موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
«الخارجية السعودية»: قرارات خادم الحرمين بشأن قضية خاشقجي ترسخ أسس العدل ::التجــديد العــربي:: الرئيس الأميركي: التفسير السعودي لمقتل خاشقجي ذو مصداقية وموثوق به ::التجــديد العــربي:: السعودية: إعفاء أحمد عسيري من منصبه في الاستخبارات وسعود بن عبدالله القحطاني المستشار بالديوان الملكي ::التجــديد العــربي:: الملك سلمان يوجه بإعادة هيكلة رئاسة الاستخبارات العامة بتشكيل لجنة وزارية برئاسة ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان ::التجــديد العــربي:: مصدر سعودي: المملكة تؤكد محاسبة المتورطين بقضية خاشقجي ::التجــديد العــربي:: السعودية: التحقيقات أظهرت وفاة خاشقجي خلال شجار والموقوفين على ذمة القضية 18 شخصاً جميعهم من الجنسية السعودية ::التجــديد العــربي:: اندماج مصارف خليجية لإنجاز مشاريع وتحقيق التنمية ::التجــديد العــربي:: مخاوف اقتصادية تدفع بورصات الخليج إلى المنطقة الحمراء ::التجــديد العــربي:: «اليابان» ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب الذي يقام بين (31 أكتوبر - 10 نوفمبر 2018). ::التجــديد العــربي:: بعد إغلاق دام 3 سنوات.. فتح معبر "نصيب-جابر" الحدودي بين سوريا والأردن ::التجــديد العــربي:: كيف يمكن أن تؤثر العادات الغذائية على الأجيال المستقبلية؟ ::التجــديد العــربي:: نفاد تذاكر مواجهة الارجنتين والبرازيل المقامة مساء يوم الثلاثاء على أستاد مدينة الملك عبدالله الرياضية بجدة ::التجــديد العــربي:: بيتزي: قدمنا مواجهة قوية أمام البرازيل.. ونعد بالمستوى الأفضل أمام العراقضمن مباريات بطولة سوبر كلاسيكو حيث كسبت البرازيل لقاءها مع السعودية بهدفين نظيفين ::التجــديد العــربي:: حي استيطاني جديد في قلب الخليل يتضمن بناء 31 وحدة ::التجــديد العــربي:: إدارة ترامب قد تشهد استقالة وزير الدفاع جيم ماتيس قريبا! عندها، سيصل عدد المستقيلين من إدارة ترامب وحكومته إلى 29 ::التجــديد العــربي:: الاحتلال يدق طبول الحرب ضد قطاع غزة.. ::التجــديد العــربي:: السعودية ترفض التهديدات والضغوط: سنرد على أي إجراء بإجراء أكبر ::التجــديد العــربي:: خادم الحرمين في اتصال للرئيس التركي: لن ينال أحد من صلابة علاقتنا ::التجــديد العــربي:: السلطات في أندونيسيا تعلن انتشال 1944 جثة وتبحث عن 5000 «مفقود» في (تسونامي) بجزيرة سولاويسي ::التجــديد العــربي:: أربع قضايا عالقة بعد سحب السلاح من إدلب ::التجــديد العــربي::

نحو ثقافة سياسية مشتركة (3)

إرسال إلى صديق طباعة PDF

إن الحديث في الشأن الثقافي هنا ينصرف إلى الثقافة بمفهومها الشامل، حيث هي في بعض التعاريف "مجموع السمات الروحية والمادية والفكرية والعاطفية، التي تميز مجتمعاً بعينه أو فئة اجتماعية بعينها، وأنها تشمل الفنون والآداب وطرائق الحياة والإنتاج الاقتصادي، كما تشمل الحقوق الأساسية للإنسان ونظم القيم والتقاليد والمعتقدات." التي نصت المادة الأولى من إعلان مبادئ التعاون الدولي على أن:

1- لكل ثقافة كرامة وقيمة يجب احترامهما والمحافظة عليهما.

2- من حق كل شعب ومن واجبه أن ينمي ثقافته.

3- تشكل جميع الثقافات، بما فيها من تنوع خصب، وبما بينها من تباين وتأثير متبادل، جزءاً من التراث الذي يشترك في ملكيته البشر جميعاً.

