موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
ستشهاد 4 فلسطينيين وإصابة 269 خلال أسبوعين ::التجــديد العــربي:: السيسي: 13 ألف جريح جراء الإرهاب بمصر ::التجــديد العــربي:: مصر.. السيسي يعلن ترشحه لفترة رئاسية ثانية ::التجــديد العــربي:: تدمير صاروخ بالستي أُطلق باتجاه نجران ::التجــديد العــربي:: تركيا تبدأ «عملية عفرين» بقصف عبر الحدود ::التجــديد العــربي:: لبنان يحبط مخططا إرهابيا لداعش ::التجــديد العــربي:: اكسون موبيل: مشروع مرتقب مع "سابك" لتأسيس أكبر مصنع لتقطير الغاز في العالم ::التجــديد العــربي:: شلل يصيب الحكومة الأميركية مع وقف التمويل الفيدرالي ::التجــديد العــربي:: انطلاقة مهرجان مسقط 2018 ::التجــديد العــربي:: القائمة الطويلة للبوكر العربية تقدم للقراء ثمانية وجوه جديدة ::التجــديد العــربي:: الزواج وصفة طبية للنجاة من أمراض القلب ::التجــديد العــربي:: فول الصويا الغني بالمادة الكيميائية 'آيسوفلافونز' يمنع آلية الموت المبرمج للخلايا العضلية، ويحسن صحة القلب والأوعية الدموية لدى النساء في سن الشيخوخة ::التجــديد العــربي:: الاتحاد يقلب الطاولة على الاتفاق ويستقر بربع نهائي والتأهل في كأس الملك ::التجــديد العــربي:: ريال مدريد يعود لسكة الانتصارات في كأس اسبانيا بيفوزه على جاره ليغانيس ::التجــديد العــربي:: الاتحاد الافريقي يطالب ترامب باعتذار بعد "وصف دول افريقية بالحثالة" ::التجــديد العــربي:: روسيا: واشنطن لا تنوي الحفاظ على وحدة سوريا ::التجــديد العــربي:: سوريا وروسيا وتركيا تنتقد تشكيل الولايات المتحدة قوة حدودية جديدة شمالي سوريا ::التجــديد العــربي:: الإمارات والمغرب على قائمة أميركية للدول الأكثر آمانا في العالم ::التجــديد العــربي:: الإمارات تعلن ان احدى طائراتها المدنية تم اعتراضها من قبل مقاتلات قطرية خلال رحلة إعتيادية متجهة إلى البحرين ::التجــديد العــربي:: محمد حمدان المسؤول في حركة حماس الفلسطينية ينجو من محاولة اغتيال في صيدا ::التجــديد العــربي::

نص في القربى: ريشة وحيدة في الفضاء فيما الأجنحة تصفق

إرسال إلى صديق طباعة PDF

بدا والدي وهو يخرج من صالة القادمين في مطار دمشق كما لو انه لم يستعد للقائي. حين ودعته آخر مرة كان في مثل سني الآن تقريبا. حدث ذلك قبل خمس عشرة سنة في ظروف مرتبكة. هرب يومها من

النظر إلي وصار يتسلى بعد أوراق شجرة الخروع التي كان يقف قريبا منها. منذ طفولتي وأنا أعرف عن ولعه بثمار الخروع الجارحة الشيء الكثير.

 

