العبادي يحذر كردستان العراق من اللعب بالنار

الأحد, 17 سبتمبر 2017 15:49 الأخبار - سياسة
طباعة

بغداد - حذر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي مساء السبت كردستان العراق من "اللعب بالنار" واعلن عن الاستعداد للتدخل عسكريا في الاقليم في حال أدى استفتاء الانفصال المزمع إجراوه خلال عشرة ايام، إلى أعمال عنف.

وقدمت الأمم المتحدة مقترحا لرئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني يقضي بالعدول عن الاستفتاء المرتقب في 25 أيلول/سبتمبر، في مقابل المساعدة على التوصل إلى اتفاق شامل حول مستقبل العلاقات بين بغداد وأربيل في مدة أقصاها ثلاث سنوات.

لكن رئيس الإقليم الشمالي، أبقى موعد الاستفتاء حتى اللحظة، معتبرا أن المقترحات المقدمة الى الان غير كافية.وقال العبادي في مقابلة مع وكالة أسوشييتد برس "حال تعرض العراقيين للخطر من خلال استخدام القوة خارج إطار القانون، عندها سنتدخل عسكريًا".

ووصف رئيس الوزراء العراقي الاستفتاء المزمع إجراؤه في 25 سبتمبر/أيلول الجاري بـ"التصعيد الخطير" الذي من شأنه جلب المزيد من العنف إلى البلاد.وذكر موقع إخباري محلي في العراق أن العبادي وصف السبت الخطط الكردية لإجراء استفتاء على الانفصال بأنها مثل "اللعب بالنار".

ونقل موقع وكالة أنباء الإعلام العراقي عن العبادي قوله إن التصويت يهدد المكتسبات التي حققها الأكراد تحت نظام الحكم الذاتي.الأمم المتحدة تعرض مفاوضات مكثفة بسقف ثلاث سنوات

بحسب وثيقة قدمها المبعوث الأممي إلى العراق يان كوبيس الخميس لبارزاني، فإن المقترح يقضي بشروع الحكومة العراقية وحكومة الإقليم على الفور بـ"مفاوضات منظمة حثيثة ومكثفة من دون شروط مسبقة وبجدول أعمال مفتوح على سبل حل كل المشاكل، تتناول المبادئ والترتيبات التي ستحدد العلاقات المستقبلية والتعاون بين بغداد وأربيل".

وأكد كوبيس أن "هناك عرضا، إذا وافق (الأكراد) على هذا البديل فسيتم إجراء مفاوضات"، مشيرا إلى أنه يتوقع ردا من بارزاني خلال "يومين أو ثلاثة".

ويتعين على الجانبين اختتام مفاوضاتهما خلال عامين إلى ثلاثة أعوام، ويمكنهما الطلب "من الأمم المتحدة، نيابة عن المجتمع الدولي، تقديم مساعيها الحميدة سواء في عملية التفاوض أو في وضع النتائج والخلاصات حيز التنفيذ".

في المقابل، "تقرر حكومة كردستان عدم إجراء استفتاء في 25 أيلول/سبتمبر".وصادق برلمان كردستان العراق الجمعة، كما كان متوقعا، على إجراء الاستفتاء على استقلال الإقليم الشمالي في موعده المقرر.

وبعد نكسات عدة، وفيما تتهم كردستان بغداد بعدم الوفاء بوعودها، تعتزم الأمم المتحدة طمأنة أربيل من خلال الالتزام بلعب دور رئيسي.وتحدد الوثيقة أن "يبقى مجلس الأمن متابعا لتنفيذ هذا الاتفاق من خلال تقارير منتظمة يقدمها الأمين العام للأمم المتحدة".

'بديل أفضل، أهلا وسهلا'وأعاد رئيس الاقليم الكردي التأكيد السبت، خلال تجمع جماهيري في دهوك، أن "لا إلغاء ولا تأجيل" للاستفتاء.

وأضاف "لم نتلق حتى الآن أي بديل حقيقي للاستفتاء". لكن بارزاني لم يقفل الباب أمام التفاوض منذ بدأ الجدل حيال عقد الاستفتاء. وقال في خطاب آخر في وقت سابق في الموصل "إذا كان هناك بديل أفضل، فأهلا وسهلا".

