موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
النظام النباتي.. "المعيار الذهبي" لخفض الكوليسترول ::التجــديد العــربي:: وصول الرئيس الروسي إلى هلسنكي: مسائل دولية ساخنة على طاولة بوتين وترامب في قمة هلسنكي ::التجــديد العــربي:: فرنسا بطلة لمونديال روسيا 2018 ::التجــديد العــربي:: فرنسا تقسو على كرواتيا 4 / 2 وتحقق لقب كأس العالم للمرة الثانية في تاريخها ::التجــديد العــربي:: الفائزين بجوائز مونديال روسيا 2018: الكرواتي لوكا مودريتش بجائزة " الكرة الذهبية " كأفضل لاعب والبلجيكي تيبو كورتوا بجائزة " القفاز الذهبي " كأفضل حارس مرمى و الفرنسي كيليان مبابي أفضل لاعب صاعد ::التجــديد العــربي:: بوتين: روسيا تصدت لنحو 25 مليون هجوم إلكتروني خلال كأس العالم ::التجــديد العــربي:: الرئيسة الكرواتية تواسي منتخبها برسالة مؤثرة ::التجــديد العــربي:: الفرنسيون يحتفلون في جادة الشانزليزيه‬‎ بفوز بلادهم بكأس العالم ::التجــديد العــربي:: بوتين: كل من يملك هوية المشجع لديه الحق بدخول روسيا دون التأشيرة حتى نهاية العام الحالي ::التجــديد العــربي:: ماكرون يحتفي بفرنسا "بطلة العالم" ::التجــديد العــربي:: احتفالات صاخبة تجتاح فرنسا بعد التتويج بكأس العالم ::التجــديد العــربي:: بوتين لعباس: الوضع الإقليمي معقد ::التجــديد العــربي:: الجيش السوري يستعيد أول بلدة في محافظة القنيطرة ::التجــديد العــربي:: مقتل 54 شخصا في غارة أمريكية استهدف تجمعا في مصنع للثلج في قرية السوسة السورية بالقرب من الحدود العراقية مع سوريا ::التجــديد العــربي:: ترامب: سأترشح لانتخابات 2020.. ولا يوجد ديموقراطيون يمكنهم هزيمتي ::التجــديد العــربي:: جرحى في استمرار الاحتجاجات في جنوب العراق ::التجــديد العــربي:: إصابة أربعة فلسطينيين بينهم ثلاثة أطفال بقصف للاحتلال لمنزل في غزة ::التجــديد العــربي:: زلزال بقوة 6.2 درجة يضرب قبالة ساحل اليمن ::التجــديد العــربي:: "الإسكان" السعودية تعلن عن 25 ألف منتج سكني جديد ::التجــديد العــربي:: الرباط تعفي شركات صناعية جديدة من الضريبة لـ5 سنوات ::التجــديد العــربي::

سوريا.. الجيش والقرار والمصير

إرسال إلى صديق طباعة PDF

لا يمكن القفز فوق الحقائق التي تترسخ في أرض الواقع واحدة بعد أخرى لتشكل ركائز يستند إليها بناء شامخ، سواء أكان ذلك على المستوى المادي “المؤسساتي أو العمراني” أو على المستوى المعنوي “

السياسي ـ الثقافي ـ الروحي ـ الاجتماعي.. ” على الخصوص. وما رسخه الجيش العربي السوري من وقائع على الأرض، مادية ومعنوية، في المواجهات الضارية التي يخوضها منذ ثلاث سنوات، يمكن البناء عليه ماديًّا من حيث تحقيق الأهداف النهائية للتطاحن في سوريا، والاستناد إليه بثقة والاستنتاج منه بدقة معنويًّا، نظريًّا وعمليًّا، في كل ما يتعلق بالحرب والمواجهات المستمرة مع المسلحين ومن ورائهم وبنتائجها النهائية وبالخيارات السياسية المستقبلية في سوريا.. لا سيما بعد أن عمد من خطط وجيَّش وموَّل وسلَّح واستعدى ضد سوريا كلها إلى تكريس خيار العسكرة والمواجهة الدموية والتدمير الشامل للدولة في نهاية المطاف، وسلوك السبل المؤدية من وجهة نظرهم إلى هزيمة الجيش العربي السوري وتدميره بكل ما يحمل من رمزية لسوريا ومن نتائج عليها، وإقامة ما يشاؤون من أنظمة ودويلات وعلاقات مع الكيان الصهيوني على أنقاض سوريا الدولة والجيش والشعب الموحَّد، بكل ما تمثله سوريا وما يمثله جيشها في الماضي والحاضر من مواقف وثوابت وخيارات سياسية، وما يُبنى على استمرارهما “الجيش والوطن” هوية ونهجاً عربيًّا وقوة حامية ورادعة في المستقبل.

