موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
مواضيع اجتماعية وسياسية ووجودية في جائزة الرواية العربية ترعاها البوكر ::التجــديد العــربي:: افتتاح معرض القصيم للكتاب ::التجــديد العــربي:: تونس تستعد لاستقبال ثمانية ملايين سائح ::التجــديد العــربي:: الإسراع في تناول الطعام يزيد الوزن ::التجــديد العــربي:: عقار يصد ضغط الدم ينجح في كبح السكري من النوع الأول ::التجــديد العــربي:: قمة تشيلسي وبرشلونة تنتهي تعادلية وميسي يزور شباك البلوز ::التجــديد العــربي:: بايرن ميونخ يسحق بشكتاش بخماسية ويقترب من التأهل ::التجــديد العــربي:: زوما يستقيل من رئاسة جنوب أفريقياو انتخاب سيريل رامابوسا رئيسا جديدا ::التجــديد العــربي:: نجاة وزير الداخلية المكسيكي بعد تحطم طائرة هليكوبتر كانت تقله ::التجــديد العــربي:: الجيش المصري يقضي على ثلاثة مسلحين ويدمر 68 هدفًا في عملية سيناء 2018 ::التجــديد العــربي:: مجلس الأمن الدولي يوافق على تعيين مارتن غريفيث مبعوثا خاصا إلى اليمن ::التجــديد العــربي:: لافروف يسخر من اتهام روسيا بالتدخل في الانتخابات الأميركية غداة توجيه الاتهام إلى 13 روسيا في هذه القضية ::التجــديد العــربي:: طرح أرامكو يجذب المستثمرين الروس ::التجــديد العــربي:: الذهب يرتفع بسبب مخاوف التضخم ::التجــديد العــربي:: نصف مليون عنوان في مسقط الدولي للكتاب و 70 فعالية متنوعة وبرنامج عروض مسرحية وأمسيات شعرية وورش وحفلات توقيع ::التجــديد العــربي:: معرض الكتاب بالدار البيضاء يحتفي بـ 'مدن السور' ::التجــديد العــربي:: اكثروا من تناول الزبادي لصحة قلوبكم ::التجــديد العــربي:: الهلال ينفرد بالصدارة إثر فوز مثير على الشباب في الوقت القاتل ::التجــديد العــربي:: خادم الحرمين للسيسي: المملكة حريصة على أمن واستقرار مصر ::التجــديد العــربي:: موناكو يثبت أقدامه في وصافة بطولة فرنسا بفوز كبير على ديجون ::التجــديد العــربي::

المعيقات والتحديات التي تواجهها الحركة العمالية والنقابية في العالم العربي... 17+18

إرسال إلى صديق طباعة PDF

في معيقات الحركة العمالية:... 5

والتحالف البرجوازي/ الإقطاعي المتخلف، ليس وحده الذي يعيق عمل الحركة العمالية في البلاد العربية، بل هناك الطبقة الوسطى في المجتمع العربي المحكومة، باستمرار، بخاصيتين أساسيتين:

 

الخاصية الأولى: خوفها من السقوط إلى الأسفل لتصير بذلك مبلترة.

والخاصية الثانية: مرضها بالتطلعات البرجوازية: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية.

وهاتان الخاصيتان تجعلان الطبقة الوسطى متذبذبة باستمرار، وغير مستقرة اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا.

ولذلك فان كون الطبقة الوسطى معيقة للحركة العمالية، يتمثل في:

أ- حرصها، بحكم تعلمها، وحذقها، وانتهازيتها، على احتلال الصدارة في المنظمات الجماهيرية، وفي التنظيمات السياسية، حتى تحرص على عدم تحول تلك المنظمات، إلى منظمات مستقلة، ومن أجل أن تتحرك تبعا للتوجيه الذي تتوصل به، أو تمتنع عن التحرك تبعا لنفس التوجيه، وحتى تحول دون تحول التنظيمات السياسية إلى تنظيمات عمالية، يقتنع المنتمون إليها بالاشتراكية العلمية، وتؤسس إيديولوجياتها انطلاقا من ذلك الاقتناع.

