موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
ستشهاد 4 فلسطينيين وإصابة 269 خلال أسبوعين ::التجــديد العــربي:: السيسي: 13 ألف جريح جراء الإرهاب بمصر ::التجــديد العــربي:: مصر.. السيسي يعلن ترشحه لفترة رئاسية ثانية ::التجــديد العــربي:: تدمير صاروخ بالستي أُطلق باتجاه نجران ::التجــديد العــربي:: تركيا تبدأ «عملية عفرين» بقصف عبر الحدود ::التجــديد العــربي:: لبنان يحبط مخططا إرهابيا لداعش ::التجــديد العــربي:: اكسون موبيل: مشروع مرتقب مع "سابك" لتأسيس أكبر مصنع لتقطير الغاز في العالم ::التجــديد العــربي:: شلل يصيب الحكومة الأميركية مع وقف التمويل الفيدرالي ::التجــديد العــربي:: انطلاقة مهرجان مسقط 2018 ::التجــديد العــربي:: القائمة الطويلة للبوكر العربية تقدم للقراء ثمانية وجوه جديدة ::التجــديد العــربي:: الزواج وصفة طبية للنجاة من أمراض القلب ::التجــديد العــربي:: فول الصويا الغني بالمادة الكيميائية 'آيسوفلافونز' يمنع آلية الموت المبرمج للخلايا العضلية، ويحسن صحة القلب والأوعية الدموية لدى النساء في سن الشيخوخة ::التجــديد العــربي:: الاتحاد يقلب الطاولة على الاتفاق ويستقر بربع نهائي والتأهل في كأس الملك ::التجــديد العــربي:: ريال مدريد يعود لسكة الانتصارات في كأس اسبانيا بيفوزه على جاره ليغانيس ::التجــديد العــربي:: الاتحاد الافريقي يطالب ترامب باعتذار بعد "وصف دول افريقية بالحثالة" ::التجــديد العــربي:: روسيا: واشنطن لا تنوي الحفاظ على وحدة سوريا ::التجــديد العــربي:: سوريا وروسيا وتركيا تنتقد تشكيل الولايات المتحدة قوة حدودية جديدة شمالي سوريا ::التجــديد العــربي:: الإمارات والمغرب على قائمة أميركية للدول الأكثر آمانا في العالم ::التجــديد العــربي:: الإمارات تعلن ان احدى طائراتها المدنية تم اعتراضها من قبل مقاتلات قطرية خلال رحلة إعتيادية متجهة إلى البحرين ::التجــديد العــربي:: محمد حمدان المسؤول في حركة حماس الفلسطينية ينجو من محاولة اغتيال في صيدا ::التجــديد العــربي::

وما المرء إلا كالشهاب وضوئه

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

 

” لقد أصاب العطبُ الكثير من أسس الحكم، وقيم الاحتكام، وسلامة التكوين والتراتبيات في معظم المجالات في حياتنا .. وأصبح ارتفاع الصوت بغير حق، وجرأة الادعاء وكثرة الافتراء، وإقدام الضالين على قيادة الناس في مسارات يقولون إنها “الهداية”، وقول من يقول : ” إنه المبتدا، والمنتهى، والمآل”، مؤيَّدا من الصناجة ونافخي الأبواق، ومن المجموعات التي تهزج وتروج بتبعية أو بأمر، لهذا الطرف أو ذاك،”

 