وكما أنه لا يجوز التقليل من قيمة التخطيط والتنفيذ في أية مواجهة أو معركة من المواجهات بأنواعها وأشكالها، فإن مواجهات الجيش العربي السوري ومعاركه على الأرض السورية تدخل في هذا المضمار، ومن ثم فلا يمكن التقليل من شأنها، لا ماديًّا ولا معنويًّا، في كل ما يتعلق بما تحقق أو أسس لتحقيقه على الأرض في كل تلك المواقع التي خاضها الجيش.. وكما أن كل رسم هندسي ورقم حسابي في تصور إبداعي يجسد رؤية معمار، وكل حبة رمل وقطرة ماء ولبنة أو حجر أو كمية حديد واسمنت توظف لتحقيق ذلك.. هي مهمة وضرورية ويتشكل من تراكمها المدروس هيكل البناء الشاهق وثباته وجماله.. كذلك الأمر بشأن كل خطوة تكتيكية وخطة عسكرية وأمر تنفيذ عملياتي، وكل تضحية من أي نوع وفي أي مستوى وكل قطرة عرق ودم ورفاة شهيد يتكون منها جميعاً الإنجاز العسكري مرحلة بعد مرحلة، لتُرفع في نهاية المطاف راية النصر ويفتخر الشعب بأبنائه الذين يشكلون جيش الوطن ودرعه وحصنه الحصين.

هكذا يمكن أن ننظر إلى سلسلة المواجهات العسكرية خلال سنوات الأزمة/الحرب، من دون أن نغفل ما شكَّل ويشكَّل الحوافز والحواضن ومعالم الطريق والمؤشرات ذات الدلالات الكبرى المتصلة بذلك كله.. وفي هذا السياق نضع معارك يبرود وما قبلها في القلمون والزارة، ومعركة القصير وما جرى من تلك المواجهات الضارية في حلب وحمص وإدلب والغوطتين وغيرها من مناطق القطر العربي السوري جنوباً وشمالاً وشرقاً وغرباً.

لقد حقق الجيش العربي السوري انتصارات ليست لشخص ولا لطائفة ولا لحزب ولا لمذهب ولا لمنطقة ولا .. ولا .. لأنها ببساطة لجيش الوطن الذي يلخص كيان سوريا كلها، وللشعب كله بكل أبنائه الذين يشكلون لحمة الوطن وسداه.. والجيش هو المنتصر في المعارك والمؤهل لكسب الحرب ـ مع أنها حرب لا رابح فيها لأنها حرب في الوطن وعليه ومن يخوضونها هم في معظمهم أبناؤه بعضهم ضد بعض ـ الجيش هو الذي يمكن أن يحقق النصر النهائي اليوم، والتحرير للأرض المحتلة غداً، وهو في النتيجة من يصنع القرار والتوجه السياسي والخيارات المبدئية سواء قبلنا ذلك أم رفضناه، فتلك القاعدة في سوريا منذ قيام الدولة تقريباً وهي قاعدة عربية وإقليمية إلا ما رحم ربك والاستثناء ليس قاعدة، والجيش هو من يحمي الثوابت الوطنية للشعب والبلد بقرار أو يغيرها بخروج على قرار، ويفعل ذلك في الأغلب الأعم من دون صراخ أو ادعاء، وتدخل خدمته للأهداف الرئيسية والقرارات السياسية المصيرية، تدخل عمليًّا في باب: “خادم القوم سيدُهم” بالمعنى العملي النظيف الذي نشهده في بلدان وأزمان.. والجيش عندنا هو خلاصة، أو جوهر خلاصات الشعب، والقوة التي تنبع منه وتحميه وتنتصر له أو تنتصر به، من دون أن تفقد البصيرة أو يغيب عنها التبصر.. هكذا كان ينبغي أن تنظر كل الأطراف السورية المعنية بالسياسة، المنتمية فعلاً للأرض والتاريخ الحضاري، الحاملة للهوية القومية والعقيدة المهيمنة بالمفهوم الديمقراطي لشعب ذي رأي وصوت ومكانة وقرار في وطن حر سيد مصون الكرامة والاستقلال والحدود يسكنه أحرار لهم كل الحقوق ولديهم كل الفرص لأنواع الإبداع .. لا أن يحاول البعض منها أو من غيرها أن يشخصن الجيش والشعب والوطن، أو أن يستعدي عليهم القوى الخارجية بحماسة أو شر وشراسة، أو يخطط لهزيمتهم وتدميرهم بأي وسيلة وأي ثمن، أو أن يضعف ذلك كله بتدمير غبي أعمى للجيش الذي هو درع الوطن وخلاصة جوهرية من خلاصات الشعب.. ذلك لأن الجيش هو حامي الوطن وملك الشعب وليس جيش أي كان من أبناء الشعب مهما كان.

