موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
ترمب: اللقاء المقبل مع زعيم كوريا الشمالية أوائل 2019 ::التجــديد العــربي:: ولي العهد يغادر الأرجنتين ويبعث برقية شكر للرئيس الأرجنتيني بعد ترؤسه وفد المملكة المشارك في قمة قادة دول مجموعة العشرين ::التجــديد العــربي:: وفاة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الأب عن 94 عاما ::التجــديد العــربي:: حركة "السترات الصفراء": استمرار الاشتباكات في باريس والشرطة تعتقل مئات المتظاهرين ::التجــديد العــربي:: العثور على قائد عمليات البحرية الأميركية في الشرق الأوسط جثة هامدة في البحرين ::التجــديد العــربي:: بوتين يدعو أردوغان إلى ترسيخ هدنة إدلب ::التجــديد العــربي:: منسق الإغاثة بالأمم المتحدة يحذر: اليمن "على حافة كارثة" ::التجــديد العــربي:: سوناطراك الجزائرية توقع عقدا بقيمة 600 مليون دولار لرفع إنتاج الغاز ::التجــديد العــربي:: الصين وأمريكا تواصلان محادثات التجارة ووقف فرض تعريفات جديدة ::التجــديد العــربي:: مهرجان مراكش يعود بمختلف لغات العال ::التجــديد العــربي:: للكرفس فوائد مذهلة.. لكن أكله أفضل من شربه وهذه الأسباب ::التجــديد العــربي:: "علاج جديد" لحساسية الفول السوداني ::التجــديد العــربي:: مادة سكرية في التوت البري "قد تساعد في مكافحة الخلايا السرطانية" ::التجــديد العــربي:: ريال مدريد ينتزع فوزا صعبا من فالنسيا في الدوري الأسباني ::التجــديد العــربي:: رونالدو يقود يوفنتوس للفوز على فيورنتينا في الدوري الإيطالي ::التجــديد العــربي:: بروكسل.. مصادرة أعمال لبانكسي بـ13 مليون إسترليني ::التجــديد العــربي:: ميزانية الكويت تسجل فائضا 10 مليارات دولار بـ7 أشهر ::التجــديد العــربي:: توتر متصاعد بين موسكو وكييف..نشر صواريخ "إس 400" بالقرم ::التجــديد العــربي:: روسيا تخلي محطة قطار و12 مركزا تجاريا بسبب تهديد بهجمات ::التجــديد العــربي:: السعودية تعلن تقديم دعم بمبلغ 50 مليون دولار لوكالة "الأونروا" ::التجــديد العــربي::

نحو ثقافة سياسية مشتركة (3)

إرسال إلى صديق طباعة PDF

إن الحديث في الشأن الثقافي هنا ينصرف إلى الثقافة بمفهومها الشامل، حيث هي في بعض التعاريف "مجموع السمات الروحية والمادية والفكرية والعاطفية، التي تميز مجتمعاً بعينه أو فئة اجتماعية بعينها، وأنها تشمل الفنون والآداب وطرائق الحياة والإنتاج الاقتصادي، كما تشمل الحقوق الأساسية للإنسان ونظم القيم والتقاليد والمعتقدات." التي نصت المادة الأولى من إعلان مبادئ التعاون الدولي على أن:

1- لكل ثقافة كرامة وقيمة يجب احترامهما والمحافظة عليهما.

2- من حق كل شعب ومن واجبه أن ينمي ثقافته.

3- تشكل جميع الثقافات، بما فيها من تنوع خصب، وبما بينها من تباين وتأثير متبادل، جزءاً من التراث الذي يشترك في ملكيته البشر جميعاً.

