موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
حصيلة شهداء قصف الإحتلال على غزة ترتفع إلى 4 ::التجــديد العــربي:: لبنان يتحرك للاعتراف بالقدس عاصمة لفلسطين ::التجــديد العــربي:: قمة اسطنبول تدعو إلى الاعتراف بالقدس عاصمة لفلسطين ::التجــديد العــربي:: بوتين يأمر بانسحاب جزئي للقوات الروسية من سوريا ::التجــديد العــربي:: 25 إصابة خلال مواجهات مع الاحتلال شرق قطاع غزة ::التجــديد العــربي:: نائب الرئيس الأميركي يؤجل زيارته للشرق الأوسط ::التجــديد العــربي:: هنية يدعو إلى تظاهرات «غضب» أسبوعية في خطاب امام مهرجان ضخم نظمته الحركة لمناسبة الذكرى الـ 30 لانطلاقها ::التجــديد العــربي:: عراقيون يكسبون دعوى تعويض ضد جنود بريطانيين خلال الحرب في العراق ::التجــديد العــربي:: أطباء بلا حدود: أكثر من 6700 من مسلمي الروهينجا قتلوا خلال شهر ::التجــديد العــربي:: مصر وروسيا توقعان اتفاقية لبناء أول محطة مصرية للطاقة النووية ::التجــديد العــربي:: السعودية تضخ 19 مليار دولار لإنعاش النمو في القطاع الخاص ::التجــديد العــربي:: الشارقة تطلق الدورة العشرين لمهرجانها الدولي للفنون الإسلامية ::التجــديد العــربي:: مكتبات صغيرة مجانية تنتشر في شوارع القاهرة ::التجــديد العــربي:: خسارة الوزن بوسعها قهر السكري دون مساعدة ::التجــديد العــربي:: استخدام الأجهزة الذكية قبل النوم يعرّض الأطفال للبدانة ::التجــديد العــربي:: بطولة اسبانيا: برشلونة يستعد جيدا لمنازلة غريمه ريال مدريد ::التجــديد العــربي:: ريال مدريد يتخطى الجزيرة الى نهائي مونديال الأندية بشق الأنفس 2-1 ::التجــديد العــربي:: فض تظاهرة قرب السفارة الأميركية في عوكر - لبنان بالقوّة ::التجــديد العــربي:: استمرار مسيرات الغضب رفضاً لقرار ترامب بحق القدس المحتلة ::التجــديد العــربي:: لليوم الرابع الإنتفاضة مستمرة... 231 مصابًا في مواجهات مع الاحتلال ::التجــديد العــربي::

العدوُّ الألدُّ.. والوسيط النزيه

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

 

“أسمع كلامك يعجبني، أشوف فعايلك أتعجَّب”، هذا القول، بصوت مُطرب، ومعنى مُعجِب، ما أراه ينطبق على كلام السياسيين المعتدلين، أمَّا ما نسمعه من كلام ساسة، مَرَنوا على الخداع بدهاء، فهو استدراج إلى كمائن ، ونصب لفِخاخ وشِراك، وأشكال من المزالق تُصنَع لمن يُراد لهم الانزلاق.. وكل ذلك يُودي بالمستهدَفين به، إلى أزمات وضائقات ومهالك، ويكلفهم ما يُطاق وما لا يُطاق.. وهو في أكثف بؤره، وأبرع صوره “نفاق”، لا يطمئن إليه حكيم، ولا يُلدَغ منه مؤمن مرتين، ولا يصدر عن حليم عليم.. إذ هو العدوان، أو الطمع، أو الجشع، أو الامتهان.. مغلفا بما هو بَرَّاق، وليس كل ما يُبرِق أو يلمَع، ذهبا.

