موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
مصر تُهدي العراق معجم الكلمات السومرية والأكدية في العربية ::التجــديد العــربي:: 13 مليار دولار لتحفيز الاقتصاد في أبوظبي ::التجــديد العــربي:: اتفاق مصري أثيوبي على تبني رؤية مشتركة حول سد النهضة ::التجــديد العــربي:: ترامب ينقلب على مجموعة السبع ويهدد حلفاءه برسوم جمركية جديدة ::التجــديد العــربي:: كيم وترامب يستعدان لقمة تاريخية في سنغافورة ::التجــديد العــربي:: الداخلية العراقية: حريق بمخزن لصناديق الاقتراع في بغداد ::التجــديد العــربي:: أزمة سوريا ونووي إيراني والتجارة الدولية أبرز بنود بيان شانغهاي ::التجــديد العــربي:: لقاء رباعي بين المملكة والامارات والكويت والاردن برعاية الملك سلمان في مكة ::التجــديد العــربي:: تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في كندا مشيرة أن كل من يدير ظهره لنتائج تلك القمة يظهر "تقلّبه وتناقضه" ::التجــديد العــربي:: روسيا والصين تبرمان جملة قياسية من اتفاقات الطاقة النووية ::التجــديد العــربي:: موسكو.. العثور على آثار ثمينة من القرن الـ 17 ::التجــديد العــربي:: بعثة الأخضر السعودي تصل إلى مدينة سانت بطرسبرغ الروسية استعداداً للمشاركة في المونديال ::التجــديد العــربي:: أسبانيا تختتم استعداداتها للمونديال بفوز صعب على تونس 1 / صفر ::التجــديد العــربي:: وصول المنتخب المصري إلى مدينة غروزني عاصمة جمهورية الشيشان في روسيا للمشاركة في المونديال ::التجــديد العــربي:: علماء يعلنون عن فوائد جديدة للقهوة! ::التجــديد العــربي:: فوائد البقدونس... كنز صحي متكامل! ::التجــديد العــربي:: إعادة التراث الثقافي المنهوب على طاولة اليونسكو ::التجــديد العــربي:: هل تناول بيضة واحدة يوميا يقلل مخاطر الإصابة بأمراض القلب؟ ::التجــديد العــربي:: 'كوسموتوفلكس' أول قزحية اصطناعية ::التجــديد العــربي:: مفوضية اللاجئين تحتاج 2.4 بليون دولار إضافية سنوياً ::التجــديد العــربي::

بويز الواقع يقلدك: بحثا عن النص المفقود في لحظة القطيعة

إرسال إلى صديق طباعة PDF

حين تلتقي يوزف بويز من جديد لا يخامرك شك في أنك تلتقي شخصا تعرفت عليه من قبل. بل إن فكرة (الشخص نفسه) لن تكون موجودة.

فما من شخص، حسب بويز يعيد انتاج نفسه أو يمكنه أن يكون انعكاسا مرآتيا لتجاربه السابقة.

هناك دائما الشخص الذي لا نعرفه، ولم يسبق لنا التعرف عليه ولا يمكنه سوى أن يكون مبتدئا.

حتى بدلته الرمادية بدت لي جديدة. ليست هي وإن بدت هذه أكثر عتقا من تلك التي رأيتها في التيت بريتان بلندن. ولكن قبل كل شيء أجد أن علي أن اعترف أنني لم أذهب إلى برلين بحثا عن بويز. فانا أعرف ان كل محاولة للبحث عنه ستبوء بالفشل. ذلك لان بويز هو من الاشخاص الذين يحضرون بمحض ارادتهم النقية أو بالصدفة. لا يمكن استحضاره أو استعادته إلا عن طريق التخيل الهاذي. حتى صورته الفوتوغرافيه التي رأيتها معلقة على جدار في احدى قاعات أوغست شتراسه والتي سبق لي أن تأملتها مئات المرات بدت لي جديدة. قلت لزوجتي: "يكاد أن يشبهه. بل هو هذه المرة أيضا". ابتسمت مديرة القاعة حين استمعت إلى جملتي القلقة ومدت يدها بدليل المعرض لشخص غامض، ينبغي احاطته بالتقدير لا لشيء إلا لأنه تعرف على بويز، الذي صار ايقونة ألمانية معاصرة. ألا يمكننا والحالة هذه الحديث عن اسطورة بويز؟ إنه الشخص الذي جعل من تدمير عصور من الفن هدفا لحياته. الفنان الذي لم تأسره التعبيرية مثلما فعلت (لا تزال) بالاف الفنانين الألمان. عصر بويز لا يزال في انتظارنا. هذا ما تقوله أوضاع الفن في مختلف انحاء العالم، حيث لم تعد يد الفنان على ثقة من خيالها. لقد قدم بويز الفكرة باعتبارها حقيقة مثالية على أي نشاط مجاور. لا الأشكال ولا التقنيات ولا المواد ولا حتى المعاني لتحظى بشيء من الاهتمام. الفكرة هي صاحبة كل الكرم الباذخ الذي كان بويز يطوق عالمنا به. الفكرة هي الجذر الذي استمد منه بويز هوية فن سيكون دائما موضع التباس. وهو المفهوم الذي سيغير في ما بعد مزاج عصرنا الثقافي.

