موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
«النهضة» التونسية تطالب الشاهد بعدم الترشح للانتخابات الرئاسية المقرر تنظيمها العام المقبل ::التجــديد العــربي:: السيسي يتحدث عن "نقلة كبيرة" لمصر في عام 2020 ::التجــديد العــربي:: ترامب: الناتو أصبح أقوى بجهودي فقط ولقائي مع بوتين أفضل من قمة الناتو ويصف القمة بأنها "ناجحة ورائعة" ::التجــديد العــربي:: وزارة الصحة العراقية: 8 قتلى و56 مصابا بين المدنيين منذ بداية الاحتجاجات ::التجــديد العــربي:: مصر: ضبط عصابة تهريب آثار بحوزتها 484 قطعة أثرية ::التجــديد العــربي:: مجلس الأمن: نتائج قمة بوتين-ترامب قد تزيل الخلافات ضمن المجلس حول سوريا ::التجــديد العــربي:: قمة هلسنكي تدشن حواراً من أجل «الصداقة والسلام» ::التجــديد العــربي:: المغرب: 42 بليون دولار التجارة الخارجية في 6 أشهر ::التجــديد العــربي:: اليابان والاتحاد الأوروبي يطلقان أكبر منطقة اقتصادية مفتوحة في العالم ::التجــديد العــربي:: شاكيرا تصل لبنان للمشاركة في مهرجانات الأرز الدولية في بلدة بشري (شمال لبنان) ::التجــديد العــربي:: مايك ماسي في لبنان يشعِل «مهرجان ذوق مكايل» ::التجــديد العــربي:: اكتشاف سبب اكتساب الوزن الزائد! ::التجــديد العــربي:: كريستيانو رونالدو ينتقل من ريال مدريد إلى يوفنتوس مقابل 112 مليون دولار ويقول بعد التوقيع اللاعبون في مثل سني يذهبون إلى قطر أو الصين ::التجــديد العــربي:: مطحون ورق البصل مع الكركم ولفه حول المعدة.. علاج لمرض السكر و التهابات المفاصل وآلام الظهر ::التجــديد العــربي:: سان جيرمان يحسم موقف نيمار ومبابي من الرحيل لريال مدريد في عدم دخوله في مفاوضات لضمهما ::التجــديد العــربي:: من هي والدة اللاعب الفرنسي المتوّج بلقب كأس العالم 2018 لكرة القدم كيليان مبابي الجزائرية ؟ ::التجــديد العــربي:: اتفاق برعاية مصرية لوقف إطلاق النار بين الاحتلال والفصائل الفلسطينية في غزة بعد أكثر من 40 غارة جوية ::التجــديد العــربي:: إصابة 12 شخصا في انفجار في مصنع للكيماويات قرب مطار القاهرة بالعاصمة المصرية ::التجــديد العــربي:: احتجاجات العراق: مقتل شخصين في اشتباكات مع الشرطة ::التجــديد العــربي:: واشنطن ترفض إعفاء شركات أوروبية من العقوبات ضد طهران ::التجــديد العــربي::

الحزب/ النقابة أية علاقة؟ وأية آفاق؟ 16+17

إرسال إلى صديق طباعة PDF

الحزب/ النقابة أية علاقة؟ وأية آفاق؟... 16

آفاق النقابة، والعمل النقابي:... 3

والعوامل التي تحول دون انفتاح الآفاق أمام النقابة، يمكن تصنيفها إلى عوامل ذاتية، وعوامل موضوعية.

فالعوامل الذاتية تتمثل في:

1- عدم احترام المبادئ، والضوابط التنظيمية.

2- غياب الديمقراطية الداخلية، التي تمكن جميع النقابيين من التقرير، والتنفيذ.

3- كون القيادة تابعة، أو حزبية، أو جاعلة من النقابة مجالا للإعداد، والاستعداد لتأسيس حزب معين.

4- عدم تفعيل المحاسبة الفردية، والجماعية، في مختلف الإطارات التنظيمية.

5- عدم تفعيل مبدأ النقد، والنقد الذاتي، فيما يخص اعتماد الممارسات الفردية، والجماعية، التحريفية، أو الخاطئة.