ب- توظيف الإطارات الجماهيرية، والسياسية، لإقامة جسور مع الطبقة الحاكمة في كل بلد من البلاد العربية، على حساب الطبقة العاملة، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، مقابل الحصول على الامتيازات التي تمكنها من تحقيق تطلعاتها الطبقية، ومن أجل أن تتصنف ماديا، وطبقيا، إلى جانب التحالف البرجوازي/ الإقطاعي المتخلف.

ج- عملها على تحريف المسار النضالي، والمبدئي للمنظمات الجماهيرية، والمسار الإيديولوجي، والسياسي للتنظيمات السياسية، التي تنفذ إلى قياداتها، حتى يصير ذلك التحريف الذي تمارسه في خدمة تحقيق تطلعاتها الطبقية.

د- تحريف الصراع الطبقي الحقيقي، بتحويله إلى صراع غير طبقي: ديني/ ديني، أو عرقي/ عرقي، أو لغوي/ لغوي ... إلخ، مما يجعل الطبقة الحاكمة تطمئن على استدامة استغلالها للعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين. وتوظيف ذلك الاستغلال لصالحها، ولصالح الرأسمالية العالمية، في الوقت الذي يتحول فيه العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، إلى مجرد طوائف دينية، أو عرقية، أو لغوية، تتناحر فيما بينها دون أفق محدد.

ﻫ- ونظرا لتذبذب الطبقة الوسطى، فإنها تتموج بين المنظمات الجماهيرية القائمة، وبين التنظيمات السياسية من اليسار، إلى الوسط، إلى اليمين، إلى اليمين المتطرف، أو إلى اليسار المتطرف، تبعا لما يخدم مصالحها الطبقية، الكفيلة بتحقيق تطلعاتها المختلفة.

و- ونظرا لافتقاد هذه الطبقة لأيديولوجية خاصة بها، فإنها تلجا، في شروط معينة، إلى تأسيس أحزاب سياسية، على أساس ديني، سعيا إلى استغلال الغالبية العظمى من المتدينين، لتحقيق أغراض سياسية، عن طريق الوصول، وبواسطة الانتخابات، إلى المؤسسات التمثيلية، والحكومة، إن أمكن ذلك، واستغلال المؤسسات لتحقيق، او للتسريع بتحقيق التطلعات الطبقية.

فالطبقة الوسطى، إذن، هي الطبقة الزئبقية المتذبذبة، والمتلوثة، التي تسعى، وبكل الوسائل، التي تعتمدها إلى تحقيق تطلعاتها الطبقية. ولذلك، فهي طبقة لا يؤمن جانبها من قبل الحركة العمالية، خاصة، وان ممارساتها لا يمكن أن تؤهلها لأن تصير عمالية، ما لم تنتحر طبقيا، وما لم تتشبع بفكر الطبقة العاملة، وما لم تقتنع بالاشتراكية العلمية، وما لم تقتنع بأن إيديولوجياتها هي إيديولوجية الطبقة العاملة.

وانطلاقا من هذا التوصيف المذكور الذي يلزم الطبقة الوسطى، فان هذه الطبقة تصير من المعيقات الأساسية في طريق الحركة العمالية.

وتبعا لما رأيناه في طبيعة الطبقة الوسطى، التي لا تتورع عن اللجوء إلى تأسيس الأحزاب الدينية، التي تمكنها من اللجوء إلى أدلجة الدين، أي دين، فإنه يمكن الجزم بأن السيطرة الإيديولوجية، والأحزاب المؤدلجة للدين الإسلامي، بالخصوص، في البلاد العربي،ة وفي كل بلد عربي على حدة، يشكل كذلك عائقا أساسيا أمام الحركة العمالية. وذلك للاعتبارات الآتية:

الاعتبار الأول: التعامل مع الدين كإيديولوجية تعتبر مصدرا لتأسيس حزب، أو عدة أحزاب دينية في كل بلد من البلاد العربية، إلى درجة أن كل متدين يعتبر نفسه عضوا في أحد الأحزاب.

الاعتبار الثاني: التعامل مع التأويلات المختلفة للنصوص الدينية، على أنها هي الفهم الحقيقي للدين الإسلامي، دون اعتبار لاختلاف تلك التأويلات الإيديولوجية من حزب إلى حزب، ومن بلد عربي إلى بلد عربي آخر، ومن عصر إلى عصر آخر، انطلاقا من طبيعة المصالح التي تدفع إلى ذلك التأويل المختلف جملة وتفصيلا.

