موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
أحمد موسى يقود النصر لاستعادة الصدارة «مؤقتا» بهاتريك في القادسية ::التجــديد العــربي:: السيسي يشدد على أهمية «الضربات الاستباقية» للإرهاب ::التجــديد العــربي:: قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي تعترض صاروخاً باليستياً وتدمره ::التجــديد العــربي:: معرض الشارقة للكتاب يفتح آفاقاً جديدة للنشر ::التجــديد العــربي:: الإمارات تترقب تأسيس كيان مصرفي بأصول قيمتها 110 بلايين دولار ::التجــديد العــربي:: احذر من دخان السجائر.. فهو يؤثر على حدة بصرك! ::التجــديد العــربي:: تدشين المركز الإعلامي الموحد لليوم الوطني الـ 88 ::التجــديد العــربي:: بوتين وأردوغان يتفقان على إنشاء منطقة منزوعة السلاح في إدلب ::التجــديد العــربي:: غضب روسي وصيني بسبب عقوبات أمريكية على بكين عقب شراء أسلحة من موسكو ::التجــديد العــربي:: غياب الكاتب والشاعر الفلسطيني خيري منصور ::التجــديد العــربي:: جاويش أوغلو: لقاء ثلاثي روسي إيراني تركي حول سوريا في نيويورك ::التجــديد العــربي:: مصر: القمة العربية - الأوروبية تتناول التعاون وقضايا الهجرة ::التجــديد العــربي:: وفاة رئيس فيتنام تران داي كوانغ عن عمر يناهز 61 عاما ::التجــديد العــربي:: الفلسطينيون يشيّعون سابع شهيد خلال 3 أيام ::التجــديد العــربي:: علماء يعثرون على أقدم رسم بشري عمره 73 ألف سنة ::التجــديد العــربي:: الاتفاق يكرم ضيفه الباطن بثلاثية.. والوحدة والفتح يتعادلان للجولة الثانية على التوالي ::التجــديد العــربي:: حبس نجلي الرئيس المصري الاسبق حسني مبارك على ذمة قضية فساد المعروفة إعلاميا بـ"التلاعب في البورصة" ::التجــديد العــربي:: أهالي الخان الأحمر يتصدّون لجرافات الاحتلال ::التجــديد العــربي:: محمد الحلبوسي النائب عن محافظة الانبار يفوز برئاسة الدورة الجديدة لمجلس النواب العراقي ::التجــديد العــربي:: مصر توقع صفقة للتنقيب عن النفط والغاز مع شل وبتروناس بقيمة مليار دولار ::التجــديد العــربي::

بويز الواقع يقلدك: بحثا عن النص المفقود في لحظة القطيعة

إرسال إلى صديق طباعة PDF

حين تلتقي يوزف بويز من جديد لا يخامرك شك في أنك تلتقي شخصا تعرفت عليه من قبل. بل إن فكرة (الشخص نفسه) لن تكون موجودة.

فما من شخص، حسب بويز يعيد انتاج نفسه أو يمكنه أن يكون انعكاسا مرآتيا لتجاربه السابقة.

هناك دائما الشخص الذي لا نعرفه، ولم يسبق لنا التعرف عليه ولا يمكنه سوى أن يكون مبتدئا.

حتى بدلته الرمادية بدت لي جديدة. ليست هي وإن بدت هذه أكثر عتقا من تلك التي رأيتها في التيت بريتان بلندن. ولكن قبل كل شيء أجد أن علي أن اعترف أنني لم أذهب إلى برلين بحثا عن بويز. فانا أعرف ان كل محاولة للبحث عنه ستبوء بالفشل. ذلك لان بويز هو من الاشخاص الذين يحضرون بمحض ارادتهم النقية أو بالصدفة. لا يمكن استحضاره أو استعادته إلا عن طريق التخيل الهاذي. حتى صورته الفوتوغرافيه التي رأيتها معلقة على جدار في احدى قاعات أوغست شتراسه والتي سبق لي أن تأملتها مئات المرات بدت لي جديدة. قلت لزوجتي: "يكاد أن يشبهه. بل هو هذه المرة أيضا". ابتسمت مديرة القاعة حين استمعت إلى جملتي القلقة ومدت يدها بدليل المعرض لشخص غامض، ينبغي احاطته بالتقدير لا لشيء إلا لأنه تعرف على بويز، الذي صار ايقونة ألمانية معاصرة. ألا يمكننا والحالة هذه الحديث عن اسطورة بويز؟ إنه الشخص الذي جعل من تدمير عصور من الفن هدفا لحياته. الفنان الذي لم تأسره التعبيرية مثلما فعلت (لا تزال) بالاف الفنانين الألمان. عصر بويز لا يزال في انتظارنا. هذا ما تقوله أوضاع الفن في مختلف انحاء العالم، حيث لم تعد يد الفنان على ثقة من خيالها. لقد قدم بويز الفكرة باعتبارها حقيقة مثالية على أي نشاط مجاور. لا الأشكال ولا التقنيات ولا المواد ولا حتى المعاني لتحظى بشيء من الاهتمام. الفكرة هي صاحبة كل الكرم الباذخ الذي كان بويز يطوق عالمنا به. الفكرة هي الجذر الذي استمد منه بويز هوية فن سيكون دائما موضع التباس. وهو المفهوم الذي سيغير في ما بعد مزاج عصرنا الثقافي.