6- عدم تفعيل البرامج النقابية في صفوف العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

7- عدم إعادة النظر في الملفات المطلبية، من أجل تطويرها، حتى تستجيب لحاجيات المستهدفين بالعمل النقابي.

8- عدم اتخاذ المواقف المناسبة، في الوقت المناسب، نظرا للتحولات التي يعرفها الواقع الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي.

وهذه العوامل الذاتية، التي أتينا على ذكرها، والتي لم نذكر، تؤدي، ولا شك، إلى إضعاف النقابة، واختفاء العمل النقابي، مما يجعل النقابة منغلقة على نفسها، وآفاقها منعدمة.

أما العوامل الموضوعية، فتتمثل في:

1- سيادة القمع الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، الذي يعاني منه العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

2- تهديد العمال بالتوقيف، والطرد، إن هم ارتبطوا بنقابة معينة، كيفما كان لونها، وعملوا على تكوين مكتب نقابي معين، يعمل على تكوين ملف مطلبي معين، وتعبئة العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين حول ذلك الملف، والشروع في النضال المطلبي، للضغط من أجل فرض الاستجابة للملفات المطلبية.

3- انشغال العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، باليومي من الحياة، وعدم إيلاء أية أهمية للنقابة، وللعمل النقابي.

4- غياب الوعي في صفوف العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، بالأوضاع الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية.

5- انعدام الوعي بالحقوق الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، كما هي في المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، وكما هي في المواثيق الصادرة عن منظمة العمل الدولية، والمتعلقة بحقوق العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

6- تردي الأوضاع الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، مما ينعكس سلبا على أوضاع العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، مما يجعلهم يعيشون هاجس الخوف من الطرد، والتوقيف، فيزدادون خوفا، وانحناء أمام المشغلين، في مختلف القطاعات الإنتاجية، والخدماتية.

7- غياب تفعيل الديمقراطية، بمفهومها الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، في الواقع الذي يعيش فيه العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

8- فقدان الثقة في النقابات القائمة في المجتمع، بسبب تبعيتها، أو حزبيتها، أو كون النقابة مجرد مجال للإعداد، والاستعداد لتأسيس حزب معين، أو بيروقراطيتها.

9- غياب تفعيل العمل النقابي، في صفوف العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، الذين لا يعرفون عن النقابة، والعمل النقابي أي شيء.

10- كون الدولة الطبقية منحازة للتحالف البورجوازي/ الإقطاعي المتخلف، وإلى سائر المستغلين، مما يجعل الكادحين فاقدين للحماية القانونية، ولحماية الدولة الديمقراطية.

وهذه العوامل الموضوعية، التي ذكرنا، بالإضافة إلى ما لم نذكر، تلعب دورا أساسيا، ومركزيا، في إرهاب العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، مما يجعلهم فاقدين للثقة في المستقبل، وفي الثقافة، وفي الأحزاب السياسية المناضلة، وفي الدولة، ويسلمون أمرهم للجهة التي تمارس عليهم الاستغلال الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي.

وللتغلب على العوامل المعرقلة لانفتاح آفاق النقابة، لا بد من:

1- قيام النقابة بإنضاج شروط الارتباط بالطبقة العاملة، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، حتى يصيروا مرتبطين بها ارتباطا عضويا، ومنخرطين في نضالاتها المطلبية، ومساهمين بشكل واسع في إعادة الاعتبار للنقابة، وللعمل النقابي.

2- احترام مبادئ النقابة، وضوابطها التنظيمية، وتفعيل برامجها، واتخاذ المواقف المناسبة مما يجري على المستوى الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والمدني، والسياسي، حتى تصير، تلك المواقف، وسيلة تعبوية ناجعة للعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

3- قيام النقابة بدراسة الواقع الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، وإخراج تلك الدراسة، لتصير في متناول العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، من أجل التسلح بالمعرفة العلمية، للواقع العيني، حتى تصير تلك المعرفة العلمية، وسيلة لامتلاك الوعي به، ليزداد المستهدفون بالعمل النقابي، ارتباطا بالنقابة.