وتتضمن الثقافة بهذا المعنى العام، أو الشامل، الموروث المتناقَل شفهياً والمكتوب مما تحمله اللغة نثراً وشعراً من إنتاج فكري وأدبي وإبداع فني، ومعطيات العقيدة والحياة الروحية، والموروثات الشعبية، وما تركته أجيال الأمم من آثار وتراث وإنجازات في حقول معرفية وعلمية واسعة، والمستقر عمرانياً بوصفه أوابد تاريخية وأثرية، والراسخ عبر العادات والتقاليد والأعراف الاجتماعية مما يساهم في تكوين الهوية بصفة عامة والشخصية الثقافية بصفة خاصة لأية أمة من الأمم، ويدخل في ذلك الأدب والفكر والفنون: " المسرح والسينما والموسيقى والرسم والنحت والفنون الشعبية والأبرا والباليه..إلخ" والإعلام والمعلوماتية والتربية والتعليم بمراحله، وكل ما يبني الإنسان عقلياً وروحياً ووجدانياً ومعرفياً ووطنياً.

وللثقافة أهميتها الخاصة ودورها الرئيس في الحوار الحضاري وموجهات تحديات العصر، والتبادل الثقافي المؤثر بين الشعوب. وأرى أن المواجهات الرئيسة الحاسمة في هذا العصر، هي مواجهات معرفية، علمية، أي ثقافية بالدرجة الأولى، وحسم تلك الصراعات لمصلحة طرف من أطرافها يكون للمتفوق في مجالاتها ولمن يستثمر فيها أكثر، حيث يقترب من امتلاك القوة وإمكانيات التفوق.

والمثقفون الذين يمتد قطاعهم الواسع بين المعلم والعالم، هم جنود الخنادق الأولى في مواجهات العصر التي منها الدفاع عن الوطن والمصالح والهوية والقيم الاجتماعية والروحية والإنسانية والأخلاقية والقومية، وتنميتها.. في مواجهة النزوع الاستعماري وغطرسة القوة والرغبة في الهيمنة والابتزاز والعولمة المتوحشة، وما أسميه قيم السوق وأخلاق السوق المرتبطة باقتصاد السوق، وما يشكله ذلك ويساهم في إعادة تكوينه وإنتاجه من معطيات سياسية واجتماعية وثقافية، تؤثر فيها وتنشرها وتساهم في صنعها وتتبناها دولٌ ذات تاريخ عدواني، وتكتلاتٌ اقتصادية عابرة للقارات، وشركاتٌ ما فوق قومية، تسعى للكسب والهيمنة على الأسواق وأموال والأفراد والشعوب أولاً وأخيراً، وتقف وراءها وتسيطر عليها رؤوس أموال وإمبريالية متجددة مدججة بالقوة، تستبيح كل شيء وتزيف كل شيء ولا همّ لها سوى الربح وتأمين مصالحها ونشر نفوذها وهيمنتها وسيطرتها بكل الوسائل والأساليب والسبل. وهي تهدد قيم الآخرين ومصالحهم وسيادة الدول وهويات الشعوب ومقومات شخصيتها الثقافية وخصوصياتها القومية والوطنية والاجتماعية وعقائدها.

وبما أن الثقافة قادرة على لعب دور هام من أجل السلام والتقدم والازدهار والأمن والتعاون والتنمية، ومن أجل مستقبل العالم ومستقبل الإنسان فيه، فهي مطالبة باتخاذ مواقف واضحة وجريئة، بناءة ومسؤولة، من كل ما يجري في العالم من تجاوزات على الحقوق والحريات والقوانين والبيئة ومقومات الوجود البشري السليم الذي ينبغي أن ينمو في تربة ثقافية سليمة وبيئة سياسية إنسانية نظيفة.. فإن عليها أن تقوم بدور كبير ومؤثر على الصعيد السياسي، مع الفعاليات الإنسانية الأخرى، وأن تكون مع كل توجه يقيم السلام العادل والدائم في عالمنا، ويحافظ على شروط عيش أفضل، بعيداً عن التهديد وكوابيس الرعب التي تجبر البشر على العيش في ظلهما، وضد سياسات فاسدة، طغيانية وغير ديمقراطية بامتياز، بلا قيم ولا مبادئ ولا معايير خلقية، تستخدم القوة بتعسف، وتشعل بؤر التوتر وتغذيها، وتثير النزاعات والصراعات، وتسوِّغ العدوان وتحميه.. ذلك لأن الثقافة بالمعنى السامي، ومن المنظور الإنساني، والرؤية المعرفية الرفيعة: "ساحة عمل عالمية ذات رسالة إنسانية مبدئية، سامية، وفعالية مؤثرة، تحمي الإنسان وتؤسس لسياسات تقيم السلام والعدل والأمن من جوع وخوف.".

