موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
مواضيع اجتماعية وسياسية ووجودية في جائزة الرواية العربية ترعاها البوكر ::التجــديد العــربي:: افتتاح معرض القصيم للكتاب ::التجــديد العــربي:: تونس تستعد لاستقبال ثمانية ملايين سائح ::التجــديد العــربي:: الإسراع في تناول الطعام يزيد الوزن ::التجــديد العــربي:: عقار يصد ضغط الدم ينجح في كبح السكري من النوع الأول ::التجــديد العــربي:: قمة تشيلسي وبرشلونة تنتهي تعادلية وميسي يزور شباك البلوز ::التجــديد العــربي:: بايرن ميونخ يسحق بشكتاش بخماسية ويقترب من التأهل ::التجــديد العــربي:: زوما يستقيل من رئاسة جنوب أفريقياو انتخاب سيريل رامابوسا رئيسا جديدا ::التجــديد العــربي:: نجاة وزير الداخلية المكسيكي بعد تحطم طائرة هليكوبتر كانت تقله ::التجــديد العــربي:: الجيش المصري يقضي على ثلاثة مسلحين ويدمر 68 هدفًا في عملية سيناء 2018 ::التجــديد العــربي:: مجلس الأمن الدولي يوافق على تعيين مارتن غريفيث مبعوثا خاصا إلى اليمن ::التجــديد العــربي:: لافروف يسخر من اتهام روسيا بالتدخل في الانتخابات الأميركية غداة توجيه الاتهام إلى 13 روسيا في هذه القضية ::التجــديد العــربي:: طرح أرامكو يجذب المستثمرين الروس ::التجــديد العــربي:: الذهب يرتفع بسبب مخاوف التضخم ::التجــديد العــربي:: نصف مليون عنوان في مسقط الدولي للكتاب و 70 فعالية متنوعة وبرنامج عروض مسرحية وأمسيات شعرية وورش وحفلات توقيع ::التجــديد العــربي:: معرض الكتاب بالدار البيضاء يحتفي بـ 'مدن السور' ::التجــديد العــربي:: اكثروا من تناول الزبادي لصحة قلوبكم ::التجــديد العــربي:: الهلال ينفرد بالصدارة إثر فوز مثير على الشباب في الوقت القاتل ::التجــديد العــربي:: خادم الحرمين للسيسي: المملكة حريصة على أمن واستقرار مصر ::التجــديد العــربي:: موناكو يثبت أقدامه في وصافة بطولة فرنسا بفوز كبير على ديجون ::التجــديد العــربي::

الحزب/ النقابة أية علاقة؟ وأية آفاق؟... (14+15)

إرسال إلى صديق طباعة PDF

الحزب/ النقابة أية علاقة؟ وأية آفاق؟... 14

آفاق النقابة والعمل النقابي:... 2

وبالنسبة للتنظيمات الحزبية، فإن تصوراتها المستقبلية، التي تختلف من حزب إلى حزب آخر، تنسجم مع الطبقة التي يعبر الحزب عن مصالحها: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية.

 

فالحزب الإقطاعي، يحمل تصورا مستقبليا، يسعى إلى وصول الحزب إلى السلطة، من أجل تسخير أجهزة الدولة، ومؤسساتها التشريعية، والقضائية، والتنفيذية، لخدمة مصالح الطبقة الإقطاعية، وكل من يدور في فلكها، وحماية تلك المصالح، وتمكين الإقطاعيين من التمتع بالمزيد من الخيرات، على حساب تعميق إفقار الفقراء، من الفلاحين الصغار، والمعدمين، والعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وضمان الاستمرار في ذلك الإغناء المتسارع.