4- إقبال القيادة النقابية، في مستوياتها المحلية، والإقليمية، والجهوية، والوطنية، بمراجعة نقدية لممارستها، وتقييم مدى انعكاساتها السلبية، على أوضاع العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، من أجل تجاوز تلك الانعكاسات، وتقويم الممارسة النقابية، للقيادة النقابية، حتى تصير في صالح العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، من أجل أن تستعيد النقابة، بذلك، أهميتها في صفوف المستهدفين بعملها النقابي، وسعيا إلى انفتاح الآفاق أمامها.

5- المواجهة الصارمة لكل الجهات الممارسة لاستغلال العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، والمستفيدين منه، عن طريق فضح، وتعرية أساليب الاستغلال المادي، والمعنوي الهمجي، التي تعتمدها، ومدى الأضرار التي تلحق العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، ومن أجل تحفيز المستهدفين بالعمل النقابي، بالانخراط في المواجهة، عن طريق الانخراط في النضالات المطلبية، من أجل فرض الاستجابة للمطالب النقابية، التي هي، في نفس الوقت، مطالب جميع الكادحين.

6- إعداد الأطر النقابية الكفأة، التي تضع نفسها رهن إشارة النقابة، وتساهم في تعبئة العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، من أجل الالتفاف حول المطالب النقابية، التي هي مطالبهم في نفس الوقت، حتى تتسع دائرة النقابة، ومن أجل أن تصير قائدة للنضالات المطلبية للحركة النقابية، والعمالية.

7- حرص النقابة على تنظيم عروض، وندوات يحضرها العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، في مختلف القضايا الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، مساهمة من النقابة في تكوين المستهدفين بها، وفي جعلهم يستحضرون تلك القضايا، من ضمن اهتماماتهم اليومية، مما يجعلهم يعمقون وعيهم بتلك القضايا، التي لها علاقة بواقعهم.

8- انخراط النقابة في التنسيق، أو التحالف النقابي، لتكريس مبدأ وحدة النقابة، والعمل النقابي ميدانيا، مما يعتبر مناسبة لاستنهاض جميع العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، من أجل الانخراط في النضالات المطلبية، التي يقودها التنسيق، أو التحالف النقابي، من أجل انتزاع المزيد من المكاسب.

9- انخراط النقابة في إطار الجبهة الوطنية للنضال من أجل الديمقراطية، انطلاقا من برنامج حد أدنى، سعيا إلى تحقيق ذلك البرنامج، الذي ينتهي بتحقيق الحرية، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية.

10- حرص النقابة على الربط الجدلي بين النضال النقابي، والنضال السياسي، على مستوى صياغة المطالب النقابية، وعلى مستوى وضع البرنامج النقابي، من أجل أن يصير، ذلك الربط الجدلي، وسيلة لتطور، وتطوير وعي العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، في اتجاه الارتقاء بالوعي النقابي، إلى الوعي السياسي.

وبقيام النقابة بإنجاز هذه الخطوات، التي ذكرنا، وغيرها، مما لم نذكر، تصير آفاق النقابة منفتحة على المستقبل، ويتم التغلب على العوائق التي تحول دون ذلك، لتتحول النقابة، كذلك، إلى إطار للتربية العمالية.

وبتجاوز العوائق التي تحول دون انفتاح النقابة على المستقبل، تستعيد النقابة، والعمل النقابي، مكانتهما بين العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، الذين يستعيدون ثقتهم في النقابة، وفي العمل النقابي، وينخرطون انخراطا نضاليا، في النضالات المطلبية، وفي النقابة، وفي العمل النقابي اليومي، لتصير النقابة بذلك قوية، وقاعدتها واسعة، وتفاعلها مع الواقع عميق، وانفتاحها على المستقبل متواصل.