إننا في الشق الآسيوي من الوطن العربي " الذي يُدرج تعسفاً تحت مسمى الشرق الأوسط"، نتعرض لأشكال من التخريب الثقافي، وإشاعة التفسخ والهزال الثقافيين في تربتنا الثقافية وبيئتنا الحضارية، ولتخريب القيم والمقومات السلوكية والمعايير السليمة، من قبل إمبريالية ثقافية قال عنها وزير ثقافة فرنسي ".. إن هذا شكل من أشكال الإمبريالية المالية والفكرية لا يحتل الأرض ، ولكن يصادر الضمائر ومناهج التفكير واختلاف أنماط العيش.".

كما نسعى لتسميم مجالات النمو والتنمية الأمر الذي يعوقها أو يشلها.. ولحملات تشويه تستهدف الرموز الدينية والقومية والوطنية، والعقيدة ذاتها، ونضال الشعب ومقاومته للاحتلال والاضطهاد.. ونعاني من مشاريع وخطط وبرامج ومؤسسات ومجموعات عمل، وأجهزة وأدوات بشرية تمولها الإمبريالية والصهيونية وتوظفها للقيام بذلك النوع من التسميم والتخريب والتشويه.. وهي تهدف إلى/ وتعمل على: إفساد لغتنا العربية، وإماتة ثقافتنا وقيمنا وهويتنا وعلاقاتنا.. هذا إضافة إلى ما تصدّره وتشيعه من انحلال وبؤس روحي وتوجهات فكرية مشبوهة، وعلاقات اجتماعية مريضة.. تؤدي إلى تخريب الشخصية الثقافية والبنى الأسرية والاجتماعية السليمة والسلوك الفردي الصحيح، وإلى إشاعة الانحلال ولإفساد الأجيال، والقضاء على تماسك الشخصية الثقافية.. وهي تقوم بهذا لتصل في النتيجة إلى إعادة تشكيل التفكير والذاكرة والضمير، من خلال التشكيك وإحداث الفراغ والتركيز على معطيات معينة وسلوك يصبح متقبِّلاً لمشاريعها ومسلماً بها ومستسلماً لها..

كما تحاول أن تزيف مفهوم السلام، حيث تقدم الاستسلام للعدو وشروطه واقعية وعقلانية، وسلاماً عصرياً يرتع فيه المحتل في تربة الوطن وتربة الثقافة كما يشاء، تحت ضغط القوة وتفوق السلاح والمناصرة العمياء للظلم القهر والقتل.. في ظل " أنظمة لا تهتم اهتماماً كافياً وجاداً وعميقاً ومدروساً بالقضية الثقافية ـ تنمية الثقافة وثقافة التنمية ـ ودورها وأبعادها البنيوية والتنموية والدفاعية، ولا بمواجهة أشكال الغزو والتخريب الثقافيين بسياسات وإمكانيات وأساليب وأدوات "قادرة ومؤثرة"..إن هذا التسلل عبر الثقافة العربية لتخريب المواطن العربي والقيم الوطنية والقومية والإنسانية السليمة، ومنها الدفاع عن النفس ومقاومة المحتل والتعلق بالحرية والاستقلال، هو عمل هدام إنسانياً ومعرفياً وحضارياً، وهو مخالف لرسالة الثقافة الإنسانية ومبدأ غنى الثقافات في تنوعها.

ونعتقد أن شعوباً وثقافات ودولاً إفريقية كثيرة تتعرض لما نتعرض نحن له في الوطن العربي، وتعاني مما نعاني منه.. وربما سيبقى ذلك محمياً بكل أنواع الحماية، الخارجية والداخلية، ومستعصياً على الإضعاف والاجتثاث، وينمو بقوة في ظل أمراض منها الطائفية والمذهبية والحزبية الضيقة، عمل الميليشيات الثقافية العمياء التي يقودها التعصب والجهل.. إذا لم نبادر إلى مواجهته بوعي معرفي واقتدار وتضامن متينٍ خيِّرٍ، يسعى لتبيُّن الحقيقة ونصرتها، ومحاربة الزيف والافتراء والتشويه، وتقديم الصورة الصحيحة للشعوب والعقائد والثقافات، والمقاومة المشروعة، والنضال ضد الاحتلال والقهر.

