موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
ستشهاد 4 فلسطينيين وإصابة 269 خلال أسبوعين ::التجــديد العــربي:: السيسي: 13 ألف جريح جراء الإرهاب بمصر ::التجــديد العــربي:: مصر.. السيسي يعلن ترشحه لفترة رئاسية ثانية ::التجــديد العــربي:: تدمير صاروخ بالستي أُطلق باتجاه نجران ::التجــديد العــربي:: تركيا تبدأ «عملية عفرين» بقصف عبر الحدود ::التجــديد العــربي:: لبنان يحبط مخططا إرهابيا لداعش ::التجــديد العــربي:: اكسون موبيل: مشروع مرتقب مع "سابك" لتأسيس أكبر مصنع لتقطير الغاز في العالم ::التجــديد العــربي:: شلل يصيب الحكومة الأميركية مع وقف التمويل الفيدرالي ::التجــديد العــربي:: انطلاقة مهرجان مسقط 2018 ::التجــديد العــربي:: القائمة الطويلة للبوكر العربية تقدم للقراء ثمانية وجوه جديدة ::التجــديد العــربي:: الزواج وصفة طبية للنجاة من أمراض القلب ::التجــديد العــربي:: فول الصويا الغني بالمادة الكيميائية 'آيسوفلافونز' يمنع آلية الموت المبرمج للخلايا العضلية، ويحسن صحة القلب والأوعية الدموية لدى النساء في سن الشيخوخة ::التجــديد العــربي:: الاتحاد يقلب الطاولة على الاتفاق ويستقر بربع نهائي والتأهل في كأس الملك ::التجــديد العــربي:: ريال مدريد يعود لسكة الانتصارات في كأس اسبانيا بيفوزه على جاره ليغانيس ::التجــديد العــربي:: الاتحاد الافريقي يطالب ترامب باعتذار بعد "وصف دول افريقية بالحثالة" ::التجــديد العــربي:: روسيا: واشنطن لا تنوي الحفاظ على وحدة سوريا ::التجــديد العــربي:: سوريا وروسيا وتركيا تنتقد تشكيل الولايات المتحدة قوة حدودية جديدة شمالي سوريا ::التجــديد العــربي:: الإمارات والمغرب على قائمة أميركية للدول الأكثر آمانا في العالم ::التجــديد العــربي:: الإمارات تعلن ان احدى طائراتها المدنية تم اعتراضها من قبل مقاتلات قطرية خلال رحلة إعتيادية متجهة إلى البحرين ::التجــديد العــربي:: محمد حمدان المسؤول في حركة حماس الفلسطينية ينجو من محاولة اغتيال في صيدا ::التجــديد العــربي::

مسرح.. إلى متى يبقى البعير على التل؟

إرسال إلى صديق طباعة PDF

شعب أمّي سعيد بمطبخه الخيالي

فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا (سورة الكهف)

1

ما يحدث هناك، في بلدي، شيء أشبه بالمعجزة المضادة. ثقب أسود مفتوح على الفجائع. أهدي اليك كربلاء واحدة فتهدي اليَّ كربلاءات لا حصر لها. إفقأ عينيك أيها الزمن لكي لا ترى. ضع حجراً على أذنك. ما من موسيقى. الجنازات صامتة. مر خفيفا كما لو أنك ريشة. ظلّك لا يهدي العمي. الكهوف أغلقت على أهلها. الناس نيام والمأتم لا صاحب له. لن يكون في إمكانك أن تقيس المسافة بينك وبينك. الماضي أبوك والمستقبل إبنك. غير أن الحاضر ليس أنت. اسمع إذاً: أنا حزين ومتشائم وعصبي وغاضب وعدمي ولا أنفع في شيء. "دليمي حضرتك؟"، "لا من الجبايش". "عفواً حلّت البركة"، "ما كو فرق. أعمى يقود أعمى. وما من أحد منا يفكّ الخط". خمس سكان العراق أمّيون، تقول الحكومة، والحكومات تكذب كما تعرف. ستة ملايين أضربها في ثلاثة، يصبح العدد ثمانية عشر. فاكهة عثمانية يابسة. ستقول كل هذا الليل في حاجة إلى أصابع. شعب بأكمله يتمرغ في العبودية. ما من نهار لينبعث من بين شفتيه الفجر، وما من قوس ليغلق. النهاية مفتوحة على بدايات مسمومة. الانكشاريون يسدّون الطرق، والطريق الى اسطنبول تغصّ بقطّاع الطرق. هناك مدارس كثيرة لتعليب الألم. جرعة صبر من أجل آل البيت. جرعة توبة من أجل قتال الأحبّة في صفّين والجمل، وهلمّ. هناك خلاف تحت السقيفة يستحق الكثير من التأمل. عمر واحد لا يكفي. إن كان البصل من إيران والباميا من الهند والطماطة من تركيا والخيار من بنغلادش والأرز من باكستان، والكنافة، يا عيني على الكنافة، من عمان، فما ذلك إلا نوع من الخيال الغذائي الفائض. مطبخ متفائل. "فينيسيا العراق يحاصرها البرغش"، قال أحدهم، وتذكرت حوريات الجنة. في الجنة لا يقرأ الناس الكتب. ما من كتابة. بورخيس مات أمّياً. ستقول: "النبي كان أمّياً هو الآخر". "ولكنه كان عربيا يا صاحبي". "تلك مشكلة معقدة فعلاً". ولأن الزمن لا وجود له في الجنة، فلن يكون هناك معنى للماضي ولا للمستقبل. في الأمّية بركة، ما دمنا نحمل كتبنا الصامتة في أيدينا اليمنى.

