موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
"داعش" يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مركز الشرطة في حي الميدان في دمشق ::التجــديد العــربي:: الحكومة الفلسطينية تعقد الاجتماع الأول لها في غزة منذ 2014 ::التجــديد العــربي:: ستيفن بادوك، المشتبه بإطلاق النار في لاس فيغاس، كان مقامرا ::التجــديد العــربي:: وفاة رئيس العراق السابق جلال طالباني عن عمر يناهز 84 عاما ::التجــديد العــربي:: برلمان العراق يمهد لتعليق عضوية نواب أكراد شاركوا بالاستفتاء ::التجــديد العــربي:: مسلح ستيني يقتل 59 شخصاً ويجرح 527 شخصا في لاس فيغاس.. وينتحر ::التجــديد العــربي:: أرامكو تقترب من الانتهاء من أول مشروع للغاز الصخري ::التجــديد العــربي:: مصر تصدر سندات دولارية مطلع 2018 تعقبها سندات باليورو ستتراوح قيمتها بين 3 و 4 مليارات دولار، بينما ستتراوح قيمة سندات اليورو بين 1 و 1.5 مليار يورو ::التجــديد العــربي:: معرض عمان الدولي للكتاب والامارات ضيف الشرف و المعرض يستقطب نحو 350 دار نشر و أمسيات شعرية وندوات فكرية ::التجــديد العــربي:: معرض بلبنان للمواد المحظورة من الرقابة ::التجــديد العــربي:: الدوري الانجليزي: مانشستر سيتي يعود للصدارة بعد فوزه على مضيفه تشيلسي ::التجــديد العــربي:: برشلونة ينضم إلى الإضراب العام في كاتالونيا ::التجــديد العــربي:: التوقف عن العلاج بالأسبرين يؤجج الازمات القلبية والدماغية ::التجــديد العــربي:: أول مصل عام في العالم يكافح جميع أنواع الانفلونزا ::التجــديد العــربي:: وزراء خارجية الدول الأربع يبحثون آليات جديدة بأزمة قطر في نيويورك ::التجــديد العــربي:: ماتيس: واشنطن لديها "الكثير" من الخيارات العسكرية في الأزمة الكورية ونغيانغ تصف عقوبات الأمم المتحدة بأنها "عمل عدائي شرس، غير إنساني، وغير أخلاقي ::التجــديد العــربي:: المحكمة العليا العراقية تأمر بوقف استفتاء الأكراد ومناورات تركية على حدود العراق ::التجــديد العــربي:: حماس تستعجل حكومة الحمدالله في تسلم مهامها بغزة ::التجــديد العــربي:: القوات السورية تسيطر على ضاحية الجفرة الحيوية في دير الزور ::التجــديد العــربي:: أمطار غزيرة تغرق أجزاء من الفلبين وتغلق الأسواق والمدارس ::التجــديد العــربي::

سوريا الحضارة والحاضر(1ـ2)

إرسال إلى صديق طباعة PDF

لسوريا دور ملحوظ في تكوين الهوية الثقافية العربية وفي المحافظة عليها، وجذر الثقافة العربية في سوريا أقدم بكثير مما يُقدَّم إلينا ونحفظه ونحافظ عليه باعتزاز، وأبعد من المعطيات الثقافية التي تبدأ التأريخ للثقافة العربية

من المرحلة الجاهلية صاعدة إلى ما طرأ وتطور وتركَّز ونما بعد ذلك في ظل الإسلام عبر عصوره المختلفة. فسوريا التاريخية هي سوريا الطبيعية وهي ليست فقط تلك التي قدمت للعالم أولى مراحل التوطن الحضري وأولى خطوات حضارة المجتمعات الزراعية التي نمت وترعرت في سهل نطوف قرب أريحا في الألف العاشر قبل الميلاد وفي تل حَلف شمال شرق سوريا السياسية اليوم، بل هي أيضاً الكتابة المسمارية مع شقيقها العراق في مرحلة حضارتيه السومرية والأكادية اللتين نشأتا من عناق العرب الآموريين "الغربيين" مع الفرات والعرب الشرقيين ممن جمعَهم حوض حضاري امتدَّ ساحل المتوسط إلى عمق النهرين دجلة والفرات، حيث تواصلُهم مع الثقافة النامية هناك منذ الألف الخامس قبل الميلاد؛ بل هي أيضاً وأيضاً تلك التي تفخر بأنها قدمت للبشرية حضارتي ماري وايبلا 2300 ق. م وقدمت أول مكتبة منظمة في التاريخ "مكتبة إيبلا" التي كان لنصوصها الموروثة تأثير وحضور في التوراة التي تأثر كتابها بذلك الإرث، وأثَّرت بدرجات متفاوتة في ثقافة الغرب.

