موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
اصابات خلال مواجهات مع الاحتلال في "الاقصى" ::التجــديد العــربي:: السعودية والهند.. ميزان دقيق لمصالح اقتصادية مشتركة ::التجــديد العــربي:: علماء يحذرون من خطر الخبز المحمّص! ::التجــديد العــربي:: «الأوسكار» تعلن أسماء 13 نجماً سيشاركون في حفل توزيع الجوائز ::التجــديد العــربي:: مهرجان الجبل الثقافي الأول ينطلق في 24 يناير في الفجيرة ::التجــديد العــربي:: مانشستر يونايتد يخسر بهدفين أمام باريس سان جيرمان في ذهاب دور الستة عشر بدوري أبطال أوروبا ::التجــديد العــربي:: موسكو: المساعدات الأمريكية لفنزويلا ذريعة للتدخل العسكري ::التجــديد العــربي:: المبعوث الأممي إلى اليمن: طرفا الحرب في اليمن اتفقا مبدئيا على إعادة الانتشار بالحديدة ::التجــديد العــربي:: مصدر مصري: المتفجرات التي كانت بحوزة الانتحاري تكفي لتدمير حي بأكمله ::التجــديد العــربي:: بوتين والملك سلمان يؤكدان نيتهما تعزيز العلاقات الروسية السعودية ::التجــديد العــربي:: محادثات "نووية" بين واشنطن وسيئول قبل قمة ترامب وكيم ::التجــديد العــربي:: بوغدانوف: مستعدون للتعاون مع واشنطن لاستكمال القضاء على الإرهابيين في سوريا ::التجــديد العــربي:: تفجير الأزهر: مقتل 3 من أفراد الشرطة المصرية ::التجــديد العــربي:: ولي العهد يغادر إسلام آباد ويؤكد: نأمل في شراكات جديدة ::التجــديد العــربي:: البحرية الجزائرية تبحث عن مهاجرين قضوا في البحر ::التجــديد العــربي:: السلطة الفلسطينية تبحث عن دعم عربي في رفضها مؤتمر وارسو ::التجــديد العــربي:: عبد العزيز بوتفليقة: رئيس الجزائر يترشح لولاية خامسة ::التجــديد العــربي:: مصر تتسلم رئاسة الاتحاد الافريقي من رواندا ::التجــديد العــربي:: الانسحاب الأمريكي من سوريا: قائد عسكري أمريكي يرجح سحب القوات الأمريكية خلال أسابيع ::التجــديد العــربي:: 3 قتلى بتحطم مروحية للأمم المتحدة جنوب السودان ::التجــديد العــربي::

نحو ثقافة سياسية مشتركة (3)

إرسال إلى صديق طباعة PDF

إن الحديث في الشأن الثقافي هنا ينصرف إلى الثقافة بمفهومها الشامل، حيث هي في بعض التعاريف "مجموع السمات الروحية والمادية والفكرية والعاطفية، التي تميز مجتمعاً بعينه أو فئة اجتماعية بعينها، وأنها تشمل الفنون والآداب وطرائق الحياة والإنتاج الاقتصادي، كما تشمل الحقوق الأساسية للإنسان ونظم القيم والتقاليد والمعتقدات." التي نصت المادة الأولى من إعلان مبادئ التعاون الدولي على أن:

1- لكل ثقافة كرامة وقيمة يجب احترامهما والمحافظة عليهما.

2- من حق كل شعب ومن واجبه أن ينمي ثقافته.

3- تشكل جميع الثقافات، بما فيها من تنوع خصب، وبما بينها من تباين وتأثير متبادل، جزءاً من التراث الذي يشترك في ملكيته البشر جميعاً.

