موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
زوما يستقيل من رئاسة جنوب أفريقياو انتخاب سيريل رامابوسا رئيسا جديدا ::التجــديد العــربي:: نجاة وزير الداخلية المكسيكي بعد تحطم طائرة هليكوبتر كانت تقله ::التجــديد العــربي:: الجيش المصري يقضي على ثلاثة مسلحين ويدمر 68 هدفًا في عملية سيناء 2018 ::التجــديد العــربي:: مجلس الأمن الدولي يوافق على تعيين مارتن غريفيث مبعوثا خاصا إلى اليمن ::التجــديد العــربي:: لافروف يسخر من اتهام روسيا بالتدخل في الانتخابات الأميركية غداة توجيه الاتهام إلى 13 روسيا في هذه القضية ::التجــديد العــربي:: طرح أرامكو يجذب المستثمرين الروس ::التجــديد العــربي:: الذهب يرتفع بسبب مخاوف التضخم ::التجــديد العــربي:: نصف مليون عنوان في مسقط الدولي للكتاب و 70 فعالية متنوعة وبرنامج عروض مسرحية وأمسيات شعرية وورش وحفلات توقيع ::التجــديد العــربي:: معرض الكتاب بالدار البيضاء يحتفي بـ 'مدن السور' ::التجــديد العــربي:: اكثروا من تناول الزبادي لصحة قلوبكم ::التجــديد العــربي:: الهلال ينفرد بالصدارة إثر فوز مثير على الشباب في الوقت القاتل ::التجــديد العــربي:: خادم الحرمين للسيسي: المملكة حريصة على أمن واستقرار مصر ::التجــديد العــربي:: موناكو يثبت أقدامه في وصافة بطولة فرنسا بفوز كبير على ديجون ::التجــديد العــربي:: الدوري المصري.. الأهلي يكتسح المقاولون ويبتعد في الصدارة ::التجــديد العــربي:: برشلونة المتصدر يتعثر على ارضه في الدوري الاسباني ويعجز بترسانته الهجومية عن الفوز على خيتافي ويكتفي بالتعادل السلبي معه، وفالنسيا يستعيد المركز الثالث ::التجــديد العــربي:: المواظبة على الخضروات والفواكه والبقوليات يحسن وظائف خلايا بيتا المنتجة للأنسولين ويخفض لديها مستويات السكر ما يسهم في الوقاية من المرض لاحقا ::التجــديد العــربي:: أبوظبي: 1.8 بليون دولار لمشاريع صناعية ::التجــديد العــربي:: القصر الملكي البريطاني يعرض 550 رسمة لدافينشي ::التجــديد العــربي:: 42 مليار دولار مكاسب روسيا من اتفاق النفط ::التجــديد العــربي:: الجيش المصري يحقق في " الوثائق المخفية" لذا سامي عنان حسب تصريح لهشام جنينة الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات واحد المقربين للمرشح المستبعد من الانتخابات الرئاسية ::التجــديد العــربي::

شطارات تجار السياسات والأزمات

إرسال إلى صديق طباعة PDF

” الاقتتال في سوريا مستمر، وعجلة الدمار تدور بلا رحمة، ولسان حال الاقتتال والمقتتلين على الأرض السورية يقول: الحرب كرٌ وفر، والدنيا يوم لك ويوم عليك.. ولسان الشعب السوري يرتفع بالصراخ في وجه القتل والموت والحقد والتآمر:

أشقيتمونا وقتلتمونا وجرَّحتمونا ودمرتم بلادنا، وقضيتم على كثير من الأعمال والآمال في أرضنا وأنفسنا، وأصبحنا بسببكم جراحاً نازفة وقلوباً راعفة وجوارح واجفة.. فبأي ذنب نقتل؟!”