 

في الأزمات المستحكمات، نقف على الكثير من هذا الأداء، وتضعنا أحافيره ودواهيه وتناقضاته في دوامات، لا تلبث أن تحيلنا إلى عَصْفٍ مأكول، تزوبعه رياح الأحداث. فمَن منَّا شهد موقفا أخلاقيا نظيفا، لسياسة دولة عُظمى عفيفة، أفضى موقفها وسعيها إلى حلول عادلة، دائمة، بريئة من الإغراض والأطماع ودفْع التكاليف الباهظة، تحت لافتة موقفٍ وُسِمَ بأنه “إنساني خالص، أو أخلاقي كامل، أو بريء من الشوائب، المصائب”، وأنه لخدمة الإنسان، ومن أجل الحقيقة، ولوجه الله؟! إن حصل شيءٌ من هذا، فهو النُّدرة، وهو الاستثناء الذي لا يُقاس عليه، ولا يرسّخ قاعدة يَستند إليها من يحتاجون إلى من يساعدهم على حل أزمة، من دون تحمّل تكاليف، ودفع أثمانٍ فادحة، تضاعف الأزمات.

لا نجرد السياسة، بالمُطلق، من بعض النوايا الحَسنة، لكنّا نراها في أكثر الأحيان، محكومة بالمصلحة من جهة، وبمقارعة الآخر المُنافس أو الخصم، في ساحة، قد تكون ساحته، أو ساحة المستَضعف، المُحتاج إلى مساعدة، لكي يخرج من أزمة، من جهة أخرى.. وهكذا تكون معظم النوايا الحَسَنة، انتفاشا وانتفاخا وزَهوةً ورغوةً، تفرش الطريق إلى جهنم يصلاها آخر.. وغالبا ما يكون الوبال على مَن يتطلع إلى خلاص، على أيدي ساسة وسياسات، تدعي الإخلاص.

في هذا الزمن الرديء، وعلى مدى عقود من عمره المديد، قدّمت الولات المتحدة الأميركية، في سياساتها وممارساتها ومبادراتها، الأنموذج للعدوان، والخداع، والنفاق، وتمويه المزالق، في تدخلاتها ووساطاتها.. فهي تصنع الأزمة، وتتدخل لحلها، فتفتك، وتنهب، وتقتل، وتجعل الآخرين يدفعون الثمن، وتعقّد ما دخلت أو ما تدخلت لحلِّه. وتحار كيف تفسر ذلك، وفي أي باب تدرجه: أهو قصور، أم قصَر نظر، أم غدر مصمم لتحقيق أهداف وبلوغ غايات، أم هو نزوع للسيطرة والاستعباد والإبادة، يرتبط بعنصرية عريقة عرفها العالم، وعانى منها ملايين البشر، منذ الهنود الحمر والأفارقة السود، إلى اليابان وفيتنام، والعراق وأفغانستان، ودول وشعوب، بعد دول وشعوب؟! قلنا إن هذه الدولة العُظمى، تقدم الأنموذج لسياسات من هذا النوع، لكن هذا لا يعني أنها الوحيدة، فالنظر، والخُبر والخَبَر، والبحث والحفر.. كل ذلك يظهر السياسات عاريات، ويظهر ساسة عراة، أمام القيم الإنسانية، والأخلاق، والمعاناة البشرية.

يطرح الأميركي اليوم نفسه “وسيطا”، في أزمات مزمنات، وأخرى مُحدَثات، خلقها وأجَّجَها واستثمر فيها، وما زال يؤزُّ نارها.. ثم ها هو يلبس لَبوس حلها، مقدِّما نفسه: “وسيطا نزيها”، حريصا على “الأمن والسلم والاستقرار والازدهار؟!”، بخداع ظاهر وباطن، له أول وليس له آخر.. ومن أبرز هذه القضايا والأزمات، التي لا ينفرد بها كلها، بل له ساسة شركاء ومنافسون فيها:

١ – قضية فلسطين، التي يعزز فيها قدرة الصهيوني العنصري، المعتدي، المحتل، الإرهابي، ويمول مشروعه التوسعي، ويحميه، ويدفعه إلى مزيد من الاستيطان، والغطرسة.. ثم يعلن نفسه وسيطا وحيدا، بينه وبين ضحيته الفلسطيني، حيث يحاول خنق هذا الأخير، مدعيا الرحمة به؟!

٢ – قضية الكوريتين، اللتين له فيهما ساسة شركاء، وسياسات مسؤولة، تلك التي ما زالت: “تقسم بلدا وشعبا، وتهدد أمنا إقليميا وعالميا، وتستنزف طاقات بشرية وثروات، وتسخِّرها في اتجاهات لا تخدم الإنسان، ولا السلم، ولا الأمن والأمان، ولا الاستقرار والازدهار.. بل تسير بالناس، باتجاه مزيد من المعاناة البشرية، والتصعيد العسكري النووي، والإبادة المتبادَلة؟!

