موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
مواضيع اجتماعية وسياسية ووجودية في جائزة الرواية العربية ترعاها البوكر ::التجــديد العــربي:: افتتاح معرض القصيم للكتاب ::التجــديد العــربي:: تونس تستعد لاستقبال ثمانية ملايين سائح ::التجــديد العــربي:: الإسراع في تناول الطعام يزيد الوزن ::التجــديد العــربي:: عقار يصد ضغط الدم ينجح في كبح السكري من النوع الأول ::التجــديد العــربي:: قمة تشيلسي وبرشلونة تنتهي تعادلية وميسي يزور شباك البلوز ::التجــديد العــربي:: بايرن ميونخ يسحق بشكتاش بخماسية ويقترب من التأهل ::التجــديد العــربي:: زوما يستقيل من رئاسة جنوب أفريقياو انتخاب سيريل رامابوسا رئيسا جديدا ::التجــديد العــربي:: نجاة وزير الداخلية المكسيكي بعد تحطم طائرة هليكوبتر كانت تقله ::التجــديد العــربي:: الجيش المصري يقضي على ثلاثة مسلحين ويدمر 68 هدفًا في عملية سيناء 2018 ::التجــديد العــربي:: مجلس الأمن الدولي يوافق على تعيين مارتن غريفيث مبعوثا خاصا إلى اليمن ::التجــديد العــربي:: لافروف يسخر من اتهام روسيا بالتدخل في الانتخابات الأميركية غداة توجيه الاتهام إلى 13 روسيا في هذه القضية ::التجــديد العــربي:: طرح أرامكو يجذب المستثمرين الروس ::التجــديد العــربي:: الذهب يرتفع بسبب مخاوف التضخم ::التجــديد العــربي:: نصف مليون عنوان في مسقط الدولي للكتاب و 70 فعالية متنوعة وبرنامج عروض مسرحية وأمسيات شعرية وورش وحفلات توقيع ::التجــديد العــربي:: معرض الكتاب بالدار البيضاء يحتفي بـ 'مدن السور' ::التجــديد العــربي:: اكثروا من تناول الزبادي لصحة قلوبكم ::التجــديد العــربي:: الهلال ينفرد بالصدارة إثر فوز مثير على الشباب في الوقت القاتل ::التجــديد العــربي:: خادم الحرمين للسيسي: المملكة حريصة على أمن واستقرار مصر ::التجــديد العــربي:: موناكو يثبت أقدامه في وصافة بطولة فرنسا بفوز كبير على ديجون ::التجــديد العــربي::

الرسام السوري ناصر حسين يعيدنا إلى زمن الأوهام السعيدة

إرسال إلى صديق طباعة PDF

حين سألت الرسام السوري ناصر حسين: «من تهوى من الرسامين السوريين؟»، قال على مضض: «في وقت ما أوهمت نفسي بضرورة أن أكون مثل الآخرين فأظهرت إعجابي بتجربة فاتح المدرس ولكن ذلك لم يستمر طويلاً. لقد عدت إلى نفسي ولم أصدق الكذبة. لا شيء يربطني بالرجل. بذلك الرسام بالذات»، «لن تكون سورياً إذاً»، قلت له مستفزاً. قال بهدوء واستسلام: «ليكن». هذه الواقعة لا تحدد موقف ناصر من رسوم الآخرين بقدر ما تلقي الضوء على علاقته برسومه. فهذا الرسام ينتمي إلى القلة التي لا تزال تجد في التعبيرية نوعاً من الغنى الخيالي. في إمكان رسومه التي تذكر بزمن الرسم السعيد أن تستفز الذاكرة لتنفتح على فضاءات كان فيها الجسد الانثوي يلهم شعوراً نادراً بقيمة الجمال. نتذكر ديغا، مودلياني، ماتيس من غير أن ننسى النمسوي ايغون شيلا. غير أن ناصر وهو الأكثر تقشفاً واقتضاباً حرص على أن يقبض على حساسيته الجمالية في موقعين متناقضين: يود لو أنه اختفى من غير ان يتركك وحدك. وهذا ما تفعله رسومه بالضبط، حين تبدأ علاقتها بمتلقيها من لحظة حسية صادمة لتتخطى بعد ذلك لذة النظر المباشر ولتستقر في منطقة عميقة من الروح التي تناور من أجل ألا تكون هدفاً.

فتاة وحيدة تكفي. منسية على السطح. عالقة بهواء اللوحة. هي وذلك الهواء شيء واحد. هناك المدينة التي لم تُرسم. دمشق هي بيت فتيات هذا الرسام المنسيات. يتنفسن هواء المدينة العتيقة. يذبلن ويشحبن ويتعففن عن ذكر غذائهن الارضي، غير أنهن لا يتنازلن عن الوهم: كونهن العلامة الوحيدة التي تشير إلى حياة غنية بخفائها، بظليّتها وبترفعها. العالم كله هامش لشخص وحيد. يرسم ناصر نصف ذاته الانثوي. تلك الذات الهاربة من كل تصنيف. فالرسام لا يرسم مشاهد يلتقطها من محيط مرئي، بقدر ما يتماهى مع قوة لا مرئية ليحيلها من خلال الرسم إلى مشاهد يمكنها أن تكون مرئية، وإن لمرة واحدة. تلك المشاهد لا تخضع للبصر إلا بصفته فعل تأمل غيابياً. مشاهد ليست مشتقة من واقع عياني بل هي لذاتها تشكل عالماً نافراً ومتمرداً يرث ذاته وينفيها.

