كم بقي من أعداد “داعش”؟!

الثلاثاء, 03 أكتوبر 2017 15:42

د. كاظم الموسوي

قضايا ومناقشات
طباعة

 

 

منذ أن أصبح “داعش” عنوانا إعلاميا مختصرا لذلك التنظيم الإرهابي، الذي تأسس ونما ودُعم لأهداف لا تمت لما يروج عنه وله. بل لغايات أكبر منه وأبعد مدى مما تمكن منه. ونفذ بعضا منها عمليا ومارس سياسات وحشية لتشويه صورة ما نسب إليه أيديولوجيا ومذهبيا وصناعة كراهية مقيتة وحقد ضدي لكل ما ادعاه وانتسب إليه. ومنذ الإعلان هذا انتشرت معه تخمينات وتقديرات وكالات الاستخبارات الدولية، ومراكز دراسات وأبحاث وتقارير إعلامية صحفية. وأبرزها كانت من وكالات الاستخبارات الأميركية، حيث ذكرت أعداد الدواعش، الذين وصلوا أرض “الخلافة”، التي وفرت لها كل الخدمات اللوجستية وفتحت الحدود، ونصبت لها غرف معلومات واستطلاعات على الحدود الشمالية والجنوبية لسوريا والعراق. ومنها نقلت المؤسسات والأجهزة المعلومات والإحصائيات.

 

بعد عودته للعراق واحتلاله محافظات شمال وغرب العراق، إثر إتمام السيطرة على محافظات شمال وشرق سوريا أعلن أبو بكر البغدادي (خريج سجن بوكا الأميركي في البصرة) دولته وخطب في جامع النوري الكبير، المعروف بمنارته الحدباء، ودمرهما تنظيمه بعد هزيمته في الموصل، التي أعلنها عاصمة لدولته الخرافية. ومنذ تلك الفترة التي توسعت الأراضي التي احتلها والسيطرة عليها قدرت المؤسسات المخابراتية والبحثية أعداد الدواعش، شاملة الأجانب المنقولين ومسلحي الحواضن المحلية. ففي تفاصيل حصيلة الأجانب الذين أُدخلوا إلى سوريا والعراق، وعلى عهدة معهد بريطاني لمكافحة التطرف، كالآتي: السعودية: 2500، لبنان: 900، تونس: 3000، المغرب: 1500، الأردن: 1500، ليبيا: 600، مصر: 360، الجزائر: 200، فلسطين: 120، اليمن: 110، السودان: 100، الكويت: 70 ، قطر: 15 ، الإمارات: 15 ، البحرين: 12، فرنسا: 700، بريطانيا: 500، ألمانيا: 400، بلجيكا: 300 ، هولندا: 150، السويد: 100، أسبانيا: 100، الدنمارك: 100، النمسا: 60 ، إيطاليا: 50، النرويج: 50، إيرلندا: 30، فنلندا: 30، سويسرا: 10، روسيا: 800، تركيا: 400، كازاخستان: 150، ألبانيا: 140، كوسوفو: 120، البوسنة: 60، أوكرانيا: 50، باكستان: 330، استراليا: 250، الصين: 100 كندا: 100، الولايات المتحدة: 100، الصومال: 70، إندونيسيا: 60، أفغانستان: 25. حسب رصد معهد بريطاني لمكافحة التطرف، في تقريره الذي أصدره في تشرين الأول/ اكتوبر 2014 ورد عليه معلقون بأن هذه الأرقام يمكن أن تكون مضاعفة على الأرض، وهي أرقام مشابهة لتقارير أمنية أخرى.

بينما تضيف وتؤكد مصادر متابعة لصحيفة “الراي” (26 آب/أغسطس 2014 ) أن عدد الملتحقين بالتنظيم بات يفوق الخمسين ألفا بكثير لأن عملية الاستقطاب جارية، وفي ارتفاع جدي “فعدد الغربيين يفوق 20 ألفا وعدد السوريين المناصرين داخل سوريا يفوق 25 ألفا وعدد العراقيين المناصرين داخل العراق يفوق 30 ألفا، وكذلك التونسيين والمصريين والمغاربة، وهو ما يجعل عدد أفراد “داعش” في العراق وسوريا يناهز مئة ألف مع التحفظ بسبب زيادة هذا الرقم يوميا”.

من جهته أعلن مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، جون برينان، في كلمة ألقاها أثناء جلسة للجنة الاستخبارات التابعة لمجلس الشيوخ الأميركي، أن مجموع أعداد مسلحي “داعش” في سوريا والعراق يتراوح بين 18 و22 ألفا. وفق موقع “روسيا اليوم” (الجمعة 17 حزيران/ يونيو 2016 ) الذي نقل عنه أيضا: “إن هذا الرقم أقل من الرقم الذي حددته الجهات الأميركية المعنية العام الماضي، البالغ 33 ألف مسلح ضمن صفوف (داعش)”. وأضاف: “أن عدد مسلحي (داعش) في ليبيا يبلغ 5 – 8 آلاف وفي نيجيريا نحو 7 آلاف، بينما يقدر عددهم في مصر واليمن وأفغانستان وباكستان بالمئات.