وتتضمن الثقافة بهذا المعنى العام، أو الشامل، الموروث المتناقَل شفهياً والمكتوب مما تحمله اللغة نثراً وشعراً من إنتاج فكري وأدبي وإبداع فني، ومعطيات العقيدة والحياة الروحية، والموروثات الشعبية، وما تركته أجيال الأمم من آثار وتراث وإنجازات في حقول معرفية وعلمية واسعة، والمستقر عمرانياً بوصفه أوابد تاريخية وأثرية، والراسخ عبر العادات والتقاليد والأعراف الاجتماعية مما يساهم في تكوين الهوية بصفة عامة والشخصية الثقافية بصفة خاصة لأية أمة من الأمم، ويدخل في ذلك الأدب والفكر والفنون: " المسرح والسينما والموسيقى والرسم والنحت والفنون الشعبية والأبرا والباليه..إلخ" والإعلام والمعلوماتية والتربية والتعليم بمراحله، وكل ما يبني الإنسان عقلياً وروحياً ووجدانياً ومعرفياً ووطنياً.

وللثقافة أهميتها الخاصة ودورها الرئيس في الحوار الحضاري وموجهات تحديات العصر، والتبادل الثقافي المؤثر بين الشعوب. وأرى أن المواجهات الرئيسة الحاسمة في هذا العصر، هي مواجهات معرفية، علمية، أي ثقافية بالدرجة الأولى، وحسم تلك الصراعات لمصلحة طرف من أطرافها يكون للمتفوق في مجالاتها ولمن يستثمر فيها أكثر، حيث يقترب من امتلاك القوة وإمكانيات التفوق.

والمثقفون الذين يمتد قطاعهم الواسع بين المعلم والعالم، هم جنود الخنادق الأولى في مواجهات العصر التي منها الدفاع عن الوطن والمصالح والهوية والقيم الاجتماعية والروحية والإنسانية والأخلاقية والقومية، وتنميتها.. في مواجهة النزوع الاستعماري وغطرسة القوة والرغبة في الهيمنة والابتزاز والعولمة المتوحشة، وما أسميه قيم السوق وأخلاق السوق المرتبطة باقتصاد السوق، وما يشكله ذلك ويساهم في إعادة تكوينه وإنتاجه من معطيات سياسية واجتماعية وثقافية، تؤثر فيها وتنشرها وتساهم في صنعها وتتبناها دولٌ ذات تاريخ عدواني، وتكتلاتٌ اقتصادية عابرة للقارات، وشركاتٌ ما فوق قومية، تسعى للكسب والهيمنة على الأسواق وأموال والأفراد والشعوب أولاً وأخيراً، وتقف وراءها وتسيطر عليها رؤوس أموال وإمبريالية متجددة مدججة بالقوة، تستبيح كل شيء وتزيف كل شيء ولا همّ لها سوى الربح وتأمين مصالحها ونشر نفوذها وهيمنتها وسيطرتها بكل الوسائل والأساليب والسبل. وهي تهدد قيم الآخرين ومصالحهم وسيادة الدول وهويات الشعوب ومقومات شخصيتها الثقافية وخصوصياتها القومية والوطنية والاجتماعية وعقائدها.

وبما أن الثقافة قادرة على لعب دور هام من أجل السلام والتقدم والازدهار والأمن والتعاون والتنمية، ومن أجل مستقبل العالم ومستقبل الإنسان فيه، فهي مطالبة باتخاذ مواقف واضحة وجريئة، بناءة ومسؤولة، من كل ما يجري في العالم من تجاوزات على الحقوق والحريات والقوانين والبيئة ومقومات الوجود البشري السليم الذي ينبغي أن ينمو في تربة ثقافية سليمة وبيئة سياسية إنسانية نظيفة.. فإن عليها أن تقوم بدور كبير ومؤثر على الصعيد السياسي، مع الفعاليات الإنسانية الأخرى، وأن تكون مع كل توجه يقيم السلام العادل والدائم في عالمنا، ويحافظ على شروط عيش أفضل، بعيداً عن التهديد وكوابيس الرعب التي تجبر البشر على العيش في ظلهما، وضد سياسات فاسدة، طغيانية وغير ديمقراطية بامتياز، بلا قيم ولا مبادئ ولا معايير خلقية، تستخدم القوة بتعسف، وتشعل بؤر التوتر وتغذيها، وتثير النزاعات والصراعات، وتسوِّغ العدوان وتحميه.. ذلك لأن الثقافة بالمعنى السامي، ومن المنظور الإنساني، والرؤية المعرفية الرفيعة: "ساحة عمل عالمية ذات رسالة إنسانية مبدئية، سامية، وفعالية مؤثرة، تحمي الإنسان وتؤسس لسياسات تقيم السلام والعدل والأمن من جوع وخوف.".