وتتضمن الثقافة بهذا المعنى العام، أو الشامل، الموروث المتناقَل شفهياً والمكتوب مما تحمله اللغة نثراً وشعراً من إنتاج فكري وأدبي وإبداع فني، ومعطيات العقيدة والحياة الروحية، والموروثات الشعبية، وما تركته أجيال الأمم من آثار وتراث وإنجازات في حقول معرفية وعلمية واسعة، والمستقر عمرانياً بوصفه أوابد تاريخية وأثرية، والراسخ عبر العادات والتقاليد والأعراف الاجتماعية مما يساهم في تكوين الهوية بصفة عامة والشخصية الثقافية بصفة خاصة لأية أمة من الأمم، ويدخل في ذلك الأدب والفكر والفنون: " المسرح والسينما والموسيقى والرسم والنحت والفنون الشعبية والأبرا والباليه..إلخ" والإعلام والمعلوماتية والتربية والتعليم بمراحله، وكل ما يبني الإنسان عقلياً وروحياً ووجدانياً ومعرفياً ووطنياً.

وللثقافة أهميتها الخاصة ودورها الرئيس في الحوار الحضاري وموجهات تحديات العصر، والتبادل الثقافي المؤثر بين الشعوب. وأرى أن المواجهات الرئيسة الحاسمة في هذا العصر، هي مواجهات معرفية، علمية، أي ثقافية بالدرجة الأولى، وحسم تلك الصراعات لمصلحة طرف من أطرافها يكون للمتفوق في مجالاتها ولمن يستثمر فيها أكثر، حيث يقترب من امتلاك القوة وإمكانيات التفوق.

والمثقفون الذين يمتد قطاعهم الواسع بين المعلم والعالم، هم جنود الخنادق الأولى في مواجهات العصر التي منها الدفاع عن الوطن والمصالح والهوية والقيم الاجتماعية والروحية والإنسانية والأخلاقية والقومية، وتنميتها.. في مواجهة النزوع الاستعماري وغطرسة القوة والرغبة في الهيمنة والابتزاز والعولمة المتوحشة، وما أسميه قيم السوق وأخلاق السوق المرتبطة باقتصاد السوق، وما يشكله ذلك ويساهم في إعادة تكوينه وإنتاجه من معطيات سياسية واجتماعية وثقافية، تؤثر فيها وتنشرها وتساهم في صنعها وتتبناها دولٌ ذات تاريخ عدواني، وتكتلاتٌ اقتصادية عابرة للقارات، وشركاتٌ ما فوق قومية، تسعى للكسب والهيمنة على الأسواق وأموال والأفراد والشعوب أولاً وأخيراً، وتقف وراءها وتسيطر عليها رؤوس أموال وإمبريالية متجددة مدججة بالقوة، تستبيح كل شيء وتزيف كل شيء ولا همّ لها سوى الربح وتأمين مصالحها ونشر نفوذها وهيمنتها وسيطرتها بكل الوسائل والأساليب والسبل. وهي تهدد قيم الآخرين ومصالحهم وسيادة الدول وهويات الشعوب ومقومات شخصيتها الثقافية وخصوصياتها القومية والوطنية والاجتماعية وعقائدها.

وبما أن الثقافة قادرة على لعب دور هام من أجل السلام والتقدم والازدهار والأمن والتعاون والتنمية، ومن أجل مستقبل العالم ومستقبل الإنسان فيه، فهي مطالبة باتخاذ مواقف واضحة وجريئة، بناءة ومسؤولة، من كل ما يجري في العالم من تجاوزات على الحقوق والحريات والقوانين والبيئة ومقومات الوجود البشري السليم الذي ينبغي أن ينمو في تربة ثقافية سليمة وبيئة سياسية إنسانية نظيفة.. فإن عليها أن تقوم بدور كبير ومؤثر على الصعيد السياسي، مع الفعاليات الإنسانية الأخرى، وأن تكون مع كل توجه يقيم السلام العادل والدائم في عالمنا، ويحافظ على شروط عيش أفضل، بعيداً عن التهديد وكوابيس الرعب التي تجبر البشر على العيش في ظلهما، وضد سياسات فاسدة، طغيانية وغير ديمقراطية بامتياز، بلا قيم ولا مبادئ ولا معايير خلقية، تستخدم القوة بتعسف، وتشعل بؤر التوتر وتغذيها، وتثير النزاعات والصراعات، وتسوِّغ العدوان وتحميه.. ذلك لأن الثقافة بالمعنى السامي، ومن المنظور الإنساني، والرؤية المعرفية الرفيعة: "ساحة عمل عالمية ذات رسالة إنسانية مبدئية، سامية، وفعالية مؤثرة، تحمي الإنسان وتؤسس لسياسات تقيم السلام والعدل والأمن من جوع وخوف.".