وقدمت سوريا أول أبجدية في التاريخ من خلال حضارة أوغاريت ـ 1400 ـ 1200 قبل الميلاد، وهي حضارة الفينيقيين الذين هم فرع من العرب الكنعانيين، وقدمت المساهمة الآرامية والسريانية في المعرفة والعمران، وتعتز بأنها ليست ملتقى حضارات الشرق والغرب وبوتقة انصهار وتفاعل، بل هي مهد تلك الحضارات، والموقع الذي شهد نموَّها المعتدَّ به والموثَّق علمياً وتفاعلها الخلاق.

ولم تكن سوريا، في تاريخها الممتد عبر الزمن، تستعير هويتها من الثقافات التي تتواصل معها وتلك التي تتفاعل معها على أرضها، بل كانت تُغني تلك الحضارات وتتغنى بها، وتخوض معها مثاقفة واعية لأهدافها وأغراضها، بثقة واقتدار، وتنصهر عناصر في بوتقتها الحضارية الخاصة القادرة على الصهر والتأثير والتأثر أيضاً.

فالشخصية الثقافية العربية لم توجد أو تتكوَّن في هذا البلد العريق مع مجيء الغساسنة إليه من اليمن بعد انهيار سد مأرب وتوطّنهم في حوران، وإقامتهم مملكتهم العريقة هناك التي تحالفت مع الرومان وتصارعت مع مملكة إخوتهم المناذرة في الحيرة الذين كانوا يتحالفون مع الفرس، وإنما كانت جذور تلك الشخصية الثقافية وتكونت هنا بوضوح في هذه الأرض مع كل ما كوَّن سوريا ومن كوَّنها قبل مرور الفراعنة والفرس واليونانيين والرومان والبيزنطيين بهذه الربوع، وقبل اليهودية والمسيحية بآلاف السنين وأعني العرب الكنعانيين وإخوة لهم في ما بين النهرين.

في دمشق، أقدم عاصمة مأهولة في التاريخ، توجد معطيات الحضارة والثقافة العربيتين قبل المرحلة الكنعانية التي عمَّت السواحل الشامية بقرون، وفي القدس توجد قلعة اليبوسيين العرب، قلعة صهيون، وهم فخذ من الكنعانيين الأوائل الذين سكنوا بلاد الشام وعمروها ـ وهم الذين بنوا تلك القلعة، " وصهيون هي الأرض المرتفعة باللغة الكنعانية"، وقد أسس اليبوسيون القدس التي حملت أولاً اسم يبوس، حوالي عام 3400 ـ 3200 ق.م أي قبل مجيء موسى واليهودية بنحو ألفين من السنين وقبل قدوم إبراهيم الخليل عليه السلام من أور العراق إلى مدينة الخليل في الشام بما يقارب 1500 سنة .. وفي دمشق توجد حضارة الآراميين، وأينما توجه الإنسان وبحث في سوريا الطبيعية يجد ما يشير إلى حضور متطوِّر للإنسان والحضارة في هذا البلد الذي عُرف ببلاد الشام، قبل أن يقسمه الاستعمار الأوروبي الحديث ـ الفرنسي والإنجليزي ـ إلى أربع دول بموجب معاهدة سايكس ـ بيكو في عام 1916، وقبل أن يدخل ذلك التقسيم حيِّز التنفيذ في عهد عصبة الأمم مع نهاية الحرب العالمية الأولى، وقبل سقوط السلطنة العثمانية، وخضوع بلاد الشام للاستعمار الغربي المباشر، استعمار فرنسا وبريطانيا، الذي كرَّس التجزئة والجغرافية السياسية القائمة اليوم على أنقاض جغرافية سوريا الطبيعية، وأوجد الكيان الصهيوني، ودولاً عربية تدافع أنظمتها القطرية عن التجزئة والإرث الاستعماري والتبعية بحماسة قل نظيرها، كما تدافع كل الأنظمة العربية عن الجغرافية السياسية التي صنعها الاستعمار .. وهي لا تكتفي بذلك بل تتآمر مع الاستعمار على بعضها بعضاً ويقتل أبناؤها بعضهم بعضاً لتزداد درجة التجزئة والتفتيت والضعف والتنكر للتاريخ العريق وللعقيدة التي ألزمتهم بأمر الله تعالى: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ? وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى? شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا ? كَذَ?لِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ "آل عمران: 103!؟

