موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
هايلي: العمل على صفقة القرن يشارف على نهايته ::التجــديد العــربي:: دفعة جديدة من مقاتلات الجيل الخامس المتطورة الروسية "سو-57" تصل إلى حميميم ::التجــديد العــربي:: أنجاز للمغرب بانتخابه عضوا بمجلس السلم والأمن الافريقي ::التجــديد العــربي:: ترامب يفرض "أكبر حزمة" من العقوبات على كوريا الشمالية ::التجــديد العــربي:: مجلس الأمن يؤجل التصويت على القرار الكويتي والسويدي في سوريا ::التجــديد العــربي:: واشنطن تنقل سفارتها إلى القدس في الذكرى السبعين للنكبة ::التجــديد العــربي:: دبي تخصص 22 مليار دولار للاستثمار في مشاريع الطاقة ::التجــديد العــربي:: وزير المالية السعودية يشير الى تعافي الاقتصاد في 2018 نتيجة لمؤشرات ايجابية ناجمة عن ارتفاع الصادرات غير البترولية وحزم الاصلاح والتحفيز ::التجــديد العــربي:: باحثون يعثرون على لوحة الفريدة من نوعها في العالم في مدينة جندوبة التونسية تحمل رسما لشخصين على سفينة نوح وآخر في فم الحوت للنبي يونس بعد نجاته ::التجــديد العــربي:: العثور على لوحة مسروقة للرسام إدغار ديغا في حافلة قرب باريس. ::التجــديد العــربي:: المشروبات الحامضية "قد تؤدي إلى تآكل الأسنان" ::التجــديد العــربي:: مواضيع اجتماعية وسياسية ووجودية في جائزة الرواية العربية ترعاها البوكر ::التجــديد العــربي:: افتتاح معرض القصيم للكتاب ::التجــديد العــربي:: تونس تستعد لاستقبال ثمانية ملايين سائح ::التجــديد العــربي:: الإسراع في تناول الطعام يزيد الوزن ::التجــديد العــربي:: عقار يصد ضغط الدم ينجح في كبح السكري من النوع الأول ::التجــديد العــربي:: قمة تشيلسي وبرشلونة تنتهي تعادلية وميسي يزور شباك البلوز ::التجــديد العــربي:: بايرن ميونخ يسحق بشكتاش بخماسية ويقترب من التأهل ::التجــديد العــربي:: زوما يستقيل من رئاسة جنوب أفريقياو انتخاب سيريل رامابوسا رئيسا جديدا ::التجــديد العــربي:: نجاة وزير الداخلية المكسيكي بعد تحطم طائرة هليكوبتر كانت تقله ::التجــديد العــربي::

نادرة محمود: فتنة البياض ما تبقى من المرئيات، أثر المنسي وسعادته

إرسال إلى صديق طباعة PDF

إنه الأبيض. أعرف مسقط جيدا. وهي مدينة بيضاء. غير أن الفنانة نادرة محمود وهي ابنة مسقط تهب ذلك البياض بعدا روحيا. تمزجه بأنوثة تعلي من شأن موهبتها وهي تلتقط لحظات نظر استثنائية.

 

لمَ لا تذهب الفنانة إذاً إلى التجريد وسط هذا البياض الذي يشف عن كائناته المرتجلة؟ ذلك السؤال ليس اعتراضيا بل هو تأكيد لما انتهت إليه تجربة الفنانة. السحر الذي ينقب عن أسبابه في النقاط والخطوط التي تتعرض للمحو، من أجل أن يأخذ البياض حيزه المثالي. وما من إضافة إذ يبدو العالم مكتملا. يد نادرة لا تزيح المرئيات عن أماكنها بقدر ما تلتقط آخر آثار تلك المرئيات. نحن إذاً امام ما تبقى. بقايا الكائن العابر، خبرة الألم حيث تفقد الأشياء ثقلها وتحلق متحدية الجاذبية الأرضية. للبياض سعة الألوان كلها وهي تفارق صدمة تلاشيها الأولى، تنحل وتذوب في معادلة كيمائية تغلب عليها لغة الشعر. وهي اللغة التي تتقشف من أجل أن ترعى نزاهتها.

