موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
علماء يعثرون على أقدم رسم بشري عمره 73 ألف سنة ::التجــديد العــربي:: الاتفاق يكرم ضيفه الباطن بثلاثية.. والوحدة والفتح يتعادلان للجولة الثانية على التوالي ::التجــديد العــربي:: حبس نجلي الرئيس المصري الاسبق حسني مبارك على ذمة قضية فساد المعروفة إعلاميا بـ"التلاعب في البورصة" ::التجــديد العــربي:: أهالي الخان الأحمر يتصدّون لجرافات الاحتلال ::التجــديد العــربي:: محمد الحلبوسي النائب عن محافظة الانبار يفوز برئاسة الدورة الجديدة لمجلس النواب العراقي ::التجــديد العــربي:: مصر توقع صفقة للتنقيب عن النفط والغاز مع شل وبتروناس بقيمة مليار دولار ::التجــديد العــربي:: لماذا يمرض المدخنون أكثر من غيرهم؟ ::التجــديد العــربي:: لافروف: روسيا ستستهدف معامل سرية لتركيب طائرات مسيرة في إدلب ::التجــديد العــربي:: إثيوبيا وإريتريا توقعان في جدة بالسعودية اتفاقا يعزز علاقاتهما ::التجــديد العــربي:: الحزب الحاكم في تونس يجمد عضوية رئيس الحكومة يوسف الشاهد ::التجــديد العــربي:: مجلس النواب العراقي يعقد جلسة لاختيار رئيسه ::التجــديد العــربي:: اعصار مانكوت: أقوى عاصفة في العالم هذا العام تضرب الفلبين ::التجــديد العــربي:: الجبير: القضية الفلسطينية "رأس أولويات" السعودية ::التجــديد العــربي:: بومبيو أمام الكونغرس: التحالف يتفادى المدنيين باليمن ::التجــديد العــربي:: إحياء مواقع التراث الإنساني ضمن رؤية 2030 ::التجــديد العــربي:: تعرف على فوائد الثوم وأضراره ::التجــديد العــربي:: الصين تتعهد بتقديم نحو 60 مليار دولار لتمويل مشاريع في أفريقيا ::التجــديد العــربي:: بلجيكا تتغلب على إيسلندا في عقر دارها بثلاثية نظيفة ::التجــديد العــربي:: البرازيل تسحق السلفادور بخماسية نظيفة وديا ::التجــديد العــربي:: مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة: لن نسمح باستخدام المدنيين كدروع بشرية في إدلب ::التجــديد العــربي::

مقاربة تعريف للإرهاب

إرسال إلى صديق طباعة PDF

في محاولة لتقديم مشروع تعريف للإرهاب، أو مقترح لتعريف يكون موضوع مناقشة، أعرض أولاً أربعة تعاريف أو أكثر لإغناء الرؤية وتوضيحها، ولتكون في الذهن ونحن لم نبتعد بعد عن صور الخلط بين الإرهاب والمقاومة من جهة وبين الجريمة السياسية المنظمة والجريمة العادية والجرائم السياسية وتلك التي ترتكب بحق الشعوب وتتزيا بزي العدالة المطلقة، والحرية الدائمة، والدفاع عن النفس، والمسؤولية الأخلاقية، من جهة أخرى. وسوف أسوق أولاً تعريفين ليهوديين أحدهما قريب من الموضوعية والعلم والآخر هو صورة للعنصرية والفاشية وانعدام الموضوعية.

 

أولاً: أسوق تعريفين: التعريف الأول يقدمه نعوم تشومسكي الباحث اليهودي الأمريكي ونصه الآتي: "نستخدم تعبير الإرهاب للإشارة إلى التهديدات باستخدام العنف، أو استخدامه بالفعل للتخويف أو الإكراه لتحقيق غايات سياسية في معظم الأحيان، سواء أكان إرهاب الجملة الذي يمارسه الأباطرة، أم إرهاب التجزئة الذي يمارسه اللصوص".

