موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
ثقافة الدمام تحتفي بجماليات الفنون والنحت ::التجــديد العــربي:: وجبات العشاء المتأخرة "تهدد" حياتك! ::التجــديد العــربي:: قمة البشير - السيسي تمهّد لتسهيل التجارة وتنقل الأفراد ::التجــديد العــربي:: شعلة دورة الألعاب الآسيوية تصل إندونيسيا ::التجــديد العــربي:: 80 بليون دولار قيمة متوقعة للتبادل التجاري بين الإمارات والصين ::التجــديد العــربي:: معرض فارنبره الجوي يعلن عقد صفقات شراء بقيمة 192 مليار دولار ::التجــديد العــربي:: 2.7 بليون دولار حجم التبادل التجاري بين مصر وروسيا في 5 أشهر ::التجــديد العــربي:: الجيش السوري يحرر سلسلة من القرى والتلال بين درعا والقنيطرة ::التجــديد العــربي:: ماتيس يؤيد إعفاء بعض الدول من عقوبات إذا اشترت أسلحة روسية ::التجــديد العــربي:: إستشهاد 4 فلسطينيين بقصف للاحتلال في قطاع غزة ::التجــديد العــربي:: الرئاسة الفلسطينية تدين إقرار الكنيست لما يسمى بقانون «الدولة القومية اليهودية» ::التجــديد العــربي:: الامارات والصين تتفقان على تأسيس شراكة استراتيجية كاملة ::التجــديد العــربي:: السعودية ترفض قانون "الدولة القومية للشعب اليهودي" ::التجــديد العــربي:: ترامب يدعو بوتين لزيارة واشنطن في الخريف ::التجــديد العــربي:: «النهضة» التونسية تطالب الشاهد بعدم الترشح للانتخابات الرئاسية المقرر تنظيمها العام المقبل ::التجــديد العــربي:: السيسي يتحدث عن "نقلة كبيرة" لمصر في عام 2020 ::التجــديد العــربي:: ترامب: الناتو أصبح أقوى بجهودي فقط ولقائي مع بوتين أفضل من قمة الناتو ويصف القمة بأنها "ناجحة ورائعة" ::التجــديد العــربي:: وزارة الصحة العراقية: 8 قتلى و56 مصابا بين المدنيين منذ بداية الاحتجاجات ::التجــديد العــربي:: مصر: ضبط عصابة تهريب آثار بحوزتها 484 قطعة أثرية ::التجــديد العــربي:: مجلس الأمن: نتائج قمة بوتين-ترامب قد تزيل الخلافات ضمن المجلس حول سوريا ::التجــديد العــربي::

قيمة المعيار ومعيار القيمة

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

 

نحن والمرارة على وفاق، كأسها الدهاق ينسكب في الحلق، وينساب في أرجاء القلب انسياب ريق الأراقم، ويتجدد دونما انقطاع، وتشيع المرارة في الخلايا تعباً لا يُخلِف ميعاده على غير المعهود في طبع “الحسان” ، فهي معنا كل صباح، تنتظرنا مع رغيف الخبز عند شرائه، وفنجان القهوة عند احتسائه، وتتلطى لنا في الأسعار، وفي أشكال الخراب والدمار التي تعم وتطم، وفي القذائف التي تقتل وتدمر وترعب وتُصم، وفي زحمة المرور، وتفاصيل العمل وأوقات الراحة والنوم، وتلاحقنا من دون كلل أو ملل ونحن نقرأ، أو نفكر، أو نكتب، أو نتابع الساسة والفجار والتجار، ومن يسمونهم الكفار، و”من يكفرهم الكفار”، وأخبار نزف الدم، وعبثيات من يتأكّلهم الحقد، أو يستولي عليهم التطرف ، والتسلط ، والوهم بأنهم يملكون الخلق، ويحقون الحق، ويغيرون مزاج البلاد والعباد بطرفة عين، إذا ما تغير مزاجهم لسبب من الأسباب. والبحث عن صبر وسلوى، في ظل أو قرب تلك المرارة، عسير، بل مستحيل. وقد صرنا معها لا نجد، حتى في قلب أيوب الزمان، قطرة صبر تخفف عنا وطأة زماننا، وهذه التي عَلِقتنا هي ابنة شرعية لوقتنا الذي أمرعت فيه الفوضى، وتكاثرت فيه الدِّمن، وتعاظمت فيه الفتنة، وتشمرخ الاخضرار بلا خضار، وازدهت رؤوس الشر وتراقصت طرباً بما حملت، مصعِّرة خدودها للخلق والخالق.