من المنهكات المبلِسات القاصمات، في مجالات الحكم والرأي والتربية والاعتقاد والنقد، التي تلم بمجتمعنا، مما يضاعف حجم الظلم والضلال والاستبداد، ويُضاف إلى ما في زماننا من مهلكات للعباد والبلاد والرشد والرشاد.. قيام كثيرين ممن يرون أنفسهم، ويُغرى الناسُ على أن يروا فيهم: معنيين بالشأن الذي يخوضون فيه، وأنهم القيادة والريادة، البداية والنهاية، والمتضلعون في المعرفة، المتمرسون في الخبرة اللتين لا بد منهما لمن يبحر في هذا الخضم أو ذاك من خضمات الحياة. في حين أن التجييش، والتلميع الإعلامي، واللجج الكلامي.. كل ذلك لا يمكن أن يجعل من أولئك مؤهلين، بالمعنى الروحي والمعرفي والسلوكي ـ الأخلاقي، والاقتدادر العملي .. ولا يرفعهم إلى مستوى الثقة والتُّقى، اللازمين للقيام بما ينبغي القيام به، في مجالات التكوين الإنساني السليم، بمستوياته وأبعاده وآفاقه المختلفة، استناداً إلى معايير تؤهل المعروض عليها، للحكم والتوجيه والعمل حيث يكون أنموذجاً وقدوة. فكثيرون من أولئك، ومن يتبعونهم ويقلدونهم ويسيرون خلفهم بعماء، وبغوغائية أو ببغائية شنعاء، ويمجدونهم ويهللون لهم .. إنما يقومون بِعَرَاضات واستعراضات تدميرية، على المدى الطويل، لكل من الحاكم والمحكوم، العالم والمتعلم، الناقد والمنتَقَد، المقلَّد والمقلِّد.. إلخ، ولكل المعايير والأساليب والمناهج، التي تؤدي إلى بناء الإنسان والتقدم بالأوطان .. وفق علم ومنهج وخُلُق وإيمان وسلامة واستقامة، لأنها تخلّ بالتراتبية العلمية والمهنية والاجتماعية السليمة، وبأصول وأساليب ووسائل الارتفاع بمستوى الفكر والأدب والفن، والارقتاء بالعامل في حقولهما.. ليكوّن كل ذلك بيئة حاضنة سليمة، ويشكّل كل فرع من فروعه جامعة شعبية للتعليم والتطوير والتطبيق.. جامعة مستمرة الأداء بارتقاء، متقدمة بالمعنى العلمي لا الشعاراتي ولا السياسي الاستهلاكي التعبوي، ورائدة في مجالات الكشف والتقويم والتطوير، ومكونة للطاقات الإبداعية على المستويات كافة.. لا سيما في المستوى الاجتماعي والثقافي والروحي.

إن الكثيرين يقومون بإطلاق أحكام قيمة على أشخاص وإنتاج، وفي مجالات معرفية وفكرية ومهنية تخصصية، بهدف صنع “اهرامات”، و” قامات”، هي لديهم “عصي غليظة”، يضربون بها خصومهم، أو يهش بها راعيهم على غنمه، أو يشق لهم في البحر دروباً ليلجوا إلى ما يريدون.. بعماء وغباء، يحرص السابق واللاحق على نشرهما واستتبابهما.. يفعلون ذلك وعكسه لمن ليس منهم، انطلاقاً من هوى، أو رغبة، أو انحياز، بعمل أقرب إلى عمل الميليشيات المسلحة، أو منظمات المافيا. ويتلازم ذلك مع قصور في الآراء والرؤى، وفي المعلومات والمعارف والتحثيل والأساليب الأدوات .. مع وجود ثغرات في المناهج، وفساد في الأذواق، أو الملكات، أو المكونات السليمة، لمن يُراد له أن يتولى آمر التقدير والتدبير والتقويم والنقد وإبداء الرأي. وأولئك يعلمون بشرسة ومن دون رحمة، للقضاء على كل من يقاوم هذا الاتجاه، أو يعارضه، أو ينتقده، أو يكشف الغطاء عنهم وعن أهدافه ونتائجه.؟! ويستشري ذلك النهج ويتعملق بمرور الزمن، وبكثرة السقاية والعناية، وفرض الحراسات الشديدة، التي من شأنها أن تبقي على نمو الأعشاب الضارة وشمرختها من جهة، وتقضي على النبت المفيد من جهة أخرى. وبهذا يتكاثر الجهل والظلم و قامات العبيد .. وتتكون بيئة طاردة أو قاتلة لفئة من الفكر والإنجاز والإنتاج من جهة، هي دِمْنَة موبؤة مريضة من جهة أخرى تعيد إنتاج المنتَج السلبي أو المناخ السلبي، أو تُمليه على من يحرث ويزرع. إن أولئك الذين يفعلون ذلك، وأتباعهم وصنَّاجاتهم، إنما يصدرون، فيما يفعلون، عن تكوين خاطئ، ويرتكبون الخطايا التي تقود إلى الكوارث والبلايا، من نمط ما نُبتلى، به فيدمرون المادى والمعنوي، القومي والوطني، الروحي والمعرفي، الأخلاقي والإنساني، الثقافي والحضاري.. إنهم يصدرون فيما يفعلون عن أمانيهم الذاتية القاصرة المشوشة المشبوهة، أو مواقفهم السياسية التسلطية، أو انتماءاتهم العرقية العنصرية، أوعما يضيفه التطرف والتعصب إلى العقائد الدينية فيجعلها مسكونة بالأمراض المذهبية وغير المذهبية، أوعن التزاماتُهم التنظيمية أو العشائرية أو المناطقية.. أو عن تفاعل علل من كل ذلك، في بوتقة اجتماعية موضوعة على نار. وقد استمر هذا حتى غدا سمة من سمات الوضع الراهن، ومكوناً من مكونات الواقع المعيش، وعنصراً فاعلاً في الفتنة والقتل والتوحش، فشوه من لم يكن مشوهاً، وأسكت حتى من كانت لديه جرأة وشجاعة رأي، لردع الظلم وينصر الحق.. فأخذ صاحبه بأضعف الإيمان، عملاً بأضعف ما حث عليه حديث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إذ قال: ( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان.).