إننا في الشق الآسيوي من الوطن العربي " الذي يُدرج تعسفاً تحت مسمى الشرق الأوسط"، نتعرض لأشكال من التخريب الثقافي، وإشاعة التفسخ والهزال الثقافيين في تربتنا الثقافية وبيئتنا الحضارية، ولتخريب القيم والمقومات السلوكية والمعايير السليمة، من قبل إمبريالية ثقافية قال عنها وزير ثقافة فرنسي ".. إن هذا شكل من أشكال الإمبريالية المالية والفكرية لا يحتل الأرض ، ولكن يصادر الضمائر ومناهج التفكير واختلاف أنماط العيش.".

كما نسعى لتسميم مجالات النمو والتنمية الأمر الذي يعوقها أو يشلها.. ولحملات تشويه تستهدف الرموز الدينية والقومية والوطنية، والعقيدة ذاتها، ونضال الشعب ومقاومته للاحتلال والاضطهاد.. ونعاني من مشاريع وخطط وبرامج ومؤسسات ومجموعات عمل، وأجهزة وأدوات بشرية تمولها الإمبريالية والصهيونية وتوظفها للقيام بذلك النوع من التسميم والتخريب والتشويه.. وهي تهدف إلى/ وتعمل على: إفساد لغتنا العربية، وإماتة ثقافتنا وقيمنا وهويتنا وعلاقاتنا.. هذا إضافة إلى ما تصدّره وتشيعه من انحلال وبؤس روحي وتوجهات فكرية مشبوهة، وعلاقات اجتماعية مريضة.. تؤدي إلى تخريب الشخصية الثقافية والبنى الأسرية والاجتماعية السليمة والسلوك الفردي الصحيح، وإلى إشاعة الانحلال ولإفساد الأجيال، والقضاء على تماسك الشخصية الثقافية.. وهي تقوم بهذا لتصل في النتيجة إلى إعادة تشكيل التفكير والذاكرة والضمير، من خلال التشكيك وإحداث الفراغ والتركيز على معطيات معينة وسلوك يصبح متقبِّلاً لمشاريعها ومسلماً بها ومستسلماً لها..

كما تحاول أن تزيف مفهوم السلام، حيث تقدم الاستسلام للعدو وشروطه واقعية وعقلانية، وسلاماً عصرياً يرتع فيه المحتل في تربة الوطن وتربة الثقافة كما يشاء، تحت ضغط القوة وتفوق السلاح والمناصرة العمياء للظلم القهر والقتل.. في ظل " أنظمة لا تهتم اهتماماً كافياً وجاداً وعميقاً ومدروساً بالقضية الثقافية ـ تنمية الثقافة وثقافة التنمية ـ ودورها وأبعادها البنيوية والتنموية والدفاعية، ولا بمواجهة أشكال الغزو والتخريب الثقافيين بسياسات وإمكانيات وأساليب وأدوات "قادرة ومؤثرة"..إن هذا التسلل عبر الثقافة العربية لتخريب المواطن العربي والقيم الوطنية والقومية والإنسانية السليمة، ومنها الدفاع عن النفس ومقاومة المحتل والتعلق بالحرية والاستقلال، هو عمل هدام إنسانياً ومعرفياً وحضارياً، وهو مخالف لرسالة الثقافة الإنسانية ومبدأ غنى الثقافات في تنوعها.

ونعتقد أن شعوباً وثقافات ودولاً إفريقية كثيرة تتعرض لما نتعرض نحن له في الوطن العربي، وتعاني مما نعاني منه.. وربما سيبقى ذلك محمياً بكل أنواع الحماية، الخارجية والداخلية، ومستعصياً على الإضعاف والاجتثاث، وينمو بقوة في ظل أمراض منها الطائفية والمذهبية والحزبية الضيقة، عمل الميليشيات الثقافية العمياء التي يقودها التعصب والجهل.. إذا لم نبادر إلى مواجهته بوعي معرفي واقتدار وتضامن متينٍ خيِّرٍ، يسعى لتبيُّن الحقيقة ونصرتها، ومحاربة الزيف والافتراء والتشويه، وتقديم الصورة الصحيحة للشعوب والعقائد والثقافات، والمقاومة المشروعة، والنضال ضد الاحتلال والقهر.