ــــ

الاقتتال في سوريا وعليها مستمر، وأفقه المفتوح على الزمن العربي الرديء لا يشير إلى وقت معلوم تنتهي فيه المحنة ويتوقف الامتحان.. وكل ما يهدف إليه المعتدون على سوريا والمدافعون عنها يدخلها في أبواب من التدويل وهو أمر لم يعد يحتمل الجدل والتأويل.. المطلوب من وراء كل ما يجري تدمير سوريا الدولة وإفقار شعبها وتزوير هوية الوطن وفرض خريطة سياسية جديدة على المنطقة يصبح فيها دور سوريا الوطني والقومي والتاريخي هامشيًّا، وتصبح المقاومة ضد الاحتلال والحركة الصهيونية مفلولة أو منعدمة، والمقاومة هي أحد أهم خيارات سوريا السياسية، وموضوع محاورها وموضع دعمها ومدخلها إلى التحرير، والمطلوب أيضاً أن تغدو الأهداف والمبادئ والخيارات السياسية والقومية التي تتبناها سوريا وتسعى إلى تحقيقها منتهية الصلاحية والمفعول ومشطوبة من التفكير والذاكرة والتدبير السياسي.

الاقتتال في سوريا مستمر، وعجلة الدمار تدور بلا رحمة، ولسان حال الاقتتال والمقتتلين على الأرض السورية يقول: الحرب كرٌ وفر، والدنيا يوم لك ويوم عليك.. ولسان الشعب السوري يرتفع بالصراخ في وجه القتل والموت والحقد والتآمر: أشقيتمونا وقتلتمونا وجرَّحتمونا ودمرتم بلادنا، وقضيتم على كثير من الأعمال والآمال في أرضنا وأنفسنا، وأصبحنا بسببكم جراحاً نازفة وقلوباً راعفة وجوارح واجفة.. فبأي ذنب نقتل؟! وإلى متى ننزف ونهجَّر ونجوع ونصرخ ونستغيث، من دون أن نُسمع ويستجاب لنا؟ وكيف السبيل إلى إيقاظ بقايا العقول والضمائر لدى مسؤولي الأمم والدول والتنظيمات والأحزاب ولدى الأشخاص الذين يفعلون بنا وبوطننا وأجيالنا ما يفعلون.. لكي يرى من يجب أن يرى منهم أن ليس من حقه أن يقتل الناس ويشقيهم ويضيق عليهم سبل العيش وفُسَح الأمل بزعم أنه حريص عليهم، ويريد أن يحررهم ويحميهم ويحييهم، ويقيم لهم دولة وفق رؤاه ومقاساته وأيديولوجياته، من دون أن يكون للشعب، عصب أي دولة وقلبها وجسدها، رأي في دولته وحياته وسياساته وما يكون.؟! كلٌ يتكلم باسم الشعب السوري، والشعب السوري هو المجرح الصابر المكابر الذي ينزف ويقول: برئت إلى الله مما تصفون وتدعون.

أعداء سوريا لا يلامون، فأنت لا تطلب الرحمة من عدوك لا سيما في الوقت الذي ترى فيه أخاك يغرز سكينه في قلبك.. أعداء سوريا لا يلامون فالعدو عدو، وكل منهم يرتب لنفسه ومصالحه، وما يرتبونه لسوريا يؤلمها ويدميها ولا يمكن أن ينهيها أو يجعلها تركع وتستسلم.. وستقاوم اعداءها في الوقت الراهن كما قاومتهم على مدى التاريخ.. ولكن ما يدبر لها، بأيدي بعض أبنائها وأشقائها، يبقيها تنزف وتنزف، ويضعفها ويضعف الأمة العربية بضعفها.. أعداء سوريا يرتبون لها ويضربون قلبها بأيدي أبنائها ويضربون ابناءها بعضهم ببعض، ولا معنى للذرائع التي قدمون، ولا للمناقشات العقلانية معهم ولا للحجج المنطقية وللتذكير بالأخوي والقومي والإسلامي والإنساني، ولا بالقوانين الدولية والمرجعيات الأممية والدينية والقيم الأخلاقية.. فالكل يدرك أن ذلك يدخل في باب اللغو والأماني وأشكال التعبير عن الضعف وحتى السذاجة حين تطبخ المؤامرات، ويُداف السم، وتوضع السياسات والاستراتيجيات العسكرية والاقتصادية العدوانية موضع التنفيذ، وتصبح لغة القوة هي لغة المكان والزمان، والسلاح صاحب القول الفصل واللسان المبين.. نحن في الحرب، والحرب كره لنا ولكنها كتبت علينا.. وهي دوامة عنف وجنون وغدر ومكر وموت.. الحرب خدعة ولكنها من جانب آخر استهانة بحياة الإنسان وبكل ما تقدمه الأخلاق والعقول والحكمة والمثل من أسباب لوقف حمامات الدم، ومن نذر ودروس، ومن هدى للناس ووعظ لهم.. فكم من حرب مدمرة على مستوى العالم لم تمنع حروباً بل أسست لأخرى، وكم من مرور يمره المرء منا على المقابر وهو يحمل النعوش إليها ويودع فيها أباً أو أخاً أو ابناً أو عزيزاً.. ويرى الرموس والعظام النخرات الباليات وحال ما فيها من رفاة فلا يتعظ إلا بمقدار رفة جفن وهطلة دمعة، ثم يعود إلى سير وأفعال تقوده إلى المقابر ويبقى المكابر. نحن في الحرب، تطحننا رحاها وننفخ في نارها ولا نعرف منتهاها.. وهذا بؤس يضاف إلى ما في أوضاعنا وحياتنا من بؤس.

