موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
هايلي: العمل على صفقة القرن يشارف على نهايته ::التجــديد العــربي:: دفعة جديدة من مقاتلات الجيل الخامس المتطورة الروسية "سو-57" تصل إلى حميميم ::التجــديد العــربي:: أنجاز للمغرب بانتخابه عضوا بمجلس السلم والأمن الافريقي ::التجــديد العــربي:: ترامب يفرض "أكبر حزمة" من العقوبات على كوريا الشمالية ::التجــديد العــربي:: مجلس الأمن يؤجل التصويت على القرار الكويتي والسويدي في سوريا ::التجــديد العــربي:: واشنطن تنقل سفارتها إلى القدس في الذكرى السبعين للنكبة ::التجــديد العــربي:: دبي تخصص 22 مليار دولار للاستثمار في مشاريع الطاقة ::التجــديد العــربي:: وزير المالية السعودية يشير الى تعافي الاقتصاد في 2018 نتيجة لمؤشرات ايجابية ناجمة عن ارتفاع الصادرات غير البترولية وحزم الاصلاح والتحفيز ::التجــديد العــربي:: باحثون يعثرون على لوحة الفريدة من نوعها في العالم في مدينة جندوبة التونسية تحمل رسما لشخصين على سفينة نوح وآخر في فم الحوت للنبي يونس بعد نجاته ::التجــديد العــربي:: العثور على لوحة مسروقة للرسام إدغار ديغا في حافلة قرب باريس. ::التجــديد العــربي:: المشروبات الحامضية "قد تؤدي إلى تآكل الأسنان" ::التجــديد العــربي:: مواضيع اجتماعية وسياسية ووجودية في جائزة الرواية العربية ترعاها البوكر ::التجــديد العــربي:: افتتاح معرض القصيم للكتاب ::التجــديد العــربي:: تونس تستعد لاستقبال ثمانية ملايين سائح ::التجــديد العــربي:: الإسراع في تناول الطعام يزيد الوزن ::التجــديد العــربي:: عقار يصد ضغط الدم ينجح في كبح السكري من النوع الأول ::التجــديد العــربي:: قمة تشيلسي وبرشلونة تنتهي تعادلية وميسي يزور شباك البلوز ::التجــديد العــربي:: بايرن ميونخ يسحق بشكتاش بخماسية ويقترب من التأهل ::التجــديد العــربي:: زوما يستقيل من رئاسة جنوب أفريقياو انتخاب سيريل رامابوسا رئيسا جديدا ::التجــديد العــربي:: نجاة وزير الداخلية المكسيكي بعد تحطم طائرة هليكوبتر كانت تقله ::التجــديد العــربي::

بحثت عنه في هلسنكي ولم أجده: صديقي الذي ابنته لا تعرف ما معنى قصيدة النثر

إرسال إلى صديق طباعة PDF

غالبا ما يُخيل إلي انني لم أعش الوقائع التي أتذكرها والتي أرويها لآخرين لا أعرفهم. هناك شخص ما التقيته يوما ما هو الذي عاش تلك الوقائع ورواها لي، وتوهمت أنها جزء من سيرتي الشخصية. الآن أسمع صوت ذلك الشخص وأنا أكتب. أراه وهو يمشي في الشوارع التي مشيت فيها، يرتدي ملابس النوم التي كنت أفضلها ويذهب إلى فراشي بدلا مني.

 