ومن مهام المثقف والثقافة في مثل هذا الوضع، تكوين الوعي القومي والوطني والإنساني، وتأكيد دوره وأهميته في الدفاع عن الهوية القومية ومقوماتها، وعن الإنسانية وقيمها، وتعزيز الشعور بالانتماء لأمة وحضارة ومجتمع وبيئة ثقافية ووطن آمن ومستقر، ومواجهة من يبشرون بصراع حضارات وتطرف وعنصرية وتعصب مقيت وإرهاب مدان، مواجهتهم بأفكار وتوجهات وبرامج عمل ورؤى حضارية عميقة وقوية ومسؤولة، تعتمد الحوار الثقافي الخلاق وتتمتع بأفق حضاري واسع وتأخذ بالاعتماد الإنساني المتبادل.. ولا يتحقق ذلك إلا بالمعرفة وتنمية الوعي بالذات وبالآخر الشريك في الشرط الإنساني والمصير الإنساني والمستوى الحضاري.. وهذا دور رئيس ومؤسس للثقافة التي نرى أن يختار الجانبان في المؤتمر العربي ـ الإفريقي التركيز عليها وتفعيل دورها والاستثمار فيها.

وهذا التناغم في سياق توجهات الجانبين، العربي والإفريقي على الخصوص، يحثنا على الاستفادة القصوى من الزمن والإمكانيات والطاقات الخلاقة، لإحداث نقلة نوعية في العلاقات، ونهضة في مجالات التنمية الثقافية وثقافة التنمية بالمفهوم الشامل للثقافة. وكل تنمية في أي مجال تبدأ بالإنسان وبالوعي المعرفي لديه، ولا تكون تنمية حقيقية من دون تنمية ثقافية،

والتنمية الثقافية أساس من أسس التنمية المستدامة وعامل مؤثر في انفتاح أفقها واتساعه والتجديد في مجالاتها كافة، والاستثمار فيها استثمار في المستقبل الذي يعني كل أمة وكل جيل ويساهم في تكوينه بكل تأكيد. والتنمية تحتاج إلى ثقافتها، ثقافة التنمية، التي لا مدخل إليها إلا من خلال الثقافة التخصصية وتعميقها في كل مجال من مجالاتها وتحتاج أيضاً إلى الثقافة العامة بكل تأكيد، تلك التي تنعكس في الأداء والانتماء والسلوك والإنتاج والمحافظة على المنجزات وتنميتها بقدر كبير من المسؤولية. ونجاح التنمية الاقتصادية والاجتماعية وديمومتهما وتطورهما يرتبط عضوياً بالتنمية البشرية في كل مجال من مجالات العمل والإنتاج، وتلك التنمية البشرية تحتاج إلى تنمية ثقافية شاملة، من حيث توسيع دائرة المعرفة وتعميقها واستثمار فيها، إلى الاهتمام بثقافة التنمية التي تقوم أصلاً على الثقافة التخصصية المهنية والتقنية العالية والمعلوماتية، وإلى المعارف العميقة في كل مجال من المجالات التنموية، وإلى وعي بمعاني الالتزام والمواطَنة وأبعادهما ومسؤولياتهما.. هذا على الصعيد الوطني والقومي، أما على الصعيد البشري والإنساني المشترك فتحتاج إلى تنمية الوعي بالشرط الإنساني والمصير الإنساني لبني البشر ودولهم وشعوبهم، الأمر الذي يستدعي الاستثمار في التنمية المشتركة بوصفه حقاً وواجباً، وإلى نبذ الأنانية، ورؤية الآخر في الذات والذات في الآخر، و تنمية الوعي المعرفي بكل من الذات والآخر، وبالاحتياجات والضرورات الحيوية للحياة والبقاء والإبداع، وبالمسالك والأساليب التي يجدر بالإنسان الحضاري أن يتبعها لتحقيق أهدافه وتأمين احتياجاته والمحافظة على بيئة صحية سليمة وأمن من جوع وخوف.. وهي في المحصلة تنمية ازدهار بشري علمي وعملي، نظري وتطبيقي، تقني ومعلوماتي? .بمستوى حضاري مشترك يكون رصيداً وإرثاً للإنسانية كلها، وتساهم فيه كل أمة بما تستطيع في كل حقل من حقول الإنتاج والإنجاز والإبداع. ويأتي التعاون العربي الإفريقي ليجسد هذا التوجه الذي يخدم الطرفين المشاركين في هذا المؤتمر التضامني، ويخدم الثقافة الإنسانية من خلال حوار حضارات عريقة عظيمة، لها دور وتاريخ وإنجازات ومكانة في الماضي والحاضر والمستقبل.

