موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
علماء روس يبتكرون دواء يقتل الخلايا السرطانية "انتقائيا" ::التجــديد العــربي:: محمد صلاح: أنا واثق من قدرتي على خوض مونديال روسيا بعد تدخل قوي من سيرخيو راموس قائد ريال مدريد ادت الى اصابته في الكتف وسواريز يتضامن مع محمد صلاح: ننتظرك في كأس العالم ::التجــديد العــربي:: جماهير ريال مدريد تحتفي بأبطال أوروبا في "سانتياغو برنابيو" بعد فوزه في النهائي على ليفربول 3-1 ::التجــديد العــربي:: كشف السبب الرئيس لوباء السرطان في العالم ::التجــديد العــربي:: 5 مواد غذائية "ذهبية" ضرورية لصحة القلب ::التجــديد العــربي:: السعفة الذهبية في مهرجان كان من نصيب شوب ليفترز الياباني والمخرجة اللبنانية نادين لبكي تفوز بجائزة التحكيم ::التجــديد العــربي:: رؤية بصرية وقراءات نصية في ملتقى الدمام للنص المسرحي ::التجــديد العــربي:: قادة أوروبا يقدمون اقتراحات لتجنب حرب تجارية مع واشنطن ::التجــديد العــربي:: تسوية تجارية بين واشنطن وبكين تثير مخاوف فرنسا ::التجــديد العــربي:: الرئيس الفلسطيني في المستشفى للمرة الثالثة خلال أسبوع ::التجــديد العــربي:: قائد القوات المشتركة السعودية: ساعة الحسم في اليمن اقتربت ::التجــديد العــربي:: بابا الفاتيكان يرثي لحال غزة.. اسمها يبعث على الألم ::التجــديد العــربي:: الصدر الذي تصدر تحالفه نتائج الانتخابات البرلمانية عقب لقاء العبادي: الحكومة العراقية الجديدة ستشمل الجميع ::التجــديد العــربي:: نحو 3 آلاف جريح، منهم 54 إصابة حرجة جدًا في الرأس والرقبة من جرحى المجزرة الصهيونية في حالة "موت سريري" ::التجــديد العــربي:: العراق.. إعلان وشيك عن تحالف حكومي يضم 4 ائتلافات ::التجــديد العــربي:: بعد القدس، دفع أميركي للاعتراف بالسيادة للاحتلال على الجولان ::التجــديد العــربي:: مواجهات في القدس عقب اعلان استشهاد الاسير عويسات ::التجــديد العــربي:: إضراب يعم أراضي 48 ردًا على مجزرة غزة ::التجــديد العــربي:: موناكو وليون ويتأهلان لدوري الأبطال الموسم القادم ومرسيليا يكتفي بالمشاركة في الدوري الأوروبي ::التجــديد العــربي:: هازارد يقود تشيلسي للقب كأس الاتحاد الإنكليزي على حساب يونايتد ::التجــديد العــربي::

نص في القربى: ريشة وحيدة في الفضاء فيما الأجنحة تصفق

إرسال إلى صديق طباعة PDF

بدا والدي وهو يخرج من صالة القادمين في مطار دمشق كما لو انه لم يستعد للقائي. حين ودعته آخر مرة كان في مثل سني الآن تقريبا. حدث ذلك قبل خمس عشرة سنة في ظروف مرتبكة. هرب يومها من

النظر إلي وصار يتسلى بعد أوراق شجرة الخروع التي كان يقف قريبا منها. منذ طفولتي وأنا أعرف عن ولعه بثمار الخروع الجارحة الشيء الكثير.

 

