موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
أحمد موسى يقود النصر لاستعادة الصدارة «مؤقتا» بهاتريك في القادسية ::التجــديد العــربي:: السيسي يشدد على أهمية «الضربات الاستباقية» للإرهاب ::التجــديد العــربي:: قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي تعترض صاروخاً باليستياً وتدمره ::التجــديد العــربي:: معرض الشارقة للكتاب يفتح آفاقاً جديدة للنشر ::التجــديد العــربي:: الإمارات تترقب تأسيس كيان مصرفي بأصول قيمتها 110 بلايين دولار ::التجــديد العــربي:: احذر من دخان السجائر.. فهو يؤثر على حدة بصرك! ::التجــديد العــربي:: تدشين المركز الإعلامي الموحد لليوم الوطني الـ 88 ::التجــديد العــربي:: بوتين وأردوغان يتفقان على إنشاء منطقة منزوعة السلاح في إدلب ::التجــديد العــربي:: غضب روسي وصيني بسبب عقوبات أمريكية على بكين عقب شراء أسلحة من موسكو ::التجــديد العــربي:: غياب الكاتب والشاعر الفلسطيني خيري منصور ::التجــديد العــربي:: جاويش أوغلو: لقاء ثلاثي روسي إيراني تركي حول سوريا في نيويورك ::التجــديد العــربي:: مصر: القمة العربية - الأوروبية تتناول التعاون وقضايا الهجرة ::التجــديد العــربي:: وفاة رئيس فيتنام تران داي كوانغ عن عمر يناهز 61 عاما ::التجــديد العــربي:: الفلسطينيون يشيّعون سابع شهيد خلال 3 أيام ::التجــديد العــربي:: علماء يعثرون على أقدم رسم بشري عمره 73 ألف سنة ::التجــديد العــربي:: الاتفاق يكرم ضيفه الباطن بثلاثية.. والوحدة والفتح يتعادلان للجولة الثانية على التوالي ::التجــديد العــربي:: حبس نجلي الرئيس المصري الاسبق حسني مبارك على ذمة قضية فساد المعروفة إعلاميا بـ"التلاعب في البورصة" ::التجــديد العــربي:: أهالي الخان الأحمر يتصدّون لجرافات الاحتلال ::التجــديد العــربي:: محمد الحلبوسي النائب عن محافظة الانبار يفوز برئاسة الدورة الجديدة لمجلس النواب العراقي ::التجــديد العــربي:: مصر توقع صفقة للتنقيب عن النفط والغاز مع شل وبتروناس بقيمة مليار دولار ::التجــديد العــربي::

يا زهرة في خيالي: بغداد المتخيلة بين عيني جارتي وثياب الفلاسفة الجدد

إرسال إلى صديق طباعة PDF

لم ينج أحد. جارتي تبكي من أجل طفل هولندي، هو الناجي الوحيد من بين ركاب طائرة تحطمت في مطار ليبي. أمازحها: "ومصيري. ألا يبكيك مصيري وأنا الغريب مثلك؟" تعيد لي المنديل مبللا.

وردته الخيالية هي الأخرى تبكي. كنت في حاجة الى من أكلمه بعد ان صمت الجميع. يا غرامي كل شيء ضاع مني. أفلتُ لساني مثل أرنب بري. الهث مثل صحن حساء يُقدم لسجين.

صارت الكلمات تركض. بيضاء تمتزج بالثلج لتضيع مثلي. أضع يدها، يد جارتي الوردية، على قلب محفور على لحاء شجرة في الغابة. أرى إلى أصابعها وهي تنبش بقسوة بحثا عن قطرة دم. " كوسوفو بحيرة من دم" يشبه الحب كل شيء. من أعلى قمة في جبال هملايا انحدرتُ إلى مطبخ مكسيكي. " قطرة من تاكيلا تصنع بحرا من الزئبق" يمكنك ان تتخيلي حقولا من الزهور المسمومة. جنت عليها الليالي. جارتي تجيد صنع الشاورمة المنزلية. " ترك العثمانيون مطابخنا عامرة بالابخرة العطرة" اما نحن يا جارتي الحلوة فلم يترك لنا العثمانيون سوى جادة خليل باشا التي انتحلت في ما بعد لقب الخليفة العباسي ( الرشيد) وصار هناك من يقول مَن لم يزر شارع الرشيد كأنه ما زار بغداد. نعد أعمدته ونخطىء في العد ما إن تمر فاتنة بغدادية. " الله يغفر. في المرة القادمة سنكمل العد حتى لو حدث انقلاب". لم يحدث انقلاب هذه المرة، بل انقلبت بنا البلاد كلها، فرأينا بعيني أوديب من يخطب ود الغزاة. عميت عيني. يقول العراقي عندما يتذكر أمورا يمكنها أن تقع. أمور لا شأن للقدر بها. كنا موعودين بقدر مختلف سيجعل من كل عمود من تلك الأعمدة مختبرا للهلاك.

