موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
زوما يستقيل من رئاسة جنوب أفريقياو انتخاب سيريل رامابوسا رئيسا جديدا ::التجــديد العــربي:: نجاة وزير الداخلية المكسيكي بعد تحطم طائرة هليكوبتر كانت تقله ::التجــديد العــربي:: الجيش المصري يقضي على ثلاثة مسلحين ويدمر 68 هدفًا في عملية سيناء 2018 ::التجــديد العــربي:: مجلس الأمن الدولي يوافق على تعيين مارتن غريفيث مبعوثا خاصا إلى اليمن ::التجــديد العــربي:: لافروف يسخر من اتهام روسيا بالتدخل في الانتخابات الأميركية غداة توجيه الاتهام إلى 13 روسيا في هذه القضية ::التجــديد العــربي:: طرح أرامكو يجذب المستثمرين الروس ::التجــديد العــربي:: الذهب يرتفع بسبب مخاوف التضخم ::التجــديد العــربي:: نصف مليون عنوان في مسقط الدولي للكتاب و 70 فعالية متنوعة وبرنامج عروض مسرحية وأمسيات شعرية وورش وحفلات توقيع ::التجــديد العــربي:: معرض الكتاب بالدار البيضاء يحتفي بـ 'مدن السور' ::التجــديد العــربي:: اكثروا من تناول الزبادي لصحة قلوبكم ::التجــديد العــربي:: الهلال ينفرد بالصدارة إثر فوز مثير على الشباب في الوقت القاتل ::التجــديد العــربي:: خادم الحرمين للسيسي: المملكة حريصة على أمن واستقرار مصر ::التجــديد العــربي:: موناكو يثبت أقدامه في وصافة بطولة فرنسا بفوز كبير على ديجون ::التجــديد العــربي:: الدوري المصري.. الأهلي يكتسح المقاولون ويبتعد في الصدارة ::التجــديد العــربي:: برشلونة المتصدر يتعثر على ارضه في الدوري الاسباني ويعجز بترسانته الهجومية عن الفوز على خيتافي ويكتفي بالتعادل السلبي معه، وفالنسيا يستعيد المركز الثالث ::التجــديد العــربي:: المواظبة على الخضروات والفواكه والبقوليات يحسن وظائف خلايا بيتا المنتجة للأنسولين ويخفض لديها مستويات السكر ما يسهم في الوقاية من المرض لاحقا ::التجــديد العــربي:: أبوظبي: 1.8 بليون دولار لمشاريع صناعية ::التجــديد العــربي:: القصر الملكي البريطاني يعرض 550 رسمة لدافينشي ::التجــديد العــربي:: 42 مليار دولار مكاسب روسيا من اتفاق النفط ::التجــديد العــربي:: الجيش المصري يحقق في " الوثائق المخفية" لذا سامي عنان حسب تصريح لهشام جنينة الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات واحد المقربين للمرشح المستبعد من الانتخابات الرئاسية ::التجــديد العــربي::

العلاقة المتبادلة بين العلمانية والدولة والدين والمجتمع:... 16+17

إرسال إلى صديق طباعة PDF


العلمانية في ظل الدولة الحديثة، وعلاقتها بالمجتمع المدني والديمقراطية وحقوق الإنسان:... 4

5) وإذا كانت دولة البورجوازية الصغرى تحتمل أن تكون حديثة، وتحتمل أن تكون غير ذلك، فهل يمكن أن نعتبر أن دولة العمال دولة حديثة بامتياز؟

 

إننا عندما نراجع تاريخنا الحديث، والمعاصر، سنجد أن دولة العمال في التصور، ليست هي دولة العمال في الواقع.

فدولة العمال في التصور، هي الدولة التي تسعى إلى إزالة كل العوائق التي تقف وراء قيام استبداد فردي، أو طبقي، إقطاعي، أو بورجوازي تابع، أو بورجوازي ليبرالي، أو بورجوازي صغير، أو مؤدلج للدين الإسلامي، فتسعى إلى تحويل الملكية الفردية لوسائل الإنتاج إلى ملكية جماعية، والملكية الجماعية إلى وسيلة لإشاعة الحرية، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، لجعل جميع أفراد المجتمع يلتفون حولها، ويتمتعون بحقوقهم المختلفة، ويساهمون في بنائها، وفي الالتزام بتطبيق تشريعاتها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية.

