موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
فض تظاهرة قرب السفارة الأميركية في عوكر - لبنان بالقوّة ::التجــديد العــربي:: استمرار مسيرات الغضب رفضاً لقرار ترامب بحق القدس المحتلة ::التجــديد العــربي:: لليوم الرابع الإنتفاضة مستمرة... 231 مصابًا في مواجهات مع الاحتلال ::التجــديد العــربي:: لبنان يدعو إلى فرض عقوبات اقتصادية على أميركاش ::التجــديد العــربي:: احتجاجات تعم الأراضي الفلسطينية.. والاحتلال يعتقل العشرات ::التجــديد العــربي:: اجتماع الجامعة العربية: قرار أمريكا لاعتبار القدس عاصمة للكيان المحتل باطل ::التجــديد العــربي:: صحف عالمية: هزيمة أمريكية نكراء في مجلس الأمن ::التجــديد العــربي:: قمة ثلاثية بالقاهرة لبحث سبل مواجهة القرار الأميركي بشأن القدس تجمع الرئيس المصري مع العاهل الأردني والرئيس الفلسطيني ::التجــديد العــربي:: رئيس الوزراء العراقي يؤكد سيطرة قواته بشكل كامل على الحدود السورية العراقية وانتهاء الحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي ::التجــديد العــربي:: دبي ترفع نفقاتها العام المقبل 19% لـ 56 مليار درهم للموازنة لسنة 2017 ::التجــديد العــربي:: وفاة الفنان أبوبكر سالم بعد صراع مع المرض ::التجــديد العــربي:: أوبك والمنتجون غير الأعضاء يمددون خفض الإنتاج ::التجــديد العــربي:: أول جائزة للرواية الالكترونية تعلن نتائج دورتها الأولى ::التجــديد العــربي:: مهرجان الظفرة ينطلق 14 ديسمبر الجاري في مدينة زايد إمارة أبوظبي ::التجــديد العــربي:: لن تخسرن الوزن الزائد بممارسة الرياضة فقط لكن يجب أن يغير العادات الغذائية ::التجــديد العــربي:: استخدام الأجهزة الذكية قبل النوم يعرّض الأطفال للبدانة ::التجــديد العــربي:: بطولة المانيا: بايرن ميونيخ يحسم لقب الذهاب عد عودته فائزا من ارض اينتراخت فرانكفورت 1-صفر ::التجــديد العــربي:: انتر يقنع بالتعادل السلبي مع يوفنتوس في بطولة ايطاليا ::التجــديد العــربي:: إستراليا تعتقل رجلاً خطط لاعتداء كارثي ليلة رأس السنة ::التجــديد العــربي:: السيسي يتوعد برد قاس على منفذي مجزرة مسجد الروضة وارتفاع ضحايا الهجوم إلى 309 قتلى و124 مصابا ::التجــديد العــربي::

مثلنا تماما: ينسى الرسام موديله لكي يرسم

إرسال إلى صديق طباعة PDF

"كل شي ينكتب" قال لي. وهو يقصد: كل شيء يُكتب. ليس على الجبين، فذلك شأن الهي، انما على الورق وقبله في القلب بريشة او قبلة من حبر مائي أزرق. الكتابة تتذكر وتحلم وتتألم. الكتابة تقول وتسمع. الكتابة تحب وتكره. هل أخبرت أحدا الحكاية؟ إذاً أكتبها.

هل سمع بها أحد ما قبلك؟ إذاً أكتبها. ما تفعله الكتابة؟ ما من شيء أكثر رهافة من اعادة انتاج حكاية ما. الفن كله هو نوع من الافتتان بشيء ما: سيكون لذلك الشيء حياة مستعادة، أو حياة مرجأة أو حياة متخيلة. ومن أجل ذلك الشيء يكذب الفن. يقوى على الكذب الأبيض فيقبل فولار أن يظهر على شكل مكعبات في لوحة لبيكاسو. نساء مودلياني هل هن في الواقع كما يظهرن في لوحات الرسام؟ ولكنهن يتسللن من خيال يد الرسام إلى سطوح لوحاته كما لو أنهن لم يخلقن من قبل. لو كان شاكر حسن آل سعيد قد رسمني على هيئة نقطة لكنت حلقت فرحا.