 

وأرانا في هذا المناخ نذوي، ونحن نحس دبيب الفساد في أحشاء السكون من حولنا، وفي تفاصيل السلوك، وفي أصلاب القيم وأصلاب الناس. فالمعايير تختل وتسقط ، وتخلِّف بسقوطها عفناً يتراكم، وفراغاً من نوع يسمح لكل حاطب في ليل الفساد، وقاتل للعباد، بأن يُعْمِل أدواته، ويستنفد طاقاته في الترهيب، والتخريب، والتنكيل بالناس من كل الفئات، وعلى الصعد كافة. والحاطبون يوغلون في الغي، ويولِغون في “دمٍ” من المفتَرَض أن يُصان، وفي صونه تجدد لحياة البشر في أمن من جوع وخوف، وفي ذلك حياة للقيم، والثقافة، والحضارة.. والذين يفعلون ذلك يستنزفون الدم، ويفسدون القيم، ويحيلون كل بناء وحياة وحيوية وجودة، إلى أثر بعد عين. ويعملون بكل الجد والحرص على استمرار هذا المناخ الفاسد، وعلى أن يدْلَهمَّ ليل الفساد والإهاب والرعب، وتستشري الفوضى، لأن في ذلك حياتهم، ولأنهم يُكشفون تماماً إذا، وتظهر قزميتهم، إذا ما أسفر صبح، ورسخ معيار صحيح وارتفع حَكَماً وحاكماً، وإذا ما سادت قيمة خُلُقية سليمة، وتراتب الناس على أسس من صلاح أمرٍ ورأي، ودقة مقياس، وتقويم سليم للخُلق، والفعل، والموقف، والعقل، والإنتاج، والإبداع.