وقد أخذ هذا الوضع يطفو على سطح الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والأدبية والفنية.. فأتى على التربية السليمة، والتكوين المعرفي – القيمي – العلمي الموضوعي، للأفراد، وخلقَ بيئة اجتماعية رجراجة، زئبقية إن صح التعبير، يقودها، أو يحركها، أو يتخبط فيها، من يستولي على أمرها ويتحكم بها. وذلك كله، في جوهره وممارساته ودلالاته ومآلاته: مفسدة للتكوين والرأي والعقيدة، وللسلوك والذوق والنقد، وللشخصية الفردية والجمعية، ولكل إنجاز حقيقي يستحق هذا الوصف، ولكل شخص يملك، بذاته وقدراته، ما يقدمه للمجتمع وللثقافة من خدمات وإبداع.. بل وتجاوز خطر ذلك إلى تشويه ما لا يحتمل التشويه، وما لا يجوز تشويهه، من العقيدة والشخصية والهوية، وركائز السلوك والحكم والقيم والمعارف، وأشكال التحليل وأنواعه واستنتاجاته السليمة، فضاع وأضاع.

فأينما تلفّت اليوم تجد نفسك أمام أحكام ومواقف وتصرفات وسياسات .. تتناقض مع العقل والمنطق والمصلحة، ومع المعطيات والوقائع الصحيحة، ومع كثير مما يستقر عقلياً ومنطقياً وعرفاً وقانوناً وشعاً وتشريعاً، على أنه مسلمات أو بديهيات.. وتجد نفسك أمام تضخيم وتقزيم، وأمام أقزام نُفخوا بصورة عمالقة، وعمالقة حولتهم الميليشيات السياسية والثقافية والإعلامية إلى “أقزام”، أو سدلت عليهم ستائر النسيان .. وتجد نفسك أمام اتهامات من كل نوع، وخلط وتخليط، يتجاوزان كل منطق وسلامة حكم ورأي، وأمام لصوص وقتلة وفاسدين وخونة وإمّعات ومواهب متهالكة .. رفعتها الدعاية والعراضات الميليشياوية، الحزبية والطائفية والعرقية والسياسية الأمنية، لا سيما الإعلامية منها، إلى مراتب المواهب الفذة، وإلى مواقع من يصدر أحكام قيمة على الأفعال والإنتاج والإنجاز والأشخاص، وبالتكرار تكرس ما لا يُقبل، وأصبح مقبولاً؟! ويُراد من كل هذا أن يترسخ وضع وحالة لا يمكن أن يؤديا فعلاً إلى حضور من يفيد وفعاليته وظهوره، ولا بروز من يرتاد، ويرسخ في الأنام معارف، وورؤى، ومراتب، وعدالة، وذوقاً سليماً، ومن يستحق أن يُرفع قدوة صالحة، ويُعلي شأن إبداع يستحق هذه الصفة، وشأن مبدعين يستحقون هذا الاسم.