الأعداء يرتبون لنا فأين نحن مما يُرتب لنا؟ وبعض من هم من جلدنا ولحمنا ودمنا يهزجون أمام الأعداء ويشدونهم إلى التدخل العسكري في شؤوننا.. فكيف نريد من عدوك أن يتركنا وبعضنا يمسك أذيال ثوبه ويتوسل إليه أن يتدخل في شأننا بأدوات الدمار والموت باسم "إنقاذنا؟!". الأميركي الشرير وشركاؤه في العدوان على سوريا يبيتون أموراً خطيرة، والأميركي السياسي والعسكري يرتب الأوضاع سياسيًّا ولوجستيًّا واقتصاديًّا في المنطقة من حولنا، وينتظر اللحظة الملائمة للانقضاض علينا، فالأميركي لا يمكن الركون إليه، على الرغم من الدروس القاسية التي تلقاها جراء عدوانه على دول عربية وإسلامية، والأميركي "إسرائيل" عنده فوق كل المصالح والخسائر، و" إسرائيل" أعدى أعدائنا.. من هنا لا ينبغي النظر إلى أشكال التردد والحذر التي يبديها الأميركي حيال التدخل المباشر في سوريا، أو حيال تسليح المعارضات - وواقع الأمر أن التسليح مستمر ولم يتوقف عمليا - إلا على أنها تخطيط وسعي وتحيُّن للفرص ولظروف تكون أفضل له لكي يحقق ما يريد، وفي مقدمة ما ينتظره إنهاك الجيش العربي السوري والقضاء على قدرات رئيسية لديه، ومحاولة تغيير مواقف أصدقاء سوريا ومن يدعمون ذلك الجيش.. وعلينا أن نجيد قراءة الوقائع والتحركات بما في ذلك سعي الوزير كيري لاستئناف المفاوضات بين الكيان الصهيوني والسلطة الفلسطينية في هذه الظروف الفلسطينية والسورية خاصة والعربية عامة.. في آخر تقرير قدمه الجنرال مايك ديمبسي، رئيس هيئة أركان القوات المسلحة الأميركية، يوم الاثنين 22/7/2013 إلى رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ كارل ليفين – وليفين صهيوني ومن ألد أعداء سوريا وأشدهم عليها - أشار ديمبسي إلى " خمسة سيناريوهات مختلفة تتراوح بين تقديم معلومات استخبارية والتدريب على استخدام الأسلحة وصولا إلى نشر جنود "للهجوم ولتأمين" المواقع التي توجد فيها أسلحة كيميائية لنظام الرئيس بشار الأسد.."، وعلى الرغم من أنه الأكثر تحفظاً بشأن التدخل الأميركي في سوريا، فقد تحدث عن:" شن غارات جوية تستهدف المضادات الجوية للنظام، إضافة إلى قواته البحرية والجوية وصواريخه".. وأضاف: "يمكن لالتزامٍ أكبر حجما أن يكون على شاكلة إقامة مناطق عازلة لحماية مواقع مثل الحدود مع تركيا والأردن وهذا الخيار يستوجب استخدام القوة لحماية هذه المناطق وسيكلف أكثر من مليار دولار شهريا وفق الجنرال مارتن ديمبسي.".. أما الذنب الأميركي في العدوان على دول عربية وإسلامية، أعني رئس الوزراء البريطاني، بلير أو كاميرون أو.. فعلى الرغم من أنه يرى أن الجيش السوري الآن أكثر قوة، إلا أنه، أي ديفيد كاميرون، قال ".. نزود المعارضة بمعدات غير عسكرية وبالمساعدة التقنية والتدريب، ونعمل مع دول أخرى، بما فيها بلدان من المنطقة، لمساعدة الأطراف في المعارضة السورية الراغبة في إقامة سوريا ديمقراطية.".. ولم أعد أصدق كلاماً غربيًّا عن الديمقراطية التي أصبحت سلعة سياسية مكشوفة. أما الأطراف العربية المنخرطة علناً وعملاً بأشكال عدة في القتال على الأرض السورية، تحت شعارات وثارات وتصفية حسابات وتحسباً للمستقبل ولأي تغيرات.. إلخ، فهي معنية بإرسال السلاح والمال والمقاتلين، فضلاً عن التحريض والقيام بالعمل السياسي والإعلامي واستقطاب دول وقوى عربية وغير عربية إلى جانبها، لحسم المعركة الجارية في سوريا لمصلحتها.. إنها تخاف من انتصار للجيش السوري يتبعه تغيرات كثيرة في المنطقة قد تؤثر عليها مباشرة، وتخاف من محاور وعلى مصالح، وتخوض في خضمٍ فيه تسميم استخباراتي غربي أحياناً، وفيه من الوهم ما فيه، وفيه أيضاً إغراء أو بالأحرى سوق إلى حرب بالوكالة على نحو ما.. ولذا تراها تسارع إلى تغيير الخرائط السياسية العربية هنا وهناك، وتعمل على ضمان وقوف قوة عسكرية ذات شأن إلى جانبها في هذا الموقع العربي أو ذاك، لتكون لها عوناً وسنداً إذا ما استجد جديد يستدعي المساعدة أو التدخل، وهي توظف الدبلوماسية والإعلام والمال السياسي بالدرجة الأولى.