ومن هنا ينبغي أن تأتي مسببات الحكم ومقوماته وقوته وأنواعه ومقاديره على عسكرة الحراك القائل بالتغيير في سوريا، وعلى كل من دعا إلى العسكرة واتخاذها مظلة للتدخل العسكري الخارجي في الشأن السوري، سواء أكان التدخل تدخل دول عبر جيوش أو تدخل مجموعات مسلحة عبر تنظيمات موظفة لهدف واضح .. لا أن يأتي الحكم السلبي على العسكرة مجرد اعتراف متأخر لتبرئة الذمة، من بعد ما جرَّته العسكرة من ردود فعل ومن كوارث، وما أثبتته وتثبته من فشل يوماً بعد يوم، وبعد ما آل إليه أمرها وأمر الداعين إليها، ومن ثم أمر البلد الحبيب، سوريا العظيمة، من دمار، وما أصاب شعبها من جراح ومآسٍ وتشرد وجوع ومرض ومعاناة .. لأن العسكرة ضد الوطن هي في نهاية المطاف معادة للجيش الذي اختار رفض العسكرة في الوطن، والدفاع ضد التدخل الخارجي المتلطي في ظلالها، وضد الفوضى والإرهاب واستخدام السلاح القاتل من معارضات أو باسم معارضات، تحت راية تحقيق مطالب يمكن تحقيق المشروع والمنطقي منها بغير السلاح والقتل والتدمير وتخريب البلد، وبغير أسلوب الاستعداء على البلد .. والعسكرة ضد الجيش هي محاولة صريحة لإضعافه وكسره، ومن ثم فهي معاداة لما يمقله أي للشعب والوطن والقانون في نهاية المطاف، وهي محاولة مفضوحة لكسر الجيش، مما لا يقره قانون ولا يقبله عقل ولا يجيزه شرع في بلد محتلة بعض أرضه ولا يحميه ويقيمه سوى قوة ممثلة بالجيش؟!. وحين يدين بعض المعارضين السوريين اليوم عسكرتهم أو سكوتهم على عسكرة التحرك الذي بدأ بمطالب التغيير، ويرون في ذلك بعض وجوه الكارثة، إنما يفعلون ذلك بعد أن وقفوا على كم هائل من النتائج السلبية التي أصابتهم وأصابت سواهم، وعلى وما يمكن أن يستخلصه العاقل بمنطق من استنتاجات تُبنى عليها نتائج فيما هو قادم من أيام وأحداث.