كما ظهرت إحصاءات جديدة عن عدد مقاتلي “داعش” وعدد القتلى منهم في ضربات التحالف الغربي.. فحسب الخبير في شؤون الجماعات المتطرفة، ريتشارد باريت، قال لـ”سكاي نيوز عربية” (2015/12/09) إنه من الصعب تحديد عدد المسلحين في صفوف “داعش” بدقة، مشيرا إلى أن آخر الإحصائيات حتى حزيران/ يونيو 2013 تشير الأرقام ما بين 27 ألف إلى 37 ألف مقاتل. وأضاف أن أعدادا كبيرة جاءت من دول مختلفة من شمال إفريقيا ودول الاتحاد السوفيتي السابق ودول شرق أوروبا. وأوضح باريت أن الأشخاص، الذين يلتحقون بتنظيم “داعش” غالبا ما يكونون جاهزين لفعل أي شيء، مشيرا إلى أن القضاء على معقل “داعش” في الرقة يتطلب مواصلة التنسيق بين دول التحالف لدحر التنظيم المتشدد. بينما حدد خبير استخبارات بريطاني عدد المقاتلين الأجانب في “داعش” في سوريا والعراق بلغ31 ألفا.

ونسبت صحيفة “يو إس آيه توداي” للمتحدث باسم التحالف الغربي ضد “داعش” أنه قتل العام الماضي (2014) نحو 15 ألف مقاتل من “داعش” في سوريا والعراق، وأن العدد ارتفع مع قرب نهاية هذا العام ليصل الإجمالي إلى 23 ألفا. وصولا إلى أرقام موازية إلى الأعداد المعلنة.

تحت عنوان بسؤال: كم بقي من العمر لـ”داعش”؟ أفاد تقرير أعدته مجموعة المحللين Conflict Monitor التابعة لمنظمة الخبراء IHS Markit الدولية (2017/6/29) بأن تنظيم “داعش” الإرهابي سينهار قبل مرور سنة واحدة من الآن. وجاء في التقرير أن تنظيم “داعش” فقد سيطرته على 60% من الأراضي التي كانت تخضع له، على مدى 3 سنوات من تاريخ إعلان إنشاء “دولة الخلافة”، ما يعني أن التنظيم لا يستطيع أن يعيش عامه الرابع. وأوضح التقرير أن “داعش” كان يسيطر في 2015 على 90.8 ألف كيلومتر مربع، بينما، في حزيران/ يونيو 2017، لم يبق تحت سيطرته سوى 36.2 ألف كيلومتر مربع. وتابع التقرير أن القوات السورية، و”قسد” المدعومة من الولايات المتحدة، إضافة إلى القوات العراقية، تسهم في إضعاف “داعش” الذي من المرجح أن يتفكك قبل انتهاء العام الحالي. وأضاف التقرير أن الأعمال الهادفة إلى وقف قنوات تمويل الإرهابيين أدت إلى انخفاض حجم إيرادات “داعش” بشكل ملحوظ، حيث بلغ حجم إيرادات التنظيم 16 مليون دولار شهريا في 2017، فيما وصل مبلغ الإيرادات في 2015 إلى 81 مليون دولار في شهر واحد.

وذكر التقرير أن إيرادات “داعش” النفطية انخفضت بنسبة 88%، والضريبية بـ79% بالمقارنة مع العام 2015. وأوضح التقرير أن فقدان السيطرة على الأراضي السورية الغنية بالنفط (الرقة، وحمص)، ومدينة الموصل العراقية أسفر عن تقليص إيرادات “داعش”.

كما يبدو… ثمة اختلافات في التقديرات، ولكن الوضوح في التآكل في قدرات التنظيم البشرية والمادية ملموس، وفي حساب الحصيلة بين الاستقطاب والتجميع والقتلى من أعداده يتبين التراجع الكبير في الأرقام المعلنة، وتبقى تلك التي يحتفظ بها صانعوه مخفية ليوم ما. وفي كل الأحوال، انتهت قدرات “داعش” عسكريا في العراق وسوريا، أي تلاشي أعداد مسلحيه، وما يبقى له فعليا هم من مناصريه، الذين يقتضي الانتباه منهم والعمل عليهم استراتيجيا للخلاص من ارتباطهم ومن خطط الإرهاب ووقف دور صانعيه معهم..

 

د. كاظم الموسوي

كاتب عراقي

 

 

شاهد مقالات د. كاظم الموسوي