موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
مصر تُهدي العراق معجم الكلمات السومرية والأكدية في العربية ::التجــديد العــربي:: 13 مليار دولار لتحفيز الاقتصاد في أبوظبي ::التجــديد العــربي:: اتفاق مصري أثيوبي على تبني رؤية مشتركة حول سد النهضة ::التجــديد العــربي:: ترامب ينقلب على مجموعة السبع ويهدد حلفاءه برسوم جمركية جديدة ::التجــديد العــربي:: كيم وترامب يستعدان لقمة تاريخية في سنغافورة ::التجــديد العــربي:: الداخلية العراقية: حريق بمخزن لصناديق الاقتراع في بغداد ::التجــديد العــربي:: أزمة سوريا ونووي إيراني والتجارة الدولية أبرز بنود بيان شانغهاي ::التجــديد العــربي:: لقاء رباعي بين المملكة والامارات والكويت والاردن برعاية الملك سلمان في مكة ::التجــديد العــربي:: تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في كندا مشيرة أن كل من يدير ظهره لنتائج تلك القمة يظهر "تقلّبه وتناقضه" ::التجــديد العــربي:: روسيا والصين تبرمان جملة قياسية من اتفاقات الطاقة النووية ::التجــديد العــربي:: موسكو.. العثور على آثار ثمينة من القرن الـ 17 ::التجــديد العــربي:: بعثة الأخضر السعودي تصل إلى مدينة سانت بطرسبرغ الروسية استعداداً للمشاركة في المونديال ::التجــديد العــربي:: أسبانيا تختتم استعداداتها للمونديال بفوز صعب على تونس 1 / صفر ::التجــديد العــربي:: وصول المنتخب المصري إلى مدينة غروزني عاصمة جمهورية الشيشان في روسيا للمشاركة في المونديال ::التجــديد العــربي:: علماء يعلنون عن فوائد جديدة للقهوة! ::التجــديد العــربي:: فوائد البقدونس... كنز صحي متكامل! ::التجــديد العــربي:: إعادة التراث الثقافي المنهوب على طاولة اليونسكو ::التجــديد العــربي:: هل تناول بيضة واحدة يوميا يقلل مخاطر الإصابة بأمراض القلب؟ ::التجــديد العــربي:: 'كوسموتوفلكس' أول قزحية اصطناعية ::التجــديد العــربي:: مفوضية اللاجئين تحتاج 2.4 بليون دولار إضافية سنوياً ::التجــديد العــربي::

مثلنا تماما: ينسى الرسام موديله لكي يرسم

إرسال إلى صديق طباعة PDF

"كل شي ينكتب" قال لي. وهو يقصد: كل شيء يُكتب. ليس على الجبين، فذلك شأن الهي، انما على الورق وقبله في القلب بريشة او قبلة من حبر مائي أزرق. الكتابة تتذكر وتحلم وتتألم. الكتابة تقول وتسمع. الكتابة تحب وتكره. هل أخبرت أحدا الحكاية؟ إذاً أكتبها.

هل سمع بها أحد ما قبلك؟ إذاً أكتبها. ما تفعله الكتابة؟ ما من شيء أكثر رهافة من اعادة انتاج حكاية ما. الفن كله هو نوع من الافتتان بشيء ما: سيكون لذلك الشيء حياة مستعادة، أو حياة مرجأة أو حياة متخيلة. ومن أجل ذلك الشيء يكذب الفن. يقوى على الكذب الأبيض فيقبل فولار أن يظهر على شكل مكعبات في لوحة لبيكاسو. نساء مودلياني هل هن في الواقع كما يظهرن في لوحات الرسام؟ ولكنهن يتسللن من خيال يد الرسام إلى سطوح لوحاته كما لو أنهن لم يخلقن من قبل. لو كان شاكر حسن آل سعيد قد رسمني على هيئة نقطة لكنت حلقت فرحا.