وانطلاقاً من اعتقادي بضرورة وجود علاقة سليمة بين الثقافي والسياسي، وبدور مؤثر للثقافي في السياسي، وأهمية السياسة في إنعاش الثقافة وتنمية الوعي، وبوجود مسؤولية إنسانية وأخلاقية للثقافة والسياسة، وبقدرة كل منهما على القيام بدور كبير في تكوين الإنسان، وإشادة العمران، وبناء الأمم، وإقامة العلاقات الصحية بين الشعوب والدول، ومد جسور التواصل وتمتين علاقات التعاون وإشاعة التفاهم والثقة والصداقة فيما بينها.. أؤكد على أنه يجب أن تحافظ الشعوب على قيمها واستقلالها وتمايزها الثقافي ومبدئية مواقفها، وأن تثبت قدرتها على أن يقدم كل منها صورة الشعب الحامل لهوية وخصوصية وقيم حضارية، والمنغرس في تربة أرض وقيم، والمكون لبيئة ثقافية إنسانية تتكامل مع البيئات الثقافية الأخرى في العالم من خلال المثاقفة.. لتتمكن الثقافات من الإسهام الفعال في تكوين العقول والضمائر والأجيال من جهة، والمشاركة الفاعلة في حل المشكلات والتخفيف من حدة الأزمات والصراعات من جهة أخرى، وأن تؤسس ذلك على أسس احترام العقل والمنطق والحق والمصلحة، واحترام الآخرين الشركاء في الحياة والمصير، أفراداً وشعوباً، وحماية التنوّع الثقافي والتعدد الإثني والاعتراف بأهميتهما.. لتتمكن من تكثيف الوعي المحرِّر، وامتلاك الحرية التي هي حق لكل إنسان، وواجب ومسؤولية أيضاً تقع على عاتق كل إنسان.. وذلك لكي يتمكن البشر من صنع سلام عادل ودائم، واستقرار للأنفس والأجيال، واستشراف مستقبل واعد، والسعي إلى عالم مزدهر، أو يبشر بالازدهار ويفتح أبواب الأمل أمام البشر كافة، بدلاً من أبواب البطالة والشقاء والبؤس والجرمان واليأس والرعب، والإرهاب بأشكاله، إرهاب الأباطرة وإرهاب الصعاليك واللصوص، والقتل والدمار بأشكالهما المختلفة.

وبناء على كل ما سبقت الإشارة إليه، أرى الاهتمام بالآتي، بوصفه سبلاً لتعزيز التفاهم والتعاون والتضامن والتواصل بين الشعوب التي تتعرض لمعاناة واحدة وتسعى إلى ثقافة مشتركة:

ـ إقامة العلاقات الثقافية بين الشعوب على أسس معرفية دقيقة، والعمل على التعريف الموضوعي بالدول والشعوب، وبالفكر والأدب والإنتاج المعرفي والإبداعي الذي تحمله اللغة العربية واللغات الإفريقية، وفق منهج موضوعي، وأسس ومعايير ومقومات تقويم وتعريف، سليمة ومسؤولية، علمية وإنسانية ومبدئية.

