موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
فض تظاهرة قرب السفارة الأميركية في عوكر - لبنان بالقوّة ::التجــديد العــربي:: استمرار مسيرات الغضب رفضاً لقرار ترامب بحق القدس المحتلة ::التجــديد العــربي:: لليوم الرابع الإنتفاضة مستمرة... 231 مصابًا في مواجهات مع الاحتلال ::التجــديد العــربي:: لبنان يدعو إلى فرض عقوبات اقتصادية على أميركاش ::التجــديد العــربي:: احتجاجات تعم الأراضي الفلسطينية.. والاحتلال يعتقل العشرات ::التجــديد العــربي:: اجتماع الجامعة العربية: قرار أمريكا لاعتبار القدس عاصمة للكيان المحتل باطل ::التجــديد العــربي:: صحف عالمية: هزيمة أمريكية نكراء في مجلس الأمن ::التجــديد العــربي:: قمة ثلاثية بالقاهرة لبحث سبل مواجهة القرار الأميركي بشأن القدس تجمع الرئيس المصري مع العاهل الأردني والرئيس الفلسطيني ::التجــديد العــربي:: رئيس الوزراء العراقي يؤكد سيطرة قواته بشكل كامل على الحدود السورية العراقية وانتهاء الحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي ::التجــديد العــربي:: دبي ترفع نفقاتها العام المقبل 19% لـ 56 مليار درهم للموازنة لسنة 2017 ::التجــديد العــربي:: وفاة الفنان أبوبكر سالم بعد صراع مع المرض ::التجــديد العــربي:: أوبك والمنتجون غير الأعضاء يمددون خفض الإنتاج ::التجــديد العــربي:: أول جائزة للرواية الالكترونية تعلن نتائج دورتها الأولى ::التجــديد العــربي:: مهرجان الظفرة ينطلق 14 ديسمبر الجاري في مدينة زايد إمارة أبوظبي ::التجــديد العــربي:: لن تخسرن الوزن الزائد بممارسة الرياضة فقط لكن يجب أن يغير العادات الغذائية ::التجــديد العــربي:: استخدام الأجهزة الذكية قبل النوم يعرّض الأطفال للبدانة ::التجــديد العــربي:: بطولة المانيا: بايرن ميونيخ يحسم لقب الذهاب عد عودته فائزا من ارض اينتراخت فرانكفورت 1-صفر ::التجــديد العــربي:: انتر يقنع بالتعادل السلبي مع يوفنتوس في بطولة ايطاليا ::التجــديد العــربي:: إستراليا تعتقل رجلاً خطط لاعتداء كارثي ليلة رأس السنة ::التجــديد العــربي:: السيسي يتوعد برد قاس على منفذي مجزرة مسجد الروضة وارتفاع ضحايا الهجوم إلى 309 قتلى و124 مصابا ::التجــديد العــربي::

المعيقات والتحديات التي تواجهها الحركة العمالية والنقابية في العالم العربي... 17+18

إرسال إلى صديق طباعة PDF

في معيقات الحركة العمالية:... 5

والتحالف البرجوازي/ الإقطاعي المتخلف، ليس وحده الذي يعيق عمل الحركة العمالية في البلاد العربية، بل هناك الطبقة الوسطى في المجتمع العربي المحكومة، باستمرار، بخاصيتين أساسيتين:

 

الخاصية الأولى: خوفها من السقوط إلى الأسفل لتصير بذلك مبلترة.

والخاصية الثانية: مرضها بالتطلعات البرجوازية: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية.

وهاتان الخاصيتان تجعلان الطبقة الوسطى متذبذبة باستمرار، وغير مستقرة اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا.

ولذلك فان كون الطبقة الوسطى معيقة للحركة العمالية، يتمثل في:

أ- حرصها، بحكم تعلمها، وحذقها، وانتهازيتها، على احتلال الصدارة في المنظمات الجماهيرية، وفي التنظيمات السياسية، حتى تحرص على عدم تحول تلك المنظمات، إلى منظمات مستقلة، ومن أجل أن تتحرك تبعا للتوجيه الذي تتوصل به، أو تمتنع عن التحرك تبعا لنفس التوجيه، وحتى تحول دون تحول التنظيمات السياسية إلى تنظيمات عمالية، يقتنع المنتمون إليها بالاشتراكية العلمية، وتؤسس إيديولوجياتها انطلاقا من ذلك الاقتناع.

