موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
فض تظاهرة قرب السفارة الأميركية في عوكر - لبنان بالقوّة ::التجــديد العــربي:: استمرار مسيرات الغضب رفضاً لقرار ترامب بحق القدس المحتلة ::التجــديد العــربي:: لليوم الرابع الإنتفاضة مستمرة... 231 مصابًا في مواجهات مع الاحتلال ::التجــديد العــربي:: لبنان يدعو إلى فرض عقوبات اقتصادية على أميركاش ::التجــديد العــربي:: احتجاجات تعم الأراضي الفلسطينية.. والاحتلال يعتقل العشرات ::التجــديد العــربي:: اجتماع الجامعة العربية: قرار أمريكا لاعتبار القدس عاصمة للكيان المحتل باطل ::التجــديد العــربي:: صحف عالمية: هزيمة أمريكية نكراء في مجلس الأمن ::التجــديد العــربي:: قمة ثلاثية بالقاهرة لبحث سبل مواجهة القرار الأميركي بشأن القدس تجمع الرئيس المصري مع العاهل الأردني والرئيس الفلسطيني ::التجــديد العــربي:: رئيس الوزراء العراقي يؤكد سيطرة قواته بشكل كامل على الحدود السورية العراقية وانتهاء الحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي ::التجــديد العــربي:: دبي ترفع نفقاتها العام المقبل 19% لـ 56 مليار درهم للموازنة لسنة 2017 ::التجــديد العــربي:: وفاة الفنان أبوبكر سالم بعد صراع مع المرض ::التجــديد العــربي:: أوبك والمنتجون غير الأعضاء يمددون خفض الإنتاج ::التجــديد العــربي:: أول جائزة للرواية الالكترونية تعلن نتائج دورتها الأولى ::التجــديد العــربي:: مهرجان الظفرة ينطلق 14 ديسمبر الجاري في مدينة زايد إمارة أبوظبي ::التجــديد العــربي:: لن تخسرن الوزن الزائد بممارسة الرياضة فقط لكن يجب أن يغير العادات الغذائية ::التجــديد العــربي:: استخدام الأجهزة الذكية قبل النوم يعرّض الأطفال للبدانة ::التجــديد العــربي:: بطولة المانيا: بايرن ميونيخ يحسم لقب الذهاب عد عودته فائزا من ارض اينتراخت فرانكفورت 1-صفر ::التجــديد العــربي:: انتر يقنع بالتعادل السلبي مع يوفنتوس في بطولة ايطاليا ::التجــديد العــربي:: إستراليا تعتقل رجلاً خطط لاعتداء كارثي ليلة رأس السنة ::التجــديد العــربي:: السيسي يتوعد برد قاس على منفذي مجزرة مسجد الروضة وارتفاع ضحايا الهجوم إلى 309 قتلى و124 مصابا ::التجــديد العــربي::

نحو ثقافة سياسية مشتركة (3)

إرسال إلى صديق طباعة PDF

إن الحديث في الشأن الثقافي هنا ينصرف إلى الثقافة بمفهومها الشامل، حيث هي في بعض التعاريف "مجموع السمات الروحية والمادية والفكرية والعاطفية، التي تميز مجتمعاً بعينه أو فئة اجتماعية بعينها، وأنها تشمل الفنون والآداب وطرائق الحياة والإنتاج الاقتصادي، كما تشمل الحقوق الأساسية للإنسان ونظم القيم والتقاليد والمعتقدات." التي نصت المادة الأولى من إعلان مبادئ التعاون الدولي على أن:

1- لكل ثقافة كرامة وقيمة يجب احترامهما والمحافظة عليهما.

2- من حق كل شعب ومن واجبه أن ينمي ثقافته.

3- تشكل جميع الثقافات، بما فيها من تنوع خصب، وبما بينها من تباين وتأثير متبادل، جزءاً من التراث الذي يشترك في ملكيته البشر جميعاً.