في كل عمل من أعماله هناك نص مفقود. من غير ذلك النص تأخذ الأمور منحى عبثيا. "كان بويز يلهو ليكون بطلا" تلك صفعة لمريديه وهم كثر في زماننا. لقد طُرد الرجل من الجامعة لأنه أساء لمهنة التدريس وخرب المفاهيم الفنية وانحرف بالطلبة. فهل كان سلوكه يحتمل أي نوع من التسلية؟ تبدو أعماله أكثر صرامة من أن تتقبل ابتسامة طارئة. ولكن ما الذي تفعله هذه الاعمال في متحف هامبورغر بانهوف الواقع في جادة (الت ياكوب) ببرلين؟ في كل الأحوال يمكنني القول ان بويز لا يود الانتماء إلى مؤسسة فنية (اية مؤسسة) إلا إذا كان ميتا. وهو ميت منذ ربع قرن تماما (حدث ذلك عام 1986). شخص من نوعه لا يمكنه أن يعد دخول أعماله إلى المتاحف انتصارا. هو عدو لكل ما هو ثابت ومستقر ومتكرر ومنهجي (وجميل ايضا). ولكن تركته الكبيرة في مجتمعات تحترم الارث الفني لابد أن تنال رعاية من نوع خاص. وهذا ما فعلته ألمانيا مزهوة بابنها المتمرد والضال الذي صار بالنسبة لآلاف الفنانين حول العالم معلما، تتعسر كل محاولة لتخطيه. ولان بويز كان قد وزع نشاطه بين أنواع فنية عديدة (الانشاء والتركيب والتجهيز وفن الفيديو والاداء الجسدي وفن المفاهيم وفن الحدث والفوتو وفن الارض والقاء المحاضرات) فقد صار ملهما في اتجاهات عديدة. غير أن دعوته وسعيه المباشر لالغاء القيم الفنية التقليدية احتلا موضع الجوهر في كل بحث فني جديد. بالنسبة للكثيرين فان بويز لا يُمس. اكتسبت اسطورته قدرا لافتا من القداسة مع مضي الوقت، حيث بدأت فنون ما بعد الحداثة تُكرس باعتبارها خلاصا روحيا ومادة بصرية في عصر يُعاد تعريف هويته كل لحظة.