والحزب البورجوازي، كذلك، يحمل تصورا يهدف إلى الوصول إلى السلطة، من أجل تسخير مؤسساتها، لخدمة مصالح البورجوازية، المتمكنة من ملكية وسائل الإنتاج، التي تعود بفوائد لا حدود لها، لصالح البورجوازية، على حساب إفقار العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، بالإضافة إلى العمل المتواصل على حماية البورجوازية، ومصالحها، وضمان استمرار استغلال العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، بما يتناسب مع نمو ثرواتها، حتى تضاهي كبار البورجوازيين على المستوى العالمي، ومن أجل أن تظهر، وكأنها تحرص على مصالح البلد، الذي تعيش فيه، كما هو الشأن بالنسبة للبورجوازية المغربية، وهي، في الواقع، لا تحرص إلا على مصالح الطبقة البورجوازية، التي تقودها إلى تهريب أموالها، إلى الأبناك الخارجية، أو تعمل على استثمارها في البلدان الأجنبية، بدل استثمارها في بلدها الأصلي، وهو ما يؤدي إلى تعثر النمو الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، الذي يؤدي ضريبته الكبيرة، العاطلون، والمعطلون، وغيرهم من الكادحين المغاربة.

والحزب البورجوازي/ الإقطاعي، يحمل تصورا يهدف إلى خدمة المصالح المشتركة، بين البورجوازية، والإقطاع، والعمل على الوصول إلى السلطة، من أجل خدمة تلك المصالح، بواسطة أجهزة الدولة، ومؤسساتها، حتى يصير التحالف البورجوازي/ الإقطاعي، متمكنا من امتلاك الثروات، على حساب المحرومين من الفلاحين الفقراء، والمعدمين، والعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وعلى حساب إيجاد تنمية حقيقية: اقتصادية، واجتماعية، وثقافية، وسياسية. وهو ما يعني أن تصورا كهذا، لا ينتج إلا المزيد من التخلف، في مستوياته المختلفة.

وحزب البورجوازية الصغرى، الذي يحمل تصورا مستقبليا، مهووسا بتحقيق التطلعات الطبقية، التي هي الهاجس الأساسي للبورجوازية الصغرى، التي تدعي أنها تحرص على خدمة مصالح الجماهير الشعبية الكادحة. وهي، في الواقع، لا تخدم إلا مصالح الجهات التي تساعدها على تحقيق تطلعاتها الطبقية: اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا، ولا عبرة بعد ذلك للجماهير الشعبية الكادحة، كما أثبتت مختلف التجارب ذلك.

وبالنسبة لحزب العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، فإن تصوره المستقبلي، يهدف إلى خدمة مصالح جميع الكادحين، من فلاحين فقراء، ومعدمين، وتجار صغار، وعاطلين، ومعطلين، وعمال، وأجراء، وكل المعانين من الاستغلال الهمجي، الذي يمارسه التحالف البورجوازي/ الإقطاعي المتخلف في حقهم: اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا، وتصور حزب العمال، وحلفائهم، يسعى إلى تحقيق الحرية، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، في أفق إنضاج شروط تحقيق الاشتراكية.

أما تصور حزبي اليسار المتطرف، واليمين المتطرف، فلا يتجاوزان تصور حزب البورجوازية الصغرى، إلا بالمزايدة على الجميع، في أفق إنضاج الشروط الموضوعية، لتحقيق التطلعات الطبقية، ولا عبرة لجماهير العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، إلا باعتبارهم سلما، يتم استعماله في أفق تحقيق التطلعات الطبقية، لعناصر اليسار المتطرف، واليمين المتطرف، كما أثبتت التجارب ذلك.

فالآفاق، إذن، هي مجموع التصورات المستقبلية، سواء انبنت على أسس علمية، أو غير علمية، ما دامت معتمدة لتدبيج آفاق العمل، على أساس برنامج قريب، أو متوسط، أو بعيد المدى، اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا، سعيا إلى تحقيق الأهداف القريبة، والمتوسطة، والبعيدة.

والمراد بآفاق النقابة، هي مجموع التصورات النقابية، التي تختلف من نقابة، إلى نقابة أخرى، التي تتعلق بما يجب عمله، لتحقيق الأهداف المتعلقة بمستقبل النقابة، والعمل النقابي، في صفوف العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، والمتمثلة، بالخصوص، في تحسين أوضاعهم المادية، والمعنوية.