وتتضمن الثقافة بهذا المعنى العام، أو الشامل، الموروث المتناقَل شفهياً والمكتوب مما تحمله اللغة نثراً وشعراً من إنتاج فكري وأدبي وإبداع فني، ومعطيات العقيدة والحياة الروحية، والموروثات الشعبية، وما تركته أجيال الأمم من آثار وتراث وإنجازات في حقول معرفية وعلمية واسعة، والمستقر عمرانياً بوصفه أوابد تاريخية وأثرية، والراسخ عبر العادات والتقاليد والأعراف الاجتماعية مما يساهم في تكوين الهوية بصفة عامة والشخصية الثقافية بصفة خاصة لأية أمة من الأمم، ويدخل في ذلك الأدب والفكر والفنون: " المسرح والسينما والموسيقى والرسم والنحت والفنون الشعبية والأبرا والباليه..إلخ" والإعلام والمعلوماتية والتربية والتعليم بمراحله، وكل ما يبني الإنسان عقلياً وروحياً ووجدانياً ومعرفياً ووطنياً.

وللثقافة أهميتها الخاصة ودورها الرئيس في الحوار الحضاري وموجهات تحديات العصر، والتبادل الثقافي المؤثر بين الشعوب. وأرى أن المواجهات الرئيسة الحاسمة في هذا العصر، هي مواجهات معرفية، علمية، أي ثقافية بالدرجة الأولى، وحسم تلك الصراعات لمصلحة طرف من أطرافها يكون للمتفوق في مجالاتها ولمن يستثمر فيها أكثر، حيث يقترب من امتلاك القوة وإمكانيات التفوق.

والمثقفون الذين يمتد قطاعهم الواسع بين المعلم والعالم، هم جنود الخنادق الأولى في مواجهات العصر التي منها الدفاع عن الوطن والمصالح والهوية والقيم الاجتماعية والروحية والإنسانية والأخلاقية والقومية، وتنميتها.. في مواجهة النزوع الاستعماري وغطرسة القوة والرغبة في الهيمنة والابتزاز والعولمة المتوحشة، وما أسميه قيم السوق وأخلاق السوق المرتبطة باقتصاد السوق، وما يشكله ذلك ويساهم في إعادة تكوينه وإنتاجه من معطيات سياسية واجتماعية وثقافية، تؤثر فيها وتنشرها وتساهم في صنعها وتتبناها دولٌ ذات تاريخ عدواني، وتكتلاتٌ اقتصادية عابرة للقارات، وشركاتٌ ما فوق قومية، تسعى للكسب والهيمنة على الأسواق وأموال والأفراد والشعوب أولاً وأخيراً، وتقف وراءها وتسيطر عليها رؤوس أموال وإمبريالية متجددة مدججة بالقوة، تستبيح كل شيء وتزيف كل شيء ولا همّ لها سوى الربح وتأمين مصالحها ونشر نفوذها وهيمنتها وسيطرتها بكل الوسائل والأساليب والسبل. وهي تهدد قيم الآخرين ومصالحهم وسيادة الدول وهويات الشعوب ومقومات شخصيتها الثقافية وخصوصياتها القومية والوطنية والاجتماعية وعقائدها.

وبما أن الثقافة قادرة على لعب دور هام من أجل السلام والتقدم والازدهار والأمن والتعاون والتنمية، ومن أجل مستقبل العالم ومستقبل الإنسان فيه، فهي مطالبة باتخاذ مواقف واضحة وجريئة، بناءة ومسؤولة، من كل ما يجري في العالم من تجاوزات على الحقوق والحريات والقوانين والبيئة ومقومات الوجود البشري السليم الذي ينبغي أن ينمو في تربة ثقافية سليمة وبيئة سياسية إنسانية نظيفة.. فإن عليها أن تقوم بدور كبير ومؤثر على الصعيد السياسي، مع الفعاليات الإنسانية الأخرى، وأن تكون مع كل توجه يقيم السلام العادل والدائم في عالمنا، ويحافظ على شروط عيش أفضل، بعيداً عن التهديد وكوابيس الرعب التي تجبر البشر على العيش في ظلهما، وضد سياسات فاسدة، طغيانية وغير ديمقراطية بامتياز، بلا قيم ولا مبادئ ولا معايير خلقية، تستخدم القوة بتعسف، وتشعل بؤر التوتر وتغذيها، وتثير النزاعات والصراعات، وتسوِّغ العدوان وتحميه.. ذلك لأن الثقافة بالمعنى السامي، ومن المنظور الإنساني، والرؤية المعرفية الرفيعة: "ساحة عمل عالمية ذات رسالة إنسانية مبدئية، سامية، وفعالية مؤثرة، تحمي الإنسان وتؤسس لسياسات تقيم السلام والعدل والأمن من جوع وخوف.".