لقد أصاب العطبُ الكثير من أسس الحكم، وقيم الاحتكام، وسلامة التكوين والتراتبيات في معظم المجالات في حياتنا .. وأصبح ارتفاع الصوت بغير حق، وجرأة الادعاء وكثرة الافتراء، وإقدام الضالين على قيادة الناس في مسارات يقولون إنها “الهداية”، وقول من يقول : ” إنه المبتدا، والمنتهى، والمآل”، مؤيَّداً من الصناجة ونافخي الأبواق، ومن المجموعات التي تهزج وتروج بتبعية أو بأمر، لهذا الطرف أو ذاك، هذا الحزب أو ذاك، هذا القائل أو ذاك، هذا السياسي أو ذاك، هذا الكاتب أو ذاك، هذا الداعية أو ذاك.. إلخ، لقد أصبح هذا منهج مجتمع، بل سمة من سمات زمن، ومن يمثل المجتمع .. وهذا لا يبني ولا يؤسس للخروج من المحنة والفتنة اللتين حصدتا أرواحنا، وضقنا بهما أي ضيق.. وليس قليل ما نحن فيه من أحوال هي الكوارث الأهوال، بسببٍ مما كان، ومما يستمر على منواله حتى الآن، وممن يريدون رسم مستقبل مديد على ذلك المنوال؟!.. لقد وصلنا إلى أسفل درك من استخدام الوعي، الذي يؤمَّل أن يُستَخدم بصورة منقذة، لا ذلك ” الوعي” الشيطاني المنحرف الذي أصبح وعياً مهلكاً.. وها نحن ما نزال في المعترك ذاته، وفي الزَّفَّة البائسة ذاتها، التي تسمى عرساً.. لا نحسن قراءة ما كان، لأن الميزان غير الميزان، والفاسد آصبح معيار القيمة وقيمة الزمان، ومفتاح المكان.. ولا انفلح في الاتعاظ مما جرى لنا ومما يجرى لنا حتى الآن .. ونتابع ما كان، بعد الذي كان، حيث نرفع إلى مرتبة الأنموذج والقدوة، من لا يستحقون التلمذة الأولية على من يصلحون أو يمثلون أنموذج سلوك وحكمة، ويقدمون قدوة حقيقية حسنة: في السياسة، والحكم، والرأي، والأدب، والفن.. إلخ، وقد قادنا ذلك كله إلى ” شَمْرَخَةٍ” فارغة، ولجاجة فجة، وحماقة ليس لها علاج، بل وإلى قحة جاهلة، وجهالة وقحة، تأبى إلا أن تكون هي بداية كل أمر ونهايته، والجهات الست في الحياة.. وإلا فالفوضى، وما تقود إليه الفوضى.. وبئس ذلك من طريق.؟!