ومن سوريا انطلق النداء القائل برفض اتفاق سايكس بيكو وما نتج عنه، وبرفض وعد بلفور وما أسس له وأسس عليه، وهو ما نعاني منه الويلات حتى اليوم، ومن سوريا انطلقت مبادرة إقامة دولة الوحدة، والدعوة للوحدة العربية الشاملة، منطلق التحرير أو مساره الحتمي إلى النهضة والحرية والكرامة.. وسوريا التي قالت وتقول بذلك هي سوريا التي خاضت حرب تشرين المجيدة وحرب الاستنزاف التي تلتها / في عامي 1973 و 1974 / وصمدت للمؤامرات وأشكال الحصار والتهديد، وأسقطت اتفاق 17 أيار وحقنت الدم في لبنان، وخاضت وما زالت تخوض معارك شرسة من أجل الوجود والثوابت والخيارات السياسية الوطنية والقومية، ومن أجل التقدم وحرية الإرادة والقرار في أرض العرب ومن أجل العرب.

في سوريا يمكن تلمُّس مقومات الهوية الثقافية العربية الإسلامية بوضوح، لا سيما منذ انتشار الإسلام في هذه الربوع، ولكن معطيات تلك الهوية ومقوماتها جاءت تثبيتاً وتعزيزاً وتنمية وتطويراً كبيراً لجذور الثقافة العربية وجوهرها القديمين، ذينك اللذين بُنيا على أساطير وميثيولوجيا ووثنية أولى سبقت إبراهيم الخليل/ عاش في حوالي 1900 ـ 1850ق. م/ ووجدت في ظلها أولى أساطير الخلق والتكوين والميثولوجيا التي انتقلت منها ومن العراق ومصر إليى اليونان القديمة، ووجدت في تلك الميثولوجيا الآلهة المتعددة الصفات والوظائف، ومن تلك الأساطير: ـ إينوما ايلش Enuma Elish أسطورة التكوين البابلي ـ في أرض العراق ثم الأساطير الكنعانية والفينيقية التي هي كنعانية ساحل بلاد الشام، وفيها وجدت أولى الشرائع البشرية الوضعية "شريعة حمورابي"، ونصوص المعاهدات السياسية ومما عُرف منها في المنطقة معاهدة "لَجَش" مع "أومَّا" السومريتين عام 2470 ق.م ومعاهدة "إيبلا" مع "أبَرقا" التي أتت بعد سابقتها "لجش ـ أومّا" بقرن من الزمن، ونجد في معاهدة "إيبلا – إبرسال" السوريتين تداخل النص التشريعي الذي يشي بشريعة حمورابي مع نص الاتفاق السياسي الملزم للمغلوب.. ثم مرَّ تدرُّج ملامح تلك الهوية وتطور مقوماتها برحلة ذلك الموحِّد الأول في التاريخ إبراهيم بن آزر من أور العراق إلى فلسطين الشام عبر مكَّة التي أقام قواعد البيت الحرام "الكعبة المشرفة" مع ابنه الأكبر أبينا إسماعيل، عليهما السلام، وقد أضاف الموحِّدُ إبراهيم الخليل أبو الحنيفية السمحة إضافاته البينة وجاء بالتوحيد قبل الموحِّد الفرعوني إخناتون بأربعمئة سنة تقريباً، وبقيت تجربته الفذة وعقيدته السمحة والمعاني الروحية لرحلته في عمق الوجدان الجمعي وفي تربة أرض الرسالات الإلهية، منبعاً صافياً للروح ومنارة هادية لها.