٣ – أزمة أوكراينا، ذات التشعبات، والأبعاد، والمسؤوليات، والشراكات الدولية.. تلك التي أصبحت “مسمار جحا” في قضايا وأزمات أخرى، منها “الأزمة، الحرب، الكارثة”، في سوريا.

٤ – أزمة أفغانستان المستمرة منذ سنوات. وأزمة العراق العريقة، التي فرَّخت أزمات وفِتَنا “طائفية، ومذهبية، وعرقية، وسياسية، واقتصادية، وإرهابا، تسبب به الأميركيون، ونموه واستثمروا فيه بعناية ودراية ومكر ودهاء، ثم رفعوه سيفا على رقاب العرب والمسلمين، يقتلوننا به، هم وسواهم، ويشوهون صورتنا وعقيدتنا.. وهو مما تسبب في الأزمة الخليجية التي تفجَّرت فجأة، بعد زيارة ترامب للمنطقة.

والمضحك المُبكي اليوم.. في الأزمة العراقية الراهنة، التي كان الأميركيون في البعيد البعيد، من أسَّس لها، وزج المنطقة فيها، منذ حرب الخليج الأولى، ثم الثانية، وما تلاهما ونتج عنهما من حروب، ودمار مهول، ومضاعفات، وأزمات، وفتن، ومتغيرات.. تلك التي هندسها الأميركيون والصهاينة، لإشعال النار في المنطقة، وتقسيمها.. المضحك المبكي اليوم، في هذا الراهن المرتَهن.. أن الأميركي الذي كان له الدور الأكبر في خلق مشكلة شمال العراق، إذ تولى أمر الانفصال وغذاه، منذ عام ١٩٩١، بالحضر الجوي، ثم بتدمير قدرات العراق، ثم بالفيدرالية، وبتسليح الأكراد وتدريبهم وتعزيز نزعتهم العنصرية ـ الانفصالية، من قبل ومن بعد.. أنه يطرح نفسه وسيطا، وهو رأس الداء، والدولة التي تغذي الانقسامات والفتن والأزمات، وتتاجر بالدم البشري والسلاح وبوجع الإنسان؟! وما تلك المبادرة إلا لكي تتمكن أكثر، ويضعف العراق أكثر، وتحقق مشاريع التجزئة والتقسيم في الوطن العربي، التي دعا إليها، فيمن دعا، الصهيوني الأميركي برنارد لويس، وعملت عليها “إسرائيل” مع مصطفى البرزاني، منذ منتصف خمسينيات القرن العشرين.. وعلى المكشوف؟!

الولايات المتحدة الأميركية “وسيط نزيه”؟!، اِضحك أو اِبكِ، أيها العربي، إن شئت.. وافعل ذلك كلما شئت، صباح مساء، وكما تشاء.. لكن هذا ما تجده/نجده اليوم، في أزماتنا، نحن العرب: العراقية، الخليجية، السورية الـ.. والحَبْل على الجرَّار؟! وما لا نريد أن نواجهه، بجرأة، ووعي، ومسؤولية.. هو حقيقة أن الولايات المتحدة الأميركية، من خلال سياسات إداراتها المتعاقبة، أثبتت أنها، فيما يتعلق بنا نحن العرب والمسلمين، وبقضايانا المركزية والرئيسة، وعلى رأسها قضية فلسطين، أثبتت أنها رأس الداء، ورئيس الأعداء، وتجسيد الخداع والكذب والادعاء والافتراء، وأنها، هي والصهيونية، مشروع واحد، وهدف واحد، وعِداء واحد، وجسم واحد، وعنصرية بعضها من بعض، فيهما حقد وكراهية وعداء مقيم، للعروبة والإسلام.. ولهما من يشاركهما في هذا، من غيرهما، مِمَّن نعرف، كما أن لهما من أنفسنا، ومن بين لحمنا وعظمنا، وتحت جِلْدِنا: “من يتآمر معهما، ويعمل لصالحهما، ويحمل مشروعهما، ويقاتل تحت راياتهما.. عسكريا، وأمنيا، وثقافيا، وإعلاميا، واقتصاديا، واجتماعيا”. وليس لنا مَعدى، من واجهة حقائق الواقع التي تصفعنا.. على ألا نضيّق دوائر الرؤية، ونحصرها في هذا العدوِّ الألدِّ، الأشدِّ.. إذ هناك أعداء وطامعون، ومنافقون.. كما أن هناك أصدقاء ومحبين، وهناك من هم : بين بين، ولله في خلقه شؤون.

