موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
ستشهاد 4 فلسطينيين وإصابة 269 خلال أسبوعين ::التجــديد العــربي:: السيسي: 13 ألف جريح جراء الإرهاب بمصر ::التجــديد العــربي:: مصر.. السيسي يعلن ترشحه لفترة رئاسية ثانية ::التجــديد العــربي:: تدمير صاروخ بالستي أُطلق باتجاه نجران ::التجــديد العــربي:: تركيا تبدأ «عملية عفرين» بقصف عبر الحدود ::التجــديد العــربي:: لبنان يحبط مخططا إرهابيا لداعش ::التجــديد العــربي:: اكسون موبيل: مشروع مرتقب مع "سابك" لتأسيس أكبر مصنع لتقطير الغاز في العالم ::التجــديد العــربي:: شلل يصيب الحكومة الأميركية مع وقف التمويل الفيدرالي ::التجــديد العــربي:: انطلاقة مهرجان مسقط 2018 ::التجــديد العــربي:: القائمة الطويلة للبوكر العربية تقدم للقراء ثمانية وجوه جديدة ::التجــديد العــربي:: الزواج وصفة طبية للنجاة من أمراض القلب ::التجــديد العــربي:: فول الصويا الغني بالمادة الكيميائية 'آيسوفلافونز' يمنع آلية الموت المبرمج للخلايا العضلية، ويحسن صحة القلب والأوعية الدموية لدى النساء في سن الشيخوخة ::التجــديد العــربي:: الاتحاد يقلب الطاولة على الاتفاق ويستقر بربع نهائي والتأهل في كأس الملك ::التجــديد العــربي:: ريال مدريد يعود لسكة الانتصارات في كأس اسبانيا بيفوزه على جاره ليغانيس ::التجــديد العــربي:: الاتحاد الافريقي يطالب ترامب باعتذار بعد "وصف دول افريقية بالحثالة" ::التجــديد العــربي:: روسيا: واشنطن لا تنوي الحفاظ على وحدة سوريا ::التجــديد العــربي:: سوريا وروسيا وتركيا تنتقد تشكيل الولايات المتحدة قوة حدودية جديدة شمالي سوريا ::التجــديد العــربي:: الإمارات والمغرب على قائمة أميركية للدول الأكثر آمانا في العالم ::التجــديد العــربي:: الإمارات تعلن ان احدى طائراتها المدنية تم اعتراضها من قبل مقاتلات قطرية خلال رحلة إعتيادية متجهة إلى البحرين ::التجــديد العــربي:: محمد حمدان المسؤول في حركة حماس الفلسطينية ينجو من محاولة اغتيال في صيدا ::التجــديد العــربي::

في انتظار ثورتها: ألف سنة ليومها وطعمها لا يزال مُرّاً

إرسال إلى صديق طباعة PDF

ويقول تكاد تُجن به فأقول واوشك أعبدُهُ... أحمد شوقي

في ظهيرة شتائية وسط الغابة كنت على موعد معها. كان نقار الخشب قد أعد عدته على الشجرة من أجل بقايا النهار. قطرة مطر تسقط على ورقة هي تعلمها، تنزلق لتصنع حاجزا مائيا على عيني.