إننا في الشق الآسيوي من الوطن العربي " الذي يُدرج تعسفاً تحت مسمى الشرق الأوسط"، نتعرض لأشكال من التخريب الثقافي، وإشاعة التفسخ والهزال الثقافيين في تربتنا الثقافية وبيئتنا الحضارية، ولتخريب القيم والمقومات السلوكية والمعايير السليمة، من قبل إمبريالية ثقافية قال عنها وزير ثقافة فرنسي ".. إن هذا شكل من أشكال الإمبريالية المالية والفكرية لا يحتل الأرض ، ولكن يصادر الضمائر ومناهج التفكير واختلاف أنماط العيش.".

كما نسعى لتسميم مجالات النمو والتنمية الأمر الذي يعوقها أو يشلها.. ولحملات تشويه تستهدف الرموز الدينية والقومية والوطنية، والعقيدة ذاتها، ونضال الشعب ومقاومته للاحتلال والاضطهاد.. ونعاني من مشاريع وخطط وبرامج ومؤسسات ومجموعات عمل، وأجهزة وأدوات بشرية تمولها الإمبريالية والصهيونية وتوظفها للقيام بذلك النوع من التسميم والتخريب والتشويه.. وهي تهدف إلى/ وتعمل على: إفساد لغتنا العربية، وإماتة ثقافتنا وقيمنا وهويتنا وعلاقاتنا.. هذا إضافة إلى ما تصدّره وتشيعه من انحلال وبؤس روحي وتوجهات فكرية مشبوهة، وعلاقات اجتماعية مريضة.. تؤدي إلى تخريب الشخصية الثقافية والبنى الأسرية والاجتماعية السليمة والسلوك الفردي الصحيح، وإلى إشاعة الانحلال ولإفساد الأجيال، والقضاء على تماسك الشخصية الثقافية.. وهي تقوم بهذا لتصل في النتيجة إلى إعادة تشكيل التفكير والذاكرة والضمير، من خلال التشكيك وإحداث الفراغ والتركيز على معطيات معينة وسلوك يصبح متقبِّلاً لمشاريعها ومسلماً بها ومستسلماً لها..

كما تحاول أن تزيف مفهوم السلام، حيث تقدم الاستسلام للعدو وشروطه واقعية وعقلانية، وسلاماً عصرياً يرتع فيه المحتل في تربة الوطن وتربة الثقافة كما يشاء، تحت ضغط القوة وتفوق السلاح والمناصرة العمياء للظلم القهر والقتل.. في ظل " أنظمة لا تهتم اهتماماً كافياً وجاداً وعميقاً ومدروساً بالقضية الثقافية ـ تنمية الثقافة وثقافة التنمية ـ ودورها وأبعادها البنيوية والتنموية والدفاعية، ولا بمواجهة أشكال الغزو والتخريب الثقافيين بسياسات وإمكانيات وأساليب وأدوات "قادرة ومؤثرة"..إن هذا التسلل عبر الثقافة العربية لتخريب المواطن العربي والقيم الوطنية والقومية والإنسانية السليمة، ومنها الدفاع عن النفس ومقاومة المحتل والتعلق بالحرية والاستقلال، هو عمل هدام إنسانياً ومعرفياً وحضارياً، وهو مخالف لرسالة الثقافة الإنسانية ومبدأ غنى الثقافات في تنوعها.

