موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
حصيلة شهداء قصف الإحتلال على غزة ترتفع إلى 4 ::التجــديد العــربي:: لبنان يتحرك للاعتراف بالقدس عاصمة لفلسطين ::التجــديد العــربي:: قمة اسطنبول تدعو إلى الاعتراف بالقدس عاصمة لفلسطين ::التجــديد العــربي:: بوتين يأمر بانسحاب جزئي للقوات الروسية من سوريا ::التجــديد العــربي:: 25 إصابة خلال مواجهات مع الاحتلال شرق قطاع غزة ::التجــديد العــربي:: نائب الرئيس الأميركي يؤجل زيارته للشرق الأوسط ::التجــديد العــربي:: هنية يدعو إلى تظاهرات «غضب» أسبوعية في خطاب امام مهرجان ضخم نظمته الحركة لمناسبة الذكرى الـ 30 لانطلاقها ::التجــديد العــربي:: عراقيون يكسبون دعوى تعويض ضد جنود بريطانيين خلال الحرب في العراق ::التجــديد العــربي:: أطباء بلا حدود: أكثر من 6700 من مسلمي الروهينجا قتلوا خلال شهر ::التجــديد العــربي:: مصر وروسيا توقعان اتفاقية لبناء أول محطة مصرية للطاقة النووية ::التجــديد العــربي:: السعودية تضخ 19 مليار دولار لإنعاش النمو في القطاع الخاص ::التجــديد العــربي:: الشارقة تطلق الدورة العشرين لمهرجانها الدولي للفنون الإسلامية ::التجــديد العــربي:: مكتبات صغيرة مجانية تنتشر في شوارع القاهرة ::التجــديد العــربي:: خسارة الوزن بوسعها قهر السكري دون مساعدة ::التجــديد العــربي:: استخدام الأجهزة الذكية قبل النوم يعرّض الأطفال للبدانة ::التجــديد العــربي:: بطولة اسبانيا: برشلونة يستعد جيدا لمنازلة غريمه ريال مدريد ::التجــديد العــربي:: ريال مدريد يتخطى الجزيرة الى نهائي مونديال الأندية بشق الأنفس 2-1 ::التجــديد العــربي:: فض تظاهرة قرب السفارة الأميركية في عوكر - لبنان بالقوّة ::التجــديد العــربي:: استمرار مسيرات الغضب رفضاً لقرار ترامب بحق القدس المحتلة ::التجــديد العــربي:: لليوم الرابع الإنتفاضة مستمرة... 231 مصابًا في مواجهات مع الاحتلال ::التجــديد العــربي::

لماذا نحبّ الرسم؟

إرسال إلى صديق طباعة PDF

يمكننا أن نعرّف الرسم بأنه اختراع بشري. النحت بالنسبة إلى الإله هو وسيلته المثالية لتأكيد قدرته على الخلق. الإله نحّات. نحن منحوتات. كل ما حولنا من المخلوقات منحوتات.

 

الحيوانات، النباتات، الحشرات، الجبال، البراكين، الكواكب، حتى الغيوم، هي منحوتات مائية. الريح حركة في الهواء تعمل كما الفرشاة. لكن قوس قزح نوع من الرسم. وهم بصري، سطحه الفضاء ومادته الهواء. الإله يرسم أيضاً. تتدفق التسلية من خلال لقاء يبدو عفوياً بين المطر وضوء الشمس. الحاجة إلى قوس قزح أشبه بالحاجة إلى السراب، لتأكيد المسافة غير المأهولة. السراب، هو الآخر، نوع من الرسم. ما يبقى من الحقيقة باعتباره وهماً.

لقد عثر الإنسان في الرسم على ما يعينه في معركته من أجل القبض على ذلك الوهم، الذي هو مظهر من مظاهر الحقيقة التي يمكنها أن تتسرب مثل الرمل بين أصابع البدوي. علينا أن نحتاط دائماً بكمٍّ هائل من الحذر لكي يمكننا أن نتسلى في اللحظة التي يجب فيها أن نكون حقيقيين. أرى أن المدرسة الواقعية بالغت في تمسكها بغرور الحواس وغطرستها. السراب ينتصر على النظر. بل إن النظر، غالباً ما يكون فعلاً ملتبساً بين شخص وآخر. غير أن المتعة البصرية يمكنها أن تشكل ميزانا للتلقي. كل الإرث الجمالي يقيم هناك. في اللحظة التي نشعر فيها بالمتعة.