أطبق جفني فتمّحي الأصوات. يتفتت الهواء وسط ضربات الطائر. ناعما وطازجا مثل ريشة تسقط بيضاء ببطء شديد يهبط إيقاع جسدي إلى قدمي. كنت قد وضعت رأسي بين كفي وصرت أنظر إلى نقطة بعينها على سطح البحيرة حين انبثق النبع. كانت تتشكل بقوة فيضها سنتيمترا بعد آخر. فضية ترتقي لهاثها اللامع من غير سلالم. خُيل إلي أن الشمس باردة قد شقت لها مجرى يقود إلى قلب البحيرة المتجمد. هناك حيث يرقد الطاووس وتنام الأميرة على سرير رفيع مثل إبرة وتزحف الغصون لتلتف حول الجذور ويصفر البحار الغريق وينفخ اسرافيل في بوقه. الواحدة بعد الظهر ولا نبأ عني، سوى الرجل المحاط بسلالات عمياء من الأفكار وسوى يديه المعلقتين بجسده مثل جرسين وسوى كرسيه الهزاز الذي يُطوى بيسر ليُركن في أقصى حديقة قطبية تخترع الفراشات فضاءها في لحظة خواء. لو أن شخصا ما أخبرني قبل سنوات أنني سأكون ذلك الرجل الوحيد لما صدقت نبوءته. ينشق سطح البحيرة عن قلعة رمادية أو كنيسة بيضاء أو امرأة لها عشرات الأذرع الراقصة. طائر السنونو الأبيض يلمس بجناحيه سطح الماء برقة فيصدر حفيف يسرع كالبرق ليرتطم بصدري. رمحك لا يزال ساخنا وعلى أسوارك تخفق رايتي. حذرني أحد نبلاء القرية المجاورة وقال: "تحت كل صخرة هناك جنية وبين كل عشبتين تتشمس أفعى". "ولكنها لم تُر من قبل. لكنها لم تحتف بإنسي" قلت له ومشيت. ودعني ديكه على السياج ورمت بقرته على كتفي نظرة اشفاق. أودعُ خطواتي في خزانة وأحلق محفوفا بصيارفة مفلسين وشعراء مسلولين وفقهاء محدودبين وحراس ضجرين وحوريات منتفضات ويتامى صامتين. "جئت لأتجلى" قلت لمن لا يسمعني ولا يراني ولكنه يسمع ويرى. هي ذي النبوءة إذاً وما من شيء منها.

ذات يوم وضعت على عتبة الباب الوسطاني وردة اكلتها فقمة التقيتها بعد سنوات. "كان طعمها مرا" ومن يومها لم تعد الفقمات لتنظر إليّ إلا باعتباري عدوا. كنت عدو الأيائل واليرقات والضفادع وباب الشيخ ومعسكر الحبانية وفرس النهر وجواد وادي والزهور البرية. ليتني أنقذت ذراعي من لسعات نحلها. لو أنني فكرت قليلا مثل تلميذ في قاعة امتحان لكان وجهي احتفظ بشيء من سمرته. لم يكن نزاعا متكافئا، خرجت منه أحمر مثل راية تروتسكي المهزومة. المكسيك بلد دافىء. يلذ لدييغو ريفيرا أن يجلس على العشب فيما كانت الاممية الرابعة تنحت من رمل الشاطىء زقورات. ربما وصل السومريون قبلي إلى هنا. أضع قدمي على أولى الدرجات فتضرب ظهري صيحة خروف أبيض: "تقدمت في السن ولما تزل ترعى هذيانات الهاربين إلى تطوان. ألا تصدق أن أندلسك صارت حصاة ابتلعها حوت تمرد على نوح فاختفى أثره". كان النبع لا يزال ينفث بركاته البصرية وكنت أنعم بالغنج الذي فاض على قدرتي على البقاء متماسكا. هي ذي ايها الملعونون تشق الجدار لتسمعني صوت أمي. البليغة مثل شاعر أموي، الفالتة من بين أوراق المصحف لتقول كلمة من الوحي. كنيستها على اليد ونايها بين الشفتين وقدمها ترفل بالأدعية. من حانة إلى تكية، من سوق إلى خان، من رمية نرد إلى نافورة ماء كانت الزخارف تحيطني بندم الميزان. كان جلال الحنفي مصرا على شرح وتبسيط عروض الفراهيدي وكان مصطفى جواد القادم من الخالص يلوح بعصاه ساخرا من اللغة المجاورة. سيكون الولد ولدا ولن تكون البنت إلا بنتا. يا سيدي كل هذا هراء استعماري. في ظهيرة باردة تتجلى لي تلك الجارية عارية كما لم يرها أحد من قبل.

"تكاد تحبها"