ودولة العمال، حسب هذا التصور، هي دولة علمانية، ديمقراطية حديثة، بالمعنى العلمي للحداثة، لسعيها إلى جعل الشعوب هي مصدر السلطات، حتى تقوم تلك الشعوب بتقرير مصيرها بنفسها، وترفض أن يخضع المجتمع لأي قوة استبدادية، أو غيبية، أو مؤدلجة للدين، وتصر على أن يكون المجتمع مساهما، عبر ممثليه في المؤسسات التمثيلية، في التقرير، والتنفيذ، حتى يمارس الديمقراطية في أسمى صورها، المتمثلة في تقرير مصيره، فيما يهمه، من مختلف شؤون الحياة العامة، والخاصة.

أما دولة العمال في الواقع، فهي دولة القيادة الحزبية، التي تتحكم في الدولة، وفي الحزب، وفي المجتمع. وبمنطلق استبدادي، لا يختلف عن استبداد مؤدلجي الدين، مما يجعل تلك القيادة هي مصدر التقرير، والتنفيذ. مما يجعل قيادة، من هذا النوع، توظف كل شيء من أجل خدمة مصالحها البيروقراطية/ الحزبية، لتأبيد سيطرتها على الحزب، وعلى الدولة، وعلى المجتمع في نفس الوقت، ولجعل هذه المكونات الثلاثة في خدمة تلك البيروقراطية.

وهذه القيادة البيروقراطية، تحول إيديولوجية العمال، إلى إيديولوجية لا تخدم إلا مصالحها، باعتبارها قيادة بورجوازية صغرى، استطاعت بتلونها، وحربائيتها، إلى أن تتمكن من قيادة الطبقة العاملة، وتوظيفها لخدمة مصالح القيادة الطبقية التي قادتها، ومن موقع القيادة العمالية في الاتحاد السوفياتي السابقة، إلى ممارسة العمالة الطبقية للنظام الرأسمالي العالمي، من خلال تنفيذ خطة أدت، في نهاية المطاف، إلى انهيار الدولة الاشتراكية العظمى، ليفقد العالم بذلك توازنه الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والعسكري، وليصل إلى الوقوع فريسة للنظام الرأسمالي العالمي، الذي صار يملي شروطه على الجميع.

ولذلك، نجد أن دولة العمال في التصور، لا يمكن أن تكون إلا حديثة، لأنها تقف وراء قيام حركة اقتصادية، واجتماعية، وثقافية، وسياسية، ترقى بالشعوب إلى مستويات عليا، لا يمكن وصفها إلا بالحداثة.

ونظرا لأن الدول العربية، وباقي دول المسلمين، ليست دولا عمالية، لا بالمعنى القائم في التصور، ولا بالمعني القائم في الواقع، فإن هذه الدول ليست إلا استبدادية بالمعاني الأخرى، وهي، جميعها، لا تخدم إلا مصالح الطبقات القائمة في الواقع، والمتحكمة في تلك الدول. و هي لذلك - وكما تبين لنا – لا تكون حديثة، بالمعنى الذي تصورناه أبدا.

ولا داعي، هنا، لأن نشير إلى أن قيام الدولة العلمانية، كما هي في التصور، تقتضي من المعنيين بقيام تلك الدولة، المراجعة الشاملة للمنظومة الإيديولوجية الاشتراكية العلمية، من أجل تطويرها، حتى تصير مستوعبة لمستجدات الواقع، ومن أجل جعل تلك الإيديولوجية العلمية، لا تكون إلا متطورة، وسريعة الفعل في الواقع، لضمان استجابة العمال، والكادحين، للارتباط بها، والعمل على إشاعتها في المجتمع. والمراجعة الشاملة للممارسة السياسية، المترتبة عن الاقتناع بالاشتراكية العلمية، حتى تصير قادرة على التأثير الايجابي، والقوي، في الجماهير الشعبية الكادحة، التي لا يمكن أن تكون إلا مستجيبة لها. والمراجعة الشاملة لمختلف التنظيمات المعنية بالنضال، من أجل قيام دولة الطبقة العاملة، حتى تستجيب تلك التنظيمات للتطور الحاصل في الواقع الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، وفي إطار التشكيلة الاقتصادية الاجتماعية القائمة، وحتى تصير تلك التنظيمات منسجمة مع الواقع، ومتناقضة معه في نفس الوقت. وتصير كذلك قادرة على الفعل فيه ، والتأثير في الجماهير المعنية بتلك التنظيمات. وفي مقدمتها الطبقة العاملة.