وهنا لا نتكلم ولا نريد أن نتكلم عن المؤامرة، ولا أن نترافع أمام من تماهى معها وشارك فيها وأسس لها ويذهب في الغلو إلى حد إنكارها، مستهيناً بالوقائع وعقول الناس.. ونحن إذ نختار ذلك إنما نختاره لكي نعطي فرصة للبناء على افتراض حسن نية بعض السوريين الذين ورطوا غيرهم وتورطوا في الدم والإثم والجرم، ونستثني من افتراض حسن النية ذاك سوريين باعوا واشتروا في القيم والوطن والفكر والدين والناس، وبرعوا كعادتهم في البيع والشراء، وخانوا الخبز والملح والعيش المشترك وقيم المواطنة وأسسها، وران على قلوبهم طمع وطموح ودرهم ودولار، ومن أولئك بعض السوريين الذين يلخص تاريخُهم السياسي والاجتماعي تبعيةً دغمائية أيديولوجية وثقافية عمياء تحت ذرائع ومسميات عدة، خنع لها ساسة ومثقفون وسكتوا عن ممارسيها رغبة ورهبة أو تجنباً للدخول في مسافهة يترفع عنها العقلاء، ولأولئك فيما تبنوه وبرعوا فيه فيها دور المروِّج الغبي المتشنج لسياسة آخرين وبضاعتهم، الذي يعتمد الفوضى ويستبيح كل وسيلة وأداة ليؤسس لضعف وطنه وللفوضى فيه، لأنه إنما يعيش على نشرهما فيه، ويستمطر شآبيب رحمة من يوظفونه لتلك الأمور، ويبقيه منفوخاً ومعزولاً عن مواجهة حقيقة نفسه وحقائق الحياة توهّم كبير بأنه العلم والعقل والمعرفة والوطنية و..إلخ، بل ويعلن فريق من أولئك عصموية واحتكاراً للفكر والوطنية ويتهمون سواهم بما تفيض به أنفسهم؟! إنهم يفعلون ذلك نفسياً من باب تعويض المفتقَد، وما الشخص من أولئك، في حقيقة الأمر وواقع التجربة ووقائع التاريخ، سوى عامل في خدمة وطن غير وطنه، وإيديولوجية تتناقض مع هويته، ومتبنٍ لطوباوية تتجاوز ما لدى إفلاطون صاحب الجمهورية من طوباوية مع ادعاء عريض بالواقعية وبما هو أكثر؟! وهذان النوع والنهج في حالتنا السورية معاديان للوطنية بكل مفاهيمها المتعارف عليها بشريًّا، ولا يتقن الواحد من أولئك سوى القرع على الطبل الرجوج للدعاية والادعاء، مع عجز عن التمييز والأداء والتقدم والبناء.. وما ذلك في حقيقة الأمر سوى تعالم الجاهلين في وسط أو مجتمع تشمرخ فيه الانتهاز والفساد.. وما تلك إلا نتيجة قصر نظر وطول ادعاء ودويّ طبول أصوات فارغات في متاهات خَواء.. وقد ساهم أولئك إلى حدٍ كبير، كما ساهم غيرهم من الغلاة في أوساط أخرى، في تأجيج النار وتصعيد الاستفزاز حتى ولغوا وولغ غيرهم ممن تورطوا وفيهم حسن نية من السوريين، في الدم والإثم، سواء بدخولهم على ساحة صنع الوقائع الإجرامية المادية أو في التأسيس لها من خلال الدعوة والحشد والاتصال والاستعداء والتمويل، ورسم صور للواقع والحال والمآل ليست هي الواقع ولا يجوز أن تكون الحال والمآل.

ونحن هنا لا ننكر، ولا يمكن أن نكون على حق إن نحن أنكرنا، وجود أسباب وممارسات وأشكال من التمييز والفساد والإفساد والاستبداد والغطرسة والاضطهاد في سوريا.. كان يئن تحت وطأتها الناس ويصرخون لكن لا يُستجاب لهم، ويزَّر من يتعرض لها مطالباً بوضع حد لممارسات صغار تؤدي إلى أمور كبار.. ووجود ملفات سياسية واجتماعية عالقة وجراح مزمنة متقيحة تشبه الدمامل حول القلب والرئتين، كان لا بد من معالجتها واستئصال ما خبث منها ومن تسبب في خبثها.. وهي وسواها من ممارسات قام بها متعصبون وقصار نظر وانتهازيون جعلت حسني النية من الناس ينساقون وراء من رفع في سوريا كلمة حق أريد بها باطل، وأسس لما فيه دمار وإشعال فتنة ونار.. وكل أولئك، كل منهم وفق ما ارتكب، يتحمل نصيبه من المسؤولة عن كل ما جرى وما يجري وما سيجري إلى أن تنتهي المحنة في سوريا التي نعشق، ويشاركهم في تحمل المسؤولية من أخذته العزة بالإثم وتغطرس وتمترس في مواقع، وأراد أن يكون هو الأوحد وأن يمحوَ الآخر أو لا يريده أكثر من تابع مستلب الإرادة منقوص الكرامة، أو رقم اجتماعي في صورة عبد في أحسن الظروف، استناداً منه إلى قوة وعصبية جديدة في نوعها على تصنيف ابن خلدون، أو إلى ما يؤسس لذلك ماديًّا ومعنويًّا بكل الوسائل، الأمر الذي أغرق الشعب في المأساة، وسبب للبلد والشعب الكارثة.