ليتنا عرفنا ما الحب. ليتنا أدركنا ما الجنون. على بعد مترين فقط. هناك تحت العرش. فيما الشمس تشق لها طريقا إلى قلب البحيرة كانت السلالم تلهم الاسماك التحليق مثل كائنات شاغال. لقد عاد العالم جميلا. خرج الصبي لتوه من بين أصابع الاله ليقول كلمته. هل كان المنصور يقف في شرفة قصره بالرصافة ليتأمل كل هذا الماضي؟ أعرفها شارعا شارعا. نافذة نافذة. فتاة فتاة. لقد أخطات طريقك مرة أخرى يا صديقي. قدماك النابتتان في الثلج لن تتيحا لك المشي بأناقة الافندي العثماني في البتاوين وفي عقد النصارى وفي بارك السعدون. لن تدعوك السيدة المتيمة بيوسف عمر إلى منزلها. "سليمة مراد يهودية هل تقلدينها؟" تنظر إليك صامتة وقد ابتلت عيناها بالدمع "لقد جرحتني" فلا تدري إلى أي جناح تأوي. طعنة للشيخ وأخرى لشاب لم تعش حياته مثلما كنت تحلم. هي ذي بغداد إذاً تخرج من بين فخذي الجنية ولا تزال الأفعى تتشمس بين عشبتين. "ألا تحضرين من أجل تعذيبي؟" تضحك الفاتنة فيما الخصيان ينقلون المباخر بين قصور الحريم. اضرب الأرض ستطلع شجرة آس. لا تزال الرائحة في أنفي. يا زكريا. اللعنة على البيانو. هناك دفوف في رأس كل شارع. هناك النهر الذي لا يكف عن لفظ جثث الغرقى. ما مر يوم والعراق ليس فيه جوع. ومع ذلك فان الشمس أحلى. في تلك البلاد الشمس أحلى.

أضع رأسي بين كفي وأنظر إلى المدينة وهي تتشكل من رماد جمر جهنم. "أنت محظوظ. لقد أبقت لك العاصفة شيئا لتراه" تقول لي أمينة المتحف. وهي أمريكية من أصل عراقي. أنظر إلى قدميها وأهمس لنفسي "يلماشية بليل لهلج / حولي عدنه الليلة/ بعيد الدرب شيوصلك / والله المسافة طويلة" لم أقس المسافة بعد. بالنسبة لها فان المتحف هو الكون الذي يتسع لكل ما مضى. بالنسبة لي فان سنتميترا من تلك المدينة لا يمكن أن تتسع له كل متاحف العالم. "انتظريني قليلا" ما لم ألمحه بعد سيأتي وإن اقتربت القيامة. خلقها الله لتكون أحد شهوده حين تعز اللغات. الطفلة تخرس الفقهاء. تنورتها تدغدغ الملائكة. يضحكون. حينها يفرغ الهواء حمولته. ما من شرط للجمال يسبق حضورها. تتلف كل ما مضى من عهود فتنتها لتخلص إلى تجليات جمالها المحتملة. تعالي وقفي إلى جانبي ليرانا العالم معا في صورة خالدة. بك أحارب نفسي على الأقل. لقد أهلكني انتظارك. تضحكين. على ساحة الطرف الأغر يمتد ظلك. من أنـْفـَي البوشـَيْن الأب والابن تسحبين منديلك. تمحقين مراهقتي. "لن تكون عدما. أراك كما لو أنك تولد الآن. في المدينة التي اختارها الله بوصلة لتغيير الأحوال في العالم في الالفية الثالثة. بها بدأ الكون وبها سينتهي. من قال أن الميزان كان عادلا؟"

ألف سنة ليومك وأنت تظهرين. جلب الحطاب ديكه ليكون شاهدا على ساعة بعثك. هو ذا النبع يتبعك، يسجد من حولك، يفرش بين يديك سجادته ويقول لي: "لقد أوتيت حظا عظيما". تنفس الطاووس أيتها البجعة. بغداد مريضة مثل ليلى. ليتني كنت الطبيب المداويا. بغداد تموت. ألهذا أحضرتني أيها القدر؟ منذ سنين وأنا أمشي. ظهري لا يرى. إلى الأمام أمشي فلا ترى أعضائي إلا ما تقترحه الغربة عليها من ألغاز بصرية. الآن من قلب البحيرة ينبثق مثال الانوثة كما لو أن الله قد ترك اصبعا من يده في فم تلك الحورية. سأتبعك مسحورا بهذيان حلاجك إلى الأبد.


 

فاروق يوسف

تعريف بالكاتب: شاعر وناقد من العراق يقيم في السويد
جنسيته: عراقي

 

 

شاهد مقالات فاروق يوسف

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

ستشهاد 4 فلسطينيين وإصابة 269 خلال أسبوعين

News image

القدس المحتلة -أظهر تقرير حماية المدنيين الصادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أو...

السيسي: 13 ألف جريح جراء الإرهاب بمصر

News image

القاهرة - أشرف عبدالحميد - كشف الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أن عدد المصابين جراء الع...