وهذا الانفتاح المترتب عن تجاوز العوائق، يصير جاذبا للعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، من أجل ارتباطهم بالنقابة، ومساهمتهم في تفعيل العمل النقابي، تنظيميا، وبرنامجيا، ومطلبيا، ومواقفيا، ونضاليا. وهو ما يجعل النقابة تزداد ارتباطا بالواقع، من خلال استجابتها لطموحات العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، الحاملين للوعي بأوضاعهم المادية، والمعنوية، والمستعدين لامتلاك الوعي السياسي، بممارسات الطبقة الحاكمة، وسائر المستغلين، والمستفيدين من الاستغلال، والذين وقفوا بممارساتهم تلك، وراء تردي أوضاع الشعب الكادح، وما يجب عمله لمواجهة الأوضاع الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، في أفق تحقيق الحرية، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية.

************

الحزب/ النقابة أية علاقة؟ وأية آفاق؟... 17

خلاصة عامة:

وهكذا نكون قد خلصنا، في معالجتنا، في موضوع (الحزب/ النقابة: أية علاقة؟ وأية آفاق؟)، والذي تناولنا فيه مفهوم الحزب، ومفهوم النقابة، وعلاقة الحزب بالنقابة، باعتبارها علاقة مبدئية، أو علاقة تبعية، أو علاقة حزبية، أو علاقة اعتبار النقابة مجالا للإعداد، والاستعداد لتأسيس حزب معين، أو انعدام العلاقة بسبب الممارسة البيروقراطية، بالإضافة إلى واقع النقابة على مستوى الممارسة المبدئية، وعلى مستوى تبعية النقابة، وعلى مستوى حزبية النقابة، وعلى مستوى جعل النقابة مجالا للإعداد، والاستعداد لتأسيس حزب معين، وعلى مستوى بيروقراطية النقابة، إلى جانب آفاق النقابة، من خلال مناقشة الأفق المبدئي، وافق تكريس تبعية النقابة، وأفق تكريس حزبية النقابة، وافق تكريس الإعداد، والاستعداد لتأسيس حزب معين، وأفق تكريس الممارسة البيروقراطية، إلى القول: بأن علاقة الحزب بالنقابة، واعني هنا الحزب الديمقراطي، أو التقدمي، أو اليساري، أو العمالي، على مستوى التصور: أن تصير هذه العلاقة محكومة بالاحترام المتبادل. وهو ما يعني: قيام الحزب باحترام مبادئ النقابة، وضوابطها التنظيمية: أي احترام الديمقراطية، والتقدمية، والجماهيرية، والاستقلالية، والوحدوية. وقيام النقابة باحترام مبادئ الحزب، وضوابطه التنظيمية، وأن لا تتعامل مع قواعدها على أساس انتماءاتهم الحزبية، التي يجب أن تحترم في الإطار النقابي، وأن النقابة يجب أن تحترم، كذلك، قرارات الحزب، ومواقفه السياسية، وأن لا تتدخل في شؤونه الداخلية. وهذا الاحترام المتبادل، هو الذي يكرس استقلالية النقابة، واستقلالية الحزب، في نفس الوقت، وأن العمل على تكريس هذه الاستقلالية بين النقابة، والحزب، في إطار الاحترام المتبادل بينهما، لا بد أن يؤدي إلى:

1- نجاح عمل النقابة، في صفوف العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، بأداء دورها الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي.

2- إنجاح عمل الحزب الديمقراطي، والتقدمي، واليساري، والعمالي، الذي يعمل من أجل تغيير الأوضاع الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية.

وهذه الاستقلالية التي يجب أن تحكم مسار النقابة، ومسار الحزب، لا تنفي قيام تقاطعات الحزب، والنقابة.

فالمستهدفون بالنضال النقابي: من العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، هم أنفسهم المستهدفون بالنضال الحزبي الديمقراطي، والتقدمي، واليساري، والعمالي.

وأهداف النقابة، المتمثلة في تحسين الأوضاع المادية، والمعنوية: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، للعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، تساهم في إنضاج الشروط الموضوعية، لتحقيق الأهداف الحزبية: الديمقراطية، والتقدمية، واليسارية، والعمالية، المتمثلة في تغيير الأوضاع الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، لصالح أبناء الشعب الكادح.