ومراجعة من هذا النوع، وفي المستويات المذكورة، سيؤدي إلى نتيجة واحدة، وهي: أن الدولة الحديثة، سوف لا تكون إلا الدولة التي تسعى التنظيمات الاشتراكية العلمية إلى تحقيقها. وأن البرامج المرحلية، والإستراتيجية، سوف تصير أكثر تأثيرا في الواقع، وأن الصراع الذي سيعرفه الواقع، سوف لا يكون إلا طبقيا، وأن أشكال الصراع الأخرى سوف تنتفي، وبصفة نهائية من الواقع العربي. وواقع المسلمين في كل مكان.

ولذلك فدولة الحداثة المستقبلية، سوف لا تكون إلا امتدادا للنضال من أجل الحرية، والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، الذي ليس إلا نضالا حداثيا.

6) وبوقوفنا على هذه الأشكال القائمة في الواقع، أو المتصورة، فإننا نجد أنفسنا أمام سؤال آخر هو:

ما هي الدولة الأكثر احتضانا للعلمانية؟

هل هي الدولة الإقطاعية؟

وهل هي الدولة الرأسمالية التابعة؟

وهل هي الدولة الرأسمالية الليبرالية؟

وهل هي دولة البورجوازية الصغرى؟

وهل هي دولة العمال؟

إن طرح هذا السؤال، وما ترتب عنه من أسئلة فرعية، يعتبر من الأسئلة التي تقتضيها منهجية المعالجة، وعلميتها، حتى تتحدد الأهداف التي نسعى إلى تحقيقها، وبالدقة المطلوبة. من أجل أن نعرف، فعلا:

ما هي الدولة الأكثر احتضانا للعلمانية؟

ونحن، إذا استعرضنا لائحة الدول التي يمكن أن تكون قائمة في الواقع العربي، و في باقي بلاد المسلمين، نستطيع أن نسجل: أنه لا مجال للقول بقيام الدولة الإقطاعية باحتضان العلمانية. لأن هذه الدولة المؤدلجة للدين، وللخرافات، تعتبر من الناحية التاريخية، والواقعية، هي الدولة الأكثر إنتاجا للفكر، وللممارسة المعادية للعلمانية، التي تتعارض جملة، وتفصيلا، مع إيديولوجية الطبقة الحاكمة، التي تعتبر مرجعا لما تقوم به الدولة. ولذلك فالدولة الإقطاعية لا يمكن أن تكون محتضنة للعلمانية.

وبالنسبة للدولة الرأسمالية التابعة القائمة، والمحتمل قيامها في البلاد العربية وفي باقي بلدان المسلمين، والتي تجمع بين أدلجة الدين، وبين التمظهر باحتضان العولمة، بمفهومها الغربي، تملقا للغرب، وإمعانا في الارتماء بين أحضانه، هي نفسها معادية للعلمانية، بصفة مطلقة، بسبب أدلجتها للدين الإسلامي، ومعادية للعلمانية بالمفهوم الذي تبنيناه في هذه المعالجة، في الوقت الذي تدعي فيه: أنها تحتضن العلمانية، بمفهومها الغربي، من أجل كسب ود النظام الرأسمالي العالمي.

وفي حال قيام الدولة الرأسمالية الليبرالية، وحسمها مع الكثير من المسائل التي تتعارض مع العلمانية، فإنها تكون محتضنة للعلمانية، ولكن بمفهومها هي، الذي لا يتعارض مع المصالح البورجوازية الليبرالية، فإذا حصل ذلك، فإن هذه الدولة قد تتحول إلى دولة رافضة للعلمانية، وستختار ما يناسب الطبقة الحاكمة، كما تثبت وقائع التاريخ المعاصر ذلك.

وعلى مستوى احتضان دولة البورجوازية الصغرى للعلمانية، فإنها تكون رهينة بحسمها مع الأمور التي تتعارض مع العلمانية، ومع الإيديولوجيات المتخلفة، ومع تذبذب البورجوازية الصغرى، ويرتبط ذلك الاحتضان بالارتباط العضوي بين البورجوازية الصغرى، وبين الطبقة العاملة، وسائر الكادحين، وبتخليها عن العمل على تحقيق تطلعاتها الطبقية. فإذا كان الأمر غير ذلك، فإن دولة البورجوازية الصغرى، سوف لا تحتضن العلمانية، وسوف تحاربها بكل ما توفر من إمكانيات إيديولوجية، وسياسية، وقمعية... الخ، لإرضاء البورجوازية الصغرى، التي توظف كل شيء لخدمة مصالح البورجوازية الصغرى، ليس إلا.