ومن مهام المثقف والثقافة في مثل هذا الوضع، تكوين الوعي القومي والوطني والإنساني، وتأكيد دوره وأهميته في الدفاع عن الهوية القومية ومقوماتها، وعن الإنسانية وقيمها، وتعزيز الشعور بالانتماء لأمة وحضارة ومجتمع وبيئة ثقافية ووطن آمن ومستقر، ومواجهة من يبشرون بصراع حضارات وتطرف وعنصرية وتعصب مقيت وإرهاب مدان، مواجهتهم بأفكار وتوجهات وبرامج عمل ورؤى حضارية عميقة وقوية ومسؤولة، تعتمد الحوار الثقافي الخلاق وتتمتع بأفق حضاري واسع وتأخذ بالاعتماد الإنساني المتبادل.. ولا يتحقق ذلك إلا بالمعرفة وتنمية الوعي بالذات وبالآخر الشريك في الشرط الإنساني والمصير الإنساني والمستوى الحضاري.. وهذا دور رئيس ومؤسس للثقافة التي نرى أن يختار الجانبان في المؤتمر العربي ـ الإفريقي التركيز عليها وتفعيل دورها والاستثمار فيها.

وهذا التناغم في سياق توجهات الجانبين، العربي والإفريقي على الخصوص، يحثنا على الاستفادة القصوى من الزمن والإمكانيات والطاقات الخلاقة، لإحداث نقلة نوعية في العلاقات، ونهضة في مجالات التنمية الثقافية وثقافة التنمية بالمفهوم الشامل للثقافة. وكل تنمية في أي مجال تبدأ بالإنسان وبالوعي المعرفي لديه، ولا تكون تنمية حقيقية من دون تنمية ثقافية،

والتنمية الثقافية أساس من أسس التنمية المستدامة وعامل مؤثر في انفتاح أفقها واتساعه والتجديد في مجالاتها كافة، والاستثمار فيها استثمار في المستقبل الذي يعني كل أمة وكل جيل ويساهم في تكوينه بكل تأكيد. والتنمية تحتاج إلى ثقافتها، ثقافة التنمية، التي لا مدخل إليها إلا من خلال الثقافة التخصصية وتعميقها في كل مجال من مجالاتها وتحتاج أيضاً إلى الثقافة العامة بكل تأكيد، تلك التي تنعكس في الأداء والانتماء والسلوك والإنتاج والمحافظة على المنجزات وتنميتها بقدر كبير من المسؤولية. ونجاح التنمية الاقتصادية والاجتماعية وديمومتهما وتطورهما يرتبط عضوياً بالتنمية البشرية في كل مجال من مجالات العمل والإنتاج، وتلك التنمية البشرية تحتاج إلى تنمية ثقافية شاملة، من حيث توسيع دائرة المعرفة وتعميقها واستثمار فيها، إلى الاهتمام بثقافة التنمية التي تقوم أصلاً على الثقافة التخصصية المهنية والتقنية العالية والمعلوماتية، وإلى المعارف العميقة في كل مجال من المجالات التنموية، وإلى وعي بمعاني الالتزام والمواطَنة وأبعادهما ومسؤولياتهما.. هذا على الصعيد الوطني والقومي، أما على الصعيد البشري والإنساني المشترك فتحتاج إلى تنمية الوعي بالشرط الإنساني والمصير الإنساني لبني البشر ودولهم وشعوبهم، الأمر الذي يستدعي الاستثمار في التنمية المشتركة بوصفه حقاً وواجباً، وإلى نبذ الأنانية، ورؤية الآخر في الذات والذات في الآخر، و تنمية الوعي المعرفي بكل من الذات والآخر، وبالاحتياجات والضرورات الحيوية للحياة والبقاء والإبداع، وبالمسالك والأساليب التي يجدر بالإنسان الحضاري أن يتبعها لتحقيق أهدافه وتأمين احتياجاته والمحافظة على بيئة صحية سليمة وأمن من جوع وخوف.. وهي في المحصلة تنمية ازدهار بشري علمي وعملي، نظري وتطبيقي، تقني ومعلوماتي? .بمستوى حضاري مشترك يكون رصيداً وإرثاً للإنسانية كلها، وتساهم فيه كل أمة بما تستطيع في كل حقل من حقول الإنتاج والإنجاز والإبداع. ويأتي التعاون العربي الإفريقي ليجسد هذا التوجه الذي يخدم الطرفين المشاركين في هذا المؤتمر التضامني، ويخدم الثقافة الإنسانية من خلال حوار حضارات عريقة عظيمة، لها دور وتاريخ وإنجازات ومكانة في الماضي والحاضر والمستقبل.