نحن بأمس الحاجة إلى أن نخرج من حالة البؤس، إلى حال ينتهي معها الفتك، والقتل، والإرهاب، والتعصب، والتطرف، واليأس، والبؤس، وننتهي من تعصب المذهبيات التي تتجاوز حقائق الدين، وحقيقة ” أننا جميعاً مسلمون، أو أننا ينبغي أن نكون كذلك”، فنتخلق بأخلاق الإسلام، ونحقن دماء المسلمين وغير المسلمين، ونعيش أحراراً متساوين، ونتخلص من عصموية من يرى أنه، وفق ادعاء من يدعي، أنه الفرقة الناجية، وأن الآخرين هم الضلال والنار. ولا بد من الإشارة بوضوح هنا إلى أننا لا نتكلم عن الملحدين، الذين لا يرون أنهم من طينة المؤمنين، ولا يسرهم أن يكونوا منها، ولا حتى من طينة الوطنيين بالمعنى السليم للكلمة، وفق مفاهيمها وأبعادها القانونية والإنسانية السليمة، لا التلفيقية الادعائية المنتشرة بقرع الطبول.؟! فاؤلئك لهم مشارب ومذاهب ومفاهيم ومناهج وأهداف ووسائل وأساليب وإباحات ومحرمات لا يرتجى منهم أن يتحولوا عنها.. وهي ليست مقبولة من كثيرين، مثلما أن الكثيرين غير مقبولين منها، ” ولله في خلقه شؤون”.. ولا يعنينا هنا أن نقارب ذلك رغم أنه مما يعمل في المجتمع، استناداً منا إلى أن حالة السلامة العامة قد تحد من تلف البيئة، وتضع حداً لمن يتلفها.. بل نتكلم عمن يرفع راية الوطنية والقومية والدين، والانتماء للأمة العربية في تاريخها وهويتها، ولمن تعايش ويتعايش معها عبر التاريخ، وللحرية والكرامة والعدالة والسيادة و.. إلخ.. وعمن يكفّر الآخرين باسم الدين والوطن، ظناً منه أنه الدين والوطن، ومن يكفِّره الآخرون باسم الدين والوطن، ظناً منه أنه الدين والوطن أيضاً. ونقول ذلك بعد الذي كان من رفع نماذج وقدوة ممن لا يستحقون التلمذة الأولية على من يمثلون أنموذجاً وقدوة في السياسة والحكم والرأي والأدب والفن، والنقد المستند إلى معرفة ومنهج وخُلُق وأدوات، واحترام للآخر وللذات.. وقد قادنا ذلك الذي كان إلى حصاد هذا الزمان وبيدره، وإلى مواسمه المعروفة، وقطافه الذي هو الدم والموت والدمار والعار، والحقد والضعف حتى الهزال.

وفي مقاربة لحالة مرتجاة، قد تقربنا من تصور للوصول إلى وضع أفضل مما نحن فيه، وتجنبنا الكثير مما نلقاه، وتساهم في رسم طريق تفضي إلى ما فيه خروج من حال الدمار المعنوي والمادي، إلى حال يبدأ معها البناء الشامل للإنسان على أسس سليمة، هي مما رسخه كثيرون من علمائنا، وفقهائنا، ومفكرينا، وقادتنا، ومشرعينا، ومصلحينا، وأدبائنا، ونقادنا.. في مقاربة لذاك، نقول بكل الاحترام، والمحبة، والتقدير والمودة، لمن يختلف ويخالف، يمانع ويعارض، يحكم ويتحكم، يرفض ويقبل.. إلى آخر تلك الثنائيات.. نقول:

يا هذا الشريك في المسار والمصير، الشرط الإنساني والمصير الإنسان، الوطن والمواطنة، والرأي والفكر، والأدب والفن، النقد ومعاير القيمة.. يا هذا العزيز الذي أتوجه إليه بكلامي..

أنا أجلّك عن أمور منها:

١ـ أن تحكم على ما تجهل فالمرء عدو ما يجهل. وأن تحكُم من خلال العدواة، فذاك يجلب العداوة، فضلاً عن كونه خطأ فادحاً، يخرجك من دائرة الأهلية لإصدادر حكم عادل.

٢ ـ وأن تتغاضى في حكمك عما تعرف، فذاك جزء من الحق، والساكت عن الحق شيطان أخرس.

٣ ـ وأن تحكم من دون علم، ومن غير تثبّت وفحص وتمحيص، لما تتناوله في موضوع يتصل بحكم قيمة، على أشخاص أو أعمال أو إنتاج فكري أو أدبي وفني.. حيث أن ما تطلقه من حكم يبقى لك أو عليك، وفي كل الحالات هو ملك للمجتمع، فانفع بالحق وانتفع به.

٤ ـ وأن تصدر في حكمك عن موقف مسبق ونظرة ضيقة وتضيق، وعن كراهية من أي نوع.

٥ ـ وأن تأخذ بالمتداول والمتناقل من أقوال وآراء، حول ما تتناوله وأنت بصدد تقييمه، فتقيم حكمك عليه من خلال ما هو في باب الإشاعة، والحكم استناداً إلى الإشاعة لا بد من أن تداخله شناعة.