إننا في الشق الآسيوي من الوطن العربي " الذي يُدرج تعسفاً تحت مسمى الشرق الأوسط"، نتعرض لأشكال من التخريب الثقافي، وإشاعة التفسخ والهزال الثقافيين في تربتنا الثقافية وبيئتنا الحضارية، ولتخريب القيم والمقومات السلوكية والمعايير السليمة، من قبل إمبريالية ثقافية قال عنها وزير ثقافة فرنسي ".. إن هذا شكل من أشكال الإمبريالية المالية والفكرية لا يحتل الأرض ، ولكن يصادر الضمائر ومناهج التفكير واختلاف أنماط العيش.".

كما نسعى لتسميم مجالات النمو والتنمية الأمر الذي يعوقها أو يشلها.. ولحملات تشويه تستهدف الرموز الدينية والقومية والوطنية، والعقيدة ذاتها، ونضال الشعب ومقاومته للاحتلال والاضطهاد.. ونعاني من مشاريع وخطط وبرامج ومؤسسات ومجموعات عمل، وأجهزة وأدوات بشرية تمولها الإمبريالية والصهيونية وتوظفها للقيام بذلك النوع من التسميم والتخريب والتشويه.. وهي تهدف إلى/ وتعمل على: إفساد لغتنا العربية، وإماتة ثقافتنا وقيمنا وهويتنا وعلاقاتنا.. هذا إضافة إلى ما تصدّره وتشيعه من انحلال وبؤس روحي وتوجهات فكرية مشبوهة، وعلاقات اجتماعية مريضة.. تؤدي إلى تخريب الشخصية الثقافية والبنى الأسرية والاجتماعية السليمة والسلوك الفردي الصحيح، وإلى إشاعة الانحلال ولإفساد الأجيال، والقضاء على تماسك الشخصية الثقافية.. وهي تقوم بهذا لتصل في النتيجة إلى إعادة تشكيل التفكير والذاكرة والضمير، من خلال التشكيك وإحداث الفراغ والتركيز على معطيات معينة وسلوك يصبح متقبِّلاً لمشاريعها ومسلماً بها ومستسلماً لها..

كما تحاول أن تزيف مفهوم السلام، حيث تقدم الاستسلام للعدو وشروطه واقعية وعقلانية، وسلاماً عصرياً يرتع فيه المحتل في تربة الوطن وتربة الثقافة كما يشاء، تحت ضغط القوة وتفوق السلاح والمناصرة العمياء للظلم القهر والقتل.. في ظل " أنظمة لا تهتم اهتماماً كافياً وجاداً وعميقاً ومدروساً بالقضية الثقافية ـ تنمية الثقافة وثقافة التنمية ـ ودورها وأبعادها البنيوية والتنموية والدفاعية، ولا بمواجهة أشكال الغزو والتخريب الثقافيين بسياسات وإمكانيات وأساليب وأدوات "قادرة ومؤثرة"..إن هذا التسلل عبر الثقافة العربية لتخريب المواطن العربي والقيم الوطنية والقومية والإنسانية السليمة، ومنها الدفاع عن النفس ومقاومة المحتل والتعلق بالحرية والاستقلال، هو عمل هدام إنسانياً ومعرفياً وحضارياً، وهو مخالف لرسالة الثقافة الإنسانية ومبدأ غنى الثقافات في تنوعها.

