موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
مصر تُهدي العراق معجم الكلمات السومرية والأكدية في العربية ::التجــديد العــربي:: 13 مليار دولار لتحفيز الاقتصاد في أبوظبي ::التجــديد العــربي:: اتفاق مصري أثيوبي على تبني رؤية مشتركة حول سد النهضة ::التجــديد العــربي:: ترامب ينقلب على مجموعة السبع ويهدد حلفاءه برسوم جمركية جديدة ::التجــديد العــربي:: كيم وترامب يستعدان لقمة تاريخية في سنغافورة ::التجــديد العــربي:: الداخلية العراقية: حريق بمخزن لصناديق الاقتراع في بغداد ::التجــديد العــربي:: أزمة سوريا ونووي إيراني والتجارة الدولية أبرز بنود بيان شانغهاي ::التجــديد العــربي:: لقاء رباعي بين المملكة والامارات والكويت والاردن برعاية الملك سلمان في مكة ::التجــديد العــربي:: تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في كندا مشيرة أن كل من يدير ظهره لنتائج تلك القمة يظهر "تقلّبه وتناقضه" ::التجــديد العــربي:: روسيا والصين تبرمان جملة قياسية من اتفاقات الطاقة النووية ::التجــديد العــربي:: موسكو.. العثور على آثار ثمينة من القرن الـ 17 ::التجــديد العــربي:: بعثة الأخضر السعودي تصل إلى مدينة سانت بطرسبرغ الروسية استعداداً للمشاركة في المونديال ::التجــديد العــربي:: أسبانيا تختتم استعداداتها للمونديال بفوز صعب على تونس 1 / صفر ::التجــديد العــربي:: وصول المنتخب المصري إلى مدينة غروزني عاصمة جمهورية الشيشان في روسيا للمشاركة في المونديال ::التجــديد العــربي:: علماء يعلنون عن فوائد جديدة للقهوة! ::التجــديد العــربي:: فوائد البقدونس... كنز صحي متكامل! ::التجــديد العــربي:: إعادة التراث الثقافي المنهوب على طاولة اليونسكو ::التجــديد العــربي:: هل تناول بيضة واحدة يوميا يقلل مخاطر الإصابة بأمراض القلب؟ ::التجــديد العــربي:: 'كوسموتوفلكس' أول قزحية اصطناعية ::التجــديد العــربي:: مفوضية اللاجئين تحتاج 2.4 بليون دولار إضافية سنوياً ::التجــديد العــربي::

بحثت عنه في هلسنكي ولم أجده: صديقي الذي ابنته لا تعرف ما معنى قصيدة النثر

إرسال إلى صديق طباعة PDF

غالبا ما يُخيل إلي انني لم أعش الوقائع التي أتذكرها والتي أرويها لآخرين لا أعرفهم. هناك شخص ما التقيته يوما ما هو الذي عاش تلك الوقائع ورواها لي، وتوهمت أنها جزء من سيرتي الشخصية. الآن أسمع صوت ذلك الشخص وأنا أكتب. أراه وهو يمشي في الشوارع التي مشيت فيها، يرتدي ملابس النوم التي كنت أفضلها ويذهب إلى فراشي بدلا مني.

 

صباحا يجلس على الأريكة نفسها التي كنت أجلس عليها ويتأمل النباتات الظلية التي كنت أتأملها كل صباح، وحين أمد يدي إلى فنجان القهوة أرى يده قد سبقت يدي إلى الفنجان. يضحك في مرآة الحمام ويمشط شعره ويلقي نظرة عابرة على حوض الاستحمام. ربما يتوقع أن يرى جثتي هناك. الصق نفسي بالجدار خشية أن يصطدم بي حين يخرج من الحمام. ما كان يزعجني فعلا أنني لم أكن أتساءل: ”ما الذي يفعله ذلك الغريب في بيتي؟” لم يكن يراني إلا حين يرغب في رواية واحدة من حكاياته التي صرت مؤمنا أنه سرقها من حياتي وصار يدعيها لنفسه. ”في بيتي هناك” يقول لي ولا أعترض بالرغم من أنني أعرف أنه يقصد بيتي. يبدأ بسرد الحكاية التي صرت أستعيدها مقتنعا أنني عشت وقائعها. غير مرة رأيته يجلس أمام الحاسوب ويقرأ ما كتبتُ. يحرك رأسه موافقا ويمص شفتيه تلذذا. كان أصغر مني بسنوات، بل بعقود. أراه يمد يده إلى الكتاب الذي أحلم لو أني أستطعت أن أمد يدي إليه. يفتح ذلك الكتاب ويبدأ القراءة صامتا. أراقب عينيه وهما تتحركان على السطر. تقع نظرتي على أبيات من (بيسوا) الذي شغفت به ولا أزال. أنساه وأتذكر صديقي زكي أبراهيم علي. كان زكي أشقر الشعر ويهوى قصيدة النثر. عام 1970 كانت قصيدة النثر تهمة في العراق. على الأقل يمكن أن يعتبر الاهتمام بها نوعا من الجنون. صدمني زكي ﺒ(توفيق صائغ، انسي الحاج، يوسف الخال، جبرا ابراهيم جبرا، سركون بولص) قال لي أن حسين مردان يكتب هراءً. وحين عثر ذات مرة على قصيدة من بيسوا مترجمة إلى العربية، حملها إلي وقال بفرح: ”هذا هو الشعر“. محوت القصيدة بنظرتي ولم أفهم شيئا. قال لي: ”ليس عليك أن تحفظها، ولكن عليك أن لا تنسى سحرها. الشعر هكذا“.