شيء من الالهام الذي ينبعث من منطقة خفية يجعلنا نقبل على الفن كما لو أننا سقبض بين لحظة وأخرى على الحقيقة. "أكتب لكي أحلم" يعقل تماما أن يذهب المرء إلى العمل ليكون على تماس مع أحلامه. حين ذهبت إلى الدوحة آخر مرة قرأت في أوراق الفندق الذي أقمت فيه أن الوسادة التي سأضع رأسي عليها محشوة بريش الاوز. "مخدة من ريش الاوز. ستحلمني بدلا من أحلمها". الهام تلك المخدة جعلني أعرف أشياء عديدة عن أحلامي التي لم أحلمها بنفسي، بل حلمتها المخدة بدلا مني. كنت أرى كائنات أحلامي وهي تتقافز من حولي على السرير. تمشي بقدمين حافيتين على الماء في فينسيا وترى إلى جبل قاسيون في الشام بعيني ياسر صافي. قلت من حقها أن تستقوي علي بالكذب. فهي ترى أفضل مني. ترى ما محته ذاكرتي. خمس ليال قضيتها في غرفة بالطابق الحادي عشر من غير أن أبصر في الفضاء اوزة واحدة. في ممرات الفندق كان ريش الاوز ينمو مثل نباتات ظلية.

في الكتابة (الفن) يحدث شيء من هذا الايحاء. وهو حدث يتطلب قدرا هائلا من التصميم على مؤاخاة الوهم بالحقيقة. ما تنتظره لن يقع. تعرف ذلك جيدا. التقنيات لا تحضر إلا أشباحا. اما الارواح الحية فتظل هائمة خارج كرات الصوف. كان سوق الغزل في بغداد هو المكان الذي تباع فيه الطيور وانواع أخرى من الحيوانات الداجنة. ذات مرة رايت في ذلك السوق قردا. ولأني لا أحب النظر إلى القرود فقد تحاشيت المرور في المكان الذي كان يقف فيه إلى جانب صاحبه. وكما يبدو فان القرد انتبه إلى أني أتحاشى النظر إليه، فأطلق صرخة. فرح المحيطون به من المتفرجين بانه أخيرا تكلم. غير أنهم لم يدركوا أن إنسانا واحدا قد علقت به تلك الصرخة وظلت ترافقه مثل اغنية عتيقة لا وظيفة لها سوى أن تقول لمن يسمعها: أنت غريب.

كان القرد يعيد انتاج حكاية، يعرف أن أصلها كان قد ضاع بين دروب الغابة.

ليست ثمة مناسبة بعينها للصياح. ليست ثمة فرصة أخرى للكتابة. نكتب دائما آخر الكلمات. ذلك القرد صرخ بطريقة توحي بان صرخته تلك هي آخر الصرخات. سيكون حاضرا في صرخته التي أحملها معي اينما مضيت. لو أنني عدت إلى الجُمل التي كتبتها في أوقات سابقة لما وجدت فيها ما يمكن أن يدلني على الواقعة الروحية التي أوحت بها.

"يمكنك أن تخترع مناسبة للكتابة. كما يمكنك أن تكون كاتبا طوال الوقت" يقول قريني وهو يعرف اكثر مني ان حياتي في الكتابة كانت توازي الكتابة في حياتي.

لطالما نسي الرسام موديله وهو ينظر إليه. هذا ما كان يجري غالبا لماتيس. وما من رسام إلا وجرى له شيء شبيه. انت ملاحق بفكرة ان تستخرج من مكان خفي أشكالا تمليها على الفراغ. ما همك أن تكون تلك الأشكال مستلهمة من الموديل الذي يقف أمامك. الموديل ذريعة مثل بصلة في مطبخ.

"أنت تقشر إذاً؟"

سأكون محمولا على غيمة ان قلت: لا.

عين الورقة تدمع. العين الأخرى تضحك. واحدة يصيبها كذبي بالهلع وأخرى تجد فيه تفسيرا لمعجزة الخلق. لا بأس. سينتهي كل شيء إلى نقيضه يوما. الألم يصير سلما للمغفرة والضحكة يزجرها الندم والتون جون يغني بسذاجة لأميرة القلوب وبغداد تتنكر لمزاجها المائي ويشتد ولعها بالموتى. الأب خُلق من تراب. من بعده صار التراب حقلا. صار وسيطا لفكرة الخلق الذي يتسلل من نافذة المطبخ.

