موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
فض تظاهرة قرب السفارة الأميركية في عوكر - لبنان بالقوّة ::التجــديد العــربي:: استمرار مسيرات الغضب رفضاً لقرار ترامب بحق القدس المحتلة ::التجــديد العــربي:: لليوم الرابع الإنتفاضة مستمرة... 231 مصابًا في مواجهات مع الاحتلال ::التجــديد العــربي:: لبنان يدعو إلى فرض عقوبات اقتصادية على أميركاش ::التجــديد العــربي:: احتجاجات تعم الأراضي الفلسطينية.. والاحتلال يعتقل العشرات ::التجــديد العــربي:: اجتماع الجامعة العربية: قرار أمريكا لاعتبار القدس عاصمة للكيان المحتل باطل ::التجــديد العــربي:: صحف عالمية: هزيمة أمريكية نكراء في مجلس الأمن ::التجــديد العــربي:: قمة ثلاثية بالقاهرة لبحث سبل مواجهة القرار الأميركي بشأن القدس تجمع الرئيس المصري مع العاهل الأردني والرئيس الفلسطيني ::التجــديد العــربي:: رئيس الوزراء العراقي يؤكد سيطرة قواته بشكل كامل على الحدود السورية العراقية وانتهاء الحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي ::التجــديد العــربي:: دبي ترفع نفقاتها العام المقبل 19% لـ 56 مليار درهم للموازنة لسنة 2017 ::التجــديد العــربي:: وفاة الفنان أبوبكر سالم بعد صراع مع المرض ::التجــديد العــربي:: أوبك والمنتجون غير الأعضاء يمددون خفض الإنتاج ::التجــديد العــربي:: أول جائزة للرواية الالكترونية تعلن نتائج دورتها الأولى ::التجــديد العــربي:: مهرجان الظفرة ينطلق 14 ديسمبر الجاري في مدينة زايد إمارة أبوظبي ::التجــديد العــربي:: لن تخسرن الوزن الزائد بممارسة الرياضة فقط لكن يجب أن يغير العادات الغذائية ::التجــديد العــربي:: استخدام الأجهزة الذكية قبل النوم يعرّض الأطفال للبدانة ::التجــديد العــربي:: بطولة المانيا: بايرن ميونيخ يحسم لقب الذهاب عد عودته فائزا من ارض اينتراخت فرانكفورت 1-صفر ::التجــديد العــربي:: انتر يقنع بالتعادل السلبي مع يوفنتوس في بطولة ايطاليا ::التجــديد العــربي:: إستراليا تعتقل رجلاً خطط لاعتداء كارثي ليلة رأس السنة ::التجــديد العــربي:: السيسي يتوعد برد قاس على منفذي مجزرة مسجد الروضة وارتفاع ضحايا الهجوم إلى 309 قتلى و124 مصابا ::التجــديد العــربي::

عَودٌ على بدء.. دعم المقاوَمَة، ومقاوَمَةُ التَّطبيع “١ ـ ٣”

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

 

نزيف الدَّم العربي الذي يُراق، في أقطار عربية، منها سوريا، وفي مدينة حلب التاريخية خاصة.. يقف خلف استمرار إراقته، ممن يقفون خلف هذه الكارثة، كيان الإرهاب الصهيوني، وحلفاؤه ، ومن يرون أن تدمير سوريا يجب أن يتم من أجل “إسرائيل”، كما خططت وصرَّحت منذ سنوات، هيلاري كلينتون ومن هم على شاكلتها في واشنطن، وهم من بين من يقفون وراء تلك السياسة، التي تستهدف الأمة العربية، وأقطارًا محدَّدة من أقطارها، بسبب مواقف تلك الأقطار من قضية فلسطين، ومن كيان الإرهاب الصهيوني “إسرائيل”، دولة العنصرية والعدوان، التي تمارس الإرهاب، وتجسّده، وتُمِدُّ من يمارسه في بلداننا بالسلاح والدعم الخفي.. وبينما تفعل هذا، يقبل عليها، بل ويعاون معها، عربٌ من العرب، يعترفون بها، ويطبعون العلاقات معها، وينسقون جهودًا فيما بينهم وبينها، سرًّا وفي بعض العلن المنفلت أو المُوحى بانفلاته. ومن يفعلون ذلك لا يستمعون لاستغاثات شعوبهم، في الشام والعراق واليمن وليبيا، التي تنادي بوقف القَتل، ووضع حدٍّ لإراقة الدَّم، ومعاناة الناس، وطغيان الفتنة المذهبية، وانتشارها.