في انتظار الملائكة

تاريخياً، فإن الواقعية لا تشكل سوى مرحلة قصيرة من مراحل الرسم. غالباً ما كان الرسم يعادي البلاهة الواقعية من خلال عودته إلى مرجعيات هي أشبه بالوعود الأسطورية. من الحكاية الدينية في عصر النهضة حتى حكايات الجسد اليومية في عصرنا، يمتد خيط متوتر من الإيقاعات التي ترمي الحصى في بحيرة غير مرئية. الشيطان وحده يعرف أين تقع.

حتى هذه اللحظة فإننا لا نرى من تلك البحيرة سوى السطح.

نقدياً نسمّيه السطح التصويري. التسمية التي تجيز لنا وضع رافايل وبوسان وفيلاسكيز ودالي وبيكاسو وتريسي أمين ورافع الناصري وتيرنر وسي تومبلي وماكس ارنست وغويا والمليحي وزاووكي وبول كلي ومحمود سعيد وتابييس وكارل أبل في صالة درس واحدة في انتظار مرور الملائكة.

سيكون علينا أن نتعلم ما الذي يفعله الخط. وهو وهم. إذ لا وجود للخط في الواقع. مثلما المربع (وهو اختراع بشري) الذي ابتلينا به مذ رسم الروسي كازمير ماليفيتش لوحته "مربّع أبيض على مربّع أبيض".

يعلّمنا الرسم أشياء كثيرة: إن الجمال يقع مرة واحدة ولا يتكرر. وإن تكرر فإن هناك خطأ في مكان ما. حتى الرسامون النمطيون مثل جورج براك، يضعوننا في مواجهة الجمال باعتباره عملية تقطير. نراه مجزأً، ومن أجل أن نصل إليه علينا أن نقضي حياة بأكملها. ليس جميع الرسامين مثل بيكاسو من حيث تنوعه الأسلوبي وسعة المساحة الخيالية التي يتحرك فيها. كان الرسام الاسباني وحشاً في التهامه كل شيء يقف أمامه. لا يفرّق بين أخضر ويابس. الإغريقي كما الافريقي كما الياباني كما المكسيكي. كان بيكاسو ماكينة حرث وبذر وحصاد في الوقت نفسه. مخترع أساليب وخالق أزمنة. وكما أرى، فإن تاريخ الرسم لم يهب البشرية رسّاماً بضراوة بيكاسو.


الخوف من الرسم

بالنسبة إلى بيكاسو فإن الجمال يقع لحظة الرسم. حين يمدّ الرسّام يده إلى الفرشاة تستعد الملائكة للقيام بأفعالها النبيلة. لهذا السبب ستكون البشرية ممتنة لذلك الرجل الذي غطيت لوحته حين إعلان الحرب على العراق. كان وزير الخارجية الأمريكي كولن باول يكذب، لذلك طلب أن لا يراه احد وهو يكذب في حضور بيكاسو.

ألهذا يمكننا أن نقول إن الرسم يختصر الحقيقة، ليبقي خلاصتها؟ لا يبتذلها. لا يصفها. لا يدنيها من عناصرها الواقعية ولا يسوقها. الرسم يذهب إلى جوهر الحقيقة. هناك الألم كله. السعادة كلها. الجمال كله. الغضب الاستثنائي كله. ما يجب أن نتعلّمه أن الرسم لا يعلّمنا سوى النظر بطريقة استثنائية إلى العالم. لدى كل رسّام مرآته. يرى ديفيد هوكني الطبيعة من خلال عينيه. كلنا نفعل ذلك. غير أنه يعتقد ان تلك الطبيعة (مثلما في رسومه) لا يمكن أن تُرى إلا مرة واحدة. وهو محقّ في ذلك. رسومه ستعيش طويلاً حيث يمكننا أن نرى الطبيعة من خلالها في لحظة جمال نادرة من نوعها. سنقلّده حين نمر بالمشاهد التي ألهمت خياله. سنرى الطبيعة من خلال عينيه. الرسم يعلّمنا النظر.


حين قبّلت امرأةٌ إحدى لوحات سي تومبلي، أحيلت على المحكمة. غباء يذكّر بغباء كولن باول وإن بطريقة معكوسة. المرأة لم تترك على سطح اللوحة سوى أثر من شفتيها. هو ما كان يحلم به تومبلي. تلك المرأة ألهمت شفتيها خيال تومبلي فكانت مضطرة إلى القيام بفعلتها، التي كانت جرماً، من وجهة نظر القانون. "سأحرس شفتيك إلى أن يصلا إلى الأغنية". لم يقل تومبلي تلك الجملة لأنه حين وقع الحادث كان ميتاً قبل شهور.

