موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
وزير النفط والكهرباء والماء الكويتي : دول الخليج مستعدة لاحتمال إغلاق مضيق هرمز من قبل إيران ::التجــديد العــربي:: لقاء محتمل بين لافروف وبومبيو على هامش منتدى آسيان في سنغافورة ::التجــديد العــربي:: عون لقائد الجيش اللبناني: لا وطن من دون الجيش ::التجــديد العــربي:: مقتل صحفيين روس يصورون فيلما وثائقيا في إفريقيا الوسطى ::التجــديد العــربي:: مقتل 3 ضباط بينهم عميد و10 جنود من الجيش السوري بكمين لـ"داعش" في القلمون الشرقي ::التجــديد العــربي:: روسيا: لدينا خطة واضحة لإعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم ::التجــديد العــربي:: الداخلية المصرية تعلن مقتل 5 من حركة "حسم" في القليوبية ::التجــديد العــربي:: الاحتلال يفرج عن عهد التميمي برفقة والدتها بعد ثمانية اشهر من إكمال مدة العقوبة ::التجــديد العــربي:: المكسيك.. تحطم طائرة ركاب على متنها 101 شخص ولا قتلى وأسباب التحطم الطائرة يعود إلى عاصفة جوية حادة ::التجــديد العــربي:: حظر النقاب في الدنمارك يدخل حيز التنفيذ ::التجــديد العــربي:: فيلم «إلى آخر الزمان» يفوز بجائزة «مهرجان وهران» ::التجــديد العــربي:: سورية تطلق الدورة 30 لمعرض الكتاب الدولي ::التجــديد العــربي:: ملك المغرب يعزل وزير الاقتصاد والمال ::التجــديد العــربي:: بعد سنوات من إغلاقه.. دمشق تدرس فتح معبر "نصيب" مع الأردن و شركات طيران أجنبية تبدي اهتماما باستئناف الرحلات إلى سوريا ::التجــديد العــربي:: واشنطن تدرس رفع التعرفة الجمركية إلى نسبة 25 % على بضائع صينية ::التجــديد العــربي:: البرقوق يساعد في الوقاية من السرطان ::التجــديد العــربي:: دراسة بريطانية حديثة: حبوب أوميغا 3 "لا تحمي القلب" ::التجــديد العــربي:: سقوط ريال مدريد وبرشلونة في كأس الأبطال ::التجــديد العــربي:: فوز سان جرمان على أتلتيكو مدريد في كأس الأبطال الدولية ::التجــديد العــربي:: الزمالك يواجه بتروجيت في انطلاق الدوري المصري ::التجــديد العــربي::

نص في القربى: ريشة وحيدة في الفضاء فيما الأجنحة تصفق

إرسال إلى صديق طباعة PDF

بدا والدي وهو يخرج من صالة القادمين في مطار دمشق كما لو انه لم يستعد للقائي. حين ودعته آخر مرة كان في مثل سني الآن تقريبا. حدث ذلك قبل خمس عشرة سنة في ظروف مرتبكة. هرب يومها من

النظر إلي وصار يتسلى بعد أوراق شجرة الخروع التي كان يقف قريبا منها. منذ طفولتي وأنا أعرف عن ولعه بثمار الخروع الجارحة الشيء الكثير.

 