وتخضع كردستان لضغوط كثيفة للعدول عن هذا الاستفتاء الشعبي، الذي لن يؤدي من حيث المبدأ إلى إعلان الاستقلال، بل يشكل وسيلة للضغط على السلطة المركزية للحصول على تنازلات في الخلافات النفطية والمالية.

وأعلنت بريطانيا في بيان السبت أنها لا تدعم الاستفتاء الذي "يهدد بانعدام الاستقرار في المنطقة، فيما يجب أن ينصب التركيز على هزيمة داعش".

والجمعة، اعتبر البيت الأبيض أن الاستفتاء سيكون "مستفزا" و"مزعزعا للاستقرار". وأعادت واشنطن التأكيد على اعتقادها بأنه سيكون عقبة أمام محاربة تنظيم الدولة الإسلامية واستقرار المناطق التي عادت إلى سيادة السلطات العراقية.

وتعرب دول أخرى، مثل تركيا وإيران، عن قلقها إزاء فكرة أن تثير أربيل النزعات الانفصالية لدى الأقلية الكردية على أراضيها.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن إجراء الاستفتاء "أمر سيئ جدا"، مشيرا إلى أن مجلس الأمن التركي سيجتمع في 22 أيلول/سبتمبر لتبني موقف رسمي.

من جهته، أشار المتخصص بالشأن العراقي في معهد العلاقات الدولية والإستراتيجية (إيريس) كريم باكزاد، إلى أن قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، "سيكون لعدة أيام في كردستان لإقناع بارزاني بالتخلي عن الاستفتاء او تأجيله حتى موعد غير محدد".

وقال مصدر أمني إن سليماني موجود في السليمانية، ويتطلع إلى البقاء إلى ما بعد موعد الاستفتاء، لإظهار مدى أهمية عدم إجراء الاقتراع بالنسبة لإيران.

ولفت باكزاد إلى أن "الاستفتاء غير مقبول بالنسبة إلى إيران وتركيا، اللتين تملكان وسائل اقتصادية وسياسية وأمنية للضغط على كردستان".

وأضاف أن "بارزاني نفسه اعترف بأنه لو لم يأت الحرس الثوري الإيراني لنجدة كردستان في صيف العام 2014، لكان تنظيم الدولة الإسلامية على الأرجح سيطر على أربيل أمام تراجع البشمركة".

تفجير سيارة ملغومة في كركوكقتل شخص وأصيب عشرة آخرون في انفجار سيارة ملغومة بمدينة كركوك العراقية المنتجة للنفط حيث تعتزم السلطات المحلية الكردية تنظيم استفتاء على الاستقلال رغم معارضة الحكومة المركزية في بغداد والسكان غير الأكراد في المنطقة.

وقال مصدر أمني إن الانفجار استهدف محلا للخمور.ووصف بيان لوزارة الداخلية العراقية الهجوم بأنه "اعتداء إرهابي" ولا علاقة له بالتوتر الناجم عن خطة الأكراد تنظيم الاستفتاء.

وكركوك موطن عدد كبير من العرب والتركمان وتقع خارج الحدود الرسمية لإقليم كردستان العراق. وتقول كل من الحكومة العراقية والأكراد إنها تابعة لها.

وسيطرت قوات البشمركة الكردية على كركوك ومناطق أخرى متنازع عليها عندما انهار الجيش العراقي أمام تنظيم الدولة الإسلامية في عام 2014 مما حال دون سيطرة التنظيم على حقول النفط.

وكان مجلس محافظة كركوك صوت الشهر الماضي على شمول المحافظة المتنازع عليها بين بغداد وأربيل في الاستفتاء.

وأثار ذلك القرار استياء بغداد التي أعلن برلمانها رفضه لعملية التصويت، قبل يوم من قرار آخر أقال فيه محافظ كركوك نجم الدين كريم لتأييده الاستفتاء. (المصدر: ميدل ايست اونلاين)