يؤكد لي شبيهي الشاب أن صديقي كان قد قال لي تلك الجملة حرفيا. يبتسم وهو يربت على ذراعي قائلا: ”حسنا. لم تنس منها حرفا واحدا“. أشعر بالعجز. في مدينتي سكلستونا هناك قناة مائية حفرت منذ مئات السنين. على جانبي تلك القناة هناك حدائق ومقاه شعبية ودروب رصفت بالحصى وبالحجر. ولأني التقيته أول مرة هناك جالسا على مصطبة، فقد صرت أتوقع أن أراه كلما رغبت في التمشي على ضفة القناة. حين لم أره صرت أتخيل أنني استعرته من حكاية لبورخس روى من خلالها وقائع لقاء تم بين بورخيس الشيخ وبورخيس الشاب وعدت إلى بيتي فرحا بذلك الاكتشاف. وهم ليس إلا هو. غير أن ما حدث بعد ذلك بدد كل أوهامي. ما أن بدأت الكتابة حتى صرت أسمع صوته وهو يملي علي وقائع حياتي. يقفز بين كلمة وأخرى ليصحح مسار الجملة. يقترح علي الذهاب إلى مطعم نزار بدلا من مطعم تاجران، وهو يقول لي: ”أنت لم تعبر شارع السعدون من تلك النقطة على الاطلاق. تذكر أنك بالرغم من كراهيتك للمعقدين فانك كنت تنتظر ذهابهم إلى البارات في شارع (أبو نؤاس) لتجلس في مقهاهم كما لو كنت واحدا منهم. لنقل وريثهم المتخيل. بطريقة أو بأخرى كنت تقلدهم“. رغبت في أن أوضح له أن البلاد كانت أكثر سعة من أن نختصرها في تناول طعام الغداء في مطعم والجلوس لشرب الشاي في مقهى. كان يصمت حينها فأشعر بالراحة. لا يزال في إمكانه أن يصمت لكي أبدأ برواية حكايتي مثلما عشتها.