وتلت ذلك العصورُ الوثنية الأحدث عهداً، أعني تلك التي بنيت عند العرب على خلفية عميقة لعقيدة إبراهيم الخليل، عقيدة التوحيد، وكانت تغلفها وتقنِّعها وتظهَر على حسابها، وهي وثنيةٌ مستوردةٌ، يونانية ـ رومانية ـ وبيزنطية على الخصوص، جلبها من الشام عمرو بن لحيّ أول من أدخل عبادة الأصنام إلى شبه الجزيرة العربية في فترة متأخرة من الجاهلية الأولى؛ وكانت تلك عقيدة وثنية تتخذ من الآلهة المنقولة إلى أرض توحيد إبراهيم الخليل وابنه إسماعيل من بلاد الشام وسائل وزلفى تتقرب بها إلى الله سبحانه: أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ ? وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى? إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ? إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ " الزمر: 3 . وكانت العرب تتقرب بها إلى الله الواحد الأحد الذي كان يستقر الإيمان به في الأعماق وإن حجبت تجليه وسطوعه حُجُب منها الجهل، و"يمكن تلمس ملامح ذلك الإيمان في الشعر الجاهلي وفي خطب خطباء الجاهلية الكبار وفي آراء حكمائها". ولم تكن القبائل العربية تتهيَّب، بسبب الإيمان العفوي بوجود الله الواحد، من أن تأكل أوثانها عندما تجوع، فهي لا تأكل الرب وإنما ما صنعته هيأة مجسمة له ـ الأوثان تماثيل للآلهة مصنوعة من الخشب والتمر ونحوه، والأصنام تماثيل للآلهة مصنوعة من الحجر والمعدن ونحوه ـ ففي ضميرها وفي أعماق وعيها الجماعي الباطن كانت تعيش شيئاً من ملَّةُ إبراهيم حنيفاً مسلماً على نحو ما، وهي الملَّة التي أعادنا إليها الإسلام على يدي رسول الله محمَّد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم. وقد جاء النص على ذلك بوضوح في القرآن الكريم إذ يقول تعالى: وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ? هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ? مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ? هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَ?ذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ? فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ ? فَنِعْمَ الْمَوْلَى? وَنِعْمَ النَّصِيرُ " الحج: 78 . فالإسلام الذي جاء بلسان عربي مبين، ووحي نزل على نبي عربي أمين، ردَّنا إلى ملَّة أبينا العربي إبراهيم الذي بنا وابنُه إسماعيل أول بيت للناس في ـ مكة أو بكَّة ـ وأقام من ذريته بواد غير ذي زرع، ودعا الله أن يجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم، فكان له ما دعا به.

*والإسلام الذي ترسخ واستُكمِل رسالته باستكمال الوحي والسنة المطهرة في وصية النبي العربي في حَجَّة الوداع، أعاد صوغ الشخصية الثقافية العربية وعزَّز مرتكزاتها التي من أبرزها: اللغة بما حملت، والدين بمنظومات قيمه وحِكَمه وأحكامه وأبعاده الروحية، والعادات والتقاليد والسمات والملامح القومية العامة للأمة، وما يقيم قوام الناس وحياتهم وأهدافهم في ظلها على أرض ارتبطت بالهوية وارتبطت الهوية بها.. ودعا الإسلام المسلمين إلى أن ينشروا عقيدتهم في الناس كافة بالحُسنى، فهي رسالة للعالمين. وحين تشرَّف العرب والعربية بحمل هذه الرسالة التي أقرت بعض ما كان عليه العرب من عادات وعلاقات ومعطى ثقافي وإنساني وحقاني وروحاني لا يتعارض مع الإسلام، حملوا ثقافة تتسامى بالرسالة ورسالة تعزز الثقافة وتدعو إلى اجتثاث ما ساء أو خبُث أو ضر من سلوك واعتقاد وعمل وعادة وعِلم ـ فلا بارك الله في علم لا ينفع الناس ـ ومضى أولئك العرب بمقومات قيمهم وتاريخهم وقوميتهم والعقيدة التي تشرفوا بحملها والدعوة إليها في مشارق الأرض ومغاربها.. مضوا وهم على بينة من أمرٍ هو في غاية الأهمية لمفهوم الانتماء والانتساب والمكانة وما يرفع شأن فرد أو أمَّة أو يخفض من شأنهما. و ها هي بعض المصادر والأسس والمعايير والأحكام تؤكد لمن اتبعها أنه لن يضل أبداً، ولن يقع في التعصب والغلو والمحظور والمحذور إن هو أجاد الفهم والتفسير والربط والتنفيذ والاقتداء، وتمسك بالكتاب والسنة:

ـ قال الله تعالى : إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُون َـ الزخرف: 3

ـ وقال أيضاً: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى? وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ? إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ? إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ـ الحجرات: 13

ـ وقال الرسول عليه الصلاة والسلام في حديث صحيح : [ أيها الناس إن الرب واحد والأب واحد، ليست العربية من أحدكم بأب ولا أم، العربية لسان، فمن تكلم العربية فهو عربي. ] ومن الواضح هنا أنه يخص المسلمين كافة في تحقق هذه الصفة والمكانة، حتى لا يكون تمميز عرقي. وفي هذه المراجع ـ المعايير نقرأ ونستقرئ ما يلي:

* إن الإسلام لم يلغ الانتماء لقبيلة أو لأمَّة ـ شعب ـ ومن ثمَّ لم ينكر الانتماء القومي أو يتنكَّر له، ولكنه جعله مرجعاً للتعارف والتمايز فقط وليس للتميّز العنصري والتعالي والاستكبار؛ وجعل التقوى هي معيار القيمة وميزان الفضل، وهي التي يكرِّم الله بها عبداً على عبد، ويرفع شخصاً فوق شخص درجة أو درجات. / انظر الآية 13 السابقة من سورة : الحجرات /

* وإن الإسلام الذي أعلن فضل العربية: اللغة التي نزل بها القرآن، لغة أهل الجنة كما جاء في الحديث الشريف، وهي التي تشكل المقومِّ الثقافي الرئيسي لشخصية الرسول العربي ولشخصية أمَّة العرب، أعطى شرف الانتماء إلى العروبة من خلال الثقافة وليس من خلال صفاء الدم والعرق والعصبيات القبلية والقومية / الحديث/ فمن يتكلم العربية من المسلمين يحمل حِمْلها ويتشرب مضمونها، وهو مضمون في مجمله: عقائدي ـ ثقافي ـ معرفي ـ خُلُقي ـ حضاري وإنساني عام؛ وكل من يود أن يَحْسُنَ إسلامه من المسلمين يرغب رغبة صادقة في أن يعرف لغة القرآن، لغة الحديث والفقه والسُّنَّة، وحين يصل المسلم إلى ذلك المستوى من المعرفة يصل إلى درجة التماهي التام مع العربي في المكونات الثقافية والوجدانية العامة التي تحملها اللغة وتغرسها وتكوِّنها وتنميها، ويصبح هو العربي ثقافة وعقيدة ومعرفة بما تحمل اللغة وما يكوِّن الوجدان والقيم وعناصر الحِكمة والحكم والاحتكام في العقيدة ـ الأمة، أو في الثقافة الأمة والحضارة الأمة، من دون أن يفقد خصوصيته القومية ولغته وثقافته ومعطاه الحضاري، ويشارك أعراق المسلمين كافة في صنع الحضارة الإسلامية.

 

د. علي عقلة عرسان

تعريف بالكاتب: كاتب وأديب
جنسيته: سوري

 

 

شاهد مقالات د. علي عقلة عرسان

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

الحكومة الفلسطينية تعقد الاجتماع الأول لها في غزة منذ 2014

News image

عقدت الحكومة الفلسطينية برئاسة رامي الحمد الله اليوم (الثلثاء) أول اجتماع لها منذ العام 201...

ستيفن بادوك، المشتبه بإطلاق النار في لاس فيغاس، كان مقامرا

News image

كان ستيفن بادوك، الذي تعتقد الشرطة أنه أطلق النار في لاس فيغاس، محاسبا متقاعدا ثري...

وفاة رئيس العراق السابق جلال طالباني عن عمر يناهز 84 عاما

News image

أعلن التلفزيون العراقي اليوم الخميس عن وفاة رئيس البلاد السابق والسياسي الكردي البارز جلال طال...

برلمان العراق يمهد لتعليق عضوية نواب أكراد شاركوا بالاستفتاء

News image

بغداد ـ كلف رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري خلال جلسة اعتيادية عقدها البرلمان، الثلاثاء، لجن...