2

تعال يا رزّاق. تعال يا ساطع الحصري. علّمتُ رزّاق ما تعلّمته على يد الحصري. قدري قاد بقرنا. رزّاق هو صديقي الهندي الذي تعلّم العربية حباً بالقرآن. أما الحصري فقد زرع في مهجتي أول الأسئلة الوجودية: إلى متى يبقى البعير على التل؟ لم تكن هناك علامة استفهام. البعير هناك. يصيح البدوي "ملح ملح"، ونتبعه. في إبريق العراق الساخن شاي. لم يكن ذلك السؤال الوجودي سؤالا بل كان قدرا. ركّب ساطع الحصري الكلمات بأناقة لافتة لينتهي إلى تبديد فوضى الخلق. هي ذي جملته تواصل حياتها في كل لحظة فجيعة. العراق كلّه هناك. في القراءة الخلدونية، الكتاب الذي ألّفه الحصري لتعليم القراءة والكتابة في أول سنة دراسية، قراءة مدهشة للغة. تشترك من خلالها الحواس كلها في صنع واقع بديل. نعم، جمالية خارقة تنبعث من عنفوان لغوي عاصف. في النغم هناك الكثير من نظافة التعبير. الخط نفسه يموسق حاله ليشكل فضاء شاسعا. صار للخربشة معنى. يقول رزّاق في صلاته كلاماً يفهمه. عام 1972 اعلنت منظمة الأونيسكو أن العراق بلد خالٍ من الأميين. لم يكن الأمّيون الكبار قد اعتلوا سدة السلطة بعد، وكان العراقيون سعداء بالحروف والأرقام كما لو أنها هبة إلهية حملها البعثيون إليهم. يومذاك، كان بوش لا يزال يتتلمذ في الحضانة التلمودية. قرأ حجي راضي لأمّ غانم رسالة إبنها بالهندي. فكّ الحروف ولم يفك الكلمات، فلم يصل إلى المعنى. ولأننا كنا نضحك، فقد فاتنا المغزى. كل الفنون بدأت بضبابها الذي يخفي قارات من المعاني. صار للغة جسد. العصر صار ثلاثة حروف، والشاي وقت العصر صار له طعم آخر. لم يعد قدري الذي قاد البقر غريباً. هو إبن الحي الذي ينظر إلى جارته بحياء وشهوة من خلف أشجار الرمّان. كان هناك في العراق رمّان وبرتقال ولالنكي وميوه ونومي وتمن عنبر والو بالو وتمر بأنواع لا تحصى وفجل وبصل ورشاد وكرفس ونارنج وبابونج. كيف لي أن أزيح رائحة الكلمة الأخيرة من أنفي؟ أنا حزين.