وإذا استمر هذا التخبط ، وتفاقم اختلال المعايير، وسقوطها في مجالات السياسة، والإعلام، والاقتصاد، والاجتماع عموماً، وفي العقيدة والثقافة والإبداع خصوصاً، فإن كل ثقةٍ معرضة للاهتزاز، وكلَّ أمل إلى اضمحلال، وكلّ بناء إلى سقوط ، وكل حكم إلى زوال.. إذ كيف يُحكم في ظل غياب المعيار أو فساده؟! وكيف يطمئن الناس إلى قول، أو فعل، أو عدل، أو قيمة، أو حكم، وهم يرون الهوة السحيقة، بل الفصام التام، بين: المنطق، والحكمة، والحكم، والتصرف، والسلوك؟! وبين المعيار والقيمة، بين القول المعلَن والفعل المبثوث بكتمان.. ويقفون صباح مساء على اختلال واضح بين صورة ما يقدَّم لهم أو تصويره، بمعنى تزويره، وحقيقة ذلك الذي يقدَّم فعلاً، ويستقر في الوعي وعلى أرض الواقع عملاً؟! ولمَ، وكيفَ.. لا يداخِلهم الشك، وهم يرون المواقف والأحكام والآراء تتغير مائة وثمانين درجة، حسب هوية الشخص، وولائه، وتبعيته الخارجية أو الداخلية، وانتمائه إلى “العشيرة الحديثة أو القديمة”، ومدى قربه أو بعده من الشخص “المعيار” صاحب الدار والقرار.؟! ومتى، بحق الله، كان هوى الشخص “معياراً” سليماً؟! أليس الأشخاص والأفعال والسلوك، هو الذي يُعرَض على المعيار الذي رسخ عبر التجارب، وبجهد جماعي وتضحيات، وبقوة عدل وعقل تحميه، لكي يأخذ قيمة واحتراماً، ويصدر بموجبه حكمُ قانون أو حكم قيمة؟! أليس الأشخاص الذين يعرضون قيم المجتمع والدين والوطن والمواطَنة، لاسيما في فترة فساد الزمان، وفقدان الأمان، وتسيّد الفَلتان ومن يصنعونه ويصونونه وينشونه.. أليسو هم أيضاً عرضة لأقصى ما يمليه الهوى، وتجر إليه المصلحة من زيغ في الرأي والرؤية والحكم، ومن ثم يصبحون هدفاً للقوة المنفلتة من كل عقل وقانون وحكم وحكمة، إذا لم تكن هناك معايير واضحة وسليمة ومحترمة ومستقرة، يستند إليها المواطن والمسؤول، ” الحاكم والمحكوم”، الضعيف والقوى.. إلخ، فتعصمهم من الزلل وتحميهم من الخطر، وتعصم غيرهم من الظلم والخطل والاستبداد والخطر.؟! إن كل شخص عرضة لتغير أهواء الآخرين، أياً كان ذلك الشخص، بينما المعيار لا يتغير إلا بتغير معطيات موضوعية تدركها مجموعة بشرية، وترغب في تبنيها، ويتم ذلك حسب أصول يتفق أولو الرأي والقدرة والحكمة والخبرة والمكانة والمسؤولية من الناس، على أن المصلحة العامة تقضي بتغيير المعايير أو تعديلها حسب أصول متبعة بهذا الشأن.. ويكون ذلك لتحقيق مزيد من العدل والدقة والسلامة والصلاح والشمول والفاعلية، للمعيار الذي يستند دائماً إلى قيم وقواعد وأصول وأعراف وقوانين، ثبت صلاحُها للحياة، وصلاحُ أمر الحياة والناس وشؤونهم وإبداعهم بها.؟!

وإذا كنا نعاني الأمرين من خلل المعايير والقيم أو من غيابها في شتى مناحي حياتنا وعملنا وتعاملنا، ونعلق أهمية على دور الكلمة والتربية والثقافة والأدب والفن الذي يستحق اسمه، في إشاعة المعرفة، والارتفاع بالخلق والسلوك، وترسيخ الوعي بأهمية المعايير والقيم وسلامتها، وبمركزية الوعي المعرفي وضرورته، ليقوم به وعليه التجديد والتطوير، وفق أسس، ومنهجية علمية معيارية ومعرفية سليمة، فإن غياب تلك المعايير والقيم والأحكام السليمة، في مجالات التربية والثقافة عموماً، والأدب والفن خصوصاً، يغدو أشد شيء خطراً على الفكر والإبداع والإنسان، بل على المجتمع والدولة.. لأن قيمة المعيار، وسلامته، وصلاحه، وحسن تطبيقه، واحترامه، من خلال هذه الفعاليات البشرية التي تؤثر في تكوين الفرد والجماعة والحضارة، يوازي سلامة القضاء وصلاح الحكم، من حيث الضرورة والفاعلية والأهمية، لمجالات الحياة العامة وللناس كافة، في دولة تستحق هذا الاسم، لأن ذلك يساهم في تكوين السياسي، والحاكم والقاضي، والمقاتل.. أي المواطن الإنسان في كل موقع مسؤلية، وأداء عمل وخدمة، وشغل مكان في زمان. وحين نجد هذا الداء، أعني داء فساد المعيار تشريعاً وتطبيقاً، يستفحل في المجالات كافة، ولا سيما في المجالات السياسية والروحية والفكرية والأدبية والفنية، ويفسح في المجال أمام تقديم أحكام وآراء ومواقف محاطة بهالات كاذبة، ويتحكم في تقدم أشخاص على أشخاص، وفي ترفيعهم، وتسنمهم مسؤوليات، وفي تكليفهم بمهام، ومنحهم التقدير وغير ذلك مما يُذكر فلا يُشكر.. ويتم ذلك كله في بيئة فاسدة، وعلى أرضية جهل أو انحياز، أو تحت ضغط وتحكّم حالات مرضية، أو من خلال بيئة ” توصيف، وتقدير، وتسويغ، وتقديم، وتأخير”، مسكونة بآفات التعصب، والتطرف، والجهل المتعملق تعالماً، والانتهازية البغيضة، والكذب، والحزبيات والانتماءات والعلاقات الضيقة المريضة، و.. و.. إلخ. ويعطي توصيفاً وتقديراً وتصورات تراتبية، غير صحيحة ولا دقيقة ولا عادلة ولا نظيفة: للإنتاج وقيمته ومكانته وفائدته، ومن ثم للأشخاص الذين يقفون وراءه.. ويسيء، عن قصد أو عن غير قصد، من حيث فهم المضامين، والأهداف، وسبل إيصالها، ومن حيث تقديم مسوِّغات الرأي، ومستندات الحُكم.. نشعر كم هي مشوهة صورتنا لدينا ولدى الآخرين، وكم هي بحاجة إلى إعادة صوغ على أساس سليم، ليقوم لدينا بناء متين.. ومن ثم كم هي مسؤولة ومؤسِّسة، لما نحن فيه من شقاء وبؤس وتخلف، من ظلم وضلال، ومن عذاب وتعذيب، ورعب وإرهاب، ومن قتل واقتتال وتدمير ودمار، شمل المادي والمعنوي، الروحي والثقافي، السياسي والاجتماعي.. إلخ، في حياتنا التي أصبحنا فيها عبئاً على الأحياء والحياة.

