موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
الاتحاد الافريقي يطالب ترامب باعتذار بعد "وصف دول افريقية بالحثالة" ::التجــديد العــربي:: روسيا: واشنطن لا تنوي الحفاظ على وحدة سوريا ::التجــديد العــربي:: سوريا وروسيا وتركيا تنتقد تشكيل الولايات المتحدة قوة حدودية جديدة شمالي سوريا ::التجــديد العــربي:: الإمارات والمغرب على قائمة أميركية للدول الأكثر آمانا في العالم ::التجــديد العــربي:: الإمارات تعلن ان احدى طائراتها المدنية تم اعتراضها من قبل مقاتلات قطرية خلال رحلة إعتيادية متجهة إلى البحرين ::التجــديد العــربي:: محمد حمدان المسؤول في حركة حماس الفلسطينية ينجو من محاولة اغتيال في صيدا ::التجــديد العــربي:: هجوم انتحاري مزودج اودى بحياة أكثر من ثلاثين في ساحة الطيران في بغداد ::التجــديد العــربي:: السعودية تفتح الطريق أمام أول مشروع للسيارات الكهربائية ::التجــديد العــربي:: إيرادات السياحة بمصر تقفز لأكثر من سبعة مليارات دولار وأعداد الوافدين لى مصر لتتجاوز ثمانية ملايين زائر ::التجــديد العــربي:: 70 لوحة تحكي تاريخ معبد ملايين السنين في مكتبة الإسكندرية ::التجــديد العــربي:: 48 شاعرا من بين 1300 شاعر يتنافسون على بيرق الشعر لـ 'شاعر المليون' ::التجــديد العــربي:: الزبادي والبروكلي يكافحان سرطان القولون والمستقيم ::التجــديد العــربي:: برشلونة يفلت من الهزيمة امام ريال سوسييداد و يقلب تخلفه بهدفين أمام مضيفه إلى فوز بأربعة أهداف في الدوري الاسباني ::التجــديد العــربي:: ليفربول يكبد مانشستر سيتي الخسارة الأولى في الدوري الانكليزي ::التجــديد العــربي:: مهرجان مئوية عبد الناصر في الناصرة ::التجــديد العــربي:: مليون وحدة استيطانية جديدة في الأراضي المحتلة ::التجــديد العــربي:: رئيس برلمان إقليم كردستان العراق يعلن استقالته "احتجاجا على احتكار جماعات معينة للسلطة والثروة" ::التجــديد العــربي:: اعتقال 22 فلسطينياً بمداهمات في مدن الضفة المحتلة ::التجــديد العــربي:: مصر تعدم 15 شخصا مدانا بارتكاب أعمال إرهابية ::التجــديد العــربي:: الاحتلال يتهيأ عمليا للانسحاب من اليونسكو ::التجــديد العــربي::

قراءة سريعة في اللحظة العربية والمسار المستقبلي

إرسال إلى صديق طباعة PDF

*مداخلة في ندوة نظّمها مركز عصام فارس حول "إنفجار المشرق العربي" في 6 شباط 2013

عنوان الندوة مثير لأنه يوحي بأن الأمور ذاهبة إلى انفجار شامل قد يعيد رسم خارطة المنطقة وفقا لمعايير مختلفة ينصب الإهتمام عليها

من قبل المراقبين والمعلّقين والباحثين وأصحاب الرأي والقرار. ولقد قرأنا وسمعنا مقاربات متعدّدة ومتسارعة يربطها بعضها ببعض عامل التشاؤم الممنهج ربما لإعطاء طابع "الموضوعية" أو "الواقعية". ولكن إذا أخذنا المسار التاريخي للأمور قد نأتي بصورة وبانطباع مختلف كلّيا.

 

