موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
حصيلة شهداء قصف الإحتلال على غزة ترتفع إلى 4 ::التجــديد العــربي:: لبنان يتحرك للاعتراف بالقدس عاصمة لفلسطين ::التجــديد العــربي:: قمة اسطنبول تدعو إلى الاعتراف بالقدس عاصمة لفلسطين ::التجــديد العــربي:: بوتين يأمر بانسحاب جزئي للقوات الروسية من سوريا ::التجــديد العــربي:: 25 إصابة خلال مواجهات مع الاحتلال شرق قطاع غزة ::التجــديد العــربي:: نائب الرئيس الأميركي يؤجل زيارته للشرق الأوسط ::التجــديد العــربي:: هنية يدعو إلى تظاهرات «غضب» أسبوعية في خطاب امام مهرجان ضخم نظمته الحركة لمناسبة الذكرى الـ 30 لانطلاقها ::التجــديد العــربي:: عراقيون يكسبون دعوى تعويض ضد جنود بريطانيين خلال الحرب في العراق ::التجــديد العــربي:: أطباء بلا حدود: أكثر من 6700 من مسلمي الروهينجا قتلوا خلال شهر ::التجــديد العــربي:: مصر وروسيا توقعان اتفاقية لبناء أول محطة مصرية للطاقة النووية ::التجــديد العــربي:: السعودية تضخ 19 مليار دولار لإنعاش النمو في القطاع الخاص ::التجــديد العــربي:: الشارقة تطلق الدورة العشرين لمهرجانها الدولي للفنون الإسلامية ::التجــديد العــربي:: مكتبات صغيرة مجانية تنتشر في شوارع القاهرة ::التجــديد العــربي:: خسارة الوزن بوسعها قهر السكري دون مساعدة ::التجــديد العــربي:: استخدام الأجهزة الذكية قبل النوم يعرّض الأطفال للبدانة ::التجــديد العــربي:: بطولة اسبانيا: برشلونة يستعد جيدا لمنازلة غريمه ريال مدريد ::التجــديد العــربي:: ريال مدريد يتخطى الجزيرة الى نهائي مونديال الأندية بشق الأنفس 2-1 ::التجــديد العــربي:: فض تظاهرة قرب السفارة الأميركية في عوكر - لبنان بالقوّة ::التجــديد العــربي:: استمرار مسيرات الغضب رفضاً لقرار ترامب بحق القدس المحتلة ::التجــديد العــربي:: لليوم الرابع الإنتفاضة مستمرة... 231 مصابًا في مواجهات مع الاحتلال ::التجــديد العــربي::

سوريا.. الجيش والقرار والمصير

إرسال إلى صديق طباعة PDF

لا يمكن القفز فوق الحقائق التي تترسخ في أرض الواقع واحدة بعد أخرى لتشكل ركائز يستند إليها بناء شامخ، سواء أكان ذلك على المستوى المادي “المؤسساتي أو العمراني” أو على المستوى المعنوي “

السياسي ـ الثقافي ـ الروحي ـ الاجتماعي.. ” على الخصوص. وما رسخه الجيش العربي السوري من وقائع على الأرض، مادية ومعنوية، في المواجهات الضارية التي يخوضها منذ ثلاث سنوات، يمكن البناء عليه ماديًّا من حيث تحقيق الأهداف النهائية للتطاحن في سوريا، والاستناد إليه بثقة والاستنتاج منه بدقة معنويًّا، نظريًّا وعمليًّا، في كل ما يتعلق بالحرب والمواجهات المستمرة مع المسلحين ومن ورائهم وبنتائجها النهائية وبالخيارات السياسية المستقبلية في سوريا.. لا سيما بعد أن عمد من خطط وجيَّش وموَّل وسلَّح واستعدى ضد سوريا كلها إلى تكريس خيار العسكرة والمواجهة الدموية والتدمير الشامل للدولة في نهاية المطاف، وسلوك السبل المؤدية من وجهة نظرهم إلى هزيمة الجيش العربي السوري وتدميره بكل ما يحمل من رمزية لسوريا ومن نتائج عليها، وإقامة ما يشاؤون من أنظمة ودويلات وعلاقات مع الكيان الصهيوني على أنقاض سوريا الدولة والجيش والشعب الموحَّد، بكل ما تمثله سوريا وما يمثله جيشها في الماضي والحاضر من مواقف وثوابت وخيارات سياسية، وما يُبنى على استمرارهما “الجيش والوطن” هوية ونهجاً عربيًّا وقوة حامية ورادعة في المستقبل.