إننا حيثما وأينما توجهنا، نجد أولئك الذين يهمهم أن ينتشر الضلال، وأن يسود الضياع، وأن يدْلَهم ليل يحتطبون فيه.. ونجدهم أحرص ما يكونون على استمرار الفوضى والتشتت والتوتر والعنف، لأنهم أعجز من أن يجدوا مكاناً لهم، في أي مكان، حين يسفر الصبح وتصحّ الرؤية. وهم يمارسون التقويم والنقد والتطبيق والتنفيذ، أو ينطلقون في ذلك كله، من أرضية “حكم” يمليه الهوى والانتماء “للعشائرية القديمة – الحديثة”، بهشاشة قيمها ومعاييرها وتقاليدها وسوء أدائها وحكمها وبنائها.. ويمارسون طقوس التعظيم والتقزيم، الإنارة والتعتيم، التشويه والتشويش، وكل ما يرون أنه يفيدهم في فرض من وما يمت “لعشائرياتهم ومذهبياتهم ومناطقياتهم” بصلة، على الساحات كلها، لا سيما السياسية – الاقتصادية وما يتصل بهما، والتربوية – الإعلامية – الثقافية وما يُفتَرَض أن يتصل بها، دونما تفريق بين وسيلة ووسيلة، فالغاية لديهم تبرر الوسيلة، وخير الأداء ما ذبح ونجح؟!.

وعندما يكتفي المؤهلون القادرون النتمون المقهورون. بالتفرج على هؤلاء “البناة” على فساد، فإننا عندها لا نقف على أعتاب الكارثة بل نزحف إليها زحفاً، ونترامي في مهالكها ترامياً، ولا نحتاج على ذلك شاهداً فالدم والدمار خير شاهد.. ولا نكون عند ذلك أمام عبث ضائعين، بل أمام أخبث صنف من المخربين من الناس، وهو ذلك الذي يساوي بين المحاسن والمساوئ، ويخلط الأوراق لتضيع الحقائق وتضيق الآفاق، حيث نراه يرفع المحسن والمسيء من العشائزيين المقربين، والانتهازيين والمتملقين والمحازبين الموالين.. إلى مرتبة الاعتبار القصوى، ويهبط بالمحسن وبالمسيء من غير أولئك، إلى “الحضيض” الأقصى، وإلى ما هو أسوأ من ذلك، حسب وجهة نظره. وموقفه ذاك يجر أبناء “عشائر العصر الحديث” الأخرى – وما أكثرها بمسمياتها وصفاتها ومواصفاتها وتعددها و.. إلخ – إلى مواقف وآراء وأحكام مماثلة، وينعكس كل هذا سلبياً على المعايير والقيم والإنتاج والأشخاص والشعب والوطن.. فتضيع الأمور، وتضطرب الأحكام، ويشقى الأنام. فكيف يصلح بذلك شأن السياسة والفكر والحكم والأدب، وكيف تغدو الكلمة منقذة وبانية، وهي تُستنبَت في دِمَن النفوس، وتشوِّه مواقعَها ومواقفَها ومراتبَها نفوسٌ دِمَن؟! إن الفاسد لا يُصلح نفسه ويحتاج إلى من يصلحه، وهذا ينطبق على الأحكام والآراء والمواقف والأشخاص، كما ينطبق على المعايير والمذاهب والتيارات والمعلومات والمؤسسات..إلخ