وانطلاقاً من اعتقادي بضرورة وجود علاقة سليمة بين الثقافي والسياسي، وبدور مؤثر للثقافي في السياسي، وأهمية السياسة في إنعاش الثقافة وتنمية الوعي، وبوجود مسؤولية إنسانية وأخلاقية للثقافة والسياسة، وبقدرة كل منهما على القيام بدور كبير في تكوين الإنسان، وإشادة العمران، وبناء الأمم، وإقامة العلاقات الصحية بين الشعوب والدول، ومد جسور التواصل وتمتين علاقات التعاون وإشاعة التفاهم والثقة والصداقة فيما بينها.. أؤكد على أنه يجب أن تحافظ الشعوب على قيمها واستقلالها وتمايزها الثقافي ومبدئية مواقفها، وأن تثبت قدرتها على أن يقدم كل منها صورة الشعب الحامل لهوية وخصوصية وقيم حضارية، والمنغرس في تربة أرض وقيم، والمكون لبيئة ثقافية إنسانية تتكامل مع البيئات الثقافية الأخرى في العالم من خلال المثاقفة.. لتتمكن الثقافات من الإسهام الفعال في تكوين العقول والضمائر والأجيال من جهة، والمشاركة الفاعلة في حل المشكلات والتخفيف من حدة الأزمات والصراعات من جهة أخرى، وأن تؤسس ذلك على أسس احترام العقل والمنطق والحق والمصلحة، واحترام الآخرين الشركاء في الحياة والمصير، أفراداً وشعوباً، وحماية التنوّع الثقافي والتعدد الإثني والاعتراف بأهميتهما.. لتتمكن من تكثيف الوعي المحرِّر، وامتلاك الحرية التي هي حق لكل إنسان، وواجب ومسؤولية أيضاً تقع على عاتق كل إنسان.. وذلك لكي يتمكن البشر من صنع سلام عادل ودائم، واستقرار للأنفس والأجيال، واستشراف مستقبل واعد، والسعي إلى عالم مزدهر، أو يبشر بالازدهار ويفتح أبواب الأمل أمام البشر كافة، بدلاً من أبواب البطالة والشقاء والبؤس والجرمان واليأس والرعب، والإرهاب بأشكاله، إرهاب الأباطرة وإرهاب الصعاليك واللصوص، والقتل والدمار بأشكالهما المختلفة.

وبناء على كل ما سبقت الإشارة إليه، أرى الاهتمام بالآتي، بوصفه سبلاً لتعزيز التفاهم والتعاون والتضامن والتواصل بين الشعوب التي تتعرض لمعاناة واحدة وتسعى إلى ثقافة مشتركة:

ـ إقامة العلاقات الثقافية بين الشعوب على أسس معرفية دقيقة، والعمل على التعريف الموضوعي بالدول والشعوب، وبالفكر والأدب والإنتاج المعرفي والإبداعي الذي تحمله اللغة العربية واللغات الإفريقية، وفق منهج موضوعي، وأسس ومعايير ومقومات تقويم وتعريف، سليمة ومسؤولية، علمية وإنسانية ومبدئية.