"قنافذ ربانية صغيرة" يصف محبوباته ويضحك. لم يكن يلمسها إلا مضطرا. كانت علاقته بالعالم قد استثنت حاسة اللمس من نشوتها وبركتها. لا أتذكر أنه لمسني أو لمس أي شخص في حضوري. قلت لناصر حسين وقد رافقني إلى المطار: "سيبكي" فهرب صديقي إلى خارج المطار. "سأنتظركما هناك فأنا سريع التأثر" كانت أحدى المسافرات قد خرجت وهي تدندن: "زي العسل على قلبي هواه" صمتت بحياء حين أدركت أنني كنت أصغي إليها بعمق. قطرة قطرة يخرج المسافرون. المصفاة هنا تعمل بكفاءة عالية. أخيرا رأيته. لم يكن ينظر أمامه بحثا عني. كان كما لو أنه يود الهروب من النظرة الأولى إلى ما سيليها من النظرات. ينقل عصاه ببطء على الأرض الصقيلة وما بين نقلة وأخرى كان يلقي نظرة على حقيبته الصغيرة. لا تزال موجودة لتحفظ له توازن جسده. حين وقفت أمامه، شعرت أنه يرغب في أن يتخطى ذلك النصف متر الشفاف الذي أقف عليه. لم أنو محاصرته من كل الجهات. كانت عاطفته في حاجة إلى أن تتنفس. أعرفه بريا يضيق بالمكان مهما أتسع حيز النظر. فكرت أنه تخيل صورة للقاء. سيكون في حاجة إلى الوقت الضروري من أجل أن يتحقق من تفاصيل تلك الصورة المتخيلة. يخشى أن يفوته تفصيل فلا يكون وفيا للنغم الذي صار يسكن جسده منذ أن اشترى تذكرة السفر. هيأت نفسي لأن أكون الأكثر تماسكا لئلا نقع معا. كانت المرآة تعمل بقوة زئبقها الذي انهمكت على تنقيته أياما قبل الموعد. لم ينطق باسمي ولم ينظر إلي إلا متلفتا. لم تعجبه تلك الخلاصة. لا يليق ببابل ان تفتح أبوابها للغزاة قبل أن تتهدم أسوارها. خُيل إلي لحظتها أن المطار لم يكن بالنسبة له المكان الملائم لمثل هذا اللقاء. هل فكر بكربلاء مثلا؟ لم يكن أبي كربلائيا يوما ما. كان لا يهضم فكرة العيش باعتبارها حقا مثاليا. غير أن أرضا تجمعنا لابد أن تكون غير هذه الأرض المحايدة. المطارات لن تكون إلا أمكنة عابرة. بعد قرن نطق باسمي فقط. ربما سقط اسمي من فمه سهوا. لم يستيقظ خياله بعد. لم تعد الجمل التي اعدها لسنوات ممكنة الآن. شيء عظيم من تلك الاسطورة قد أريق أمامه بيسر. كنا نبحث عن تاكسي. ما هذه الواقعية الفجة؟ كان من الممكن أن يكون المشهد أكثر فخامة. حمل ناصر حقيبته فيما كنت أمسك بيد أبي. لا أتذكر أنه أمسك بيدي في طفولتي. كنت أمشي وراءه وأنا أراقب ظله، معجبا بخيلاء ذلك الظل الذي يمس الأرض بخفة. تسريحة شعره الملمعة ﺑ(ياردلي)، بدلته التي جلبها قبل ساعات من خياطه الباكستاني، وساعة معصمه التي لا يكف عن النظر إليها بين حين وآخر. نادرا ما كان يكلمني، غير أن نظرة منه كانت تلخص الجمل التي لم يقلها. كان والدي صامتا مثل والده الذي أتذكره وهو يطعم الحمام وسط الدار الكبيرة التي ولدت فيها. "مَن هذا؟" قال لي وهو يشير إلى ناصر بعينه. قلت: "صديقي" هز رأسه بخفة سعيدا. لك أصدقاء إذاً في هذا المكان. "كنتُ صديقي الوحيد طوال هذه السنوات" قالها لي في ما بعد. حينها وقعنا في التجريد من غير أن ندري. لم يكن هناك معنى بعينه. كنا إذاً حياتين. صرنا كذلك. أم أننا لم نكن يوما ما حياة واحدة؟ حرصت على أن لا تسبق خطوتي خطوته البطيئة. كان يمشي أمامي دائما وكان يثق بخطوته. أتذكره يمشي بسعادة.