٦ ـ وأن تبني حكمك على خوف، أو طمع، أو رياء، أو زُلفى.

٧ ـ وأن تبيع الحكم لمن تنتظر منه أن يبيعك شيئاً في مقابله، على مبدأ: ” شيّلني وأنا اشيِّلك”.

٨ ـ وأن تكون أحكامك منحولة، أو مدخولة بهوى من نوع ما، يجعلها ويجعلك في مهب الريح.

٩ ـ وأن تصدر عن رأي بَغوٍ، وعلمٍ ضحل، وقلة خبرة واطلاع، وعن غواية، وإغواء، وإغراء، من أي نوع.

١٠ ـ وأن يُلزمُك عشيرٌ، أو تنظيم، أو آمر، أو أمير، أو انتماء عقائدي أو مذهبي أو قبيلي أو سياسي أو.. إلخ، أن يلزمك حدود ما لا يلزم، فتعطّل منطق العقل، وملكة النقد.. وتلوي أعناق الأفكار والنصوص والكلِم، لكي تُرضي عنك ويُتقرَّب منك، أو لتتدرج في سلم القَبول لك والرضى عنك عند سلطان، أو مسؤول، أو تنظيم، أو ليُقبِل عليك الإعلام وتداهنك الأقلام.. على حساب الحق والعدل والإنصاف.

أما آفة الجهل مع ادعاء العلم، والامتناع عن الاطلاع بذرائع المعرفة المتعالية على التعلم، والغطرسة المتجاهلة لمقدار الآخرين ولقدرك لنفسك، وعدم امتلاك المنهج، وأدوات الفهم، والتحليل، والتركيب، والنقد، والتذوق، والفحص بموضوعية، ومنهجية، وخبرة، ونزاهة.. فتلك من بديهيات ما يُفترَض في تكوين وتحصيل من يحرص على الفهم، ويقعد مقاعد النقد.. ومن البديهي أنها واجبة الحضور في كل من يصدِر حكم قيمة من أي نوع، على أشخاص أو أعمال، أو آراء، أو إنتاج، أو إنجاز.

وكل يفرزه غربال الزمن، ونقد النقد، والمنهج العلمي السليم، وتجليات الواقع، والمعطيات والوقائع.. حسب متابعته، وجهده، واجتهاده، وطاقته، وتقواه، وقيمه الخُلقية.. فالحكم خُلق، وعلم، ودين عبر المعرفة وأدوات الحكم، وحيوية العقل، وحيوية الضمير. ولنذكر معاً قول لبيد:

وما المرء إلا كالشهاب وضوئه يحورُ رماداً بعد إذ هو ساطعُ

ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، وهو ولي التوفيق، والغالب على أمره.

 

د. علي عقلة عرسان

تعريف بالكاتب: كاتب وأديب
جنسيته: سوري

 

 

شاهد مقالات د. علي عقلة عرسان

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

ستشهاد 4 فلسطينيين وإصابة 269 خلال أسبوعين

News image

القدس المحتلة -أظهر تقرير حماية المدنيين الصادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أو...

السيسي: 13 ألف جريح جراء الإرهاب بمصر

News image

القاهرة - أشرف عبدالحميد - كشف الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أن عدد المصابين جراء الع...

مصر.. السيسي يعلن ترشحه لفترة رئاسية ثانية

News image

القاهرة - اشرف عبدالحميد- أعلن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ترشحه لفترة رئاسية ثانية في كلم...

تدمير صاروخ بالستي أُطلق باتجاه نجران

News image

الرياض - صرح المتحدث الرسمي لقوات التحالف "تحالف دعم الشرعية في اليمن" العقيد الركن ترك...

تركيا تبدأ «عملية عفرين» بقصف عبر الحدود

News image

عواصم -أعلن وزير الدفاع التركي، نور الدين جانيكلي، الجمعة، أن عملية عفرين السورية بدأت فعل...