وكما أنه لا يجوز التقليل من قيمة التخطيط والتنفيذ في أية مواجهة أو معركة من المواجهات بأنواعها وأشكالها، فإن مواجهات الجيش العربي السوري ومعاركه على الأرض السورية تدخل في هذا المضمار، ومن ثم فلا يمكن التقليل من شأنها، لا ماديًّا ولا معنويًّا، في كل ما يتعلق بما تحقق أو أسس لتحقيقه على الأرض في كل تلك المواقع التي خاضها الجيش.. وكما أن كل رسم هندسي ورقم حسابي في تصور إبداعي يجسد رؤية معمار، وكل حبة رمل وقطرة ماء ولبنة أو حجر أو كمية حديد واسمنت توظف لتحقيق ذلك.. هي مهمة وضرورية ويتشكل من تراكمها المدروس هيكل البناء الشاهق وثباته وجماله.. كذلك الأمر بشأن كل خطوة تكتيكية وخطة عسكرية وأمر تنفيذ عملياتي، وكل تضحية من أي نوع وفي أي مستوى وكل قطرة عرق ودم ورفاة شهيد يتكون منها جميعاً الإنجاز العسكري مرحلة بعد مرحلة، لتُرفع في نهاية المطاف راية النصر ويفتخر الشعب بأبنائه الذين يشكلون جيش الوطن ودرعه وحصنه الحصين.

هكذا يمكن أن ننظر إلى سلسلة المواجهات العسكرية خلال سنوات الأزمة/الحرب، من دون أن نغفل ما شكَّل ويشكَّل الحوافز والحواضن ومعالم الطريق والمؤشرات ذات الدلالات الكبرى المتصلة بذلك كله.. وفي هذا السياق نضع معارك يبرود وما قبلها في القلمون والزارة، ومعركة القصير وما جرى من تلك المواجهات الضارية في حلب وحمص وإدلب والغوطتين وغيرها من مناطق القطر العربي السوري جنوباً وشمالاً وشرقاً وغرباً.

لقد حقق الجيش العربي السوري انتصارات ليست لشخص ولا لطائفة ولا لحزب ولا لمذهب ولا لمنطقة ولا .. ولا .. لأنها ببساطة لجيش الوطن الذي يلخص كيان سوريا كلها، وللشعب كله بكل أبنائه الذين يشكلون لحمة الوطن وسداه.. والجيش هو المنتصر في المعارك والمؤهل لكسب الحرب ـ مع أنها حرب لا رابح فيها لأنها حرب في الوطن وعليه ومن يخوضونها هم في معظمهم أبناؤه بعضهم ضد بعض ـ الجيش هو الذي يمكن أن يحقق النصر النهائي اليوم، والتحرير للأرض المحتلة غداً، وهو في النتيجة من يصنع القرار والتوجه السياسي والخيارات المبدئية سواء قبلنا ذلك أم رفضناه، فتلك القاعدة في سوريا منذ قيام الدولة تقريباً وهي قاعدة عربية وإقليمية إلا ما رحم ربك والاستثناء ليس قاعدة، والجيش هو من يحمي الثوابت الوطنية للشعب والبلد بقرار أو يغيرها بخروج على قرار، ويفعل ذلك في الأغلب الأعم من دون صراخ أو ادعاء، وتدخل خدمته للأهداف الرئيسية والقرارات السياسية المصيرية، تدخل عمليًّا في باب: “خادم القوم سيدُهم” بالمعنى العملي النظيف الذي نشهده في بلدان وأزمان.. والجيش عندنا هو خلاصة، أو جوهر خلاصات الشعب، والقوة التي تنبع منه وتحميه وتنتصر له أو تنتصر به، من دون أن تفقد البصيرة أو يغيب عنها التبصر.. هكذا كان ينبغي أن تنظر كل الأطراف السورية المعنية بالسياسة، المنتمية فعلاً للأرض والتاريخ الحضاري، الحاملة للهوية القومية والعقيدة المهيمنة بالمفهوم الديمقراطي لشعب ذي رأي وصوت ومكانة وقرار في وطن حر سيد مصون الكرامة والاستقلال والحدود يسكنه أحرار لهم كل الحقوق ولديهم كل الفرص لأنواع الإبداع .. لا أن يحاول البعض منها أو من غيرها أن يشخصن الجيش والشعب والوطن، أو أن يستعدي عليهم القوى الخارجية بحماسة أو شر وشراسة، أو يخطط لهزيمتهم وتدميرهم بأي وسيلة وأي ثمن، أو أن يضعف ذلك كله بتدمير غبي أعمى للجيش الذي هو درع الوطن وخلاصة جوهرية من خلاصات الشعب.. ذلك لأن الجيش هو حامي الوطن وملك الشعب وليس جيش أي كان من أبناء الشعب مهما كان.