ونعتقد أن شعوباً وثقافات ودولاً إفريقية كثيرة تتعرض لما نتعرض نحن له في الوطن العربي، وتعاني مما نعاني منه.. وربما سيبقى ذلك محمياً بكل أنواع الحماية، الخارجية والداخلية، ومستعصياً على الإضعاف والاجتثاث، وينمو بقوة في ظل أمراض منها الطائفية والمذهبية والحزبية الضيقة، عمل الميليشيات الثقافية العمياء التي يقودها التعصب والجهل.. إذا لم نبادر إلى مواجهته بوعي معرفي واقتدار وتضامن متينٍ خيِّرٍ، يسعى لتبيُّن الحقيقة ونصرتها، ومحاربة الزيف والافتراء والتشويه، وتقديم الصورة الصحيحة للشعوب والعقائد والثقافات، والمقاومة المشروعة، والنضال ضد الاحتلال والقهر.

ومن مهام المثقف والثقافة في مثل هذا الوضع، تكوين الوعي القومي والوطني والإنساني، وتأكيد دوره وأهميته في الدفاع عن الهوية القومية ومقوماتها، وعن الإنسانية وقيمها، وتعزيز الشعور بالانتماء لأمة وحضارة ومجتمع وبيئة ثقافية ووطن آمن ومستقر، ومواجهة من يبشرون بصراع حضارات وتطرف وعنصرية وتعصب مقيت وإرهاب مدان، مواجهتهم بأفكار وتوجهات وبرامج عمل ورؤى حضارية عميقة وقوية ومسؤولة، تعتمد الحوار الثقافي الخلاق وتتمتع بأفق حضاري واسع وتأخذ بالاعتماد الإنساني المتبادل.. ولا يتحقق ذلك إلا بالمعرفة وتنمية الوعي بالذات وبالآخر الشريك في الشرط الإنساني والمصير الإنساني والمستوى الحضاري.. وهذا دور رئيس ومؤسس للثقافة التي نرى أن يختار الجانبان في المؤتمر العربي ـ الإفريقي التركيز عليها وتفعيل دورها والاستثمار فيها.

وهذا التناغم في سياق توجهات الجانبين، العربي والإفريقي على الخصوص، يحثنا على الاستفادة القصوى من الزمن والإمكانيات والطاقات الخلاقة، لإحداث نقلة نوعية في العلاقات، ونهضة في مجالات التنمية الثقافية وثقافة التنمية بالمفهوم الشامل للثقافة. وكل تنمية في أي مجال تبدأ بالإنسان وبالوعي المعرفي لديه، ولا تكون تنمية حقيقية من دون تنمية ثقافية،

والتنمية الثقافية أساس من أسس التنمية المستدامة وعامل مؤثر في انفتاح أفقها واتساعه والتجديد في مجالاتها كافة، والاستثمار فيها استثمار في المستقبل الذي يعني كل أمة وكل جيل ويساهم في تكوينه بكل تأكيد. والتنمية تحتاج إلى ثقافتها، ثقافة التنمية، التي لا مدخل إليها إلا من خلال الثقافة التخصصية وتعميقها في كل مجال من مجالاتها وتحتاج أيضاً إلى الثقافة العامة بكل تأكيد، تلك التي تنعكس في الأداء والانتماء والسلوك والإنتاج والمحافظة على المنجزات وتنميتها بقدر كبير من المسؤولية. ونجاح التنمية الاقتصادية والاجتماعية وديمومتهما وتطورهما يرتبط عضوياً بالتنمية البشرية في كل مجال من مجالات العمل والإنتاج، وتلك التنمية البشرية تحتاج إلى تنمية ثقافية شاملة، من حيث توسيع دائرة المعرفة وتعميقها واستثمار فيها، إلى الاهتمام بثقافة التنمية التي تقوم أصلاً على الثقافة التخصصية المهنية والتقنية العالية والمعلوماتية، وإلى المعارف العميقة في كل مجال من المجالات التنموية، وإلى وعي بمعاني الالتزام والمواطَنة وأبعادهما ومسؤولياتهما.. هذا على الصعيد الوطني والقومي، أما على الصعيد البشري والإنساني المشترك فتحتاج إلى تنمية الوعي بالشرط الإنساني والمصير الإنساني لبني البشر ودولهم وشعوبهم، الأمر الذي يستدعي الاستثمار في التنمية المشتركة بوصفه حقاً وواجباً، وإلى نبذ الأنانية، ورؤية الآخر في الذات والذات في الآخر، و تنمية الوعي المعرفي بكل من الذات والآخر، وبالاحتياجات والضرورات الحيوية للحياة والبقاء والإبداع، وبالمسالك والأساليب التي يجدر بالإنسان الحضاري أن يتبعها لتحقيق أهدافه وتأمين احتياجاته والمحافظة على بيئة صحية سليمة وأمن من جوع وخوف.. وهي في المحصلة تنمية ازدهار بشري علمي وعملي، نظري وتطبيقي، تقني ومعلوماتي? .بمستوى حضاري مشترك يكون رصيداً وإرثاً للإنسانية كلها، وتساهم فيه كل أمة بما تستطيع في كل حقل من حقول الإنتاج والإنجاز والإبداع. ويأتي التعاون العربي الإفريقي ليجسد هذا التوجه الذي يخدم الطرفين المشاركين في هذا المؤتمر التضامني، ويخدم الثقافة الإنسانية من خلال حوار حضارات عريقة عظيمة، لها دور وتاريخ وإنجازات ومكانة في الماضي والحاضر والمستقبل.

