موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
مصر تُهدي العراق معجم الكلمات السومرية والأكدية في العربية ::التجــديد العــربي:: 13 مليار دولار لتحفيز الاقتصاد في أبوظبي ::التجــديد العــربي:: اتفاق مصري أثيوبي على تبني رؤية مشتركة حول سد النهضة ::التجــديد العــربي:: ترامب ينقلب على مجموعة السبع ويهدد حلفاءه برسوم جمركية جديدة ::التجــديد العــربي:: كيم وترامب يستعدان لقمة تاريخية في سنغافورة ::التجــديد العــربي:: الداخلية العراقية: حريق بمخزن لصناديق الاقتراع في بغداد ::التجــديد العــربي:: أزمة سوريا ونووي إيراني والتجارة الدولية أبرز بنود بيان شانغهاي ::التجــديد العــربي:: لقاء رباعي بين المملكة والامارات والكويت والاردن برعاية الملك سلمان في مكة ::التجــديد العــربي:: تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في كندا مشيرة أن كل من يدير ظهره لنتائج تلك القمة يظهر "تقلّبه وتناقضه" ::التجــديد العــربي:: روسيا والصين تبرمان جملة قياسية من اتفاقات الطاقة النووية ::التجــديد العــربي:: موسكو.. العثور على آثار ثمينة من القرن الـ 17 ::التجــديد العــربي:: بعثة الأخضر السعودي تصل إلى مدينة سانت بطرسبرغ الروسية استعداداً للمشاركة في المونديال ::التجــديد العــربي:: أسبانيا تختتم استعداداتها للمونديال بفوز صعب على تونس 1 / صفر ::التجــديد العــربي:: وصول المنتخب المصري إلى مدينة غروزني عاصمة جمهورية الشيشان في روسيا للمشاركة في المونديال ::التجــديد العــربي:: علماء يعلنون عن فوائد جديدة للقهوة! ::التجــديد العــربي:: فوائد البقدونس... كنز صحي متكامل! ::التجــديد العــربي:: إعادة التراث الثقافي المنهوب على طاولة اليونسكو ::التجــديد العــربي:: هل تناول بيضة واحدة يوميا يقلل مخاطر الإصابة بأمراض القلب؟ ::التجــديد العــربي:: 'كوسموتوفلكس' أول قزحية اصطناعية ::التجــديد العــربي:: مفوضية اللاجئين تحتاج 2.4 بليون دولار إضافية سنوياً ::التجــديد العــربي::

في وداع سنة أخرى من الفراق يدها على خدها ونهارها كان طويلا

إرسال إلى صديق طباعة PDF

“سنة وأعود”

الخبيرة بصوتي عرفت أني أكذب. لم تحرجني نظرتها. هناك وتر ناقص في الكمنجة. لقد قضت العمر وهي ترمم، تزيت وتدوزن تلك الأوتار حتى تركت

أثرا جارحا على أصابعها. نوع من نسوة يوسف الذاهبات إلى أقصى الشهقة. “لا بأس لتكن سنتين، ثلاثا...” لم تقلها. كان اللسان في واد لغوي آخر. كان المطر يتأمل غيمتها. كانت الريح هي الأخرى تنتظر عصفها. كان الحقل البعيد، حيث الأمهات المنتظرات منذ أور الثالثة ينصتن إليها. هناك خطأ ما في الكون يقع في تلك اللحظة العالقة بالهواء مثل راية. خطأ في البصيرة، فالمناخ لم يعد يحرص على خطواته. كان عليها أن تنسى أنها على وشك الفقدان. تمر العربات. صدى عجلاتها ينقب بحثا عن قدمين ضائعتين، قدمي الطفل الذاهب إلى المدرسة لتوه، قدمي العريس المنتشي بفتاته البغدادية ذات الشعر القصير، قدمي الشاعر النائم على دفتره الملقى بإهمال على منضدة المطبخ. باردة تلك الأقدام. لمَ يقال إذاً ان الحمى تأتي من القدمين؟ كان الصخب كله وقد هدأ يراقب النازحين. وقت قصير مر. كما لو أنها لم تعشه. كما لو أنها لم تتذوق زهرته وهي تشق طريقها إلى فمها. لم تطع يدها التي امتدت إلى خدها. ما الذي تفعله تلك اليد هناك؟ لمست أصابعها. عثرت على الوتر الناقص هناك. “كنت أكذب” لم أقلها. الجملة الوحيدة التي كانت لا تثق بها. الخديعة لها لسان.