ب- توظيف الإطارات الجماهيرية، والسياسية، لإقامة جسور مع الطبقة الحاكمة في كل بلد من البلاد العربية، على حساب الطبقة العاملة، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، مقابل الحصول على الامتيازات التي تمكنها من تحقيق تطلعاتها الطبقية، ومن أجل أن تتصنف ماديا، وطبقيا، إلى جانب التحالف البرجوازي/ الإقطاعي المتخلف.

ج- عملها على تحريف المسار النضالي، والمبدئي للمنظمات الجماهيرية، والمسار الإيديولوجي، والسياسي للتنظيمات السياسية، التي تنفذ إلى قياداتها، حتى يصير ذلك التحريف الذي تمارسه في خدمة تحقيق تطلعاتها الطبقية.

د- تحريف الصراع الطبقي الحقيقي، بتحويله إلى صراع غير طبقي: ديني/ ديني، أو عرقي/ عرقي، أو لغوي/ لغوي ... إلخ، مما يجعل الطبقة الحاكمة تطمئن على استدامة استغلالها للعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين. وتوظيف ذلك الاستغلال لصالحها، ولصالح الرأسمالية العالمية، في الوقت الذي يتحول فيه العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، إلى مجرد طوائف دينية، أو عرقية، أو لغوية، تتناحر فيما بينها دون أفق محدد.

ﻫ- ونظرا لتذبذب الطبقة الوسطى، فإنها تتموج بين المنظمات الجماهيرية القائمة، وبين التنظيمات السياسية من اليسار، إلى الوسط، إلى اليمين، إلى اليمين المتطرف، أو إلى اليسار المتطرف، تبعا لما يخدم مصالحها الطبقية، الكفيلة بتحقيق تطلعاتها المختلفة.

و- ونظرا لافتقاد هذه الطبقة لأيديولوجية خاصة بها، فإنها تلجا، في شروط معينة، إلى تأسيس أحزاب سياسية، على أساس ديني، سعيا إلى استغلال الغالبية العظمى من المتدينين، لتحقيق أغراض سياسية، عن طريق الوصول، وبواسطة الانتخابات، إلى المؤسسات التمثيلية، والحكومة، إن أمكن ذلك، واستغلال المؤسسات لتحقيق، او للتسريع بتحقيق التطلعات الطبقية.

فالطبقة الوسطى، إذن، هي الطبقة الزئبقية المتذبذبة، والمتلوثة، التي تسعى، وبكل الوسائل، التي تعتمدها إلى تحقيق تطلعاتها الطبقية. ولذلك، فهي طبقة لا يؤمن جانبها من قبل الحركة العمالية، خاصة، وان ممارساتها لا يمكن أن تؤهلها لأن تصير عمالية، ما لم تنتحر طبقيا، وما لم تتشبع بفكر الطبقة العاملة، وما لم تقتنع بالاشتراكية العلمية، وما لم تقتنع بأن إيديولوجياتها هي إيديولوجية الطبقة العاملة.

وانطلاقا من هذا التوصيف المذكور الذي يلزم الطبقة الوسطى، فان هذه الطبقة تصير من المعيقات الأساسية في طريق الحركة العمالية.

وتبعا لما رأيناه في طبيعة الطبقة الوسطى، التي لا تتورع عن اللجوء إلى تأسيس الأحزاب الدينية، التي تمكنها من اللجوء إلى أدلجة الدين، أي دين، فإنه يمكن الجزم بأن السيطرة الإيديولوجية، والأحزاب المؤدلجة للدين الإسلامي، بالخصوص، في البلاد العربي،ة وفي كل بلد عربي على حدة، يشكل كذلك عائقا أساسيا أمام الحركة العمالية. وذلك للاعتبارات الآتية:

الاعتبار الأول: التعامل مع الدين كإيديولوجية تعتبر مصدرا لتأسيس حزب، أو عدة أحزاب دينية في كل بلد من البلاد العربية، إلى درجة أن كل متدين يعتبر نفسه عضوا في أحد الأحزاب.