البكاء شعراً

جلست تريسي أمين ذات مرة أمام لوحة من مارك روثكو تبكي. أصدّق ذلك. لأنني أبكي كلما قرأت صفحة من بحث مارسيل بروست عن "الزمن الضائع". كان عليه أن يترك لي شيئاً لكي اكتبه. كيف يمكنني أن أكون كاتباً بعد كل الذي قرأته؟ من حق تريسي أن تبكي، ومن حق المرأة المجهولة أن تترك قبلتها على سطح لوحة تومبلي. لطالما حلمتُ أن تكون لي شفتان بالعذوبة التي يستحقها السطح الذي يصنعه خيال تومبلي.

هل يعلّم الرسم الشعر؟ يقول لنا الرسم إن هنالك شعراً كثيراً.

ليست الكلمات المأهولة بالعاطفة هي مادة الشعر. تلك المادة تقع خارج الشعر. وهي المادة التي ينبعث منها الإلهام. المادة الملهمة التي حين يمر بها المرء، فإنه يتغير. ما لم يتغير المرء فإن تأثير الشعر لم يقع. في الرسم شيء كثير من هذا الذي يسبق الشعر. يقبض الرسم على مادته وهي لا تزال في حالة غامضة، هوائية، ليصنع منها عجينة، هي الأساس الذي تنبعث منه الأشكال والمساحات.

غرفة الملهمات


وجد فنسنت في محتويات غرفته في آرل، ما يُرسَم. ليس كرسيه ولا سريره ولا حذاءه. قبل أن يرسمها لطالما تأمل فنسنت تلك الأشياء. لطالما استعملها من غير أن يلتفت إلى قوتها الإلهامية الخفية. سيُدقّ الجرسُ في لحظة بعينها، لا تخطئ زمنها. فجأةً يكتشف فنسنت ان كرسيه في المنزل الأصفر سيكون سبباً في العثور على معنى جديد للجمال في حالته النقية. ليس الكرسي في ذاته. الجمال لا يقيم في الكرسي مجرداً من فعل الرسم. علينا أن نعرف، حين الحديث عن الجمال، أننا نخوض في جدال تجريدي. حتى التحولات التي تتعرض لها النفس البشرية تتخذ في أحيان كثيرة طابعاً تجريدياً.

ما من أحد يمتلك الحق في إلزامنا تقديم إثباتات ملموسة على ان ما نراه هو جميل حقاً. الجمال يقع مثل ضربة جناح طائر على ورقة. لن يكون جسد الطائر مهماً لكي يكون المشهد مكتملاً. الجمال يقع هناك. في الفراغ المتحرك بين غصنين. في تلك الفجوة الكونية التي لا يمكن الاستغناء عنها بصرياً.

ما فعله فنسنت يعدّ سابقة: الحياة اليومية تصلح مادة لإلهام الجمال.

الحقيقة هناك

لن يكون الحديث عن المرآة في هذا المجال إلا ضرباً من الكسل الخيالي. ما لم يظهر في اللوحة، هو ما يبحث عنه الرسّام، ومن بعده المتلقي. تلك الفكرة التي تبقينا قيد التأمل. هل أتحدث عن مرآة لا ترى؟ بل أقصد أن المرآة هي الأخرى تتأمل. الرسم يعلّم التأمل. حين تكلم مارك روثكو عن المعجزات الصغيرة التي ينطوي عليها الرسم، لم يكن يتخيل صورة فتاة جالسة أمام إحدى لوحاته وهي تبكي: هي واحدة من تلك المعجزات. الوثيقة جاهزة والواقع هو مصدرها هذه المرة.

رسّامو الحفر الطباعي يرسمون بالمقلوب. إنهم يقلّدون المرآة. لكنها المرآة التي تباغت الشكل وهو في طريقه إلى الاكتمال. ما من شيء مكتمل وما من حقيقة مثالية. سيشير النقصان إلى خطوة مرجأة. خطوة نستأنفها في كل لحظة إلهام. في المسافة تلك. المسافة التي تقع بين ما تراه المرآة وما تظهره، تقيم الحقيقة. لذا فإن الرسم الحقيقي حتى حين يزيّن، لا يكذب.

لماذا نحب الرسم؟

لأن جزءً من الحقيقة لا يمكن الوصول إليه إلا من طريق الرسم.

 

فاروق يوسف

تعريف بالكاتب: شاعر وناقد من العراق يقيم في السويد
جنسيته: عراقي

 

 

شاهد مقالات فاروق يوسف

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

حصيلة شهداء قصف الإحتلال على غزة ترتفع إلى 4

News image

أعلنت وزارة الصحة صباح اليوم السبت، عن انتشال جثماني شهيدين من تحت أنقاض موقع تدر...