ويبقى السؤال:هل ينجح هذا الترتيب العربي ـ الغربي ـ الصهيوني في الوصول إلى غاياته في سوريا من خلال المعارضات السورية؟! سؤال يقتضي مقاربات خاصة إضافة إلى مقاربة السياق العام، بغية تبين الهدف الرئيس والأهداف الفرعية.. والمقاربات الخاصة تتصل بالاستراتيجيات والسياسة والمصالح الخاصة بكل دولة منخرطة في الأزمة من خلال أدواتها وبالأشكال التي تراها ملائمة، وهي أهداف ومصالح تختلف بالضرورة بين دولة ودولة وفي قابليتها للتحقق، أخذاً بالاعتبار قوة الأداة التي تستخدمها الدولة ومدى سيطرتها عليها وأسلوب استخدامها لها، وتلك الدول والقوى تتفق في الهدف الرئيس أي "إسقاط الدولة السورية" وتختلف أو قد تختلف، على كل شيء غير ذلك، لا سيما ما يمكن أن يتلو الحدث المنشود، إن هي توصلت إلى تحقيقه.. ولا أظنها تستطيع، لأن صمود سوريا من جهة، والبعد الدولي للأزمة السورية كما أسلفت من جهة أخرى مما لا ينبغي تجاوزه، وهو ما يشير إلى تحالفات الدولة السورية والموقف الثابت لمن يدعمونها علناً.. وأعني روسيا الاتحادية والصين وإيران على الخصوص، ودولاً أخرى تدعم بجدية وصدق حلولاً سياسية للأزمة السورية، ولا تناور على ذاك النوع من الحلول كما تفعل الولايات المتحدة الأميركية وبعض الدول الأوروبية والعربية.