ومعلوم أن طبيعة النقابة، هي التي تحدد طبيعة التصور النقابي، مما يجعل ذلك التصور النقابي المستقبلي، يسعى إلى خدمة مصالح العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، أو يسعى إلى خدمة الجهة الموجهة للنقابة، والعمل النقابي، أو لخدمة مصالح الحزب، أو لخدمة مصالح القيادة النقابية، التي تعمل على جعل النقابة، مجرد مجال للإعداد، والاستعداد لتأسيس حزب معين، أو لخدمة مصالح الجهاز البيروقراطي.

فالتصور النقابي المستقبلين الذي يسعى إلى خدمة مصالح العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، لا يصدر إلا عن نقابة تحترم في إطارها المبادئ، التي يقتنع بها نقابيوها، كما تحترم في إطارها ضوابطها التنظيمية، وتحرص على أن تكون ملفاتها المطلبية معبرة عن إرادة العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، كما تحرص على تفعيل برنامجها النضالي/ المطلبي، وتسعى إلى أن تكون مواقفها معبرة عن إرادة النقابيين، وسائر المستهدفين بالنقابة، والعمل النقابي، لأن تصورا كهذا، لا يمكن أن يكون إلا تصورا علميا، والتصور النقابي/ العلمي، لا يصير إلا في صالح الجماهير الشعبية الكادحة.

أما التصور النقابي، الذي يسعى إلى خدمة مصالح الجهة الموجهة للنقابة، والعمل النقابي، فهو لا يصدر إلا عن نقابة لا تهتم بمصالح العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، بقدر ما تكون محكومة بإرادة النخبة التابعة لجهة معينة، والتي تعتبر تبعيتها وسيلة لتحقيق تطلعاتها الطبقية، مما يجعلها توظف النقابة، والعمل النقابي، لخدمة مصالح الجهة الموجهة للنقابة، ولنخبتها، وللعمل النقابي، ولا عبرة بعد ذلك للمستهدفين المفترضين للنقابة، وللعمل النقابي، لا على المستوى المطلبي، ولا على المستوى البرنامجي، ولا على مستوى المواقف التي تتخذها النقابة؛ لأن تصور النقابة اللا علمي، لا يمكن أن يصير إلا في خدمة مصالح الجهة الموجهة.

وبالنسبة للتصور النقابي الحزبي، فإننا نجد أنه لا يخدم إلا مصالح الحزب، ولا علاقة له لا بمصالح العمال، ولا بمصالح باقي الأجراء، ولا بمصالح سائر الكادحين، لكونه لا يهتم إلا بتحقيق الأهداف الحزبية، التي تسعى إلى توهيم كادحي الشعب المغربي، بأن النقابة الحزبية، هي التي تعمل على خدمة مصالحهم. وهو توهيم لأجل تضليل الكادحين، وجعلهم ينساقون وراء نقابة الحزب، ومن خلالها وراء الحزب: أي أن المستهدفين بالعمل النقابي/ الحزبي، يصيرون حزبيين بطريقة غير مباشرة. وتصور كهذا، يعتبر، كذلك، غير علمي، لكونه لا يخدم إلا الأهداف الحزبية,

أما بالنسبة للتصور النقابي، الذي يسعى إلى جعل النقابة مجرد مجال للإعداد، والاستعداد لتأسيس حزب معين، فإن هذا التصور، لا يخدم إلا مصالح القيادة التي تسعى إلى ذلك، وإذا انفرز حزب ما من النقابة، فإن ذلك التصور لا يخدم إلا مصالح ذلك الحزب، وهو ما يعبر عن كون النقابة تنشئ حزبا، كواجهة سياسية لها، لا علاقة له لا بالعمال، ولا بالأجراء، ولا بسائر الكادحين، بقدر ماله علاقة بمصالح النخبة النقابية، الممارسة للانتهازية السياسية، بشكل فج. وهذا التصور، كسابقه، لا علاقة له بالعلمية، ويقف وراء تحريف الكثير من الممارسات التحريفية، التي تصير شائعة في العمل النقابي، ووراء دوس مبادئ النقابة، ووراء عدم الاهتمام بواقع العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، كما هو حاصل في الميدان النقابي.