الإمارات والمغرب على قائمة أميركية للدول الأكثر آمانا في العالم

News image

الرباط – صنفت الولايات المتحدة المغرب ودولة الإمارات ضمن قائمة الدول الأكثر آمانا لرعاياها الر...

الإمارات تعلن ان احدى طائراتها المدنية تم اعتراضها من قبل مقاتلات قطرية خلال رحلة إعتيادية متجهة إلى البحرين

News image

أبوظبي – اعلنت الإمارات صباح الاثنين ان احدى طائراتها المدنية تم اعتراضها من قبل مقا...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في قضايا ومناقشات

مشروع مستقبل أمة

د. محمد السعيد ادريس

| الثلاثاء, 23 يناير 2018

    قدمت احتفالات مئوية ميلاد الزعيم جمال عبدالناصر التى أجريت على مدى أيام الأسبوع الفائت، ...

فلسطين ليست قضية الفلسطينيّين وحدهم...

د. عصام نعمان

| الثلاثاء, 23 يناير 2018

    انعقد في بيروت يومَي 17 و18 كانون الثاني/ يناير 2018 «مؤتمر العرب وإيران الثاني» ...

ترامب المحاصر بين النار والغضب

د. حسن نافعة

| الثلاثاء, 23 يناير 2018

يدرك الجميع الآن أن دونالد ترامب لم يعد فقط شخصية مثيرة للجدل، وإنما يشكل أيض...

ما بعد المجلس المركزي

عبداللطيف مهنا

| الثلاثاء, 23 يناير 2018

مستندةً إلى ما دعته تقاريراً للمؤسسة الأمنية الاحتلالية، علّقت صحيفة "معاريف" على نتائج اجتماع الم...

عبد الناصر متوهجا في ذكرى عيد ميلاده

عبدالنبي العكري

| الثلاثاء, 23 يناير 2018

حلت الذكرى المئوية لميلاد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر في 18 يناير 1918 والامة الع...

ملاحظات أولية حول «خطبة الوداع»... (2- 2)

عريب الرنتاوي

| الثلاثاء, 23 يناير 2018

في خطابه المطوّل أمام المجلس المركزي لمنظمة التحرير، قطع الرئيس محمود عباس ثلاثة أرباع الط...

التباس مفهوم الأنا والآخر في ظل فوضى الربيع العربي

د. إبراهيم أبراش

| الثلاثاء, 23 يناير 2018

حالة الفوضى التي يشهدها العالم العربي ليست من نوع الفوضى أو الحروب الأهلية أو الث...

المركزي يقرر انتقال الرئيس للقدس فورا

عدنان الصباح

| الثلاثاء, 23 يناير 2018

    لم تشارك حماس والجهاد الإسلامي والقيادة العامة وآخرين في اجتماعات المجلس المركزي في دورته ...

جنين- الاسطورة التي تأبى النسيان…!

نواف الزرو

| الثلاثاء, 23 يناير 2018

    ها هي جنينغراد تعود لتحتل المشهد المقاوم للاحتلال مرة اخرى، فقد شهدت ليلة  الاربعاء ...

فلسطين متأصلة في الوجدان العربي

د. فايز رشيد

| الثلاثاء, 23 يناير 2018

    بمنتهى الصدق، يمكن القول إن المتتبع للأوضاع العربية خلال العقدين الأخيرين، يخرج بانطباع أن ...

مستقبل ثورة يناير

عبدالله السناوي

| الثلاثاء, 23 يناير 2018

  بقدر الآمال التي حلقت في ميدان التحرير قبل سبع سنوات تتبدى الآن حيرة التساؤلات ...

الانتهاك الدموي للباحثين عن الحقيقة

د. كاظم الموسوي

| الثلاثاء, 23 يناير 2018

    تزداد الانتهاكات الدموية كل عام وترصد المنظمات المختصة ذلك. وتتضاعف أعداد الضحايا من الباحثين ...

المزيد في: قضايا ومناقشات

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم5611
mod_vvisit_counterالبارحة48529
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع160161
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي278752
mod_vvisit_counterهذا الشهر928126
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1142770
mod_vvisit_counterكل الزوار49583589
حاليا يتواجد 4092 زوار  على الموقع