ومن هنا ينبغي أن تأتي مسببات الحكم ومقوماته وقوته وأنواعه ومقاديره على عسكرة الحراك القائل بالتغيير في سوريا، وعلى كل من دعا إلى العسكرة واتخاذها مظلة للتدخل العسكري الخارجي في الشأن السوري، سواء أكان التدخل تدخل دول عبر جيوش أو تدخل مجموعات مسلحة عبر تنظيمات موظفة لهدف واضح .. لا أن يأتي الحكم السلبي على العسكرة مجرد اعتراف متأخر لتبرئة الذمة، من بعد ما جرَّته العسكرة من ردود فعل ومن كوارث، وما أثبتته وتثبته من فشل يوماً بعد يوم، وبعد ما آل إليه أمرها وأمر الداعين إليها، ومن ثم أمر البلد الحبيب، سوريا العظيمة، من دمار، وما أصاب شعبها من جراح ومآسٍ وتشرد وجوع ومرض ومعاناة .. لأن العسكرة ضد الوطن هي في نهاية المطاف معادة للجيش الذي اختار رفض العسكرة في الوطن، والدفاع ضد التدخل الخارجي المتلطي في ظلالها، وضد الفوضى والإرهاب واستخدام السلاح القاتل من معارضات أو باسم معارضات، تحت راية تحقيق مطالب يمكن تحقيق المشروع والمنطقي منها بغير السلاح والقتل والتدمير وتخريب البلد، وبغير أسلوب الاستعداء على البلد .. والعسكرة ضد الجيش هي محاولة صريحة لإضعافه وكسره، ومن ثم فهي معاداة لما يمقله أي للشعب والوطن والقانون في نهاية المطاف، وهي محاولة مفضوحة لكسر الجيش، مما لا يقره قانون ولا يقبله عقل ولا يجيزه شرع في بلد محتلة بعض أرضه ولا يحميه ويقيمه سوى قوة ممثلة بالجيش؟!. وحين يدين بعض المعارضين السوريين اليوم عسكرتهم أو سكوتهم على عسكرة التحرك الذي بدأ بمطالب التغيير، ويرون في ذلك بعض وجوه الكارثة، إنما يفعلون ذلك بعد أن وقفوا على كم هائل من النتائج السلبية التي أصابتهم وأصابت سواهم، وعلى وما يمكن أن يستخلصه العاقل بمنطق من استنتاجات تُبنى عليها نتائج فيما هو قادم من أيام وأحداث.