وبخصوص التصور النقابي، الذي يسعى إلى تكريس البيروقراطية، فإن هذا لتصور، الذي يكتسب طابع المستقبلية، نجد أنه لا يسعى إلا إلى خدمة مصالح القيادة البيروقراطية، على جميع المستويات التنظيمية، حتى يبقى الجهاز البيروقراطي المحلي، والإقليمي، والجهوي، والوطني، متحكما في مصير النقابة، وقاطعا الطريق أمام إمكانية دمقرطتها على المستوى التنظيمي، والمطلبي، والبرنامجي، والمواقفي، حتى لا تتحول النقابة إلى نقابة ديمقراطية، تحترم في إطاراتها الممارسة الديمقراطية، وحتى لا تتحول إلى نقابة كفاحية، تقود نضالات الكادحين، من أجل فرض الاستجابة إلى ملفاتهم المطلبية، وحتى لا ترتبط النقابة بالحركة التي تناضل من أجل الديمقراطية، من الشعب، وإلى الشعب، وفي إطار الربط الجدلي بين النضال النقابي، والنضال السياسي؛ لأن التصور الذي لا يخدم إلا مصالح الجهاز البيروقراطي، في مستوياته المختلفة، لا علاقة له لا بالعمال، ولا بباقي الأجراء، ولا بسائر الكادحين، الذين لا يمكن أن يجدوا ذاتهم إلا في إطار نقابة ديمقراطية، تقدمية، جماهيرية، مستقلة، ووحدوية، وبأجهزة مطهرة من الانتهازيين، الذين يوظفون النقابة، والعمل النقابي، لخدمة مصالحهم الخاصة، ليفسدوا بذلك الممارسة النقابية، التي تصير وسيلة لتنفير العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

وهكذا يتبين، أن اختلاف التصور النقابي، من نقابة إلى أخرى، يرجع إلى طبيعة النقابة، وطبيعة قيادتها، وطبيعة مطالبها، وطبيعة برامجها، وهو اختلاف لا يمكن أن يؤدي إلا إلى تضليل العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، لينسحب معظمهم من النقابة، ومن العمل النقابي. وهو ما يمكن أن نفسر به:

لماذا لا يهتم معظم العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، بالنقابة، وبالعمل النقابي؟

وهذه الوضعية تقتضي من جميع النقابات، وبدون استثناء:

1- وضع حد لكل أشكال التحريف النقابي، حتى تصير جميع النقابات خالية منها.

2- محاربة كافة أشكال الفساد، التي تنخر البنيات التنظيمية لجميع النقابات.

3- تطهير الأجهزة النقابية من الانتهازيين، ومن الانتهازية، كيفما كان نوعها، حتى لا تصير الأجهزة النقابية مفرخة للانتهازيين.

4- إعادة الاعتبار للمبادئ النقابية: الديمقراطية، والتقدمية، والجماهيرية، والاستقلالية، والوحدوية، باعتبارها مدخلا لإنتاج العمل النقابي الصحيح.

5- إعادة الاعتبار للمحاسبة الفردية، والجماعية، في جميع الأجهزة النقابية، حتى يلتزم أعضاء تلك الأجهزة، بالمهام التي يكلفون بها، ومن أجل أن يمسكوا عن ممارسة كافة أشكال الانتهازية.

6- الحرص على دمقرطة النقابة: تنظيميا، ومطلبيا، وبرنامجيا، ومواقفيا، حتى تصير معبرة عن إرادة القواعد النقابية، وعن إرادة العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

وبهذه الخطوات، يمكن بناء التصور النقابي العلمي البديل، الذي يعيد الاعتبار للنقابة، التي تصير في خدمة المستهدفين بالعمل النقابي، الذي تنتجه في صفوف العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، لتصير بذلك قبلة لهم، ومن أجل أن تتسع قاعدتها، وتتعدد بنياتها، وأن تستبدل الوجوه التي شاخت وملتها الأقنعة، كما يقول الشاعر الطليعي الرفيق المحجوب حبيبي.