وهنا لا نتكلم عن دور غير السوريين في المأساة السورية لا لأنهم أبرياء أو لأن ليس لهم دور في هذا الداء وما نتج عنه من وباء، فالعدو لا يعاتب ولا يستدرج للخير حين تكون طبائع الشر .. إنما نتكلم عن أنفسنا حصراً لأننا الجرح والسكين، ولأننا من يستطيع أن يواجه بحكمة ومسؤولية وعقل ووعي وقوة أطماع الطامعين وعدوان المعتدين وتدخل المتدخلين في الشأن السوري، صغر ذلك الشأن أم كبر.. هذا إذا كنا مخلصين للوطن والشعب والأمة والعقيدة في الانتماء والولاء.. وهذا ما يبدو أننا بحاجة لمقاربته أكثر وأكثر، وللعمل من أجله بصورة متواصلة لكي ينتُج هنا في أرض الحضارة مناخ آخر، فيه مسالك إلى الوعي المسؤول وولوج فيها، ومن ثم وصول إلى حقن الدم ووضع حد لتفاقم الفتنة. إن قوة الجيش العربي السوري وصموده ثم تصديه ومبادراته الناجحة لا سيما في معاركه التي خاضها في السنة الثالثة من الأزمة/ الحرب لا تنبع فقط من كونه المدرب المسلح المؤمن بعقيدة والمنوط به حماية الشعب والوطن وتحرير الأرض، ولا من كونه يلقى تأييد أكثرية أبناء الشعب السوري الذين يعقدون عليه الآمال ويعمل هو على تحقيق آمالهم بدفع كبير منهم وبتأثير ذلك التأييد، ولا من كونه صاحب القوة الحاسمة التي يتضح تصميمها وتفوقها مرحلة بعد مرحلة في المعارك، ولا صاحب الاختيار السياسي الذي يقرر الكثير بشأن القرار والمصير فيما بعد الوصول إلى النتيجة النهائية للمعارك والمواجهات الساخنة.. بل لأنه كل ذلك ولأنه يجد نفسه في تحدٍ مكشوف يستهدف كينونته وقوته وبُناه وحياة أفراده.. ولذلك يمضي في الطريق المفروضة أو المختارة، ويتحمل ما يحتمل ووزر بعض ما يزر، ولكن من يناصبه العداء ويريد تهشيمه يتحمل وزر عمله ونتيجة ما تسفر عنه لغة القوة من موت ومن معاناة لمن بقي على قيد الحياة بعد حصاد الموت، وتتحمل سوريا الدولة التي على رأسها مكوناتها الشعب أعباء كل ذلك.. وتلك حقيقة ينبغي أن يضعها كل سوري عاقل مؤمن بالله والوطن، وكل عربي ومسلم وإنسان تعني له سوريا والإنسان فيها شيئاً.. أمام نظره وفي مرتكز حيوية وجدانه وعقله.. لكي نضع حداً للمأساة الكبرى، للقتل المستعر، ولسيل الدماء الذي يسح شُعباً في شعاب أرض سوريا، ولكي يعود أبناء الشعب السوري إلى وطنهم وإلى مدنهم وبلداتهم وقراهم وبيوتهم ومزارعهم بأمان، ولكي نضع نهاية لتشرد ملايين السوريين والسوريات في بقاع الأرض وفي الأرض السورية ذاتها ونغلق مخيمات اللجوء وأماكنه، ونقضي على بقاء ملايين من الأطفال السوريين خارج المدارس بعيداً عن التعلم والتربية، وعن أدنى شروط التغذية السليمة والصحة والعيش الكريم والكرامة التي ينشأ في مناخها مواطن صالح..