وفي مجال الأزمة الراهنة، التي تتركز في العراق، ولا تنحصر فيه.. إذ امتدادها ظاهر في سوريا، “منطقة الجزيرة على الخصوص”، وتداعياتها قائمة في المنطقة، والتفاصيل معروفة. في مجال تلك الأزمة، نسأل، انطلاقا من إعلان حكومة العراق الأخير، أنها ستقاوم “الاستفتاء = الانفصال” المرفوض، وغير الدستوري، الذي تمَّ في شمال العراق.. ستقاومه من خلال تطبيق الدستور.. نسأل: أين كان الدستور خلال الاثني عشر سنة الماضية، منذ فيدرالية بريمر ٢٠٠٥، على الأقل؟! ولماذا لم يطبق؟! إذ إن الإعلانات السياسية، والإجراءات الإدارية، الدستورية والقانونية، المعلنة اليوم، تشير، على الأقل، إلى استعادة سيطرة الحكومة الاتحادية على المطارات، والمنافذ الحدودية، وعلى عائدات النفط.. وتلمح إلى خلل يتصل بالمواطَنة العراقية، حيث يدفع العراقي الذي اضطرته الحرب إلى النزوح أو اللجوء إلى شمال العراق، يدفع مبلغ عشرة آلاف، وأكثر وأكثر، رسوم إقامة، في أرض العراق الشمالية، لحكومة إقليم شمال العراق.. وكل ذلك وغيره، مخالف للدستور. فلمَ، ولأي غرض، ولأي سبب وغرَض، لم يطبق الدستور.. والكل كان يشهد تطور الأزمة، ويقف على بعض أسباب الخلاف، وعلى التصرفات والممارسات والإعلانات، التي تشي بما آل إليه الأمر الآن؟! هل في بلاد بريمر الفيدرالي، من يدفع رسوم إقامة، إذا انتقل من ولاية لولاية، أو من يحتاج إلى كفيل، ليكي يدخل ولاية أخرى في بلده؟! في سوريا، كما في العراق، يتم شيء من ذلك، ولا يُحاسَب عليه، ويُعلن هناك أن الجيش العربي السوري، إذا قرر الوصول إلى مناطق سيطرة فروع حزب العمال الكردستاني، المسيطرة على الأرض في مدن الجزيرة وقراها، بقوة الحماية والنيران والسياسة الأميركية، سوف يُقاوَم، ولن يُسمَح له بذلك؟! هذا.. وفي سوريا لا يوجد فيدرالية، ولا حكم ذاتي، ولا ما يحزنون؟!

فلماذا نربّي الدّب في كَرْمنا، وحين يشتد ساعدُه، نلومه، لأنه أراد أن يَفتَرسنا؟! أسئلة برسم السياسة، وبرسم من يضعون الدساتير، والقوانين، ويطبقونها، وبرسم من ينظّرون في يتص بالوطن والمواطَنة؟! على أن هذا وسواه، من الأسئلة، والاستفسارات، والمماحكات، وحتى الاعتراضات.. قد لا يفيد شيئا، ما دام يحكمنا، في أمور السياسة والحكم وتطبيق الدساتير والقوانين، وفي شؤون أخرى عديدة، “حيوية وحياتية”: ادعاء عِصمَوي، وتورُّم أناني، وتبعيَّة تكاد تبلغ حد استشعار الدونية، وعقلية عُصبوية، مذهبية، وفئويَّة ضيقة وتضيق.. وأيديولوجيات فاسدة، تعفَّنت منذ زمن طويل، وما زال يستطيب نَشْرَها “رائحتها”، في أرضنا، من لا يتقنون إلا الهدم، والادعاء، والأقاويل.. ومن يعادون الحق والعدل والانتماء لأمة، من أهم مقوماتها وقيمها: اللغة العربية والدين/ الإسلام، وتاريخ وتراث، فيه ما هو من أعرق ما عرفت البشرية.