في كل عمل من أعماله هناك نص مفقود. من غير ذلك النص تأخذ الأمور منحى عبثيا. "كان بويز يلهو ليكون بطلا" تلك صفعة لمريديه وهم كثر في زماننا. لقد طُرد الرجل من الجامعة لأنه أساء لمهنة التدريس وخرب المفاهيم الفنية وانحرف بالطلبة. فهل كان سلوكه يحتمل أي نوع من التسلية؟ تبدو أعماله أكثر صرامة من أن تتقبل ابتسامة طارئة. ولكن ما الذي تفعله هذه الاعمال في متحف هامبورغر بانهوف الواقع في جادة (الت ياكوب) ببرلين؟ في كل الأحوال يمكنني القول ان بويز لا يود الانتماء إلى مؤسسة فنية (اية مؤسسة) إلا إذا كان ميتا. وهو ميت منذ ربع قرن تماما (حدث ذلك عام 1986). شخص من نوعه لا يمكنه أن يعد دخول أعماله إلى المتاحف انتصارا. هو عدو لكل ما هو ثابت ومستقر ومتكرر ومنهجي (وجميل ايضا). ولكن تركته الكبيرة في مجتمعات تحترم الارث الفني لابد أن تنال رعاية من نوع خاص. وهذا ما فعلته ألمانيا مزهوة بابنها المتمرد والضال الذي صار بالنسبة لآلاف الفنانين حول العالم معلما، تتعسر كل محاولة لتخطيه. ولان بويز كان قد وزع نشاطه بين أنواع فنية عديدة (الانشاء والتركيب والتجهيز وفن الفيديو والاداء الجسدي وفن المفاهيم وفن الحدث والفوتو وفن الارض والقاء المحاضرات) فقد صار ملهما في اتجاهات عديدة. غير أن دعوته وسعيه المباشر لالغاء القيم الفنية التقليدية احتلا موضع الجوهر في كل بحث فني جديد. بالنسبة للكثيرين فان بويز لا يُمس. اكتسبت اسطورته قدرا لافتا من القداسة مع مضي الوقت، حيث بدأت فنون ما بعد الحداثة تُكرس باعتبارها خلاصا روحيا ومادة بصرية في عصر يُعاد تعريف هويته كل لحظة.

لقد تثاقلت خطواتي وأنا أقترب من القاعات التي خُصصت لأعمال بويز في متحف هامبورغر بانهوف. بعد أندي وارهول، بعد انسليم كيفر، بعد سي تومبلي، بعد روبرت روشنبرغ حلت لحظة القطيعة. "لا التاريخ يشفع ولا المعرفة تنفع" قلت لنفسي وأنا القي نظرة على عمل بويز الأول الذي احتل قاعة بكاملها، وكان ذلك العمل النقيض الفاضح لأناقتها المبنية على تحسس رياضي. كتل من الحجر ملقاة بصمت على الأرض. في القاعات الأخرى عُرضت صناديقه الزجاجية وحقائبه وكتله المستلة من مواد مختلفة والواحه السوداء فيما كانت الشاشات تعرض أفلامه. ولأني رأيت أعمالا كثيرة من بويز فقد أدهشني شعور عاطفي غريب تسلل إلي وأنا أسعى إلى الاجابة على سؤال من نوع: "ما الذي يفعله الفن بنا؟" ربما لان بويز لا يُرى مرتين كان علي أن أحتاط بقدر هائل من النسيان لكي أرى بشكل أفضل. لم يكن نافعا لي أن أؤكد لنفسي أني قد رأيت هذه الأعمال من قبل. "لا لم أرها" قلت بعناد ومضيت إلى الدرس كمن يغفو على كراسته المدرسية حالما بسطورها. معجزة هذا الفنان تكمن في ان أعماله لا تقول الشيء نفسه دائما. شيء عظيم منها يظل مرتبطا بما لم نره منها. حتى ونحن نقف قريبا منها نشعر أن هناك مسافة تفصلنا عنها، هي أشبه بتلك المسافة التي تفصلنا عن ذواتنا. كانت قيثارته الحجرية قد ذكرتني بالبيانو الثقيل الذي صنعه من الحجر. ولأنه وضع تلك القيثارة في وضع مائل داخل صندوق زجاجي فقد شعرت بخفتها. سمعته يغني. بويز الحكاء لا يمل من رواية سيرته، حتى لو كان المستمع عبارة عن أرنب ميت. كل عمل من بويز هو حكاية. ولكن الحكاية وحدها لا تكفي لاختصار ما فعله بويز.