الرسم لدى ناصر حسين هو فعل تقطير. تلك المرأة الوحيدة هي إذاً نوع من خيال قطرة عطر. ستفوز الفتاة وحدها بالرؤية، بل بالحواس كلها وهي التي تتشبه بقطرة عطر. تنساب وترتخي وتنتشر وتتهادى وتفوح وتتسلل خفية مثلما يفعل العطر تماماً. التقطير ينتهي إلى تكثيف. خفة تنطوي على كثافة هي مزيج من القدرة المتخيلة على ابتكار مادة جديدة ومن مجاراة الواقع في احتفائه بانتقاله من حال إلى حال. الحياة نفسها تتغير حين الرسم. مادة تفصح عن رغائبها المتقاطعة والمتشظية. ضحكة الفتاة مسموعة. دمعتها مرئية. لكن أين يقع وجهها؟ ذلك الوجه المحلق لا يقع في مكان بعينه. الوجه الهارب الذي لا يكف عن التدفق. لا ينقطع عن سيرته، لكنه يتمها بطريقة سحرية: يلهمها ضربة فرشاة واحدة.

يضع ناصر حسين الرسم موضع الكلام المفقود. «هناك صمت كثير» ولكن الرسام لا يفارق عاداته الصامتة. في الرسم يحل صمت من نوع آخر. صمت كثيف هو عبارة عن غلالة شفافة يلهم النظر إليها الرغبة في تلمس الطريق إلى ألغاز كامنة، هي بقايا ذلك المزيج الساحر من النظر المباشر إلى موديلات حية ومن تخيل هيأة المرأة المثالية. «هي ذي» سيقول كما لو أنه يحلم. هو لا يرى إلا خيطاً من دخان. كائنات خفيفة قادمة من نوم عميق. ظليات تنتمي إلى عالم يتوارى لا يزيده مظهره إلا غلواً في الخفاء. لذلك تبدو فتيات الرسام متمنعات لا يسرهن أن يكنّ موضع استفهام. ما أشد الشبه بين الرسام وبين ما يفعل. يدير الرسام ظهره لحياة ممكنة. تبرع الرسوم في الاخلاص لخيالها. في المسافة بين الرسام ورسومه تنشأ حياة برية يغلب عليها طابع الافتراض. حياة تتلفت في اتجاهين: الرسام وما من رسوم، الرسوم وما من رسام. فتاته وحيدة مثل تلك الحياة.

هذه رسوم تحيطنا بترف اسطوري على رغم زهدها وعدم اسرافها. وهنا بالضبط يكمن سر التعبيرية الجديدة. لقد عرف ناصر حسين ما الذي يتعلمه من الألمان (أكمل دراسة الرسم في المانيا): شحنة اليأس الغاضبة التي لا تكف عن التماهي مع حيويتها الكامنة. كان التعبيريون الجدد في المانيا دعاة مستقبل لا يقبل التسويات التي تتستر على الألم. لذلك راهنوا على الخط عنصر تعبير حاسماً ولم يهتموا باللون ولم تغرهم مساحاته البهيجة. كما لو أنهم كانوا يكتبون، انغمست أياديهم في تفكيك أسرار ذلك الحد الوهمي الذي يتساقط من الجسد، الاثر الذي يخلفه الجسد في الهواء. ولأن الخط في الرسم لا وجود له في الواقع، فقد كان العالم الذي يشير إليه وهمياً، على رغم أنه يستطيع أن يجسد أشكالاً ندركها بصرياً. تظل تلك الأشكال التي هي هبته جزءاً من لعبته التي لا تكف عن تغيير تقنياتها. ناصر حسين لا يرمم خطوطه بل يرعى فوضاها الداخلية. ولعله يعرف أن كل مليمتر منها هو كنز من العاطفة.


 

فاروق يوسف

تعريف بالكاتب: شاعر وناقد من العراق يقيم في السويد
جنسيته: عراقي

 

 

شاهد مقالات فاروق يوسف

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

زوما يستقيل من رئاسة جنوب أفريقياو انتخاب سيريل رامابوسا رئيسا جديدا

News image

أختير سيريل رامابوسا رئيسا لجمهورية جنوب إفريقيا بعد يوم واحد من اضطرار الرئيس جاكوب زوم...

نجاة وزير الداخلية المكسيكي بعد تحطم طائرة هليكوبتر كانت تقله

News image

تحطمت طائرة هليكوبتر عسكرية كانت تقل وزير الداخلية المكسيكي الفونسو نافاريتي وحاكم ولاية واهاكا الو...