في البيت الدمشقي بباب توما والذي أحبه كثيرا كانت سعادة أبي لا توصف. أعادته نافورة المياه إلى ذكرى أندلس مفقود. "أتذكرُ؟" سألني. في تلك اللحظة بالذات لم أكن مستعدا لبناء عمارة خيالية. بيت جدي صار صرحا من مرايا متقابلات. كنا هناك وكانت الجارات يملأن سطح الدار غنجا. كانت الانوثة تسيل مثل نبع رسولي. وبعد جملتين أو ثلاث اكتشفت أن عدد الميتين من قومي صار يفوق عدد الأحياء فقررت أن لا أساله عن أحد. الأحبة هلكوا كلهم في بلاد هلكت قبلهم. قال لي انه صار وحيدا بعد أن رحل اخوته واخواته كلهم. "كنت دائما كذلك" نظر إلي جانبيا وسالني: "هل تظن ذلك؟" أردت أن اعتذر، غير أنه سبقني وقال: "أنت محق. لكن على الأقل كانت أنغامهم تصل إلى عتبة الدار وكان ذلك يسليني. يعدني بحياة طويلة. كانوا موجودين" بالنسبة لي فان الجدار لم يسقط بعد. أومأ بيده إلى الفراغ. كانت الأسماء تمر من حوله من غير أن تترك أثرا على محياه. قال لي: "أعرف أنك لن تعود إلى بغداد. ليست لك ولا أنت لها. لن تجد شيئا هناك. لو أنني كنت أصغر سنا لتبعتك" كنت أمشي في ظله. الديك الذي ينتظر صيحة الفجر. الفراشة التي تقف قاب قوسين أو ادنى من النار. كان وحيدا بعمق. ملامح وجهه النورانية لا توحي بانه طعن في السن. "لقد انتظرتك طويلا" كنتُ صديقه الوحيد إذاً. ولقد خذلته حين هربت من تلك البلاد. "كنتَ محقا" كان يبكي. لقد حكمت عليه العدالة بالوحدة وعلي بالغربة. في تلك الغرفة الدمشقية كنا وحيدين. لا أتذكر أننا جلسنا معا في غرفة مغلقة وقتا طويلا قبل هذه المرة. صار يسألني عن أحوال عائلتي في السويد واسأله عن أحوال عائلتي في العراق. صرنا نضحك. أنا كبرتُ. لا يزال يتذكر سعاد الهرمزي وركن الهواة. "الحلبيون يهوون العزف على العود" كان أبي موسيقيا. "الحلبيات" لم أقل له. كان أبي يهوى النساء بحجم ما كان يهوى انغام جميل بشير. في شارع مدحت باشا وقف طويلا أمام محل لصناعة الآلات الموسيقية. تأمل الآلات المعروضة وصار ينظر إلى أصابعه. "تأخر الوقت" قال لي وهو يشير إلى برج الكنيسة. تذكرت أن أبي لم يفرق بصريا يوما بين برج كنيسة ومأذنة مسجد. كانت أدعية الساحرات الارمنيات تتردد على شفتيه، وتلك حكاية أخرى.

حين جلس على صخرة أثرية بيضاء قرب القوس الروماني قلت له: "سأجلب لك لبنا" عبرت الشارع الضيق وخلف جذع اول شجرة وقفت لأنظر إليه. كانت هذه هي المرة الأولى التي انظر إليه فيها متأملا. كان جالسا بثيابه البيضاء كما لو أنه انبثق من الصخرة مثل تمثال اغريقي، عميقا وعذبا وشارد الذهن. لم يتحرك ولم يكن ينظر إلى شيء بعينه. كانت عيناه هائمتين تلمعان. فجأة شقت جملة طريقها إلى قلبي "أنا محظوظ. ذلك هو أبي" كانت الجملة مثلي تتلفت بحثا عمن يشاركني غبطتي. أردت أن أصرخ بالمارة "أنظروا إليه. إنه أبي. اخيرا عدت طفلا وذاك أبي يجلس في انتظاري. عما قليل يأخذني من المدرسة إلى البيت". خُيل إلي أن هواء الشارع امتلأ بعاطفة تلك الجملة، بحيث صار المارة يتلمسون عطره على ثيابهم.


 

فاروق يوسف

تعريف بالكاتب: شاعر وناقد من العراق يقيم في السويد
جنسيته: عراقي

 

 

شاهد مقالات فاروق يوسف

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

روسيا: لدينا خطة واضحة لإعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم

News image

أعلنت روسيا أن لديها صورة واضحة لمواعيد وقواعد عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، موضحة أنه...

الداخلية المصرية تعلن مقتل 5 من حركة "حسم" في القليوبية

News image

أعلنت وزارة الداخلية المصرية، مساء الثلاثاء، أن خمسة عناصر من حركة "حسم" قتلوا في تبا...

الاحتلال يفرج عن عهد التميمي برفقة والدتها بعد ثمانية اشهر من إكمال مدة العقوبة

News image

القدس - أعلن متحدث باسم مصلحة سجون الاحتلال ان الفتاة الفلسطينية عهد التميمي غادرت الس...

المكسيك.. تحطم طائرة ركاب على متنها 101 شخص ولا قتلى وأسباب التحطم الطائرة يعود إلى عاصفة جوية حادة

News image

أعلن محافظ محافظة هوسيه في المكسيك، روساس أيسبورو، أن سبب تحطم الطائرة التابعة لشركة "Ae...