أما دولة الطبقة العاملة، فإن الأصل فيها، احتضان العلمانية، الذي يكون مشروطا بديمقراطية هذه الدولة، بمضمونها الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، و باحترام حقوق الإنسان، وبالعمل على إشاعتها في الواقع، وبالحرص على التربية عليها في جميع المجالات، وبتفعيل قيمها في كل مناحي الحياة. وإلا، فإن دولة العمال إذا كانت محكومة بجهاز بيروقراطي متسلط، فإن علمانية هذه الدولة ستكون موجهة بخدمة مصالح ذلك الجهاز، و هو ما يعطى إمكانية تحول دولة العمال إلى شيء آخر يعادي العلمانية، ويحتضن ما يتناقض معها. كما حصل في الدول المستقلة عن الاتحاد السوفياتي السابق. ولتجنب ذلك لابد من الحرص على ديمقراطية دولة العمال، حتى تستمر في احتضانها للعلمانية، كضامن لممارسة الحرية، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، حسب المفهوم الذي حددناه في بداية هذه المعالجة.

*******

العلاقة المتبادلة بين العلمانية والدولة والدين والمجتمع:... 17

العلمانية في ظل الدولة الحديثة، وعلاقتها بالمجتمع المدني والديمقراطية وحقوق الإنسان:... 5

7) وانطلاقا مما سبق، فإن الدولة الحديثة، حسب المفهوم الذي حددناه في سياق مناقشة مفهوم الدولة الحديثة، تصير ضامنة لسيادة العلمانية في الواقع.

ولكن ما هي الدولة التي تصير كذلك؟

إن الدولة الرأسمالية التابعة لا تكون كذلك، إلا بالقدر الذي يخدم مصلحة البورجوازية التابعة في علاقتها بالغرب. وإلا فإن ضمان سيادة العلمانية، على أرض الواقع، سيصير في غير مصلحة البورجوازية التابعة، وسيضرب كل الأسس التي تقوم عليها تلك البورجوازية، والتي من جملتها ممارستها لأدلجة الدين، في خطابها الموجه إلى الجماهير الشعبية الكادحة، التي تعتبر البورجوازية التابعة وصية على الدين.

ونفس الشيء نقوله بالنسبة لدولة البورجوازية الليبرالية، التي لا تصير ضامنة لسيادة العلمانية، في الواقع، إلا بالقدر الذي يخدم مصلحة تلك البورجوازية في السيادة، وفي توظيف الواقع لخدمة مصالحها الطبقة. فإذا تعارضت سيادة العلمانية، مع تلك المصلحة، فإن البورجوازية الليبرالية، قد لا تعمل على سيادة العلمانية، خاصة، وإن قيام هذه الدولة، ومن هذا النوع، وبمواصفات البورجوازية الليبرالية في البلاد العربية، وفي باقي بلدان المسلمين، سيكون شيئا آخر، وعملا آخر، لابد من إنضاج شروطه، وإذا و جد، فإنه سيصير مراعيا لتمكن أدلجة الدين من تجييش الشعوب العربية، وباقي شعوب المسلمين، مما يرشح دولة، من هذا النوع، إلى التحول في اتجاه صيرورتها دولة البورجوازية التابعة، التي لا تتعامل مع العلمانية، إلا باعتبارها خطابا موجها إلى النظام الرأسمالي العالمي.

أما دولة البورجوازية الصغرى، وفي حال تخلص البورجوازية الصغرى من أمراضها الإيديولوجية، والتنظيمية، والسياسية، فإنها تصير ضامنة لسيادة العلمانية في الواقع. أما إذا لم تتخلص من تلك الأمراض، فإن ضمانها لسيادة العلمانية، سيكون مرتبطا بمدى مساهمة تلك السيادة في تحقيق تطلعاتها الطبقية. وإلا فإن دولة البورجوازية الصغرى ستأخذ بموقف الإقطاع، أو بموقف البورجوازية التابعة، أو بموقف البورجوازية الليبرالية، أو بموقف مؤدلجي الدين من العلمانية. فتصير سيادة العلمانية، أو عدم سيادتها رهينة بمدى ما تستفيده البورجوازية الصغرى لصالح تطلعاتها الطبقية.