 

وبمناسبة الاحتفال الدولي بيوم التضامن مع الشعب الفلسطيني، أي الاحتفال بذكرى صدور القرار ١٨١ لعام ١٩٤٧، قرار تقسيم فلسطين، واستمرار التخدير لأمة العرب، وإعطائها مخدرات، مذابة في شراب مُذهَّب الكؤوس. وفي مقاربة لسؤال: عن مدى جدوى بذل جهد ومال، طوال عام من نوفمبر ٢٠١٦ إلى نوفمبر ٢٠١٧، تحت عنوان عام وعد بلفور، لجلب اعتذار بريطاني، عن إصدار ذلك الوعد المشؤوم، بإقامة “وطن قومي لليهود” في فلسطين، هو تمهيد لدولة عنصرية تلغي فلسطين العربية تاريخيًّا.. وهو أمر لن يحصل، وإن حصل فلا جدوى تذكر منه، فقد تحقق مضمون الوعد، وزاد على ذلك بأن دارت عجلة العدوان والتآمر على الأمة العربية، بما هو أسرع وأشدّ فتكًا من عصر الاستعمار المباشر، البريطاني وسواه.. فضلًا عن أن بريطانيا العريقة في نقض عهودها مع العرب، لن تقدم لهم اعتذارًا، وهي ليست مرجعًا أخلاقيًّا، لكي تُقدِم على ما يدعم التوجه الأخلاقي ـ الإنساني في موضوع فلسطين، على الخصوص.

في هذا الخضم، وتراكم الدَّم والدَّمار والهم.. تتمدد “إسرائيل الإرهابية”، طولًا وعرضًا، في ممارساتها الاستيطانية، وأفعالها الإجرامية، وفي تطاولها على الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني، ومنها حقوقه في ما يملكه أفراده من أملاك خاصة، في وطنهم الأصلي، فلسطين. وتطوِّر عدوانها، وغطرستها، واستهتارها بشعبٍ، وأمَّةٍ، وحقٍّ، ودين، إلى حد استباحة الملكية، والحياة، ومنع الأذان في القدس، وهو ملازم للصلاة، ومما لا تتم إلا برفعه عاليًا.. في هذا الخضم الكبير من الحرب ومحنها، والفتن وشرورها، وتمدد الاحتلال الصهيوني في كل اتجاه، وضلوعه فيما يحدث لنا من كوارث.. أراني أذهب إلى ضرورة التذكير بأهمية التركيز على العدو الصهيوني، بوصفه سبب كل داء، وبوصف الصراع معه صراع وجود وليس صراعًا على حدود، وإلى أنه لا يمكن التعايش معه، ولا قبوله بديلًا للفلسطينيين في فلسطين، وعلى حساب الأمة والدين؟! وإلى أهمية التركيز على حقائق رسختها الوقائع منذ قرن من الزمن، وثوابت وطنية وقومية وإنسانية، لا يمكن التنازل عنها مع مرور الزمن. وعلى أنه، من أجل ذلك، ومن أجل ترسيخه في الذاكرة والوجدان العربيين، لا بدَّ من التصدي للاعتراف بالعدو الصهيوني وبكيانه، “كيان الإرهاب والعنصرية، إسرائيل”، ولأي شكل من أشكال التطبيع العربي والإسلامي معه، وإلى اختراقاته السياسية والاقتصادية في إفريقيا وسواها.. فهو ينخر جسمنا، ويعمل على تشويه ديننا وصورتنا في العالم، ويستقطب أدوات التخريب السياسي والاجتماعي والثقافي في مجتمعاتنا، ويوظفها ضدَّنا… بينما نُقبلُ نحن على خدمة خططه وأهدافه، وعلى نصرته على أنفسنا، بقتلنا لأنفسنا، وبخوض معاركه ضدَّنا بأيدينا، ويقبل من يقبل منا على الاستعانة به، في حرب بعضنا على بعضنا، وبالسكوت على كل ما يفعله ليدمر قضيتنا المركزية قضية فلسطين، وشعبها فلسطين نفسه. إن عدو العرب والمسلمين الأول، وعدو العروبة والدين/الإسلام، وعدو الهوية والانتماء، الاستقرار، والتعايش، والتقدم… إلخ، في بلداننا، هو كيان الإرهاب الصهيوني في فلسطين، والصهيونية التي تحرض على العروبة والإسلام، وتشوه صورتنا، وقيمنا، وعقيدتنا، ونضالنا المشروع، من أجل التحرير، والتحرر، ومن أجل التخلُّص من الطُّغيان، ومن الفساد في التعامل والاعتقاد، وفي الرأي والرؤية، وفي الممارسة المدنية لحياتنا اليومية. ونضالنا للتخلُّص من كلِّ ما يتحكَّم بنا، وما يستحكم فينا من آفات ومعوِّقات.. وأنه لا بدَّ لنا من أن نواجه حقيقة أن العدو الصهيوني وحلفاءه وأنصاره، هم من يفتك بنا من الداخل، ويهاجمنا من الخارج، وهي/وهم من يشعلون النار فينا، ويتصدون لكل من يحاول إطفاءها.