لقد أثر فساد المعايير، بل غيابها عن حياتنا، بضعف أو غياب، فعالية القيمة والكلمة ومستوى الأداء والإبداع، تأثيراً سلبياً جداً، وأصبحت الدعاوى السياسية و”الإعلامية”، التي تمارس نوعاً من أحكام القيمة، من دون مستند من معرفة أو أهلية أو قيمة، أو حتى من دون تجربة واطلاع في حالات.. أصبحت “تعلي” شأناً و”تحط” شأناً، تحجب “شمسَاً” أو تجعلها تشرق، على أساس من هوى ومصلحة ونزوات ونزعات وانتماءات مذهبية وعشائرية، حديثة وقديمة معاً، وعلى أسس أكثر ضيقاً وأشد بؤساً من ذلك أحياناً، وأضحى أشخاصٌ لا يتهيّبون من الافتراء والاختلاق والتشويه، والفساد والإفساد.. ويصل ببعضهم الأمر، بكل بساطة، إلى حد حذف الآخر، وتشويهه أقوالاً وأفعالاً، وصفات ومواصفات، بتواطؤ مؤسساتي أحياناً، ليغدو ما يريدون منه وله أن يكون. وكل ذلك يتم في وضح النهار، وتحت سمع الناس وبصرهم.. ويمارس بعض أبناء “العشائر الحديثة” رقابة من نوع تبدو معها الديكتاتوريات السياسية والفكرية غاية في الديمقراطية والحرية والتسامح، في حِمى تعود السيادة فيه شكلاً إلى “رقابة”، تنسب إلى الدولة، و”يُجرَّم” الأشخاص من قبلهم بسببها، بينما يقوم بذاك بالفعل الذي يشكل “جرماً ناجزاً” أشخاص بلا معيير، يمسحون أفعالهم بقميص الدولة، وينفذون في أحيان كثيرة ما هو ضار بمصلحة الثقافة القومية، والهوية، والانتماء لأمة في تربة تاريخ وجغرافية ومقومات شخصية ثقافية وحضارية متمايزة.. ويمارسون الغزو، والقتال، والقتل من الداخل، والإرهاب بأشكاله وأنواعه، وهم في ظلال أمن وأمان واطمئنان، وحماية فضفاضة، حيث يتربعون في حضن سلطة قد يكونون معادين لها ولكنهم يحسنون التلون والتمويه، فيضربون بسيفها، ويأكلون خيرها، ويصفون سواهم بأنه من “أزلامها”، وينتفون ذقنها.. وعند الزوم يدّعون أنهم ضدها، ويضحكون بعد ذلك كله، وقبل ذلك كله عليها، بل على أنفسهم وعلى سواهم، ممن يخاف أو يستكين أو يجهل، أو يربأ بنفسه عن الغدر والخداع والمسافهة، وقد يكونون من نسيج مرَضي في الدولة ذاتها، يرفع سيفها ليخوض معاركه الخاصة باسمها، وتحت رايتها. وذاك النوع من الأشخاص يفترضون: غباء السلطة، وغباء الذين يعبثون بهم ويوجهون لهم الخطاب، ويمثلون أمامهم الأدوار .. ويعرف العارفون أن الغبي هو من يستغبي الناس، ويفترض أنهم لا يفهمون أو لا يدركون ولا يقدرون؟!. ومن عجب أو رَهب أو “رَغَبة”، أن يسير الجميع في هذه “الزفة” المزيفة، التي انعكست وتنعكس على مصداقية القول والعمل والإنسان، على مصداقية السياسة والفكر، الأدب والفن، والثقافة والإعلام، المجتمع والدين .. ومن ثم على تربية أنتجت مرارات، وأسالت دماء، وأصبحت وطأتها ثقيلة، ونتائجها وبيلة على حياتنا وحيويتنا، وعلى معاني الصحة والسلامة والنقاء، في كل ما نريده وما نحققه، وما نكونه وما نتطلع إليه. إن الوجه (الإعلاني- الإعلامي- الحزبي ـ العشائري ـ الطائفي ـ المذهبي، الجاهلي، الجاهل..إلخ) الذي يُقدَّم عن فكرنا وأدبنا وفننا، عن ثقافتنا وإعلامنا.. بل عن حياتنا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، أصبح زائفاً ومضحكاً ومدمراً بشكل لا يحتمل. وتستدعي ظروف الإنقاذ والاستنقاذ، وظروف مواجهتنا لكل ما يحتاج إلى مواجهة مسؤلة، مجدية وشجاعة ومبصرة وقادرة، في جبهة ثقافية واسعة ومتماسكة، داخلياً وخارجياً، أن نرفع الأقنعة، ونحارب الزيف، ونرسخ المعايير السليمة، ونعيد النقاء لكل شيء في حياتنا.. وأن يلبس كل من يريد الثوب الذي يريد .. ولكن بوضوح، وعلنية، وشرف، وحرية اختيار، حتى يأخذ الرأي والموقف ومن ثم المعيار، مكانته واحترامه، ويعرض عليه القولُ والعمل والموقف والإنتاج والإبداع، برضا واطمئنان وثقة، في ظل استقرار القيمة واحترامها والإخلاص لها، والاطمئنان إلى سلامتها في الحكم الاحتكام .. وكل ذلك في ضوء الانتماء السليم للأمة وقضاياها ونضالها ومعاناة جماهيرها، ولثقافتها ببعدها الإنساني، وهويتها، وقيمها ومقوماتها الرئيسة، وفي ظل احترام لحريات الإنسان، وحقوقه، وممارسته التامة لتلك الحقوق، على أرضية مواطَنة ووطنية صحيحتين سليمتين، فيهما الاحتكام للعدل والعقل، وللحقيقة الثابتة عبر التاريخ، ألا وهي “لا وطنية خارج حدود التاريخ والجغرافية والهوية والأبعاد الروحية، لأمة من الأمم”.