وهنا لا نتكلم ولا نريد أن نتكلم عن المؤامرة، ولا أن نترافع أمام من تماهى معها وشارك فيها وأسس لها ويذهب في الغلو إلى حد إنكارها، مستهيناً بالوقائع وعقول الناس.. ونحن إذ نختار ذلك إنما نختاره لكي نعطي فرصة للبناء على افتراض حسن نية بعض السوريين الذين ورطوا غيرهم وتورطوا في الدم والإثم والجرم، ونستثني من افتراض حسن النية ذاك سوريين باعوا واشتروا في القيم والوطن والفكر والدين والناس، وبرعوا كعادتهم في البيع والشراء، وخانوا الخبز والملح والعيش المشترك وقيم المواطنة وأسسها، وران على قلوبهم طمع وطموح ودرهم ودولار، ومن أولئك بعض السوريين الذين يلخص تاريخُهم السياسي والاجتماعي تبعيةً دغمائية أيديولوجية وثقافية عمياء تحت ذرائع ومسميات عدة، خنع لها ساسة ومثقفون وسكتوا عن ممارسيها رغبة ورهبة أو تجنباً للدخول في مسافهة يترفع عنها العقلاء، ولأولئك فيما تبنوه وبرعوا فيه فيها دور المروِّج الغبي المتشنج لسياسة آخرين وبضاعتهم، الذي يعتمد الفوضى ويستبيح كل وسيلة وأداة ليؤسس لضعف وطنه وللفوضى فيه، لأنه إنما يعيش على نشرهما فيه، ويستمطر شآبيب رحمة من يوظفونه لتلك الأمور، ويبقيه منفوخاً ومعزولاً عن مواجهة حقيقة نفسه وحقائق الحياة توهّم كبير بأنه العلم والعقل والمعرفة والوطنية و..إلخ، بل ويعلن فريق من أولئك عصموية واحتكاراً للفكر والوطنية ويتهمون سواهم بما تفيض به أنفسهم؟! إنهم يفعلون ذلك نفسياً من باب تعويض المفتقَد، وما الشخص من أولئك، في حقيقة الأمر وواقع التجربة ووقائع التاريخ، سوى عامل في خدمة وطن غير وطنه، وإيديولوجية تتناقض مع هويته، ومتبنٍ لطوباوية تتجاوز ما لدى إفلاطون صاحب الجمهورية من طوباوية مع ادعاء عريض بالواقعية وبما هو أكثر؟! وهذان النوع والنهج في حالتنا السورية معاديان للوطنية بكل مفاهيمها المتعارف عليها بشريًّا، ولا يتقن الواحد من أولئك سوى القرع على الطبل الرجوج للدعاية والادعاء، مع عجز عن التمييز والأداء والتقدم والبناء.. وما ذلك في حقيقة الأمر سوى تعالم الجاهلين في وسط أو مجتمع تشمرخ فيه الانتهاز والفساد.. وما تلك إلا نتيجة قصر نظر وطول ادعاء ودويّ طبول أصوات فارغات في متاهات خَواء.. وقد ساهم أولئك إلى حدٍ كبير، كما ساهم غيرهم من الغلاة في أوساط أخرى، في تأجيج النار وتصعيد الاستفزاز حتى ولغوا وولغ غيرهم ممن تورطوا وفيهم حسن نية من السوريين، في الدم والإثم، سواء بدخولهم على ساحة صنع الوقائع الإجرامية المادية أو في التأسيس لها من خلال الدعوة والحشد والاتصال والاستعداء والتمويل، ورسم صور للواقع والحال والمآل ليست هي الواقع ولا يجوز أن تكون الحال والمآل.

ونحن هنا لا ننكر، ولا يمكن أن نكون على حق إن نحن أنكرنا، وجود أسباب وممارسات وأشكال من التمييز والفساد والإفساد والاستبداد والغطرسة والاضطهاد في سوريا.. كان يئن تحت وطأتها الناس ويصرخون لكن لا يُستجاب لهم، ويزَّر من يتعرض لها مطالباً بوضع حد لممارسات صغار تؤدي إلى أمور كبار.. ووجود ملفات سياسية واجتماعية عالقة وجراح مزمنة متقيحة تشبه الدمامل حول القلب والرئتين، كان لا بد من معالجتها واستئصال ما خبث منها ومن تسبب في خبثها.. وهي وسواها من ممارسات قام بها متعصبون وقصار نظر وانتهازيون جعلت حسني النية من الناس ينساقون وراء من رفع في سوريا كلمة حق أريد بها باطل، وأسس لما فيه دمار وإشعال فتنة ونار.. وكل أولئك، كل منهم وفق ما ارتكب، يتحمل نصيبه من المسؤولة عن كل ما جرى وما يجري وما سيجري إلى أن تنتهي المحنة في سوريا التي نعشق، ويشاركهم في تحمل المسؤولية من أخذته العزة بالإثم وتغطرس وتمترس في مواقع، وأراد أن يكون هو الأوحد وأن يمحوَ الآخر أو لا يريده أكثر من تابع مستلب الإرادة منقوص الكرامة، أو رقم اجتماعي في صورة عبد في أحسن الظروف، استناداً منه إلى قوة وعصبية جديدة في نوعها على تصنيف ابن خلدون، أو إلى ما يؤسس لذلك ماديًّا ومعنويًّا بكل الوسائل، الأمر الذي أغرق الشعب في المأساة، وسبب للبلد والشعب الكارثة.