"قنافذ ربانية صغيرة" يصف محبوباته ويضحك. لم يكن يلمسها إلا مضطرا. كانت علاقته بالعالم قد استثنت حاسة اللمس من نشوتها وبركتها. لا أتذكر أنه لمسني أو لمس أي شخص في حضوري. قلت لناصر حسين وقد رافقني إلى المطار: "سيبكي" فهرب صديقي إلى خارج المطار. "سأنتظركما هناك فأنا سريع التأثر" كانت أحدى المسافرات قد خرجت وهي تدندن: "زي العسل على قلبي هواه" صمتت بحياء حين أدركت أنني كنت أصغي إليها بعمق. قطرة قطرة يخرج المسافرون. المصفاة هنا تعمل بكفاءة عالية. أخيرا رأيته. لم يكن ينظر أمامه بحثا عني. كان كما لو أنه يود الهروب من النظرة الأولى إلى ما سيليها من النظرات. ينقل عصاه ببطء على الأرض الصقيلة وما بين نقلة وأخرى كان يلقي نظرة على حقيبته الصغيرة. لا تزال موجودة لتحفظ له توازن جسده. حين وقفت أمامه، شعرت أنه يرغب في أن يتخطى ذلك النصف متر الشفاف الذي أقف عليه. لم أنو محاصرته من كل الجهات. كانت عاطفته في حاجة إلى أن تتنفس. أعرفه بريا يضيق بالمكان مهما أتسع حيز النظر. فكرت أنه تخيل صورة للقاء. سيكون في حاجة إلى الوقت الضروري من أجل أن يتحقق من تفاصيل تلك الصورة المتخيلة. يخشى أن يفوته تفصيل فلا يكون وفيا للنغم الذي صار يسكن جسده منذ أن اشترى تذكرة السفر. هيأت نفسي لأن أكون الأكثر تماسكا لئلا نقع معا. كانت المرآة تعمل بقوة زئبقها الذي انهمكت على تنقيته أياما قبل الموعد. لم ينطق باسمي ولم ينظر إلي إلا متلفتا. لم تعجبه تلك الخلاصة. لا يليق ببابل ان تفتح أبوابها للغزاة قبل أن تتهدم أسوارها. خُيل إلي لحظتها أن المطار لم يكن بالنسبة له المكان الملائم لمثل هذا اللقاء. هل فكر بكربلاء مثلا؟ لم يكن أبي كربلائيا يوما ما. كان لا يهضم فكرة العيش باعتبارها حقا مثاليا. غير أن أرضا تجمعنا لابد أن تكون غير هذه الأرض المحايدة. المطارات لن تكون إلا أمكنة عابرة. بعد قرن نطق باسمي فقط. ربما سقط اسمي من فمه سهوا. لم يستيقظ خياله بعد. لم تعد الجمل التي اعدها لسنوات ممكنة الآن. شيء عظيم من تلك الاسطورة قد أريق أمامه بيسر. كنا نبحث عن تاكسي. ما هذه الواقعية الفجة؟ كان من الممكن أن يكون المشهد أكثر فخامة. حمل ناصر حقيبته فيما كنت أمسك بيد أبي. لا أتذكر أنه أمسك بيدي في طفولتي. كنت أمشي وراءه وأنا أراقب ظله، معجبا بخيلاء ذلك الظل الذي يمس الأرض بخفة. تسريحة شعره الملمعة ﺑ(ياردلي)، بدلته التي جلبها قبل ساعات من خياطه الباكستاني، وساعة معصمه التي لا يكف عن النظر إليها بين حين وآخر. نادرا ما كان يكلمني، غير أن نظرة منه كانت تلخص الجمل التي لم يقلها. كان والدي صامتا مثل والده الذي أتذكره وهو يطعم الحمام وسط الدار الكبيرة التي ولدت فيها. "مَن هذا؟" قال لي وهو يشير إلى ناصر بعينه. قلت: "صديقي" هز رأسه بخفة سعيدا. لك أصدقاء إذاً في هذا المكان. "كنتُ صديقي الوحيد طوال هذه السنوات" قالها لي في ما بعد. حينها وقعنا في التجريد من غير أن ندري. لم يكن هناك معنى بعينه. كنا إذاً حياتين. صرنا كذلك. أم أننا لم نكن يوما ما حياة واحدة؟ حرصت على أن لا تسبق خطوتي خطوته البطيئة. كان يمشي أمامي دائما وكان يثق بخطوته. أتذكره يمشي بسعادة.