تعرفين لم أصدق عيني. تعبير أدبي فج. " وهل ترى العين شيئا؟" يضحك أحمد البحراني وهو يتذكر مشهد رجل عراقي رآه في التلفزيون وهو يدفع عربة الحمل ويصرخ: " كلها أجندات خارجية". قسوة الميديا تدخل بالإنسان إلى قفص الببغاء. ألم تكن أجندة خليل باشا واضحة حين أمر بشق جادته؟ أما الذئاب التي لوثت أعمدة الشارع ببرازها فقد كانت أجنداتها خارجية، حسب ذلك الحمال البريء. الوطن ثقيل. عبارته أثقل. حروفها جوقات نمل تدب في الوريد ومن ثم الى القلب مباشرة. " من رآى منكرا..." لقد رأيت فتيات وهن يغتصبن. رأيت مصاحف وهي تحرق. رأيت سجناء وهم يعرضون على الشاشات عراة. رأيت رؤوسا بشرية وهي تملأ المزابل. رأيت مترجمين بأقنعتهم. رأيت أطفالا يتطايرون قطعا تتسلى الملائكة بالتقاطها قبل أن تسقط على الأرض. رأيت متعهدي قتل يخرجون كل صباح لتنفيذ مجازر عشوائية. رأيت مدنا من تنك ومدارس بلا كراس ولا نوافذ ولا أبواب. رأيت مكتبات تُحرق ومتاحف تنهب ومخطوطات عباسية تداس بالأحذية. رأيت مصانع تفكك ومزارع تذبل وأسواقاً للحشاشين وباعة المخدرات والأدوية الفاسدة والاشرطة الاباحية وعذاب القبر وصور الولي الفقيه وأنابيب يُسرق من خلالها النفط. رأيت جثثا متفحمة وأخرى سكّ منها وزير المالية بالمثقاب الكهربائي عملته التي ستبقيه خالدا مثل عبد الملك بن مروان. " لا تذكر بني أمية أرجوك. هم السبب في كل ما نعانيه اليوم. يسقط بنو أمية". أيها الكذابون. لا بنو أمية ولا بنو العباس. لا صلاح الدين ولا خالد بن الوليد ولا القعاع. لا القادسية ولا اليرموك ولا خيبر. لا الاندلس ولا قاهرة المعز الفاطمي. لا الكوفة ولا القيروان ولا دمشق ولا البصرة ولا مكناس. لا خارطة الادريسي ولا حصان المتنبي. لا ابن مقلة ولا الواسطي ولا هاشم البغدادي. لن تتركوا شيئا. هي ذي حجتكم الأخيرة. ذبلت زهرتي فتناوشتها الأيادي.

على سبيل الجدل، تقول جارتي: خذ كوسوفو. ينتصب المي. في عيني لغم يكاد أن ينفجر. اصبر قليلا. هذه المرأة لا تعرف ما حل بنا. كوسوفو نقطة حبر في مياه دجلة. كوسوفو بحجم الفلوجة، غير أن المدينة العراقية الملحقة بمتصرفية الرمادي لا تزال تلحس الغبار النووي. " توقفوا عن الولادة رجاء" قالتها الحكومة بقدر عظيم من اللطف. لا ينفع الواقي الذكري. من الافضل أن تثقفكم منظمات المجتمع المدني بأساليب التحول إلى المثلية. سدوم وعمورية مشتبكتان. بازوليني توقع ذلك. غرزة مضافة في النسيج لا تنفع. أقول لها. العراق ملأ المتاحف بآثاره. العراق ليس اسطبلا عثمانيا. العراق ليس حسينية للطم. العراق ليس مقبرة. لا يزال في مخدات العراقيين الكثير من أحلام أسلافهم التي لم يفسرها أحد. ذهب الاسكندر المقدوني ليموت في بابل. يكفيه سببا للخلود انه مات في بابل. تتذكر الـ " بوني إم" وتقني: بابلون. الآن قلت شيئا مفهوما. جارتي هي الأخرى ضحية مثل ذلك الحمال البغدادي.