والاعتبار الثالث: قيام الأحزاب الدينية المستحوذة على عقول المسلمين، والموجهة لمسلكيتهم، باعتبار كل من لم يقتنع بإيديولوجيتهم القائمة على أساس أدلجة الدين الإسلامي كافرا، و ملحدا، من أجل ترهيب عامة المسلمين، والدفع بهم في اتجاه الالتحاق بالحزب الديني، حتى وإن كان المعني مسلما، ويمارس طقوسه الدينية خارج مجال أدلجة الدين.

والاعتبار الرابع: غاية الأحزاب الدينية من أدلجة الدين على المستوى المرحلي، هي تجييش المسلمين وراء مؤدلجي الدين الإسلامي، سعيا إلى تحقيق الأهداف المرحلية المتمثلة في الوصول إلى مركز القرار، التي تعتبر وسيلة لتحقيق هدفين أساسيين:

الهدف الأول: اعتماد التواجد في تلك المراكز لتحقيق التطلعات الطبقية للطبقة الوسطى، التي تقف وراء إنشاء الأحزاب الدينية.

الهدف الثاني: توسيع القاعدة الحزبية للأحزاب المؤدلجة للدين، وإعداد تلك القاعدة للعب دور معين في المستقبل، يمكن الأحزاب الدينية من القيام بمهام أعظم.

أما غايتها على المستوى الإستراتيجي، فهي اعتماد أدلجة الدين التي تصير دينا لتحقيق أهداف استراتيجية:

الهدف الأول: الإمساك برأس السلطة، من أجل التمكن من السيطرة على المجتمع برمته.

والهدف الثاني: استغلال الإمساك بالسلطة، لتكريس القول بأن الأحزاب الدينية تنوب عن الله في الأرض، حتى تمتلك الشرعية الدينية على المستوى الشعبي.

والهدف الثالث: إعادة صياغة البرامج الدراسية، حتى تصير وسيلة لنشر أدلجة الدين في المجتمع، ومن أجل أن تقبل الأجيال الصاعدة بواقع نيابة الأحزاب الدينية عن الله في الأرض.

والهدف الرابع: إعادة صياغة القوانين المعمول بها، حتى تتحول إلى قوانين شرعية، مبنية على أساس ما هو منصوص عليه في الكتاب، والسنة، وانطلاقا من التأويلات الإيديولوجية، التي تقوم بها الأحزاب الدينية لما هو موجود في الكتاب والسنة.

والهدف الخامس: بناء الدولة الدينية القائمة على أساس ما تريده الأحزاب المؤدلجة للدين الإسلامي، حتى تصير تلك الدولة الدينية أداة قوية في يد الأحزاب الدينية، التي تعتمدها، لإعادة صياغة المجتمع، كما تريده هي، لا كما ينفرز انطلاقا من حركة الواقع.

والهدف السادس: تطبيق الشريعة الإسلامية كما يفهمها مؤدلجو الدين الإسلامي، باعتبار ذلك التطبيق أمرا من الله يجب أن يقوم بتنفيذه من ينوب عنه في الأرض.

والهدف السابع: استغلال الدولة الدينية، وتطبيق الشريعة الإسلامية، كوسيلة، وأداة لتطهير الساحة السياسية، من كل المعارضين للأحزاب الدينية، وللدولة الدينية، ولتطبيق الشريعة الإسلامية، حتى لا يبقى على وجه الأرض معارض، مهما كان لونه، إذا كان محسوبا على اليسار، وبالأخص، إذا كان هذا اليسار عماليا.

والهدف الثامن: تكريس العمل اليومي للأحزاب الدينية، وللأجهزة الإيديولوجية للدولة الدينية، لنشر أدلجة الدين الإسلامي بين المواطنين، في كل بلد من البلاد العربية، إلى درجة صعوبة قيام إيديولوجيات نقيضة، باختراق هذه المجتمعات، وخاصة إذا تعلق الأمر بإيديولوجية قائمة على أساس الاقتناع بالاشتراكية العلمية.