عام 2005 ذهبت إلى هلسنكي لحضور افتتاح معرض للفنانين المهاجرين. كان عبد الأمير الخطيب في استقبالنا ما أن رست السفينة (سيليا لاين) على الشاطئ الفنلندي. من قبل لم أكن قد رأيت الخطيب ولم يكن الرجل قد رآني. ومع ذلك ذهبت إليه وجاء إلي مباشرة. ذهبنا إلى مرسمه. كانت زوجتي وابنتي معنا. هناك استأنفنا حوارنا، كما لو أننا صمتنا نهارين ثم تكلمنا في النهار الثالث. يضع الخطيب مَن يستمع إليه في المنطقة الحرجة. نحن غرباء. تذكرت وأنا استمع إليه غربة قصيدة النثر في العراق. وما أن التفتُ إلى النافذة حتى تذكرت أن صديقي زكي ابراهيم علي كان قد ذهب للدراسة في هلسنكي. عام 1974 عرفت أن صديقي قد قُبل للدراسة في كلية الادارة والاقتصاد فيما قبلتُ في اكاديمة الفنون الجميلة. كان زكي مستاءً. لذلك ذهب إلى هلسنكي للدراسة الادبية هناك. سألت عبد الامير عن جامعة هلسنكي فأشار بيده من غير أن يهتم بسؤالي. بعدها أقلنا إلى الفندق وقال أنه سيلتقينا صباح اليوم التالي. في الخارج كانت هناك عتمة وكان هناك ثلج ولم تتعد الساعة الخامسة مساءا. خرجت من الفندق وحدي وفي ذهني أمر واحد: البحث عن صديقي القديم. على الأقل يمكننا استئناف حديثنا عن قصيدة النثر. صرت أدوس الثلج واقرأ أسماء الشوارع. لابد أن يكون صديقي مقيما قريبا من الجامعة. كنت أريد أن أخبره أنني صرت مثله مولعا بأشعار بيسوا وان انسي الحاج صار صديقي وجبرا ابراهيم جبرا احتفى بي يوم وضع كلمتي عنه على الغلاف الأخير لكتابه (شارع الاميرات). صرت أسرع في مشيي وأنا أرتب الحكايات. ياه مضى زمن طويل منذ أن التقينا آخر مرة. لابد أن يكون صديقي زكي قد مشى في هذه الطريق قبل سنوات. سأصفها له وسيقول لي انه كان يرتاد مع صديقته البار الذي يقع قرب مخزن الأغذية الكبير. سيقول لي انه نسي محفظة نقوده ذات مرة في محطة الميترو القريبة من حديقة الحيوان وحين عاد إليها بعد نصف ساعة وجدها في مكانها. بلد آمن. كان الثلج يهطل خفيفا، ولم أكن قد بلغت هدفي، حين سمعت صوت شبيهي وهو يصرخ بي ساخرا: ”أيعقل أن تكون متحجرا إلى هذا الحد؟ ذاكرتك يابسة. صديقك التي تذهب الآن باحثا عنه كان قد مات عام 1983 في الحرب من غير أن تسنح لك فرصة رؤيته. يومها كنت سعيدا ولم تكن تصدق الأخبار الحزينة. انت تبحث في هلسنكي عن شخص غادرها منذ اكثر من عشرين سنة ليموت غريبا في بلاد هي الأخرى ليست بلاده“.

كان زكي قد مات في أيران قبل أكثر من عشرين سنة. ما الذي جعلني أبحث عنه في هلسنكي في ذلك النهار المعتم؟ ربما تكون طفلته وقد أصبحت امرأة واحدة من النساء الفنلنديات اللواتي رأيتهن في الساعات التي سبقت تفكيري في الذهاب إلى الجامعة بحثا عنه. ولو أني التقيتها الآن ماذا ينفع أن أخبرها ان والدها كان يوما ما بوصلتي الشعرية. لن تحل قصيدة النثر العربية محل صورة الوالد الذي اختفى أشقر الشعر، خفيفه في بلد لم تعرفه ولن تعرفه ابدا. ربما ستقول لي انه ذهب إلى الحرب لأنه يحب بلده. وهذا صحيح. كان زكي يحب العراق ولكنه كان يفكر بمصير قصيدة النصر أكثر مما كان يفكر بمصير العراق. لن أقول لها انه كان يحب قصيدة النثر أكثر من بلده. ستكرهني لا لأنها تعرفه أكثر مني، بل لأنه أبوها فقط. وهذا يكفي. الآن يخيل إلي أن من روى كل هذه هو شخص ثالث. ليس أنا. وليس الشخص الذي يشبهني يوم كنت شابا. قد يكون هو زكي نفسه وقد شعر أني فقدته إلى الأبد.

 

فاروق يوسف

تعريف بالكاتب: شاعر وناقد من العراق يقيم في السويد
جنسيته: عراقي

 

 

شاهد مقالات فاروق يوسف

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

كيم وترامب يستعدان لقمة تاريخية في سنغافورة

News image

وصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون إلى سنغافورة أمس، عشي...

الداخلية العراقية: حريق بمخزن لصناديق الاقتراع في بغداد

News image

أعلنت وزارة الداخلية العراقية عن اندلاع النيران في مخزن لصناديق الاقتراع بمنطقة الرصافة في الع...

أزمة سوريا ونووي إيراني والتجارة الدولية أبرز بنود بيان شانغهاي

News image

أصدرت قمة منظمة شانغهاي للتعاون بيانا ختاميا اليوم الأحد وقعها قادة روسيا والصين وقيرغيزستان وكا...

