عائد من بوسمغون
أقمت ببوسمغون ولاية البيض بالجزائر حوالي شهرين للاشتغال على عمل إبداعي استغرق مني طول هذه المدة لجمع حقائق حول العمل) رواية = خلال تواجدي بهذه البلدة الميمونة
استرعتني ظواهر غريبة تثير الفضول والدهشة وتفتح شهية الدارسين والمؤرخين إلى مزيد من التمحيص والتدقيق في حيثياتها بهذه البلدة زخم من الحقائق التاريخية الضاربة في جذور التاريخ، يختلط فيها التفكير العامي بالعلمي وتحتاج إلى دارسين في علم الطوبونيميا = علم المواقعية)
أثناء معاشرتي لشيوخ وأعيان المدينة في ولائم متعددة اجتليت عدة حقائق تاريخية جديرة بالاهتمام، كما أنها تسترعي في الوقت ذاته اهتمام الدارسين والمؤرخين.
من بين هذه الحقائق المثيرة، أن البنائين السماغنة = نسبة إلى بوسمغون ساهموا بخبراتهم في بناء الأهرامات في مصر، وأن بنائين أكفاء جلبوا من بوسمغون لخبرتهم في البناء فهندسوا أهرامات بالجيزة وبمصر، اعترتني الدهشة مثلما اعتراني الفضول إلى معرفة هذه الحقيقة العائمة التي لا تستند إلى أي دليل، حاولت استقصاء الأمر، فإذا بشيخ هرم يشير إلى أن عائلة ختاوي) أي عائلتي يكون أحد البنائين قد أقام بمصر أيام الحضارة الفرعونية، اعتراني الذهول، لكن الشيخ الهرم أكد على حقيقة الخبر متشبثا برأيه وطرحه/ متكئا على روايات رحالة قديم لم يشر إلى اسمه ولا نسبه، غير أن ما يتداول لدى العامة أن الرحالة العياشي وهو رحالة مغربي معروف أقام ببوسمفون وله مآثر وبصمات لم استسغ الأمر لآن فترة الرحالة العياشي قريبة، انتابني الذهول مرة أخرى، فرجعت إلى الشيخ ببيته، اقتفي أثر الخبر العائم، فأشار إلي هذه المرة بالبنان
قال أنتم عائلة ختاوي لكم ذرية بمصر، وأنتم من الفراعنة، أو يكون أحد البنائين منكم قد أقام بمصر واحتل مكانة مرموقة في سدة الحكم لدى الفراعنة، اعتلى مصاف أسرة حاكمة ومالكة حسب القيم الفرعونية، استغربت مرة ثانية من هذا الطرح الذي زاد من فضولي، راجعت الشيخ،
يا سيدي، هذه حقيقة أم خيال
حينها قال:
اسأل عن نسبك، سرعان ما أجبت بدون تردد أنا أنحذر من بوسمغون وهي تركيبة بشرية أمازيغية
قال الشيخ، وأنا لم أقل العكس ولا نكرت هويتك، بمصر قبائل أمازيغية، إنما فقط قلت أن أحدا أو أكثر من عائلتكم
تمت الاستعانة بخبرتهم في مجال البناء مثلما استعانوا ببنائين آخرين من بوسمغون لإتمام الأهرامات وهندستها.
خرجت عن ضالتي وصوابي وفقدت اتزاني حين بادرني الشيخ
اسأل، اسأل
ابحث
قلت يا سيدي كيف أبحث في غياب المصادر والمستندات والحقبة بعيدة، لا أبن خلدون أرخ لها ولا الرحالة العياشي كما ظللت تردد يا سيدي
حينها قال الشيخ:، لم أشر لا إلى ابن خلدون ولا إلى الرحالة العياشي وأضيف لك لمعلوماتك “ولا ابن بطوطة”
؟ ومن إذن يا سيدي
قال ابحث، واسأل أهل المعرفة
لم يدلني الشيخ على قناة أو منفذ بعينيه،
غادرت بيت الشيخ الهرم في حيرة قصوى
فتحت الحاسوب حيث كنت اشتغل على هذا العمل الروائي، وأثناء محاولتي اقتناص فكرة
تمردت عن مخيالي في محاولة إبداعية لاغ ير، أو صورة إبداعية، أظفر بها،
تملصت من ذاكرتي.
استرحتُ قليلا،
أدرت زر النت نحو محرك قوقول، ولم أحمل المسألة محمل الجد، كتبت هذه العبارة.