يد الفنانة ترتجل ما يغرق حواسها بلذائذ فتنته. عمل هو أشبه بالتوقع. حينها فقط يطل الرسم على نبوءاته التي لا تغدر بالواقع، بقدر ما تخفف من خشونته. تنعمه وتبطئ من حركته ليستوعب لحظات تداعيه الجمالي. واقعية من نوع مجاور، يندر أن تقترح علينا تعريفا لسلوك جمالي سابق لها. ما يعنيها فقط أن لا يفارق المشاهد نقاء بصيرتها، توهج لغتها الداخلية التي هي ليست وسيلة تعبير، بل هي التعبير المتشنج لذاته. لذلك نسيء الفهم لو حاولنا أن نبحث عما يعيننا على فهم تلك الرسوم، وهي المقيمة في عالم تعيق الشروح حركته. عالم لا يختصره المرئي منه، بل يفتح له الأبواب في اتجاه حدائقه الروحية. ليس علينا أن نبحث عن هامش للمعنى. فالمعنى يقع في مركز المحاولة البصرية. أن نرى. ذلك يكفي. فعل الرؤية هنا كما هو فعل الرسم من قبله يستدعي تنقيبا عن فضائل الصورة. وهي صورة لا تستجيب لشروط التداول البصري الواقعي، بقدر ما تعبر عن رغبة في استخراج شروط بديلة من بين ثنيات السطح التصويري.

تختبر نادرة قدرة السطح على التماهي مع المواد بعد أن كانت قد اتخذت منه زمنا طويلا موقعا لاختبار تلك المواد تقنيا. وهي إذ تلجأ إلى استعمال عجينة الورق (أو الورق المصنع يدويا) فإنها لا تلجأ إلى ما يشبه اللصق على السطح أو تجزئته، بل تمزج تلك المواد بالسطح عضويا، فتكون كما لو أنها تستخرج موادها من أعماق ذلك السطح. المحاولة كلها تكمن في الانتقال بمعنى السطح التصويري من كونه حاضنة للمواد إلى كونه مولدا لتلك المواد. وهو ما ييسر على الرسامة القول انها لم تفعل شيئا سوى النبش عميقا لتصل إلى حيوية كامنة، كان السطح التصويري يتغذى عليها من غير أن يجرؤ على اظهارها. ولكن أين الرسم؟ أعتقد ان رسامة من نوع نادرة محمود لا تهتم كثيرا بالوظيفة التقليدية للرسم باعتباره نوعا من المحاولة لاستخراج المرئيات. ترينا هذه الرسامة ما يمكن أن يشكل معادلا ذاتيا لما نراه في الواقع. قوة الشعور التي تتملكنا ونحن نسعى إلى استعارة الجمال من الطبيعة. في هذه المحاولة تتماهى الرسامة مع البيئة التي تحيط بها: بياض مسقط الذي لا تقطعه سوى زرقة البحر في سداب. وتلك خبرتي الشخصية ليس إلا.

في رسوم نادرة محمود إذاً يتضاءل دور المعنى لتحل محله دورة حياة منسية في أعماقنا: هشاشة الحدود بين شكل وآخر، وما ينتج عنها من أشكال مسحورة بطاقتها على أن تمضي إلى مصادر وحيها الأولى لينة وطيعة كما لو أنها تود أن تولد من جديد. تكسر نادرة متأثرة بشاكر حسن آل سعيد حدود الإنشاء التقليدي لتصل إلى البذرة. هناك حيث تتشيأ الكلمات وتبتكر معانيها ببراءة طفل يتسلى. وإذا ما كانت هذه الرسامة قد بدأت مسيرتها الفنية برسم الوجوه فان فكرة الوجه لا تزال قائمة في أعماق تجاربها التجريدية. هنالك دائما وجه قد نخطئ النظر إليه، غير أنه يظل قائما كما لو أنه ينعكس في مرآة سوداء. يحق لها أن تقول: "أنا أبحث عن أثر لأصابعي" فما بين أثر وأثر آخر تكمن مسافة يسودها الصمت. وهو صمت يشق طريقه إلى ما تحت السطح. سننسى اللغة إذاً لنفتش في عجينة الورق عن رذاذ يذكر بلغة لا تعد بالعودة إلى أصولها. لغة هي في حقيقتها هبة النسيان. لم يكن فونتانا ليسهب في الشرح لو سأله أحدهم عن سر الشق الذي كان يحدثه في سطوح لوحاته. المسألة لا تتعدى محاولة الوصول إلى فضاء تلمسنا أطيافه من غير أن تتاح لنا رؤيته. ولأن نادرة هنا لا تسعى الى التعريف بالبياض بقدر ما تحاول التعرف على ما يبهجها فيه، فإنها هي الأخرى انما تشير إلى فضاء تحيط بنا كائناته من غير أن تتاح لنا فرصة التحليق بين كواكبه.