"هير.. هير نسيت قبعتك"

تلمست رأسي بيدي. لم تكن القبعة في مكانها. نظرت إلى يد النادلة. كانت تلوح بقبعتي الخضراء التي اشتريتها قبل سنوات من محل باريسي. كانت تلك القبعة أشبه بفكرة تسقط بين حين وآخر ليلتقطها أحد ما ليعيدها إلي. لقد وعدت تلك النادلة اني ساكتب يوما ما عنها وها أنا أفي بوعدي الآن. ولكنها لن تكون المناسبة بل الذريعة. لقد ذكرتني بفتيات ماتيس. كنت أجلس وأتأملها. موهبة تلحس الأرض كالحلزون تماما. كانت الفتاة شرقية الملامح. ربما تكون عراقية أو سورية. قالت انها سريانية. لم أعلق. لا تزال حقولكم نضرة هناك. أكذب عليك كما تقول وردة. أكذب من أجلك. فلا حقل كستناء ولا غابة بندق. الموصل كالبصرة تخلت عن خلاسيتها وصارت مومياء.

"يا سيدي حزنك يشقيني"

ليت الفتيات النضرات عدن من النزهة ليمشين بين السطور وليقعن في الخاتمة في البئر. هناك تستبقلهن (ألس) فتأخذهن وراء أرنبها في جولة ساحرة. لا تفتحن الخرائط. ما من ذكر لهذه البلاد على الخرائط. بلاد لم يعرفها أحد من قبل. لكل زائر بلاد جديدة. أقول لها: لكل قارئ نصه. لكل مشاهد لوحته.

"يا سيدي حزنك يشقيني"

تتكررين. الجملة تتكرر. الشفتان تتكرران. في الساقية كما في الكأس. في سلام القطط كما في حرب الفقمات. تجلسين في واجهة المتجر الزجاجية موديلا مقطوع الرأس. تداعبين قماش الساري في (اندسكا). كنت التقط عيدان البخور وأتأملك. أرواح هندية تحلق من حولنا. في المسافة التي تنجيك وتنجيني. تبرقين في الزخرف ساخنة مثل نجمة لا تزال متقدة. الثلج ليس عدوا. تقولين: الأبيض يدرك خطأه سريعا. ما ان تسقط بقعة حبر حتى تتلاشى البراءة. أخطأ أهلك كثيرا. لو عرفوا أنك تتكررين لوهبوا الشرق آلاف الالهات.

القبعة على الرأس والعصا باليد. بيسوا أنا. البرتغالي في طريقه إلى لقاء اقرانه الشعراء. كل شيء وهم. ما من حقيقة. يقول الاسماعيلي الأول. براءة اختراعه في يده يجول بها في الأسواق. بيسوا لم يعد من دكان التبغ بعد. كان البرتغالي أيضا ساراماغو قد كتب رواية رائعة عنه. غير أن هناك ايطاليا شغف به وتعلم البرتغالية من أجله قد كتب رواية صغيرة من أجله كانت الأروع.

"لأكن بيسوا للحظات لو قدر لي" قلت لنفسي.

لو كان لبيسوا نادلة مثلك لما مات. الكتابة من أجلك تخترع مصائد لذاتها. الرئتان تنتجان هواء والمعدة تستقبل قوت الالهة. امشي لاتبعك. انا النص الذي لم يكتبه أحد. انا ماتيس الذي ينتظر في نهاية الشارع موديله. سالتفت لأسمعها ثانية وهي تقول:

"هير... هير لقد نسيت قبعتك".


 

فاروق يوسف

تعريف بالكاتب: شاعر وناقد من العراق يقيم في السويد
جنسيته: عراقي

 

 

شاهد مقالات فاروق يوسف

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

فض تظاهرة قرب السفارة الأميركية في عوكر - لبنان بالقوّة

News image

فضّت القوى الأمنية التظاهرة قرب السفارة الأميركية في عوكر -المتن بالقوّة، بعدما تعرّض عناصر الأ...

استمرار مسيرات الغضب رفضاً لقرار ترامب بحق القدس المحتلة

News image

تواصلت أمس لليوم الثالث على التوالي مسيرات الغضب والتحرّكات والمواقف الشاجبة لاعتراف الإدارة الأميركية بمد...

لليوم الرابع الإنتفاضة مستمرة... 231 مصابًا في مواجهات مع الاحتلال

News image

أصيب عشرات الفلسطينيين في الضفة والغربية وغزة السبت في اليوم الرابع من المواجهات المستمرة منذ...