والوعي النقابي المتقدم، والمتطور، لا بد أن يتحول إلى وعي سياسي متقدم، يدفع في اتجاه تقوية الأحزاب الديمقراطية، والتقدمية، واليسارية، والعمالية. وكذلك الأمر بالنسبة للوعي السياسي، الذي تقف وراءه الأحزاب المذكورة، يدفع، كذلك، في اتجاه تقوية النقابة، التي تحترم في إطارها المبادئ، والضوابط التنظيمية.

وتفعيل البرنامج النقابي المبدئي، غير المحكوم بخلفيات معينة، يساهم في إنضاج الشروط الموضوعية، لتفعيل برامج الأحزاب الديمقراطية، والتقدمية، واليسارية، والعمالية. وتفعيل برامج هذه الأحزاب في الميدان، يساعد، كذلك، على إنضاج الشروط الموضوعية، لتفعيل البرامج النقابية.

والمواقف النقابية الرائدة، المتخذة في المكان المناسب، وفي الزمن المناسب، تعضد المواقف الحزبية: الديمقراطية، والتقدمية، واليسارية، والعمالية. ونفس الشيء بالنسبة للمواقف السياسية للأحزاب المذكورة، التي تقف وراء قوة، وصلابة المواقف النقابية المبدئية، من الأوضاع الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية.

والملفات المطلبية النقابية: المادية، والمعنوية، عندما تصنف تصنيفا علميا دقيقا، فإنها تصير دعامة أساسية للمطالب السياسية، للأحزاب السياسية المذكورة. ونفس الشيء نقوله بالنسبة للمطالب السياسية المحددة، وبدقة، فإنها تصير، كذلك، دعامة أساسية للمطالب النقابية المبدئية.

وخوض النضالات النقابية المطلبية، يقف وراء إعداد المجال، أمام إمكانية خوض نضالات سياسية، تقودها الأحزاب السياسية المذكورة. ونفس الشيء بالنسبة لخوض النضالات الحزبية، بواسطة، وبقيادة الأحزاب المشار إليها، فإنها تساهم، بشكل كبير، في إعداد العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، لخوض النضالات المطلبية السياسية.

وهذه التقاطعات العميقة، التي تجمع بين الحزب، والنقابة، في إطار ضمان تكريس استقلالية كل منهما عن الآخر، هي التي تضمن:

1- تكريس العلاقة الجدلية بين النضال النقابي، والنضال السياسي.

2- احترام الخصوصية، الخاصة بالنقابة، والخاصة بالحزب.

3- تبادل الدعم بين الحزب، والنقابة، في الميدان النضالي.

4- إتاحة الفرصة أمام النقابيين، بعد تطور وعيهم، من أجل أن ينخرطوا في الأحزاب الديمقراطية، أو التقدمية، أو اليسارية، أو العمالية.

5- إمكانية قيام تنسيق بين النقابة، والحزب، أو تحالف، يهدف إلى النضال المشترك، لتحقيق أهداف اقتصادية، واجتماعية، وثقافية، وسياسية.

6- إتاحة الفرصة أمام النقابة، من أجل الانخراط في إطار جبهة وطنية، للنضال من أجل الديمقراطية.

ولذلك، كان، من اللازم، الحرص على سلامة النقابة من التحريف، وعلى حرص الحزب على احترام استقلالية النقابة؛ لأن سلامة النقابة من التحريف، واحترام استقلاليتها، قوة للنقابة، وللحزب على حد سواء.

أما بالنسبة للنقابة التابعة، والحزبية، والمعتبرة مجالا للإعداد، والاستعداد لتأسيس حزب معين، والبيروقراطية، باعتبارها نقابة تحريفية، فإننا لا يمكن أن ننتظر منها أن تحترم مبادئها؛ لأنها لا مبادئ لها، ولا ضوابط تنظيمية، كما لا ننتظر منها أن تنسج علاقة بالحزب الديمقراطي، أو التقدمي، أو اليساري، أو العمالي؛ لأنها، في الأصل، تابعة لأجهزة الدولة، أو لحزب معين، لا علاقة له لا بالديمقراطية، ولا بالعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، ولا بالتقدمية، ولا باليسارية، ولا بالعمالية، أو يدعي أنه، بسبب بيروقراطيته، لا يتعاطى مع الأحزاب السياسية.