في البداية علينا أن نعترف أن هذه المنطقة مستهدفة منذ أكثر من ألف سنة. فمع حملات الفرنج التي يُسمّونها في الغرب وعند المثقفين العرب المستغربين بالحملات الصليبية (الطريف أن الحملة التاسعة والأخيرة انكسرت على أبواب تونس بموت قائدها الملك الفرنسي لويس التاسع 1272 والحراك الشعبي الحالي بدأ في تونس!) إلى حملات المغول في القرن الثالث عشر حتى حملة بونابارت في آواخر القرن الثمن عشر، كانت هذه المنطقة ضمن مطامع خارجية. وفي القرن التاسع عشر بدأ استعمار الوطن العربي من قبل الدول الأوروبية إلى أن تمّ احتلال كل المنطقة عشية الحرب العالمية الثانية باستثناء بعض البقع في الجزيرة العربية. ونضيف إلى ذلك أن عدم الإستقرار في المنطقة بدأ مع نهاية السلطنة العثمانية في نهاية الربع الأول من القرن الماضي وزرع الكيان الصهيوني من بعده ما زلنا نعيش تداعيات تلك التطورات حتى اللحظة. (من المفارقة الساخرة أن العرب اللذين صدّقوا وعود البريطانيين خلال الحرب العالمية الأولى فساهموا في تدمير السلطنة أنتقلت العدوى إلى من يعتقد أنهم العثمانيون الجدد الذين صدقّوا الوعود الغربية بتسليمهم المنطقة! فهل مصير تركيا سيكون كمصير العرب في القرن الماضي؟)

صحيح أن منطقة المشرق العربي، بل الوطن العربي بأكمله، يشهد حراكا شعبيا لا مثيل له في التاريخ القديم والقريب. وهذا الحراك ينذر بتحوّلات جذرية يحاول كل من يتابع الأمور تفسيره على مزاجه أو خلفيته السياسية أو تكليفه السياسي الوظيفي المغرض خدمة لأجندات مختلفة. فهناك من تسرّع بدق ناقوس الخطر للإسلام السياسي والإسلام الجهادي الذي قد يطيح بنمط وأسلوب حياة وعمل تعوّدت عليها النخب الحاكمة أوالتي تدور في فلكها. هذه المخاوف مشروعة إلى حدّ ما إلاّ أنها محصورة في عقل ونفوس تلك النخب التي تعوّدت على ترويج ما يمكن تسميته بثقافة الهزيمة وما ينطوي عليها من سلوك ومواقف مناهضة لتطلّعات الشعوب بل تخدم فقط استمرار الأمر الواقع. وأي عمل يهدّد "الأمر الواقع" ينعت بكافة أوصاف الويل والتهويل.

صحيح أن الحراك الشعبي في عدد من أقطار المنطقة خلق حالة من القلق المشروع لما نراه من دمار وسفك دماء وفوضى واحتقان وغرائز وشعارات مخيفة وإحباط لآمال حملها ذلك الحراك ولم تتحقق بعد. لكن كل ذلك لا يبرّر ترويج الهلع والأحباط عبر قراءات مغرضة للمسار العام.

في هذه المداخلة سنركّز على محورين: المحور الأول وهو ما يمكن تسميته تقدير موقف أو وصف اللحظة الراهنة والمحور الثاني استشراف المسار المستقبلي الممكن للأمور.

اللحظة الراهنة

المشهد الحالي لمختلف الساحات العربية يدّل على تحوّلات جذرية تحصل بوتائر مختلفة وفقا لخصوصيات كل ساحة وإن كانت هناك عوامل مشتركة. فهذه العوامل المشتركة يمكن تلخيصها بما نُسمّيه وحدة الحال الجماهيرية في مختلف الأقطار والتي تمثّلت بحراك واسع النطاق حمل شعار ثلاثي: رفض الفساد، ورفض الإستبداد، ورفض التبعية. والأدبيات التي خرجت من رحم هذا الحراك تدّل على التلازم العضوي بين التبعية من جهة والفساد والإستبداد، بل أكثر من ذلك أنها جميعا تتغذّى بعضها ببعض. كما أن تلك "وحدة الحال" كرّست التأثير المتبادل بين الساحات. فساحة تونس أثرت على ساحة مصر وفيما بعد في اليمن وليبيا والبحرين وسورية والأردن والمغرب والجزائر والسودان وحتى الجزيرة العربية والخليج وطبعا لبنان المرآة لما يحصل في كافة أنحاء الوطن.

وهناك من سارع بإتهام "الخارج" بشكل عام والولايات المتحدة والكيان الصهيوني بشكل خاص في تحريك هذه الجماهير وفقا ل"مؤامرة مدروسة ومبرمجة" تهدف إلى تقسيم المنطقة إلى دويلات أكثر شرذمة من تقسيمات سايكس بيكو وعلى قاعدة الطوائف والمذاهب والعرقيات والقبلية المكوّنة للمجتمعات العربية وذلك لنفي الهوية العربية الجامعة لها. وكأن النظام العربي القائم حتى 2011 ألم يكن يخدم سياسات الغرب والكيان الصهيوني! فهل تضحّي اسرائيل ب"كنز إستراتيجي"؟ وهل فرنسا تضحي بوزيرة دفاعها لتأييدها لنظام زين العابدين؟ أسئلة تعني أن الحراك الجماهيري حراك ذاتي لم يكن مبرمجا كما أفادت كافة التقارير في مراكز الأبحاث في الغرب. ولماذ تريد الدول الغربية تقسيم المنطقة إلى دويلات غير قابلة للحياة بل تكون مصدرا للإرهاب الدولي؟ وإذا كان الهدف من ذلك إضعاف المنطقة وعدم جعلها قابلة للتصدي لمطامع الخارج إلاّ أن كلفة هذا الضعف قد تطيح بالغرب ومصالحه في المنطقة كما تشهد عليه الإخفاقات في العراق والتناذر الإرهابي الصاعد في سورية.