وفي هذا الإطار، يتبين لنا، ونبيِّن لأنفسنا: أن التركيز على دعم مقاوَمة الاحتلال، والتصدي لمن يتهم المقاومة المشروعة له بالإرهاب، أو من يصفها بذلك، هو واجبٌ أول.. إذ المقاوَمَة حقٌّ مشروعٌّ، لمن يدافع عن نفسه، وعن وطنه، وعن حقوقه، وهي واجب على من يعمل على تحرير شعبه وأرضه من الاحتلال، والعنصرية، والصهيونية، والإرهاب، والاستعمار بأشكاله وألوانه، لا سيما الجديد منه. وهذ هو وضع الشعب الفلسطيني ومقاوَمته، ووضع من ينصره ويدعم مقاومتَه، ومن يدافع عَمَّا يُنتهك من حقوقه، وهويته، ودينه، أي هويتنا، وحقوقنا، وديننا.. فنحن هو، وهو نحن.

وفي هذا المجال، وضمن فعالياته الرئيسة، التركيز على موضوع قديمٍ، جديد، متجدد لدينا، هو رفض الاعتراف بالكيان الصهيوني دولة على حساب فلسطين وشعبها، ورفض تطبيع العلاقات مع ذلك الكيان “الدولة، إسرائيل”، ومقاومة من يعترفون بها، ويطبِّعون العلاقات معها، ومن يدعون إلى ذلك، ويؤيدونه، ومن بالتوجه نحوه، لا سيما في هذا الزمن العربي الأردأ من رديء، زمَن المِحن والتفن، وهزائم الذات بسواعد الذات.. ورغم المآسي والكوارث وسيول الدماء، وشمرخة الجاهلية والطائفية والدِّعاء والغباء.. لأن ذلك لن يدوم الراهن المزري ليس نحن، ولا يجب أن يصبح نحن.. ولأنَّ العرب لن ينتهوا ولن يزولوا من التاريخ، وكذلك حقوقه، ولأنَّ الحق لن يموت، ولأن كيان الإرهاب الصهيوني، أسُّ البلاء، وأشدّ الأعداء ضدنا، وضد القيم الأخلاقية والإنسانية.. لن يبقى، ولن يدوم. لعلم بوش الابن الذي قال ذات يوم “ماسادا لن تتكرر”، نقول إنها سوف تتكرر، ولن تكون هناك “هرمجدّون”، فنحن أبناء الأرض، وأصحاب التاريخ. وعلى هذا، وفي توجّه العمل من أجله: لا تعايش مع الكيان الصهيوني، ولا اعتراف به دولة، ولا تطبيع معه. وذلك جزء من النضال العربي الذي ينبغي أن يستمر، رغم المآسي، والرَّهن الحزين.. وذلك يصب، وينبغي أن يصبَّ في النضال الأكبر من أجل الحرية والتحرير. أمَّا العدو الصهيوني، ومن يلوذون به، ويتآمرون معه، ويحاربون حربَه، وتتقاطع مصالحهم معه.. ومن يتحكّمون بالناس، ويبطشون بهم، ويُحْيون فِتَنًا، وأمراضًا اجتماعية، أو يزرعونها بين الناس.. ويعملون كل ما يضعِف الأمة ويفتك بها، تحت مِظَلَّة الاستعداد لمواجهة العدو المحتل، و”التحصن ضده”، فلا مستقبل له ولهم.. وكثير من أولئك إنَّما يتظاهرون، ويدَّعون، لأغراضٍ خاصة في أنفسهم، هي أمراض خاصة في أنفسهم، وقد أصبحوا مكشوفين.. لأنهم في توجههم ذاك، يفعلون عكس ما يقولون، أو يعملون بما يناقض ذلك الذي يدَّعون، وقد كُشفوا، وكَبُرَ ذلك مقتًا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ ﴿٢﴾ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّـهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ﴿٣﴾-سورة الصف.