“ستكون سعيدا”

من حقها ان تحتفظ لنفسها بحكايات لم تقع وقائعها بعد.

صدرها مليء بما لم يقله أحد بعد. لن تكون الخرائط نافعة حين يذهب الضوء بالعينين. سأحدثك عن ليلى، الفتاة ذات القبعة الحمراء. وكانت تعرف أني أكره اللون الأحمر. إذن لنمضي إلى النهر، بعد سيد عاشور بنخلتين هناك دفن جدك الكنز. يدها محرجة. لم تكن الدمعة مرئية. الدمعة هي الأخرى مثل الحكاية، فارغة في انتظار وقائع لم تقع بعد. “كان الشمر حقيقيا” التفت إليها فلم تعتذر. بعد سنوات اكتشفت بداهة الفكرة. فهي لم تقل لي “كان الشمر واقعيا”. هنالك فرق إذاً. أمد يدي إلى يدها فيرتجف الطائر. على الغصن يترك صيحته ويختفي.

“سنة وأعود”

“لقد وجدت ليلى الذئب نائما” تضحك بعمق لانها تكتشف الشعر في الكذبة. “حين أيقظته بدا غاضبا” لا تريده أن يأكل الفتاة البريئة فترسم لي دائرة في الهواء. “ابتعدي. قال لها الذئب. لا أريدك أن تتلصصي على أحلامي. وعاد إلى النوم” يومها قتل ابن الجيران قطتي فبكيتُ حتى نمتُ. ليلتها حلمت بالخبز، الرغيف يلتهمني فيما كانت تضربه بالعصا. في مراهقتي رأيت القمر على شكل رغيف وتذكرت ذلك الحلم. “لا تقصه على أحد ولكن صدق الرؤى” كنت أضع الكتاب فوق الكتاب لأبدو أكثر طولا. “أنت طويل بما يكفي لكي أضمك من غير أن انحني” كانت الدمعة هناك. لم أرها. تخيلتها على هيئة مكعب ثلج. “هناك في القطب سأكون رجل الثلج، سيكون أنفي أشبه بجزرة ورأسي مثل بصلة”.

“دثر نفسك” لم تقلها.

“لا بأس بسنة واحدة من الهواء”. كانت الحشرة قد تسللت إلى دمي. كانت الرمال قد ابتلعت الوقت كله وصارت الساعة من غير عقارب. أتكتكُ لكي يكون لفمي معنى. الغائب في حضرتها، الإمام الذي لا يُرتجى ظهوره، الوسادة التي ترك عليها القناع وجهه كنتُ. أتأمل الوقت. دقيقة مضت. دقيقتان. ولكنني لا أرى يدي. لقد تلاشت أجزاء كثيرة مني. كانت سلتها تمتلئ بالفواكه. “الخريف ليس لك” لم تقل “لعدوك”. “كان باب السماء مفتوحا” قالت لي بعد سنوات. كانت تقف قريبا من بيت الله. “أخيرا حظيت بلقائه” تصمتُ. “ولكن متى أحظى بلقائك؟” هذه المرة صمتُ أنا. شعرت بالحرج. “يا لحماقتي. نسيت أن الوقت لم يحن بعد. ولكن متى تنتهي السنة؟” ليس للبرد لسان. “سأنتظرك. انني لا أكذب” تذكرت حينها أنني قلت لها ذات يوم:

“سنة وأعود”

ولكن السنة صارت عشرا. ضَعُف بصري وتسلل الثلج إلى شعر رأسي وصارت ركبتي تؤلمني كلما أكثرت من المشي في الغابة وصرت أشتري الكتاب الذي أحبه مرتين وثلاثا من غير أن أعترف بأنني فقدت جزءا من ذاكرتي. استمع إلى باخ كما لو أنه يسترجع وقع خطواتي على سلم المدرسة. يجلس الطائر على ركبتي وهو يظنني تمثالا وحين أتحرك ينظر إلي باستفهام “ما الذي يحدث؟” هناك خطأ ما في الكون إذاً. لم ابرم اتفاقا مع الشيطان. لقد تركت غواياته كلها على الجسر وعبرت. سأكون كما كنتُ دائما. صالحا أنام على سرير الجدة التي تنتظر حفيدتها. صارت الناقة حكاية قديمة. “مثل ذئب” مَن قال ذلك؟

