موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
البرلمان الكوبي يختار ميغيل دياز-كانيل المسؤول الثاني في السلطة الكوبية مرشحا وحيدا لخلافة الرئيس المنتهية ولايته راوول كاسترو ::التجــديد العــربي:: عودة 500 لاجئ سوري طوعا من بلدة "شبعا" جنوبي لبنان إلى قراهم وخصوصاً بلدتي بيت جن ومزرعة بيت جن ::التجــديد العــربي:: "خلوة" أممية في السويد حول سوريا ::التجــديد العــربي:: روسيا تطرح في مجلس الأمن خطة من 6 خطوات لتسوية الأزمة السورية ::التجــديد العــربي:: البشير يقيل وزير الخارجية لكشفه شللا دبلوماسيا بسبب الأزمة المالية ::التجــديد العــربي:: اردغان يفاجى المعارضة: الاعلان عن إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة في الرابع والعشرين من يونيو/ حزيران المقبل ::التجــديد العــربي:: بوغدانوف: التحضير للقاء أستانا التاسع حول سوريا مستمر ::التجــديد العــربي:: الخارجية الأمريكية: لا نسعى للمواجهة مع روسيا في سوريا لكننا مستعدون لاستخدام القوة حال تطلب الأمر ::التجــديد العــربي:: النفط عند أعلى مستوى منذ نهاية 2014 ::التجــديد العــربي:: صفاقس التونسية تشهد العديد من الفعاليات الثقافية ::التجــديد العــربي:: مهرجان دبي السينمائي يعدّل موعد تنظيمه الدوري ::التجــديد العــربي:: النشاط الجسدي يحمي المسنين من السقوط أكثر من الفيتامينات ::التجــديد العــربي:: الفيفا يعتزم إلغاء كأس القارات والاستعاضة عنها بمونديال الأندية ::التجــديد العــربي:: تحديد موعد إقامة كلاسيكو إسبانيا بين الغريمين برشلونة وريال مدريد في السادس من مايو المقبل على ملعب "كامب نو" معقل الفريق الكتالوني ::التجــديد العــربي:: الجنائية الدولية تجري استقصاء مبدئيا حول أحداث غزة ::التجــديد العــربي:: لبنان يستعد لانتخابات برلمانية بتحالفات جديدة ::التجــديد العــربي:: 'يوم الأسيرالفلسطيني' : 6500 سجين يقبعون في الاعتقال من ضمن مليون فلسطيني مروا من سجون الاحتلال، نحو خمسون منهم مر اكثر من خُمس قرن على أسرهم ::التجــديد العــربي:: السودان ينسف جهود التهدئة مع مصر بشكوى في مجلس الأمن يأتي ردا على تنظيم القاهرة اقتراع الرئاسة في مثلث حلايب المتنازع عليه ::التجــديد العــربي:: الجيش المصري يعلن القضاء على أمير تنظيم داعش في عملية مداهمة لعدد من المناطق الجبلية الوعرة وسط سيناء ::التجــديد العــربي:: كوبا تستعد لانتخاب بديل لعهد كاسترو ::التجــديد العــربي::

من قندهار إلى بغداد: دروب الحرير التي صنعت خارطة لكون خرافي

إرسال إلى صديق طباعة PDF

(الى روح محمود المان) كانت الفراشة من وراء زجاج النافذة تضرب الوردة بجناحيها حين اتسعت عيناه دهشة. و"يسألونك عن الروح" أخبرني انها تخفق هناك، في تلك الزاوية حيث تكتظ الحديقة بالمعجزات.