ـ عقد اللقاءات الثقافية وفق برامج يتفق عليها، وتبادل الآراء حول القضايا والمواضيع التي تهم الطرفين، العربي والإفريقي، والتركيز على أهمية التبادل الثقافي بالمعنى الواسع والشامل للثقافة، بعيداً عن تقلب الأوضاع السياسية ومتغيراتها، وعن الخلافات السياسية التي يمكن أن تنشأ وتعطل التعاون الثقافي، بهدف إدامة التواصل والتفاعل بين المفكرين والمبدعين.. لتكون الثقافة جسر اتصال وتواصل، وأحد أهم العوامل التي تزيل الجهل وتشيع الثقة، وتعمق التعارف والتقارب، وتوسع دائرة المشترك بالحوار والتفاعل الخلاق.. ولا بد من أن يبادر المثقفون من الطرفين للقيام بهذه المهمة، وأن تقوم الثقافة بهذا الدور، ويتحقق لها هامش كبير من الحرية والحركة، يمكنها من العمل والتفاعل بحرية، بعيداً عن التسخير والتوظيف السياسيين لأغراض منافية لجوهر رسالتها المعرفية والأخلاقية والإنسانية..

ـ الاهتمام بالترجمة المتبادلة، لأن الترجمة أحد أهم مفاتيح التعارف والتفاهم، والنهضة، وفتح الأفق المعرفي المستقبلي، ولا يوجد تبادل ثقافي وتعاون علمي من دون حركة ترجمة ناشطة ومتمكنة.. والنهوض بهذه الحركة مسؤولة القطاعين الرسمي والشعبي ومسؤولية المؤسسات التي تضع نفسها في خدمة هذه الأهداف الحضارية الهامة. ويحتاج النهوض بها إلى وضع سياسة عربية ـ إفريقية مشتركة، تتضمن استراتيجية للترجمة، وتلك مسؤولية الطرفين اللذين يحتاجان إلى الترجمة حاجة ماسة.

إن تواصلنا وحوارنا وتفاهمنا، وإمكانيات استمرار حوارنا، كل ذلك يحتاج إلى ترجمة متميزة ومترجمين أكفَاء قادرين على الأداء الجيد بدقة وأمانة وتمكن ومهنية عالية، كل في مجال اختصاصه. ولا يوجد حوار من أي نوع من دون ترجمة ومترجمين، ولا تتحقق نهضة لأمة إلا برفد معارفها وعلومها بترجمات تقيم حواراً بين العقول وتحفز على التنافس والإبداع.

ولذا فإن العناية بهذا القطاع ينبغي أن تحظى بأولوية وأهمية خاصتين، وأن يتم عمل حثيث وبرمَجة متميزة ورصد مخصصات لتمكين العناصر القادرة على القيام بهذه المهمة من العمل في مناخ ملائم. وينبغي في الوقت ذاته وضع خطط وبرامج لتلافي النقص الحاصل في مجالات اختصاص وفي قدرات مترجمين،

4 ـ تأسيس منتدى للتعاون والتضامن العربي ـ الإفريقي، يساهم في التواصل وتقديم المعرفة معرفة دقيقة بالمجتمعات ولسياسيات والممارسات والأزمات التي تستدعي عملاً عربياً وإفريقياً مشتركاً.

5 ـ تفعيل دور الطاقات الشعبية وحشد الموارد الفكرية والروحية والمادية لنصرة القضايا العادلة في إفريقية والوطن العربي، والتعاون والتنسيق، بهدف التصدي لمشكلات ومعوقات تواجه النهضة التقدم والتنمية، والعمل على تطوير وسائل التواصل وآلياته بين الأمة العربية والأمم في القارة الأفريقية.

6 ـ التعريف المتبادل بالأوضاع السياسية، والأحزاب وتوجهاتها، ومؤسسات المجتمع المدني وأدوارها، وبأشكال التدخل الخارجي في الشؤون العربية والإفريقية، على أي صعيد كان، لتعزيز المعرفة وتوجيه العمل التضامني.