*********

المعيقات والتحديات التي تواجهها الحركة العمالية والنقابية في العالم العربي... 18

في معيقات الحركة العمالية:... 6

والأهداف التي أتينا على تحديدها في الجزء السابق، هي التي تدخل في إطار الاهتمامات اليومية للأحزاب الدينية، التي صارت سائدة في البلاد العربية. وسيادتها لا تنفي عنها كونها تتميز ب:

أ- سعيها إلى تأبيد الاستبداد القائم، أو العمل على فرض استبداد بديل، حتى لا يسعى الشعب، في كل بلد من البلاد العربية، إلى تحقيق الديمقراطية.

والاستبداد الذي تقتنع به الأحزاب الدينية يتخذ عدة مظاهر:

- مظهر تنظيمي: حيث نجد أن كل الذين ينتظمون، ويتجيشون وراء الأحزاب الدينية، يصيرون حاملين للعقلية الاستبدادية على مستوى النظر، وعلى مستوى الممارسة، كتعبير عن قبول استبداد الحزب بهم.

وهؤلاء المنتظمون في الأحزاب الدينية، أو المجيشون وراءها، يعادون في فكرهم، وفي ممارستهم كل من ليس معهم.

- مظهر فكري: حيث نجد أن الأحزاب الدينية تحاول، وباستمرار، أن تنمذج جميع أفراد المجتمع، على المستوى الفكري، حتى يصيروا حاملين للإيديولوجية الدينية، التي تقف وراء الانتشار السرطاني للحزب، أو الأحزاب الدينية في صفوف أفراد المجتمع، حتى يتأهلوا لتلقي الأوامر، وتنفيذها في اللحظة، والتو، سعيا إلى توظيف كل ذلك، لتحقيق الأهداف المرحلية، والإستراتيجية للحزب، أو الأحزاب الدينية.

- مظهر المشاركة في المحطات السياسية، التي يستغلون فيها الممارسة الديمقراطية، للوصول إلى المؤسسات التمثيلية حيث يشرعون مباشرة في تكريس الاستبداد السياسي.

- مظهر الوصول إلى السلطة، من أجل الإجهاز على كل الخطوات التي تحققت في أفق تحقيق الديمقراطية الحقيقية. وهذا الإجهاز الذي تلجأ إليه الأحزاب الدينية، في البلدان التي وصلت فيها إلى السلطة، يهدف إلى قطع إمكانية سعي الديمقراطيين إلى تحقيق الديمقراطية الحقيقية.

- مظهر نفي الآخر، والتصدي لتواجده في الساحة السياسية، والجماهيرية، عن طريق التفكير، والتلحيد، وتحريض المجيشين للتشهير بهم، والعمل على تصفيتهم جسديا كما يحصل في العديد من البلاد العربية، وخاصة تلك التي تنشط فيها الأحزاب المؤدلجة للدين الإسلامي بكثافة.

وهذه المظاهر مجتمعة، لا يمكن أن تعبر إلا عن قيام الأحزاب الدينية بتكريس الاستبداد، وبدون هوادة، حتى لا تقوم للديمقراطية قائمة في البلاد العربية. فكان هذه البلاد، لا تتفاعل مع ما يجري في المجتمع.

ب- معاداتها للديمقراطية: من منطلق أن الديمقراطية تتناقض تناقضا مطلقا مع ما جاء به الدين الإسلامي، بالخصوص، حتى لا يسعى المجتمع، في كل بلد من البلاد العربية، إلى تحقيق الديمقراطية، وحتى لا يصير الاستبداد هو سيد الموقف، و على جميع المستويات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية. ومعاداتهم للديمقراطية التي يعتبرونها بضاعة غربية، يتم استيرادها، لم تأت هكذا، بقدر ما جاءت نتيجة لطبيعتهم الاستبدادية، لأن الاستبداد، بمضامينه المختلفة، هو نقيض للديمقراطية بمضامينها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية. ومادام هذا التناقض قائما، فإن الحزب، أو الأحزاب الدينية، تستثمر لتجييش المسلمين ضدهم، كما هو وارد في العديد من كتبهم.

ج- معاداتهم للحرية، من منطلق أن الإنسان خلق ليكون عبدا لله، والمجتمع ليس إلا مجموعة من المسلمين الذين يستغرقون في عبوديتهم لله، وماداموا ينوبون عن الله في الأرض فإن استعبادهم للمسلمين يصير واقعا.