مسلح ستيني يقتل 59 شخصاً ويجرح 527 شخصا في لاس فيغاس.. وينتحر

News image

قتل مسلح يبلغ من العمر 64 عاماً، 59 شخصاً، وأصاب 527 آخرين، أثناء حفل ...

ماتيس: واشنطن لديها "الكثير" من الخيارات العسكرية في الأزمة الكورية ونغيانغ تصف عقوبات الأمم المتحدة بأنها "عمل عدائي شرس، غير إنساني، وغير أخلاقي

News image

قال وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس إن بلاده لديها "الكثير" من الخيارات العسكرية في موا...

المحكمة العليا العراقية تأمر بوقف استفتاء الأكراد ومناورات تركية على حدود العراق

News image

بغداد - أنقرة - قال الجيش التركي في بيان إن القوات المسلحة بدأت مناورات عسكرية عل...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في قضايا ومناقشات

الصراع الأميركي – الروسي على “داعش” في منطقتنا

د. كاظم الموسوي

| الثلاثاء, 17 أكتوبر 2017

    لم يخف الصراع الأميركي – الروسي على “داعش”، منذ بداياته، وامتداده في منطقتنا العربية، ...

اجتماعات صندوق النقد والبنك وقضايا التنمية

د. حسن العالي

| الثلاثاء, 17 أكتوبر 2017

    ركزت الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين التي اختتمت أعمالها قبل أيام على قضايا ...

عملية اشدود "اكيلي لاورو" وتقييم التجربة

عباس الجمعة | الاثنين, 16 أكتوبر 2017

في لحظات نقيم فيها التجربة نتوقف امام فارس فلسطين الشهيد القائد الكبير محمد عباس ابو...

بين الرّقة ودير الزُّور

د. علي عقلة عرسان

| السبت, 14 أكتوبر 2017

    بشر، مدنيون، عرب، سوريون، مسلمون، وبينهم مسيحيون.. أطفال، ونساء، وشيوخ، ورجال أكلت وجوههم الأهوال.. ...

تركيا توسع نفوذها في سوريا

د. محمد نور الدين

| السبت, 14 أكتوبر 2017

    خرجت تركيا من الساحة السورية من الباب، وها هي تعود من الشباك. دخلت تركيا ...

عروبة رياضية

د. نيفين مسعد

| الجمعة, 13 أكتوبر 2017

    فور انتهاء مباراة كرة القدم بين مصر والكونغو يوم الأحد الماضى بفوز مصر وتأهلها ...

الهجرة اليهودية من إسرائيل!

د. أسعد عبد الرحمن

| الجمعة, 13 أكتوبر 2017

    أكدت «الدائرة المركزية للإحصاء الإسرائيلي» أنه، وللمرة الأولى منذ عام 2009، تم تسجيل ما ...

عن جريمة لاس فيجاس

د. عبدالعزيز المقالح

| الجمعة, 13 أكتوبر 2017

    لأول مرة - منذ ظهوره- يبدو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب متعقلاً لا ينساق بعيداً ...

تجديد بناء الثقة بين مصر وإثيوبيا

د. محمد السعيد ادريس

| الجمعة, 13 أكتوبر 2017

    البيان الذي أصدرته وزارة الخارجية المصرية عقب اللقاء الذي تم بين السفير المصري في ...

الحكومة المؤقتة والمعاناة السورية

د. فايز رشيد

| الخميس, 12 أكتوبر 2017

    في تصريح جديد له, قال ما يسمى برئيس الحكومة السورية المؤقتة جواد أبوحطب, إن ...

اليونيسكو والمونديال: رسائل سياسية

عبدالله السناوي

| الخميس, 12 أكتوبر 2017

    فى يومين متتالين وجدت مصر نفسها أمام سباقين دوليين لكل منهما طبيعة تختلف عن ...

مشكلات أمريكا تزداد تعقيداً

جميل مطر

| الخميس, 12 أكتوبر 2017

    يحدث في أمريكا الآن ما يقلق. يحدث ما يقلق أمريكيين على أمن بلادهم ومستقبل ...

المزيد في: قضايا ومناقشات

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم16475
mod_vvisit_counterالبارحة28305
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع71055
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي225854
mod_vvisit_counterهذا الشهر562611
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1063018
mod_vvisit_counterكل الزوار45624999
حاليا يتواجد 3255 زوار  على الموقع