"قنافذ ربانية صغيرة" يصف محبوباته ويضحك. لم يكن يلمسها إلا مضطرا. كانت علاقته بالعالم قد استثنت حاسة اللمس من نشوتها وبركتها. لا أتذكر أنه لمسني أو لمس أي شخص في حضوري. قلت لناصر حسين وقد رافقني إلى المطار: "سيبكي" فهرب صديقي إلى خارج المطار. "سأنتظركما هناك فأنا سريع التأثر" كانت أحدى المسافرات قد خرجت وهي تدندن: "زي العسل على قلبي هواه" صمتت بحياء حين أدركت أنني كنت أصغي إليها بعمق. قطرة قطرة يخرج المسافرون. المصفاة هنا تعمل بكفاءة عالية. أخيرا رأيته. لم يكن ينظر أمامه بحثا عني. كان كما لو أنه يود الهروب من النظرة الأولى إلى ما سيليها من النظرات. ينقل عصاه ببطء على الأرض الصقيلة وما بين نقلة وأخرى كان يلقي نظرة على حقيبته الصغيرة. لا تزال موجودة لتحفظ له توازن جسده. حين وقفت أمامه، شعرت أنه يرغب في أن يتخطى ذلك النصف متر الشفاف الذي أقف عليه. لم أنو محاصرته من كل الجهات. كانت عاطفته في حاجة إلى أن تتنفس. أعرفه بريا يضيق بالمكان مهما أتسع حيز النظر. فكرت أنه تخيل صورة للقاء. سيكون في حاجة إلى الوقت الضروري من أجل أن يتحقق من تفاصيل تلك الصورة المتخيلة. يخشى أن يفوته تفصيل فلا يكون وفيا للنغم الذي صار يسكن جسده منذ أن اشترى تذكرة السفر. هيأت نفسي لأن أكون الأكثر تماسكا لئلا نقع معا. كانت المرآة تعمل بقوة زئبقها الذي انهمكت على تنقيته أياما قبل الموعد. لم ينطق باسمي ولم ينظر إلي إلا متلفتا. لم تعجبه تلك الخلاصة. لا يليق ببابل ان تفتح أبوابها للغزاة قبل أن تتهدم أسوارها. خُيل إلي لحظتها أن المطار لم يكن بالنسبة له المكان الملائم لمثل هذا اللقاء. هل فكر بكربلاء مثلا؟ لم يكن أبي كربلائيا يوما ما. كان لا يهضم فكرة العيش باعتبارها حقا مثاليا. غير أن أرضا تجمعنا لابد أن تكون غير هذه الأرض المحايدة. المطارات لن تكون إلا أمكنة عابرة. بعد قرن نطق باسمي فقط. ربما سقط اسمي من فمه سهوا. لم يستيقظ خياله بعد. لم تعد الجمل التي اعدها لسنوات ممكنة الآن. شيء عظيم من تلك الاسطورة قد أريق أمامه بيسر. كنا نبحث عن تاكسي. ما هذه الواقعية الفجة؟ كان من الممكن أن يكون المشهد أكثر فخامة. حمل ناصر حقيبته فيما كنت أمسك بيد أبي. لا أتذكر أنه أمسك بيدي في طفولتي. كنت أمشي وراءه وأنا أراقب ظله، معجبا بخيلاء ذلك الظل الذي يمس الأرض بخفة. تسريحة شعره الملمعة ﺑ(ياردلي)، بدلته التي جلبها قبل ساعات من خياطه الباكستاني، وساعة معصمه التي لا يكف عن النظر إليها بين حين وآخر. نادرا ما كان يكلمني، غير أن نظرة منه كانت تلخص الجمل التي لم يقلها. كان والدي صامتا مثل والده الذي أتذكره وهو يطعم الحمام وسط الدار الكبيرة التي ولدت فيها. "مَن هذا؟" قال لي وهو يشير إلى ناصر بعينه. قلت: "صديقي" هز رأسه بخفة سعيدا. لك أصدقاء إذاً في هذا المكان. "كنتُ صديقي الوحيد طوال هذه السنوات" قالها لي في ما بعد. حينها وقعنا في التجريد من غير أن ندري. لم يكن هناك معنى بعينه. كنا إذاً حياتين. صرنا كذلك. أم أننا لم نكن يوما ما حياة واحدة؟ حرصت على أن لا تسبق خطوتي خطوته البطيئة. كان يمشي أمامي دائما وكان يثق بخطوته. أتذكره يمشي بسعادة.