وهنا لا نتكلم عن دور غير السوريين في المأساة السورية لا لأنهم أبرياء أو لأن ليس لهم دور في هذا الداء وما نتج عنه من وباء، فالعدو لا يعاتب ولا يستدرج للخير حين تكون طبائع الشر .. إنما نتكلم عن أنفسنا حصراً لأننا الجرح والسكين، ولأننا من يستطيع أن يواجه بحكمة ومسؤولية وعقل ووعي وقوة أطماع الطامعين وعدوان المعتدين وتدخل المتدخلين في الشأن السوري، صغر ذلك الشأن أم كبر.. هذا إذا كنا مخلصين للوطن والشعب والأمة والعقيدة في الانتماء والولاء.. وهذا ما يبدو أننا بحاجة لمقاربته أكثر وأكثر، وللعمل من أجله بصورة متواصلة لكي ينتُج هنا في أرض الحضارة مناخ آخر، فيه مسالك إلى الوعي المسؤول وولوج فيها، ومن ثم وصول إلى حقن الدم ووضع حد لتفاقم الفتنة. إن قوة الجيش العربي السوري وصموده ثم تصديه ومبادراته الناجحة لا سيما في معاركه التي خاضها في السنة الثالثة من الأزمة/ الحرب لا تنبع فقط من كونه المدرب المسلح المؤمن بعقيدة والمنوط به حماية الشعب والوطن وتحرير الأرض، ولا من كونه يلقى تأييد أكثرية أبناء الشعب السوري الذين يعقدون عليه الآمال ويعمل هو على تحقيق آمالهم بدفع كبير منهم وبتأثير ذلك التأييد، ولا من كونه صاحب القوة الحاسمة التي يتضح تصميمها وتفوقها مرحلة بعد مرحلة في المعارك، ولا صاحب الاختيار السياسي الذي يقرر الكثير بشأن القرار والمصير فيما بعد الوصول إلى النتيجة النهائية للمعارك والمواجهات الساخنة.. بل لأنه كل ذلك ولأنه يجد نفسه في تحدٍ مكشوف يستهدف كينونته وقوته وبُناه وحياة أفراده.. ولذلك يمضي في الطريق المفروضة أو المختارة، ويتحمل ما يحتمل ووزر بعض ما يزر، ولكن من يناصبه العداء ويريد تهشيمه يتحمل وزر عمله ونتيجة ما تسفر عنه لغة القوة من موت ومن معاناة لمن بقي على قيد الحياة بعد حصاد الموت، وتتحمل سوريا الدولة التي على رأسها مكوناتها الشعب أعباء كل ذلك.. وتلك حقيقة ينبغي أن يضعها كل سوري عاقل مؤمن بالله والوطن، وكل عربي ومسلم وإنسان تعني له سوريا والإنسان فيها شيئاً.. أمام نظره وفي مرتكز حيوية وجدانه وعقله.. لكي نضع حداً للمأساة الكبرى، للقتل المستعر، ولسيل الدماء الذي يسح شُعباً في شعاب أرض سوريا، ولكي يعود أبناء الشعب السوري إلى وطنهم وإلى مدنهم وبلداتهم وقراهم وبيوتهم ومزارعهم بأمان، ولكي نضع نهاية لتشرد ملايين السوريين والسوريات في بقاع الأرض وفي الأرض السورية ذاتها ونغلق مخيمات اللجوء وأماكنه، ونقضي على بقاء ملايين من الأطفال السوريين خارج المدارس بعيداً عن التعلم والتربية، وعن أدنى شروط التغذية السليمة والصحة والعيش الكريم والكرامة التي ينشأ في مناخها مواطن صالح..