صباحا يجلس على الأريكة نفسها التي كنت أجلس عليها ويتأمل النباتات الظلية التي كنت أتأملها كل صباح، وحين أمد يدي إلى فنجان القهوة أرى يده قد سبقت يدي إلى الفنجان. يضحك في مرآة الحمام ويمشط شعره ويلقي نظرة عابرة على حوض الاستحمام. ربما يتوقع أن يرى جثتي هناك. الصق نفسي بالجدار خشية أن يصطدم بي حين يخرج من الحمام. ما كان يزعجني فعلا أنني لم أكن أتساءل: ”ما الذي يفعله ذلك الغريب في بيتي؟” لم يكن يراني إلا حين يرغب في رواية واحدة من حكاياته التي صرت مؤمنا أنه سرقها من حياتي وصار يدعيها لنفسه. ”في بيتي هناك” يقول لي ولا أعترض بالرغم من أنني أعرف أنه يقصد بيتي. يبدأ بسرد الحكاية التي صرت أستعيدها مقتنعا أنني عشت وقائعها. غير مرة رأيته يجلس أمام الحاسوب ويقرأ ما كتبتُ. يحرك رأسه موافقا ويمص شفتيه تلذذا. كان أصغر مني بسنوات، بل بعقود. أراه يمد يده إلى الكتاب الذي أحلم لو أني أستطعت أن أمد يدي إليه. يفتح ذلك الكتاب ويبدأ القراءة صامتا. أراقب عينيه وهما تتحركان على السطر. تقع نظرتي على أبيات من (بيسوا) الذي شغفت به ولا أزال. أنساه وأتذكر صديقي زكي أبراهيم علي. كان زكي أشقر الشعر ويهوى قصيدة النثر. عام 1970 كانت قصيدة النثر تهمة في العراق. على الأقل يمكن أن يعتبر الاهتمام بها نوعا من الجنون. صدمني زكي ﺒ(توفيق صائغ، انسي الحاج، يوسف الخال، جبرا ابراهيم جبرا، سركون بولص) قال لي أن حسين مردان يكتب هراءً. وحين عثر ذات مرة على قصيدة من بيسوا مترجمة إلى العربية، حملها إلي وقال بفرح: ”هذا هو الشعر“. محوت القصيدة بنظرتي ولم أفهم شيئا. قال لي: ”ليس عليك أن تحفظها، ولكن عليك أن لا تنسى سحرها. الشعر هكذا“.

يؤكد لي شبيهي الشاب أن صديقي كان قد قال لي تلك الجملة حرفيا. يبتسم وهو يربت على ذراعي قائلا: ”حسنا. لم تنس منها حرفا واحدا“. أشعر بالعجز. في مدينتي سكلستونا هناك قناة مائية حفرت منذ مئات السنين. على جانبي تلك القناة هناك حدائق ومقاه شعبية ودروب رصفت بالحصى وبالحجر. ولأني التقيته أول مرة هناك جالسا على مصطبة، فقد صرت أتوقع أن أراه كلما رغبت في التمشي على ضفة القناة. حين لم أره صرت أتخيل أنني استعرته من حكاية لبورخس روى من خلالها وقائع لقاء تم بين بورخيس الشيخ وبورخيس الشاب وعدت إلى بيتي فرحا بذلك الاكتشاف. وهم ليس إلا هو. غير أن ما حدث بعد ذلك بدد كل أوهامي. ما أن بدأت الكتابة حتى صرت أسمع صوته وهو يملي علي وقائع حياتي. يقفز بين كلمة وأخرى ليصحح مسار الجملة. يقترح علي الذهاب إلى مطعم نزار بدلا من مطعم تاجران، وهو يقول لي: ”أنت لم تعبر شارع السعدون من تلك النقطة على الاطلاق. تذكر أنك بالرغم من كراهيتك للمعقدين فانك كنت تنتظر ذهابهم إلى البارات في شارع (أبو نؤاس) لتجلس في مقهاهم كما لو كنت واحدا منهم. لنقل وريثهم المتخيل. بطريقة أو بأخرى كنت تقلدهم“. رغبت في أن أوضح له أن البلاد كانت أكثر سعة من أن نختصرها في تناول طعام الغداء في مطعم والجلوس لشرب الشاي في مقهى. كان يصمت حينها فأشعر بالراحة. لا يزال في إمكانه أن يصمت لكي أبدأ برواية حكايتي مثلما عشتها.