في البيت الدمشقي بباب توما والذي أحبه كثيرا كانت سعادة أبي لا توصف. أعادته نافورة المياه إلى ذكرى أندلس مفقود. "أتذكرُ؟" سألني. في تلك اللحظة بالذات لم أكن مستعدا لبناء عمارة خيالية. بيت جدي صار صرحا من مرايا متقابلات. كنا هناك وكانت الجارات يملأن سطح الدار غنجا. كانت الانوثة تسيل مثل نبع رسولي. وبعد جملتين أو ثلاث اكتشفت أن عدد الميتين من قومي صار يفوق عدد الأحياء فقررت أن لا أساله عن أحد. الأحبة هلكوا كلهم في بلاد هلكت قبلهم. قال لي انه صار وحيدا بعد أن رحل اخوته واخواته كلهم. "كنت دائما كذلك" نظر إلي جانبيا وسالني: "هل تظن ذلك؟" أردت أن اعتذر، غير أنه سبقني وقال: "أنت محق. لكن على الأقل كانت أنغامهم تصل إلى عتبة الدار وكان ذلك يسليني. يعدني بحياة طويلة. كانوا موجودين" بالنسبة لي فان الجدار لم يسقط بعد. أومأ بيده إلى الفراغ. كانت الأسماء تمر من حوله من غير أن تترك أثرا على محياه. قال لي: "أعرف أنك لن تعود إلى بغداد. ليست لك ولا أنت لها. لن تجد شيئا هناك. لو أنني كنت أصغر سنا لتبعتك" كنت أمشي في ظله. الديك الذي ينتظر صيحة الفجر. الفراشة التي تقف قاب قوسين أو ادنى من النار. كان وحيدا بعمق. ملامح وجهه النورانية لا توحي بانه طعن في السن. "لقد انتظرتك طويلا" كنتُ صديقه الوحيد إذاً. ولقد خذلته حين هربت من تلك البلاد. "كنتَ محقا" كان يبكي. لقد حكمت عليه العدالة بالوحدة وعلي بالغربة. في تلك الغرفة الدمشقية كنا وحيدين. لا أتذكر أننا جلسنا معا في غرفة مغلقة وقتا طويلا قبل هذه المرة. صار يسألني عن أحوال عائلتي في السويد واسأله عن أحوال عائلتي في العراق. صرنا نضحك. أنا كبرتُ. لا يزال يتذكر سعاد الهرمزي وركن الهواة. "الحلبيون يهوون العزف على العود" كان أبي موسيقيا. "الحلبيات" لم أقل له. كان أبي يهوى النساء بحجم ما كان يهوى انغام جميل بشير. في شارع مدحت باشا وقف طويلا أمام محل لصناعة الآلات الموسيقية. تأمل الآلات المعروضة وصار ينظر إلى أصابعه. "تأخر الوقت" قال لي وهو يشير إلى برج الكنيسة. تذكرت أن أبي لم يفرق بصريا يوما بين برج كنيسة ومأذنة مسجد. كانت أدعية الساحرات الارمنيات تتردد على شفتيه، وتلك حكاية أخرى.

حين جلس على صخرة أثرية بيضاء قرب القوس الروماني قلت له: "سأجلب لك لبنا" عبرت الشارع الضيق وخلف جذع اول شجرة وقفت لأنظر إليه. كانت هذه هي المرة الأولى التي انظر إليه فيها متأملا. كان جالسا بثيابه البيضاء كما لو أنه انبثق من الصخرة مثل تمثال اغريقي، عميقا وعذبا وشارد الذهن. لم يتحرك ولم يكن ينظر إلى شيء بعينه. كانت عيناه هائمتين تلمعان. فجأة شقت جملة طريقها إلى قلبي "أنا محظوظ. ذلك هو أبي" كانت الجملة مثلي تتلفت بحثا عمن يشاركني غبطتي. أردت أن أصرخ بالمارة "أنظروا إليه. إنه أبي. اخيرا عدت طفلا وذاك أبي يجلس في انتظاري. عما قليل يأخذني من المدرسة إلى البيت". خُيل إلي أن هواء الشارع امتلأ بعاطفة تلك الجملة، بحيث صار المارة يتلمسون عطره على ثيابهم.


 

فاروق يوسف

تعريف بالكاتب: شاعر وناقد من العراق يقيم في السويد
جنسيته: عراقي

 

 

شاهد مقالات فاروق يوسف

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

نحو 3 آلاف جريح، منهم 54 إصابة حرجة جدًا في الرأس والرقبة من جرحى المجزرة الصهيونية في حالة "موت سريري"

News image

غزة - "القدس" دوت كوم - قالت "الهيئة الفلسطينية المستقلّة لملاحقة جرائم الاحتلال" في قطا...

العراق.. إعلان وشيك عن تحالف حكومي يضم 4 ائتلافات

News image

أعلن تيار "الحكمة" العراقي، الأحد، أن الساعات الـ72 المقبلة ستشهد تحالفا بين 4 ائتلافات شار...

بعد القدس، دفع أميركي للاعتراف بالسيادة للاحتلال على الجولان

News image

القدس المحتلة - يسعى عضو مجلس النواب الأميركي رون ديسانتيس إلى إقرار إعلان بروتوكولي يزع...