ونعتقد أن شعوباً وثقافات ودولاً إفريقية كثيرة تتعرض لما نتعرض نحن له في الوطن العربي، وتعاني مما نعاني منه.. وربما سيبقى ذلك محمياً بكل أنواع الحماية، الخارجية والداخلية، ومستعصياً على الإضعاف والاجتثاث، وينمو بقوة في ظل أمراض منها الطائفية والمذهبية والحزبية الضيقة، عمل الميليشيات الثقافية العمياء التي يقودها التعصب والجهل.. إذا لم نبادر إلى مواجهته بوعي معرفي واقتدار وتضامن متينٍ خيِّرٍ، يسعى لتبيُّن الحقيقة ونصرتها، ومحاربة الزيف والافتراء والتشويه، وتقديم الصورة الصحيحة للشعوب والعقائد والثقافات، والمقاومة المشروعة، والنضال ضد الاحتلال والقهر.

ومن مهام المثقف والثقافة في مثل هذا الوضع، تكوين الوعي القومي والوطني والإنساني، وتأكيد دوره وأهميته في الدفاع عن الهوية القومية ومقوماتها، وعن الإنسانية وقيمها، وتعزيز الشعور بالانتماء لأمة وحضارة ومجتمع وبيئة ثقافية ووطن آمن ومستقر، ومواجهة من يبشرون بصراع حضارات وتطرف وعنصرية وتعصب مقيت وإرهاب مدان، مواجهتهم بأفكار وتوجهات وبرامج عمل ورؤى حضارية عميقة وقوية ومسؤولة، تعتمد الحوار الثقافي الخلاق وتتمتع بأفق حضاري واسع وتأخذ بالاعتماد الإنساني المتبادل.. ولا يتحقق ذلك إلا بالمعرفة وتنمية الوعي بالذات وبالآخر الشريك في الشرط الإنساني والمصير الإنساني والمستوى الحضاري.. وهذا دور رئيس ومؤسس للثقافة التي نرى أن يختار الجانبان في المؤتمر العربي ـ الإفريقي التركيز عليها وتفعيل دورها والاستثمار فيها.

وهذا التناغم في سياق توجهات الجانبين، العربي والإفريقي على الخصوص، يحثنا على الاستفادة القصوى من الزمن والإمكانيات والطاقات الخلاقة، لإحداث نقلة نوعية في العلاقات، ونهضة في مجالات التنمية الثقافية وثقافة التنمية بالمفهوم الشامل للثقافة. وكل تنمية في أي مجال تبدأ بالإنسان وبالوعي المعرفي لديه، ولا تكون تنمية حقيقية من دون تنمية ثقافية،

والتنمية الثقافية أساس من أسس التنمية المستدامة وعامل مؤثر في انفتاح أفقها واتساعه والتجديد في مجالاتها كافة، والاستثمار فيها استثمار في المستقبل الذي يعني كل أمة وكل جيل ويساهم في تكوينه بكل تأكيد. والتنمية تحتاج إلى ثقافتها، ثقافة التنمية، التي لا مدخل إليها إلا من خلال الثقافة التخصصية وتعميقها في كل مجال من مجالاتها وتحتاج أيضاً إلى الثقافة العامة بكل تأكيد، تلك التي تنعكس في الأداء والانتماء والسلوك والإنتاج والمحافظة على المنجزات وتنميتها بقدر كبير من المسؤولية. ونجاح التنمية الاقتصادية والاجتماعية وديمومتهما وتطورهما يرتبط عضوياً بالتنمية البشرية في كل مجال من مجالات العمل والإنتاج، وتلك التنمية البشرية تحتاج إلى تنمية ثقافية شاملة، من حيث توسيع دائرة المعرفة وتعميقها واستثمار فيها، إلى الاهتمام بثقافة التنمية التي تقوم أصلاً على الثقافة التخصصية المهنية والتقنية العالية والمعلوماتية، وإلى المعارف العميقة في كل مجال من المجالات التنموية، وإلى وعي بمعاني الالتزام والمواطَنة وأبعادهما ومسؤولياتهما.. هذا على الصعيد الوطني والقومي، أما على الصعيد البشري والإنساني المشترك فتحتاج إلى تنمية الوعي بالشرط الإنساني والمصير الإنساني لبني البشر ودولهم وشعوبهم، الأمر الذي يستدعي الاستثمار في التنمية المشتركة بوصفه حقاً وواجباً، وإلى نبذ الأنانية، ورؤية الآخر في الذات والذات في الآخر، و تنمية الوعي المعرفي بكل من الذات والآخر، وبالاحتياجات والضرورات الحيوية للحياة والبقاء والإبداع، وبالمسالك والأساليب التي يجدر بالإنسان الحضاري أن يتبعها لتحقيق أهدافه وتأمين احتياجاته والمحافظة على بيئة صحية سليمة وأمن من جوع وخوف.. وهي في المحصلة تنمية ازدهار بشري علمي وعملي، نظري وتطبيقي، تقني ومعلوماتي? .بمستوى حضاري مشترك يكون رصيداً وإرثاً للإنسانية كلها، وتساهم فيه كل أمة بما تستطيع في كل حقل من حقول الإنتاج والإنجاز والإبداع. ويأتي التعاون العربي الإفريقي ليجسد هذا التوجه الذي يخدم الطرفين المشاركين في هذا المؤتمر التضامني، ويخدم الثقافة الإنسانية من خلال حوار حضارات عريقة عظيمة، لها دور وتاريخ وإنجازات ومكانة في الماضي والحاضر والمستقبل.