وهذه النقابات، لا تجمعها قواسم مشتركة، بالأحزاب التي تحترم مبادئ النقابة، وضوابط العمل النقابي، ولا يمكن أن تنسق معها، أو تدخل معها في تحالف معين، أو تسعى إلى الانخراط في الجبهة الوطنية للنضال من أجل الديمقراطية، ولا يمكن أن تسعى إلى خدمة مصالح العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

فالنقابات اللا مبدئية، تبقى نقابات لا مبدئية.

والنقابة المبدئية، تبقى نقابة مبدئية.

والحزب الذي يحترم مبادئ النقابة، وضوابطها التنظيمية، يبقى حزبا محترما لمبادئ النقابة، وضوابطها التنظيمية.

والحزب الذي يسعى إلى أن يجعل النقابة تابعة له، أو حزبية، يبقى، كذلك، مساهما، وبشكل كبير، في إفساد العمل النقابي.

والقيادة النقابية التي تعودت على إفساد العمل النقابي، تبقى كذلك، إلى مالا نهاية.

والانتهازية النقابية، المتمرسة على استغلال النقابة، لتحقيق تطلعاتها الطبقية، تبقى انتهازية نقابية، تحتاج إلى جرأة، من أجل تطهير النقابة منها.

ولكي يتخلص العمل النقابي من مختلف الأمراض، لا بد من جرأة قيادية رائدة، لتفعيل مبادئ الديمقراطية، والتقدمية، والجماهيرية، والاستقلالية، والوحدوية، والمحاسبة الفردية، والجماعية، والنقد، والنقد الذاتي، وممارسة المركزية الديمقراطية، في اتخاذ القرارات، والحرص على تنفيذ تلك القرارات، وإشراك القواعد النقابية في كل ذلك.

لقد آن الأوان، لأن يصير الحزب محترما للنقابة، ولأن تصير النقابة محترمة للحزب، وان يصير التواصل بينهما على أسس دقيقة، وأن تمتد جسور التواصل بين الحزب، والنقابة، وبين العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، حتى تجد جماهير الشعب الكادح نفسها، مرتبطة بالحزب، وبالنقابة.

وإذا كانت معظم الأحزاب السياسية فاسدة، وكانت معظم النقابات فاسدة، فإن على النقابة التي تفعل مبادئها، وضوابطها التنظيمية، أن تعمل على فضح الفساد النقابي، مهما كان مصدره، في صفوف المستهدفين بالعمل النقابي، من أجل توعيتهم بخطورة الفساد النقابي على مستقبلهم.

وكذلك الشأن، بالنسبة للفساد السياسي، فإن على الحزب الديمقراطي، أو التقدمي، أو اليساري، أو العمالي، أن يعمل على فضح، وتعرية الفساد السياسي، مهما كان مصدره، وكيفما كان الحزب الممارس لذلك الفساد، من أجل توعية المستهدفين بالعمل الحزبي، بخطورة الفساد السياسي، على مستقبل الشعب المغربي.

وبمحاربة الفساد النقابي، والفساد السياسي، تصير المسؤولية واقعة على المستهدفين بالعمل النقابي، وبالعمل الحزبي.

ونظرا للعلاقة الجدلية القائمة بين النضال النقابي، والنضال السياسي، فإن محاربة الفساد النقابي، هي في نفس الوقت، جزء من محاربة الفساد السياسي. ومحاربة الفساد السياسي، يشمل، في عمقه، محاربة الفساد النقابي.

وإذا كان هناك من خطورة على الشعب المغربي، فإن هذه الخطورة، تتمثل، بالخصوص، في فساد أجهزة الدولة، وفساد معظم الأحزاب، وفساد معظم النقابات، وانتشار مظاهر الفساد في المسلكيات الفردية، والجماعية، وفي المجتمع، وفي كل مظاهر الحياة الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية.

والشعب المستهدف بكل أشكال الفساد، التي تنتجها مؤسساته، بما فيها المؤسسات الحزبية، والنقابية، لا يمكن أن يتطور.