ـ عقد اللقاءات الثقافية وفق برامج يتفق عليها، وتبادل الآراء حول القضايا والمواضيع التي تهم الطرفين، العربي والإفريقي، والتركيز على أهمية التبادل الثقافي بالمعنى الواسع والشامل للثقافة، بعيداً عن تقلب الأوضاع السياسية ومتغيراتها، وعن الخلافات السياسية التي يمكن أن تنشأ وتعطل التعاون الثقافي، بهدف إدامة التواصل والتفاعل بين المفكرين والمبدعين.. لتكون الثقافة جسر اتصال وتواصل، وأحد أهم العوامل التي تزيل الجهل وتشيع الثقة، وتعمق التعارف والتقارب، وتوسع دائرة المشترك بالحوار والتفاعل الخلاق.. ولا بد من أن يبادر المثقفون من الطرفين للقيام بهذه المهمة، وأن تقوم الثقافة بهذا الدور، ويتحقق لها هامش كبير من الحرية والحركة، يمكنها من العمل والتفاعل بحرية، بعيداً عن التسخير والتوظيف السياسيين لأغراض منافية لجوهر رسالتها المعرفية والأخلاقية والإنسانية..

ـ الاهتمام بالترجمة المتبادلة، لأن الترجمة أحد أهم مفاتيح التعارف والتفاهم، والنهضة، وفتح الأفق المعرفي المستقبلي، ولا يوجد تبادل ثقافي وتعاون علمي من دون حركة ترجمة ناشطة ومتمكنة.. والنهوض بهذه الحركة مسؤولة القطاعين الرسمي والشعبي ومسؤولية المؤسسات التي تضع نفسها في خدمة هذه الأهداف الحضارية الهامة. ويحتاج النهوض بها إلى وضع سياسة عربية ـ إفريقية مشتركة، تتضمن استراتيجية للترجمة، وتلك مسؤولية الطرفين اللذين يحتاجان إلى الترجمة حاجة ماسة.

إن تواصلنا وحوارنا وتفاهمنا، وإمكانيات استمرار حوارنا، كل ذلك يحتاج إلى ترجمة متميزة ومترجمين أكفَاء قادرين على الأداء الجيد بدقة وأمانة وتمكن ومهنية عالية، كل في مجال اختصاصه. ولا يوجد حوار من أي نوع من دون ترجمة ومترجمين، ولا تتحقق نهضة لأمة إلا برفد معارفها وعلومها بترجمات تقيم حواراً بين العقول وتحفز على التنافس والإبداع.

ولذا فإن العناية بهذا القطاع ينبغي أن تحظى بأولوية وأهمية خاصتين، وأن يتم عمل حثيث وبرمَجة متميزة ورصد مخصصات لتمكين العناصر القادرة على القيام بهذه المهمة من العمل في مناخ ملائم. وينبغي في الوقت ذاته وضع خطط وبرامج لتلافي النقص الحاصل في مجالات اختصاص وفي قدرات مترجمين،

4 ـ تأسيس منتدى للتعاون والتضامن العربي ـ الإفريقي، يساهم في التواصل وتقديم المعرفة معرفة دقيقة بالمجتمعات ولسياسيات والممارسات والأزمات التي تستدعي عملاً عربياً وإفريقياً مشتركاً.

5 ـ تفعيل دور الطاقات الشعبية وحشد الموارد الفكرية والروحية والمادية لنصرة القضايا العادلة في إفريقية والوطن العربي، والتعاون والتنسيق، بهدف التصدي لمشكلات ومعوقات تواجه النهضة التقدم والتنمية، والعمل على تطوير وسائل التواصل وآلياته بين الأمة العربية والأمم في القارة الأفريقية.

6 ـ التعريف المتبادل بالأوضاع السياسية، والأحزاب وتوجهاتها، ومؤسسات المجتمع المدني وأدوارها، وبأشكال التدخل الخارجي في الشؤون العربية والإفريقية، على أي صعيد كان، لتعزيز المعرفة وتوجيه العمل التضامني.

7 ـ تشكيل مجموعة أزمات، عربية إفريقية، شعبية، تعنى بمناقشة كل ما يتعلق بأية أزمة تنشأ، وتبادر إلى طرح أفكار ورؤى واقتراحات للحل، وتتحرك في هذا الإطار، وتتكامل مع الأفكار المطروحة والجهود المبذولة لوضع حد للأزمة، وإيجاد حلول لها.