ولهذا، ومن أجل هذا، وفي الطريق إليه.. أبدأ هنا، مقاربة موضوع التطبيع، باستعادة لتاريخ ووقائع وكتابة مضت، وبزيادة محدودة نسبيًّا على ذلك الذي كان، منذ أوسلو السيئة الذكر، وإلى زمن قريب، يتابعه رصد.

التطبيع: هو إعادة وضع تاريخي بين متخاصمين إلى طبيعته، بعد خلل أصابه وأدى إلى خروجه عن المألوف بينهما، وقد يكون المتخاصمان فردين أو جماعتين أو دولتين أو مجموعتين من الأطراف.

ويتم ذلك باتفاق: مباشر أو بواسطة طرف أو أطراف أخرى، على أن تعود العلاقات والصلات بينهما إلى طبيعتها المعتادة، على الصُّعد والمستويات جميعًا؛ أو أن يصبح التعامل بينهما عاديًّا بعد انقطاعه أو فتوره، لأسباب ناشئة عن نزاع أو صراع بينهما على حقوق أو مصالح، أديا إلى أشكال من الخصومات والمواجهات السياسية والعسكرية والثقافية، وأفضى ذلك إلى تعطّل ما كان قائمًا وسائدًا ومستقرًّا بينهما من علاقات وصلات طبيعية عبر الزمن، تخدم مصلحة الطرفين. أو هو: استقراءً لمظاهر ومعطيات وضعٍ خاص مثل وضع الكيان الصهيوني، المغروس بقوة الإرهاب والظلم والقهر في فلسطين على حساب الفلسطيني وحقه التاريخي؛ إنه محاولة إضفاء صفة الوضع الطبيعي/ “العادي” NORMAL/ ومواصفاته على أمر غير طبيعي، بجعل الأوضاع التي خلقتها معطيات ـ إن العادي والطبيعي في وضعنا مع الكيان الصهيوني هو ألا يكون موجودًا ـ وعوامل وقوى غير عادية، تؤول إلى المسلَّم به والمستسلَم له، من الأوضاع والنتائج والصلات وأشكال التعامل والتواصل ؛ وفرض حالة طبيعية /عادية NORMAL/ على أفراد ومجتمعات ودول بالقفز فوق الحقائق والوقائع والحقوق، بوسائل الإرهاب والعدوان والتخويف والترغيب، لإقامة علاقات مستقرة بقوة الأمر الواقع، ومجاوزة الذاكرة التاريخية والوجدان الجمعي، وكل ما يتصل بأبعاد الصراع العربي ـ الصهيوني وحقائقه وأسبابه ونتائجه ومعطياته.

وقد بدأ مصطلح التطبيع يفرض نفسه في التداول السياسي العربي، وفي منطقة “الشرق الأوسط” ابتداء من اتفاقية “كامب ديفيد” 1978-1979 التي عقدها السادات ومناحيم بيجن، بين مصر العربية والكيان الصهيوني، بإشراف الولايات المتحدة الأميركية وتدخّلها المباشر، في عهد الرئيس الأميركي رونالد ريجن.