3

القساوسة هناك ينصتون إلى باخ. "أنا واكف على المسعودي حيران". مَن كتبها عبقري. ولكن من يقرأها يكون أكثر عبقرية. يقول الجدار: "البول للحمير". ما من أحد كتب "هنا". الحمير وحدها هي التي تبول. كانت الحمير تنهق. لم تغيّر الحمير أفكارها. كانت العقائد في الشارع. في العربات كتب من فرانكلين، من يوسف الخال، من "دار الهلال"، من جرجي زيدان، من مطبعة "الغري"، من "دار العودة"، من "دار التقدم". كيم ايل سونغ كان حاضراً بابتسامة حذرة. عشرات الأيدي تقلّب الكتب، فيما لوثة غريبة تملأ القلوب والعيون معاً. شعب مريض بالقراءة. بغداد تقرأ. في "أورزدي باك"، كان هناك جناح كبير لبيع الكتب الإنكليزية والفرنسية. كان نجيب المانع يبشّرنا بقرب ظهور بروست عربياً. لم تكن هناك مقبّلات. يا ويلك إن لم تكن تحمل كتاباً. أدعياء الثقافة المرحون كانوا يبالغون فيحملون معهم أكثر من كتاب. العقائديون كانوا يلعبون كرة المنضدة، فيما كان الفقراء يخططون لراشد مستقبله. لم يكن راشد فلاحاً، غير أنه صار كذلك في خيال الملايين ممن صاروا يفكّون الخط. راشد يزرع. لم يره أحد يقوم بذلك، لكن حلمته الملايين مزارعاً. اللغة تخدع. الكتابة تتخيّل. لقد أعجب الجميع براشد. لم يكن الفتى في حاجة إلى صورة. "تكسر جناحي ليش يلماردتني"، يقول المغنّي. كان هناك راشد وكان هناك سوق السرايا، وكان خان جغان، وكان طوب أبو خزامة، وكان "مقهى المعقدين" وكان المبغى العام وكان الباشا نوري السعيد لا يروق له إلا شرب العرق. مستكي أو عصرية. لا فرق. كان سلمان السعدي يبشر بمستقبل قصيدة النثر. حين مر الشعب كله تحت نصب الحرية، لم يجد إلا نفقا. يميناً سنمضي، وما من خطأ. فاليساريون شمّعوا الخيط وهربوا. ولم يعد أمامنا سوى أن نقرأ ما امحى. أثر قدمي تروتسكي على ساحل المكسيك، وهناك العزيز أنور خوجا ينادينا بلغة صينية من تيرانا. تعال يا رزّاق لتعلّمني صفاء اللغة. المعاني تهرب. راشد كسر محراثه وأبقار أبي غريب حزينة. ما من عربات لبيع الكتب. فرانكلين أصيب بالزهايمر، وعبد العزيز الحكيم مات بالسرطان وموسى كريدي يرقد في مقبرة السلام.

4

معجزة حقيقية: الشعب الذي علّم البشرية الكتابة انتهى إلى الصفر الكتابي. خيط من البراغيث يسيل على حجر. مادة ديموقراطية جاهزة للبيع. شعب يبصم. الحبر البنفسجي جاهز. صناعة تايوان. لن يكون النفق طويلاً. حياة واحدة تكفي. يمكرون. العقائد تمكر. العقائديون يرثون العبودية ويصنعون منها عدوى. شعب لا يقرأ، ولتأتِ الكتب التي تؤلَّف في القاهرة وتُطبَع في بيروت. "قومي من يمي قومي"، رائحة الوردة تشقّ صدري. لن يبقى البعير على التل. سيجبره الحلفاء على الهبوط. بطائراتهم، بقذائفهم، بصحفهم، بسيقان فتياتهم، بقصة المارينز على رؤوس فتيان مقتدى. هناك من يفاوض بدلاً منا. هناك من يدافع عن مصالحنا حتى لو كان الطرف الآخر بعيراً عنيداً. لن ينفعكم ساطع الحصري ولا انجيلا جولي ولا روبرت دو نيرو ولا حتى نعوم تشومسكي. المسألة واضحة. السادة هم أهل الذكر، وسنسأل أهل الذكر. إن كانت بعوضة فسنسأل عنها. لا تنسوا أن هناك اجهزة إرشاد في السيارات تتحدث بلسان نسائي ناعم ترشدنا إلى الطرق. صار العالم شفاهياً، وما علينا سوى أن نتعلم أسرار الخيانة. قلت ثمانية عشر مليون أمي، ماذا عن الاثني عشر مليوناً الآخرين؟ سنعلّمهم كيف ينظرون. "صورة، صورة، صورة كلنا كدا عايزين صورة". وسنفرح وتطمئن قلوبنا. إلى الهاوية درْ.


 

فاروق يوسف

تعريف بالكاتب: شاعر وناقد من العراق يقيم في السويد
جنسيته: عراقي

 

 

شاهد مقالات فاروق يوسف

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

ستشهاد 4 فلسطينيين وإصابة 269 خلال أسبوعين

News image

القدس المحتلة -أظهر تقرير حماية المدنيين الصادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أو...

السيسي: 13 ألف جريح جراء الإرهاب بمصر

News image

القاهرة - أشرف عبدالحميد - كشف الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أن عدد المصابين جراء الع...

