موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
ثقافة الدمام تحتفي بجماليات الفنون والنحت ::التجــديد العــربي:: وجبات العشاء المتأخرة "تهدد" حياتك! ::التجــديد العــربي:: قمة البشير - السيسي تمهّد لتسهيل التجارة وتنقل الأفراد ::التجــديد العــربي:: شعلة دورة الألعاب الآسيوية تصل إندونيسيا ::التجــديد العــربي:: 80 بليون دولار قيمة متوقعة للتبادل التجاري بين الإمارات والصين ::التجــديد العــربي:: معرض فارنبره الجوي يعلن عقد صفقات شراء بقيمة 192 مليار دولار ::التجــديد العــربي:: 2.7 بليون دولار حجم التبادل التجاري بين مصر وروسيا في 5 أشهر ::التجــديد العــربي:: الجيش السوري يحرر سلسلة من القرى والتلال بين درعا والقنيطرة ::التجــديد العــربي:: ماتيس يؤيد إعفاء بعض الدول من عقوبات إذا اشترت أسلحة روسية ::التجــديد العــربي:: إستشهاد 4 فلسطينيين بقصف للاحتلال في قطاع غزة ::التجــديد العــربي:: الرئاسة الفلسطينية تدين إقرار الكنيست لما يسمى بقانون «الدولة القومية اليهودية» ::التجــديد العــربي:: الامارات والصين تتفقان على تأسيس شراكة استراتيجية كاملة ::التجــديد العــربي:: السعودية ترفض قانون "الدولة القومية للشعب اليهودي" ::التجــديد العــربي:: ترامب يدعو بوتين لزيارة واشنطن في الخريف ::التجــديد العــربي:: «النهضة» التونسية تطالب الشاهد بعدم الترشح للانتخابات الرئاسية المقرر تنظيمها العام المقبل ::التجــديد العــربي:: السيسي يتحدث عن "نقلة كبيرة" لمصر في عام 2020 ::التجــديد العــربي:: ترامب: الناتو أصبح أقوى بجهودي فقط ولقائي مع بوتين أفضل من قمة الناتو ويصف القمة بأنها "ناجحة ورائعة" ::التجــديد العــربي:: وزارة الصحة العراقية: 8 قتلى و56 مصابا بين المدنيين منذ بداية الاحتجاجات ::التجــديد العــربي:: مصر: ضبط عصابة تهريب آثار بحوزتها 484 قطعة أثرية ::التجــديد العــربي:: مجلس الأمن: نتائج قمة بوتين-ترامب قد تزيل الخلافات ضمن المجلس حول سوريا ::التجــديد العــربي::

كلما نظرت إلى امرأة قلت: "سأحبها في وقت لاحق"

إرسال إلى صديق طباعة PDF

حكاية رجل يفتح اقواسا

 

التقيت في برلين رجلا مولعا بفتح الأقواس أثناء الحديث. كان كلما فتح قوسا يرفع يديه ويحرك أربعة أصابع، من كل يد أصبعان. وبسبب كثرة الأقواس التي فتحت وظلت فارغة فقد شرد ذهني عن الكلام الذي كان ذلك الرجل يقوله. فكرت في نفسي ربما تكون هذه هي غايته. أن يوقع بي قبل أن أفهم منه شيئا. أن أذهب إلى اللحظات الصامتة من غير أن تتاح لي فرصة التساؤل. ربما كان قصده أن يوهمني بان هناك مناطق لا يزال فيها الكلام مؤجلا. كان بعد كل قوس يفتحه ويغلقه لا ينتظر مني سوى هزة رأس ليستأنف جملته الطويلة. وهكذا ومن غير أن أدري، بعد قوس، قوسين، ثلاثة وجدتني محروسا من الجهتين بأقواس عديدة لا يمكنني أن أتخطاها. أما هو، فقد كان يقف خارج الأقواس التي يلقيها وراءه مثلما يفعل الصياد حين يترك فخاخه في انتظار الفريسة.

 

كان الرجل نوعا من ساحر وكان ما يفعله نوعا من الفن.