سيكون علينا أن نفكر بالهواء الذي يخترعه الرسم.

بالرغم من كل ذلك هناك بساطة متأنية في رسوم نادرة محمود. بساطة تنبعث من خيال ابنة مدينة بيضاء. ما من سر إذاً. الفتاة تتشبه بمدينتها. وداعا لكل رغبة في التفسير المتحذلق. ولكن هناك ما يقع على سطوح اللوحات. هناك خطوط لا تبدو حاذقة في تأملها وهناك نقاط تبدو كما لو أنها استخرجت من أعماق مهملة. هناك ما يمكن أن نتساءل عنه، بغض النظر عن الهام المدينة التطهري. شظف عيش أم طراوة شغف؟ مع كل لوحة نستعيد السؤال كما لو أننا نرمي نردا وننتظر المفاجأة. تدعونا الرسوم دائما إلى التفكير بطريقة مختلفة. أعود إلى فكرة الهواء الذي يخترعه الرسم، وهو هواء لا ينفد ولا يستعاد في الوقت نفسه. رسوم نادرة محمود مثلا تتنفس هواء ينعشنا بطزاجته وترف مشيته الهادئة. ما من حقول قريبة، ولكنه الربيع يشير إلى فتنة صحبته. لو أن تلك الرسوم حضرت في عصر آخر لكان في الامكان وصفها بالرومانسية.

نادرة تتذكر.

ريشة طائر تحمل الفضاء كله إلى المائدة. لقد تعلمت هذه الرسامة الزهد في وقت مبكر من تجربتها الفنية. زهدت بالعناصر لا لتخلص إلى المعاني بل لتذهب إلى مادة تلك العناصر، مثلما خُلقت لا كما تشكلت لاحقا. تستفز أنوثتها لترعى الرقة الكامنة في أعماقها. المادة أنثى أخيراً. علينا أن نصدق أن ما لم يُرسم بعد سيكون جاهزا للاختزال المبكر. اللغة التي تقع تحت اللغة تقوى على احضار كل ما يخبئه الغيب من كائنات برية. من خلال سطح أبيض تماما يمكننا أن نذهب إلى قاع البحار، من غير أن نفارق مواقعنا على اليابسة. قد لا تكون نادرة محمود يائسة من فكرتنا عن غد هو بالنسبة لها خلاصة لتجربة حياة يقضيها المرء بين اليابسة والبحر ذهابا وايابا، غير أنها بالتأكيد ترى ما يتخلل تلك التجربة من أسى عميق يمكنه أن يهدأ قليلا في البياض ويستعيد حيويته من بعدها. تستعيد نادرة دائما بيت المعز بن تميم: "لو فتشوا جسميَ ما أبصروا/ غير الأسى يسرح بين الثياب". هو بياض سطوح لوحاتها الذي يقول كل شيء.


 

فاروق يوسف

تعريف بالكاتب: شاعر وناقد من العراق يقيم في السويد
جنسيته: عراقي

 

 

شاهد مقالات فاروق يوسف

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

هايلي: العمل على صفقة القرن يشارف على نهايته

News image

أعلنت مندوبة الولايات المتحدة الدائمة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، أن العمل على صياغة اتف...

دفعة جديدة من مقاتلات الجيل الخامس المتطورة الروسية "سو-57" تصل إلى حميميم

News image

أفادت وسائل إعلام ومصادر مطلعة، اليوم السبت، بأن طائرتين مقاتلتين روسيتين إضافيتين من الجيل الخ...

أنجاز للمغرب بانتخابه عضوا بمجلس السلم والأمن الافريقي

News image

اديس ابابا - انتخب المغرب الجمعة عضوا في مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الافريقي وفق...