والتعريف الثاني لعنصري من غلاة الصهاينة هو بنيامين نتنياهو الذي كان ينظِّر للأمريكيين أحيانًا ويحثهم على العداء للعرب والمسلمين، ويقول: "الإرهاب هو استخدام العنف الإرهابي ضد دولة معينة بواسطة دولة أخرى تستغل الإرهابيين لشن حرب من خلال الأفراد كبديل للحرب التقليدية، وأحيانًا يأتي الإرهاب من حركة أجنبية تتمتع بتأييد دولة مستقلة تسمح وتشجع نمو هذه الحركات على أرضها".

ويلاحظ بوضوح أن هذا التعريف مفصَّل على وضع الكيان الصهيوني، ويحدد الإرهاب بالمقاومة الفلسطينية والمقاومة الوطنية والإسلامية في لبنان والدول المعنية بمساندة المقاومة ضد الاحتلال، لا سيما سوريا وإيران ولبنان. وهو يقول: "كان الإرهاب الذي ترعاه الدول عنصرًا دائمًا في حروب العرب ضد إسرائيل". الأمر الذي يشير إلى مزيد من الوضوح في تسويغ إشارتنا حول التعريف الذي يقدمه نتنياهو للإرهاب.

ثانيًا: أسوق تعريفًا يقدمه اللواء الدكتور جلال عز الدين يقول: "الإرهاب هو عنف منظم ومتصل بقصد خلق حالة من التهديد العام الموجه إلى دولة أو جماعة سياسية، والذي ترتكبه جماعة منظمة بقصد تحقيق أهداف سياسية".

ثالثًا: أورد بعض التعاريف التي ساقها د. محمد عزيز شكري في كتابه "الإرهاب الدولي" مع تعريف له وهي:

تعريف: ألكس شميد وألبرت جونغمان Alex Schmed & Albert L. Jongman في كتابهما الإرهاب السياسي، يعرف الإرهاب بقوله: "الإرهاب هو أسلوب من أساليب الصراع الذي تقع فيه الضحايا الجزافية أو الرمزية كهدف عنف فعال، وتشترك هذه الضحايا الفعالة في خصائصها مع جماعة أو طبقة في خصائصها ما يشكل أساسًا لانتقائها من أجل التضحية بها. ومن خلال الاستخدام السابق للعنف أو التهديد الجدي بالعنف، فإن أعضاء تلك الجماعة أو الطبقة الآخرين يوضعون في حالة من الخوف المزمن (الرهبة). هذه الجماعة أو الطبقة التي تم تقويض إحساس أعضائها بالأمن عن قصد، هي هدف الرهبة، وتعتبر التضحية بمن اتخذ هدفًا للعنف عملاً غير سوي من قبل معظم المراقبين من جمهور المشاهدين على أساس من قسوة، أو زمن (وقت السلم مثلاً) أو مكان (في غير ميادين القتال) عملية التضحية، أو عدم التقيد بقواعد القتال المقبولة في الحرب التقليدية، وانتهاك حرمة القواعد هذا يخلق جمهورًا يقظًا خارج نطاق هدف الرهبة. ويحتمل أن تشكل قطاعات من هذا الجمهور بدورها هدف الاستمالة الرئيسي.

والقصد من هذا الأسلوب غير المباشر للقتال هو إما شكل حركة هدف الرهبة وذلك من أجل إحداث إرباك أو إذعان، وإما لحشد أهداف من المطالب الثانوية (حكومة مثلاً). أو أهداف للفت الانتباه (الرأي العام، مثلاً) لإدخال تغييرات على الموقف أو السلوك بحيث يصبح متعاطفًا مع المصالح القصيرة أو الطويلة المدى لمستخدمي هذا الأسلوب من الصراع".

ويعرف أ. د. شريف بسيوني الإرهاب بما يلي: "الإرهاب هو استراتيجية عنف محرم دوليًّا، تحفزها بواعث عقائدية (أيديولوجية)، وتتوخى إحداث عنف مرعب داخل شريحة خاصة من مجتمع معين لتحقيق الوصول إلى السلطة أو للقيام بدعاية لمطلب أو لمظلمة بغض النظر عما إذا كان مقترفو العنف يعملون من أجل أنفسهم ونيابة عنها أم نيابة عن دولة من الدول".