وأخذ استخدام هذا المصطلح يزداد حضورًا في التداول السياسي والدبلوماسي والإعلامي، وينتشر، ويتعدد الأشكال والوجوه، لا سيما بعد اتفاق أوسلو 13/9/1993 واتفاق وادي عربة، الذي تحول فيما بعد إلى معاهدة بين المملكة الأردنية الهاشمية والكيان الصهيوني عام 1994.

ويصر الكيان الصهيوني على إدراج موضوع التطبيع، في جدول أعمال التفاوض مع العرب، سواء أكان ذلك في “واي بلانتشِن” بين سوريا والكيان الصهيوني قبل أن تتوقف عام 1996، أو في شيبردز تاون وبعد أن توقفت هي الأخرى؛ أو في مراحل التوصل إلى اتفاقيات لتنفيذ اتفاق أوسلو، وفي المفاوضات النهائية لما يسمى الحل الدائم في كامب ديفيد الثانية، أو التي كان يصر عليها في إطار تطبيق القرارين 425-426 قبل أن يضطر إلى تنفيذهما مهزومًا، تحت ضغط صمود الشعب اللبناني وراء مقاومته الباسلة، والخسائر التي ألحقتها المقاومة به وبعملائه في جنوب لبنان.

ولم يوفر العدو الصهيوني وحليفُه الأميركي، ولا يوفران جهدًا في فرض موضوع التطبيع على الدول العربية، وعلى المفاوضين الفلسطينيين، في جولات التفاوض العقيمة التي مرَّت وقد تجلى ذلك في مجالات أهمها:

1. المفاوضات المتعددة الأطراف، التي تشمل المياه والتجارة والتعامل الاقتصادي واللاجئين، وفي إطارها تم عقد المؤتمرات الاقتصادية في: الدار البيضاء، والقاهرة، وعمَّان، والدوحة، ومؤتمر شرم الشيخ.

2. رفع المقاطعة العربية من الدرجتين الثالثة والثانية عن الشركات المتعاملة مع الكيان الصهيوني.

3. التعاون السياسي حول موضوع” الإرهاب”، وقد بلغ ذلك التعاون ذروته في قمة شرم الشيخ عام 1996 التي حضرها ممثلون عن ثلاث عشرة دولة عربية، من مجموع ثلاثين دولة شاركت في ذلك المؤتمر، الذي كان وراء العدوان الإسرائيلي الذي تم تحت عنوان “عناقيد الغضب”، ووقعت في أثنائه مذبحة “قانا” المروعة في جنوب لبنان.

4. التواصل السياسي ذو المضمون الاجتماعي، الذي بلغ ذروته في حضور ممثلين عن ثماني أو تسع دول عربية، للمشاركة في تشييع جثمان الإرهابي إسحق رابين، وذرْف الدموع عليه.. وامتداد ذلك إلى المشاركة في تشييع الإرهابي شمعون بيريس، وذرْف الدموع عليه، من مسؤولين عرب يمثلون دولهم.

5. التعامل المصرفي والتعاون في مجالات الزراعة والري والمياه والسياحة، وكذلك التعامل التجاري والسياسي والتبادل الدبلوماسي: فقد تم تبادل تمثيل دبلوماسي على مستوى سفارة أو قنصلية أو ممثل تجاري.

6. التعاون العسكري المحدود، لا سيما بين الأردن والكيان الصهيوني، في إطار التحالف التركي ـ الإسرائيلي ـ الأميركي وخارجه، وحضر ممثل أردني المناورات البحرية للتحالف التركي “الإسرائيلي” الأميركي في البحر الأبيض المتوسط عام 1998، ودعي لحضور الدورة التالية من المناورات ولم يحضر.

7. والتطبيع مع السلطة الفلسطينية، والتعاون بينهما، حتى في موضوع التنسيق الأمني، الذي لاحق، ويلاحق المقاومين الفلسطينيين، الذين وصفوا في أكثر من مناسبة، بالإرهابيين، بلسان فلسطينيٍّ رسميٍّ مبين.