لا ننفي ولا ننكر أن مكوّنات المجتمعات العربية تشهد حالة من الغليان ولكن المزاج الإنفصالي أو التقسيمي ما زال حتى الآن أضعف من المزاج الوحدوي بل نقول أكثر من ذلك أي أن المزاج الوحدوي (الوحدة الوطنية) يغذّي المزاج الوحدوي الأكبر (أي الجنوح نحو وحدة الأقطار) رغم كل الأدبيات التي تعمل وسائل الإعلام وبعض الأقلام على نفيها بل على تسليط الأضواء على النهج التفتيتي.

كما لا ننفي أن الغرب بشكل عام وحلفائه في المنطقة حاولوا وبنسب مختلفة من النجاح احتواء موقّت لهذا الحراك (ونشدّد على كلمة "موقّت لأن الأمور ما زالت بعيدة عن الحسم لمصلحة الخارج ولن تتحقق في رأينا!). فإحتواء الحراك يختلف كلّيا عن التخطيط له ومن المبكر جدّا أن نسلّم بنجاح الإحتواء رغم بعض المظاهر التي توحي بذلك. لم يكن الحراك الجماهيري من صنع الخارج بل هو من صنع الداخل في كافة الساحات دون استثناء ولكن محاولات الإحتواء وتحريف المسار هو نتيجة عاملين مزدوجين: الصراع المبكر على السلطة بين مكوّنات الإنتفاضات الجماهيرية وثانيا،عقدة النخب الحاكمة والطامحة لها بأن الغرب ما زال يملك مفتاح التمكين و"الشرعية الدولية". أي بمعنى آخر أن التدخّل الخارجي لم يكن ليحصل لولا دعوة بعض القوى المتحاربة على الساحات للتدخّل لمصلحتها. بالمقابل هناك مصالح إقليمية لعبت دورا أساسيا في تغذية الصراع وهذا ما عقّد الأمور إلى حدّ كبير.

يبقى أن نقول في محور "اللحظة الراهنة" أن الصراعات التي نشهدها في عدد من الساحات هي صراعات داخلية أكثر مما هي صراعات خارجية وهذا يشكّل في رأينا نقطة تحوّل أساسية بالنسبة للحقبات الماضية حيث كان التدخّل الخارجي العامل الحاسم. ويعود ذلك الأمر إلى عاملين اساسيين: التطوّرات الحاصلة على الصعيد الدولي والإقليمي حيث نرى محور الغرب بقيادة الولايات المتحدة ومعه الكيان الصهيوني في حالة تراجع إستراتيجي يمسّ البنى السياسية والإقتصادية لتلك الدول وهذا ما يمكن تفصيله في ندوة خاصة وإلى صعود محور جديد لعدد من الدول الرافضة للهيمنة الأحادية. إننا نعيش عصرا جديدا على الصعيد الدولي أي أفول القطبية الأحادية وتنامي العالم المتعدد الأقطاب. كما أن مسار الغرب هو إلى الأفول ومسار الشرق إلى الصعود. هذه التحوّلات جعلت اللحظة التاريخية للإنتفاضة ضد نظام عربي قائم ممكنا بينما الحقبات السابقة لم تكن لتسمح بذلك. بالمقابل أعطى هذا التراجع للدول الإقليمية التابعة للغرب فرصة مناورة أكبر تعارضت في كثير من المحطات مع التوجهات الغربية (البرود في العلاقة بين الولايات المتحدة وبعض دول الجزيرة مثلا، وبين تلك الدول وتركيا إلخ).

نحن مدينون للمقاومة في العراق في إفشال المشروع الأميركي في المنطقة كما أننا مدينون للمقاومة في لبنان في إفشال المشروع الصهيوني في المنطقة. تداعيات الفشلين كانت الإنتفاضات الشعبية في مختلف الساحات.