شيء من الالهام الذي ينبعث من منطقة خفية يجعلنا نقبل على الفن كما لو أننا سقبض بين لحظة وأخرى على الحقيقة. "أكتب لكي أحلم" يعقل تماما أن يذهب المرء إلى العمل ليكون على تماس مع أحلامه. حين ذهبت إلى الدوحة آخر مرة قرأت في أوراق الفندق الذي أقمت فيه أن الوسادة التي سأضع رأسي عليها محشوة بريش الاوز. "مخدة من ريش الاوز. ستحلمني بدلا من أحلمها". الهام تلك المخدة جعلني أعرف أشياء عديدة عن أحلامي التي لم أحلمها بنفسي، بل حلمتها المخدة بدلا مني. كنت أرى كائنات أحلامي وهي تتقافز من حولي على السرير. تمشي بقدمين حافيتين على الماء في فينسيا وترى إلى جبل قاسيون في الشام بعيني ياسر صافي. قلت من حقها أن تستقوي علي بالكذب. فهي ترى أفضل مني. ترى ما محته ذاكرتي. خمس ليال قضيتها في غرفة بالطابق الحادي عشر من غير أن أبصر في الفضاء اوزة واحدة. في ممرات الفندق كان ريش الاوز ينمو مثل نباتات ظلية.

في الكتابة (الفن) يحدث شيء من هذا الايحاء. وهو حدث يتطلب قدرا هائلا من التصميم على مؤاخاة الوهم بالحقيقة. ما تنتظره لن يقع. تعرف ذلك جيدا. التقنيات لا تحضر إلا أشباحا. اما الارواح الحية فتظل هائمة خارج كرات الصوف. كان سوق الغزل في بغداد هو المكان الذي تباع فيه الطيور وانواع أخرى من الحيوانات الداجنة. ذات مرة رايت في ذلك السوق قردا. ولأني لا أحب النظر إلى القرود فقد تحاشيت المرور في المكان الذي كان يقف فيه إلى جانب صاحبه. وكما يبدو فان القرد انتبه إلى أني أتحاشى النظر إليه، فأطلق صرخة. فرح المحيطون به من المتفرجين بانه أخيرا تكلم. غير أنهم لم يدركوا أن إنسانا واحدا قد علقت به تلك الصرخة وظلت ترافقه مثل اغنية عتيقة لا وظيفة لها سوى أن تقول لمن يسمعها: أنت غريب.

كان القرد يعيد انتاج حكاية، يعرف أن أصلها كان قد ضاع بين دروب الغابة.

ليست ثمة مناسبة بعينها للصياح. ليست ثمة فرصة أخرى للكتابة. نكتب دائما آخر الكلمات. ذلك القرد صرخ بطريقة توحي بان صرخته تلك هي آخر الصرخات. سيكون حاضرا في صرخته التي أحملها معي اينما مضيت. لو أنني عدت إلى الجُمل التي كتبتها في أوقات سابقة لما وجدت فيها ما يمكن أن يدلني على الواقعة الروحية التي أوحت بها.

"يمكنك أن تخترع مناسبة للكتابة. كما يمكنك أن تكون كاتبا طوال الوقت" يقول قريني وهو يعرف اكثر مني ان حياتي في الكتابة كانت توازي الكتابة في حياتي.

لطالما نسي الرسام موديله وهو ينظر إليه. هذا ما كان يجري غالبا لماتيس. وما من رسام إلا وجرى له شيء شبيه. انت ملاحق بفكرة ان تستخرج من مكان خفي أشكالا تمليها على الفراغ. ما همك أن تكون تلك الأشكال مستلهمة من الموديل الذي يقف أمامك. الموديل ذريعة مثل بصلة في مطبخ.

"أنت تقشر إذاً؟"

سأكون محمولا على غيمة ان قلت: لا.

عين الورقة تدمع. العين الأخرى تضحك. واحدة يصيبها كذبي بالهلع وأخرى تجد فيه تفسيرا لمعجزة الخلق. لا بأس. سينتهي كل شيء إلى نقيضه يوما. الألم يصير سلما للمغفرة والضحكة يزجرها الندم والتون جون يغني بسذاجة لأميرة القلوب وبغداد تتنكر لمزاجها المائي ويشتد ولعها بالموتى. الأب خُلق من تراب. من بعده صار التراب حقلا. صار وسيطا لفكرة الخلق الذي يتسلل من نافذة المطبخ.