وانطلاقاً من اعتقادي بضرورة وجود علاقة سليمة بين الثقافي والسياسي، وبدور مؤثر للثقافي في السياسي، وأهمية السياسة في إنعاش الثقافة وتنمية الوعي، وبوجود مسؤولية إنسانية وأخلاقية للثقافة والسياسة، وبقدرة كل منهما على القيام بدور كبير في تكوين الإنسان، وإشادة العمران، وبناء الأمم، وإقامة العلاقات الصحية بين الشعوب والدول، ومد جسور التواصل وتمتين علاقات التعاون وإشاعة التفاهم والثقة والصداقة فيما بينها.. أؤكد على أنه يجب أن تحافظ الشعوب على قيمها واستقلالها وتمايزها الثقافي ومبدئية مواقفها، وأن تثبت قدرتها على أن يقدم كل منها صورة الشعب الحامل لهوية وخصوصية وقيم حضارية، والمنغرس في تربة أرض وقيم، والمكون لبيئة ثقافية إنسانية تتكامل مع البيئات الثقافية الأخرى في العالم من خلال المثاقفة.. لتتمكن الثقافات من الإسهام الفعال في تكوين العقول والضمائر والأجيال من جهة، والمشاركة الفاعلة في حل المشكلات والتخفيف من حدة الأزمات والصراعات من جهة أخرى، وأن تؤسس ذلك على أسس احترام العقل والمنطق والحق والمصلحة، واحترام الآخرين الشركاء في الحياة والمصير، أفراداً وشعوباً، وحماية التنوّع الثقافي والتعدد الإثني والاعتراف بأهميتهما.. لتتمكن من تكثيف الوعي المحرِّر، وامتلاك الحرية التي هي حق لكل إنسان، وواجب ومسؤولية أيضاً تقع على عاتق كل إنسان.. وذلك لكي يتمكن البشر من صنع سلام عادل ودائم، واستقرار للأنفس والأجيال، واستشراف مستقبل واعد، والسعي إلى عالم مزدهر، أو يبشر بالازدهار ويفتح أبواب الأمل أمام البشر كافة، بدلاً من أبواب البطالة والشقاء والبؤس والجرمان واليأس والرعب، والإرهاب بأشكاله، إرهاب الأباطرة وإرهاب الصعاليك واللصوص، والقتل والدمار بأشكالهما المختلفة.

وبناء على كل ما سبقت الإشارة إليه، أرى الاهتمام بالآتي، بوصفه سبلاً لتعزيز التفاهم والتعاون والتضامن والتواصل بين الشعوب التي تتعرض لمعاناة واحدة وتسعى إلى ثقافة مشتركة:

ـ إقامة العلاقات الثقافية بين الشعوب على أسس معرفية دقيقة، والعمل على التعريف الموضوعي بالدول والشعوب، وبالفكر والأدب والإنتاج المعرفي والإبداعي الذي تحمله اللغة العربية واللغات الإفريقية، وفق منهج موضوعي، وأسس ومعايير ومقومات تقويم وتعريف، سليمة ومسؤولية، علمية وإنسانية ومبدئية.