*********

الحزب/ النقابة أية علاقة؟ وأية آفاق؟... 15

آفاق النقابة والعمل النقابي:... 2

وبخصوص آفاق العمل النقابي، نجد أنه مرتبط جدا بآفاق النقابة، كما حاولنا أن نقف على ذلك، من خلال الفقرات السابقة.

ويمكن أن يصير الأفق واضحا للعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، إذا التزمت النقابة بمبادئها، وبضوابطها التنظيمية، وبتفعيل برنامجها، وبالإعلان عن مواقفها، وتحيين تلك المواقف، وتوضيحها للعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، حتى تصير الأمور المتعلقة بالنقابة، وبالعمل النقابي، واضحة في أذهانهم، ومحفزة لهم، وباعثة على انخراطهم في النقابة، ومساهمتهم في إغناء ملفاتها المطلبية: القطاعية، والمركزية، وفي تطوير برامجها، وتعضيد مواقفها، حتى تصير النقابة في مستوى التحديات المطروحة في الميدان.

وأفق النقابة الخاص، يعتبر جزءا لا يتجزأ من الأفق العام، وهو ما يقتضي أن يصير أكثر وضوحا، لا علاقة له بالتضليل الممارس في الميدان، والصادر عن النقابات التابعة، أو الحزبية، أو التي تعتبر مجالا للإعداد، والاستعداد لتأسيس حزب معين، أو البيروقراطية، مما يضيق على النقابة التي تحترم مبادئها، وتنظيماتها، وضوابط تلك التنظيمات، والتي يعتبر وضوحها هو السلاح الذي يكسب العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، حصانة ضد التضليل.

وانطلاقا من وضوح النقابة المطلبي، والبرنامجي، والمواقفي، والمبادئي، فإن العمل النقابي، كمنتوج للنقابة الواضحة، أكثر وضوحا على مستوى الأفق، وعلى مستوى الممارسة اليومية، وعلى مستوى الأهداف، مما يجعل العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، يطمئنون إليه، وينخرطون في تفعيله، ويسعون إلى تحقيق أهدافه، التي تخدم مصالحهم.

وبذلك الوضوح الذي تكلمنا عنه، تصير الرؤيا واضحة للقواعد النقابية، من المنخرطين، الذين يساهمون في البناء التنظيمي، وفي إغناء البرنامج المطلبي، وفي تطويره، وفي بلورة المواقف النقابية، وفي تفعيل كل ذلك ميدانيا، مادامت النقابة واضحة، وما دام العمل النقابي واضحا. أما إذا كانت تمارس التضليل على العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، فإن القواعد النقابية، سوف لا تنجو من ذلك التضليل، وستتحول إلى مجرد روبوتات، تحركها القيادات النقابية التحريفية، كما تشاء.

ولذلك، فالحرص على الوضوح في العلاقة مع النقابيين، ومع العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، يجعل النقابة، بما تنتجه من عمل نقابي صحيح، تحتل مكانة خاصة في مجتمع الكادحين.

وعندما تصير الرؤيا واضحة، في الإطار النقابي، الذي تحترم فيه المبادئ، والضوابط التنظيمية، فإن الانسجام بين القيادة، وقواعد النقابة، يصير مسلما به؛ لأن القيادة، تصير فعلا معبرة عن إرادة القواعد النقابية، نظرا لإشراكها لهم في التقرير، والتنفيذ، وفي البناء التنظيمي، وفي إغناء الملفات المطلبية، وفي إعداد البرامج، وتطويرها، وفي بلورة المواقف النقابية، وفي تفعيل البرنامج النقابي المبدئي في صفوف العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

والانسجام القائم بين القيادة النقابية، وقواعدها، يلعب دورا أساسيا، في تماسك التنظيمات النقابية، وتقويتها، وفي ارتباطها بالمستهدفين بالعمل النقابي، ويصير حصانة ضد كل أشكال التحريف النقابي، وضد كل الممارسات الانتهازية، نظرا لتفعيل الأجهزة النقابية، للمحاسبة الفردية، والجماعية، وللنقد، والنقد الذاتي، ونظرا لاحترام الأجهزة النقابية لمبادئ الديمقراطية، والتقدمية، والجماهيرية، والاستقلالية، والوحدوية، بالإضافة إلى احترام الضوابط التنظيمية.