إن المأساة في سوريا قائمة ويمكن أن تستمر طويلاً، وحين ننظر من منظار أولئك الذين يرون في "إسقاط النظام ورموزه" كما يقولون، نهاية وبداية، نهاية عهد مضطرب وبداية أمن وسمن وعسل؟! - ويحدد بعض قادة المعارضة الرموز المعنية بمئة وخمسين شخصاً لا نعرف اعتماداً على أية معايير وإحصائيات تم تصنيفهم وحصرهم؟! – نجد أن التقديرات والمواقف العشوائية التي أسست للأزمة ورافقتها وما زالت تسوس لها وتخرُص، هي جوهر ما ينبغي أن يراجعه ذلك النفر لأنهم ضلوا بها وأضلوا.

إن طامة كبرى ستحل بسوريا وشعبها إذا ما تحقق للمعارضات المسلحة ذلك ـ وهو بعيد المنال جداً جداً ـ وإذا كان الاقتتال الآن داخل سوريا بين الجيش العربي السوري وقوى الأمن الأخرى من جهة، وبين المعارضات والقوى الموالية للدول المنخرطة في الأزمة السورية من جهة أخرى، فإن الاقتتال بين قوى المعارضات المسلحة ومن يقفون وراءها – إذا ما تحقق لها تفوق ونفوذ -سيدخل البلاد في جحيم لا خلاص منه، لأنها ستخوض حروب سيطرة ونفوذ ومصالح وتصفية حسابات، وحروباً بين علمانييين وإسلاميين، وأخرى بين أتباع هذا الممول وأتباع ذاك.. وبين أتباع هذه الطائفة أو تلك، هذا العرق أو ذاك.. وهي إن حصلت لا سمح الله لن تساوي حروب الليبيين اليوم حيالها شيئاً، وسيتوفر لها من المال والسلاح ومسوغات العنف مما يقضي على الناس ويسقي أصحابها مر الكأس التي سقوا ويسقون منها الناس الآن. وستدفع سوريا الحبية ثمن ذلك كله مزيداً من الدم والدمار والتخلف والبؤس والشقاء.. لا سمح الله.. لا سمح الله.

أبناء سوريا يقتتلون اليوم، وبينهم من يقاتل مع فريق منهم فيقتل السوريين أو يقتلونه، والكل في مأساة عدا شريحة من الناس تطفو فوق الحدث والدم والجثث وتتاجر بكل شيء.. يقولون إن التاجر الشامي، " أي السوري اليوم"، هو من أقدم التجار وأشطرهم، ويسوقون هذا مساقات تاريخية أسمعها وأقرأ شيئاً عنها وأبقي كثيراً منها موضع تساؤل، من باب أنه رفع من قيمة الذات لا سيما في المعاملات.. لكن أحداث السنتين الأخيرتين العجفاوين ووقائعهما ومعطياتهما، وهما عمر العنف الدامي والمأساة الكارثة في سوريا، تلك الأحداث أثبتت لي تفوق نوعين من التجار السوريين وتحقيقهما رقماً قياسياً عالمياً لا يمكن كسره إلا بمعجزة، وهو رقم سجله تجار من نوعين هما: تجار السياسة وتجار الأزمة.. الصنف الأول يتاجر بالدماء والسلاح والموت والوطن والقيم والفكر والديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان وبالدولة ومقوماتها وبالشعب وآلامه وأحلامه وقيمه.. إلخ ويربح الكثير الكثير، ويبقى في مأمن وربما في موقع الأمير، ويبيع الناس وطنية وإنسانية ومثاليات من خلف سديم يلفه.. والثاني يتاجر بالسلع والبضائع وقوت الناس ومقومات عيشهم وكرامتهم وآلامهم.. وهو أقل ادعاء من الأول ولا يقل عنه جشعاً وربحاً وشطارة من دون مغامرة.. وكل من النوعين من التجار: تجار السياسات وتجار الأزمات يمارس شيطنة وشطارات، ويلحق بالوطن والمواطن والشعب والأمة والعقيدة والقيم ما لا يحصى من الأضرار والمعاناة والجرائم.. ويبقى فوق.. فوق.. فوق، ينظر إلى السوق ويقلب البضاعة، ويتلون بلون الأرض ويتاجر ويربح.. وكثيرون غيري ممن هم ربما مثلي، ينظرون ويتأملون ويقارنون ويحترقون.. يقاربون الأمور من بعض الوجوه ثم يرتدون إلى الله والشعب بقلوب مكلومة، يشعلون سُرُجَهم في النهار ويبحثون عن الإنسان في رأد الضحى.. أما الحقائق فتدخل فتصبح في مثل هذه الأوقات من نفل ما يضيع وينتهك، فهي من ضحايا الحروب شأنها شأن كثير من الأبرياء في أوقات الحروب والأزمات والفساد والإفساد وسقوط الضمائر وانحسار القوى الفاعلة في الأمم العاقلة، إبان ضجيج الرغاء وعجيج الغوغاء.