والدولة التي تضمن سيادة العلمانية في الواقع، وبامتياز، هي دولة العمال، انطلاقا من إيديولوجيتها، ومن ممارستها السياسية، ومن طبيعة الطبقة التي تمثلها، و انطلاقا كذلك من مصلحة الكادحين، ورغبة في تجسيد الحرية، و الديمقراطية، والعدالة الاجتماعية على أرض الواقع. وإلا فإن قيادة الدولة التي قد تكون بيروقراطية، ستعمل على سيادة العلمانية بالقدر الذي يخدم مصلحتها كقيادة ذات طبيعة بورجوازية صغرى.

وبذلك يتبين أن الدولة التي تعمل على ضمان سيادة العلمانية، هي الدولة التي تعمل على تحقيق الحرية، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، وضمان استمرارها. والدولة التي تتوفر على هذه الإمكانية، هي دولة العمال إذا تحررت قيادتها من الممارسة البيروقراطية، التي أساءت كثيرا إلى دولة العمال، التي ليست إلا الدولة الاشتراكية.

8) وإذا كانت دولة العمال هي الضامنة لسيادة العلمانية، فهل تصير سيادة العلمانية في الواقع ضامنة لقيام المجتمع المدني؟

إن سيادة العلمانية في أي مجتمع لا تكون إلا نسبية، بحسب طبيعة المجتمع نفسه، وبحسب طبيعة الدولة، وطبيعة الطبقة التي تتحكم في أجهزة تلك الدولة. ولذلك فكون العلمانية ضامنة لقيام المجتمع المدني، لا يكون أيضا إلا نسبيا، تبعا لنسبية العلمانية.

فوقوف العلمانية وراء قيام مجتمع مدني في الدولة الإقطاعية غير وارد. لأن العلمانية نفسها غير واردة، لتناقضها، ولتناقض المجتمع المدني، مع طبيعة الإقطاع، ومع طبيعة إيديولوجيته، ومع طبيعة المسلكية الإقطاعية، الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية.

ووقوف العلمانية وراء قيام مجتمع مدني في الدولة الرأسمالية التابعة، يكون مجرد خطاب موجه إلى النظام الرأسمالي العالمي، ويقف وراء قيام علاقات قائمة على ازدواجية المسلكية الفردية، والجماعية، التي تكون مشدودة إلى الماضي، بسبب التفاعل اليومي مع أدلجة الدين، ومشدودة إلى أحدث ما توصل إليه الإنسان الغربي، بواسطة الشركات العابرة للقارات، ووسائل الإعلام المختلفة. و مجتمع مدني، كهذا، الذي تنتجه علمانية الدولة البورجوازية التابعة، يتناقض مع طبيعة المجتمع المدني الحقيقي. لأن المجتمع المدني في مثل هذه الحالة، لا يعرف سيادة القيم الديمقراطية، وحقوق الإنسان، ولا يساهم في جعل الشعوب تسعى إلى التمتع بحقها في الحرية، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، مما يجعل منه مجتمعا لا علمانيا. وهو في الواقع كذلك، لأن المجتمع العلماني، إما أن يكون مجالا لقيم الحرية، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، حتى يتحقق في إطاره المجتمع المدني المعني بتلك القيم، أو لا يكون.

أما بالنسبة للدولة الرأسمالية الليبرالية، فإن وقوف العلمانية وراء قيام مجتمع مدني في إطارها، لا يكون إلا منسجما مع التوجهات البورجوازية الليبرالية، ومحققا لأهدافها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، التي تكون محكومة بالقيم الليبرالية، التي أريد لها أن تصير قيما مدنية. والديمقراطية في إطار المجتمع المدني الليبرالي، هي أيضا ليبرالية. ونفس الشيء بالنسبة للحرية، فإذا أعطي لهذا المجتمع المدني مضمون تحرري ديمقراطي عادل، فإن البورجوازية الليبرالية ستحاربه، وستعرقل أي تحرر، وأي عدالة بمنطقها الذي يستحضر قوتها، وسيادتها. ولذلك فالعلمانية الليبرالية، لا تضمن قيام مجتمع مدني كما حددناه، بمقدر ما تضمن قيام هذا المجتمع المدني وفق ما تسعى إلى تحقيقه البورجوازية الليبرالية.