غير ان هذا الانسجام يتبخر، بمجرد ما تصير النقابة تحريفية، سواء كانت تابعة لجهة معينة، أو حزبية، أو مجرد مجال للإعداد، والاستعداد لتأسيس حزب معين، أو بيروقراطية؛ لأن هذه الأشكال التحريفية، تتحكم فيها القيادات النقابية، التي توظف النقابة، والعمل النقابي، لخدمة مصالح الجهة الموجهة، أو لخدمة مصالح الحزب، أو مصالح القيادة النقابية، الحريصة على الإعداد، والاستعداد لتأسيس حزب معين، أو مصالح الجهاز البيروقراطي، ولا يمكن، أبدا، أن تخدم مصالح المستهدفين بالعمل النقابي.

والنقابة الوحيدة التي تخدم مصالح المستهدفين بالعمل النقابي، هي النقابة التي يقوم فيها الانسجام بين القيادة، والقاعدة، وتحترم في إطارها المبادئ، والضوابط التنظيمية، ويتم فيها إشراك القواعد النقابية، والعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، في كل ما يهم النقابة، والعمل النقابي، وتمتلك تصورا مستقبليا رائدا، يغري كل المستهدفين بالنقابة، والعمل النقابي، بالتتبع، والتفعيل، حتى تحقيق الأهداف المرسومة على المدى القريب، والمتوسط، والبعيد.

ونقابة كهذه، هي التي تحترم فيها المبادئ، والضوابط التنظيمية، من قبل أجهزتها التنفيذية، والتقريرية.

وهذه المبادئ، بالنسبة إلينا، هي:

الديمقراطية، ببعديها الداخلي، والعام، وبمضامينها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، التي تتيح الفرصة أمام جميع النقابيين، من أجل المساهمة في البناء التنظيمي، وإعداد الملفات المطلبية، والبرنامج النقابي، وبلورة المواقف النقابية، التي يتم الإعلان عنها، وتفعيل جميع البرامج النقابية: القطاعية، والمركزية، في أفق فرض الاستجابة إلى المطالب النقابية، وتحقيق الأهداف المرسومة.

والتقدمية، التي تعني بالنسبة للنقابة: السعي المستمر إلى تحسين الأوضاع المادية، والمعنوية لعموم الكادحين، والارتقاء بوعيهم بتلك الأوضاع، وتصنيف النقابة، بربطها الجدلي بين النضال النقابي، والنضال السياسي، إلى جانب الحركة الديمقراطية، والتقدمية، واليسارية، والعمالية، في إطار التأكيد على استقلاليتها عنها، وسعيها إلى الانخراط في النضال الديمقراطي العام، وفي إطار الجبهة الوطنية للنضال من أجل الديمقراطية.

والجماهيرية، التي تجعل النقابة منفتحة على جماهير العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، تنظيميا، ومطلبيا، وبرنامجيا، ونضاليا، على أساس الالتزام بمبادئ النقابة، وبضوابطها التنظيمية.

والاستقلالية، التي تعني قطع دابر تبعية النقابة لأية جهة، حتى تصير بعيدة عن أي تأثير، في بناء تنظيماتها، وصياغة ملفاتها المطلبية، وبرامجها النضالية، وفي تفعيل قراراتها النضالية، القاضية بخوض معاركها، من أجل فرض الاستجابة لمطالبها، وتحقيق أهدافها القريبة، والمتوسطة، والبعيدة.