هل تصدقين أن أسوأ أيامي هي التي أقضيها في انتظار أن لا تنتهي السنة. لمَ كل هذا الوقت المضاف؟ يكفي أن نكون موجودين في اللحظة ذاتها. مَن قال ان اللحظة ذاتها تتكرر في مكانين؟ لا يحتاج المرء إلى ساعته حين تقوم الساعة. في تلك اللحظة حين وقفنا على الميزان كانت الغيوم لا تصدق أمطارها وكان المناخ يتساءل عن سر الأوكسجين الذي صار يأتي من جهة مجهولة. “يا منيتي ويا عيوني” هل تحتاج إلى منديل أبيض لكي تلوح به من وراء سياج الدار؟ لقد شفت عيناها في اللحظة التي توقعت فيها أن تبكي. لن تحرجني بدمعتها فانتظرتُ بكائي.

يحتاج المرء إلى أم لكي يكون أبا. ما هذا الاكتشاف العظيم!

بأية سنة. كانت الأقوام تتصيد الزمن بأصابعها. بأية ساعة. نظر شارلمان إلى وجه صديقه الرشيد فيما كانت الساعة البغدادية تلتهم الوقت. فجأة صار للعدو والصديق وقت واحد. في المرآة يرى المرء وجهه باعتباره وجه ضيف ليلته السابقة. لم يمر الوقت ثقيلا على أهل الكهف. تخيليني واحدا منهم. كنت ساهرا أنظر إلى الساعة في المطبخ. هي نفسها فلماذا يتحرك الوقت مثل شبح؟

قلت لك: “سنة واحدة وأعود”

سنتي لا تشبه سنتهم.

الوقت كان بغداديا وكان شارلمان يضع على رأسه تاج الفرنجة. يومها كنا اثنين. كانت الملائكة لا حصر لعددها وهي تحيطنا ببياضها. لنقتسم البياض. منه لك لتريني من خلاله، ومنه لي لكي أبقى لصيق خدك. هل قلت هذه آخر الدموع؟ ولكنني لم أر الدمعة. كانت البلاد تطلق طيورها من الاقفاص وكانت الحديقة السرية تفتح ابوابها للعابرين في لحظة غضة لا تتكرر. “أنت وانا” أيتها الزهرة. يا شجرة الآس. شظية المرآة. سلم الموسيقى. عين الثعلب. قطرة العنب. دوي الرصاصة. التفاتة غزال. ورقة خريف. ثنية ركبة. قوس قزح. أنا العب في المساحة التي تركتها فارغة. استمع إلى يوسف عمر وهو يغني “مات اللمنبجي داود واعلومه” وأدرك أن كل موت عراقي صار يخصنا. البغادلة (البغداديون) يبكون. فطومة ليست وحيدة في حزنها. ليس لديها مصباح أحمر. لقد كرهتُ اللون الأحمر لأن مريم الكردية قد ذبحت ديكا أمامي وهي تضحك.

علي أن أعترف الآن بأنني كنت كاذبا في لحظة القيامة تلك.

قبل ليلة صارت بلادي ماضيا. كنتُ ماضيا. زرعت شجرة الورد في شق بين حجرين وقلت سأنام من أجل ان تغمر السعادة الكون. ولكن الخطأ اعترضني. كنا اثنين. لا بل كنا واحدا. كنا صفرا. ومشينا مبتلين بمطر وهمي.

“سنة وأعود يا أمي”


 

فاروق يوسف

تعريف بالكاتب: شاعر وناقد من العراق يقيم في السويد
جنسيته: عراقي

 

 

شاهد مقالات فاروق يوسف

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

كيم وترامب يستعدان لقمة تاريخية في سنغافورة

News image

وصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون إلى سنغافورة أمس، عشي...

الداخلية العراقية: حريق بمخزن لصناديق الاقتراع في بغداد

News image

أعلنت وزارة الداخلية العراقية عن اندلاع النيران في مخزن لصناديق الاقتراع بمنطقة الرصافة في الع...

أزمة سوريا ونووي إيراني والتجارة الدولية أبرز بنود بيان شانغهاي

News image

أصدرت قمة منظمة شانغهاي للتعاون بيانا ختاميا اليوم الأحد وقعها قادة روسيا والصين وقيرغيزستان وكا...