لقاء رباعي بين المملكة والامارات والكويت والاردن برعاية الملك سلمان في مكة

News image

تستضيف #مكة المكرمة الأحد الاجتماع الرباعي الذي دعا إليه العاهل السعودي، #الملك_سلمان بن عبدالعزيز، وال...

تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في كندا مشيرة أن كل من يدير ظهره لنتائج تلك القمة يظهر "تقلّبه وتناقضه"

News image

أكدت الرئاسة الفرنسية تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في ...

بوتين: الأولوية لتعزيز القدرات النووية في تطوير القوات المسلحة الروسية

News image

صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن القدرة القتالية للجيش الروسي تعد ضمانا لحماية المصالح الر...

الناتو يجهز قوة تدخل سريع إضافية من 30 ألف جندي تحسبا لـ "هجوم روسي"

News image

يعتزم حلف الناتو زيادة استعداده تحسبا لـ هجوم من جانب روسيا"، بإنشاء قوة تدخل احت...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

ثقافة المجتمع والمتاجرة بالجسد

د. حسن حنفي

| السبت, 16 يونيو 2018

  بين الحين والآخر، نقرأ قصصاً حول بيع أعضاء بشرية بسبب الحاجة وضيق ذات اليد. ...

معهد إفريقيا في الشارقة

د. يوسف الحسن

| السبت, 16 يونيو 2018

  - استحضرت في الذاكرة، قاعة إفريقيا بالشارقة وأنا أقرأ بسعادة غامرة خبر تأسيس أول مر...

عجوز فى الأربعين

جميل مطر

| الخميس, 14 يونيو 2018

  جاء مكانها على يمينى فى الطائرة. لم تلفت انتباهى معظم الوقت الذى قضيناه معا فى...

بياضُ الرُّوح!

محمد جبر الحربي

| الخميس, 14 يونيو 2018

1. لعاصمةِ الخير مني الودادْ ولي، أنّها وردةٌ في الفؤادْ أغادرُها.. والرياضُ.. تعودُ   ف...

خمسة فناجين لاتيه

د. نيفين مسعد

| الخميس, 14 يونيو 2018

  الغربة شعور غير مريح بشكل عام لكن في هذه المناسبات بالذات تصير وطأة الغربة...

عيد الطعام العربي

محمد عارف

| الخميس, 14 يونيو 2018

  الطعام عيدٌ تُعيدُ لنا مباهجه وملذاته «نوال نصر الله»، عالمة أنثربولوجيا الطعام العراقية، و«ساره...

القُدس.. أوُرسَالِم..

د. علي عقلة عرسان

| الثلاثاء, 12 يونيو 2018

يا قُدْسَ.. صباحُ الخيرِ.. مساءُ الخيرْ، فأنتِ صُبحُنا والمَساءْ.. ضحْكُنا والبُكاءْ.   تميمةُ العربيِّ، ومحراب...

الدين والتنوير العقلاني والسياسي

د. السيد ولد أباه

| الثلاثاء, 12 يونيو 2018

  تساءلنا في مقالة الأسبوع الماضي عن طبيعة العلاقة بين ديناميكيات ثلاث عرفها المجتمع الغربي...

قصة قصيرة شدوا الأحزمة

هناء عبيد

| الاثنين, 11 يونيو 2018

وبخت زوجتي هذا المساء. كيف لها أن تطعمنا قليل من الجرجير فقط في وجبتنا...

الثقافة البديلة.. وتجديد الفكر

د. حسن حنفي

| السبت, 9 يونيو 2018

  في الآونة الأخيرة، جرى البحث في الإعلام بأنواعه ليس فقط عن الثقافة في ذاتها ...

طفلة فى الأربعين

جميل مطر

| الأربعاء, 6 يونيو 2018

  عادت المضيفة مع مضيفة ثانية لإخلاء المكان من صحون الطعام وكؤوس الماء والمشروبات الأخرى...

المُزْنُ الأولى

محمد جبر الحربي

| الأربعاء, 6 يونيو 2018

ما أجملَها ما أجملَ فِطْرتَها كالمزْنِ الأولى إذْ فاضتْ فاضَ الشِّعْبُ   وفاضَ الشعرُ بحضرتِ...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم2286
mod_vvisit_counterالبارحة34127
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع63887
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي195543
mod_vvisit_counterهذا الشهر544276
mod_vvisit_counterالشهر الماضي846272
mod_vvisit_counterكل الزوار54556292
حاليا يتواجد 2398 زوار  على الموقع