ألا يا معشر السوريين من أصحاب الأرض والبيت والوطن والكرامة والشهامة والحضارة لا تقبَلوا نافخي النار بينكم ولا تقبلوا عليهم، ولا تستمعوا لتجار الدم والموت والسياسة ومن يبيع ويشتري فيكم وفي وطنكم أناء الليل وأطراف النهار، ولا تركعوا أو تخضعوا لمن يسوسكم بما لا يُساس به البشر الكرام الأحرار السادة، لأنكم أنتم قوة من يستقوي عليكم، وثقوا أن صوتكم الموحد المسالم القائم على الحق والقائم بالحق أقوى من كل الجيوش والأسلحة، وأن جيشكم العربي السوري حين تنصرونه وينصركم وتقيمونه بالحق ويقيمكم على الحق، يكون أهلاً لصنع القرار الحكيم والمصير المجيد، وحينها تنتصرون في الوطن وعلى من يعتدي على الوطن ومن يتاجر به، وعلى من يشوه صورتكم في أرضكم وخارجها، لأن جيش الشعب القائم على الحق وبالحق لا يمكن أن يحرم الشعب من حقوقه وسيادته في سياسته .. ألا كفى دماً وموتاً وتخريباً وقتلاً وتعذيباً وإرهاباً ورعباً وبؤساً يا أبناء سوريا الوطن .. ألا كفى.. وليعتبر من ماضيات الأيام الحوالك من يعتبر لكي تقوم في الآتيات منها حياة جديرة بالإنسان الذي كرمه الله وأحسن خلقه فشوه ذاته بذاته.؟! فلنعتبر من كل ما مضى وجرى في السنوات الثلاث العجاف الماضيات، ليقوم في بلدنا الحبيب بناء، ولتعود سوريا إلى دائرة المحبة والكرامة واجتماع الشمل بدل الفرقة والتباغض والتقاتل والتشرد في أرجاء الأرض، ولننهِ.. نعم ولننهِ ما يُخجل المرء ويدمي القلب في مواقع وحالات، جيق ينداح بؤس سوريين وسوريات ويأسهم بين الأقدام، وحيث يعرض أشخاص أنفسهم لسؤال الناس أو سؤال الأمم عما يقيم الأود ويحفظ الحياة ويحسن الأحوال!!.. ألا وتذكروا أنكم السوريون الذين لم يقفوا يوماً على أبواب الأمم بائسين جائعين كما يقف بعضكم اليوم، وأنكم لم تتألموا وتبكوا كما تتألمون وتبكون اليوم.. ألا وتذكروا لتعتبروا، ولكي يعود الرشد لمن فقدوا الرشد.

 

د. علي عقلة عرسان

تعريف بالكاتب: كاتب وأديب
جنسيته: سوري

 

 

شاهد مقالات د. علي عقلة عرسان

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

حصيلة شهداء قصف الإحتلال على غزة ترتفع إلى 4

News image

أعلنت وزارة الصحة صباح اليوم السبت، عن انتشال جثماني شهيدين من تحت أنقاض موقع تدر...

لبنان يتحرك للاعتراف بالقدس عاصمة لفلسطين

News image

بيروت - قررت الحكومة اللبنانية، الخميس، تشكيل لجنة لدراسة "إنشاء سفارة للبنان في القدس لتك...

قمة اسطنبول تدعو إلى الاعتراف بالقدس عاصمة لفلسطين

News image

دعت القمة الإسلامية الطارئة في إسطنبول إلى «الاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة لفلسطين» واعتبرت أنه «لم...

بوتين يأمر بانسحاب جزئي للقوات الروسية من سوريا

News image

أمر الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بانسحاب جزئي للقوات الروسية من سوريا، خلال زيارة له الا...

25 إصابة خلال مواجهات مع الاحتلال شرق قطاع غزة

News image

أصيب خمسة وعشرون شاباً، بالرصاص الحي وبالاختناق، خلال المواجهات التي شهدتها عدة مواقع في ق...