لم أر روحا من قبل. يمتزج خياله بنور عينيه. عاطفته تسبق ضيوفه الغامضين. كان يختبر حواسه في كل مرة يشعر فيها أن خيال العالم صار فقيرا. لديه الكثير من الأساليب التي من شأن اللجوء إليها أن يقهر الواقع ويجعله يشف. الماضي ليس كرة من حديد وما من إبرة تخترق طبلة الاذن. تجري الذكريات كالوعول في حقول ذاكرة الدبلوماسي الفسيحة. يقول لي "نوري باشا" وهو يقصد عصرا كان يعج بالصراعات، ولكن المسافة بين السماء والأرض كانت دائما واحدة. لم تسقط السماء على الأرض ولم تخطف الأرض نجوم السماء. كما لو أن رئيس الوزراء العراقي العتيد سيحضر بعد ثوان كانت أخباره تصلني من خلال همس أنيق. وحده كان (باشا) من بين رجالات عصر لم أعش منه سوى ثلاث سنوات. "كنا أطفالا من جهة براءتنا" في بكين وصلته أنباء ثورة العسكر في بغداد عام 1958. كان عليه أن يلف العلم القديم ويضعه بكل احترام في خزانة عتيقة. كانت بغداد قد امتزجت بلهب تموزها، ولكن الدبلوماسي الشاب لم يغير من عاداته وبالأخص منها ما يتعلق بطقس اختيار ربطة العنق المناسبة. "ليست الدولة فتى طائشا. الحكومات تتبدل. يذهب ناس ويأتي ناس والخلاف السياسي يقع لأن الفكرة تكف عن أن تكون صالحة للاستعمال". يومها كان ارشيفه ورقا، مقصاً صغيراً وعلبة صمغ وملفات وأضابير ملونة. "الذاكرة تخون" ولكنه حين فقد الذاكرة لم تنفعه ملفاته تلك. يضحك محمود لانه يعرف ان الفجوة بين الخصوم لم تكن نهائية. يشرح لي نظريته فيمتزج تشرشل بالسلطان عبد الحميد بفتوحات نابليون بأخطاء صالح جبر باتفاقية فرساي بدكة رشيد عالي الكيلاني بمشهد جمال عبد الناصر وهو يتنحى عن الحكم. كانت الوقائع، يأكل بعضها البعض الآخر، ولا يكف الرجل عن استلهام المعنى. "ظُلمت ماري انطوانيت كثيراً" يضحك بحياء "المرة ميتة الآن".

هل كانا أسطوريين أكثر من جدنا جلجامش؟ بغداد من حولنا تهذي فيما كنا نصغي لأنفاس الموتى. "لا تؤاخذني بما نسيت". لم يقلها. كان في إمكانه أن يقولها لو أنه احتاج إليها. مرة على الأقل. كنت اتمنى لو أنه ينسى. غير أن الفجيعة كانت في انتظاره بعد زمن طويل قضاه وهو يتذكر. حين رأى أول دبابة أمريكية في حياته كان عليه أن يفرغ خزانته من كل المعاني. من كل النفائس. من كل الأصوات العزيزة. من كل العطور. الفراشة ميتة والنهار لم ينقض بعد. عثر على العلم العراقي القديم، علم المملكة، وأراد أن يشمه، أن يبكي في حضرته، غير أنه لم يمد يده إليه. كان لديه احترام عميق لقرار الجمهورية. ما تبقى على الأقل من تلك الجمهورية. بغداد اختفت إذاً فجأة. في تلك الدبابة كانت ذراع الجندي تلوح بعلم لم يره من قبل مشمسا. اختلطت حواسه ببعضها. صار المخبز الذي كان يذهب إليه كل صباح يبتعد. صارت الأرض نفسها بعيدة. السماء أين ذهبت؟ لم تقع خطوته التالية على الأرض. ما من عصا ولا ناقوس ولا أبجدية ولا فضاء. "الأرض بعيدة يا الهي. كيف سأعود إلى البيت؟" تغلق الدبابة كل المنافذ فلا يرى المرء قدميه ولا ظله ولا شمس بلاده ولا سعف نخيلها. يكف عن السؤال ولكن الضوء صار يتعرى. ليتني لم استيقظ هذا الصباح، وليت الليل لم يبعث بهذا النهار، وليت الكرة الارضية لم تدر حول نفسها. لو أن هذا اليوم تم حذفه من الروزنامة لعدنا إلى زمن الافندي الذي يعود من السراي إلى بيته محملا بالثقة وبالفاكهة. لقد انجز واجبه لتبدأ سعادته على شواطىء دجلة يامنيتي وقت العصر. ولهان يرى غده بين موجتين مثل حورية يلفها الماء من كل الجهات. يا خضر الياس افتك بالهواء وشق الطرق من أجلنا. لقد عم الصمت وأشجار الحدائق في بيوت كان يعرف سكانها لم تعد تقول شيئا نافعا. كانت العصافير والفراشات غريبة مثله في بلد صار يختفي بسرعة. صمت محمود في اللحظة عينها التي كفت بلاده عن الهذيان.