مواجهات في القدس عقب اعلان استشهاد الاسير عويسات

News image

القدس-  اندلعت مواجهات في منطقة باب العمود بمدينة القدس المحتلة إثر الاعلان عن استشهاد الأ...

إضراب يعم أراضي 48 ردًا على مجزرة غزة

News image

الناصرة - عمّ الإضراب العام، يوميا، المدن والبلدات العربية في أراضي عام 48، ردً...

62شهيدا وآلاف الجرحى برصاص الاحتلال شرق غزة

News image

غزة - استشهد 62 مواطناً فلسطينيا، وأصيب أكثر من 2410 آخرين على الأقل، منذ ساع...

بوتين: سفننا المزودة بالصواريخ المجنحة سوف ترابط في سوريا بشكل دائم

News image

أعلن الرئيس فلاديمير بوتين، أنه تقرر أن تناوب السفن المزودة بصواريخ "كاليبر" المجنحة بشكل دائ...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

جورج برنارد شو.. في الميجور بربارة

د. علي عقلة عرسان

| الأحد, 27 مايو 2018

  جورج برنارد شو George Bernard Shaw، ١٨٥٦ – ١٩٥٠. دبْلِني المولد، لندنيّ النضج والإقا...

رمضانيات.. الكتب بين الليلة والبارحة

أحمد الجمال

| الخميس, 24 مايو 2018

  حدثتكم عن افتتاح الجامع الأزهر فى رمضان سنة 361 هجرية، وأوردت بعض التفاصيل عن تأس...

حقيقة العنف ولا عنف الحقيقة

د. عبدالحسين شعبان

| الأربعاء, 23 مايو 2018

  يدرك الروائي الفرنسي ألبير كامو المولود في الجزائر أن المنافسة «السياسية» أحياناً تضطّر صاحبها...

دمعة عـين لك يا جمــال العَـبراق

نجيب طلال

| الأربعاء, 23 مايو 2018

دمـــعــة:   هـا هي اليوم ورقة أخـرى من أصدقاءنا ؛ تسقـط في هـدوء وتسلم روحها ...

امرأتان

جميل مطر

| الأربعاء, 23 مايو 2018

  عرفتهما طفلتين «شقيتين» ثم فتاتين رائعتين، محط أنظار عديد الرجال وملتقى طموحاتهم وأحلى رغباته...

بمثلي تُرادُ البلاد..!

محمد جبر الحربي

| السبت, 19 مايو 2018

1. مُرِّي مع الرِّفْقِ يا قُمْريَّةَ البانِ قدْ كنتُ مَيْتاً وربُّ البيتِ أحياني تلكَ...

رحيلك الموجع

شاكر فريد حسن | الجمعة, 18 مايو 2018

الى ابن عمتي وزوج أختي المرحوم محمد صالح خليل *** رحلت وارتحلت عن الدنيا...

يوميات ما قبل فناء العربان

جميل السلحوت | الجمعة, 18 مايو 2018

ليلى استيقظت ليلى ابنة ثمانية الأشهر مبكرا، انتبهت لها والدتها وهي تردّد بصوت طفوليّ حزي...

أيديولوجية الكادحين قوة للحركة...

محمد الحنفي | الجمعة, 18 مايو 2018

عندما اختار الشهيد عمر... أن تصير... أيديولوجية الكادحين......

قطة الدور الثالث

د. نيفين مسعد

| الجمعة, 18 مايو 2018

  مرة أخرى تنشب هذه القطة اللعينة أظافرها في كيس القمامة المغلق بعناية وتبعثر محتويا...

مصيبة الأبناء وفرح أبناء الأحفاد

د. حسيب شحادة

| الجمعة, 18 مايو 2018

  في ما يلي ترجمة عربية لهذه القصّة التي رواها سميح بن الأمين بن صالح ص...

عزالدين عناية في حوار حول الترجمة:

| الخميس, 17 مايو 2018

  بعض مؤسسات الترجمة العربية هي هدْرٌ للمال العام وأكذوبة كبيرة باسم الترجمة حاوره الصحفي ...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم11836
mod_vvisit_counterالبارحة23962
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع35798
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي179830
mod_vvisit_counterهذا الشهر753809
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1033312
mod_vvisit_counterكل الزوار53919553
حاليا يتواجد 2005 زوار  على الموقع