عام 2005 ذهبت إلى هلسنكي لحضور افتتاح معرض للفنانين المهاجرين. كان عبد الأمير الخطيب في استقبالنا ما أن رست السفينة (سيليا لاين) على الشاطئ الفنلندي. من قبل لم أكن قد رأيت الخطيب ولم يكن الرجل قد رآني. ومع ذلك ذهبت إليه وجاء إلي مباشرة. ذهبنا إلى مرسمه. كانت زوجتي وابنتي معنا. هناك استأنفنا حوارنا، كما لو أننا صمتنا نهارين ثم تكلمنا في النهار الثالث. يضع الخطيب مَن يستمع إليه في المنطقة الحرجة. نحن غرباء. تذكرت وأنا استمع إليه غربة قصيدة النثر في العراق. وما أن التفتُ إلى النافذة حتى تذكرت أن صديقي زكي ابراهيم علي كان قد ذهب للدراسة في هلسنكي. عام 1974 عرفت أن صديقي قد قُبل للدراسة في كلية الادارة والاقتصاد فيما قبلتُ في اكاديمة الفنون الجميلة. كان زكي مستاءً. لذلك ذهب إلى هلسنكي للدراسة الادبية هناك. سألت عبد الامير عن جامعة هلسنكي فأشار بيده من غير أن يهتم بسؤالي. بعدها أقلنا إلى الفندق وقال أنه سيلتقينا صباح اليوم التالي. في الخارج كانت هناك عتمة وكان هناك ثلج ولم تتعد الساعة الخامسة مساءا. خرجت من الفندق وحدي وفي ذهني أمر واحد: البحث عن صديقي القديم. على الأقل يمكننا استئناف حديثنا عن قصيدة النثر. صرت أدوس الثلج واقرأ أسماء الشوارع. لابد أن يكون صديقي مقيما قريبا من الجامعة. كنت أريد أن أخبره أنني صرت مثله مولعا بأشعار بيسوا وان انسي الحاج صار صديقي وجبرا ابراهيم جبرا احتفى بي يوم وضع كلمتي عنه على الغلاف الأخير لكتابه (شارع الاميرات). صرت أسرع في مشيي وأنا أرتب الحكايات. ياه مضى زمن طويل منذ أن التقينا آخر مرة. لابد أن يكون صديقي زكي قد مشى في هذه الطريق قبل سنوات. سأصفها له وسيقول لي انه كان يرتاد مع صديقته البار الذي يقع قرب مخزن الأغذية الكبير. سيقول لي انه نسي محفظة نقوده ذات مرة في محطة الميترو القريبة من حديقة الحيوان وحين عاد إليها بعد نصف ساعة وجدها في مكانها. بلد آمن. كان الثلج يهطل خفيفا، ولم أكن قد بلغت هدفي، حين سمعت صوت شبيهي وهو يصرخ بي ساخرا: ”أيعقل أن تكون متحجرا إلى هذا الحد؟ ذاكرتك يابسة. صديقك التي تذهب الآن باحثا عنه كان قد مات عام 1983 في الحرب من غير أن تسنح لك فرصة رؤيته. يومها كنت سعيدا ولم تكن تصدق الأخبار الحزينة. انت تبحث في هلسنكي عن شخص غادرها منذ اكثر من عشرين سنة ليموت غريبا في بلاد هي الأخرى ليست بلاده“.

كان زكي قد مات في أيران قبل أكثر من عشرين سنة. ما الذي جعلني أبحث عنه في هلسنكي في ذلك النهار المعتم؟ ربما تكون طفلته وقد أصبحت امرأة واحدة من النساء الفنلنديات اللواتي رأيتهن في الساعات التي سبقت تفكيري في الذهاب إلى الجامعة بحثا عنه. ولو أني التقيتها الآن ماذا ينفع أن أخبرها ان والدها كان يوما ما بوصلتي الشعرية. لن تحل قصيدة النثر العربية محل صورة الوالد الذي اختفى أشقر الشعر، خفيفه في بلد لم تعرفه ولن تعرفه ابدا. ربما ستقول لي انه ذهب إلى الحرب لأنه يحب بلده. وهذا صحيح. كان زكي يحب العراق ولكنه كان يفكر بمصير قصيدة النصر أكثر مما كان يفكر بمصير العراق. لن أقول لها انه كان يحب قصيدة النثر أكثر من بلده. ستكرهني لا لأنها تعرفه أكثر مني، بل لأنه أبوها فقط. وهذا يكفي. الآن يخيل إلي أن من روى كل هذه هو شخص ثالث. ليس أنا. وليس الشخص الذي يشبهني يوم كنت شابا. قد يكون هو زكي نفسه وقد شعر أني فقدته إلى الأبد.

 

فاروق يوسف

تعريف بالكاتب: شاعر وناقد من العراق يقيم في السويد
جنسيته: عراقي

 

 

شاهد مقالات فاروق يوسف

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

هايلي: العمل على صفقة القرن يشارف على نهايته

News image

أعلنت مندوبة الولايات المتحدة الدائمة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، أن العمل على صياغة اتف...

دفعة جديدة من مقاتلات الجيل الخامس المتطورة الروسية "سو-57" تصل إلى حميميم

News image

أفادت وسائل إعلام ومصادر مطلعة، اليوم السبت، بأن طائرتين مقاتلتين روسيتين إضافيتين من الجيل الخ...

أنجاز للمغرب بانتخابه عضوا بمجلس السلم والأمن الافريقي

News image

اديس ابابا - انتخب المغرب الجمعة عضوا في مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الافريقي وفق...