و"المسلمون الحقيقيون" هم الذين يقبلون بالخضوع المطلق للأحزاب الدينية، وللدول التي تنفرز عن سيطرتها.

ومادامت الحرية، والعبودية، متناقضتان؛ فإن كل من يختار أن يكون حرا، يعتبر كافرا، وملحدا، حتى يجدوا مبرر محاربة الأحرار في البلاد العربية، وفي كل بلد عربي على حدة.

د- معاداتهم لحقوق الإنسان، كما هي في المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، باعتبارها صادرة عن الكفار، والملحدين، وباعتبارها أيضا بضاعة غربية. وبناء عليه، فكل الجمعيات التي يتم إنشاؤها من أجل العمل على تحقيق حقوق الإنسان، انطلاقا من المواثيق الحقوقية الدولية، تصير مستهدفة بالتكفير، والإلحاد، ويصير المنتمون إليها كفارا، وملحدين، لأنهم، في نظرهم، يخرجون عن "المرجعية الإسلامية" التي تعتمدها الأحزاب الدينية.

ﻫ- معاداتهم للفكر العقلاني، والفلسفي المتنور، مادام يدفع حامله إلى إعمال العقل في الأمور الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية. وهو ما يتناقض مع ما تسعى إليه الأحزاب الدينية، الأمر الذي يؤدي إلى التعامل مع الفكر التنويري، والعقلاني، والفلسفي المتنور، على أنه من إنتاج الكفار، والملحدين أعداء "الإسلام".

وهذه السمات، وغيرها، التي تتميز بها الأحزاب الدينية، هي التي جعلت من هذه الأحزاب الدينية قائمة على أساس أدلجة الدين الإسلامي بالخصوص، وهي تجعلها معيقا أساسيا للحركة العمالية، مما يجعل هذه الحركة مضطرة إلى خوض صراع إيديولوجي، وسياسي مرير، وعميق، وطويل الأمد ضد الأحزاب الدينية.

وبالإضافة إلى ما ذكرنا حتى الآن نجد أن انعدام الحرية، بمعناها الحقيقي، في مجموع البلاد العربية، باستعباد الشعوب العربية، وقيام المستغلين باستعباد العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، يعتبر كذلك من المعيقات التي تقف أمام الحركة العمالية؛ لأن الشعوب في البلاد العربية، لا تتمتع بحريتها، لاعتبارات كثيرة نذكر منها:

الاعتبار الأول: أن الأنظمة القائمة، أنظمة مستبدة، لا ديمقراطية، ولا شعبية، تحرم الأفراد، والجماعات، من التمتع بحقوقهم الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، مما يجعلهم يعيشون حالة الاستعباد الأبدية.

الاعتبار الثاني: أن هذه الدول تدعي أنها تحكم باسم الله في الأرض، انطلاقا من النصوص الدينية، التي يعطيها كل نظام التأويل الذي يناسبه، من أجل حكم الشعوب بما يخدم مصلحة ذلك النظام.

ومعلوم أن اعتماد النص الديني، كمرجعية، في الحكم يحرم على الشعوب الحق في التمتع بحريتها، وفي اختيار من يحكمها، وفي اختيار الشرائع التي تناسبها، كباقي شعوب الأرض.

والاعتبار الثالث: أن كل نظام عربي يختار المذهب الذي يناسبه، أو يخترع له مذهبا خارج تلك المذاهب الدينية المعروفة. فهذا النظام يختار المذهب المالكي، وآخر يختار المذهب الشافعي، وآخر يختار المذهب الحنفي، وآخر يختار المذهب الحنبلي، ويبني قوانينه على أساس هذا الاختيار. وإلا فإن مذهبه الديني يرتبط بنشوء حكمه، كما هو الشأن بالنسبة للنظام السعودي، الذي يتمذهب بالمذهب الوهابي، الذي يصرف أموالا طائلة لجعله مذهبا دينيا في كل البلاد العربية، وفي كل بقاع الأرض.

ومعلوم، كذلك، أن اختيار مذهب معين في الحكم، يقضي بنفي بقية المذاهب، ومنعها من التواجد داخل حدود الدولة. وهو ما يفرض حرمان أفراد الشعب اختيار المذهب الذي يريدون، كما يحرمون من الدين الذين يريدون. ومعنى ذلك الحرمان من الحرية.