الحيلة عينها التي جربها الفنانون عبر العصور. من فناني الكهوف حتى فناني المفاهيم كانت تتمثل في الرغبة في دفع المشاهد إلى مناطق بصرية يائسة تحتدم. حين يطبق المشاهد عينيه مضطرا تأخذ اللعبة مسارات أخرى. يمكن لنا دائما أن نتخيل أننا كنا مخدوعين. ما نخرج به منتصرين هو في حقيقته ليس سوى فقاعات الصابون التي تعمي العيون. لذلك فان أية عودة إلى عمل فني أسرنا من قبل ما هي إلا بداية جديدة في النظر إلى ذلك العمل. ما بقي من ذلك العمل في الذاكرة هو خيط دخان. نحن نستأنف علاقتنا بالعمل الفني الذي سبق لنا وأن رأيناه في كل محاولة نظر جديدة من لحظة صفر. ومع أنني لا أحب زيارة المتاحف، فقد كنت أجد نفسي مضطرا أحيانا إلى الدخول إلى متحف ما لرؤية عمل فني بعينه. لا لأنني لم أر ذلك العمل من قبل، بل لأني أدرك ان حواري مع ذلك العمل قد انتهى من قبل إلى خيال جمالي ناقص. مثال ذلك ما حدث لي حين عرفت ان لسيزان مستحمات في الناشيونال غاليري بلندن.

اعتقد ان ما نقوم به في هذا المجال لا علاقة له بفكرة العودة إلى عمل فني نحبه. ففي الطريق إلى العمل الفني الحقيقي هناك فخ دائما. يفضل الكثيرون الوقوع في ذلك الفخ الذي يحضر على هيأة فكرة ذهنية ميسرة، متعة بصرية ضاربة، نغم ملح يتكرر مثل جملة موسيقية متأنية. حينها ننسى ما تبقى من الطريق لنكتفي بالجلوس في تلك الاستراحة ونحن على يقين من أننا قد وصلنا إلى الهدف. ذلك اليقين هو في حقيقته محاولة للهرب من الاستمرار في المشي في طريق قد لا تؤدي. شعورنا بالعجز تعبر عنه جملة مترددة: "رأيت ذلك العمل من قبل، غير أنني لم أركز عليه. كان هناك الكثير من الأعمال التي تستحق أن يراها المرء". ولطالما شعرت بالندم لأنني لم أقف طويلا أمام عدد من الأعمال الفنية.

شعرت ذات مرة بلسعة من (فيدوفا) وأنا أغادر أحد المتاحف. حاولت أن التفت، غير أني كنت متعبا. يقول المرء لنفسه: "سأعود إليه" غير أنه يعرف أنه يبتكر ذريعة ليس إلا. لقد تعلمت أن أشتري قطعة الثياب التي تعجبني ما أن أعثر عليها. اما حين أقول لنفسي بتردد: "سأعود إليها" فان ذلك يعني انني سأغادر البلد من غير أن تكون معي تلك القطعة. بالنسبة للمسافر فان هناك دائما شوارع وساحات وأفنية وفضاءات ومطاعم ومقاهي ومحطات وقاعات ومتاحف أخرى. لن تكون العودة إلى المكان نفسه مسلية. كما أن علينا أن لا ننسى أننا ننسى.


ما أن أجلس على مقعدي في الطائرة حتى أشعر بالندم. لقد فتحت الكثير من الأقواس وظلت المسافة التي تفصل بين القوس والقوس الذي يقابله فارغة. لقد خدعت نفسي، حين صرت أشير إليها بأربعة أصابع في محاولة مني لتهدئتها. كيف يمكنني أن أغفر لنفسي مثلا أني وقفت مرتبكا أمام (فتيات افنيون) لبيكاسو مثل رجل هبط لتوه من سيارة آجرة باحثا عن فندق يقيم فيه أصدقاؤه؟ لقد تكرر ذلك الأمر مع بيكابيا وهانس آرب وديلوني وبولوك وروشنبرغ ووليام دي كوننغ وشاكر حسن ولوكوربوزيه وماكس ارنست وبوسان وكرافاجيو وديغا وغويا. وحده فنسنت فان غوخ لم ينله ذلك الحيف. كنت أدخل إلى غرفته (في كل مكان) وأنا أعرف أن صلاتي ستكون طويلة.