8. والتطبيع في مجالات الثقافة بمفهومها الشامل. وسوف نتوسع في هذا المجال بعد قليل.

والمقصود من التطبيع بين الكيان الصهيوني والبلدان العربية المعنية بالصراع العربي الصهيوني، أن يتوقف كل ما له صلة بحالة الحرب، وتُنسى الأسباب التي أدت إليها، وأن يتم القفز فوق ذلك كله ـ بتجاوزه ـ إلى ما يسمى “ثقافة السلام”، لتقوم بدلًا من العداء علاقات طبيعية بين “إسرائيل” والدول العربية جميعًا، تؤكد “حقًّا تاريخيًّا” لتلك الدولة، في أن تقوم وتبقى على أرض فلسطين، وأن تصبح جزءًا من النسيج الجغرافي والتاريخي والاقتصادي والسياسي والاجتماعي والثقافي والأمني للمنطقة، ويكون لها رأي في مستقبلها، وتدخل شريكًا في شؤونها؛ وأن تقوم بينها وبين دولها علاقات دبلوماسية وتجارية وثقافية في المجالات جميعًا. وتذهب “إسرائيل” إلى أبعد من ذلك في هذا الاتجاه لتركز، بالتعاون مع الولايات المتحدة الأميركية، والدول الأوروبية، وبقية حلفائهم في المنطقة، على أن تعيد الترتيب الجيوسياسي للمنطقة، إن أمكنها ذلك. فقد دعت، عبر شمعون بيريس، إلى إلغاء جامعة الدول العربية وتفكيكها، بوصفها ـ كما يقول بيريس ـ جامعة الكراهية، وإقامة جامعة شرق أوسطية تكون “إسرائيل” في جوهر تكوينها، وأحد المؤسسين الرئيسين لها.

وقد أسفر المشروع الشرق أوسطي عن مجموعة من التدابير والتوجهات والمقترحات، التي ما زال بعضها مستمرًّا، وبعضها الآخر راوح في مكانه مدة من الزمن، بسبب وصول “حزب الليكود” إلى السلطة، الحزب الذي يرى أن تحقيق الأهداف التي تسعى إليها “إسرائيل”، لا يكون عبر مشاريع الشرق أوسطية وتوجهات حزب العمل، وإنما بفرض الوجود والاستيطان والحلول والسلام والتهويد بالقوة، وانتزاع الاعتراف والأمن من دون تقديم أية “تنازلات” عن الأرض؛ حسب قول نتنياهو وشركائه. ويبدو أن عودة العمل إلى السلطة من جديد برئاسة باراك، أعادت شيئًا من الحيوية إلى شرق أوسطية بيريس، ولكن ليس بالقدر الذي كان سابقًا.. يتبع.

 

د. علي عقلة عرسان

تعريف بالكاتب: كاتب وأديب
جنسيته: سوري

 

 

شاهد مقالات د. علي عقلة عرسان

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

فض تظاهرة قرب السفارة الأميركية في عوكر - لبنان بالقوّة

News image

فضّت القوى الأمنية التظاهرة قرب السفارة الأميركية في عوكر -المتن بالقوّة، بعدما تعرّض عناصر الأ...

استمرار مسيرات الغضب رفضاً لقرار ترامب بحق القدس المحتلة

News image

تواصلت أمس لليوم الثالث على التوالي مسيرات الغضب والتحرّكات والمواقف الشاجبة لاعتراف الإدارة الأميركية بمد...

لليوم الرابع الإنتفاضة مستمرة... 231 مصابًا في مواجهات مع الاحتلال

News image

أصيب عشرات الفلسطينيين في الضفة والغربية وغزة السبت في اليوم الرابع من المواجهات المستمرة منذ...

لبنان يدعو إلى فرض عقوبات اقتصادية على أميركاش

News image

قال وزير خارجية لبنان جبران باسيل أمس (السبت) إنه يجب على الدول العربية النظر في ...

احتجاجات تعم الأراضي الفلسطينية.. والاحتلال يعتقل العشرات

News image

تواصلت تظاهرات الغضب في فلسطين ضد قرار الولايات المتحدة نقل السفارة الأميركية من تل أبي...

