موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
مواضيع اجتماعية وسياسية ووجودية في جائزة الرواية العربية ترعاها البوكر ::التجــديد العــربي:: افتتاح معرض القصيم للكتاب ::التجــديد العــربي:: تونس تستعد لاستقبال ثمانية ملايين سائح ::التجــديد العــربي:: الإسراع في تناول الطعام يزيد الوزن ::التجــديد العــربي:: عقار يصد ضغط الدم ينجح في كبح السكري من النوع الأول ::التجــديد العــربي:: قمة تشيلسي وبرشلونة تنتهي تعادلية وميسي يزور شباك البلوز ::التجــديد العــربي:: بايرن ميونخ يسحق بشكتاش بخماسية ويقترب من التأهل ::التجــديد العــربي:: زوما يستقيل من رئاسة جنوب أفريقياو انتخاب سيريل رامابوسا رئيسا جديدا ::التجــديد العــربي:: نجاة وزير الداخلية المكسيكي بعد تحطم طائرة هليكوبتر كانت تقله ::التجــديد العــربي:: الجيش المصري يقضي على ثلاثة مسلحين ويدمر 68 هدفًا في عملية سيناء 2018 ::التجــديد العــربي:: مجلس الأمن الدولي يوافق على تعيين مارتن غريفيث مبعوثا خاصا إلى اليمن ::التجــديد العــربي:: لافروف يسخر من اتهام روسيا بالتدخل في الانتخابات الأميركية غداة توجيه الاتهام إلى 13 روسيا في هذه القضية ::التجــديد العــربي:: طرح أرامكو يجذب المستثمرين الروس ::التجــديد العــربي:: الذهب يرتفع بسبب مخاوف التضخم ::التجــديد العــربي:: نصف مليون عنوان في مسقط الدولي للكتاب و 70 فعالية متنوعة وبرنامج عروض مسرحية وأمسيات شعرية وورش وحفلات توقيع ::التجــديد العــربي:: معرض الكتاب بالدار البيضاء يحتفي بـ 'مدن السور' ::التجــديد العــربي:: اكثروا من تناول الزبادي لصحة قلوبكم ::التجــديد العــربي:: الهلال ينفرد بالصدارة إثر فوز مثير على الشباب في الوقت القاتل ::التجــديد العــربي:: خادم الحرمين للسيسي: المملكة حريصة على أمن واستقرار مصر ::التجــديد العــربي:: موناكو يثبت أقدامه في وصافة بطولة فرنسا بفوز كبير على ديجون ::التجــديد العــربي::

التراجيديا اليمنية

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

دلف الرئيس إلى بيت في شارع جانبي بالعاصمة صنعاء.

كانت اليمن في لحظة تحول قلقة ومصر على وشك أن تغادر أدوارها العربية بزيارة «أنور السادات» إلى القدس.

 

لم يلتفت أحد إلى حضوره المفاجئ ولم تكن معه قوات حراسة تستلزمها التحركات الرئاسية.

كان الموعد سريا والاجتماع سريا والتنظيم الذي قرر الرئيس الانضمام إليه من موقع السلطة سريا.

بدا المشهد كله خارج أي توقع والمفاجأة حلت على الاجتماع. باستثناء الهيئة القيادية فإن أحدا من أعضاء اللجنة المركزية ﻠ«التنظيم الوحدوي» لم يكن يعرف أن الرئيس «إبراهيم الحمدي» بات عضوا فيه.

بصورة حازمة نبه قائد التنظيم من أن أي تلميح لحضور الرئيس سوف يكون حسابه عسيرا.

كانت أسباب «الحمدي» مثيرة، فهو شخصية كاريزمية يتمتع بمستويات شعبية مرتفعة تعود إلى إنجازاته الاجتماعية ويستند على دعم من الجيش فهو أقوى رجاله لكنه تحسب لاحتمالات مواجهات مفتوحة مع القوى القبلية التقليدية وظهيرها الإقليمي وطلب دعما سياسيا وتنظيميا لمشروعه في الانتقال من القبيلة إلى الدولة. ألغى وزارة شئون القبائل باعتبارها عائقا يصد التنمية والتحديث وخفض من أدوار مشايخها في بنية الدولة وداخل الجيش.

بدا أمامه أن الصدام محتم بين الدولة والقبيلة.. بين أن تلتحق اليمن بعصرها أو أن تحتفظ ببنيتها التقليدية بعد ثورة أطاحت حكما ينتسب إلى القرون الوسطى.