أما الدكتور عزيز شكري فيقول: "يمكن للمرء أن يستنتج بأن عدم وجود تعريف لأعمال الإرهاب الداخلي وعقوبة خاصة بها في تشريعات غالبية الدول ينفي وجود توصيف "جريمة" للإرهاب (...) وطبقًا للمبادئ العامة للقانون التي أقرتها الأمم المتمدنة "بمعناها الوارد في المادة 38 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية، كمصدر من مصادر القانون الدولي العام، توجد جريمة دولية للإرهاب مستقلة عن غيرها من الجرائم".

رابعًا: تعريف وزراء الداخلية والعدل العرب الوارد في الاتفاقية التي أنجزوها في إطار جامعة الدول العربية بتاريخ 26-4-1998 وفيه:

المادة الأولى: يقصد بالمصطلحات التالية التعريف المبين إزاء كل منها:

1- الدولة المتعاقدة: كل دولة عضو في جامعة الدول العربية صدقت على هذه الاتفاقية، وأودعت وثائق تصديقها لدى الأمانة العامة للجامعة.

2- الإرهاب: كل فعل من أفعال العنف أو التهديد به أيًّا كانت بواعثه أو أغراضه، يقع تنفيذًا لمشروع إجرامي فردي أو جماعي، ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس، أو ترويعهم بإيذائهم أو تعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم للخطر، أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة، أو احتلالها أو الاستيلاء عليها، أو تعريض أحد الموارد الوطنية للخطر.

3- الجريمة الإرهابية: هي أي جريمة أو شروع فيها ترتكب تنفيذًا لغرض إرهابي في أي من الدول المتعاقدة، أو على رعاياها أو ممتلكاتها أو مصالحها يعاقب عليها قانونها الداخلي، كما تعد من الجرائم الإرهابية الجرائم المنصوص عليها في الاتفاقيات التالية، عدا ما استثنته منها تشريعات الدول المتعاقدة أو التي لم تصادق عليها:

أ- اتفاقية طوكيو والخاصة بالجرائم والأفعال التي ترتكب على متن الطائرات والموقعة بتاريخ 14-9-1963م.

ب- اتفاقية لاهاي بشأن مكافحة الاستيلاء غير المشروع على الطائرات والموقعة بتاريخ 16-12-1970م.

ج- اتفاقية مونتريال الخاصة بقمع الأعمال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة الطيران المدني والموقعة في 23-9-1971م، والبروتوكول الملحق بها والموقع في مونتريال 10-5-1984م.

د- اتفاقية نيويورك الخاصة بمنع ومعاقبة الجرائم المرتكبة ضد الأشخاص المشمولين بالحماية الدولية بمن فيهم الممثلون الدبلوماسيون والموقعة في 14-12-1973م.

ﻫ- اتفاقية اختطاف واحتجاز الرهائن والموقعة في 17-12-1979م.

و- اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لسنة 1983م، ما تعلق منها بالقرصنة البحرية.

المادة الثانية:

أ- لا تعد جريمة، حالات الكفاح بمخلتف الوسائل، بما في ذلك الكفاح المسلح ضد الاحتلال الأجنبي والعدوان من أجل التحرر وتقرير المصير، وفقًا لمبادئ القانون الدولي، ولا يعتبر من هذه الحالات كل عمل يمس بالوحدة الترابية لأي من الدول العربية.

ب- لا تعد أي من الجرائم الإرهابية المشار إليها في المادة السابقة من الجرائم السياسية.

وفي تطبيق أحكام هذه الاتفاقية، لا تعد من الجرائم السياسية - ولو كانت بدافع سياسي- الجرائم الآتية:

1- التعدي على ملوك ورؤساء الدول المتعاقدة والحكام وزوجاتهم أو أصولهم أو فروعهم.