فهل نكون قد أصبنا الهدف، في تناولنا لموضوع: (الحزب/ النقابة: أية علاقة؟ وأية آفاق؟).

وهل حددنا مفهوم الحزب كما يجب؟

وهل حددنا مفهوم النقابة، كما يقتضي ذلك التحليل الملموس، للواقع الملموس؟

وهل تناولنا علاقة الحزب بالنقابة، تناولا علميا؟

هل حاولنا تحديد مفهوم العلاقة المبدئية؟

وهل حددنا مفهوم علاقة تبعية النقابة لجهة معينة؟

وهل تناولنا حزبية النقابة كما يجب؟

هل وقفنا على ممارسة القيادة النقابية، باعتبار النقابة مجرد مجال للإعداد، والاستعداد لتأسيس حزب معين، يصير ذرعا سياسيا للنقابة؟

هل حللنا، كما يجب، ادعاء النقابة البيروقراطية استقلاليتها عن الأحزاب، وعن الدولة؟

هل توفقنا، فعلا، في تفكيك واقع النقابة، والعمل النقابي؟

هل قمنا بتحليل الممارسة القائمة على احترام المبادئ، والضوابط التنظيمية للنقابة؟

هل قمنا بتفكيك ظاهرة تبعية النقابة لجهة معينة؟

هل قمنا بتسليط الأضواء على ظاهرة تحزيب النقابة؟

هل رصدنا ظاهرة اعتبار النقابة مجرد مجال للإعداد، والاستعداد لتأسيس حزب معين؟

هل رصدنا ظاهرة الممارسة البيروقراطية في النقابة، وفي العمل النقابي؟

هل حاولنا الوقوف على آفاق النقابة، والعمل النقابي؟

هل قمنا بتوضيح آفاق النقابة، التي تحترم في إطارها المبادئ النقابية، والضوابط التنظيمية؟

هل وقفنا على أفق الممارسة النقابية، في إطار النقابة التابعة؟

هل عملنا على توضيح أفق حزبية النقابة؟

هل عملنا على رصد أفق تكريس الإعداد، والاستعداد لتأسيس حزب معين؟

هل وقفنا على أفق تكريس الممارسة البيروقراطية في النقابة؟

إننا عندما نطرح هذه الأسئلة، في ختام هذه الخلاصة، إنما نسعى إلى ضرورة تنبيه المتتبعين، والنقابيين، والحزبيين، بان ما يجري في النقابة، وفي العمل النقابي، لا يمكن أن يصير في مصلحة العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، بقدر ما يصير في مصلحة الجهات الحريصة، والمصرة على إفساد العمل النقابي، وتحريفه، إلا إذا استثنينا النقابة التي تحترم فيها المبادئ، والضوابط التنظيمية، الحريصة على أن تصير مطالبها، وبرامجها، ومواقفها، والنضالات المطلبية، التي تقودها، في مصلحة العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

**************

sihanafi@gmail.com

 

 

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

السيسي يتحدث عن "نقلة كبيرة" لمصر في عام 2020

News image

كشف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عما ستشهده مصر في عام 2020، مشيرا إلى أن ...

ترامب: الناتو أصبح أقوى بجهودي فقط ولقائي مع بوتين أفضل من قمة الناتو ويصف القمة بأنها "ناجحة ورائعة"

News image

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه "قد" يكون قادرا على سحب بلاده من حلف الن...

وزارة الصحة العراقية: 8 قتلى و56 مصابا بين المدنيين منذ بداية الاحتجاجات

News image

  كشف وزارة الصحة العراقية، عن مقتل ثمانية أشخاص وإصابة 56 آخرين خلال الاحتجاجات الشعبية المستمرة ...

مصر: ضبط عصابة تهريب آثار بحوزتها 484 قطعة أثرية

News image

ضبطت قوات الأمن المصرية، عصابة لتهريب الآثار بحوزتها 484 قطعة أثرية، في محافظة المنيا في ...