شهد من موقعه كقائد لقوات الصاعقة في عهد الرئيس الأول «عبدالله السلال» تراجيديات التاريخ وهي تتحرك، فقائد الثورة اليمنية قتل قبل إعلان انتصارها وتجربة الانتقال إلى القرن العشرين عسيرة ومكلفة. ازعجته أن تضيع التضحيات سدى وأن تعود القوى التقليدية لحكم اليمن من جديد أو أن تجد في الرئيس الثاني القاضي «عبدالله الإرياني» رجلها.

أطاحه في (13) يونيو (1974) وكان قد تجاوز بقليل الثلاثين من عمره.

شاءت مقادير الرئيس الثالث «إبراهيم الحمدي» أن يتوافق مشروعه في تحديث اليمن ووحدته والمضي به قدما إلى العصور الحديثة مع أطروحات شاب يمني آخر درس العلوم السياسية في جامعة القاهرة ينتمي إلى المشروع السياسي نفسه اسمه «عيسى سيف».

في قصة الرجلين واحدة من التراجيديات اليمنية التي تؤشر بعمق لبعض حقائق ما يجري الآن من تدهور في الدولة وإخفاق في الثورة وصعود للقاعدة كأنها عودة أبشع إلى الماضي الذي أطاحه اليمنيون قبل أكثر من نصف قرن.

كلاهما من مواليد العام نفسه (1943) وينتميان إلى مشروع «جمال عبدالناصر» الذي كان قد رحل وانقلبت بعده الأحوال في مصر.

في مطلع السبعينيات كانت العاصمة المصرية مازالت تحتفظ بذاكرتها الستينية والطلاب اليمنيون الذين يتوافدون على جامعاتها تسكنهم فكرة الالتحاق بالعصر ومظاهر الحياة الحديثة تدعوهم لتغيير بلادهم التي سحقت روحها على مدى قرون وعاشت في عزلة كاملة عن عالمها. في صدمة التجربة توافرت لليمن أفضل نخبها السياسية والفكرية وكان «عيسى» رائدا ملهما لأجيالها الجديدة.

عرفته ردهات جامعة القاهرة خطيبا مفوها وزعيما لطلابها اليمنيين، اعتاد المساجلة السياسية في شئون العالم العربي وربطته صداقات عميقة داخل الحركة الطلابية من ذات التوجه ومن عمر أصغر، فقد دعته ظروفه للالتحاق بالجامعة في سن متأخرة نسبيا.

لعب أكثر الأدوار جوهرية في تأسيس «رابطة طلاب اليمن شمالا وجنوبا» وانتخب أمينا عاما ﻠ«التنظيم الوحدوي» في عام (1977) وضم الرئيس إليه.

سرت روح الوحدة اليمنية بمبادرات طلابية تجاوزت الانقسام ما بين الشطرين الشمالي والجنوبي.

تمازجت الأفكار والمصائر وترسخت الاعتقادات في حتمية الوحدة التي تهددت بنيتها فيما بعد على نحو أهدر تضحيات وقوض أحلاما.

في مقهى «زهرة الميدان» دارت حوارات المستقبل اليمني والأحلام أطلت على ميدان الدقي.

على بعد عشرات الأمتار من المقهى القاهري أسست السفارة اليمنية وبدا السؤال محيرا: أيهما سبق الآخر.. المقهى أم السفارة؟

فيما بعد بأسرع مما تصور أحد أجهض مشروع التحول إلى دولة حديثة.

في أكتوبر من العام نفسه اغتيل «الحمدي» في ظروف غامضة وأعدم «عيسى» بعده في أكتوبر التالي.

على «زهرة الميدان» بدت على الوجوه اليمنية صدمة الاغتيال ولم يكن الأمر مفهوما لماذا كل هذا الحزن؟

بكلمات باكية قال «حسن العديني» الذي أصبح فيما بعد رئيسا لتحرير أكثر من صحيفة يمنية: «أثق أنك سوف تحتفظ بسرنا الكبير».. وروى القصة التي استقصيت بعد عقود تفاصيلها.

وهذه واحدة من الصفحات السياسية اليمنية التي طويت قبل أن تتكشف حقائقها.

في واقعتي الاغتيال والاعدام فإن اسم «علي عبدالله صالح» ماثل في الروايات والتسريبات.