ألا يا معشر السوريين من أصحاب الأرض والبيت والوطن والكرامة والشهامة والحضارة لا تقبَلوا نافخي النار بينكم ولا تقبلوا عليهم، ولا تستمعوا لتجار الدم والموت والسياسة ومن يبيع ويشتري فيكم وفي وطنكم أناء الليل وأطراف النهار، ولا تركعوا أو تخضعوا لمن يسوسكم بما لا يُساس به البشر الكرام الأحرار السادة، لأنكم أنتم قوة من يستقوي عليكم، وثقوا أن صوتكم الموحد المسالم القائم على الحق والقائم بالحق أقوى من كل الجيوش والأسلحة، وأن جيشكم العربي السوري حين تنصرونه وينصركم وتقيمونه بالحق ويقيمكم على الحق، يكون أهلاً لصنع القرار الحكيم والمصير المجيد، وحينها تنتصرون في الوطن وعلى من يعتدي على الوطن ومن يتاجر به، وعلى من يشوه صورتكم في أرضكم وخارجها، لأن جيش الشعب القائم على الحق وبالحق لا يمكن أن يحرم الشعب من حقوقه وسيادته في سياسته .. ألا كفى دماً وموتاً وتخريباً وقتلاً وتعذيباً وإرهاباً ورعباً وبؤساً يا أبناء سوريا الوطن .. ألا كفى.. وليعتبر من ماضيات الأيام الحوالك من يعتبر لكي تقوم في الآتيات منها حياة جديرة بالإنسان الذي كرمه الله وأحسن خلقه فشوه ذاته بذاته.؟! فلنعتبر من كل ما مضى وجرى في السنوات الثلاث العجاف الماضيات، ليقوم في بلدنا الحبيب بناء، ولتعود سوريا إلى دائرة المحبة والكرامة واجتماع الشمل بدل الفرقة والتباغض والتقاتل والتشرد في أرجاء الأرض، ولننهِ.. نعم ولننهِ ما يُخجل المرء ويدمي القلب في مواقع وحالات، جيق ينداح بؤس سوريين وسوريات ويأسهم بين الأقدام، وحيث يعرض أشخاص أنفسهم لسؤال الناس أو سؤال الأمم عما يقيم الأود ويحفظ الحياة ويحسن الأحوال!!.. ألا وتذكروا أنكم السوريون الذين لم يقفوا يوماً على أبواب الأمم بائسين جائعين كما يقف بعضكم اليوم، وأنكم لم تتألموا وتبكوا كما تتألمون وتبكون اليوم.. ألا وتذكروا لتعتبروا، ولكي يعود الرشد لمن فقدوا الرشد.

 

د. علي عقلة عرسان

تعريف بالكاتب: كاتب وأديب
جنسيته: سوري

 

 

شاهد مقالات د. علي عقلة عرسان

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

وصول الرئيس الروسي إلى هلسنكي: مسائل دولية ساخنة على طاولة بوتين وترامب في قمة هلسنكي

News image

يلتقي الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، في العاصمة الفنلندية هلسنكي، في قمة...

بوتين: روسيا تصدت لنحو 25 مليون هجوم إلكتروني خلال كأس العالم

News image

نقل الكرملين الإثنين عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قوله إن بلاده تعرضت خلال استضافتها كأس...

بوتين: كل من يملك هوية المشجع لديه الحق بدخول روسيا دون التأشيرة حتى نهاية العام الحالي

News image

أعلن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أن جميع المواطنين الأجانب الذي يملكون بطاقات هوية المشجع لمو...

ماكرون يحتفي بفرنسا "بطلة العالم"

News image

عرضت محطات التلفزيون الفرنسية صور الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، وهو يحتفي بفوز منتخب بلاده بكأ...