مصر.. السيسي يعلن ترشحه لفترة رئاسية ثانية

News image

القاهرة - اشرف عبدالحميد- أعلن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ترشحه لفترة رئاسية ثانية في كلم...

تدمير صاروخ بالستي أُطلق باتجاه نجران

News image

الرياض - صرح المتحدث الرسمي لقوات التحالف "تحالف دعم الشرعية في اليمن" العقيد الركن ترك...

تركيا تبدأ «عملية عفرين» بقصف عبر الحدود

News image

عواصم -أعلن وزير الدفاع التركي، نور الدين جانيكلي، الجمعة، أن عملية عفرين السورية بدأت فعل...

الإمارات والمغرب على قائمة أميركية للدول الأكثر آمانا في العالم

News image

الرباط – صنفت الولايات المتحدة المغرب ودولة الإمارات ضمن قائمة الدول الأكثر آمانا لرعاياها الر...

الإمارات تعلن ان احدى طائراتها المدنية تم اعتراضها من قبل مقاتلات قطرية خلال رحلة إعتيادية متجهة إلى البحرين

News image

أبوظبي – اعلنت الإمارات صباح الاثنين ان احدى طائراتها المدنية تم اعتراضها من قبل مقا...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

اختطاف المهدي جريمة القرن...

محمد الحنفي | الأحد, 21 يناير 2018

فإذا كان الاختطاف... جريمة... وكانت جريمة الاختطاف......

مرة أخرى بعد كاتب گلگامش، يؤكد » هوميروس « بأن الشعر صورة

د. هاشم عبود الموسوي

| السبت, 20 يناير 2018

  بالرغم من أنّ تخصصي الدقيق في الهندسة المعمارية هو في حقل بيئات العمارة، ولكن ف...

ثوابت أخرى في فهم الدين

د. حسن حنفي

| السبت, 20 يناير 2018

  تعتبر حقوق الإنسان وحقوق الشعوب أحد الثوابت في حياة البشر وهو تنويع آخر على ال...

صراع الثقافات وفقر الأمم!

د. محمّد الرميحي

| السبت, 20 يناير 2018

  في تجمع كثيف من أهل الرأي من كل دول العالم تقريباً، قال السيد جاك شي...

وقفة مع المدهش.. أوجين يونيسكو “١ـ٢”

د. علي عقلة عرسان

| السبت, 20 يناير 2018

  ولد يونيسكو عام 1912 في سلاتينا، وقضى فترة من طفولته، وردحا من صباه وشبابه...

إحسان في ذكرى المولد والرحيل

د. نيفين مسعد

| الجمعة, 19 يناير 2018

  وكأن الأقدار شاءت أن يكون يناير من كل عام هو شهر شروق شمس إحسان ...

قديم يتنحى وقديم لا يغادر

جميل مطر

| الأربعاء, 17 يناير 2018

  نبالغ، نحن كبار السن، فى إعلان عشقنا للقديم. نعشق سينما الأبيض والأسود ونحث صغارنا...

ذئب الله... مرآة الواقع العربي

سامي قرّة | الاثنين, 15 يناير 2018

عواد الشخصية الرئيسية في رواية ذئب الله للمؤلف الأستاذ جهاد أبو حشيش شخصية ماكيفيلية انت...

عكا

شاكر فريد حسن | الاثنين, 15 يناير 2018

(مهداة الى أهالي عكا في وقفتهم ضد الهدم والترحيل) أتيتك يا عكا البحر والسور ...

خطورة الشفاهة

د. حسن مدن | الاثنين, 15 يناير 2018

لا يمكن الاستغناء عن المروي شفوياً، فالكثير من التاريخ غير مدون، وكذلك الكثير من الأ...

وصية المهدي، إلى أجيال القرن الواحد والعشرين...

محمد الحنفي | الاثنين, 15 يناير 2018

فقبل الاختطاف... كان المهدي يعلم... أن هناك من يتتبع......

لغز الحب

فاروق يوسف

| الاثنين, 15 يناير 2018

  يعلم الفن الحب، ولأن الحب ليس متاحا وميسرا كما يظن الكثيرون، فإن تعب الوصول...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم25116
mod_vvisit_counterالبارحة41291
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع25116
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي278752
mod_vvisit_counterهذا الشهر793081
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1142770
mod_vvisit_counterكل الزوار49448544
حاليا يتواجد 4452 زوار  على الموقع