2- التعدي على أولياء العهد، أو نواب رؤساء الدول، أو رؤساء الحكومات، أو الوزراء في أي من الدول المتعاقدة.

3- التعدي على الأشخاص المتمتعين بحماية دولية، بمن فيهم السفراء والدبلوماسيون في الدول المتعاقدة أو المعتمدون لديها.

4- القتل العمد والسرقة المصحوبة بإكراه ضد الأفراد أو السلطات أو وسائل النقل والمواصلات.

5- أعمال التخريب والإتلاف للممتلكات العامة والممتلكات المخصصة لخدمة عامة حتى ولو كانت مملوكة لدولة أخرى من الدول المتعاقدة.

6- جرائم تصنيع أو تهريب أو حيازة الأسلحة أو الذخائر أو المتفجرات، أو غيرها من المواد التي تعد لارتكاب جرائم إرهابية.

خامسًا: أسوق تعريف رابطة العالم الإسلامي: في اجتماعها الموسع الذي عقد في مكة المكرمة، وضعت رابطة العالم الإسلامي تعريفًا للإرهاب نسوقه بنصه:

الإرهاب: هو العدوان الذي يمارسه أفراد أو جماعات أو دول بغيًا على الإنسان: (دينه، ودمه، وعقله، وماله، وعرضه) ويشمل صنوف التخويف والأذى والتهديد والقتل بغير حق وما يتصل بصور الحرابة وإخافة السبيل وقطع الطريق، وكل فعل من أفعال العنف أو التهديد، يقع تنفيذًا لمشروع إجرامي فردي أو جماعي، ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس، أو ترويعهم بإيذائهم أو تعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم أو أحوالهم للخطر، ومن صنوفه إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق والأملاك العامة أو الخاصة، أو تعريض أحد الموارد الوطنية، أو الطبيعية للخطر، فكل هذا من صور الفساد في الأرض التي نهى الله سبحانه وتعالى المسلمين عنها في قوله: (ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين)، (القصص: 77).

سادسًا: تعريف الموسوعة الفلسفية العربية، وجاء فيه:

"أما كلمة إرهاب فهي تسمح باستخراج علاقة بين بنية الذات الفاعلة ونتائج الرهبة على الموضوع الذي يتحملها، ولكن المعنى السياسي الاجتماعي القائم على طبيعة البواعث والأهداف التي من جرائها يحصل فعل الإرهاب، لم يظهر إلا مؤخرًا، أي بعد أن ظهر وتبلور في استعمال تلك العبارة في اللغة الأجنبية، وذلك نتيجة لعملية تكون طويلة الأمد تعود جذورها إلى الثورة الفرنسية الكبرى التي بدأت عام 1789 حيث اكتسبت تلك العبارة البعد السياسي الاجتماعي الذي نعرفه اليوم".

سابعًا: وبعد عرض ما سبق من تعاريف أتقدم باقتراح تعريف للإرهاب للمناقشة:

"الإرهاب هو استخدام منظم ومتعمَّد وغير مسؤول للعنف وأنواع القوة، والتهديد بها والتلويح باستخدامها، ضد دول أو سلطات أو جماعات بشرية أو طوائف أو شخصيات أو مؤسسات أو مصالح، بشكل مباشر أو غير مباشر أو عبر طرف أو أطراف أخرى، وإلحاق أضرار مادية بممتلكات، ومعنوية بحقوق، وجسدية بأشخاص، وإيقاع ضحايا وإحداث جراح وتشوهات، والقيام بتدمير ونشر رعب، وتوظيف الآثار النفسية والروحية والاجتماعية والسياسية الناتجة عن ذلك لتحقيق أهداف سياسية أو مادية وللتأثير على قرارات حكومات أو دول أو شخصيات اعتبارية وطبيعية لجعلها تغير مواقفها وتتخذ قرارات تحت التهديد، أو للفت النظر إلى قضايا عامة أو خاصة، داخلية أو خارجية، يراها منفذ الفعل الإرهابي عادلة، وزج قوى وأطراف أخرى فيها لخلق حالة اهتمام سياسي وإعلامي وجماهيري عامة من أجل إيصال رسالة أو الحصول على منفعة أو تحقيق غرض أو القيام بابتزاز من نوع ما".