مصر.. السيسي يعلن ترشحه لفترة رئاسية ثانية

News image

القاهرة - اشرف عبدالحميد- أعلن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ترشحه لفترة رئاسية ثانية في كلم...

تدمير صاروخ بالستي أُطلق باتجاه نجران

News image

الرياض - صرح المتحدث الرسمي لقوات التحالف "تحالف دعم الشرعية في اليمن" العقيد الركن ترك...

تركيا تبدأ «عملية عفرين» بقصف عبر الحدود

News image

عواصم -أعلن وزير الدفاع التركي، نور الدين جانيكلي، الجمعة، أن عملية عفرين السورية بدأت فعل...

الإمارات والمغرب على قائمة أميركية للدول الأكثر آمانا في العالم

News image

الرباط – صنفت الولايات المتحدة المغرب ودولة الإمارات ضمن قائمة الدول الأكثر آمانا لرعاياها الر...

الإمارات تعلن ان احدى طائراتها المدنية تم اعتراضها من قبل مقاتلات قطرية خلال رحلة إعتيادية متجهة إلى البحرين

News image

أبوظبي – اعلنت الإمارات صباح الاثنين ان احدى طائراتها المدنية تم اعتراضها من قبل مقا...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

مرة أخرى بعد كاتب گلگامش، يؤكد » هوميروس « بأن الشعر صورة

د. هاشم عبود الموسوي

| السبت, 20 يناير 2018

  بالرغم من أنّ تخصصي الدقيق في الهندسة المعمارية هو في حقل بيئات العمارة، ولكن ف...

ثوابت أخرى في فهم الدين

د. حسن حنفي

| السبت, 20 يناير 2018

  تعتبر حقوق الإنسان وحقوق الشعوب أحد الثوابت في حياة البشر وهو تنويع آخر على ال...

صراع الثقافات وفقر الأمم!

د. محمّد الرميحي

| السبت, 20 يناير 2018

  في تجمع كثيف من أهل الرأي من كل دول العالم تقريباً، قال السيد جاك شي...

وقفة مع المدهش.. أوجين يونيسكو “١ـ٢”

د. علي عقلة عرسان

| السبت, 20 يناير 2018

  ولد يونيسكو عام 1912 في سلاتينا، وقضى فترة من طفولته، وردحا من صباه وشبابه...

إحسان في ذكرى المولد والرحيل

د. نيفين مسعد

| الجمعة, 19 يناير 2018

  وكأن الأقدار شاءت أن يكون يناير من كل عام هو شهر شروق شمس إحسان ...

قديم يتنحى وقديم لا يغادر

جميل مطر

| الأربعاء, 17 يناير 2018

  نبالغ، نحن كبار السن، فى إعلان عشقنا للقديم. نعشق سينما الأبيض والأسود ونحث صغارنا...

ذئب الله... مرآة الواقع العربي

سامي قرّة | الاثنين, 15 يناير 2018

عواد الشخصية الرئيسية في رواية ذئب الله للمؤلف الأستاذ جهاد أبو حشيش شخصية ماكيفيلية انت...

عكا

شاكر فريد حسن | الاثنين, 15 يناير 2018

(مهداة الى أهالي عكا في وقفتهم ضد الهدم والترحيل) أتيتك يا عكا البحر والسور ...

خطورة الشفاهة

د. حسن مدن | الاثنين, 15 يناير 2018

لا يمكن الاستغناء عن المروي شفوياً، فالكثير من التاريخ غير مدون، وكذلك الكثير من الأ...

وصية المهدي، إلى أجيال القرن الواحد والعشرين...

محمد الحنفي | الاثنين, 15 يناير 2018

فقبل الاختطاف... كان المهدي يعلم... أن هناك من يتتبع......

لغز الحب

فاروق يوسف

| الاثنين, 15 يناير 2018

  يعلم الفن الحب، ولأن الحب ليس متاحا وميسرا كما يظن الكثيرون، فإن تعب الوصول...

المثقف والمأزق العربي الراهن

د. السيد ولد أباه

| الاثنين, 15 يناير 2018

  لاحظ كثيرون أن المأزق العربي الراهن لم يولد ردة فعل فكرية حقيقية لتفسيره ونقده ...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم29291
mod_vvisit_counterالبارحة38315
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع266752
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي276850
mod_vvisit_counterهذا الشهر755965
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1142770
mod_vvisit_counterكل الزوار49411428
حاليا يتواجد 4553 زوار  على الموقع