في الاغتيال الغامض للرئيس عندما كان يغادر أحد البيوت حامت الاتهامات حول الرجل الذي خلفه على منصبه الرئاسي «أحمد الغشمي»، كأن لكل مسيح يهوذا يسلمه لمقاديره، فالعلاقات بينهما كانت قوية إلى أن جرى إغواء الأخير من القوى القبلية والإقليمية التي سعى «الحمدي» إلى تقليص نفوذها.

في روايات متواترة لكنها غير مؤكدة فإن الذي أطلق الرصاص على الرئيس هو «علي عبدالله صالح» الذي عينه «الغشمي» حاكما عسكريا على تعز ورفعه إلى رتبة رائد.

في التوقيت إشارة أخرى إلى أسرار اغتياله فقد كان على موعد في اليوم التالي مع رئيس اليمن الجنوبي «سالم ربيع علي» لبحث اتخاذ خطوات جديدة في الوحدة اليمنية بعد أن شكلا معا مجلسا رئاسيا ولم يكن ذلك مريحا لكثيرين في المنطقة.

بعد أقل من عام واحد جرى اغتيال آخر للرئيس الرابع «الغشمي» بحقيبة مفخخة دخل بها عليه مبعوث خاص للرئيس اليمني الجنوبي.

كانت واقعة الاغتيال فريدة في نوعها فلم يسبق لرئيس دولة أن اغتال آخر بالوسائل الدبلوماسية المفخخة. أراد «سالم» الانتقام لصديقه «الحمدي» فخسر حياته هو باغتيال آخر لكن من رفاقه هذه المرة.

وهذه كانت واحدة من أخطر الأزمات التي اعترضت اليمن المعاصر صعد على أثرها «علي عبدالله صالح» إلى الحكم بعد شهر واحد من اغتيال راعيه «الغشمي» وبدا صعوده مدعوما من القوى القبلية والحلفاء الإقليميين.

في العام التالي جرت محاولة أطلق عليها «حركة 15 أكتوبر» لإطاحة «صالح» شارك فيها عسكريون من أنصار «الحمدي» ومدنيون من «التنظيم الوحدوي».

نجحت الحركة في الساعات الأولى قبل أن تجهضها تدخلات قبلية وإقليمية هبت لإنقاذ رجلها الجديد الذي أعدم «سيف» ورفاقه العسكريين والمدنيين على دفعتين.

في التراجيديا اليمنية ثورة لم تستوف مشروعها في الانتقال من القبيلة إلى الدولة وثورة جديدة أطاحت واحدا من أكثر النظم السياسية استبدادا وتغولا على حقوق مواطنيه لكنها لم تحلحل طبيعة الدولة وانفسحت الثغرات الأمنية والاجتماعية والسياسية أمام تنظيم القاعدة ليتمركز ويتوحش دوره حتى حاول اقتحام وزارة الدفاع والاستيلاء عليها.

من زاوية تاريخية فإن أكثر المحاولات اليمنية جدية في التحول إلى دولة حديثة قادها رجلان أحدهما اغتيل في ظروف غامضة والآخر اعدم ووريت جثته في مكان مجهول حتى اليوم.

ومن زاوية سياسية فإنه لا بديل أمام اليمن الآن سوى الانتقال من القبيلة إلى الدولة لتقويض تنظيم القاعدة والالتحاق بالعصر على ما حلم ذات يوم «الحمدي» و«سيف».

 

 

عبدالله السناوي

صحفي مصري - رئيس تحرير صحيفة العربي الناصري

 

 

شاهد مقالات عبدالله السناوي

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

زوما يستقيل من رئاسة جنوب أفريقياو انتخاب سيريل رامابوسا رئيسا جديدا

News image

أختير سيريل رامابوسا رئيسا لجمهورية جنوب إفريقيا بعد يوم واحد من اضطرار الرئيس جاكوب زوم...

نجاة وزير الداخلية المكسيكي بعد تحطم طائرة هليكوبتر كانت تقله

News image

تحطمت طائرة هليكوبتر عسكرية كانت تقل وزير الداخلية المكسيكي الفونسو نافاريتي وحاكم ولاية واهاكا الو...

الجيش المصري يقضي على ثلاثة مسلحين ويدمر 68 هدفًا في عملية سيناء 2018

News image

تمكنت القوات المسلحة المصرية من القضاء على ثلاثة مسلحين وتدمير 68 هدفًا تستخدم في تخز...

مجلس الأمن الدولي يوافق على تعيين مارتن غريفيث مبعوثا خاصا إلى اليمن

News image

وافق مجلس الأمن الدولي الخميس على تعيين البريطاني مارتن غريفيث مبعوثا أمميا خاصا إلى الي...