نائب الرئيس الأميركي يؤجل زيارته للشرق الأوسط

News image

أعلن مسؤول في البيت الأبيض اليوم (الخميس) أن نائب الرئيس الأميركي مايك بنس سيؤجل جول...

هنية يدعو إلى تظاهرات «غضب» أسبوعية في خطاب امام مهرجان ضخم نظمته الحركة لمناسبة الذكرى الـ 30 لانطلاقها

News image

دعا رئيس المكتب السياسي لحركة «المقاومة الإسلامية» (حماس) إسماعيل هنية إلى تنظيم يوم «غضب»، كل ...


المزيد في قضايا ومناقشات

الاستثمار في القضية الفلسطينية

فاروق يوسف

| السبت, 16 ديسمبر 2017

    لا شيء مما يُقال في ذلك الشأن بجديد، غير أن قوله كان دائما ينطوي ...

قرار ترامب والوضع العربي

د. عبدالعزيز المقالح

| السبت, 16 ديسمبر 2017

    وسط تحذيرات من قادة العالم ومنظماته الدولية الحريصة على ما تبقى في هذه الأرض ...

السياسات التجارية وأجندة الإصلاحات

د. حسن العالي

| السبت, 16 ديسمبر 2017

    وسط الجدل المحتدم حول نظام التجارة العالمي وتوجه الدول الصناعية نحو المزيد من الحمائية ...

القدسُ عاصمتُنا.. رمز قداسة وعروبة وحق

د. علي عقلة عرسان

| الجمعة, 15 ديسمبر 2017

    الصهيوني نتنياهو، يلفِّق تاريخاً للقدس، ويقول إنها عاصمة “إسرائيل”منذ ثلاثة آلاف سنة.؟! إن أعمى ...

مطلوب معركة إرادات

د. علي محمد فخرو

| الجمعة, 15 ديسمبر 2017

    لنتوقف عن لطم الخدود والاستنجاد باللعن، فهذا لن يوقف أفعال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ...

ما تحتاجه الآن القضيةُ الفلسطينية

د. صبحي غندور

| الجمعة, 15 ديسمبر 2017

    ما تحتاجه الآن القضية الفلسطينية، هو أكثر ممّا يحدث من ردود فعلٍ شعبية وسياسية ...

اعتراف ترامب في مرآة الصحافة الإسرائيلية

د. أسعد عبد الرحمن

| الجمعة, 15 ديسمبر 2017

    في إسرائيل، ثمة أربع مجموعات متباينة من الردود بشأن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب ...

في مصر عادت السياسة الخارجية بحلوها ومرها تتصدر الاهتمامات

جميل مطر

| الجمعة, 15 ديسمبر 2017

    تطور لا تخطئه عين مدربة أو أذن مجربة أو عقل يراقب وهو أن في ...

وعد ترامب عنصري وتحدي وقح للقرارات الدولية

عباس الجمعة | الأربعاء, 13 ديسمبر 2017

إن اعلان ترامب والإدارة الأمريكية اعلان القدس عاصمة لكيان العدو الصهيوني، ونقل السفارة الأمريكية إلي...

رهانات ترامب الخاسرة

د. محمد السعيد ادريس

| الثلاثاء, 12 ديسمبر 2017

    عندما أقدم الرئيس الأمريكى ترامب على إعلان قراره الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيونى فإنه ...

العمل بين القطاعَين العام والخاص

د. حسن العالي

| الثلاثاء, 12 ديسمبر 2017

    أظهرت دراسة سابقة أجريت في سلطنة عمان عن توجهات الشباب العماني نحو العمل أن ...

تحدي القدس والموقف الدولي

د. أحمد يوسف أحمد

| الثلاثاء, 12 ديسمبر 2017

    على رغم الصدمة التي مثلها قرار ترامب الأخير فإنه لا يمثل إلا فارقاً في ...

المزيد في: قضايا ومناقشات

-
+
10

مجموعة التجديد

Facebook Image
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم8790
mod_vvisit_counterالبارحة38380
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع8790
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي292572
mod_vvisit_counterهذا الشهر629704
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1199023
mod_vvisit_counterكل الزوار48142397