8 ـ إقامة حلقات الحوار في دوائر مغلقة " ورش عمل" بين عناصر عربية وإفريقية، مختصة في الشؤون السياسية والثقافية ولاقتصادية، لتوسيع دائرة المشترك بين الطرفين، وتعزيز الثقة والتعاون والتضامن، وإنضاج رؤى ومشاريع متقاربة، ثم التوسع في ذلك المجال ليشمل لقاءات في دوائر أوسع فأوسع.

9 ـ الاستفادة من الحركة الطلابية، لما لها من قدرة على التواصل والتفاعل والتحرك والتأثير من جهة، وبوصفها المستقبل البشري الذي سيتابع العلاقات والتفاهم والتواصل بين الطرفين العربي والإفريقي من جهة أخرى.

10 ـ الاستثمار في الموارد البشرية، بتعاون رأس المال والفكر والطاقة البشرية القوية والخلاقة واستخدام التقانة المتقدمة.. وذلك بإقامة مشاريع مشتركة.

11 ـ تأسيس صندوق عربي إفريقي للاستثمار الاقتصادي والتعاون الثقافي.

12 ـ إحداث موقع الكتروني باسم " التواصل والتضامن" تضع فيه كل جهة عربية وإفريقية معلومات عن قضايا وأزمات ومواقف وممارسات وتطلعات تهم كل من يسعى إلى الحصول على معرفة دقيقة وموثقة حول الجغرافية السياسية والممارسات والقضايا لدى كل من الجانبين.

13 ـ تشكيل مجلس حكماء العرب والأفارقة، لمعالجة قضايا وخلافات وأزمات سياسية، قائمة أو قد تنشأ، بين أية أطراف عربية وإفريقية.

14 ـ تأكيد أهمية استعادة اللقاءات العربية الإفريقية على مستوى القمة، ودعوة جامعة الدول العربية، ولا سيما مؤسسة القمة العربية والاتحاد الإفريقي، إلى مواصلة التعاون في كل ما يهم الطرفين، ويعزز تعاونهما وتضامنها في وجه التحديات وأشكال التهديد والعدوان والحصار والتدخل الخارجي في شؤون المنطقة التي تجمعهما، وتنسيق المواقف في المؤتمرات والمنظمات الدولية على الصعيدين الرسمي والشعبي.

15 ـ الدعوة إلى استعادة حيوية المواقف للتجمعات الدولية: " دول عدم الانحياز، التجمع العربي ـ الإفريقي، مجموعة دول أميركا اللاتينية، دول المؤتمر الإسلامي.. في تآلف دولي ينصر القيم والعدالة، ويقف بوجه الغطرسة والعنصرية والاحتلال والاحتيال.

والله ولي التوفيق


 

د. علي عقلة عرسان

تعريف بالكاتب: كاتب وأديب
جنسيته: سوري

 

 

شاهد مقالات د. علي عقلة عرسان

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

ترمب: اللقاء المقبل مع زعيم كوريا الشمالية أوائل 2019

News image

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مساء أمس السبت إنه من المرجح أن يلتقي مع الز...

ولي العهد يغادر الأرجنتين ويبعث برقية شكر للرئيس الأرجنتيني بعد ترؤسه وفد المملكة المشارك في قمة قادة دول مجموعة العشرين

News image

غادر صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجل...

وفاة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الأب عن 94 عاما

News image

توفي الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الأب عن عمر يناهز 94 عاما، حسبما أعلنت أسر...

حركة "السترات الصفراء": استمرار الاشتباكات في باريس والشرطة تعتقل مئات المتظاهرين

News image

تسلق محتجوحركة "السترات الصفراء" قوس النصر وسط باريس بينما استمرت الاشتباكات بين المتظاهرين وشرطة مكا...

العثور على قائد عمليات البحرية الأميركية في الشرق الأوسط جثة هامدة في البحرين

News image

أعلن الجيش_الأميركي  العثور على قائد عمليات البحرية الأميركية في الشرق الأوسط نائب الأدميرال، سكوت_ستيرني،جثة هام...