ـ عقد اللقاءات الثقافية وفق برامج يتفق عليها، وتبادل الآراء حول القضايا والمواضيع التي تهم الطرفين، العربي والإفريقي، والتركيز على أهمية التبادل الثقافي بالمعنى الواسع والشامل للثقافة، بعيداً عن تقلب الأوضاع السياسية ومتغيراتها، وعن الخلافات السياسية التي يمكن أن تنشأ وتعطل التعاون الثقافي، بهدف إدامة التواصل والتفاعل بين المفكرين والمبدعين.. لتكون الثقافة جسر اتصال وتواصل، وأحد أهم العوامل التي تزيل الجهل وتشيع الثقة، وتعمق التعارف والتقارب، وتوسع دائرة المشترك بالحوار والتفاعل الخلاق.. ولا بد من أن يبادر المثقفون من الطرفين للقيام بهذه المهمة، وأن تقوم الثقافة بهذا الدور، ويتحقق لها هامش كبير من الحرية والحركة، يمكنها من العمل والتفاعل بحرية، بعيداً عن التسخير والتوظيف السياسيين لأغراض منافية لجوهر رسالتها المعرفية والأخلاقية والإنسانية..

ـ الاهتمام بالترجمة المتبادلة، لأن الترجمة أحد أهم مفاتيح التعارف والتفاهم، والنهضة، وفتح الأفق المعرفي المستقبلي، ولا يوجد تبادل ثقافي وتعاون علمي من دون حركة ترجمة ناشطة ومتمكنة.. والنهوض بهذه الحركة مسؤولة القطاعين الرسمي والشعبي ومسؤولية المؤسسات التي تضع نفسها في خدمة هذه الأهداف الحضارية الهامة. ويحتاج النهوض بها إلى وضع سياسة عربية ـ إفريقية مشتركة، تتضمن استراتيجية للترجمة، وتلك مسؤولية الطرفين اللذين يحتاجان إلى الترجمة حاجة ماسة.

إن تواصلنا وحوارنا وتفاهمنا، وإمكانيات استمرار حوارنا، كل ذلك يحتاج إلى ترجمة متميزة ومترجمين أكفَاء قادرين على الأداء الجيد بدقة وأمانة وتمكن ومهنية عالية، كل في مجال اختصاصه. ولا يوجد حوار من أي نوع من دون ترجمة ومترجمين، ولا تتحقق نهضة لأمة إلا برفد معارفها وعلومها بترجمات تقيم حواراً بين العقول وتحفز على التنافس والإبداع.

ولذا فإن العناية بهذا القطاع ينبغي أن تحظى بأولوية وأهمية خاصتين، وأن يتم عمل حثيث وبرمَجة متميزة ورصد مخصصات لتمكين العناصر القادرة على القيام بهذه المهمة من العمل في مناخ ملائم. وينبغي في الوقت ذاته وضع خطط وبرامج لتلافي النقص الحاصل في مجالات اختصاص وفي قدرات مترجمين،

4 ـ تأسيس منتدى للتعاون والتضامن العربي ـ الإفريقي، يساهم في التواصل وتقديم المعرفة معرفة دقيقة بالمجتمعات ولسياسيات والممارسات والأزمات التي تستدعي عملاً عربياً وإفريقياً مشتركاً.

5 ـ تفعيل دور الطاقات الشعبية وحشد الموارد الفكرية والروحية والمادية لنصرة القضايا العادلة في إفريقية والوطن العربي، والتعاون والتنسيق، بهدف التصدي لمشكلات ومعوقات تواجه النهضة التقدم والتنمية، والعمل على تطوير وسائل التواصل وآلياته بين الأمة العربية والأمم في القارة الأفريقية.

6 ـ التعريف المتبادل بالأوضاع السياسية، والأحزاب وتوجهاتها، ومؤسسات المجتمع المدني وأدوارها، وبأشكال التدخل الخارجي في الشؤون العربية والإفريقية، على أي صعيد كان، لتعزيز المعرفة وتوجيه العمل التضامني.