7 ـ تشكيل مجموعة أزمات، عربية إفريقية، شعبية، تعنى بمناقشة كل ما يتعلق بأية أزمة تنشأ، وتبادر إلى طرح أفكار ورؤى واقتراحات للحل، وتتحرك في هذا الإطار، وتتكامل مع الأفكار المطروحة والجهود المبذولة لوضع حد للأزمة، وإيجاد حلول لها.

8 ـ إقامة حلقات الحوار في دوائر مغلقة " ورش عمل" بين عناصر عربية وإفريقية، مختصة في الشؤون السياسية والثقافية ولاقتصادية، لتوسيع دائرة المشترك بين الطرفين، وتعزيز الثقة والتعاون والتضامن، وإنضاج رؤى ومشاريع متقاربة، ثم التوسع في ذلك المجال ليشمل لقاءات في دوائر أوسع فأوسع.

9 ـ الاستفادة من الحركة الطلابية، لما لها من قدرة على التواصل والتفاعل والتحرك والتأثير من جهة، وبوصفها المستقبل البشري الذي سيتابع العلاقات والتفاهم والتواصل بين الطرفين العربي والإفريقي من جهة أخرى.

10 ـ الاستثمار في الموارد البشرية، بتعاون رأس المال والفكر والطاقة البشرية القوية والخلاقة واستخدام التقانة المتقدمة.. وذلك بإقامة مشاريع مشتركة.

11 ـ تأسيس صندوق عربي إفريقي للاستثمار الاقتصادي والتعاون الثقافي.

12 ـ إحداث موقع الكتروني باسم " التواصل والتضامن" تضع فيه كل جهة عربية وإفريقية معلومات عن قضايا وأزمات ومواقف وممارسات وتطلعات تهم كل من يسعى إلى الحصول على معرفة دقيقة وموثقة حول الجغرافية السياسية والممارسات والقضايا لدى كل من الجانبين.

13 ـ تشكيل مجلس حكماء العرب والأفارقة، لمعالجة قضايا وخلافات وأزمات سياسية، قائمة أو قد تنشأ، بين أية أطراف عربية وإفريقية.

14 ـ تأكيد أهمية استعادة اللقاءات العربية الإفريقية على مستوى القمة، ودعوة جامعة الدول العربية، ولا سيما مؤسسة القمة العربية والاتحاد الإفريقي، إلى مواصلة التعاون في كل ما يهم الطرفين، ويعزز تعاونهما وتضامنها في وجه التحديات وأشكال التهديد والعدوان والحصار والتدخل الخارجي في شؤون المنطقة التي تجمعهما، وتنسيق المواقف في المؤتمرات والمنظمات الدولية على الصعيدين الرسمي والشعبي.

15 ـ الدعوة إلى استعادة حيوية المواقف للتجمعات الدولية: " دول عدم الانحياز، التجمع العربي ـ الإفريقي، مجموعة دول أميركا اللاتينية، دول المؤتمر الإسلامي.. في تآلف دولي ينصر القيم والعدالة، ويقف بوجه الغطرسة والعنصرية والاحتلال والاحتيال.

والله ولي التوفيق


 

د. علي عقلة عرسان

تعريف بالكاتب: كاتب وأديب
جنسيته: سوري

 

 

شاهد مقالات د. علي عقلة عرسان

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

بوتين والملك سلمان يؤكدان نيتهما تعزيز العلاقات الروسية السعودية

News image

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والعاهل السعودي الملك سلمان عبد العزيز في مكالمة هاتفية نيت...

محادثات "نووية" بين واشنطن وسيئول قبل قمة ترامب وكيم

News image

أفادت وكالة "يونهاب" بأنه من المتوقع أن يجتمع المبعوثان النوويان الكوري الجنوبي والأمريكي في فيت...

بوغدانوف: مستعدون للتعاون مع واشنطن لاستكمال القضاء على الإرهابيين في سوريا

News image

أعرب المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط وإفريقيا ميخائيل بوغدانوف عن استعداد موسكو للت...

تفجير الأزهر: مقتل 3 من أفراد الشرطة المصرية

News image

قتل 3 من أفراد الشرطة المصرية، بينهم ضابط، وجرح 6 آخرون لدى تعقب "إرهابي" في ...