والإرهاب السياسي يختلف عن الجريمة المنظمة وعن الجرائم العادية الأخرى التي تنص عليها معظم القوانين وتوصفها وتعاقب عليها. وقد يكون الإرهاب في إطار صراع بين من هو في السلطة ومن يريد أن يصل إليها في غياب أصول لتداول السلطة بالطرق الديمقراطية أو المشروعة، وقيام حالة من تفشي الظلم وممارسة إرهاب السلطة ضد المحكومين مما لا يجدي معه تنبيه أو رأي أو احتجاج؛ وقد يكون وسيلة من وسائل الأحزاب والتنظيمات التي تقر استخدام العنف وسيلة للوصول إلى السلطة والاستئثار بها لتحقيق مشروع تراه ثوريًّا وعادلاً يبيح لها استخدام كل الوسائل للوصول إلى ما يحققه.

ويختلف الإرهاب في أمور تسويغه والحكم القانوني والخلُقي على أفعال ونتائج ووسائل تدخل في نطاق ما يستخدمه من أدوات وأساليب.. يختلف عن المقاومة المشروعة والمطلوبة ضد الاحتلال والعدوان، فالإرهاب مدان والمقاومة مباحة شرعًا وقانونًا وعرفًا.

إن مناقشة في ضوء التعاريف والآراء والمقترحات السابقة، وفي ضوء ما حاولنا إيجازه حول مفهوم الإرهاب والحملات التي تتم باسم مكافحته والتغاضي عن ممارساته في مكان، وإقحام مقاومة مشروعة ودعمٍ مشروع لها في إطار الإرهاب المدان في مكان آخر.. من الأمور المفيدة، لكن تبقى حقيقة أن القرار ليس بيد المفكرين والعقلاء والضعفاء بل بيد الأقوياء الذين يصوغون الأمور والمفاهيم وفق مصالحهم وليس وفق المنطق والمصالح الإنسانية لكل الشعوب. وفي هذا المجال نسوق حالة تكاد تكون خاصة جدًا ولكنها تشير إلى عقلية سياسية مهيمنة ومستمرة وحاكمة على نحو ما.

قالت الوزيرة الأمريكية السابقة كوندوليزا رايس في لقاء لها مع قناة الجزيرة 16-10-2001 مشيرة إلى سوريا: "لا يمكن لسوريا التفريق بين إرهاب القاعدة وإرهاب جماعة أخرى "تعني المقاومة"، لقد استبعدنا في الوقت الحاضر قضايا تتعلق بالتفريق بين أنماط من الإرهاب.. ولقد أجرينا محادثات مع سوريا توحي بما يلي: تخلي عن مهنة رعاية الإرهاب".. وأضافت ما معناه أن سوريا تضعنا أمام إرهاب قذر وآخر أقل قذارة".

إنه كلام في منتهى الوضوح يعمد إلى الخلط المقصود بين المقاومة المشروعة والإرهاب المدان، ويؤكد أن موقف الولايات المتحدة الأمريكية لم يتغير حيال إرهاب الكيان الصهيوني، وأنها تقرر أن كل أشكال مقاومة الشعب الفلسطيني واللبناني والسوري والعراقي... إلخ ضد الاحتلال هو إرهاب من نوع ذاك الذي تحاربه. وهذا أمر يستدعي منا أن نسأل: من هي الدولة التي تتقن مهنة رعاية الإرهاب وتمارسها فعلاً؟! هل هي الدول التي تدعم المقاومة المشروعة قانونًا بالكلام وبعض التسهيلات أم من يقدم عشرات المليارات من الدولارات والدعم العسكري والسياسي والدبلوماسي والإعلامي والأمني والاقتصادي غير المحدود وعلى مدى عشرات السنين للاحتلال الصهيوني وللاستيطان اللذين هما إرهاب يقع ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم واستقرارهم في وطنهم وضد أمنهم وحياتهم وحقوقهم ومستقبل أبنائهم؟! ومن يقدم لحركات وقوى تحدث خللاً خطيرًا في بلدان محددة وتعمل على تحقيق برامج وسياسات واستراتيجيات غربية وصهيونية في بلدان معينة؟!.