"هير.. هير نسيت قبعتك"

تلمست رأسي بيدي. لم تكن القبعة في مكانها. نظرت إلى يد النادلة. كانت تلوح بقبعتي الخضراء التي اشتريتها قبل سنوات من محل باريسي. كانت تلك القبعة أشبه بفكرة تسقط بين حين وآخر ليلتقطها أحد ما ليعيدها إلي. لقد وعدت تلك النادلة اني ساكتب يوما ما عنها وها أنا أفي بوعدي الآن. ولكنها لن تكون المناسبة بل الذريعة. لقد ذكرتني بفتيات ماتيس. كنت أجلس وأتأملها. موهبة تلحس الأرض كالحلزون تماما. كانت الفتاة شرقية الملامح. ربما تكون عراقية أو سورية. قالت انها سريانية. لم أعلق. لا تزال حقولكم نضرة هناك. أكذب عليك كما تقول وردة. أكذب من أجلك. فلا حقل كستناء ولا غابة بندق. الموصل كالبصرة تخلت عن خلاسيتها وصارت مومياء.

"يا سيدي حزنك يشقيني"

ليت الفتيات النضرات عدن من النزهة ليمشين بين السطور وليقعن في الخاتمة في البئر. هناك تستبقلهن (ألس) فتأخذهن وراء أرنبها في جولة ساحرة. لا تفتحن الخرائط. ما من ذكر لهذه البلاد على الخرائط. بلاد لم يعرفها أحد من قبل. لكل زائر بلاد جديدة. أقول لها: لكل قارئ نصه. لكل مشاهد لوحته.

"يا سيدي حزنك يشقيني"

تتكررين. الجملة تتكرر. الشفتان تتكرران. في الساقية كما في الكأس. في سلام القطط كما في حرب الفقمات. تجلسين في واجهة المتجر الزجاجية موديلا مقطوع الرأس. تداعبين قماش الساري في (اندسكا). كنت التقط عيدان البخور وأتأملك. أرواح هندية تحلق من حولنا. في المسافة التي تنجيك وتنجيني. تبرقين في الزخرف ساخنة مثل نجمة لا تزال متقدة. الثلج ليس عدوا. تقولين: الأبيض يدرك خطأه سريعا. ما ان تسقط بقعة حبر حتى تتلاشى البراءة. أخطأ أهلك كثيرا. لو عرفوا أنك تتكررين لوهبوا الشرق آلاف الالهات.

القبعة على الرأس والعصا باليد. بيسوا أنا. البرتغالي في طريقه إلى لقاء اقرانه الشعراء. كل شيء وهم. ما من حقيقة. يقول الاسماعيلي الأول. براءة اختراعه في يده يجول بها في الأسواق. بيسوا لم يعد من دكان التبغ بعد. كان البرتغالي أيضا ساراماغو قد كتب رواية رائعة عنه. غير أن هناك ايطاليا شغف به وتعلم البرتغالية من أجله قد كتب رواية صغيرة من أجله كانت الأروع.

"لأكن بيسوا للحظات لو قدر لي" قلت لنفسي.

لو كان لبيسوا نادلة مثلك لما مات. الكتابة من أجلك تخترع مصائد لذاتها. الرئتان تنتجان هواء والمعدة تستقبل قوت الالهة. امشي لاتبعك. انا النص الذي لم يكتبه أحد. انا ماتيس الذي ينتظر في نهاية الشارع موديله. سالتفت لأسمعها ثانية وهي تقول:

"هير... هير لقد نسيت قبعتك".


 

فاروق يوسف

تعريف بالكاتب: شاعر وناقد من العراق يقيم في السويد
جنسيته: عراقي

 

 

شاهد مقالات فاروق يوسف

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

كيم وترامب يستعدان لقمة تاريخية في سنغافورة

News image

وصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون إلى سنغافورة أمس، عشي...

الداخلية العراقية: حريق بمخزن لصناديق الاقتراع في بغداد

News image

أعلنت وزارة الداخلية العراقية عن اندلاع النيران في مخزن لصناديق الاقتراع بمنطقة الرصافة في الع...

أزمة سوريا ونووي إيراني والتجارة الدولية أبرز بنود بيان شانغهاي

News image

أصدرت قمة منظمة شانغهاي للتعاون بيانا ختاميا اليوم الأحد وقعها قادة روسيا والصين وقيرغيزستان وكا...

لقاء رباعي بين المملكة والامارات والكويت والاردن برعاية الملك سلمان في مكة

News image

تستضيف #مكة المكرمة الأحد الاجتماع الرباعي الذي دعا إليه العاهل السعودي، #الملك_سلمان بن عبدالعزيز، وال...

تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في كندا مشيرة أن كل من يدير ظهره لنتائج تلك القمة يظهر "تقلّبه وتناقضه"

News image

أكدت الرئاسة الفرنسية تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في ...

بوتين: الأولوية لتعزيز القدرات النووية في تطوير القوات المسلحة الروسية

News image

صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن القدرة القتالية للجيش الروسي تعد ضمانا لحماية المصالح الر...

الناتو يجهز قوة تدخل سريع إضافية من 30 ألف جندي تحسبا لـ "هجوم روسي"

News image

يعتزم حلف الناتو زيادة استعداده تحسبا لـ هجوم من جانب روسيا"، بإنشاء قوة تدخل احت...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

ثقافة المجتمع والمتاجرة بالجسد

د. حسن حنفي

| السبت, 16 يونيو 2018

  بين الحين والآخر، نقرأ قصصاً حول بيع أعضاء بشرية بسبب الحاجة وضيق ذات اليد. ...

معهد إفريقيا في الشارقة

د. يوسف الحسن

| السبت, 16 يونيو 2018

  - استحضرت في الذاكرة، قاعة إفريقيا بالشارقة وأنا أقرأ بسعادة غامرة خبر تأسيس أول مر...

عجوز فى الأربعين

جميل مطر

| الخميس, 14 يونيو 2018

  جاء مكانها على يمينى فى الطائرة. لم تلفت انتباهى معظم الوقت الذى قضيناه معا فى...

بياضُ الرُّوح!

محمد جبر الحربي

| الخميس, 14 يونيو 2018

1. لعاصمةِ الخير مني الودادْ ولي، أنّها وردةٌ في الفؤادْ أغادرُها.. والرياضُ.. تعودُ   ف...

خمسة فناجين لاتيه

د. نيفين مسعد

| الخميس, 14 يونيو 2018

  الغربة شعور غير مريح بشكل عام لكن في هذه المناسبات بالذات تصير وطأة الغربة...

عيد الطعام العربي

محمد عارف

| الخميس, 14 يونيو 2018

  الطعام عيدٌ تُعيدُ لنا مباهجه وملذاته «نوال نصر الله»، عالمة أنثربولوجيا الطعام العراقية، و«ساره...

القُدس.. أوُرسَالِم..

د. علي عقلة عرسان

| الثلاثاء, 12 يونيو 2018

يا قُدْسَ.. صباحُ الخيرِ.. مساءُ الخيرْ، فأنتِ صُبحُنا والمَساءْ.. ضحْكُنا والبُكاءْ.   تميمةُ العربيِّ، ومحراب...

الدين والتنوير العقلاني والسياسي

د. السيد ولد أباه

| الثلاثاء, 12 يونيو 2018

  تساءلنا في مقالة الأسبوع الماضي عن طبيعة العلاقة بين ديناميكيات ثلاث عرفها المجتمع الغربي...

قصة قصيرة شدوا الأحزمة

هناء عبيد

| الاثنين, 11 يونيو 2018

وبخت زوجتي هذا المساء. كيف لها أن تطعمنا قليل من الجرجير فقط في وجبتنا...

الثقافة البديلة.. وتجديد الفكر

د. حسن حنفي

| السبت, 9 يونيو 2018

  في الآونة الأخيرة، جرى البحث في الإعلام بأنواعه ليس فقط عن الثقافة في ذاتها ...

طفلة فى الأربعين

جميل مطر

| الأربعاء, 6 يونيو 2018

  عادت المضيفة مع مضيفة ثانية لإخلاء المكان من صحون الطعام وكؤوس الماء والمشروبات الأخرى...

المُزْنُ الأولى

محمد جبر الحربي

| الأربعاء, 6 يونيو 2018

ما أجملَها ما أجملَ فِطْرتَها كالمزْنِ الأولى إذْ فاضتْ فاضَ الشِّعْبُ   وفاضَ الشعرُ بحضرتِ...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم15430
mod_vvisit_counterالبارحة28050
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع105081
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي195543
mod_vvisit_counterهذا الشهر585470
mod_vvisit_counterالشهر الماضي846272
mod_vvisit_counterكل الزوار54597486
حاليا يتواجد 2644 زوار  على الموقع