ولي العهد يغادر إسلام آباد ويؤكد: نأمل في شراكات جديدة

News image

غادر ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان بن عبد...

عبد العزيز بوتفليقة: رئيس الجزائر يترشح لولاية خامسة

News image

أعلن الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، ترشحه لانتخابات الرئاسة المقررة في أبريل/ نيسان، على الر...

مصر تتسلم رئاسة الاتحاد الافريقي من رواندا

News image

تسلم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس رئاسة الاتحاد الأفريقي في أول رئاسة دورية مصر...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

ليلة مات سعد زغلول

د. حسن مدن | الجمعة, 22 فبراير 2019

  كان ذلك في الثالث والعشرين من أغسطس 1927، وكانت السيدة أم كلثوم مندمجة في الغ...

مسرحيّة -قهوة زعترة-والكوميديا السّوداء

جميل السلحوت | الجمعة, 22 فبراير 2019

  على خشبة المسرح الوطنيّ الفلسطينيّ في القدس شاهدت مسرحيّة "قهوة زعترة" التي ألّفها ومثّله...

عم صباحًا يا أبا نضال إلى المتماوت صبحي شحروري

شاكر فريد حسن | الجمعة, 22 فبراير 2019

عم صباحًا يا أبا نضال إلى المتماوت صبحي شحروري عم صباحًا يا أبا نض...

عن زمن ميس الريم !

د. سليم نزال

| الجمعة, 22 فبراير 2019

  ميس الريم صرخة رحبانية لاجل ايقاظ الوعى الوطنى و الانسانى لاجل الحب و التصاف...

ما بين ذئب البدوية وحي بن يقظان

شريفة الشملان

| الخميس, 21 فبراير 2019

  كنت أحكي لحفيدتي حكاية الذئب الرضيع اليتيم الذي عطفت عليه سيدة من البادية، أخذته ...

استرداد كتاب ضائع

د. حسن مدن | الخميس, 21 فبراير 2019

  في أوائل أربعينات القرن العشرين، سافر الشابان محمد مندور، ولويس عوض، إلى فرنسا لدراسة...

المثقّف العربي وسؤال ما العمل؟

د. صبحي غندور

| الخميس, 21 فبراير 2019

  يتأزّم الإنسان، وكذلك الأمم والشعوب، حين يصل الفرد أو الجماعة، في مواجهة مشكلةٍ ما، إل...

الموت هو الخطأ

فاروق يوسف

| الثلاثاء, 19 فبراير 2019

معك يمكن للمرء أن ينشغل بأمر آخر، لم تكن لديك مشكلة في أن لا يُن...

أبيض أسود*

خليل توما

| الثلاثاء, 19 فبراير 2019

من هؤلاء تزاحموا؟ يا جسر أحزاني فدعهم يعبرون، وأشمّ رائحة البحار السّبع، أمو...

الكتابة حِفْظٌ للحُلْم

العياشي السربوت

| الثلاثاء, 19 فبراير 2019

  أتصور وأنا أكتب بعضا من تجربتي في الحياة، أن كل ما عشته سوف يعود، ...

رحلة سينمائية لافتة لأفلام ذات مغزى خلال العقدين المنصرمين

مهند النابلسي

| الثلاثاء, 19 فبراير 2019

  تنوع الثيمات لأحد عشر فيلما "مميزا"، ما بين الكوميديا المعبرة والجريمة المعقدة والدراما المحزنة ...

لقد صنعتُ أصنامي، فهلا صنعت أصنامك أيضا؟

فراس حج محمد

| الثلاثاء, 19 فبراير 2019

  عمت صباحا ومساء، أما بعد: ماذا يعني أنك غبت أو حضرت؟ لا شيء إطلاقا....

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم6712
mod_vvisit_counterالبارحة35888
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع268817
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي351400
mod_vvisit_counterهذا الشهر1050529
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1550056
mod_vvisit_counterكل الزوار65204982
حاليا يتواجد 2852 زوار  على الموقع