وتكريس النقابة لاستقلاليتها، لا يعني، أبدا، عدم انخراطها في تنسيق معين، مع الجهة التي تلتقي معها في نقط معينة، أو دخولها، في تحالف معها، أو انخراطها في الجبهة الوطنية، للنضال من أجل الديمقراطية، ما دام كل ذلك يعبر عن إرادة النقابيين، ولا يمس لا من قريب، ولا من بعيد، باستقلالية النقابة.

وهذه المبادئ الأربعة، لا تكتسب دلالتها، وقوتها، إلا بإضافة مبدأ الوحدوية، التي تعني، في العمق، صيرورة النقابة لجميع العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

والنقابة التي تحافظ على مبادئها، وتحترم ضوابطها التنظيمية، لا بد أن تحرص على أن تصير نقابة مناضلة، وكفاحية، مساهمة في رفع حدة الصراع، في مستواه الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، وساعية إلى جعل العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، يمتلكون وعيهم بأوضاعهم المختلفة، حتى يحرصوا على الارتباط بالنقابة المناضلة، والمكافحة من أجلهم، من أجل أن يتطور وعيهم، إلى مستوى الوعي السياسي بتلك الأوضاع، والسعي إلى تغييرها بوسائل أخرى، حتى تصير في خدمة مصالحهم، في إطار تحقيق الحرية، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية.

أما النقابة التابعة، والحزبية، والمعتبرة مجرد مجال للإعداد، والاستعداد لتأسيس حزب معين، أو بيروقراطية، فإنها لا تحترم المبادئ، والضوابط التنظيمية، وليس واردا، عندها، خدمة مصالح العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، ولا تسعى إلى توعيتهم بأوضاعهم المادية، والمعنوية، فإنها لا يمكن أن تصير مناضلة، وكفاحية، كما يسميها البعض.

ولذلك، فالحرص على أن تصير النقابة محترمة لمبادئها، وضوابطها التنظيمية، هو، في نفس الوقت، حرص على نضالية النقابة، وكفاحيتها.

والنقابة عندما تصير مناضلة، وكفاحية، فإنها، كذلك، تحرص على الاستجابة لإرادة القواعد النقابية، ومن خلالهم، تحرص على فرض الاستجابة لإرادة العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، حتى تحافظ على تماسك النقابة، وعلى امتداداتها الجماهيرية، ومن أجل أن تتجذر في الواقع.

*********

sihanafi@gmail.com

 

 

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

زوما يستقيل من رئاسة جنوب أفريقياو انتخاب سيريل رامابوسا رئيسا جديدا

News image

أختير سيريل رامابوسا رئيسا لجمهورية جنوب إفريقيا بعد يوم واحد من اضطرار الرئيس جاكوب زوم...

نجاة وزير الداخلية المكسيكي بعد تحطم طائرة هليكوبتر كانت تقله

News image

تحطمت طائرة هليكوبتر عسكرية كانت تقل وزير الداخلية المكسيكي الفونسو نافاريتي وحاكم ولاية واهاكا الو...

الجيش المصري يقضي على ثلاثة مسلحين ويدمر 68 هدفًا في عملية سيناء 2018

News image

تمكنت القوات المسلحة المصرية من القضاء على ثلاثة مسلحين وتدمير 68 هدفًا تستخدم في تخز...

مجلس الأمن الدولي يوافق على تعيين مارتن غريفيث مبعوثا خاصا إلى اليمن

News image

وافق مجلس الأمن الدولي الخميس على تعيين البريطاني مارتن غريفيث مبعوثا أمميا خاصا إلى الي...

لافروف يسخر من اتهام روسيا بالتدخل في الانتخابات الأميركية غداة توجيه الاتهام إلى 13 روسيا في هذه القضية

News image

ميونخ (ألمانيا) - وصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف السبت اتهام روسيا بالتدخل في الا...

الجيش المصري يحقق في " الوثائق المخفية" لذا سامي عنان حسب تصريح لهشام جنينة الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات واحد المقربين للمرشح المستبعد من ال

News image

القاهرة - أعلن الجيش المصري مساء الاثنين أن جهات التحقيق ستتخذ اجراءات بحق رئيس الا...