والاعتبار الرابع: قيام الأنظمة العربية، أو معظمها، بشرعنة الأحزاب الدينية، التي لا تبني سياستها على أساس تجييش الشعوب وراء أدلجتها للدين الإسلامي. وعملية التجييش، في حد ذاتها، تلغي حرية الإنسان، واختياره، وقدرته على الإبداع. وهو ما يحول الشعوب إلى مجموعة من الجيوش التابعة لهذا الحزب الديني، أو ذاك، من أجل الوصول إلى السلطة، لتكريس الاستبداد القائم، أو العمل على فرض استبداد بديل.

والاعتبار الخامس: أن الأنظمة العربية القائمة، ترعى مصالح التحالف البرجوازي الإقطاعي المتخلف، والمرتبطة بالمصالح الأجنبية ضدا على مصالح العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، الذين يقعون تحت طائلة استعباد التحالف البرجوازي/ الإقطاعي، إلى جانب استعباد الشركات العابرة للقارات. وهو ما يضاعف حرمان الشعوب في البلاد العربية من التمتع بحريتها كاملة.

والاعتبار السادس: اعتماد الأنظمة العربية برامج دراسية، وإعلامية، وثقافية، تعمل على تسييد الاستعباد من جهة، وتعمل، في نفس الوقت، على إعداد الأجيال الصاعدة، وعموم الجماهير، بقبول عملية الاستعباد. وهو ما ينفي مفهوم الحرية من الواقع الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي. وعملية النفي تصير وسيلة لتثبيت الاستعباد، وتسييده كأمر واقع.

والاعتبار السابع: أن خضوع الأنظمة العربية لمراكز الهيمنة الأمبريالية، يجعل منها أنظمة غير حرة في اختياراتها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية. فما تختاره، يبقى رهينا بإملاءات الدول الرأسمالية العظمى، وبالمؤسسات المالية الدولية، التي تفرض شروطها على الدول العربية، في حالة الحاجة إليها، لتمويل مشاريع معينة. وهو ما يعني وصفها بكونها مستعبدة من قبل النظام الرأسمالي، ومؤسساته المالية، وشركاته العابرة للقارات، تلجأ إلى المبالغة في استعباد شعوبها، التي تصير خاضعة للاستغلال الثلاثي: استغلال التحالف البرجوازي/ الإقطاعي، واستغلال الأنظمة القائمة في البلاد العربية، واستغلال النظام الرأسمالي العالمي. وهذا الاستغلال الثلاثي الأبعاد يجعل إمكانية تمتع الشعوب بحريتها، في أبعادها المختلفة، غير وارد إلا بتقديم تضحيات لا حدود لها.

*******

sihanafi@gmail.com

 

 

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

زوما يستقيل من رئاسة جنوب أفريقياو انتخاب سيريل رامابوسا رئيسا جديدا

News image

أختير سيريل رامابوسا رئيسا لجمهورية جنوب إفريقيا بعد يوم واحد من اضطرار الرئيس جاكوب زوم...

نجاة وزير الداخلية المكسيكي بعد تحطم طائرة هليكوبتر كانت تقله

News image

تحطمت طائرة هليكوبتر عسكرية كانت تقل وزير الداخلية المكسيكي الفونسو نافاريتي وحاكم ولاية واهاكا الو...

الجيش المصري يقضي على ثلاثة مسلحين ويدمر 68 هدفًا في عملية سيناء 2018

News image

تمكنت القوات المسلحة المصرية من القضاء على ثلاثة مسلحين وتدمير 68 هدفًا تستخدم في تخز...

مجلس الأمن الدولي يوافق على تعيين مارتن غريفيث مبعوثا خاصا إلى اليمن

News image

وافق مجلس الأمن الدولي الخميس على تعيين البريطاني مارتن غريفيث مبعوثا أمميا خاصا إلى الي...

لافروف يسخر من اتهام روسيا بالتدخل في الانتخابات الأميركية غداة توجيه الاتهام إلى 13 روسيا في هذه القضية

News image

ميونخ (ألمانيا) - وصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف السبت اتهام روسيا بالتدخل في الا...