لكن، يبدو أنه، في أرضنا خاصة، وفي أرض البشر عامة، لن يتغير شيءٌ عميق عميق، مدفون في جذور التكوين، يكشف عن نفسه أو يعبر عنها، بصور شتى، وتظهره السياسة، ويتبناه ساسة، ممن يسكنهم العداء للآخرين، وعنصرية تجاههم، يستبيحون الآخرين، بوحي منها.. ومنها الأكثر دموية، وعدوانية، وكراهية، ووحشية، من السياسات المخادعة، والنزوع العنصري، والكراهية ذات الأبعاد الدينية، التي تريد أن تغرقنا وتقتلنا، وتدمر كل العلاقات الطيبة فيما بيننا، وتقيم لها جسورا فوق جثثنا… وأن ذلك ما يعشش في الصهاينة، وفي عنصرية أميركية يتأثرون بها ويمالئونها، ويتحالفون معها، وهما معا تضمران العداء لنا، نحن العرب والمسلمين، على أرضية عرقية ودينية، عربية وإسلامية.

إن ذلك يحدث، ويستمر، ويعبر عن نفسه رغم الطلاءات الحضارية، والادعاءات الكذبوية. يحدث على الرغم من كل الرسل والمفكرين والمصلحين، والرسالات الإلهية وغير الإلهية، والدروس البشرية. ومن أسف أنه يستمر، بين المؤمنين بوحدانية الله، على الرغم من كلّ أوامر الله، التي نهت عن الكراهية والغدر والمكر والقتل؟! ذاك وضع يستحق التأمل والتدبُّر، وطرح السؤال: لماذا؟! العداء، والحروب، وإراقة الدماء، والتدمير والهدم، باسم الله، أو باسم مصلحة خلق من خلق الله، ضد آخرين من خلقه، في أرضه، والأرض كلها أرض الله؟! ولمَ العداء المعتَّق الذي يخصنا به العنصريون والاستعماريون وأتباعهم وعملاؤهم، منذ الحملات الصليبية على الأقل، وحتى اليوم، في استعمار بعد استعمار، وقتل بعد قتل، ونهب بعد نهب؟! ولماذا لا تنقطع الحروب الدينية، أو تلك التي رسيسها ديني ـ عرقي، على الرغم من التقدم “الحضاري”؟! ولماذ تجير لاسم الله، ظاهرا أو باطنا، وكأن الله ـ جل الله ـ يرضيه سفك الدم، وتنعشه رائحة الكراهية، وأن تقدم له قرابين بشرية، على مذابح تقام باسمه، وتقدَّس باسمه؟!

الحروب الدينية، أو تلك التي تضمر عداءً دينيا، هي حروب كارثية.. فيها يسيل الدم، وتتجذر الكراهية، وتتعمق، وتتجدَّد، وتتأبد.. والله يكره أن يُراق الدم البشري، والله سلم وأمن ورحمة ومحبة.. هكذا تقول الديانات، وهكذا يقول الرسل؟!.. فكيف يا تُرى، يصبح إنسان ما، وحشا باسم الله، ومن أجل الله، حسب زعمه، وكيف ترسم سياسة تحت هذا المعنى المضمَر أو سواه؟! وكيف لا يرتدع من يعتقد أن له صلة ما بالله، إذ يؤسس لذلك النوع من المهالك؟!

الله سبحانه، في تجليات الإيمان به، وفي عبادته: عمل، وتعامل، وسلوك، ومحبة، ورحمة، وطاعة.. وذاك كله، وغيره مما هو في حُكمه، يتجلى، أو ينبغي أن يتجلَّى، في انعكاس التعامل مع الخلق وعلى الخلق.. في سلوك لا يؤذي البشر ليرضي الرب، فلا رضا لله في إيذاء خلقه؟! إن من المؤكد أن القتل لا يرضي الله، وأنه ليس نوعا من عبادة، وأنه لا يقرب من الله، وأن كل الأديان نهت عنه، وأنه لا يحل الأزمات، بل يمهد لها، ويبعثها، ويديمها..

