين, 2 يوليو 2018

  كن أربعا.. كلهن طالبات جامعة فى أواسط المرحلة. اجتمعن صباح ثانى أيام العيد وفاء ل...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم11111
mod_vvisit_counterالبارحة32663
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع43774
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي177493
mod_vvisit_counterهذا الشهر407596
mod_vvisit_counterالشهر الماضي904463
mod_vvisit_counterكل الزوار55324075
حاليا يتواجد 2522 زوار  على الموقع