“الاهرامات وعائلة ختاوي “
في محاولة عبثية استرخائية، استدرجتني أفكاري ومخيالي لآن تكون ربما محطة إبداعية يترنح على هودجها خيالي ويرحل إليها مخيالي، في القص والحكي.
ولم أكن أنتظر البتة أن أظفر بإجابة عما أبحث، كان ينتابني شعور بأن أجد
”هذه العبارة كالعادة. “لا يوجد
وإذا بي أقع على ما ذهب إليه
الشيخ
فعلا، عائلة ختاوي
من ضمن ساسة الحاكمين في هذه الحقبة التاريخية، فركت عيني،
لم أصدق،
انتابتني الدهشة،
أحالني محرك قوقل إلى عدة مصادر،
”منها مجلة 'المعرفة'
رحت أغوص فيها مثلما غصت في عدة مراجع أخرى
وجدت فعلا
ما يلي،
سخم رع ختّاوي
سويك حتب أو وكاف
مؤسس الاسرة الثالة عشر
ووجد الكثير عنه في البرديات
سخم رع
أمنمحات الثاني هو أخ الملك سخم رع ختاوي
أمنحمات الثاني هو الملك الفرعوني الثالث في الأسرة الثانية عشر
في عهد الدولة الوسطى في مصر القديمة،
لا يعرف كثيرا عن فترة حكمه التي بلغت حوالي
35 عاما
) 1929 ق. م م
1895
ق. م
وهو ابن الملك سنوسرت الأول من زوجة الملكة
نفرو
للإشارة تمثال الملك امنمحات الثاني على هيئة أو الهول
يعرض حاليا بمتحف اللوفر بباريس
المصدر
المعرفة
ها هو الرابط
http://www. marefa. org/index. php/% D9% 82% D8% A7% D8% A6% D9% 85% D8% A9_% D8% A7% D9% 84% D9% 81% D8% B1% D8% A7% D8% B9% D9% 86% D8% A9
فور انتهائي من تصفح هذه المجلة المعرفية، عدت إلى شذرات أفكاري، عادت عافيتي لاقتنص صورة إبداعية كنت أتربص بها
منذ أزيد من نصف ساعة، صرفت في شأنها خمس سجائر، في محاولة لترويض شخوص تملصت من مخيالي منها مانديلا، عائشة وآخرون كانوا يعومون في مخيالي مثلما عام هذا التفكير العامي في مخيالي برهة، استنتجت من خلاله أن التفكير العامي يستطيع أن يؤسس لتفكير علمي أكاديمي، اذا تدخل الدارسون، البناؤون فعلا، أما هؤلاء البناؤون يوجدون أولا يوجدون، في مخيال التفكير العامي، غير أن هذا لا يمنع من أن التفكير العامي خصب، جدير بأن ينشر الخرافات مثلما يؤسس لحقائق علمية، ويبقى نقاء الريف مصدرا للإلهام في مناحيه الايجابية والسلبية.
هي شذرات، جمعتها من صفاء ريف يستلهم رؤاه من نقاء الطبيعة وسخاء القرويين وكرمهم
تحية إجلال وإكرام لأهل بوسمغون على كرم الضيافة
وتحية إكبار لأساتذتها الدارسين والموزعين عبر جامعات متعددة داخل الجزائر وغيرها، والذين اتصلت بهم، قصد تحري الحقيقة، منهم الدكتور أحمد عباد رئيس دائرة علمية و وأستاذ اللغة الروسية واللسانيات بجامعة وهران، وهو من بوسمغون الذي أكد لي أن التفكير العامي يجب أن يصقل بمستندات.
كانت تلك قناعتي
وما فتئت،
كانت هذه شذرات ظلت تعوم مثلما ظلت تعوم شخوص في عملي الذي أشتغل عليه
للإشارة لم أورد هذا بحثا عن نسب أو أسلاف بقدر ما أدرجته في خانة ومفهوم التفكير العامي الذي ربما يثري الخيال
أين نحن من عهد الفراعنة،
ومن كان السند
لعل الدارسين في علم الطوبونيميا ° “علم المواقعية“ لهم ما يقولون
| < السابق | التالي > |
|---|







Google
Facebook
Twitter
Myspace
Linkedin
Yahoo
Digg
del.icio.us
Windows Live
Furl
Reddit
Blogger
Technorati
Rain Concert