400 من سيناء بينهم أجانب في قبضة القوات المصرية

News image

القاهرة - قال الجيش المصري في بيان بثه التلفزيون الرسمي الثلاثاء إن قوات الأمن قتلت عش...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في قضايا ومناقشات

أسئلة مطروحة على الإسلام السياسي

د. علي محمد فخرو

| الجمعة, 23 فبراير 2018

    منذ عدة سنوات والمجتمعات العربية تشاهد بروز ظاهرة متنامية ولافتة للنظر. إنها ظاهرة تحليل ...

سوريا مشروع لحرب باردة أمريكية ـ روسية

د. محمد السعيد ادريس

| الجمعة, 23 فبراير 2018

    ربما لا يكون نجاح إحدى منظمات المعارضة السورية فى إسقاط مقاتلة روسية حدثاً محورياً ...

صراعات مراكز القوى: تجربة مبارك

عبدالله السناوي

| الجمعة, 23 فبراير 2018

  قبل سبع سنوات ـ بالضبط ـ تخلى الرئيس «حسنى مبارك» مضطرا عن سلطة أمسك ...

لم لا يذهبون إلى المعارضة

فاروق يوسف

| الجمعة, 23 فبراير 2018

  ما تفعله التيارات السياسية المدنية في العراق أمر يثير الاستغراب فعلا بسبب ما ينطوي ...

«نتنياهو المرتشي».. هل بدأ السقوط؟!

د. أسعد عبد الرحمن

| الجمعة, 23 فبراير 2018

    في يوم الاثنين الماضي تسارعت الأمور بخصوص الاتهامات ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ...

ترامب والحقيقة

د. مليح صالح شكر

| الجمعة, 23 فبراير 2018

  أمتهن دونالد ترامب قبل أن يصبح رئيساً للولايات المتحدة الامريكية، مهنة بناء العمارات والفنادق ...

مبادئ جديدة في تسوية النزاعات الدولية

د. أحمد يوسف أحمد

| الخميس, 22 فبراير 2018

    تتحفنا الدبلوماسية الأميركية تباعاً بالجديد في مبادئ تسوية النزاعات الدولية، فقبل مدة وجيزة أجاب ...

ترامب متهم يصعب إثبات براءته!

د. صبحي غندور

| الخميس, 22 فبراير 2018

    عاجلاً أم آجلاً، ستصل التحقيقات التي يقوم بها المحقق الأميركي الخاص روبرت مولر إلى ...

جنون العظمة.. وتآكل الردع!

عوني صادق

| الخميس, 22 فبراير 2018

الدول كالأفراد، يمكن أن تصاب بمرض «جنون العظمة»! وليس دائماً يحدث ذلك لأن الدولة، أو ...

عصر الإنذارات الكبرى

محمد خالد

| الأربعاء, 21 فبراير 2018

    القوي لا يخاف، الضعيف هو الذي يخاف، فالخائف لا يخيف، وللأسف الشديد إن واقعنا ...

مراحل محو الذاكرة بالعراق

هيفاء زنكنة

| الثلاثاء, 20 فبراير 2018

تراجع الاهتمام الإعلامي العربي والدولي، بالعراق، بلدا وشعبا، في السنوات الأخيرة، إلى حد لم يعد...

آفلون وتحوُّلات... ولصوص يمكِّنهم انهزاميون!

عبداللطيف مهنا

| الثلاثاء, 20 فبراير 2018

نتنياهو مرتشٍ وفاسد. هذا هو ما توصَّلت إليه تحقيقات شرطة كيانه الاحتلالي وأوصت به لنا...

المزيد في: قضايا ومناقشات

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم10661
mod_vvisit_counterالبارحة60872
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع258928
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي307548
mod_vvisit_counterهذا الشهر1051529
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1321188
mod_vvisit_counterكل الزوار51028180
حاليا يتواجد 3061 زوار  على الموقع