أما العامل الثاني فهو إعادة تثبيت البوصلة إذا جاز الكلام أن تقييم أي حراك حاصل أو قد يحصل يرتبط بالقضية الفلسطينية. فلا حرية ولا تنمية ولا عدالة اجتماعية ولا حكم صالح بعيدا عن الفساد بمعزل عن تحرير فلسطين. فمعركة غزة الأخيرة جاءت لتلغي كافة التكهّنات أن الحراك الشعبي أسقط فلسطين من المعادلة! لذلك نقول أن الحل للأزمات الداخلية في مختلف الأقطار لن يكون إلا عبر الحوار الداخلي وبمعزل عن الموقف الخارجي المناهض لفلسطين. كما أن الحل الداخلي الناتج عن الحوار يقضي بأن المرحلة الإنتقالية التي نعيشها الآن تتطلّب تحالفا جبهويا لكافة مكوّنات الإنتفاضات دون الإتّكال على على حكم صناديق الإقتراع في هذه المرحلة التأسيسية لما تشوبه هذا الإحتكام إلى صناديق الإقتراع من سلبيات نحن بغنى عنها لتثبيت حقبة ما بعد التبعية والفساد والاستبداد. واخيرا فإن الصيغة الحلّ المنشود لن تكون بمعزل عن الموقف المواجه للإحتلال الصهيوني للأرض الفلسطينية.

استشراف المسار المستقبلي

بناء على ما جئنا به بالفقرة السابقة فإن استشراف المرحلة المسقبلية تأخذ بعين الإعتبار التحوّلات الدولية والإقليمية الحاصلة والتي على ما يبدو تتسارع عند كتابة هذه المداخلة.

فالتراجع الغربي بشكل عام والأميركي بشكل خاص يفضي إلى ضرورة تفاهم دولي بين المحور الغربي المتراجع ومحور بريكس الذي يضم الشمال (روسيا) والجنوب (جنوب إفريقيا والبرازيل) والشرق (الصين والهند) إضافة إلى التحالفات الإقليمية (محور ايران وسورية وقوى الممانعة والمقاومة). ساحة الصراع الدولي هي الآن الساحة السورية والتطوّرات الأخيرة تفيد أن إحداث تغيير جذري بالقوة لن يتحقق. فالنظام ثبت أنه قادر على مواجهة الهجمة بغض النظر عن الرأي به سواء كان سلبيا أو مؤيّدا. التحوّلات في سورية فرضت نفسها على المواقف الدولية التي نشهد معالمها: أي صمود روسي صيني ايراني وتراجع غربي أميركي. الانعكاسات على الصعيد الإقليمي لم تتأخر فهناك تغيير في "اللهجة" و"النبرة" في الخطاب السياسي في المملكة العربية السعودية رافقتها بعض التغييرات في القيادة وهناك تراجع في الموقف التركي رغم كل الكلام التصعيدي وهناك مؤشرات بتغييرما في الموقف القطري. أما على الصعيد الأميركي فالتعيينات في إدارة الشؤون الخارجية والدفاعية والإستخباراتية تدّل على أن حقبة المواجهات المباشرة وغير المباشرة أفلت لتحّل مكانها حقبة المفاوضات.

هناك من يقول أن الأميركيين استبدلوا سياسة التدخّل المباشر بالتدخّل بالوكالة عبر تشجيع الإقتتال الداخلي في مختلف الساحات (نذكّر هنا الخطاب الأوروبي والأميركي بأن شعوب هذه المنطقة مجموعة من الطوائف والمذاهب والعرقيات والقبائل والعشائر نافية بشكل متعمد ليس فقط الهوية القومية بل حتى الهوية الوطنية!). هذا صحيح إلى حدّ ما ولكن "الأدوات" المتسعملة على ما يبدو خرجت عن قدرة السيطرة والتحكّم بها. فحادثة بنغازي وحادثة المالي والجزائر والإرتكابات على الساحة السورية فرضت مراجعة في السياسة المتبعة. فكيف يمكن للولايات المتحدة أن تتحالف مع الإرهاب في ساحة ما وتواجهها في ساحة أخرى؟ كما أن إمكانية حصر الصراع في ساحة محدّدة كما في أيام الحرب الأهلية اللبنانية لم يعد ممكنا. فكافة دول المنطقة وخارج المنطقة أصبحت مستهدفة من قبل قوى أعتقد البعض أنها من صنع الغرب الذي شجّعها في مرحلة ما ضد حركات التحرّر والقوى القومية في مختلف الساحات وأصبحت الآن تهدّد بل تعضّ "اليد التي أطعمتها" على حد قول أحد المسؤولين الأميركيين!