 

د. علي عقلة عرسان

تعريف بالكاتب: كاتب وأديب
جنسيته: سوري

 

 

شاهد مقالات د. علي عقلة عرسان

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

إستشهاد 4 فلسطينيين بقصف للاحتلال في قطاع غزة

News image

أستشهد أربعة فلسطينيين وأصيب العشرات خلال قصف لجيش الإحتلال على عدة مواقع على قطاع غزة...

الرئاسة الفلسطينية تدين إقرار الكنيست لما يسمى بقانون «الدولة القومية اليهودية»

News image

رام الله - دانت الرئاسة الفلسطينية، إقرار الكنيست الإسرائيلي لما يسمى بقانون "الدولة القومية الي...

الامارات والصين تتفقان على تأسيس شراكة استراتيجية كاملة

News image

اتفقت الامارات اليوم (السبت) مع الصين على «تأسيس علاقات شراكة استراتيجية شاملة» بين البلدين، في ...

السعودية ترفض قانون "الدولة القومية للشعب اليهودي"

News image

أكد مصدر مسؤول في وزارة الخارجية، رفض المملكة واستنكارها لإقرار الكنيست االقانون المسمى «الدولة الق...

ترامب يدعو بوتين لزيارة واشنطن في الخريف

News image

دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، نظيره الروسي فلاديمير بوتين، لزيارة الولايات المتحدة في الخريف، بحس...