وانطلاقاً من اعتقادي بضرورة وجود علاقة سليمة بين الثقافي والسياسي، وبدور مؤثر للثقافي في السياسي، وأهمية السياسة في إنعاش الثقافة وتنمية الوعي، وبوجود مسؤولية إنسانية وأخلاقية للثقافة والسياسة، وبقدرة كل منهما على القيام بدور كبير في تكوين الإنسان، وإشادة العمران، وبناء الأمم، وإقامة العلاقات الصحية بين الشعوب والدول، ومد جسور التواصل وتمتين علاقات التعاون وإشاعة التفاهم والثقة والصداقة فيما بينها.. أؤكد على أنه يجب أن تحافظ الشعوب على قيمها واستقلالها وتمايزها الثقافي ومبدئية مواقفها، وأن تثبت قدرتها على أن يقدم كل منها صورة الشعب الحامل لهوية وخصوصية وقيم حضارية، والمنغرس في تربة أرض وقيم، والمكون لبيئة ثقافية إنسانية تتكامل مع البيئات الثقافية الأخرى في العالم من خلال المثاقفة.. لتتمكن الثقافات من الإسهام الفعال في تكوين العقول والضمائر والأجيال من جهة، والمشاركة الفاعلة في حل المشكلات والتخفيف من حدة الأزمات والصراعات من جهة أخرى، وأن تؤسس ذلك على أسس احترام العقل والمنطق والحق والمصلحة، واحترام الآخرين الشركاء في الحياة والمصير، أفراداً وشعوباً، وحماية التنوّع الثقافي والتعدد الإثني والاعتراف بأهميتهما.. لتتمكن من تكثيف الوعي المحرِّر، وامتلاك الحرية التي هي حق لكل إنسان، وواجب ومسؤولية أيضاً تقع على عاتق كل إنسان.. وذلك لكي يتمكن البشر من صنع سلام عادل ودائم، واستقرار للأنفس والأجيال، واستشراف مستقبل واعد، والسعي إلى عالم مزدهر، أو يبشر بالازدهار ويفتح أبواب الأمل أمام البشر كافة، بدلاً من أبواب البطالة والشقاء والبؤس والجرمان واليأس والرعب، والإرهاب بأشكاله، إرهاب الأباطرة وإرهاب الصعاليك واللصوص، والقتل والدمار بأشكالهما المختلفة.

وبناء على كل ما سبقت الإشارة إليه، أرى الاهتمام بالآتي، بوصفه سبلاً لتعزيز التفاهم والتعاون والتضامن والتواصل بين الشعوب التي تتعرض لمعاناة واحدة وتسعى إلى ثقافة مشتركة:

ـ إقامة العلاقات الثقافية بين الشعوب على أسس معرفية دقيقة، والعمل على التعريف الموضوعي بالدول والشعوب، وبالفكر والأدب والإنتاج المعرفي والإبداعي الذي تحمله اللغة العربية واللغات الإفريقية، وفق منهج موضوعي، وأسس ومعايير ومقومات تقويم وتعريف، سليمة ومسؤولية، علمية وإنسانية ومبدئية.