لبنان يدعو إلى فرض عقوبات اقتصادية على أميركاش

News image

قال وزير خارجية لبنان جبران باسيل أمس (السبت) إنه يجب على الدول العربية النظر في ...

احتجاجات تعم الأراضي الفلسطينية.. والاحتلال يعتقل العشرات

News image

تواصلت تظاهرات الغضب في فلسطين ضد قرار الولايات المتحدة نقل السفارة الأميركية من تل أبي...

اجتماع الجامعة العربية: قرار أمريكا لاعتبار القدس عاصمة للكيان المحتل باطل

News image

بحث الاجتماع غير العادي لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري أمس، بالقاهرة تطوّرات الو...

صحف عالمية: هزيمة أمريكية نكراء في مجلس الأمن

News image

ما زال قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، يهيمن على تغط...


المزيد في ثقافة وفنون

يا أيها الريف، لا تتقبل...

محمد الحنفي | الاثنين, 11 ديسمبر 2017

لا تتقبل... أن تصير ضحية... ويصير الجلاد......

كتب غيّرتنا

د. حسن مدن | الاثنين, 11 ديسمبر 2017

  يوجد كتاب، أو مجموعة كتب، لا نعود نحن أنفسنا بعد قراءتها، لأنها تحدث تحولاً...

علاقات عامة

فاروق يوسف

| الاثنين, 11 ديسمبر 2017

  انتهى زمن الجماعات الفنية في العالم العربي وبدأ زمن المافيات الفنية، وبالرغم من قلة عد...

الانتهازيّةُ كظاهرةٍ اجتماعيّة

د. عبدالاله بلقزيز

| الاثنين, 11 ديسمبر 2017

  على الرغم من أنّ للانتهازيَّة نصاباً سيكولوجيّاً فرديّاً تقترن فيه بمعنى الأنانيّة، وبنرجسيّة مَرَضي...

الثورة الرابعة وتراجع بعض الدول المتقدمة

وليد الزبيدي

| الاثنين, 11 ديسمبر 2017

  هذه ثورة لم تطلق في جميع مفاصلها اطلاقة واحدة، وإذا قدمت الثورات عبر التاري...

صدور الكتاب الجماعي «القضية الفلسطينية في مئويتها الثانية من سايكس بيكو الى "الربيع العربي"»

| الأحد, 10 ديسمبر 2017

  اصدر مجموعة من الكتاب العرب كتابا جماعيا باشراف د فيصل جلول ورشاد ابو شاور ...

يا شعبي هل ذقت سلاما؟

رانية مرجية

| الأحد, 10 ديسمبر 2017

(1)   يا شعبي هل ذقت سلاما أم جوعا...

موسكو بين يوسف القعيد ويتسحاك ليئور

زياد شليوط

| الأحد, 10 ديسمبر 2017

روسيا.. هذا البلد العظيم بحضوره الطاغي عالميا في السنوات الأخيرة، وصاحب الحضارة العريقة والتراث الغ...

الحقيقة (La vérité)

د. بنعيسى احسينات

| الأحد, 10 ديسمبر 2017

  (لبابلو نيرودا Pablo Neruda) ترجمة: بنعيسى احسينات - المغرب...

سلام عليك يا قدس

حسن العاصي

| الأحد, 10 ديسمبر 2017

يتهادى صباح القدس على بساط من سندس وديباج يرقّ من ثغرها البنفسج للعصافير حين تصد...

ما جدوى الإطلالة على الحكمة المشرقية في الاحتفال العالمي بالفلسفة الغربية؟

د. زهير الخويلدي

| الأحد, 10 ديسمبر 2017

"ليس في الصنائع العلمية فقط بل وفي العملية. فإنه ليس منها صناعة يقدر أن ينش...

العصافيرُ رزقُ المُحبِّ

نمر سعدي

| الأحد, 10 ديسمبر 2017

آخرَ الليلِ عندَ تقاطعِ حلمينِ فوقَ البياضِ وعندَ ارتماءِ السكارى.. تقولينَ: هل مرَّ أعمى اشت...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10

مجموعة التجديد

Facebook Image
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم34335
mod_vvisit_counterالبارحة34343
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع68678
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي278378
mod_vvisit_counterهذا الشهر397020
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1199023
mod_vvisit_counterكل الزوار47909713