حظر النقاب في الدنمارك يدخل حيز التنفيذ

News image

دخل القانون الدنماركي الذي يحظر ارتداء النقاب في الأماكن العامة حيز التنفيذ الأربعاء وينص ع...

أربعة ملايين شخص مهددون بالتجريد من الجنسية في ولاية آسام الهندية

News image

أصدرت الهند قائمة إحصاء سكاني ستجرد نحو أربعة ملايين نسمة في ولاية آسام الهندية من ...

ترامب: مستعد للقاء القادة الإيرانيين "دون شروط مسبقة"

News image

قال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إنه مستعد للقاء القادة الإيرانيين "دون شروط مسبقة وفي أي ...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

- الخيول - اصدار جديد للشاعرة نداء خوري

شاكر فريد حسن | الأربعاء, 15 أغسطس 2018

  عن منشورات مكتبة كل شيء الحيفاوية لصاحبها الناشر صالح عباسي، صدر ديوان " الخيول...

سمير أمين

د. حسن مدن | الثلاثاء, 14 أغسطس 2018

  غادر دنيانا المفكر المصري - الأممي الكبير سمير أمين، وفي بيان صدر أمس نعته و...

مستقبل “المقال”

وليد الزبيدي

| الاثنين, 13 أغسطس 2018

  ليس لدي إحصائيات عن أعداد قراء المقالات من قبل الجمهور، سواء كان في جميع ا...

تجلّيات محمود درويش

عبدالله السناوي

| الأحد, 12 أغسطس 2018

  لم يكن يشك أحد من الذين عانوا النزوح الإجباري من أراضيهم وبيوتهم تحت إرهاب ...

الخُزَامَى

محمد جبر الحربي

| الأحد, 12 أغسطس 2018

مَا أطْيَبَ الأهْلَ فِي أرْضِي وَفِي سَكَنِي هُمْ نُوْرُ عَيْنِي وَهُمْ نَبْضِي وَهُمْ سَكَنِ...

الفنّ الإسلامي.. ملمحٌ آسر لحضارة عريقة

د. عزالدين عناية

| السبت, 11 أغسطس 2018

رغم تناول قضايا الإسلام في شتى مظاهرها وأبعادها السوسيولوجية والدينية والسياسية، في الفترة الحالية في ...

(أطفال عائمون في قعر العطش)

عبده حقي

| السبت, 11 أغسطس 2018

نص سردي هم يسكنون فيه وهو يسكن في ماضي أجسادهم منذ أمد بعيد.. ويخال هذا...

رمز ثقافي ليوم اللغة العربية والدكتور جورج جبور

د. كاظم الموسوي

| السبت, 11 أغسطس 2018

دعت الجمعية الجغرافية السورية الأستاذ الدكتور جورج جبور يوم الخميس 2018/8/2 في مقرها الاثري الج...

أَوْتَـارٌ مُتَقَـاطِعَة!

آمال عوّاد رضوان

| السبت, 11 أغسطس 2018

أَسْمَاؤُنَا.. تَحْمِلُنَا إِلَى أَعْمَاقِ مَجْهُولٍ.. يَتَنَاسَلُ! نَحْنُ.. فِكْرَةُ خَلْقٍ يَتَكَوَّرُ فِي رَحْمِ الْمُنَى!...

في الذّكرى العاشرة لرحيله

فراس حج محمد

| السبت, 11 أغسطس 2018

محمود درويش تلك الظّاهرة الشّعريّة الفريدة لماذا نجح درويش وفشل جيش كبير من الشّعراء بعض...

سوى غريب عابر

حسن العاصي

| السبت, 11 أغسطس 2018

خلف بياض البحر ترقبت صوت العصافير فاض الموج فراشات وضجر الماء من الألوان...

خصمان لا يلتقيان

فاروق يوسف

| السبت, 11 أغسطس 2018

عام 1996 رافقت الرسام العراقي شاكر حسن آل سعيد في زيارته إلى بيروت، كانت الم...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم15040
mod_vvisit_counterالبارحة29308
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع126581
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي266096
mod_vvisit_counterهذا الشهر526898
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1002358
mod_vvisit_counterكل الزوار56445735
حاليا يتواجد 3532 زوار  على الموقع