ألا كيف يفكر البشر، وكيف يعمدون إلى القتل باسم الله، وتقربا من الله بزعمهم.. وليس لله رضا في ما نهى عنه، وحرَّمه، وفي ما هو الخطيئة الكبرى لديه؟! فهل من تفسير، لما يناقض الأمر الإلهي، والأمن البشري، والفقه اللاهوتي، والمنطق الناسوتي، ويفرض على البشر سلوكا وحشيا، يناقض ما أمر به الله؟!

فيا للبشر من بؤساء، ومن أشداء أشقياء، في كل ما يتعلق بما يفهمون أنه الفعل الأمثل، والتجسيد الأكمل، والفهم الأفضل، لعبادة الله؟! وأن مصلحة فئة من الخلق، تبيح قتل خلق؟! يا للناس، ويا للساسة الذين يسوسونهم، ويقودونهم.. كلٌّ يريد أن يفرض مصلحته، وعنصريته، ومرضه، بإيمان يرده إلى الله، وأنه وحي وتكليف له من الرب؟! ألم يقل جورج بوش الابن ذلك عندما غزا العراق ودمره، مع شريكه بلير؟!.. كل يعبد الله على طريقته، وله أسلوب في عبادته، حتى أولئك الذين يخوضون بالدم، ويدمنون الإثم. وينسحب هذا، أكثر ما ينسحب، على من يرفعه الناس إلى مكانة عليا، وكأنه وكيل الله، الآمر بما يعتقدون أنه يرضي الله، من أفعال وممارسات، تُمرضهم، وتفسدهم، وتشقيهم، وتسفك دمهم ودم غيرهم. ويصل الولاء بكثيرين، إلى درجة تعظيم الأقوى الأشر، وكأنهم يحلونه محل الله، أستغفر الله؟!.. وكل منهم، في هذا النهج والفهم والاعتبار، يقتل، ومعرَّض للقتل أو للقمع نتيجة ذلك، ولكنهم جميعا ينسون، في هذا الخضم، من التعصب والتهافت البشري، مصالحهم، وما أمرهم به الله سبحانه، وما يعانونه من جراء موالاة الأقوى والأشرِّ من عباد الله، وجراء تخليهم عن كل ما أمرهم به الله. إنهم يشقَون ويُشقُون في هذا السبيل، بسبب ما فرضوه على أنفسهم وعلى غيرهم، باسم الله، مما لا يرضي الله؟! أليس هذا وضعا بشريا عجيبا؟! إذ الحروب الدينية الكثيرة، التي تتم باسم الله، ولفرض نوع من الإيمان بالله، أو لنفي نوع من الإيمان به، وفرض طريقة تعبد وتقرّب، أو فرض مصلحة يحللونها باسمه.. إذ إن تلك الحروب لم تنقطع، ومنها الحروب الصليبية، ضد عروبتنا وإسلامنا، تلك المستمرة بصور شتى، وبذرائع عدة.. ونحن عنها لاهون، وعما أمرنا به الله ناكثون.. حيث نوالي أعداءنا، ونترك تعاليم الله سبحانه، في أن نكون جسدا واحدا، واعيا، متماسكا، لا يُلدَغ من جحرٍ مرتين!! لكي لا يكون له من ذلك ما يفوق الشجون.. ولكن.. سبحان الله الذي له في خلقه شؤون.

 

د. علي عقلة عرسان

تعريف بالكاتب: كاتب وأديب
جنسيته: سوري

 

 

شاهد مقالات د. علي عقلة عرسان

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

حصيلة شهداء قصف الإحتلال على غزة ترتفع إلى 4

News image

أعلنت وزارة الصحة صباح اليوم السبت، عن انتشال جثماني شهيدين من تحت أنقاض موقع تدر...

لبنان يتحرك للاعتراف بالقدس عاصمة لفلسطين

News image

بيروت - قررت الحكومة اللبنانية، الخميس، تشكيل لجنة لدراسة "إنشاء سفارة للبنان في القدس لتك...

قمة اسطنبول تدعو إلى الاعتراف بالقدس عاصمة لفلسطين

News image

دعت القمة الإسلامية الطارئة في إسطنبول إلى «الاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة لفلسطين» واعتبرت أنه «لم...

بوتين يأمر بانسحاب جزئي للقوات الروسية من سوريا

News image

أمر الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بانسحاب جزئي للقوات الروسية من سوريا، خلال زيارة له الا...