ترامب يفرض "أكبر حزمة" من العقوبات على كوريا الشمالية

News image

قال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إنه سيفرض أكبر حزمة من العقوبات على الإطلاق على كور...

مجلس الأمن يؤجل التصويت على القرار الكويتي والسويدي في سوريا

News image

أرجأ مجلس الأمن الدولي التصويت على مشروع قرار بشأن هدنة إنسانية في سور...

زوما يستقيل من رئاسة جنوب أفريقياو انتخاب سيريل رامابوسا رئيسا جديدا

News image

أختير سيريل رامابوسا رئيسا لجمهورية جنوب إفريقيا بعد يوم واحد من اضطرار الرئيس جاكوب زوم...

نجاة وزير الداخلية المكسيكي بعد تحطم طائرة هليكوبتر كانت تقله

News image

تحطمت طائرة هليكوبتر عسكرية كانت تقل وزير الداخلية المكسيكي الفونسو نافاريتي وحاكم ولاية واهاكا الو...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

ماذا نتعلم من طلال بن أديبة؟

سامي قرّة | الأحد, 25 فبراير 2018

لا شك أن إعلان وزير التربية والتعليم العالي الدكتور صبري صيدم عن البدء بتوزيع قصة...

"طلال بن أديبة" والاعتماد على الذات

نزهة أبو غوش | الأحد, 25 فبراير 2018

الكتاب عبارة عن سيرة ذاتيّة عن حياة طلال أبو غزالة. كتبت السّيرة الكاتبة، أريج يون...

قراءة في ديوان توأم الرّوح

جميل السلحوت | الأحد, 25 فبراير 2018

عن دار الجندي للنّشر والتّوزيع في القدس صدر قبل أيّام ديوان الشّعر الأوّل للشّاعر الم...

رمزية ثوار الجزائر في الوجدان الشعبي العربي

نايف عبوش | الأحد, 25 فبراير 2018

تم تداول صور للمناضلة الجزائرية، جميلة بوحيرد، في وسائل التواصل الاجتماعي على الفيسبوك مؤخراً، منه...

باقة حبق للشاعرة ركاز فاعور بمناسبة اضاءتها شمعة جديدة

شاكر فريد حسن | الأحد, 25 فبراير 2018

أضاءت الصديقة الشاعرة والاعلامية ركاز فاعور شمعة جديدة في عمرها الممتد، الحافل بالعطاء والابداع الش...

ولو في الصين

د. حسن مدن | الأحد, 25 فبراير 2018

حين كان الأدباء والمثقفون العرب يقررون الهجرة من أوطانهم ضيقاً مما هي عليه من جهل...

هل نملك القدرة على إحياء تراث المهدي؟...

محمد الحنفي | الأحد, 25 فبراير 2018

تراث المهدي... تراث عظيم... تراث نضالي......

مع الرائد المسرحي … مـــارون نَقَّــــاش (1 ـ2)

د. علي عقلة عرسان

| السبت, 24 فبراير 2018

  هو “مارون بن الياس بن ميخائيل نقاش، ولد في صيدا – لبنان 9 شباط 1...

أساتذة الجامعات والانتماءات الفكرية

د. حسن حنفي

| السبت, 24 فبراير 2018

  أستاذ الجامعة ليس فقط حامل العلم لتلقينه للطلاب لحفظه وإعادته إليه في الامتحان، بل هو ...

طلال بن أديبة والقدوة الحسنة

هدى عثمان أبو غوش | الجمعة, 23 فبراير 2018

"طلال بن أديبة" قصة للأطفال للكاتبة الأُردنيّة أريج يونس في 39 صفحة لدار طلال أبو...

دلالة لفظ السياسة في اللغة العربية

عبدالعزيز عيادة الوكاع | الجمعة, 23 فبراير 2018

مصطلح السياسة يعني: حكم الدولة وادارتها. وقد توهم بعض الباحثين أن مصطلح السياسة ليس عرب...

شوق

شاكر فريد حسن | الجمعة, 23 فبراير 2018

اقتربي حبيبتي اشعليني بتنهيداتك...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم20558
mod_vvisit_counterالبارحة31298
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع20558
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي279565
mod_vvisit_counterهذا الشهر1092724
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1321188
mod_vvisit_counterكل الزوار51069375
حاليا يتواجد 3283 زوار  على الموقع