عندما نخلط بين ما هو حق شرعي للشعوب في مكافحة الإرهاب الأجنبي وبين قتل الأبرياء المدنيين البعيدين جدًا، وعندما نصر على عدم وجود فرق بين الإرهابيين وبين من يدافعون عن أرضهم ويحاولون تحريرها، نكون لا نفرق بين ضحايا الإرهاب وبين الإرهابيين أنفسهم.

إن المنطق يسخر من المنطق الأمريكي، وأي تعريف للإرهاب وتفسير منطقي له سيجعل الولايات المتحدة الأمريكية تتبوأ بجدارة مطلقة مكان الراعي الأول للإرهاب في العالم، إرهاب الحركة الصهيونية والكيان العنصري "إسرائيل" الذي أوجدته، كما أن تاريخها في دعم حركات ومنظمات إرهابية، مارست أعمالاً ضد دول وشخصيات ومؤسسات وثقافات، وكذلك تاريخ إرهاب الدولة الذي تمارسه ضد شعوب ودول سواء في إطار مجلس الأمن الذي تحتله، أو تجاوز لذلك الإطار وللقانون الدولي وفرضها أنواعًا من الحصار المميت على شعوب.. كل ذلك يجعلها الدولة التي تمارس الإرهاب ورعايته بجدارة في العالم.. وإذا أضيف إلى ذلك التاريخ نوع الرعب الذي تلحقه بالعالم كله جراء امتلاكها للأسلحة ذات القوة التدميرية الشاملة، وتخريبها للبيئة، وبرمجة سياسة الأزمات التي تديرها حسب ما تقتضيه استراتيجيتها واستراتيجية حلفائها وعلى رأسهم الكيان الصهيوني، في عالم منكوب بقوة عنصرية عمياء، ومنطق أعوج، وازدواجية معايير كريهة، وادعاءات إنسانية عريضة ملغمة بألف لغم مما يقضي على الإنسان وحقوقه ويساهم في معاناة شعوب وتدمير دول.

 

 

د. علي عقلة عرسان

تعريف بالكاتب: كاتب وأديب
جنسيته: سوري

 

 

شاهد مقالات د. علي عقلة عرسان

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

لافروف: روسيا ستستهدف معامل سرية لتركيب طائرات مسيرة في إدلب

News image

أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن روسيا ستعمل على إنهاء نشاطات المعامل السرية الم...

إثيوبيا وإريتريا توقعان في جدة بالسعودية اتفاقا يعزز علاقاتهما

News image

أعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة، فرحان حق، أن زعيمي إثيوبيا وإريتريا سيلتقيان في مدينة جدة...

الحزب الحاكم في تونس يجمد عضوية رئيس الحكومة يوسف الشاهد

News image

أعلن حزب نداء تونس الحاكم تجميد عضوية رئيس الحكومة يوسف الشاهد وإحالة ملفه إلى لجن...

مجلس النواب العراقي يعقد جلسة لاختيار رئيسه

News image

أكد مصدر في المكتب الإعلامي لمجلس النواب العراقي، لبي بي سي، أن النواب طلال الز...

اعصار مانكوت: أقوى عاصفة في العالم هذا العام تضرب الفلبين

News image

ضرب إعصار مانكوت، وهو أقوى إعصار في العالم هذا العام، الساحل الشمالي للفلبين، مصحوبا ب...

مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة: لن نسمح باستخدام المدنيين كدروع بشرية في إدلب

News image

قال مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا إن موسكو لن تسمح للإرهابيين في ...