"اشبع من فنسنت يا قلبي"

النظر إلى رسوم فنسنت بالنسبة لي مثل الكتابة. مثل النظر إلى امرأة أحبها. مثل العودة إلى العراق في الحلم. من أجل كل ذلك احتاج إلى وقت لا علاقة له بالساعة التي في معصمي ولا بالساعة التي على جدار المطبخ ولا حتى بالساعة التي أهداها هارون الرشيد إلى شارلمان الفرنسي. مع فنسنت يكون المرء في مأمن من الزمن. في الميتافيزيقيا لا يحتاج المرء إلى أن يفتح قوسا ويغلقه. يقنعك فنسنت برداءة المناخ في الخارج فيأخذك إلى غرفته في آرل. يلذ لك أن تمثل دور بول غوغان. طبعا لن تكون خلاسيات غوغان في متناول يديك. ولن يطلق أحد الرصاص عليك. ولكنك ستكون الصديق المثالي. لن يخدعك فنسنت. سيجلب لك من المقهى التي رسمها كاسا من النبيذ الأحمر. "بوردو" تبتسم فقد هيأت حالك. حقيبتك مليئة بالقناني. لن يرفع فنسنت يديه ليفتح اقواسا. حياته نفسها كانت ذلك المكان الصامت الذي لا يحتاج فيه المرء إلى الكلمات. يبتسم فنسنت لأنك تعرفه. لو لم ينتحر لكان قد رسمك مثلما فعل مع الدكتور هاشيت.

بالنسبة لي فان رسوم فنسنت تخلو من الفخاخ. كل لوحة هي بئر يسقط فيه المرء ولا يخرج. ما من يوسف يا أبي. إذاً يحتاج المرء إلى حيوات كثيرة لكي يتابع فنسنت. ذلك الساحر الذي لم يفتح قوسا في حياته. لم يرمم جثث الكلام بل اخترع لغة جديدة. حيلته في الرسم كانت يابانية، غير أن اليابان كلها، بعظمة ثقافتها لا يمكن أن تهب طبيبا بالرسم مثله. يوما ما سيكتشف الأطباء النفسانيون علاجا لمرضاهم بفن فنسنت. هل الحاجة إلى فن غوخ مرضية؟ لا أقصد ذلك، وإن كنا بطريقة أو بأخرى جميعا مرضى. يشعر المرء وهو يقف أمام رسوم فنسنت بأنه تأخر في اكتشاف مرضه.

لو لم يفتح صاحبي أقواسه لي في برلين لما اكتشفت ان عظمة فنسنت تكمن في أنه لا يفتح قوسا. سألجأ إليه في كل مرة التقيه فيها لأنظف بنظراته المسافة التي تقع بين قوسين.

سأصدق أن فنسنت لم ينتحر يأساً. ذلك لان رسومه صارت تنقذ الآلاف من البشر يوميا من الانتحار. ستكون لدى كل واحد من زواره نسخة منه. ستمر حكاية أذنه المقطوعة كما لو أنها جزء من خرافة. لا يحتاج فنسنت إلى ذلك الرجل العاشق الذي أهدى عشيقته أذنه لكي يكون موجودا بقوة في تاريخ العاطفة. هي واحدة من خرافاتنا. رسومه مشبعة بالحياة، بما يكفي للقفز على كل الأقواس المتخيلة. أذنه المقطوعة هي قوس يمكن القفز عليه. مر فنسنت نفسه بالطريق الضيقة التي نمر بها، ولأنه لم يجد أحدا فقد ظن أن مهمته قد انتهت. لذلك قضى منتحرا.


"أيها الموت أهبك جسدي"

لو كان فنسنت رجلا يجيد فتح الأقواس لكان شبيها بذلك الرجل الذي التقيته في مطعم ببرلين. أربعة أصابع في الهواء وتكون الكذبة كلها حاضرة.

 

فاروق يوسف

تعريف بالكاتب: شاعر وناقد من العراق يقيم في السويد
جنسيته: عراقي

 

 

شاهد مقالات فاروق يوسف

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

إستشهاد 4 فلسطينيين بقصف للاحتلال في قطاع غزة

News image

أستشهد أربعة فلسطينيين وأصيب العشرات خلال قصف لجيش الإحتلال على عدة مواقع على قطاع غزة...

الرئاسة الفلسطينية تدين إقرار الكنيست لما يسمى بقانون «الدولة القومية اليهودية»

News image

رام الله - دانت الرئاسة الفلسطينية، إقرار الكنيست الإسرائيلي لما يسمى بقانون "الدولة القومية الي...

الامارات والصين تتفقان على تأسيس شراكة استراتيجية كاملة

News image

اتفقت الامارات اليوم (السبت) مع الصين على «تأسيس علاقات شراكة استراتيجية شاملة» بين البلدين، في ...