أتأمل وأتألم وأنا بين فطرة الطبيعة وطبائع الناس.. ساحرٌ جريان الماء العذب بين الخضرة وزرقة السماء في ظل الأمن والسلم، وحين يترافق مع دفء الطقس ودفء القلب يشعر الكائن البشري بإنسانيته تترقرق في الطبيعة وتضفي على الأشياء ظلالها وجمالها.. وعلى النقيض من ذلك تماماً شأن جريان الدماء فوق الرمال وفي حبيبات الثرى في أفق أربد وطقس قُلَّب مخيف ينز منه الرعب ويلاحق فيه الإنسانَ الموتُ بيد الإنسان الموت.. حينذاك لا يعثر الإنسان على شيء من إنسانيته حتى لو فتش عنها في نقا العظام وغاص بحثاً عنها في تلافيف المخ، واستقصاها في أدق الشعيرات في الأعصاب والأوردة والشرايين.؟ بون شاسع بين أن تزدهر الحياة في الكيان الحي والشعب الحي وبين أن تنزف منهما الحياة وتتركهما شحوباً وهموداً.

ذرني أيها الظل الوحشي المديد للكائن المتعب في كون مرعب فريد، دعني أقطف زهرة من غصن أخضر وأنا أمضي فوق نعشي إلى آخرتي محمولاً على همي، فأنا أحب الماء والخضرة والوجه الحسن حين يظلل كل ذلك التقى والجمال والسلام.. دعني ألامس مائي في سعي الحثيث إلى شفائي فأنا يسحرني الماء.. دعني في صدى المدى حيث لا شفاء من داء بدواء يصنعه المرضى للأصحاء، والكذَبة للصادقين الأنقياء..

 

د. علي عقلة عرسان

تعريف بالكاتب: كاتب وأديب
جنسيته: سوري

 

 

شاهد مقالات د. علي عقلة عرسان

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

زوما يستقيل من رئاسة جنوب أفريقياو انتخاب سيريل رامابوسا رئيسا جديدا

News image

أختير سيريل رامابوسا رئيسا لجمهورية جنوب إفريقيا بعد يوم واحد من اضطرار الرئيس جاكوب زوم...

نجاة وزير الداخلية المكسيكي بعد تحطم طائرة هليكوبتر كانت تقله

News image

تحطمت طائرة هليكوبتر عسكرية كانت تقل وزير الداخلية المكسيكي الفونسو نافاريتي وحاكم ولاية واهاكا الو...

الجيش المصري يقضي على ثلاثة مسلحين ويدمر 68 هدفًا في عملية سيناء 2018

News image

تمكنت القوات المسلحة المصرية من القضاء على ثلاثة مسلحين وتدمير 68 هدفًا تستخدم في تخز...

مجلس الأمن الدولي يوافق على تعيين مارتن غريفيث مبعوثا خاصا إلى اليمن

News image

وافق مجلس الأمن الدولي الخميس على تعيين البريطاني مارتن غريفيث مبعوثا أمميا خاصا إلى الي...

لافروف يسخر من اتهام روسيا بالتدخل في الانتخابات الأميركية غداة توجيه الاتهام إلى 13 روسيا في هذه القضية

News image

ميونخ (ألمانيا) - وصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف السبت اتهام روسيا بالتدخل في الا...