بوتين يقترح توقيع معاهدة سلام مع اليابان دون شروط مسبقة خلال المنتدي الاقتصادي الشرقي

News image

اقترح الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين على رئيس الوزراء الياباني، شينزو آبي، توقيع معاهدة سلام بين...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في قضايا ومناقشات

رئاسةُ بلديةِ القدسِ للأكثرِ تطرفاً والأشدِ يمينيةً

د. مصطفى يوسف اللداوي | الثلاثاء, 18 سبتمبر 2018

    هل انتهت مرحلة نير بركات رئيس بلدية القدس الحالي، وجاء الوقت لاستبداله برئيسٍ آخر ...

في ذكرى ربع قرن: "أوسلو والأسرى"

عبدالناصر عوني فروانة | الثلاثاء, 18 سبتمبر 2018

    لقد جاء إعلان المبادئ في "أوسلو" في الثالث عشر من أيلول/سبتمبر عام 1993، ليفتح ...

تطورات الصراع الليبي

د. أحمد يوسف أحمد

| الثلاثاء, 18 سبتمبر 2018

    أظهرت التطورات الأخيرة مدى هشاشة الوضع السياسي في ليبيا وبالذات من منظور جهود التسوية ...

عالم اليوم في نظر دبلوماسي مخضرم

جميل مطر

| الاثنين, 17 سبتمبر 2018

    جمعتنا سهرة ممتعة. كنا مجموعة أفراد من جنسيات مختلفة متابعين للشؤون الدولية. بيننا من ...

من التطرف إلى الإرهاب

د. عبدالاله بلقزيز

| الاثنين, 17 سبتمبر 2018

    تجتمع عواملُ الأزمة الاجتماعيّة والاقتصاديّة والسياسيّة والتعليميّة، في كليَّتها المنظوميّة، وبدرجاتٍ من الفعل والأثر ...

ما أغرب ما يجري للأمتين العربية والإسلامية..؟!

د. علي عقلة عرسان

| الأحد, 16 سبتمبر 2018

    من أغرب ما يعيشه عرب اليوم، في جامعتهم وتجمعاتهم وأقطارهم، في سياساتهم ومواقفهم وتصرفاتهم.. ...

ما الذي يجري ل (النظام السياسي الفلسطيني ) ؟

د. إبراهيم أبراش

| الأحد, 16 سبتمبر 2018

    ما أن أعلن الرئيس الأمريكي ترامب عن وجود تسوية سياسية جديدة تسمى صفقة القرن ...

ترامب يغلق الدائرة

معتصم حمادة

| الأحد, 16 سبتمبر 2018

  مع قرار إغلاق مكتب م.ت.ف في واشنطن، يكون المشهد الفلسطيني قد اكتمل في البيت ...

صبرا وشاتيلا واغتيال الحُلم الفلسطيني” من مدونات فتحاوي

سميح خلف | الأحد, 16 سبتمبر 2018

  “1”   بدأ حُلم العودة بانطلاقة الثورة الفلسطينية عام 65م وعملية التحول في فكر المواجهة ...

الإدارةُ الأمريكيةُ توحدُ الفلسطينيين وقادتُهم يرفضون

د. مصطفى يوسف اللداوي | الأحد, 16 سبتمبر 2018

    لا تميز الإدارة الأمريكية في مواقفها، ولا تستثن أحداً بقراراتها، ولا تحابي فريقاً فلسطينياً ...

أربعينية «كامب ديفيد»

عبدالله السناوي

| الأحد, 16 سبتمبر 2018

  ران صمت كامل على اجتماع مجلس الأمن القومي المصري الذي دعا إليه الرئيس أنور ...

نتنياهو جبان ومخادع

د. فايز رشيد

| السبت, 15 سبتمبر 2018

    «نتنياهو جبان».. هذا ما كتبه وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جون كيري في مذكراته التي ...

المزيد في: قضايا ومناقشات

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم5630
mod_vvisit_counterالبارحة30543
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع107646
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي220105
mod_vvisit_counterهذا الشهر620162
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1158712
mod_vvisit_counterكل الزوار57697711
حاليا يتواجد 2886 زوار  على الموقع