في البيت الدمشقي بباب توما والذي أحبه كثيرا كانت سعادة أبي لا توصف. أعادته نافورة المياه إلى ذكرى أندلس مفقود. "أتذكرُ؟" سألني. في تلك اللحظة بالذات لم أكن مستعدا لبناء عمارة خيالية. بيت جدي صار صرحا من مرايا متقابلات. كنا هناك وكانت الجارات يملأن سطح الدار غنجا. كانت الانوثة تسيل مثل نبع رسولي. وبعد جملتين أو ثلاث اكتشفت أن عدد الميتين من قومي صار يفوق عدد الأحياء فقررت أن لا أساله عن أحد. الأحبة هلكوا كلهم في بلاد هلكت قبلهم. قال لي انه صار وحيدا بعد أن رحل اخوته واخواته كلهم. "كنت دائما كذلك" نظر إلي جانبيا وسالني: "هل تظن ذلك؟" أردت أن اعتذر، غير أنه سبقني وقال: "أنت محق. لكن على الأقل كانت أنغامهم تصل إلى عتبة الدار وكان ذلك يسليني. يعدني بحياة طويلة. كانوا موجودين" بالنسبة لي فان الجدار لم يسقط بعد. أومأ بيده إلى الفراغ. كانت الأسماء تمر من حوله من غير أن تترك أثرا على محياه. قال لي: "أعرف أنك لن تعود إلى بغداد. ليست لك ولا أنت لها. لن تجد شيئا هناك. لو أنني كنت أصغر سنا لتبعتك" كنت أمشي في ظله. الديك الذي ينتظر صيحة الفجر. الفراشة التي تقف قاب قوسين أو ادنى من النار. كان وحيدا بعمق. ملامح وجهه النورانية لا توحي بانه طعن في السن. "لقد انتظرتك طويلا" كنتُ صديقه الوحيد إذاً. ولقد خذلته حين هربت من تلك البلاد. "كنتَ محقا" كان يبكي. لقد حكمت عليه العدالة بالوحدة وعلي بالغربة. في تلك الغرفة الدمشقية كنا وحيدين. لا أتذكر أننا جلسنا معا في غرفة مغلقة وقتا طويلا قبل هذه المرة. صار يسألني عن أحوال عائلتي في السويد واسأله عن أحوال عائلتي في العراق. صرنا نضحك. أنا كبرتُ. لا يزال يتذكر سعاد الهرمزي وركن الهواة. "الحلبيون يهوون العزف على العود" كان أبي موسيقيا. "الحلبيات" لم أقل له. كان أبي يهوى النساء بحجم ما كان يهوى انغام جميل بشير. في شارع مدحت باشا وقف طويلا أمام محل لصناعة الآلات الموسيقية. تأمل الآلات المعروضة وصار ينظر إلى أصابعه. "تأخر الوقت" قال لي وهو يشير إلى برج الكنيسة. تذكرت أن أبي لم يفرق بصريا يوما بين برج كنيسة ومأذنة مسجد. كانت أدعية الساحرات الارمنيات تتردد على شفتيه، وتلك حكاية أخرى.

حين جلس على صخرة أثرية بيضاء قرب القوس الروماني قلت له: "سأجلب لك لبنا" عبرت الشارع الضيق وخلف جذع اول شجرة وقفت لأنظر إليه. كانت هذه هي المرة الأولى التي انظر إليه فيها متأملا. كان جالسا بثيابه البيضاء كما لو أنه انبثق من الصخرة مثل تمثال اغريقي، عميقا وعذبا وشارد الذهن. لم يتحرك ولم يكن ينظر إلى شيء بعينه. كانت عيناه هائمتين تلمعان. فجأة شقت جملة طريقها إلى قلبي "أنا محظوظ. ذلك هو أبي" كانت الجملة مثلي تتلفت بحثا عمن يشاركني غبطتي. أردت أن أصرخ بالمارة "أنظروا إليه. إنه أبي. اخيرا عدت طفلا وذاك أبي يجلس في انتظاري. عما قليل يأخذني من المدرسة إلى البيت". خُيل إلي أن هواء الشارع امتلأ بعاطفة تلك الجملة، بحيث صار المارة يتلمسون عطره على ثيابهم.


 

فاروق يوسف

تعريف بالكاتب: شاعر وناقد من العراق يقيم في السويد
جنسيته: عراقي

 

 

شاهد مقالات فاروق يوسف

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

ستشهاد 4 فلسطينيين وإصابة 269 خلال أسبوعين

News image

القدس المحتلة -أظهر تقرير حماية المدنيين الصادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أو...

السيسي: 13 ألف جريح جراء الإرهاب بمصر

News image

القاهرة - أشرف عبدالحميد - كشف الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أن عدد المصابين جراء الع...

مصر.. السيسي يعلن ترشحه لفترة رئاسية ثانية

News image

القاهرة - اشرف عبدالحميد- أعلن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ترشحه لفترة رئاسية ثانية في كلم...