اجتماع الجامعة العربية: قرار أمريكا لاعتبار القدس عاصمة للكيان المحتل باطل

News image

بحث الاجتماع غير العادي لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري أمس، بالقاهرة تطوّرات الو...

صحف عالمية: هزيمة أمريكية نكراء في مجلس الأمن

News image

ما زال قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، يهيمن على تغط...


المزيد في قضايا ومناقشات

رهانات ترامب الخاسرة

د. محمد السعيد ادريس

| الثلاثاء, 12 ديسمبر 2017

    عندما أقدم الرئيس الأمريكى ترامب على إعلان قراره الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيونى فإنه ...

العمل بين القطاعَين العام والخاص

د. حسن العالي

| الثلاثاء, 12 ديسمبر 2017

    أظهرت دراسة سابقة أجريت في سلطنة عمان عن توجهات الشباب العماني نحو العمل أن ...

تحدي القدس والموقف الدولي

د. أحمد يوسف أحمد

| الثلاثاء, 12 ديسمبر 2017

    على رغم الصدمة التي مثلها قرار ترامب الأخير فإنه لا يمثل إلا فارقاً في ...

«إسرائيل» وأمريكا لا تعترفان بالشعب الفلسطيني

د. عصام نعمان

| الثلاثاء, 12 ديسمبر 2017

    أمريكا اعترفت بـ «إسرائيل» دولةً وشعباً لحظةَ إعلان قيامها العام 1948. أمريكا لم تعترف ...

تمرد زعماء أكراد العراق واستغلاله

عوني فرسخ

| الثلاثاء, 12 ديسمبر 2017

    لم يكن الاستفتاء الانفصالي الذي أجراه مسعود البرزاني في كردستان العراق ، أول محاولة ...

فلسطين مسؤوليتنا الجماعية

د. محمد نور الدين

| الاثنين, 11 ديسمبر 2017

    قال رئيس مركز أبحاث الأمن القومي «الإسرائيلي» عاموس يدلين، إن العرب، والفلسطينيين، والأتراك، يهددون ...

دونالد ترامب وفكره «الجديد»

د. نيفين مسعد

| الاثنين, 11 ديسمبر 2017

    اعتاد دونالد ترامب أن يستخدم ألفاظا خادعة لترويج اندفاعاته السياسية ، فقبل ستة أشهر ...

القدس في أفق الضمير الإنساني

د. السيد ولد أباه

| الاثنين, 11 ديسمبر 2017

    في تعليقه على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب نقل سفارة بلاده إلى القدس، كتب ...

نموذج التنمية «الغائب» فى العالم العربى

سامح فوزي

| الاثنين, 11 ديسمبر 2017

    فى لقاء ضم باحثين من مصر وبقية الدول العربية فى مبادرة مشتركة بين مكتبة ...

بوابات الجحيم: ما قد يحدث

عبدالله السناوي

| الأحد, 10 ديسمبر 2017

    لم تكن تلك المرة الأولى، التي تستخدم فيها عبارة «بوابات الجحيم»، على نطاق واسع؛ ...

كانت تسمى القدس.. صارت تسمى القدس

د. فايز رشيد

| الأحد, 10 ديسمبر 2017

    الخطوة الدونكشوتية لترامب ارتدت عليه وعلى من دعاه لاتخاذ هذه الخطوة, عكسياً. القدس عزلت ...

هل مِن حَمِيَّةٍ، لمَحمِيَّة.. “مُقدساتٍ وحُرُمات”

د. علي عقلة عرسان

| الأحد, 10 ديسمبر 2017

    ” الفوضى الخلاقة”، التي نشرها في بلداننا، الأميركيون والصهاينة العنصريون، ورَعوها، وغذوها.. أثمرت، وأينع ...

المزيد في: قضايا ومناقشات

-
+
10

مجموعة التجديد

Facebook Image
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم37382
mod_vvisit_counterالبارحة51945
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع175672
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي278378
mod_vvisit_counterهذا الشهر504014
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1199023
mod_vvisit_counterكل الزوار48016707