وفي ظل دولة البورجوازية الصغرى، نجد أن وقوف العلمانية، وراء قيام مجتمع مدني يبقى حاضرا في الواقع، إذا تخلصت البورجوازية الصغرى من أمراضها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والإيديولوجية، والسياسية. لأن مصلحة البورجوازية الصغرى في قيام مجتمع مدني حر، وديمقراطي، وعادل. أما إذا لم تتحرر من تلك الأمراض، فإنها إما أن تعادي قيام مجتمع مدني تبعا لمعاداتها للعلمانية، وإما أن تعتمد قيام مجتمع مدني وفق التصور الذي يتكون عند البورجوازية التابعة، أو عند البورجوازية الليبرالية. أو أنها تعمل على قيام مجتمع تختلط فيه الرؤى، والتصورات الطبقية، والمتناقضة، مساهمة منها في تضليل الكادحين، وطليعتهم الطبقة العاملة بالخصوص، تبعا لطبيعة إيديولوجيتها المضللة.

وبذلك نصل إلى أن وقوف العلمانية وراء قيام مجتمع مدني، له علاقة بطبيعة الدولة التي تأخذ بعلمانية معينة، وبطبيعة الطبقة التي تتحكم في تلك الدولة، وبالفهم المختلف للحرية، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، وأن الدولة الوحيدة التي يمكن أن تكون علمانيتها علمية، ومجتمعها مدني فعلا، لتمتع الناس فيه بالحرية، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، هي دولة العمال التي تنتفي في قيادتها المسلكية البيروقراطية.

9) وكما رأينا في الفقرات السابقة، فإن الدولة الحديثة كذلك يختلف مفهومها ، حسب الطبقة التي تتحكم في أجهزة تلك الدولة، وأن الدولة التي يمكن اعتبارها دولة حديثة بامتياز هي دولة العمال، إذا تحررت كذلك قيادتها من المسلكية البيروقراطية.

فكيف تكون علاقة العلمانية بالمجتمع المدني في ظل الدولة الحديثة؟

إن علاقة العلمانية بالمجتمع المدني – في نظرنا- تختلف باختلاف فهم الطبقة الحاكمة في الدولة الحديثة، أو في الدولة التي تدعي أنها كذلك، هي في عمقها علاقة جدلية، لأنه بقدر ما تعمل العلمانية على قيام المجتمع المدني، يصير المجتمع المدني مجالا لإشاعة العلمانية. ولكن بالقدر الذي تسمح به الطبقة المتحكمة في أجهزة الدولة، وبالقدر الذي يخدم مصلحتها الطبقية، فإذا تجاوز الحد التي تسمح به، فإنها تحرك أجهزتها للتصدي له.

ولذلك نجد أنه لا تفاعل أبدا بين العلمانية، والمجتمع المدني، في ظل الدولة الإقطاعية، لانتفائهما مع ذلك الواقع، ولعدم صلاحيتهما للمجتمع الإقطاعي، المعتمد بالدرجة الأولى على أدلجة الدين، وعلى الفكر الخرافي، و لا يرقى أبدا إلى فهم ماذا تعني العلمانية؟ ولا ماذا يعني المجتمع المدني؟ ولا فهم العلاقة التي يجب أن تقوم بينهما.

ولكن بالنسبة للدولة الرأسمالية التابعة، التي تسمح بقيام مجتمع مدني في حدود معينة، انطلاقا من فهم معين للعلمانية، فإننا نجد أن العلاقة القائمة بين العلمانية، والمجتمع المدني هي علاقة تبعية، كذلك، لما تريده الطبقة البورجوازية التابعة، وأن تطور العلمانية، والمجتمع المدني كنتيجة للعلاقة الجدلية بينهما، لا يحصل إلا بالقدر الذي تسمح به تلك الطبقة، حتى تحافظ على ازدواجيتها المتمثلة في ارتباطها بالماضي، الذي يلزمها بأدلجة الدين، وبالغرب، الذي يرغمها على الأخذ بمظاهر الحداثة الرأسمالية الهمجية.