الجيش المصري يحقق في " الوثائق المخفية" لذا سامي عنان حسب تصريح لهشام جنينة الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات واحد المقربين للمرشح المستبعد من ال

News image

القاهرة - أعلن الجيش المصري مساء الاثنين أن جهات التحقيق ستتخذ اجراءات بحق رئيس الا...

400 من سيناء بينهم أجانب في قبضة القوات المصرية

News image

القاهرة - قال الجيش المصري في بيان بثه التلفزيون الرسمي الثلاثاء إن قوات الأمن قتلت عش...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في قضايا ومناقشات

مراحل محو الذاكرة بالعراق

هيفاء زنكنة

| الثلاثاء, 20 فبراير 2018

تراجع الاهتمام الإعلامي العربي والدولي، بالعراق، بلدا وشعبا، في السنوات الأخيرة، إلى حد لم يعد...

آفلون وتحوُّلات... ولصوص يمكِّنهم انهزاميون!

عبداللطيف مهنا

| الثلاثاء, 20 فبراير 2018

نتنياهو مرتشٍ وفاسد. هذا هو ما توصَّلت إليه تحقيقات شرطة كيانه الاحتلالي وأوصت به لنا...

هل من «صفقة» حول عفرين؟ ومن الرابح والخاسر فيها؟

عريب الرنتاوي

| الثلاثاء, 20 فبراير 2018

ثمة ما ينبئ بأن “صفقة ما” قد تم إبرامها بين دمشق وأنقرة والحركة الكردية في ...

من زوّد الأكراد السوريين بالأسلحة السوفيتية؟

مريام الحجاب

| الثلاثاء, 20 فبراير 2018

ظهر يوم الأحد 4 فبراير شريط الفيديو يصوّر مقاتلي حركة نور الدين الزنكي الذين قبض...

خروج حروب غزة عن السياق الوطني

د. إبراهيم أبراش

| الثلاثاء, 20 فبراير 2018

  مع كامل التقدير والاحترام لفصائل المقاومة ولكل مَن يقاوم الاحتلال في قطاع غزة والضفة ...

دافوس وتغول العولمة 4-4

نجيب الخنيزي | الثلاثاء, 20 فبراير 2018

    تزامنت العولمة مع نظرية اقتصادية تتمثل في الليبرالية الجديدة، وقد أشار كل من هانس ...

لماذا تركيا ضرورة لمحور المقاومة؟

د. زياد حافظ

| الاثنين, 19 فبراير 2018

    السؤال المطروح في عنوان هذه المداخلة قد يبدو غريبا خاصة وأن تركيا ساهمت في ...

في مناهضة التطبيع

معن بشور

| الاثنين, 19 فبراير 2018

    اليوم الأحد في 18 شباط/فبراير2009، أقيمت في تونس مسيرة شعبية تدعو البرلمان التونسي إلى ...

كوريا تداعب خيارها المستحيل

د. محمد السعيد ادريس

| الاثنين, 19 فبراير 2018

    إذا كانت الحروب الهائلة التي شهدها العالم، قد فجرتها أحداث صغيرة جداً كان يمكن ...

عودة إلى سيناء

عبدالله السناوي

| الاثنين, 19 فبراير 2018

    أثناء حرب الاستنزاف دعت قوات الاحتلال «الإسرائيلي» شيوخ قبائل سيناء إلى مؤتمر في «الحسنة» ...

العراق ومؤتمر إعادة الإعمار

د. فاضل البدراني

| الاثنين, 19 فبراير 2018

    ثمانية شهور من التسويق الإعلامي رافقت مسيرة الحديث عن مؤتمر الكويت للدول المانحة لإعادة ...

الإرهاب الجديد والشر المبتذل

د. السيد ولد أباه

| الاثنين, 19 فبراير 2018

    في تحقيق بحثي مطول حول الإرهاب الجديد، خلصت مجلة New Scientist البريطانية (بتاريخ 6 ...

المزيد في: قضايا ومناقشات

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم7105
mod_vvisit_counterالبارحة26817
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع94637
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي307548
mod_vvisit_counterهذا الشهر887238
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1321188
mod_vvisit_counterكل الزوار50863889
حاليا يتواجد 2404 زوار  على الموقع