احتفالات صاخبة تجتاح فرنسا بعد التتويج بكأس العالم

News image

غصت شوارع العاصمة الفرنسية باريس مساء الأحد بالجموع البشرية التي خرجت للاحتفال بفوز بلادها بكأ...

مقتل 54 شخصا في غارة أمريكية استهدف تجمعا في مصنع للثلج في قرية السوسة السورية بالقرب من الحدود العراقية مع سوريا

News image

قال التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش في سوريا والعراق إنه نفذ ضرب...

ترامب: سأترشح لانتخابات 2020.. ولا يوجد ديموقراطيون يمكنهم هزيمتي

News image

نقلت صحيفة «ميل أون صنداي» عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قوله في مقابلة إنه ينو...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في قضايا ومناقشات

في الانفصال بين السياسة والرأسمال الثقافي

د. عبدالاله بلقزيز

| الاثنين, 16 يوليو 2018

    المعرفة والثقافة من الموارد الحيويّة للسياسة، وهي ليست منها بمنزلة المضافات التي قد ترتفع ...

ثلاث مراحل في تاريخ «الأونروا»

د. فايز رشيد

| الاثنين, 16 يوليو 2018

    بالتزامن مع محاولات تنفيذ «صفقة القرن»، لتصفية القضية الفلسطينية، يجري التآمر من أطراف في ...

إسرائيل و«الخطر الديموغرافي»!

د. أسعد عبد الرحمن

| الاثنين, 16 يوليو 2018

    منذ سنوات يركز الإسرائيليون، الساسة منهم والعسكريون، على مسألة «الخطر الديموغرافي»، لأسباب عديدة أبرزها ...

العرب والعصر الصيني

د. السيد ولد أباه

| الاثنين, 16 يوليو 2018

    في المؤتمر التاسع عشر للحزب الشيوعي الصيني الذي انعقد السنة المنصرمة، تم اعتماد خطة ...

الرسائل السياسية في المونديال

عبدالله السناوي

| الأحد, 15 يوليو 2018

    بقدر الشغف الدولي بمسابقات المونديال والمنافسة فيها، تبدت رسائل سياسية لا يمكن تجاهل تأثيراتها ...

النظام الدولي الجديد

محمد خالد

| الأحد, 15 يوليو 2018

    يتكلم الأغنياء في العالم لغة متقاربة، ويحملون هماً مشتركاً هو كيفية المحافظة على أقلية ...

إرث باراك أوباما في البيت الأبيض

د. محمّد الرميحي

| السبت, 14 يوليو 2018

    العنوان السابق هو قراءتي لما يمكن أن يكون زبدة الكِتاب المعنون بالإنجليزية «العالم كما ...

دروس تعددية الممارسات العولمية

د. علي محمد فخرو

| الخميس, 12 يوليو 2018

    بغياب إيديولوجية، أو منظومة فكرية اقتصادية مترابطة، ومتناسقة في بلاد العرب حالياً، كما كان ...

لبنان الحائر والمحيّر!!

د. عبدالحسين شعبان

| الخميس, 12 يوليو 2018

    غريب أمر هذا البلد الصغير في حجمه والكبير في حضوره، المتوافق مع محيطه والمختلف ...

الصين.. قوة عالمية

د. أحمد يوسف أحمد

| الخميس, 12 يوليو 2018

    كتبت في المقالة السابقة بعنوان «النظام الدولي إلى أين؟» عن اتجاه البنية القيادية للنظام ...

القضية الفلسطينية والأمم المتحدة

عوني صادق

| الخميس, 12 يوليو 2018

    مع الدخول في شهر يونيو/حزيران الجاري، تصاعد الحديث عن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ...

إصلاح العرب

جميل مطر

| الخميس, 12 يوليو 2018

    تشكلت مجموعة صغيرة من متخصصين في الشأن العربي درسوه أكاديمياً ومارسوه سياسياً ومهنياً. عادوا ...

المزيد في: قضايا ومناقشات

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم22555
mod_vvisit_counterالبارحة32663
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع55218
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي177493
mod_vvisit_counterهذا الشهر419040
mod_vvisit_counterالشهر الماضي904463
mod_vvisit_counterكل الزوار55335519
حاليا يتواجد 3957 زوار  على الموقع