روسيا تخلي محطة قطار و12 مركزا تجاريا بسبب تهديد بهجمات

News image

أفادت وسائل إعلام محلية بقيام الشرطة الروسية بإخلاء محطة قطارات و12 مركزاً تجارياً في موس...

ترامب: خطة البريكست قد تضر بالاتفاقات التجارية مع الولايات المتحدة

News image

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن اتفاق رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي للخروج من الا...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

في حوار أجرته الاكاديمية الفرنسية: ابنة البروة الشاعرة استقلال بلادنا: كتاباتي تتحرك في ثلاث مجالات، السياسة والمجتمع والحبّ

شاكر فريد حسن | الأحد, 9 ديسمبر 2018

  تلقت شاعرة والكاتبة الفلسطينية ابنة البروة استقلال بلادنا ،اتصالا من الاكاديمية الفرنسية لإعلامها بوصول ...

البرتو مانغويل و ذلك العشق العظيم !

د. سليم نزال

| الأحد, 9 ديسمبر 2018

  فى كتاب مانغويل(تاريخ القراءه) يجد الانسان نفسه امام ظاهره المؤرخ الاديب الذى يقودك الى رح...

مخطوطة الأديب بعد موته

د. حسن مدن | الأحد, 9 ديسمبر 2018

  يبعث على الانتباه المخطوط الأخير لأي أديب كان يعمل عليه قبل موته، خاصة إذا كا...

التجدد الحضاري.. قولاً وفعلاً

د. حسن حنفي

| السبت, 8 ديسمبر 2018

  يعني التجدد الحضاري انتقال الوعي الحضاري من فترة سابقة إلى أخرى لاحقة، من الماضي...

المَرْثِيَّةُ الرَّابِعَة (1)

محمد جبر الحربي

| السبت, 8 ديسمبر 2018

مَشَيْتُ فلا أهْلاً.. حلَلْتُ ولا سَهْلا وعِشْتُ فلا عيشٌ وكنتُ بهِ أهْلا وعِشتُ زَمَاَ...

فأر وامرأة ورجل- قصة قصيرة

ماهر طلبه

| الثلاثاء, 4 ديسمبر 2018

  فأر على الحبل، امرأة فى ناقذة تنشر غسيلا، رجل فى جلباب ممزق يقف تحت ال...

الولد المشاغب والأم الجاهلة والأب الغول

سامي قرّة | الاثنين, 3 ديسمبر 2018

من أهم الأسس عند كتابة قصة للأطفال أن تكون بداية القصة مثيرة بحيث تستحوذ على...

قصة الأطفال دقدوق والنهايات السعيدة

هدى عثمان أبو غوش | الاثنين, 3 ديسمبر 2018

"دقدوق لا تزعج أبوك"، عنوان حيّرني وحاولت أن أجد مبررا لاستخدام الكاتبة كلمة "أبوك" بدل...

المطالعة بين الكتاب الورقي والكتاب الرقمي

نايف عبوش | الاثنين, 3 ديسمبر 2018

لاشك أن القراءة بمعنى مطالعة الكتب، والمجلات، والصحف، والدوريات الورقية، مفيدة في تحصيل المعلومة، وزي...

قصة "دقدوق لا تزعج أبوك" والنّهاية الكلاسيكية

هدى خوجا | الاثنين, 3 ديسمبر 2018

صفحة الغلاف تظهر صورة دقدوق مع ألعابه والأمّ لا يظهر وجهها، حبذا لو كانت صور...

الأديب محمود شقير وسيرته الأدبيّة

جميل السلحوت | الاثنين, 3 ديسمبر 2018

صدر كتاب "أنا والكتابة من ألف باء اللغة إلى بحر الكلمات" للأديب محمود شقير عن ...

طه حسين العربي

د. حسن مدن | الاثنين, 3 ديسمبر 2018

أذكر أن أربعة من كبار المثقفين العرب، ينتمون إلى بلدان مختلفة من الخريطة العربية الو...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم12759
mod_vvisit_counterالبارحة52882
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع65641
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي293133
mod_vvisit_counterهذا الشهر401922
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1360833
mod_vvisit_counterكل الزوار61546729
حاليا يتواجد 4341 زوار  على الموقع