إذا المراجعة الحاصلة تؤكد ما ذكرناه سابقا أن دينامية الحراك العربي تعني أن الحل لن يكون إلاّ داخليا وعربيا. مؤشرات تراجع حتى الحركات السلفية واضحة. فهناك دعوات من مراجع سلفية في المملكة وتونس على سبيل المثال تدعو إلى عدم الإلتحاق بالساحة السورية الذي سينعكس سلبا على استمرار المد بالمقاتلين.

أما اللذين حذّروا من وصول الحركات السياسية الإسلامية إلى الحكم والذين أتحفونا بمقارباتهم الكارثية فبات واضحا أن نجم هذه الحركات بدأ بالأفول لسببين: سوء الأداء الداخلي والتخبط في القرارات على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، وبسبب المعارضة المتنامية لها من قبل دول شجّعتها في البداية وبدأت تشعر بالقلق بأن هذه الحركات قد تهدّدها في مرحلة لاحقة. كما أن الدول التي ما زالت تشجع هذه الحركات كقطر وتركيا تشهد تصدّعات كبيرة في تحالفاتها (قطر وفرنسا، قطر وتركيا). الوضع الإقليمي لم يعد مؤاتيا لهذه التحالفات الظرفية والتي أقيمت لمواجهة الملف السوري. فالصمود السوري على ما يبدو بدّد الرهانات الخاطائة التي ارتكبتها تلك الدول والتي تبنتها أيضا بعض القوى في لبنان.

من ضمن المؤشرات التي تشير إلى تنامي مسار نحو التهدئة التقارب بين مصر وايران والذي يهدف إلى وأد الفتنة السنّية الشيعية التي تهدّد المنطقة. وهذه الزيارة أثارت وتثير استياء الولايات المتحدة والكيان الصهينوني مما يدلّ على جدّيتها. هذا يدعم مقاربتنا أن منطق التوافق يتنامى على منطق التحارب.

هذه بعض المؤشرات التي تفيد أن حدّة الهجمة الغربية والإقليمية على الساحات العربية باتت في حال تراجع واضح. أضف إلى ذلك آفاق التشبيك الاقتصادي المرتقب بعد اكتشافات النفط والغاز في لبنان وسورية والتي على ما يبدو تفوق الاحتياطات المكتشفة في منطقة الخليج والجزيرة. لم يعد الغرب المرجعية الوحيدة على الصعيد الدولي ولم تسطع القوى الإقليمية فرض هيمنتها على كافة الساحات. نحن، في التيّار القومي العربي، ندعو إلى تكوين كتلتين تاريخيتين (وهذا ما نعمل من أجله ونعتقد أن الأمور تسير بالإتجاهين اللذين نريد): الأولى على الصعيد الداخلي بين كافة مكوّنات المجتمعات العربي من تيّارات سياسية . فالحلّ التوافقي أفضل من الحل "الديمقراطي" الذي لا ينتج عنه إلاّ الإنقسامات والحروب الأهلية التي تفتك بالوحدة الوطنية والسلم الأهلي (فلسطين، العراق، ليبيا، مصر، الجزائر وحتى لبنان نماذج عن "الحل الديمقراطي"). أما الكتلة الثانية فهي إقليمية تضم كل من العرب وايران وتركيا في مواجهة أطماع الغرب والشرق أو أي طرف آخر.

نكتفي بهذا الحد وشكرا لإصغائكم.

 

د. زياد حافظ

الأمين العام للمنتدى القومي العربي

 

 

شاهد مقالات د. زياد حافظ

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

الإمارات والمغرب على قائمة أميركية للدول الأكثر آمانا في العالم

News image

الرباط – صنفت الولايات المتحدة المغرب ودولة الإمارات ضمن قائمة الدول الأكثر آمانا لرعاياها الر...

الإمارات تعلن ان احدى طائراتها المدنية تم اعتراضها من قبل مقاتلات قطرية خلال رحلة إعتيادية متجهة إلى البحرين

News image

أبوظبي – اعلنت الإمارات صباح الاثنين ان احدى طائراتها المدنية تم اعتراضها من قبل مقا...

محمد حمدان المسؤول في حركة حماس الفلسطينية ينجو من محاولة اغتيال في صيدا

News image

صيدا (لبنان) - أصيب محمد حمدان المسؤول في حركة حماس الفلسطينية بجروح الأحد في تفج...