"بويز ميت والفن يطعن في السن"

سنكون خرافيين دائما. مع الفن ومثله مع الحياة بالقوة نفسها. هذه الاعمال يمكن أن يجدها المرء في الشارع ولا يلتفت إليها. فهي ليست مقتطعة من مادة الوهم التي يتغذى عليها الفن. الفن شيء وفن بويز شيء آخر. لقد قرر الألماني المتمرد في لحظة عصف الهامي أن يصدق ان الواقع هو الفن، ولكن ذلك الواقع لن يكون مصنوعا عن طريق الفن، بل مكتفيا بقدرته الذاتية على التخيل. ولن يكون الفن في هذه الحالة وسيطا، بل جوهر وجود. في حالة بويز لا يحتاج الفن إلى الكذب ولن يكون هدفه أن يدعو الألم إلى حفلة جمال خالص. أنا هنا أكتب بالانابة عن بويز. كما قلت هناك دائما في اعمال بويز نص مفقود. يمكننا أن ننشئ قارات من التأويل من غير أن نصل إلى اليابسة. يخرجنا فن بويز من حياتنا ليلقي بنا في سوء فهم واقعي. سنكون مستائين معه ونحن نتساءل بحسرة "أين الجمال؟" وهو سؤال تركه بويز خلف ظهره. يوما ما سنكتشف أن سؤالنا يخون الحقيقة. المتاحف هي الأخرى تخون الحقيقة. يستحق فن بويز شيئا آخر، غير أن يكون مادة متحفية. لقد اخترع بويز (معه جماعة فلوكسس عام 1964) فنا يتشبه بالحياة من غير أن يقلدها. وهو الفن الذي صرنا نحيله إلى لحظة القطيعة مع حداثة لم يعد في إمكانها أن تخلص إلى الحقيقة. لقد انتقلنا إلى دروب ما بعد الحداثة فيما كانت حواسنا تفكر حداثويا. ألهذا يظل فن بويز عصيا؟ لا يزال مزعجا بالرغم من بساطته. حين قررت الهروب منه رأيت احدهم وهو يقفز بين أحجاره فقررت أن اقلده. بويز لقد سقطت ظلال قدمي على أحجارك. امتزج شيء مني بفنك.


 

فاروق يوسف

تعريف بالكاتب: شاعر وناقد من العراق يقيم في السويد
جنسيته: عراقي

 

 

شاهد مقالات فاروق يوسف

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

كيم وترامب يستعدان لقمة تاريخية في سنغافورة

News image

وصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون إلى سنغافورة أمس، عشي...

الداخلية العراقية: حريق بمخزن لصناديق الاقتراع في بغداد

News image

أعلنت وزارة الداخلية العراقية عن اندلاع النيران في مخزن لصناديق الاقتراع بمنطقة الرصافة في الع...

أزمة سوريا ونووي إيراني والتجارة الدولية أبرز بنود بيان شانغهاي

News image

أصدرت قمة منظمة شانغهاي للتعاون بيانا ختاميا اليوم الأحد وقعها قادة روسيا والصين وقيرغيزستان وكا...

لقاء رباعي بين المملكة والامارات والكويت والاردن برعاية الملك سلمان في مكة

News image

تستضيف #مكة المكرمة الأحد الاجتماع الرباعي الذي دعا إليه العاهل السعودي، #الملك_سلمان بن عبدالعزيز، وال...

تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في كندا مشيرة أن كل من يدير ظهره لنتائج تلك القمة يظهر "تقلّبه وتناقضه"

News image

أكدت الرئاسة الفرنسية تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في ...

بوتين: الأولوية لتعزيز القدرات النووية في تطوير القوات المسلحة الروسية

News image

صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن القدرة القتالية للجيش الروسي تعد ضمانا لحماية المصالح الر...

الناتو يجهز قوة تدخل سريع إضافية من 30 ألف جندي تحسبا لـ "هجوم روسي"

News image

يعتزم حلف الناتو زيادة استعداده تحسبا لـ هجوم من جانب روسيا"، بإنشاء قوة تدخل احت...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

ثقافة المجتمع والمتاجرة بالجسد

د. حسن حنفي

| السبت, 16 يونيو 2018

  بين الحين والآخر، نقرأ قصصاً حول بيع أعضاء بشرية بسبب الحاجة وضيق ذات اليد. ...

معهد إفريقيا في الشارقة

د. يوسف الحسن

| السبت, 16 يونيو 2018

  - استحضرت في الذاكرة، قاعة إفريقيا بالشارقة وأنا أقرأ بسعادة غامرة خبر تأسيس أول مر...

عجوز فى الأربعين

جميل مطر

| الخميس, 14 يونيو 2018

  جاء مكانها على يمينى فى الطائرة. لم تلفت انتباهى معظم الوقت الذى قضيناه معا فى...

بياضُ الرُّوح!

محمد جبر الحربي

| الخميس, 14 يونيو 2018

1. لعاصمةِ الخير مني الودادْ ولي، أنّها وردةٌ في الفؤادْ أغادرُها.. والرياضُ.. تعودُ   ف...

خمسة فناجين لاتيه

د. نيفين مسعد

| الخميس, 14 يونيو 2018

  الغربة شعور غير مريح بشكل عام لكن في هذه المناسبات بالذات تصير وطأة الغربة...

عيد الطعام العربي

محمد عارف

| الخميس, 14 يونيو 2018

  الطعام عيدٌ تُعيدُ لنا مباهجه وملذاته «نوال نصر الله»، عالمة أنثربولوجيا الطعام العراقية، و«ساره...

القُدس.. أوُرسَالِم..

د. علي عقلة عرسان

| الثلاثاء, 12 يونيو 2018

يا قُدْسَ.. صباحُ الخيرِ.. مساءُ الخيرْ، فأنتِ صُبحُنا والمَساءْ.. ضحْكُنا والبُكاءْ.   تميمةُ العربيِّ، ومحراب...

الدين والتنوير العقلاني والسياسي

د. السيد ولد أباه

| الثلاثاء, 12 يونيو 2018

  تساءلنا في مقالة الأسبوع الماضي عن طبيعة العلاقة بين ديناميكيات ثلاث عرفها المجتمع الغربي...

قصة قصيرة شدوا الأحزمة

هناء عبيد

| الاثنين, 11 يونيو 2018

وبخت زوجتي هذا المساء. كيف لها أن تطعمنا قليل من الجرجير فقط في وجبتنا...

الثقافة البديلة.. وتجديد الفكر

د. حسن حنفي

| السبت, 9 يونيو 2018

  في الآونة الأخيرة، جرى البحث في الإعلام بأنواعه ليس فقط عن الثقافة في ذاتها ...

طفلة فى الأربعين

جميل مطر

| الأربعاء, 6 يونيو 2018

  عادت المضيفة مع مضيفة ثانية لإخلاء المكان من صحون الطعام وكؤوس الماء والمشروبات الأخرى...

المُزْنُ الأولى

محمد جبر الحربي

| الأربعاء, 6 يونيو 2018

ما أجملَها ما أجملَ فِطْرتَها كالمزْنِ الأولى إذْ فاضتْ فاضَ الشِّعْبُ   وفاضَ الشعرُ بحضرتِ...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم25840
mod_vvisit_counterالبارحة28050
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع115491
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي195543
mod_vvisit_counterهذا الشهر595880
mod_vvisit_counterالشهر الماضي846272
mod_vvisit_counterكل الزوار54607896
حاليا يتواجد 2962 زوار  على الموقع