لقد تثاقلت خطواتي وأنا أقترب من القاعات التي خُصصت لأعمال بويز في متحف هامبورغر بانهوف. بعد أندي وارهول، بعد انسليم كيفر، بعد سي تومبلي، بعد روبرت روشنبرغ حلت لحظة القطيعة. "لا التاريخ يشفع ولا المعرفة تنفع" قلت لنفسي وأنا القي نظرة على عمل بويز الأول الذي احتل قاعة بكاملها، وكان ذلك العمل النقيض الفاضح لأناقتها المبنية على تحسس رياضي. كتل من الحجر ملقاة بصمت على الأرض. في القاعات الأخرى عُرضت صناديقه الزجاجية وحقائبه وكتله المستلة من مواد مختلفة والواحه السوداء فيما كانت الشاشات تعرض أفلامه. ولأني رأيت أعمالا كثيرة من بويز فقد أدهشني شعور عاطفي غريب تسلل إلي وأنا أسعى إلى الاجابة على سؤال من نوع: "ما الذي يفعله الفن بنا؟" ربما لان بويز لا يُرى مرتين كان علي أن أحتاط بقدر هائل من النسيان لكي أرى بشكل أفضل. لم يكن نافعا لي أن أؤكد لنفسي أني قد رأيت هذه الأعمال من قبل. "لا لم أرها" قلت بعناد ومضيت إلى الدرس كمن يغفو على كراسته المدرسية حالما بسطورها. معجزة هذا الفنان تكمن في ان أعماله لا تقول الشيء نفسه دائما. شيء عظيم منها يظل مرتبطا بما لم نره منها. حتى ونحن نقف قريبا منها نشعر أن هناك مسافة تفصلنا عنها، هي أشبه بتلك المسافة التي تفصلنا عن ذواتنا. كانت قيثارته الحجرية قد ذكرتني بالبيانو الثقيل الذي صنعه من الحجر. ولأنه وضع تلك القيثارة في وضع مائل داخل صندوق زجاجي فقد شعرت بخفتها. سمعته يغني. بويز الحكاء لا يمل من رواية سيرته، حتى لو كان المستمع عبارة عن أرنب ميت. كل عمل من بويز هو حكاية. ولكن الحكاية وحدها لا تكفي لاختصار ما فعله بويز.


"بويز ميت والفن يطعن في السن"

سنكون خرافيين دائما. مع الفن ومثله مع الحياة بالقوة نفسها. هذه الاعمال يمكن أن يجدها المرء في الشارع ولا يلتفت إليها. فهي ليست مقتطعة من مادة الوهم التي يتغذى عليها الفن. الفن شيء وفن بويز شيء آخر. لقد قرر الألماني المتمرد في لحظة عصف الهامي أن يصدق ان الواقع هو الفن، ولكن ذلك الواقع لن يكون مصنوعا عن طريق الفن، بل مكتفيا بقدرته الذاتية على التخيل. ولن يكون الفن في هذه الحالة وسيطا، بل جوهر وجود. في حالة بويز لا يحتاج الفن إلى الكذب ولن يكون هدفه أن يدعو الألم إلى حفلة جمال خالص. أنا هنا أكتب بالانابة عن بويز. كما قلت هناك دائما في اعمال بويز نص مفقود. يمكننا أن ننشئ قارات من التأويل من غير أن نصل إلى اليابسة. يخرجنا فن بويز من حياتنا ليلقي بنا في سوء فهم واقعي. سنكون مستائين معه ونحن نتساءل بحسرة "أين الجمال؟" وهو سؤال تركه بويز خلف ظهره. يوما ما سنكتشف أن سؤالنا يخون الحقيقة. المتاحف هي الأخرى تخون الحقيقة. يستحق فن بويز شيئا آخر، غير أن يكون مادة متحفية. لقد اخترع بويز (معه جماعة فلوكسس عام 1964) فنا يتشبه بالحياة من غير أن يقلدها. وهو الفن الذي صرنا نحيله إلى لحظة القطيعة مع حداثة لم يعد في إمكانها أن تخلص إلى الحقيقة. لقد انتقلنا إلى دروب ما بعد الحداثة فيما كانت حواسنا تفكر حداثويا. ألهذا يظل فن بويز عصيا؟ لا يزال مزعجا بالرغم من بساطته. حين قررت الهروب منه رأيت احدهم وهو يقفز بين أحجاره فقررت أن اقلده. بويز لقد سقطت ظلال قدمي على أحجارك. امتزج شيء مني بفنك.


 

فاروق يوسف

تعريف بالكاتب: شاعر وناقد من العراق يقيم في السويد
جنسيته: عراقي

 

 

شاهد مقالات فاروق يوسف

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

غضب روسي وصيني بسبب عقوبات أمريكية على بكين عقب شراء أسلحة من موسكو

News image

قررت الولايات المتحدة فرض عقوبات على الجيش الصيني إثر شرائه أسلحة من روسيا، وهو ما ...

جاويش أوغلو: لقاء ثلاثي روسي إيراني تركي حول سوريا في نيويورك

News image

أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أنه سيعقد على هامش أعمال الجمعية العامة للأ...

مصر: القمة العربية - الأوروبية تتناول التعاون وقضايا الهجرة

News image

أعلنت وزارة الخارجية المصرية أن القمة العربية - الأوروبية المقرر عقدها في مصر تتناول أوج...

وفاة رئيس فيتنام تران داي كوانغ عن عمر يناهز 61 عاما

News image

توفي رئيس فيتنام، تران داي كوانغ، اليوم الجمعة، عن عمر يناهز 61 عاما، وفق ما ...