7 ـ تشكيل مجموعة أزمات، عربية إفريقية، شعبية، تعنى بمناقشة كل ما يتعلق بأية أزمة تنشأ، وتبادر إلى طرح أفكار ورؤى واقتراحات للحل، وتتحرك في هذا الإطار، وتتكامل مع الأفكار المطروحة والجهود المبذولة لوضع حد للأزمة، وإيجاد حلول لها.

8 ـ إقامة حلقات الحوار في دوائر مغلقة " ورش عمل" بين عناصر عربية وإفريقية، مختصة في الشؤون السياسية والثقافية ولاقتصادية، لتوسيع دائرة المشترك بين الطرفين، وتعزيز الثقة والتعاون والتضامن، وإنضاج رؤى ومشاريع متقاربة، ثم التوسع في ذلك المجال ليشمل لقاءات في دوائر أوسع فأوسع.

9 ـ الاستفادة من الحركة الطلابية، لما لها من قدرة على التواصل والتفاعل والتحرك والتأثير من جهة، وبوصفها المستقبل البشري الذي سيتابع العلاقات والتفاهم والتواصل بين الطرفين العربي والإفريقي من جهة أخرى.

10 ـ الاستثمار في الموارد البشرية، بتعاون رأس المال والفكر والطاقة البشرية القوية والخلاقة واستخدام التقانة المتقدمة.. وذلك بإقامة مشاريع مشتركة.

11 ـ تأسيس صندوق عربي إفريقي للاستثمار الاقتصادي والتعاون الثقافي.

12 ـ إحداث موقع الكتروني باسم " التواصل والتضامن" تضع فيه كل جهة عربية وإفريقية معلومات عن قضايا وأزمات ومواقف وممارسات وتطلعات تهم كل من يسعى إلى الحصول على معرفة دقيقة وموثقة حول الجغرافية السياسية والممارسات والقضايا لدى كل من الجانبين.

13 ـ تشكيل مجلس حكماء العرب والأفارقة، لمعالجة قضايا وخلافات وأزمات سياسية، قائمة أو قد تنشأ، بين أية أطراف عربية وإفريقية.

14 ـ تأكيد أهمية استعادة اللقاءات العربية الإفريقية على مستوى القمة، ودعوة جامعة الدول العربية، ولا سيما مؤسسة القمة العربية والاتحاد الإفريقي، إلى مواصلة التعاون في كل ما يهم الطرفين، ويعزز تعاونهما وتضامنها في وجه التحديات وأشكال التهديد والعدوان والحصار والتدخل الخارجي في شؤون المنطقة التي تجمعهما، وتنسيق المواقف في المؤتمرات والمنظمات الدولية على الصعيدين الرسمي والشعبي.

15 ـ الدعوة إلى استعادة حيوية المواقف للتجمعات الدولية: " دول عدم الانحياز، التجمع العربي ـ الإفريقي، مجموعة دول أميركا اللاتينية، دول المؤتمر الإسلامي.. في تآلف دولي ينصر القيم والعدالة، ويقف بوجه الغطرسة والعنصرية والاحتلال والاحتيال.

والله ولي التوفيق


 

د. علي عقلة عرسان

تعريف بالكاتب: كاتب وأديب
جنسيته: سوري

 

 

شاهد مقالات د. علي عقلة عرسان

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

فض تظاهرة قرب السفارة الأميركية في عوكر - لبنان بالقوّة

News image

فضّت القوى الأمنية التظاهرة قرب السفارة الأميركية في عوكر -المتن بالقوّة، بعدما تعرّض عناصر الأ...

استمرار مسيرات الغضب رفضاً لقرار ترامب بحق القدس المحتلة

News image

تواصلت أمس لليوم الثالث على التوالي مسيرات الغضب والتحرّكات والمواقف الشاجبة لاعتراف الإدارة الأميركية بمد...

لليوم الرابع الإنتفاضة مستمرة... 231 مصابًا في مواجهات مع الاحتلال

News image

أصيب عشرات الفلسطينيين في الضفة والغربية وغزة السبت في اليوم الرابع من المواجهات المستمرة منذ...