ـ عقد اللقاءات الثقافية وفق برامج يتفق عليها، وتبادل الآراء حول القضايا والمواضيع التي تهم الطرفين، العربي والإفريقي، والتركيز على أهمية التبادل الثقافي بالمعنى الواسع والشامل للثقافة، بعيداً عن تقلب الأوضاع السياسية ومتغيراتها، وعن الخلافات السياسية التي يمكن أن تنشأ وتعطل التعاون الثقافي، بهدف إدامة التواصل والتفاعل بين المفكرين والمبدعين.. لتكون الثقافة جسر اتصال وتواصل، وأحد أهم العوامل التي تزيل الجهل وتشيع الثقة، وتعمق التعارف والتقارب، وتوسع دائرة المشترك بالحوار والتفاعل الخلاق.. ولا بد من أن يبادر المثقفون من الطرفين للقيام بهذه المهمة، وأن تقوم الثقافة بهذا الدور، ويتحقق لها هامش كبير من الحرية والحركة، يمكنها من العمل والتفاعل بحرية، بعيداً عن التسخير والتوظيف السياسيين لأغراض منافية لجوهر رسالتها المعرفية والأخلاقية والإنسانية..

ـ الاهتمام بالترجمة المتبادلة، لأن الترجمة أحد أهم مفاتيح التعارف والتفاهم، والنهضة، وفتح الأفق المعرفي المستقبلي، ولا يوجد تبادل ثقافي وتعاون علمي من دون حركة ترجمة ناشطة ومتمكنة.. والنهوض بهذه الحركة مسؤولة القطاعين الرسمي والشعبي ومسؤولية المؤسسات التي تضع نفسها في خدمة هذه الأهداف الحضارية الهامة. ويحتاج النهوض بها إلى وضع سياسة عربية ـ إفريقية مشتركة، تتضمن استراتيجية للترجمة، وتلك مسؤولية الطرفين اللذين يحتاجان إلى الترجمة حاجة ماسة.

إن تواصلنا وحوارنا وتفاهمنا، وإمكانيات استمرار حوارنا، كل ذلك يحتاج إلى ترجمة متميزة ومترجمين أكفَاء قادرين على الأداء الجيد بدقة وأمانة وتمكن ومهنية عالية، كل في مجال اختصاصه. ولا يوجد حوار من أي نوع من دون ترجمة ومترجمين، ولا تتحقق نهضة لأمة إلا برفد معارفها وعلومها بترجمات تقيم حواراً بين العقول وتحفز على التنافس والإبداع.

ولذا فإن العناية بهذا القطاع ينبغي أن تحظى بأولوية وأهمية خاصتين، وأن يتم عمل حثيث وبرمَجة متميزة ورصد مخصصات لتمكين العناصر القادرة على القيام بهذه المهمة من العمل في مناخ ملائم. وينبغي في الوقت ذاته وضع خطط وبرامج لتلافي النقص الحاصل في مجالات اختصاص وفي قدرات مترجمين،

4 ـ تأسيس منتدى للتعاون والتضامن العربي ـ الإفريقي، يساهم في التواصل وتقديم المعرفة معرفة دقيقة بالمجتمعات ولسياسيات والممارسات والأزمات التي تستدعي عملاً عربياً وإفريقياً مشتركاً.

5 ـ تفعيل دور الطاقات الشعبية وحشد الموارد الفكرية والروحية والمادية لنصرة القضايا العادلة في إفريقية والوطن العربي، والتعاون والتنسيق، بهدف التصدي لمشكلات ومعوقات تواجه النهضة التقدم والتنمية، والعمل على تطوير وسائل التواصل وآلياته بين الأمة العربية والأمم في القارة الأفريقية.

6 ـ التعريف المتبادل بالأوضاع السياسية، والأحزاب وتوجهاتها، ومؤسسات المجتمع المدني وأدوارها، وبأشكال التدخل الخارجي في الشؤون العربية والإفريقية، على أي صعيد كان، لتعزيز المعرفة وتوجيه العمل التضامني.

7 ـ تشكيل مجموعة أزمات، عربية إفريقية، شعبية، تعنى بمناقشة كل ما يتعلق بأية أزمة تنشأ، وتبادر إلى طرح أفكار ورؤى واقتراحات للحل، وتتحرك في هذا الإطار، وتتكامل مع الأفكار المطروحة والجهود المبذولة لوضع حد للأزمة، وإيجاد حلول لها.