ولكن العيون شاغلتها. أتنكر ذلك؟

لنكن جادين في النظر إلى وطننا. أزعم ان العراقي لا يعرف شيئا عن بلاده. الآن تتحدث ببغاوات المستعمر عن سايكس بيكو بالسوء. صار العراق من وجهة نظرهم اختراعا استعماريا. كان العراق حسب ما يقولون مجرد ثلاث ولايات عثمانية. حسنا وقبل تلك الولايات؟ يسكت الجميع. إذا لم يكن العراق موجودا فعن أي بلد تحدث الامام علي؟ المعاني تطحننا وتلعننا. لنعد إذاً إلى زمن تلك الولايات. سخف كامل. ماذا لو طبقنا القانون نفسه على المانيا وايطاليا وحتى أمريكا نفسها، راعية الفوضى الخلاقة ومؤدلجة المضي إلى الهاوية حتى النهاية؟ سحقا لقد صار الكذابون يأخذون هيئة الفلاسفة.

الزهرة لك يا جارتي. احذرك من عطرها الكاذب.

كل الزهور صارت من غير رائحة. هناك ذبابة تفكر في استعادة سلطانها. ولأن جارتي لا تحب الذباب فقد سعت إلى العودة بالحديث إلى مجراه القديم قبل أن تستولي الحشرات على المشهد. " إذاً امتلأ بلدك بالفلاسفة الجدد؟" اطمئني الكل يصرخ ( شكو ماكو) ولديه الجواب الاستراتيجي. نعم. كنا ننام لا على بحر من النفط بل على نفط من الفلسفة. لقد ظهر احفاد ابن خلدون فجأة ليردوا كل شيء إلى مصدره القبلي. كما لو أننا لم تكن لدينا دولة مدنية. لم يكن لدينا ملوك، انتهوا مقتولين ولم يكن لدينا نوري السعيد ولا حزقيل ساسون ولا صالح جبر ولا نزيهة الدليمي ولا عبد الكريم قاسم ولا عبد الرحمن البزاز ولا محمد حديد ولا احسان شيرزاد ولا ناظم الغزالي ولا يوسف سلمان يوسف ولا جواد علي ولا نزيهة سليم ولا أحمد سوسة ولا طه باقر ولا لميعة توفيق ولا سعاد الهرمزي ولا مائدة نزهت ولا الجواهري ولا نازك الملائكة ولا السياب ولا حسين مردان ولا حقي الشبلي ولا مديحة عمر. نعم. سيقول لنا الفلاسفة الجدد ما لم نكن نتوقعه. لقد كنا خونة دائما. لم نكن مواطنين إلا بما يرضي الاستعمار. كنا في الحقيقة نمارس التقية. الحداثة قناع. حداثتنا كذبة. مقهى المعقدين ينبغي أن يزال. نرجو ان يشمل الهدم مطعم نزار أيضا. ألا يزال ذلك المطعم موجودا؟ تسأل جارتي. خارطة الفلاسفة الجدد يمكنها أن تجيب. لقد صرت تتعبني. تقول زوجتي هذه المرة وليست جارتي: هناك اشتقاقات كثيرة. ولكن الامور معقدة يا صديقتي. لنعد إلى مسألة عد الاعمدة.

لقد فشلت كل المحاولات. فالبغداديات حلوات. للبغداديات بلاغة الشعر كله.


 

فاروق يوسف

تعريف بالكاتب: شاعر وناقد من العراق يقيم في السويد
جنسيته: عراقي

 

 

شاهد مقالات فاروق يوسف

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

غضب روسي وصيني بسبب عقوبات أمريكية على بكين عقب شراء أسلحة من موسكو

News image

قررت الولايات المتحدة فرض عقوبات على الجيش الصيني إثر شرائه أسلحة من روسيا، وهو ما ...

جاويش أوغلو: لقاء ثلاثي روسي إيراني تركي حول سوريا في نيويورك

News image

أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أنه سيعقد على هامش أعمال الجمعية العامة للأ...

مصر: القمة العربية - الأوروبية تتناول التعاون وقضايا الهجرة

News image

أعلنت وزارة الخارجية المصرية أن القمة العربية - الأوروبية المقرر عقدها في مصر تتناول أوج...