وعندما يتعلق الأمر بالدولة الرأسمالية الليبرالية، فإن هذه الدولة تسمح بقيام علاقة جدلية فعلية بين العلمانية، والمجتمع المدني. ولكن تلك الجدلية تأخذ بعدا مثاليا، لإبعاد حدوثها عن الواقع، حسب ما تقتضيه الإيديولوجية البورجوازية، وحتى نتائج العلاقة الجدلية مثالية كذلك، حتى تخدم مصلحة الطبقة البورجوازية الليبرالية؛ أي أن منطق التحكم في فهم العلمانية، وفي أجرأتها، وفي قيام المجتمع المدني، و ، في التفاعل بينهما، يصير هو الهاجس الذي يحكم الطبقة البورجوازية الليبرالية، تجنبا لأي منزلق، قد يقود إلى حدوث تطور معين، في الاتجاه الذي لا تريده البورجوازية الليبرالية.

وبالنسبة لدولة البورجوازية الصغرى، نجد أنها تسمح ببلوغ التفاعل بين العلمانية، والمجتمع المدني مداه، إذا تحررت البورجوازية الصغرى من أمراضها التي لها علاقة بحرصها على تحقيق تطلعاتها الطبقية.

أما إذا لم تتحرر البورجوازية الصغرى من أمراضها، فإنها تقوم بنفي العلمانية، والمجتمع المدني، لتنتفي بذلك العلاقة بينهما، لانعدامهما، لأخذها بأيديولوجية الإقطاع، أو بأدلجة الدين، أو بالتحكم فيها، تبعا لموقف البورجوازية التابعة، أو بتوسيع دائرتها، بالقدر الذي يخدم مصلحتها، تبعا لموقف البورجوازية الليبرالية من العلمانية، ومن المجتمع المدني.

وبالنسبة لدولة العمال، فإن العلاقة بين العلمانية، والمجتمع المدني، لا تكون إلا علاقة جدلية. وتلك العلاقة لا تقيد لا بحدود ما تسمح به الطبقة العاملة، ولا بحدود الزمان، ولا بحدود المكان، مادامت علاقة منتجة للتطور الفاعل في الواقع، والمطور له، ومن أجل انتقال التشكيلة الاقتصادية الاجتماعية إلى الأعلى، وحياة الإنسان إلى الأحسن. وهذا النوع من العلاقة لا يتحقق إلا عندما تتحرر قيادة الطبقة العاملة من المسلكية البيروقراطية. فإذا لم تتحرر هذه القيادة من تلك المسلكية، فإن العلاقة بين العلمانية، وبين المجتمع المدني تبقى محكومة بما يخدم مصلحة تلك القيادة، حتى تزداد استفادة على حساب العمال، و سائر الكادحين. وبالتالي فإن علاقة موجهة من هذا النوع، تصير معرقلة لكل أشكال التطور المؤدية إلى الانتقال إلى المرحلة الأعلى.

وهكذا يتبين أن العلاقة الجدلية بين العلمانية، وبين المجتمع المدني تبقى حاضرة، ولكن بمستويات تتناسب مع مصلحة الطبقة، أو الطبقات المتحكمة في أجهزة الدولة. وأن الطبقة الوحيدة التي تجعل العلاقة في خدمة، وفي مصلحة مجموع أفراد المجتمع، هي الطبقة العاملة. ولذلك كانت، ولازالت محاربة وصول الطبقة العاملة إلى السلطة، وإلى التحكم في أجهزة الدولة لها دلالتها.

**************

sihanafi@gmail.com

 

 

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

زوما يستقيل من رئاسة جنوب أفريقياو انتخاب سيريل رامابوسا رئيسا جديدا

News image

أختير سيريل رامابوسا رئيسا لجمهورية جنوب إفريقيا بعد يوم واحد من اضطرار الرئيس جاكوب زوم...

نجاة وزير الداخلية المكسيكي بعد تحطم طائرة هليكوبتر كانت تقله

News image

تحطمت طائرة هليكوبتر عسكرية كانت تقل وزير الداخلية المكسيكي الفونسو نافاريتي وحاكم ولاية واهاكا الو...

الجيش المصري يقضي على ثلاثة مسلحين ويدمر 68 هدفًا في عملية سيناء 2018

News image

تمكنت القوات المسلحة المصرية من القضاء على ثلاثة مسلحين وتدمير 68 هدفًا تستخدم في تخز...

مجلس الأمن الدولي يوافق على تعيين مارتن غريفيث مبعوثا خاصا إلى اليمن

News image

وافق مجلس الأمن الدولي الخميس على تعيين البريطاني مارتن غريفيث مبعوثا أمميا خاصا إلى الي...