الاعتبار الثاني: التعامل مع التأويلات المختلفة للنصوص الدينية، على أنها هي الفهم الحقيقي للدين الإسلامي، دون اعتبار لاختلاف تلك التأويلات الإيديولوجية من حزب إلى حزب، ومن بلد عربي إلى بلد عربي آخر، ومن عصر إلى عصر آخر، انطلاقا من طبيعة المصالح التي تدفع إلى ذلك التأويل المختلف جملة وتفصيلا.

والاعتبار الثالث: قيام الأحزاب الدينية المستحوذة على عقول المسلمين، والموجهة لمسلكيتهم، باعتبار كل من لم يقتنع بإيديولوجيتهم القائمة على أساس أدلجة الدين الإسلامي كافرا، و ملحدا، من أجل ترهيب عامة المسلمين، والدفع بهم في اتجاه الالتحاق بالحزب الديني، حتى وإن كان المعني مسلما، ويمارس طقوسه الدينية خارج مجال أدلجة الدين.

والاعتبار الرابع: غاية الأحزاب الدينية من أدلجة الدين على المستوى المرحلي، هي تجييش المسلمين وراء مؤدلجي الدين الإسلامي، سعيا إلى تحقيق الأهداف المرحلية المتمثلة في الوصول إلى مركز القرار، التي تعتبر وسيلة لتحقيق هدفين أساسيين:

الهدف الأول: اعتماد التواجد في تلك المراكز لتحقيق التطلعات الطبقية للطبقة الوسطى، التي تقف وراء إنشاء الأحزاب الدينية.

الهدف الثاني: توسيع القاعدة الحزبية للأحزاب المؤدلجة للدين، وإعداد تلك القاعدة للعب دور معين في المستقبل، يمكن الأحزاب الدينية من القيام بمهام أعظم.

أما غايتها على المستوى الإستراتيجي، فهي اعتماد أدلجة الدين التي تصير دينا لتحقيق أهداف استراتيجية:

الهدف الأول: الإمساك برأس السلطة، من أجل التمكن من السيطرة على المجتمع برمته.

والهدف الثاني: استغلال الإمساك بالسلطة، لتكريس القول بأن الأحزاب الدينية تنوب عن الله في الأرض، حتى تمتلك الشرعية الدينية على المستوى الشعبي.

والهدف الثالث: إعادة صياغة البرامج الدراسية، حتى تصير وسيلة لنشر أدلجة الدين في المجتمع، ومن أجل أن تقبل الأجيال الصاعدة بواقع نيابة الأحزاب الدينية عن الله في الأرض.

والهدف الرابع: إعادة صياغة القوانين المعمول بها، حتى تتحول إلى قوانين شرعية، مبنية على أساس ما هو منصوص عليه في الكتاب، والسنة، وانطلاقا من التأويلات الإيديولوجية، التي تقوم بها الأحزاب الدينية لما هو موجود في الكتاب والسنة.

والهدف الخامس: بناء الدولة الدينية القائمة على أساس ما تريده الأحزاب المؤدلجة للدين الإسلامي، حتى تصير تلك الدولة الدينية أداة قوية في يد الأحزاب الدينية، التي تعتمدها، لإعادة صياغة المجتمع، كما تريده هي، لا كما ينفرز انطلاقا من حركة الواقع.

والهدف السادس: تطبيق الشريعة الإسلامية كما يفهمها مؤدلجو الدين الإسلامي، باعتبار ذلك التطبيق أمرا من الله يجب أن يقوم بتنفيذه من ينوب عنه في الأرض.

والهدف السابع: استغلال الدولة الدينية، وتطبيق الشريعة الإسلامية، كوسيلة، وأداة لتطهير الساحة السياسية، من كل المعارضين للأحزاب الدينية، وللدولة الدينية، ولتطبيق الشريعة الإسلامية، حتى لا يبقى على وجه الأرض معارض، مهما كان لونه، إذا كان محسوبا على اليسار، وبالأخص، إذا كان هذا اليسار عماليا.

والهدف الثامن: تكريس العمل اليومي للأحزاب الدينية، وللأجهزة الإيديولوجية للدولة الدينية، لنشر أدلجة الدين الإسلامي بين المواطنين، في كل بلد من البلاد العربية، إلى درجة صعوبة قيام إيديولوجيات نقيضة، باختراق هذه المجتمعات، وخاصة إذا تعلق الأمر بإيديولوجية قائمة على أساس الاقتناع بالاشتراكية العلمية.