الجيش المصري يقضي على ثلاثة مسلحين ويدمر 68 هدفًا في عملية سيناء 2018

News image

تمكنت القوات المسلحة المصرية من القضاء على ثلاثة مسلحين وتدمير 68 هدفًا تستخدم في تخز...

مجلس الأمن الدولي يوافق على تعيين مارتن غريفيث مبعوثا خاصا إلى اليمن

News image

وافق مجلس الأمن الدولي الخميس على تعيين البريطاني مارتن غريفيث مبعوثا أمميا خاصا إلى الي...

لافروف يسخر من اتهام روسيا بالتدخل في الانتخابات الأميركية غداة توجيه الاتهام إلى 13 روسيا في هذه القضية

News image

ميونخ (ألمانيا) - وصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف السبت اتهام روسيا بالتدخل في الا...

الجيش المصري يحقق في " الوثائق المخفية" لذا سامي عنان حسب تصريح لهشام جنينة الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات واحد المقربين للمرشح المستبعد من ال

News image

القاهرة - أعلن الجيش المصري مساء الاثنين أن جهات التحقيق ستتخذ اجراءات بحق رئيس الا...

400 من سيناء بينهم أجانب في قبضة القوات المصرية

News image

القاهرة - قال الجيش المصري في بيان بثه التلفزيون الرسمي الثلاثاء إن قوات الأمن قتلت عش...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

الصين.. من «الثورة الثقافية» إلى «الثقة الثقافية»

د. عبدالحسين شعبان

| الخميس, 22 فبراير 2018

  بعد أن دمّرت «الثورة الثقافية» (1965-1976) التي أطلقها زعيم الثورة الصينية (1949) ماو تسي تو...

راعي الجمال

فاروق يوسف

| الأربعاء, 21 فبراير 2018

  ذهبت إلى الكويت وكنت على يقين من أنني سأرى بلدا ينعم بالخير، لقد كانت ا...

المرأة والصنم “01”

نجيب طلال

| الأربعاء, 21 فبراير 2018

عود على بدء السؤال المحوري الذي يمثل صُلب هذا المنجز يمكننا طرحه في الصيغة الت...

الثقافة في مواجهة التطرف

د. أحمد يوسف أحمد

| الأربعاء, 21 فبراير 2018

أشرت في مقال سابق إلى مشاركتي في المؤتمر الرابع لمواجهة التطرف الذي نظمته مكتبة الإ...

صدور ديوان "امرأة من زعفران" للشاعر حسن العاصي

| الأربعاء, 21 فبراير 2018

عن مؤسسة شمس للنشر والإعلام بالقاهرة؛ صدرت المجموعة الشعرية «امرأة من زعفران» للشاعر الدانماركي من ...

«استعارات جسدية».. بين القصيدة النثرية وشعر التفعيلة

بقلم: آمال سليمان/ جدة | الأربعاء, 21 فبراير 2018

  صدر للشاعر الفلسطيني نمر سعدي ديوان «استعارات جسدية»، عن دار العماد للنشر والتوزيع ومر...

لشوكها المتهدّل شُرفة

حسن العاصي

| الأربعاء, 21 فبراير 2018

في ملتقيات والدي حيث حكايات المواسم المرتبكة ونوافذ أضحت لاهوتاً مرت...

خبطُ الأجنحة المائية

نمر سعدي

| الأربعاء, 21 فبراير 2018

(تأملات نثرية) بعيداً عن الشعرِ.. بعيداً عن قلقِ الشعرِ تحديداً.. أهمسُ لنفسي:...

لاستمتاع لحظة.. حوار له ما يبرره

جميل مطر

| الأربعاء, 21 فبراير 2018

  جلستا على حافة النافورة المنتصبة فى قلب الميدان الشهير. الشمس تظهر لحظة وتغيب. هما هن...

حوار الثقافات وأسئلة الهوية

د. عبدالحسين شعبان

| الاثنين, 19 فبراير 2018

  لا يكاد يمضي يوم إلّا ونحن نشاهد حادثاً أو نسمع خبراً أو نقرأ فكرة ج...

نافذتها، نوافذهن

فاروق يوسف

| الاثنين, 19 فبراير 2018

  أثق بالنافذة التي تفتحها الرسامة العربية على أفق لم نتعرّف عليه من قبل، في تار...

الكِتابُ في زمن الإنهاك..!!

د. عبدالله القفاري

| الاثنين, 19 فبراير 2018

  سيظل الكتاب مهما تطورت وسائل النشر الأخرى، عشق القراء ومتعة الاكتشاف، وزاد المعرفة، ووسيلة...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم42200
mod_vvisit_counterالبارحة47554
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع177286
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي307548
mod_vvisit_counterهذا الشهر969887
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1321188
mod_vvisit_counterكل الزوار50946538
حاليا يتواجد 4747 زوار  على الموقع