لافروف يسخر من اتهام روسيا بالتدخل في الانتخابات الأميركية غداة توجيه الاتهام إلى 13 روسيا في هذه القضية

News image

ميونخ (ألمانيا) - وصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف السبت اتهام روسيا بالتدخل في الا...

الجيش المصري يحقق في " الوثائق المخفية" لذا سامي عنان حسب تصريح لهشام جنينة الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات واحد المقربين للمرشح المستبعد من ال

News image

القاهرة - أعلن الجيش المصري مساء الاثنين أن جهات التحقيق ستتخذ اجراءات بحق رئيس الا...

400 من سيناء بينهم أجانب في قبضة القوات المصرية

News image

القاهرة - قال الجيش المصري في بيان بثه التلفزيون الرسمي الثلاثاء إن قوات الأمن قتلت عش...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في قضايا ومناقشات

الوحدة العربية بين زمنين

د. أحمد يوسف أحمد

| السبت, 17 فبراير 2018

    في مثل هذا الشهر منذ ستين عاماً أُعلنت الوحدة المصرية- السورية وتم الاستفتاء عليها ...

إسقاط الطائرة يؤسس لمرحلة جديدة

د. فايز رشيد

| السبت, 17 فبراير 2018

    عربدة إسرائيل في الأجواء السورية بدت, وكأن سوريا غير قادرة على الرّد! بالرغم من ...

التحليل السياسي ولعبة المصطلحات!

د. حسن حنفي

| السبت, 17 فبراير 2018

    يشهد تاريخ مصر الحديث بأن التلاعب بالمصطلحات ليس تحليلاً سياسياً من الناحية العلمية، فمنذ ...

إشراف الدولة على المجال الديني

د. عبدالاله بلقزيز

| السبت, 17 فبراير 2018

    حين يتحدث من يتحدث (الدساتير العربية في ديباجاتها مثلاً) عن «دين الدولة»، فإنما الوصف ...

إعادة الاعتبار لنشأة منظمة التحرير

د. صبحي غندور

| السبت, 17 فبراير 2018

    واقع الحال الفلسطيني الآن يختلف كثيراً عمّا كان عليه في فترة صعود دور «منظمة ...

إذا منعت «إسرائيل» لبنان من استخراج نفطه!

د. عصام نعمان

| السبت, 17 فبراير 2018

    تبادل لبنان أخيراً وثائق عقود التنقيب عن النفط والغاز مع ثلاث شركات عالمية: الفرنسية ...

ترامب يبدد وفرنسا تستفيد

جميل مطر

| السبت, 17 فبراير 2018

    أتصور أنه لو استمر الرئيس دونالد ترامب في منصبه سبع سنوات أخرى أو حتى ...

عفرين والعلاقات التركية - الأمريكية

د. محمد نور الدين

| السبت, 17 فبراير 2018

    بعد ثلاثة أيام يكون مر شهر بالكامل على عملية عفرين التركية التي بدأت في ...

أهوَّ الطريق إلى حرب دينية؟

د. أسعد عبد الرحمن

| السبت, 17 فبراير 2018

    لا يمكن فهم ما يصدر اليوم من قوانين في إسرائيل إلا كمحاولة، ربما بدون ...

الهجرات العربية في التاريخ الحديث

د. عبدالعزيز المقالح

| الجمعة, 16 فبراير 2018

    هذه إشارات عابرة وسريعة عن أسوأ الهجرات العربية التي شهدتها بعض الأقطار العربية. وكانت ...

فأهلُ الدَّم.. يُسألون أكثر من غيرهم، عن الدَّم

د. علي عقلة عرسان

| الخميس, 15 فبراير 2018

    في سورية، الوطن العزيز الذبيح، في سورية “الجرح والسكين”، في سورية الأم التي لا ...

عودة إلى أجواء الاستقطاب الإقليمى

د. محمد السعيد ادريس

| الخميس, 15 فبراير 2018

    أشياء كثيرة يمكن أن تتغير على المستوى الإقليمى كله، إذا استطاعت سوريا أن تغير ...

المزيد في: قضايا ومناقشات

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم6718
mod_vvisit_counterالبارحة33029
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع6718
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي307548
mod_vvisit_counterهذا الشهر799319
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1321188
mod_vvisit_counterكل الزوار50775970
حاليا يتواجد 3323 زوار  على الموقع