لبنان يدعو إلى فرض عقوبات اقتصادية على أميركاش

News image

قال وزير خارجية لبنان جبران باسيل أمس (السبت) إنه يجب على الدول العربية النظر في ...

احتجاجات تعم الأراضي الفلسطينية.. والاحتلال يعتقل العشرات

News image

تواصلت تظاهرات الغضب في فلسطين ضد قرار الولايات المتحدة نقل السفارة الأميركية من تل أبي...

اجتماع الجامعة العربية: قرار أمريكا لاعتبار القدس عاصمة للكيان المحتل باطل

News image

بحث الاجتماع غير العادي لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري أمس، بالقاهرة تطوّرات الو...

صحف عالمية: هزيمة أمريكية نكراء في مجلس الأمن

News image

ما زال قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، يهيمن على تغط...


المزيد في ثقافة وفنون

هذه القدس

شعر: عبدالله صيام | الأربعاء, 13 ديسمبر 2017

لاحَ في التلفاز مُحمّر الجَديلة... كيّ يَف بالوَعد أنّ يُسدي جَميله قالَ...

موطن الروح

محمد علوش | الأربعاء, 13 ديسمبر 2017

ملاك قلبٍ حالمٍ ملاك روحٍ متمردةٍ تبقين دوماً صهيل قلبي العاشق...

دعوا الطبيعة تحكي

د. عز الدين ابوميزر | الأربعاء, 13 ديسمبر 2017

دَعو الطّبيعةَ تحكي ... دَعُو الطّبيعةَ بعدَ اللهِ تُخبرُكُم فَالأرضُ أصدقُ إنْباءً من البَشَرِ...

نحن نشتغل، وسكان الريف يقمعون...

محمد الحنفي | الأربعاء, 13 ديسمبر 2017

بالعيد... نحن نشتغل... على العيد......

الحق في التعليم

د. عبدالحسين شعبان

| الأربعاء, 13 ديسمبر 2017

  «أيها الجائع تناول كتاباً، فالكتاب سلاح» ذلك ما قاله المسرحي والكاتب الألماني برتولت بريخت،...

الأموات الذين يعيشون في بيوتنا

د. توفيق السيف

| الأربعاء, 13 ديسمبر 2017

  فوجئ أليكس هيلي بالترحيب الهائل الذي حظيت به روايته «الجذور» حين نشرها في 1976. ...

العمارة والمجتمع

سامح فوزي

| الأربعاء, 13 ديسمبر 2017

  الحديث فى العلوم الاجتماعية عن المساحات المشتركة ممتع، لكنه يحتاج إلى جهد ودأب. دراسة ...

ماذا يعني تجديد الخطاب الديني؟

د. حسن حنفي

| الثلاثاء, 12 ديسمبر 2017

  انتشرت الأحاديث في الآونة الأخيرة وخاصة في الخطاب الإعلامي بل وعقدت الندوات والمؤتمرات عن «تج...

يا أيها الريف، لا تتقبل...

محمد الحنفي | الاثنين, 11 ديسمبر 2017

لا تتقبل... أن تصير ضحية... ويصير الجلاد......

كتب غيّرتنا

د. حسن مدن | الاثنين, 11 ديسمبر 2017

  يوجد كتاب، أو مجموعة كتب، لا نعود نحن أنفسنا بعد قراءتها، لأنها تحدث تحولاً...

علاقات عامة

فاروق يوسف

| الاثنين, 11 ديسمبر 2017

  انتهى زمن الجماعات الفنية في العالم العربي وبدأ زمن المافيات الفنية، وبالرغم من قلة عد...

الانتهازيّةُ كظاهرةٍ اجتماعيّة

د. عبدالاله بلقزيز

| الاثنين, 11 ديسمبر 2017

  على الرغم من أنّ للانتهازيَّة نصاباً سيكولوجيّاً فرديّاً تقترن فيه بمعنى الأنانيّة، وبنرجسيّة مَرَضي...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10

مجموعة التجديد

Facebook Image
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم4506
mod_vvisit_counterالبارحة45806
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع188602
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي278378
mod_vvisit_counterهذا الشهر516944
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1199023
mod_vvisit_counterكل الزوار48029637