الجيش المصري يحقق في " الوثائق المخفية" لذا سامي عنان حسب تصريح لهشام جنينة الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات واحد المقربين للمرشح المستبعد من ال

News image

القاهرة - أعلن الجيش المصري مساء الاثنين أن جهات التحقيق ستتخذ اجراءات بحق رئيس الا...

400 من سيناء بينهم أجانب في قبضة القوات المصرية

News image

القاهرة - قال الجيش المصري في بيان بثه التلفزيون الرسمي الثلاثاء إن قوات الأمن قتلت عش...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في قضايا ومناقشات

مبادئ جديدة في تسوية النزاعات الدولية

د. أحمد يوسف أحمد

| الخميس, 22 فبراير 2018

    تتحفنا الدبلوماسية الأميركية تباعاً بالجديد في مبادئ تسوية النزاعات الدولية، فقبل مدة وجيزة أجاب ...

ترامب متهم يصعب إثبات براءته!

د. صبحي غندور

| الخميس, 22 فبراير 2018

    عاجلاً أم آجلاً، ستصل التحقيقات التي يقوم بها المحقق الأميركي الخاص روبرت مولر إلى ...

جنون العظمة.. وتآكل الردع!

عوني صادق

| الخميس, 22 فبراير 2018

الدول كالأفراد، يمكن أن تصاب بمرض «جنون العظمة»! وليس دائماً يحدث ذلك لأن الدولة، أو ...

عصر الإنذارات الكبرى

محمد خالد

| الأربعاء, 21 فبراير 2018

    القوي لا يخاف، الضعيف هو الذي يخاف، فالخائف لا يخيف، وللأسف الشديد إن واقعنا ...

مراحل محو الذاكرة بالعراق

هيفاء زنكنة

| الثلاثاء, 20 فبراير 2018

تراجع الاهتمام الإعلامي العربي والدولي، بالعراق، بلدا وشعبا، في السنوات الأخيرة، إلى حد لم يعد...

آفلون وتحوُّلات... ولصوص يمكِّنهم انهزاميون!

عبداللطيف مهنا

| الثلاثاء, 20 فبراير 2018

نتنياهو مرتشٍ وفاسد. هذا هو ما توصَّلت إليه تحقيقات شرطة كيانه الاحتلالي وأوصت به لنا...

هل من «صفقة» حول عفرين؟ ومن الرابح والخاسر فيها؟

عريب الرنتاوي

| الثلاثاء, 20 فبراير 2018

ثمة ما ينبئ بأن “صفقة ما” قد تم إبرامها بين دمشق وأنقرة والحركة الكردية في ...

من زوّد الأكراد السوريين بالأسلحة السوفيتية؟

مريام الحجاب

| الثلاثاء, 20 فبراير 2018

ظهر يوم الأحد 4 فبراير شريط الفيديو يصوّر مقاتلي حركة نور الدين الزنكي الذين قبض...

خروج حروب غزة عن السياق الوطني

د. إبراهيم أبراش

| الثلاثاء, 20 فبراير 2018

  مع كامل التقدير والاحترام لفصائل المقاومة ولكل مَن يقاوم الاحتلال في قطاع غزة والضفة ...

دافوس وتغول العولمة 4-4

نجيب الخنيزي | الثلاثاء, 20 فبراير 2018

    تزامنت العولمة مع نظرية اقتصادية تتمثل في الليبرالية الجديدة، وقد أشار كل من هانس ...

لماذا تركيا ضرورة لمحور المقاومة؟

د. زياد حافظ

| الاثنين, 19 فبراير 2018

    السؤال المطروح في عنوان هذه المداخلة قد يبدو غريبا خاصة وأن تركيا ساهمت في ...

في مناهضة التطبيع

معن بشور

| الاثنين, 19 فبراير 2018

    اليوم الأحد في 18 شباط/فبراير2009، أقيمت في تونس مسيرة شعبية تدعو البرلمان التونسي إلى ...

المزيد في: قضايا ومناقشات

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم17450
mod_vvisit_counterالبارحة52309
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع204845
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي307548
mod_vvisit_counterهذا الشهر997446
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1321188
mod_vvisit_counterكل الزوار50974097
حاليا يتواجد 5463 زوار  على الموقع