وفاة رئيس فيتنام تران داي كوانغ عن عمر يناهز 61 عاما

News image

توفي رئيس فيتنام، تران داي كوانغ، اليوم الجمعة، عن عمر يناهز 61 عاما، وفق ما ...

الفلسطينيون يشيّعون سابع شهيد خلال 3 أيام

News image

شيّع مئات الفلسطينيين ظهر أمس، جثمان الشهيد الطفل مؤمن أبو عيادة (15 سنة) إلى مثواه ...

لافروف: روسيا ستستهدف معامل سرية لتركيب طائرات مسيرة في إدلب

News image

أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن روسيا ستعمل على إنهاء نشاطات المعامل السرية الم...

إثيوبيا وإريتريا توقعان في جدة بالسعودية اتفاقا يعزز علاقاتهما

News image

أعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة، فرحان حق، أن زعيمي إثيوبيا وإريتريا سيلتقيان في مدينة جدة...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

ست نصائح

د. حسن مدن | الأربعاء, 26 سبتمبر 2018

  وقفنا أمس، في عجالة، أمام «نوفلا» جون شتاينبك «اللؤلؤة». وخلصنا إلى أنها رواية بمضامي...

ما لي أرى ما لا أرى...

محمد الحنفي | الأربعاء, 26 سبتمبر 2018

ما أراه آت... من عمق الفكر... من عمق الوجدان... وما يراه غيري... لا أراه.....

قصيدة : مساكب ورد حلب الجوري

أحمد صالح سلوم

| الأربعاء, 26 سبتمبر 2018

بعد أربعين سنة تقريبا ها أنا في حلب الشهباء من جديد اعبر أسواق حلب ال...

عادل إمام يكشف العوالم الخفية

هناء عبيد

| الثلاثاء, 25 سبتمبر 2018

عوالم خفية هو المسلسل الذي أطل علينا من خلاله عادل إمام لرمضان هذا العام. هذا...

الصمت في حرم الجمال جمال

د. فاضل البدراني

| الثلاثاء, 25 سبتمبر 2018

بالأصل لم أكن شديد الحرص على حضور الحفلات الغنائية والسيمفونية منذ بداية مشواري المهني في ...

أشواك البراري وطفولة جميل السلحوت

هدى خوجا | الثلاثاء, 25 سبتمبر 2018

يقع كتاب “أشواك البراري- طفولتي” في 221 صفحة من الحجم المتوسط، وهو صادر عن مكت...

منظومة المظالم...

محمد الحنفي | الثلاثاء, 25 سبتمبر 2018

قلنا لكم... هضموا الحقوق... فلم تبالوا... لم تعيروا الاهتمام...   بالحقوق......

لؤلوة شتاينبك

د. حسن مدن | الثلاثاء, 25 سبتمبر 2018

  بعد أن انتهيت من قراءة رواية جورج شتاينبك «اللؤلوة» فكرت بيني وبين نفسي: كم من ...

أفافا أينوفا أساطير منسية

د. ميسون الدخيل

| الثلاثاء, 25 سبتمبر 2018

  أسطورة من أساطير الأمازيغ، اليوم سأحدثكم عن حكاية قديمة قدم القرون العديدة التي مرت عل...

وطنُ التواضُع والتَّعالي

محمد جبر الحربي

| الثلاثاء, 25 سبتمبر 2018

1. لا يعرفُ الفَجْرَ إلا مَنْ صحَا معَهُ فالفَجْرُ أهلي وأحبابي وأوطاني والفَجْرُ أمِّي،...

ابستومولوجيا النص بين التشكّل والتجاوز نموذج من السرد التعبيري ونص ل كريم عبد الله الناقدة والتشكيليّة التونسية : خيرة مباركي

كريم عبدالله | الاثنين, 24 سبتمبر 2018

  توسّعت دائرة الشعريّة العربيّة بفضل ما يظهر على الساحة الأدبية من أشكال فنيّة تتجاوز...

ديوان جديد للشاعر اليركاوي مفيد قويقس بعنوان: - عشريات ومقطوعات -

شاكر فريد حسن | الاثنين, 24 سبتمبر 2018

  بعد دواوينه " على ضفاف جرحي نما الزيتون والغار " و " غضب "،و"ذا...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم23329
mod_vvisit_counterالبارحة38795
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع131446
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي240899
mod_vvisit_counterهذا الشهر884861
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1158712
mod_vvisit_counterكل الزوار57962410
حاليا يتواجد 3944 زوار  على الموقع