8 ـ إقامة حلقات الحوار في دوائر مغلقة " ورش عمل" بين عناصر عربية وإفريقية، مختصة في الشؤون السياسية والثقافية ولاقتصادية، لتوسيع دائرة المشترك بين الطرفين، وتعزيز الثقة والتعاون والتضامن، وإنضاج رؤى ومشاريع متقاربة، ثم التوسع في ذلك المجال ليشمل لقاءات في دوائر أوسع فأوسع.

9 ـ الاستفادة من الحركة الطلابية، لما لها من قدرة على التواصل والتفاعل والتحرك والتأثير من جهة، وبوصفها المستقبل البشري الذي سيتابع العلاقات والتفاهم والتواصل بين الطرفين العربي والإفريقي من جهة أخرى.

10 ـ الاستثمار في الموارد البشرية، بتعاون رأس المال والفكر والطاقة البشرية القوية والخلاقة واستخدام التقانة المتقدمة.. وذلك بإقامة مشاريع مشتركة.

11 ـ تأسيس صندوق عربي إفريقي للاستثمار الاقتصادي والتعاون الثقافي.

12 ـ إحداث موقع الكتروني باسم " التواصل والتضامن" تضع فيه كل جهة عربية وإفريقية معلومات عن قضايا وأزمات ومواقف وممارسات وتطلعات تهم كل من يسعى إلى الحصول على معرفة دقيقة وموثقة حول الجغرافية السياسية والممارسات والقضايا لدى كل من الجانبين.

13 ـ تشكيل مجلس حكماء العرب والأفارقة، لمعالجة قضايا وخلافات وأزمات سياسية، قائمة أو قد تنشأ، بين أية أطراف عربية وإفريقية.

14 ـ تأكيد أهمية استعادة اللقاءات العربية الإفريقية على مستوى القمة، ودعوة جامعة الدول العربية، ولا سيما مؤسسة القمة العربية والاتحاد الإفريقي، إلى مواصلة التعاون في كل ما يهم الطرفين، ويعزز تعاونهما وتضامنها في وجه التحديات وأشكال التهديد والعدوان والحصار والتدخل الخارجي في شؤون المنطقة التي تجمعهما، وتنسيق المواقف في المؤتمرات والمنظمات الدولية على الصعيدين الرسمي والشعبي.

15 ـ الدعوة إلى استعادة حيوية المواقف للتجمعات الدولية: " دول عدم الانحياز، التجمع العربي ـ الإفريقي، مجموعة دول أميركا اللاتينية، دول المؤتمر الإسلامي.. في تآلف دولي ينصر القيم والعدالة، ويقف بوجه الغطرسة والعنصرية والاحتلال والاحتيال.

والله ولي التوفيق


 

د. علي عقلة عرسان

تعريف بالكاتب: كاتب وأديب
جنسيته: سوري

 

 

شاهد مقالات د. علي عقلة عرسان

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

الرئيس الأميركي: التفسير السعودي لمقتل خاشقجي ذو مصداقية وموثوق به

News image

اعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن التفسير الذي صدر، اليوم (السبت)، عن السعودية بشأن ما ...

السعودية: إعفاء أحمد عسيري من منصبه في الاستخبارات وسعود بن عبدالله القحطاني المستشار بالديوان الملكي

News image

صدر أمر ملكي، فجر السبت، بإعفاء أحمد عسيري نائب رئيس الاستخبارات العامة من منصبه.كما تم ...

الملك سلمان يوجه بإعادة هيكلة رئاسة الاستخبارات العامة بتشكيل لجنة وزارية برئاسة ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان

News image

وجه الملك سلمان، فجر السبت، بتشكيل لجنة وزارية برئاسة ولي العهد، الأمير محمد بن سلم...

مصدر سعودي: المملكة تؤكد محاسبة المتورطين بقضية خاشقجي

News image

أكد مصدر سعودي مسؤول، فجر السبت، أن المناقشات مع المواطن السعودي خاشقجي في القنصلية السعودية ...

السعودية: التحقيقات أظهرت وفاة خاشقجي خلال شجار والموقوفين على ذمة القضية 18 شخصاً جميعهم من الجنسية السعودية

News image

أعلن النائب العام السعودي، فجر السبت، أن التحقيقات أظهرت وفاة المواطن السعودي جمال خاشقجي خلا...