لقاء رباعي بين المملكة والامارات والكويت والاردن برعاية الملك سلمان في مكة

News image

تستضيف #مكة المكرمة الأحد الاجتماع الرباعي الذي دعا إليه العاهل السعودي، #الملك_سلمان بن عبدالعزيز، وال...

تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في كندا مشيرة أن كل من يدير ظهره لنتائج تلك القمة يظهر "تقلّبه وتناقضه"

News image

أكدت الرئاسة الفرنسية تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في ...

بوتين: الأولوية لتعزيز القدرات النووية في تطوير القوات المسلحة الروسية

News image

صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن القدرة القتالية للجيش الروسي تعد ضمانا لحماية المصالح الر...

الناتو يجهز قوة تدخل سريع إضافية من 30 ألف جندي تحسبا لـ "هجوم روسي"

News image

يعتزم حلف الناتو زيادة استعداده تحسبا لـ هجوم من جانب روسيا"، بإنشاء قوة تدخل احت...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

ثقافة المجتمع والمتاجرة بالجسد

د. حسن حنفي

| السبت, 16 يونيو 2018

  بين الحين والآخر، نقرأ قصصاً حول بيع أعضاء بشرية بسبب الحاجة وضيق ذات اليد. ...

معهد إفريقيا في الشارقة

د. يوسف الحسن

| السبت, 16 يونيو 2018

  - استحضرت في الذاكرة، قاعة إفريقيا بالشارقة وأنا أقرأ بسعادة غامرة خبر تأسيس أول مر...

عجوز فى الأربعين

جميل مطر

| الخميس, 14 يونيو 2018

  جاء مكانها على يمينى فى الطائرة. لم تلفت انتباهى معظم الوقت الذى قضيناه معا فى...

بياضُ الرُّوح!

محمد جبر الحربي

| الخميس, 14 يونيو 2018

1. لعاصمةِ الخير مني الودادْ ولي، أنّها وردةٌ في الفؤادْ أغادرُها.. والرياضُ.. تعودُ   ف...

خمسة فناجين لاتيه

د. نيفين مسعد

| الخميس, 14 يونيو 2018

  الغربة شعور غير مريح بشكل عام لكن في هذه المناسبات بالذات تصير وطأة الغربة...

عيد الطعام العربي

محمد عارف

| الخميس, 14 يونيو 2018

  الطعام عيدٌ تُعيدُ لنا مباهجه وملذاته «نوال نصر الله»، عالمة أنثربولوجيا الطعام العراقية، و«ساره...

القُدس.. أوُرسَالِم..

د. علي عقلة عرسان

| الثلاثاء, 12 يونيو 2018

يا قُدْسَ.. صباحُ الخيرِ.. مساءُ الخيرْ، فأنتِ صُبحُنا والمَساءْ.. ضحْكُنا والبُكاءْ.   تميمةُ العربيِّ، ومحراب...

الدين والتنوير العقلاني والسياسي

د. السيد ولد أباه

| الثلاثاء, 12 يونيو 2018

  تساءلنا في مقالة الأسبوع الماضي عن طبيعة العلاقة بين ديناميكيات ثلاث عرفها المجتمع الغربي...

قصة قصيرة شدوا الأحزمة

هناء عبيد

| الاثنين, 11 يونيو 2018

وبخت زوجتي هذا المساء. كيف لها أن تطعمنا قليل من الجرجير فقط في وجبتنا...

الثقافة البديلة.. وتجديد الفكر

د. حسن حنفي

| السبت, 9 يونيو 2018

  في الآونة الأخيرة، جرى البحث في الإعلام بأنواعه ليس فقط عن الثقافة في ذاتها ...

طفلة فى الأربعين

جميل مطر

| الأربعاء, 6 يونيو 2018

  عادت المضيفة مع مضيفة ثانية لإخلاء المكان من صحون الطعام وكؤوس الماء والمشروبات الأخرى...

المُزْنُ الأولى

محمد جبر الحربي

| الأربعاء, 6 يونيو 2018

ما أجملَها ما أجملَ فِطْرتَها كالمزْنِ الأولى إذْ فاضتْ فاضَ الشِّعْبُ   وفاضَ الشعرُ بحضرتِ...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم2122
mod_vvisit_counterالبارحة34127
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع63723
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي195543
mod_vvisit_counterهذا الشهر544112
mod_vvisit_counterالشهر الماضي846272
mod_vvisit_counterكل الزوار54556128
حاليا يتواجد 2385 زوار  على الموقع