ترامب يفرض "أكبر حزمة" من العقوبات على كوريا الشمالية

News image

قال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إنه سيفرض أكبر حزمة من العقوبات على الإطلاق على كور...

مجلس الأمن يؤجل التصويت على القرار الكويتي والسويدي في سوريا

News image

أرجأ مجلس الأمن الدولي التصويت على مشروع قرار بشأن هدنة إنسانية في سور...

زوما يستقيل من رئاسة جنوب أفريقياو انتخاب سيريل رامابوسا رئيسا جديدا

News image

أختير سيريل رامابوسا رئيسا لجمهورية جنوب إفريقيا بعد يوم واحد من اضطرار الرئيس جاكوب زوم...

نجاة وزير الداخلية المكسيكي بعد تحطم طائرة هليكوبتر كانت تقله

News image

تحطمت طائرة هليكوبتر عسكرية كانت تقل وزير الداخلية المكسيكي الفونسو نافاريتي وحاكم ولاية واهاكا الو...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

مع الرائد المسرحي … مـــارون نَقَّــــاش (1 ـ2)

د. علي عقلة عرسان

| السبت, 24 فبراير 2018

  هو “مارون بن الياس بن ميخائيل نقاش، ولد في صيدا – لبنان 9 شباط 1...

أساتذة الجامعات والانتماءات الفكرية

د. حسن حنفي

| السبت, 24 فبراير 2018

  أستاذ الجامعة ليس فقط حامل العلم لتلقينه للطلاب لحفظه وإعادته إليه في الامتحان، بل هو ...

طلال بن أديبة والقدوة الحسنة

هدى عثمان أبو غوش | الجمعة, 23 فبراير 2018

"طلال بن أديبة" قصة للأطفال للكاتبة الأُردنيّة أريج يونس في 39 صفحة لدار طلال أبو...

دلالة لفظ السياسة في اللغة العربية

عبدالعزيز عيادة الوكاع | الجمعة, 23 فبراير 2018

مصطلح السياسة يعني: حكم الدولة وادارتها. وقد توهم بعض الباحثين أن مصطلح السياسة ليس عرب...

شوق

شاكر فريد حسن | الجمعة, 23 فبراير 2018

اقتربي حبيبتي اشعليني بتنهيداتك...

هو العمر يمر، بعد الاختطاف...

محمد الحنفي | الجمعة, 23 فبراير 2018

فبعد اثنتين وخمسين سنة... بعد اختطاف المهدي... هو العمر يمر......

وش السعد

د. نيفين مسعد

| الجمعة, 23 فبراير 2018

  ها قد عاد الكلب الجريفون اللطيف لاكي إلي طبيعته، نفض عنه الكسل وراح ينبح و...

قراءة في كتاب "طلال بن أديب"

عبدالله دعيس | الخميس, 22 فبراير 2018

"طلال بن أديبة" قصة مصورة للأطفال، تحكي سيرة حياة رجل الأعمال الريادي الفلسطيني طلال أبو...

تراتيل عشق حنان بكير والذّاكرة الخصبة

جميل السلحوت | الخميس, 22 فبراير 2018

صدر عام 2018 كتاب "تراتيل العشق" للأديبة الفلسطينيّة حنان بكير، عن دار "الميراد للطباعة وال...

اذكر الله

محمد جنيدي | الخميس, 22 فبراير 2018

ما لي أري المخلوق يذكرُ فضلَهُ وتمادى في حمد الذي لا يستقيم...

وألذُّ صباحاتي أنوثتكِ اليانعة..

كريم عبدالله | الخميس, 22 فبراير 2018

حبّي لكِ يملأُ هذا الافق فاغلقي أبوابَ قلبي أمامَ سطوةِ النساء وعطّري عيوني ﻓ(شوفتكِ)،* تفا...

بلاغة الاستعارة في شعر الاديب المبدع أبو يعرب

نايف عبوش | الخميس, 22 فبراير 2018

الشاعر المبدع إبراهيم علي العبدالله، المعروف في وسطه الاجتماعي، وفي الساحة الأدبية، والثقافية، بكنيته الش...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم13944
mod_vvisit_counterالبارحة31298
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع13944
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي279565
mod_vvisit_counterهذا الشهر1086110
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1321188
mod_vvisit_counterكل الزوار51062761
حاليا يتواجد 2483 زوار  على الموقع