الفلسطينيون يشيّعون سابع شهيد خلال 3 أيام

News image

شيّع مئات الفلسطينيين ظهر أمس، جثمان الشهيد الطفل مؤمن أبو عيادة (15 سنة) إلى مثواه ...

لافروف: روسيا ستستهدف معامل سرية لتركيب طائرات مسيرة في إدلب

News image

أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن روسيا ستعمل على إنهاء نشاطات المعامل السرية الم...

إثيوبيا وإريتريا توقعان في جدة بالسعودية اتفاقا يعزز علاقاتهما

News image

أعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة، فرحان حق، أن زعيمي إثيوبيا وإريتريا سيلتقيان في مدينة جدة...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

نظرات في -المرايا-

د. حسيب شحادة

| الخميس, 20 سبتمبر 2018

  المرايا، مجلّة حول أدب الأطفال والفتيان. ع. ٢، أيلول ٢٠١٦. المعهد الأكاديمي العربي للتربي...

طيران القوة الجوية العراقية

محمد عارف

| الخميس, 20 سبتمبر 2018

  دولة العراق وجيش العراق، لا يوجد أحدهما من دون الآخر، ويتلاشى أحدهما بتلاشي الآخر....

قصيدة : اعلان السلام بيني وبينكِ

أحمد صالح سلوم

| الخميس, 20 سبتمبر 2018

متى ندرس احتمالات السلام بيني وبينكم فعادات الحرب التقليدية انتقلت الى حروب عصابات امر وا...

لغتنا الجميلة بين الإشراق والطمس

شريفة الشملان

| الخميس, 20 سبتمبر 2018

  ماذا لو قيل لأحدنا (إنك لا تحب أمك) لا شك سيغضب ويعتبرنا نكذب وإننا ...

قراءة في رواية: "شبابيك زينب"؛ للكاتب رشاد أبو شاور

رفيقة عثمان | الأربعاء, 19 سبتمبر 2018

تضمَّن الكتاب مائة وأحد عشرة صفحة، قسّمها على قسمين، وأعطى لكل قسم عناوين مختلفة؛ في ...

الأمل الضائع في عمق أدلجة الدين الإسلامي...

محمد الحنفي | الأربعاء, 19 سبتمبر 2018

عندما أبدع الشهيد عمر... في جعل الحركة... تقتنع......

«أسامينا»

د. حسن مدن | الأربعاء, 19 سبتمبر 2018

  يشفق الشاعر جوزيف حرب، في كلمات عذبة غنّتها السيدة فيروز، بألحان الرائع فيلمون وهبي، ...

مَواسِمُ الرُّعْب

د. علي عقلة عرسان

| الأربعاء, 19 سبتمبر 2018

  [[في مثل هذه الأيام، قبل ست وثلاثين عاماً، وبالتحديد خلال أيام ١٦ - ١٨ أيل...

الصراع في رواية شبابيك زينب

نزهة أبو غوش | الثلاثاء, 18 سبتمبر 2018

  رواية شبابيك للكاتب الفلسطيني رشاد ابو شاور، رواية مستقلّة بذاتها بدون فصول، بينما قسّمها...

المثقف والتحولات

د. حسن مدن | الثلاثاء, 18 سبتمبر 2018

  بسبب حجم وطبيعة التحولات التي يشهدها العالم كله من حولنا، وكذلك ما يمور به عال...

اصدار عدد أيلول من مجلة - الاصلاح - الثقافية

شاكر فريد حسن | الثلاثاء, 18 سبتمبر 2018

  صدر العدد السادس ( أيلول ٢٠١٨، المجلد السابعة عشر) من مجلة الاصلاح الشهرية، التي ت...

عشتار الفصول:111235 الشروط الموضوعية لبقاء المسيحية المشرقية على تراب أجدادها

اسحق قومي

| الثلاثاء, 18 سبتمبر 2018

  المسيحية المشرقية ،هي ثاني ديانة سماوية ،نبعت من الشرق وأساسها الشرق،تعاليمها تكاد تكون في مجم...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم1199
mod_vvisit_counterالبارحة34370
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع206025
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي220105
mod_vvisit_counterهذا الشهر718541
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1158712
mod_vvisit_counterكل الزوار57796090
حاليا يتواجد 3062 زوار  على الموقع