تدمير صاروخ بالستي أُطلق باتجاه نجران

News image

الرياض - صرح المتحدث الرسمي لقوات التحالف "تحالف دعم الشرعية في اليمن" العقيد الركن ترك...

تركيا تبدأ «عملية عفرين» بقصف عبر الحدود

News image

عواصم -أعلن وزير الدفاع التركي، نور الدين جانيكلي، الجمعة، أن عملية عفرين السورية بدأت فعل...

الإمارات والمغرب على قائمة أميركية للدول الأكثر آمانا في العالم

News image

الرباط – صنفت الولايات المتحدة المغرب ودولة الإمارات ضمن قائمة الدول الأكثر آمانا لرعاياها الر...

الإمارات تعلن ان احدى طائراتها المدنية تم اعتراضها من قبل مقاتلات قطرية خلال رحلة إعتيادية متجهة إلى البحرين

News image

أبوظبي – اعلنت الإمارات صباح الاثنين ان احدى طائراتها المدنية تم اعتراضها من قبل مقا...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

مرة أخرى بعد كاتب گلگامش، يؤكد » هوميروس « بأن الشعر صورة

د. هاشم عبود الموسوي

| السبت, 20 يناير 2018

  بالرغم من أنّ تخصصي الدقيق في الهندسة المعمارية هو في حقل بيئات العمارة، ولكن ف...

ثوابت أخرى في فهم الدين

د. حسن حنفي

| السبت, 20 يناير 2018

  تعتبر حقوق الإنسان وحقوق الشعوب أحد الثوابت في حياة البشر وهو تنويع آخر على ال...

صراع الثقافات وفقر الأمم!

د. محمّد الرميحي

| السبت, 20 يناير 2018

  في تجمع كثيف من أهل الرأي من كل دول العالم تقريباً، قال السيد جاك شي...

وقفة مع المدهش.. أوجين يونيسكو “١ـ٢”

د. علي عقلة عرسان

| السبت, 20 يناير 2018

  ولد يونيسكو عام 1912 في سلاتينا، وقضى فترة من طفولته، وردحا من صباه وشبابه...

إحسان في ذكرى المولد والرحيل

د. نيفين مسعد

| الجمعة, 19 يناير 2018

  وكأن الأقدار شاءت أن يكون يناير من كل عام هو شهر شروق شمس إحسان ...

قديم يتنحى وقديم لا يغادر

جميل مطر

| الأربعاء, 17 يناير 2018

  نبالغ، نحن كبار السن، فى إعلان عشقنا للقديم. نعشق سينما الأبيض والأسود ونحث صغارنا...

ذئب الله... مرآة الواقع العربي

سامي قرّة | الاثنين, 15 يناير 2018

عواد الشخصية الرئيسية في رواية ذئب الله للمؤلف الأستاذ جهاد أبو حشيش شخصية ماكيفيلية انت...

عكا

شاكر فريد حسن | الاثنين, 15 يناير 2018

(مهداة الى أهالي عكا في وقفتهم ضد الهدم والترحيل) أتيتك يا عكا البحر والسور ...

خطورة الشفاهة

د. حسن مدن | الاثنين, 15 يناير 2018

لا يمكن الاستغناء عن المروي شفوياً، فالكثير من التاريخ غير مدون، وكذلك الكثير من الأ...

وصية المهدي، إلى أجيال القرن الواحد والعشرين...

محمد الحنفي | الاثنين, 15 يناير 2018

فقبل الاختطاف... كان المهدي يعلم... أن هناك من يتتبع......

لغز الحب

فاروق يوسف

| الاثنين, 15 يناير 2018

  يعلم الفن الحب، ولأن الحب ليس متاحا وميسرا كما يظن الكثيرون، فإن تعب الوصول...

المثقف والمأزق العربي الراهن

د. السيد ولد أباه

| الاثنين, 15 يناير 2018

  لاحظ كثيرون أن المأزق العربي الراهن لم يولد ردة فعل فكرية حقيقية لتفسيره ونقده ...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم13719
mod_vvisit_counterالبارحة41291
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع13719
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي278752
mod_vvisit_counterهذا الشهر781684
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1142770
mod_vvisit_counterكل الزوار49437147
حاليا يتواجد 2380 زوار  على الموقع