كرستاله من ورق وذهبه يسيل في الحبر. "أثق بالشعوب. لا أثق بالثورات" كانت معادلته غامضة بالنسبة لشاب وصل به القرف من الأوضاع الساكنة إلى درجة الانتحار. نظرياته الرقيقة لم تكن تكبلني ومع ذلك فقد كنت أفضل أن لا أخرج بعيدا عن الملعب الذي اخترعه مساحة للقياس. كانت افغانستان وقد احتضنت أحلى سنوات عاطفته برقة الحرير الذي كان يصنع دروبه مستلهما نسيجها تقع على المنضدة بيننا. "قندهار أجمل المدن" كانت السحب هناك تمطر ماء. وكان التجار يجدون مأوى آمنا في أقرب خان وكان الملك لطيفا. كنت يومها أفكر بالملوك العراة. لم تكن الجمهوريات قد امتلأت بالحكام اللصوص، بل أنا كنت ساذجا. العبث كله عثر عليه محمود المان فجأة حين رأى الدبابة الامريكية وهي تحرث شوارع المنصور. "لقد انتهى التاريخ حقا" كان يقول لي انه لم ينته بعد من قراءة الكتاب. تركته ولما يقرر بعد موقفه. المؤلف والقارىء اشتبكا في لحظة ذهول وجودي. لن يكون مجديا البحث عن المعتدي. لقد عاد محمود، ابي وصديقي إلى نقطة الصفر. أبيض كان الكون وكانت ذكرياته تجري في مكان بعيد. ربما الجنة مثلا. حين عاد إلى البيت كان شخصا آخر. ذلك الشخص هو الذي سيموت بعد ثماني سنوات. الطفل الذي كان أبوه قد اكتسب لقبه من ذهابه المبكر إلى المانيا. "أين تقع بلاد الالمان؟ صديقة السلطان ومحظيته".

يعرف أني لم ارها، الفراشة وقد اختفت فيما كانت الزهرة تقف بقامتها المديدة. الماضي يستلقي على سرير غوايته. عاد أخوه بأول طائرة عراقية. هل كان اسمه موسى؟ القرية العتيقة تنام في جرة. بين حاجبي مفردة غريبة. سيقول القاموس كلمته. ولكن الكلمات لا تسكن كلها في القاموس. كلمات متآمرة تصنع قاموسا ليكون واقعا متخيلا. ولكن الفقر وهو كلمة تقع خارج التعريف الرسمي يطيح بكل النظريات. بغداد خائرة القوى وفقيرة. لم يعد محمود المان يتذكر شيئا منها. "ولا حتى الاعظمية؟" مات وفي قلبه شيء من حتى. تلك اللمعة التي تصف بلادا. بؤبؤ العين وبصمات الاصابع وضربة قدم أنثوية على أرض من خشب.

الروح في حالة غليان. لو تمهلت قليلا محمود في مشيتك. لو أنك اغمضت عينيك قليلا. لو أن تلك الدبابة أخطأت طريقها. أعني لو أننا كلنا نمنا في لحظة الغدر، لمر اليأس مثل ضيف عابر.

تحتاج بغداد إلى خمسة الاف سنة لترى من جديد جلجامش جديداً. ولكنه اليوم الذي يعادل ألف سنة ذلك اليوم الذي فقد محمود المان فيه ذاكرته. أعرف أنك لن تسمعني فالموتى لا يسمعون سوى نداءات الملائكة، ولكنني أثق بحواسك الخفية. ولأنك لم تعرف اليأس يمكنني أن أخبرك بسر: بغداد التي تعرفها لا تزال قادرة على التقاط حبات اللؤلؤ من بين كلمات الباشا المرتبكة. من بين دموعه التي لم يرها أحد. ارجو ان لا تفهمني خطأ. أنا لا أحن إلى الماضي. حنيني إلى الماضي في هذه اللحظة القطبية التي أعيشها لا ينفع في شيء. أعرف ذلك ولكن بغداد يا سيدي مدينة ماكرة، يمكنها أن تنام مفتوحة العينين.


 

فاروق يوسف

تعريف بالكاتب: شاعر وناقد من العراق يقيم في السويد
جنسيته: عراقي

 

 

شاهد مقالات فاروق يوسف

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

روسيا تطرح في مجلس الأمن خطة من 6 خطوات لتسوية الأزمة السورية

News image

طرحت روسيا أثناء جلسة خاصة في مجلس الأمن الدولي عقدت اليوم الثلاثاء، خطة شاملة تضم...

البشير يقيل وزير الخارجية لكشفه شللا دبلوماسيا بسبب الأزمة المالية

News image

الخرطوم - قالت وكالة السودان للأنباء الخميس إن قرارا جمهوريا صدر بإعفاء وزير الخارجية ابر...

اردغان يفاجى المعارضة: الاعلان عن إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة في الرابع والعشرين من يونيو/ حزيران المقبل

News image

حالة من الجدل خلفها قرار الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بإجراء انتخابات رئاسية وبرل...