لبنان يتحرك للاعتراف بالقدس عاصمة لفلسطين

News image

بيروت - قررت الحكومة اللبنانية، الخميس، تشكيل لجنة لدراسة "إنشاء سفارة للبنان في القدس لتك...

قمة اسطنبول تدعو إلى الاعتراف بالقدس عاصمة لفلسطين

News image

دعت القمة الإسلامية الطارئة في إسطنبول إلى «الاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة لفلسطين» واعتبرت أنه «لم...

بوتين يأمر بانسحاب جزئي للقوات الروسية من سوريا

News image

أمر الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بانسحاب جزئي للقوات الروسية من سوريا، خلال زيارة له الا...

25 إصابة خلال مواجهات مع الاحتلال شرق قطاع غزة

News image

أصيب خمسة وعشرون شاباً، بالرصاص الحي وبالاختناق، خلال المواجهات التي شهدتها عدة مواقع في ق...

نائب الرئيس الأميركي يؤجل زيارته للشرق الأوسط

News image

أعلن مسؤول في البيت الأبيض اليوم (الخميس) أن نائب الرئيس الأميركي مايك بنس سيؤجل جول...

هنية يدعو إلى تظاهرات «غضب» أسبوعية في خطاب امام مهرجان ضخم نظمته الحركة لمناسبة الذكرى الـ 30 لانطلاقها

News image

دعا رئيس المكتب السياسي لحركة «المقاومة الإسلامية» (حماس) إسماعيل هنية إلى تنظيم يوم «غضب»، كل ...


المزيد في ثقافة وفنون

أنت يا قدسُ

طلال حمّــاد | الأحد, 17 ديسمبر 2017

(1)   وجهٌ من ورود المساءِ...

هواجس حول فن الكتابة الصحفية

د. فايز رشيد

| الأحد, 17 ديسمبر 2017

  بداية, حريّ التوضيح, أن كاتب هذه السطور, وعندما يخطّ هذه المقالة تحديداً, فإنه لا يتع...

أين الثقافة الناقدة؟

د. حسن حنفي

| الأحد, 17 ديسمبر 2017

  الثقافة نوعان: ثقافة مغطاة بطبقة من الزيف والمصالح ومغطية للواقع الذي تنشأ فيه وساترة...

بطاقة حب للوطن

شاكر فريد حسن | الأحد, 17 ديسمبر 2017

أهواك يا وطني لا أهواك لأنك وطن فأنت أجمل وأغلى وطن...

من ذاكرة الحياة الدراسية

نايف عبوش | الأحد, 17 ديسمبر 2017

بينما كنت أقلّب أرشيف ما بحوزتي من صور قديمة في لحظة تأمل حالمة مع الم...

«أوراق» عبدالله العروي

د. حسن مدن | الأحد, 17 ديسمبر 2017

  في عمله اللافت «أوراق» لجأ عبد الله العروي إلى اختيار شخصية إدريس ليجعل منه ...

يا أحمد أوشن لقد فقدناك...

محمد الحنفي | الأحد, 17 ديسمبر 2017

في زمن... عز فيه الرفاق... عز فيه الوفاء......

البدرُ.. لصوتِ الأرض*

محمد جبر الحربي

| السبت, 16 ديسمبر 2017

ذكرى، وللذكرى.. ندىً وجباهُ تعلو، كما يعلو الذي صُنّاهُ مرّتنيَ الدنيا تُسائِلُ عنْ فتىً ...

كاسيت أبو بكر سالم

خلف الحربي

| السبت, 16 ديسمبر 2017

  جسد الفنان الكبير أبو بكر سالم بلفقيه حالة من حالات التداخل الثقافي والاجتماعي الكبير...

لا مكان لسترته فوق المشجب

د. نيفين مسعد

| السبت, 16 ديسمبر 2017

  مضى أسبوع كامل على عودة زوجها من عمله الخليجي وهي لم تزل بعد غير قا...

هذه القدس

شعر: عبدالله صيام | الأربعاء, 13 ديسمبر 2017

لاحَ في التلفاز مُحمّر الجَديلة... كيّ يَف بالوَعد أنّ يُسدي جَميله قالَ...

موطن الروح

محمد علوش | الأربعاء, 13 ديسمبر 2017

ملاك قلبٍ حالمٍ ملاك روحٍ متمردةٍ تبقين دوماً صهيل قلبي العاشق...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10

مجموعة التجديد

Facebook Image
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم33940
mod_vvisit_counterالبارحة38380
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع33940
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي292572
mod_vvisit_counterهذا الشهر654854
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1199023
mod_vvisit_counterكل الزوار48167547