حي استيطاني جديد في قلب الخليل يتضمن بناء 31 وحدة

News image

صادقت حكومة الاحتلال في جلستها الأسبوعية أمس، على بناء حي استيطاني جديد في قلب مدي...

إدارة ترامب قد تشهد استقالة وزير الدفاع جيم ماتيس قريبا! عندها، سيصل عدد المستقيلين من إدارة ترامب وحكومته إلى 29

News image

أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب في مقابلة تلفزيونية، أن وزير دفاعه جيم ماتيس قد يغا...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

لم يعد لي في هذي الحياة...

محمد الحنفي | الاثنين, 22 أكتوبر 2018

إلــــــــى: المحتفين بنضالية الأخت نزهة أيت القاضي. من أجل الاستمرار في التضحية. لم تعد لي...

يا لِنَوى البُعْدِ ياهْ!!

محمود كعوش

| الاثنين, 22 أكتوبر 2018

قال لها: صباحُكِ ومساؤكِ بسماتٌ عذبةٌ، وهمساتٌ دافئة، وشوقٌ فائض   صباحُكِ ومساؤكِ وكلُ أوقاتك...

نهاية موسم الشطرنج!

د. سليم نزال

| الاثنين, 22 أكتوبر 2018

  منذ الصباح الباكر و الهواء البارد يهب بقوة .و درجات الحرارة تنخفض اكثر فاكثر....

تحية للأسوار العكية بمناسبة مرور ٤٤ عامًا على تأسيسها

شاكر فريد حسن | الاثنين, 22 أكتوبر 2018

تحتفل مؤسسة الأسوار العكية بادارة الصديقين الحبيبين يعقوب وحنان حجازي، بالعيد ال ٤٤ لتأسيس...

الدرس الافتتاحي للفلسفة في عيدها العالمي

د. زهير الخويلدي

| الاثنين, 22 أكتوبر 2018

" أن تكون فيلسوفا لا يعني أن تعلم الكثير من الأشياء بل أن تكون د...

بطل سرفانتس

د. حسن مدن | الاثنين, 22 أكتوبر 2018

  أيصحّ القول إن سانكوبانزا، الفلاح البسيط رفيق دون كيخوت في رواية سرفانتس الشهيرة التي ت...

أشواك براري جميل السلحوت والعبر المستفادة

بقلم: سماح خليفة | الأحد, 21 أكتوبر 2018

يطول مخاض الصراعات في دواخلنا، ينمو الألم فيها على مخزون الذاكرة الحبلى بتجارب وأحداث ومش...

أشواك البراري وتخطّي الطفولة الذبيحة

بقلم: إسراء عبوشي | الأحد, 21 أكتوبر 2018

لأول مرة أرى منّ يلصق للطفولة صفة الذّبح بقوله "طفولتي الذَبيحة" كان ذلك عندما شرف...

البهاء ومدرسة ثقافة الحياة

جميل السلحوت | الأحد, 21 أكتوبر 2018

صدر كتاب "البهاء باق فينا ومعنا" قبل أيّام قليلة عن دار الرّعاة للدّراسات والنّشر في ...

اللغة العربية.. وضرورات صيانتها من عجمة العامية بالفصحى

نايف عبوش | الأحد, 21 أكتوبر 2018

لاشك أن اللغة العربية هي احد أبرز عناصر هوية الأمة. وبإهمال الارتقاء بها، وتدني مست...

تغيير واقعنا لا يتم إلا بمنهج العلم...

محمد الحنفي | الأحد, 21 أكتوبر 2018

كثيرون هم... من سعوا... ومن يسعون......

قصيدة:ازقة وموشحات..

أحمد صالح سلوم

| الأحد, 21 أكتوبر 2018

مهما ضعيتني ازقة حبك فهناك وقت لدي اكتب عن سباحة الترنح بين الغرور وصدرك ...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم46596
mod_vvisit_counterالبارحة55687
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع102283
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي375748
mod_vvisit_counterهذا الشهر1192421
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1061896
mod_vvisit_counterكل الزوار59331866
حاليا يتواجد 5082 زوار  على الموقع