25 إصابة خلال مواجهات مع الاحتلال شرق قطاع غزة

News image

أصيب خمسة وعشرون شاباً، بالرصاص الحي وبالاختناق، خلال المواجهات التي شهدتها عدة مواقع في ق...

نائب الرئيس الأميركي يؤجل زيارته للشرق الأوسط

News image

أعلن مسؤول في البيت الأبيض اليوم (الخميس) أن نائب الرئيس الأميركي مايك بنس سيؤجل جول...

هنية يدعو إلى تظاهرات «غضب» أسبوعية في خطاب امام مهرجان ضخم نظمته الحركة لمناسبة الذكرى الـ 30 لانطلاقها

News image

دعا رئيس المكتب السياسي لحركة «المقاومة الإسلامية» (حماس) إسماعيل هنية إلى تنظيم يوم «غضب»، كل ...


المزيد في قضايا ومناقشات

القدس: مئوية الاحتلال!!

د. عبدالله القفاري

| الاثنين, 18 ديسمبر 2017

    قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنقل سفارة الولايات المتحدة للقدس، باعتبارها عاصمة لإسرائيل قد ...

الخوف من الإسلام ومخاوف المسلمين

د. السيد ولد أباه

| الاثنين, 18 ديسمبر 2017

    التأم الأسبوع الماضي في أبوظبي المؤتمر السنوي لمنتدى تعزيز السلم بحضور مئات من كبريات ...

مآلات عربية كالحة لخطوة ترامب

د. عبدالاله بلقزيز

| الاثنين, 18 ديسمبر 2017

    يمكن أن تقرأ خطوة دونالد ترامب إلى الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمةً للدولة الصهيونية بوصفها ...

وضع النقاط على الحروف

عوني صادق

| الأحد, 17 ديسمبر 2017

    «أحياناً يحتاج الأمر إلى شخص يقوم بتأجيج الأمور ويثير التمرد ويوقظ الناس. وترامب هو ...

تركيا والموقف من القدس

د. محمد نور الدين

| الأحد, 17 ديسمبر 2017

    تحوّلت القدس إلى نقطة تقاطع كل الدول الإسلامية ومختلف مكونات المجتمعات العربية من مسلمين ...

وقف قطار التطبيع

د. نيفين مسعد

| الأحد, 17 ديسمبر 2017

    يقولون «رُبّ ضارة نافعة» ، وهذا القول ينطبق تماما على ردود الأفعال التى فجرها ...

مقدسيون.. ومطبعون

عبدالله السناوي

| الأحد, 17 ديسمبر 2017

    قضية القدس حساسة وشائكة ومصيرية. تلك حقيقة نهائية تستدعي أوسع تضامن شعبي عربي، فاعل ...

الاستثمار في القضية الفلسطينية

فاروق يوسف

| السبت, 16 ديسمبر 2017

    لا شيء مما يُقال في ذلك الشأن بجديد، غير أن قوله كان دائما ينطوي ...

قرار ترامب والوضع العربي

د. عبدالعزيز المقالح

| السبت, 16 ديسمبر 2017

    وسط تحذيرات من قادة العالم ومنظماته الدولية الحريصة على ما تبقى في هذه الأرض ...

السياسات التجارية وأجندة الإصلاحات

د. حسن العالي

| السبت, 16 ديسمبر 2017

    وسط الجدل المحتدم حول نظام التجارة العالمي وتوجه الدول الصناعية نحو المزيد من الحمائية ...

القدسُ عاصمتُنا.. رمز قداسة وعروبة وحق

د. علي عقلة عرسان

| الجمعة, 15 ديسمبر 2017

    الصهيوني نتنياهو، يلفِّق تاريخاً للقدس، ويقول إنها عاصمة “إسرائيل”منذ ثلاثة آلاف سنة.؟! إن أعمى ...

مطلوب معركة إرادات

د. علي محمد فخرو

| الجمعة, 15 ديسمبر 2017

    لنتوقف عن لطم الخدود والاستنجاد باللعن، فهذا لن يوقف أفعال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ...

المزيد في: قضايا ومناقشات

-
+
10

مجموعة التجديد

Facebook Image
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم21884
mod_vvisit_counterالبارحة37471
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع59355
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي292572
mod_vvisit_counterهذا الشهر680269
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1199023
mod_vvisit_counterكل الزوار48192962