السعودية ترفض قانون "الدولة القومية للشعب اليهودي"

News image

أكد مصدر مسؤول في وزارة الخارجية، رفض المملكة واستنكارها لإقرار الكنيست االقانون المسمى «الدولة الق...

ترامب يدعو بوتين لزيارة واشنطن في الخريف

News image

دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، نظيره الروسي فلاديمير بوتين، لزيارة الولايات المتحدة في الخريف، بحس...

السيسي يتحدث عن "نقلة كبيرة" لمصر في عام 2020

News image

كشف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عما ستشهده مصر في عام 2020، مشيرا إلى أن ...

ترامب: الناتو أصبح أقوى بجهودي فقط ولقائي مع بوتين أفضل من قمة الناتو ويصف القمة بأنها "ناجحة ورائعة"

News image

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه "قد" يكون قادرا على سحب بلاده من حلف الن...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

أزمة كِتاب أم كُتّاب؟

د. حسن حنفي

| السبت, 21 يوليو 2018

  توالت الأزمات في العالم العربي وتشعبت، وأصبح كل شيء في أزمة: السياسة والاقتصاد والمجت...

بين النهوض والتخصص العلميين

د. توفيق السيف

| الأربعاء, 18 يوليو 2018

  الروائي المعروف عبد الله بن بخيت خصص مقاله هذا الأسبوع لنقد ما اعتبره إفراطا...

رحيل «شيخ المؤرخين»

جعفر الشايب

| الثلاثاء, 17 يوليو 2018

  فقد الوطن الأسبوع الماضي علما من أعلام الثقافة والأدب والتاريخ في محافظة الأحساء هو الم...

حقوق الإنسان.. من فكرةٍ إلى إيديولوجيا

د. عبدالاله بلقزيز

| الاثنين, 9 يوليو 2018

  بدأت حقوق الإنسان فكرةً، في التاريخ الحديث، وانتهت إلى إيديولوجيا لم تَسْلَم من هوْل ن...

ما اجتمعت جميلة وجميل إلا وثالثهما جميل

جميل مطر

| السبت, 7 يوليو 2018

  أكاديمى كبير كتب يعلق معجبا بكتابات سوزان سونتاج وأفكارها ولكنه ختم تعليقه بوصفه لها وه...

مِشْيَةٌ وثباتْ..!

محمد جبر الحربي

| السبت, 7 يوليو 2018

1. تعالَى الصَّباحُ فهاتي الدِّلالْ ومرِّي بها مُرَّةً يا دَلالْ فما كلُّ صبحٍ كما نش...

حكاية غزالة

د. نيفين مسعد

| السبت, 7 يوليو 2018

  هذه قصة حقيقية عن غزالة كانت تعيش فى بلاد تكثر فيها الغابات، بلاد تأخذ ف...

“شارلي شابلن ” بعد أن أصبح لا يطيق الصمت !

د. هاشم عبود الموسوي

| السبت, 7 يوليو 2018

ما الذي فعله ، إليكم قصته الديكتاتور العظيم (1940) The Great Dictator   إن ظاهرة ...

وردة إيكو ووردة براديسلافا

د. حسن مدن | الجمعة, 6 يوليو 2018

  ينصرف الانتباه حين نقرأ، أو نسمع عنوان رواية أمبرتو إيكو «بندول فوكو»، نحو المفكر...

الرأي الآخر

سعدي العنيزي | الجمعة, 6 يوليو 2018

  يقول افلاطون ان الرأي حالة بين الظن وبين اليقين، فهو، أي الرأي، لم يصل بع...

واقعنا من الشعر العربي القديم

د. عبدالعزيز المقالح

| الجمعة, 6 يوليو 2018

  ليس في الشعر العربي وحده ما يستحق إعادة القراءة والتأمل في المعاني الثواني التي أ...

مونيه إلى الأبد

فاروق يوسف

| الخميس, 5 يوليو 2018

غالبا ما يُسلط الضوء على لوحات الرسام الفرنسي كلود مونيه (1840- 1926) كبيرة الحجم الت...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم24140
mod_vvisit_counterالبارحة31552
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع24140
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي295277
mod_vvisit_counterهذا الشهر683239
mod_vvisit_counterالشهر الماضي904463
mod_vvisit_counterكل الزوار55599718
حاليا يتواجد 2462 زوار  على الموقع