مجلس الأمن: نتائج قمة بوتين-ترامب قد تزيل الخلافات ضمن المجلس حول سوريا

News image

أعرب مندوب السويد لدى الأمم المتحدة رئيس مجلس الأمن للدورة الحالية، أولوف سكوغ، عن أمل...

قمة هلسنكي تدشن حواراً من أجل «الصداقة والسلام»

News image

اختُتمت القمة التاريخية التي جمعت للمرة الأولى بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوت...

وصول الرئيس الروسي إلى هلسنكي: مسائل دولية ساخنة على طاولة بوتين وترامب في قمة هلسنكي

News image

يلتقي الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، في العاصمة الفنلندية هلسنكي، في قمة...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في قضايا ومناقشات

تظاهرات جنوب العراق وطموحات التغيير

د. محمد السعيد ادريس

| الجمعة, 20 يوليو 2018

    إذا كان الشعب العراقي قد استطاع أن يعبر عن موقفه من النظام الذي يحكم ...

نازحون أم مهاجرون ؟

د. عبدالعزيز المقالح

| الجمعة, 20 يوليو 2018

    يكثر الحديث الآن - وله أن يكثر- عن مواكب النازحين الذين يغادرون أوطانهم بحثاً ...

وهج العقلانية العربية ممكن عودته

د. علي محمد فخرو

| الخميس, 19 يوليو 2018

  في قلب الكثير من مشاكل الأمة العربية موضوع ثقافي يتعلق بمدى وجود العقلانية ومقدار ...

عناصر منشودة لنهضة عربية جديدة

د. صبحي غندور

| الخميس, 19 يوليو 2018

    العديد من المفكّرين العرب يكتفون بعرض ما لديهم من فكر ولا يساهمون في بناء ...

مستقبل الإقليم.. تكامل أم تناحر؟

د. عبدالحسين شعبان

| الخميس, 19 يوليو 2018

    «عليك دائماً أن تعمل كرجل فكر، وأن تفكّر كرجل عمل»؛ ذلك ما قاله المفكر ...

العرب والصين

د. أحمد يوسف أحمد

| الخميس, 19 يوليو 2018

    انعقدت يوم الثلاثاء الماضي أعمال الدورة الثامنة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون العربي الصيني، وهو ...

الخان الأحمر و«صفقة القرن»!

عوني صادق

| الخميس, 19 يوليو 2018

    في وقت يغرق فيه الفلسطينيون في «فقه صفقة القرن»، يتحرك «الإسرائيليون» لتنفيذ بنودها، بضوء ...

أحلام فلاديمير تتحقق

جميل مطر

| الخميس, 19 يوليو 2018

    تنعقد اليوم في هلسنكي عاصمة فنلندا القمة الروسية- الأميركية. يأتي هذا الانعقاد وسط تطورات ...

العرب والصين.. شراكة الطريق

محمد عارف

| الخميس, 19 يوليو 2018

    «لا تعط قطُّ سيفاً لرجل لا يستطيع الرقص». قال ذلك الحكيم الصيني «كونفشيوس». ورقص ...

«النظام الجديد» في تركيا

د. محمد نور الدين

| الأربعاء, 18 يوليو 2018

    أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن تركيا دخلت فعلياً النظام الرئاسي، فور أدائه ...

هلسنكي والبحث عن أسس نظام عالمي مختلف

د. حسن نافعة

| الأربعاء, 18 يوليو 2018

    تعكس تصرفات الرئيس الأميركي دونالد ترامب منذ وصوله إلى البيت الأبيض درجة كبيرة من ...

عن الاحتجاجات والصيف في العراق

د. كاظم الموسوي

| الثلاثاء, 17 يوليو 2018

    لم تكن الاحتجاجات العراقية في المحافظات الجنوبية خصوصا جديدة، بل تتكرر كل عام منذ ...

المزيد في: قضايا ومناقشات

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم32049
mod_vvisit_counterالبارحة52797
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع262650
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي177493
mod_vvisit_counterهذا الشهر626472
mod_vvisit_counterالشهر الماضي904463
mod_vvisit_counterكل الزوار55542951
حاليا يتواجد 2307 زوار  على الموقع