السيسي يتحدث عن "نقلة كبيرة" لمصر في عام 2020

News image

كشف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عما ستشهده مصر في عام 2020، مشيرا إلى أن ...

ترامب: الناتو أصبح أقوى بجهودي فقط ولقائي مع بوتين أفضل من قمة الناتو ويصف القمة بأنها "ناجحة ورائعة"

News image

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه "قد" يكون قادرا على سحب بلاده من حلف الن...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في قضايا ومناقشات

تهديدات تركيا في إدلب

د. محمد نور الدين

| الاثنين, 23 يوليو 2018

  تقول تركيا: إنه في حال شن الجيش السوري هجوماً على إدلب فإن اتفاق أستانا ...

المواطنة وحقوق الإنسان

د. عبدالاله بلقزيز

| الاثنين, 23 يوليو 2018

    الأصل في فكرة حقوق الإنسان، في أصولها الفلسفيّة، أنها تلك المنظومة (من الحقوق)، التي ...

الدين وحواضن الإرهاب

د. السيد ولد أباه

| الاثنين, 23 يوليو 2018

    اختتم موسم أصيلة في دورته الأربعين التي التأمت مؤخراً ندواتِه بلقاء فكري مهم حول ...

إن تاريخ العالم هو محكمة العالم

د. علي الخشيبان | الاثنين, 23 يوليو 2018

    ليس من المبالغة القول: إن هناك تحولات دولية جديدة وقوى اقتصادية قادمة، وهناك فك ...

مراجعات 23 يوليو

عبدالله السناوي

| الأحد, 22 يوليو 2018

    بأي تعريف كلاسيكي للانقلاب العسكري، فإن «يوليو» الانقلاب الوحيد في التاريخ المصري الحديث، تنظيم ...

ما هي دلالات الحراك الشعبي في جنوب العراق؟

نجيب الخنيزي | الأحد, 22 يوليو 2018

    المظاهرات الشعبية الواسعة التي اندلعت في محافظة البصرة (يبلغ عدد سكانها 4 ملايين نسمة) ...

التحية لأيرلندا

د. فايز رشيد

| السبت, 21 يوليو 2018

    وافق مجلس الشيوخ الأيرلندي على مشروع قرار يرفض إدخال منتجات المستوطنات الصهيونية على الأراضي ...

العلاقات الأميركية الروسية

د. أسعد عبد الرحمن

| السبت, 21 يوليو 2018

    رغم محاولات بعض الدوائر الأميركية لإلغاء، أو أقلها تأجيل، قمة هلسنكي بين الزعيمين الأميركي ...

هل استسلم ترامب لبوتين في سوريا؟

د. عصام نعمان

| السبت, 21 يوليو 2018

    ما من عاصفة تعنيف تعرّض لها رئيس أمريكي في التاريخ المعاصر، كتلك التي تعرض ...

تظاهرات جنوب العراق وطموحات التغيير

د. محمد السعيد ادريس

| الجمعة, 20 يوليو 2018

    إذا كان الشعب العراقي قد استطاع أن يعبر عن موقفه من النظام الذي يحكم ...

نازحون أم مهاجرون ؟

د. عبدالعزيز المقالح

| الجمعة, 20 يوليو 2018

    يكثر الحديث الآن - وله أن يكثر- عن مواكب النازحين الذين يغادرون أوطانهم بحثاً ...

وهج العقلانية العربية ممكن عودته

د. علي محمد فخرو

| الخميس, 19 يوليو 2018

  في قلب الكثير من مشاكل الأمة العربية موضوع ثقافي يتعلق بمدى وجود العقلانية ومقدار ...

المزيد في: قضايا ومناقشات

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم21311
mod_vvisit_counterالبارحة33464
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع54775
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي295277
mod_vvisit_counterهذا الشهر713874
mod_vvisit_counterالشهر الماضي904463
mod_vvisit_counterكل الزوار55630353
حاليا يتواجد 2493 زوار  على الموقع