هجوم انتحاري مزودج اودى بحياة أكثر من ثلاثين في ساحة الطيران في بغداد

News image

بغداد - دعا رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الاثنين إلى "ملاحقة الخلايا الإرهابية النائمة" بعد...

مهرجان مئوية عبد الناصر في الناصرة

News image

لجنة إحياء مئوية جمال عبد الناصر، الرجل الذي اتسعت همته لآمال أمته، القائد وزعيم الأ...

مليون وحدة استيطانية جديدة في الأراضي المحتلة

News image

أعلن وزير الإسكان والبناء يؤاف غالانت، أن حكومته تخطط لبناء مليون وحدة استيطانية جدي...

رئيس برلمان إقليم كردستان العراق يعلن استقالته "احتجاجا على احتكار جماعات معينة للسلطة والثروة"

News image

أعلن رئيس برلمان إقليم كردستان العراق يعلن استقالته احتجاجا على ما وصفها بسيطرة زمرة من ...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في قضايا ومناقشات

استهداف وكالة «الأونروا»

عوني فرسخ

| الجمعة, 19 يناير 2018

    الرئيس ترامب ونتنياهو التقيا على استهداف وكالة غوث اللاجئين (الأونروا)، متصورين أنهما بذلك يشطبان ...

مئة عام على ميلاد «المسحراتي»

د. عبدالعزيز المقالح

| الجمعة, 19 يناير 2018

    «المسحراتي» هو الوصف الذي أطلقته الفنانة الكبيرة أم كلثوم على الزعيم العربي الخالد جمال ...

دستورنا.. لماذا أصبح حبرا على ورق؟

د. حسن نافعة

| الجمعة, 19 يناير 2018

    تتوقف فاعلية أى دستور على طبيعة البيئة السياسية المحيطة ومدى قابليتها لتحويل النص المكتوب ...

قرارات قديمة بلا ضمانات

عوني صادق

| الجمعة, 19 يناير 2018

    أنهى المجلس المركزي الفلسطيني اجتماعاته التي عقدها على مدى يومين في رام الله، والتي ...

خطاب عباس وقرارات المركزي

د. فايز رشيد

| الخميس, 18 يناير 2018

    استمعت لخطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس في افتتاح المجلس المركزي في دورته الأخيرة. حقيقة ...

دعاوى الستين سنة!

عبدالله السناوي

| الخميس, 18 يناير 2018

  بقدر الأدوار التى لعبها، والمعارك التى خاضها، اكتسب «جمال عبدالناصر» شعبية هائلة وعداوات ضارية ...

السرية المريبة

د. علي محمد فخرو

| الخميس, 18 يناير 2018

    أصبحت السرية المريبة صفة ملازمة للمشهد السياسى العربى. كما أصبحت ممارستها من قبل بعض ...

معضلة الديمقراطية والقيادة الأمريكية

د. أحمد يوسف أحمد

| الخميس, 18 يناير 2018

    عندما يُسأل المواطن السوى عن نظام الحكم الأفضل يجيب دون تردد أنه النظام الديموقراطي، ...

من يرث النظام الإقليمي

جميل مطر

| الخميس, 18 يناير 2018

    ذات يوم من أيام شهر نوفمبر من العام الماضى بعث زميل من اسطنبول بصورة ...

المئوية والمستقبل

أحمد الجمال

| الخميس, 18 يناير 2018

    سينشغل البعض بتفسير ذلك الزخم الإعلامى والسياسى وأيضا الفكرى والثقافي، وكذلك الوجدانى الذى يصاحب ...

إلى دعاة السلبية والإحباط واليأس

د. صبحي غندور

| الخميس, 18 يناير 2018

    ما تشهده بلاد العرب الآن من أفكار وممارسات سياسية خاطئة باسم الدين والطائفة أو ...

في الذكرى المئوية لميلاده…ناصر لم يزل حاضراً !!

محمود كعوش

| الخميس, 18 يناير 2018

    في الخامس عشر من شهر يناير/كانون الأول من كل عام، يُحيي القوميون العرب، الذين ...

المزيد في: قضايا ومناقشات

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم26902
mod_vvisit_counterالبارحة40928
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع226048
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي276850
mod_vvisit_counterهذا الشهر715261
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1142770
mod_vvisit_counterكل الزوار49370724
حاليا يتواجد 3281 زوار  على الموقع