لافروف يسخر من اتهام روسيا بالتدخل في الانتخابات الأميركية غداة توجيه الاتهام إلى 13 روسيا في هذه القضية

News image

ميونخ (ألمانيا) - وصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف السبت اتهام روسيا بالتدخل في الا...

الجيش المصري يحقق في " الوثائق المخفية" لذا سامي عنان حسب تصريح لهشام جنينة الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات واحد المقربين للمرشح المستبعد من ال

News image

القاهرة - أعلن الجيش المصري مساء الاثنين أن جهات التحقيق ستتخذ اجراءات بحق رئيس الا...

400 من سيناء بينهم أجانب في قبضة القوات المصرية

News image

القاهرة - قال الجيش المصري في بيان بثه التلفزيون الرسمي الثلاثاء إن قوات الأمن قتلت عش...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في قضايا ومناقشات

مبادئ جديدة في تسوية النزاعات الدولية

د. أحمد يوسف أحمد

| الخميس, 22 فبراير 2018

    تتحفنا الدبلوماسية الأميركية تباعاً بالجديد في مبادئ تسوية النزاعات الدولية، فقبل مدة وجيزة أجاب ...

ترامب متهم يصعب إثبات براءته!

د. صبحي غندور

| الخميس, 22 فبراير 2018

    عاجلاً أم آجلاً، ستصل التحقيقات التي يقوم بها المحقق الأميركي الخاص روبرت مولر إلى ...

جنون العظمة.. وتآكل الردع!

عوني صادق

| الخميس, 22 فبراير 2018

الدول كالأفراد، يمكن أن تصاب بمرض «جنون العظمة»! وليس دائماً يحدث ذلك لأن الدولة، أو ...

عصر الإنذارات الكبرى

محمد خالد

| الأربعاء, 21 فبراير 2018

    القوي لا يخاف، الضعيف هو الذي يخاف، فالخائف لا يخيف، وللأسف الشديد إن واقعنا ...

مراحل محو الذاكرة بالعراق

هيفاء زنكنة

| الثلاثاء, 20 فبراير 2018

تراجع الاهتمام الإعلامي العربي والدولي، بالعراق، بلدا وشعبا، في السنوات الأخيرة، إلى حد لم يعد...

آفلون وتحوُّلات... ولصوص يمكِّنهم انهزاميون!

عبداللطيف مهنا

| الثلاثاء, 20 فبراير 2018

نتنياهو مرتشٍ وفاسد. هذا هو ما توصَّلت إليه تحقيقات شرطة كيانه الاحتلالي وأوصت به لنا...

هل من «صفقة» حول عفرين؟ ومن الرابح والخاسر فيها؟

عريب الرنتاوي

| الثلاثاء, 20 فبراير 2018

ثمة ما ينبئ بأن “صفقة ما” قد تم إبرامها بين دمشق وأنقرة والحركة الكردية في ...

من زوّد الأكراد السوريين بالأسلحة السوفيتية؟

مريام الحجاب

| الثلاثاء, 20 فبراير 2018

ظهر يوم الأحد 4 فبراير شريط الفيديو يصوّر مقاتلي حركة نور الدين الزنكي الذين قبض...

خروج حروب غزة عن السياق الوطني

د. إبراهيم أبراش

| الثلاثاء, 20 فبراير 2018

  مع كامل التقدير والاحترام لفصائل المقاومة ولكل مَن يقاوم الاحتلال في قطاع غزة والضفة ...

دافوس وتغول العولمة 4-4

نجيب الخنيزي | الثلاثاء, 20 فبراير 2018

    تزامنت العولمة مع نظرية اقتصادية تتمثل في الليبرالية الجديدة، وقد أشار كل من هانس ...

لماذا تركيا ضرورة لمحور المقاومة؟

د. زياد حافظ

| الاثنين, 19 فبراير 2018

    السؤال المطروح في عنوان هذه المداخلة قد يبدو غريبا خاصة وأن تركيا ساهمت في ...

في مناهضة التطبيع

معن بشور

| الاثنين, 19 فبراير 2018

    اليوم الأحد في 18 شباط/فبراير2009، أقيمت في تونس مسيرة شعبية تدعو البرلمان التونسي إلى ...

المزيد في: قضايا ومناقشات

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم17698
mod_vvisit_counterالبارحة52309
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع205093
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي307548
mod_vvisit_counterهذا الشهر997694
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1321188
mod_vvisit_counterكل الزوار50974345
حاليا يتواجد 5407 زوار  على الموقع