بوغدانوف: التحضير للقاء أستانا التاسع حول سوريا مستمر

News image

أعلن نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، اليوم الخميس، أن التحضير مازال جاريا لعقد لقا...

الخارجية الأمريكية: لا نسعى للمواجهة مع روسيا في سوريا لكننا مستعدون لاستخدام القوة حال تطلب الأمر

News image

أكدت الخارجية الأمريكية، اليوم الأربعاء، أن الولايات المتحدة لا تسعى للمواجهة مع روسيا في سور...

'يوم الأسيرالفلسطيني' : 6500 سجين يقبعون في الاعتقال من ضمن مليون فلسطيني مروا من سجون الاحتلال، نحو خمسون منهم مر اكثر من خُمس قرن على أسرهم

News image

القدس- أحيا الفلسطينيون الثلاثاء "يوم الاسير الفلسطيني" في مسيرات تضامنية في مدن وقرى الضفة الغ...

السودان ينسف جهود التهدئة مع مصر بشكوى في مجلس الأمن يأتي ردا على تنظيم القاهرة اقتراع الرئاسة في مثلث حلايب المتنازع عليه

News image

الخرطوم - أعلن وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور، الأربعاء، أن بلاده تقدمت بشكوى لمجلس الأ...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

رواية نسيم الشوق والزواج المختلط

ديانا أبو عياش | الجمعة, 20 أبريل 2018

  صدرت رواية نسيم الشوق للشيخ جميل السلحوت عن مكتبة كل شيء في حيفا، عام ...

لا تبك عليّ

د. عزالدين ابوميزر | الجمعة, 20 أبريل 2018

إلى كل أسير يسجل بصموده واصراره أسمى معاني النضال بأحرف من نور على جبين الم...

رواية نسيم الشوق والخروج على المألوف

هدى عثمان أبو غوش | الجمعة, 20 أبريل 2018

روايّة "نسيم الشّوق" للكاتب المقدسيّ جميل السّلحوت، عن مكتبة كل شيء في حيفا عام 201...

رواية نسيم الشّوق والحياة الاجتماعيّة

عبدالله دعيس | الجمعة, 20 أبريل 2018

عن مكتبة كل شيء الحيفاويّة صدرت هاذا العام 2018 رواية نسيم الشوق للكاتب المقدسيّ جمي...

بطاقة حب الى دمشق

شاكر فريد حسن | الجمعة, 20 أبريل 2018

صمودًا يا دمشق الفيحاء صدي الطواغيت...

الحلم...

محمد الحنفي | الجمعة, 20 أبريل 2018

عرفت الحلم... وما ذكرته... لأني......

الصوت الواهن

د. نيفين مسعد

| الجمعة, 20 أبريل 2018

  أغلق صاحبنا خط التليفون وارتسمت علي وجهه ابتسامة خجولة، هز رأسه بالإيجاب عدة مرات ع...

فن الحياة

سعدي العنيزي | الجمعة, 20 أبريل 2018

    هناك نوعان من السعادة، الأولى تنبع من الداخل أي من داخل ذواتنا والثانية تأتي ...

شمس الأغنية

شاكر فريد حسن | الأربعاء, 18 أبريل 2018

(مهداء لروح الفنانةالفلسطينية المتألقة ريم بنا) لرحيلك يا أسطورة فلسطين وأيقونة الغناء بعد أن جف ...

قرار العمر

جميل مطر

| الأربعاء, 18 أبريل 2018

  ليس منا من لم يتخذ قرارا. اجتمعنا كعادتنا الأسبوعية وجلست كعادتى المحببة إلى نفسى أ...

جميلة أنت يا صبية...

محمد الحنفي | الاثنين, 16 أبريل 2018

في المهد كنت... فكان الأمر لك... وكان العابرون... يبتسمون... حين يرون المهد... يرون جمالك....

يا شام-قصيدة

د. عزالدين ابوميزر | الأحد, 15 أبريل 2018

أرضَ الوَفَاءِ عَليكِ أنتِ سَلامُ يَا دَارَ جِلّقَ وَالوفاءُ ذِمَامُ أنتِ المَلاذُ لِكلّ حُرٍّ ...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم11993
mod_vvisit_counterالبارحة28962
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع201684
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي265402
mod_vvisit_counterهذا الشهر732367
mod_vvisit_counterالشهر الماضي972375
mod_vvisit_counterكل الزوار52864799
حاليا يتواجد 2698 زوار  على الموقع