*********

المعيقات والتحديات التي تواجهها الحركة العمالية والنقابية في العالم العربي... 18

في معيقات الحركة العمالية:... 6

والأهداف التي أتينا على تحديدها في الجزء السابق، هي التي تدخل في إطار الاهتمامات اليومية للأحزاب الدينية، التي صارت سائدة في البلاد العربية. وسيادتها لا تنفي عنها كونها تتميز ب:

أ- سعيها إلى تأبيد الاستبداد القائم، أو العمل على فرض استبداد بديل، حتى لا يسعى الشعب، في كل بلد من البلاد العربية، إلى تحقيق الديمقراطية.

والاستبداد الذي تقتنع به الأحزاب الدينية يتخذ عدة مظاهر:

- مظهر تنظيمي: حيث نجد أن كل الذين ينتظمون، ويتجيشون وراء الأحزاب الدينية، يصيرون حاملين للعقلية الاستبدادية على مستوى النظر، وعلى مستوى الممارسة، كتعبير عن قبول استبداد الحزب بهم.

وهؤلاء المنتظمون في الأحزاب الدينية، أو المجيشون وراءها، يعادون في فكرهم، وفي ممارستهم كل من ليس معهم.

- مظهر فكري: حيث نجد أن الأحزاب الدينية تحاول، وباستمرار، أن تنمذج جميع أفراد المجتمع، على المستوى الفكري، حتى يصيروا حاملين للإيديولوجية الدينية، التي تقف وراء الانتشار السرطاني للحزب، أو الأحزاب الدينية في صفوف أفراد المجتمع، حتى يتأهلوا لتلقي الأوامر، وتنفيذها في اللحظة، والتو، سعيا إلى توظيف كل ذلك، لتحقيق الأهداف المرحلية، والإستراتيجية للحزب، أو الأحزاب الدينية.

- مظهر المشاركة في المحطات السياسية، التي يستغلون فيها الممارسة الديمقراطية، للوصول إلى المؤسسات التمثيلية حيث يشرعون مباشرة في تكريس الاستبداد السياسي.

- مظهر الوصول إلى السلطة، من أجل الإجهاز على كل الخطوات التي تحققت في أفق تحقيق الديمقراطية الحقيقية. وهذا الإجهاز الذي تلجأ إليه الأحزاب الدينية، في البلدان التي وصلت فيها إلى السلطة، يهدف إلى قطع إمكانية سعي الديمقراطيين إلى تحقيق الديمقراطية الحقيقية.

- مظهر نفي الآخر، والتصدي لتواجده في الساحة السياسية، والجماهيرية، عن طريق التفكير، والتلحيد، وتحريض المجيشين للتشهير بهم، والعمل على تصفيتهم جسديا كما يحصل في العديد من البلاد العربية، وخاصة تلك التي تنشط فيها الأحزاب المؤدلجة للدين الإسلامي بكثافة.

وهذه المظاهر مجتمعة، لا يمكن أن تعبر إلا عن قيام الأحزاب الدينية بتكريس الاستبداد، وبدون هوادة، حتى لا تقوم للديمقراطية قائمة في البلاد العربية. فكان هذه البلاد، لا تتفاعل مع ما يجري في المجتمع.

ب- معاداتها للديمقراطية: من منطلق أن الديمقراطية تتناقض تناقضا مطلقا مع ما جاء به الدين الإسلامي، بالخصوص، حتى لا يسعى المجتمع، في كل بلد من البلاد العربية، إلى تحقيق الديمقراطية، وحتى لا يصير الاستبداد هو سيد الموقف، و على جميع المستويات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية. ومعاداتهم للديمقراطية التي يعتبرونها بضاعة غربية، يتم استيرادها، لم تأت هكذا، بقدر ما جاءت نتيجة لطبيعتهم الاستبدادية، لأن الاستبداد، بمضامينه المختلفة، هو نقيض للديمقراطية بمضامينها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية. ومادام هذا التناقض قائما، فإن الحزب، أو الأحزاب الدينية، تستثمر لتجييش المسلمين ضدهم، كما هو وارد في العديد من كتبهم.

ج- معاداتهم للحرية، من منطلق أن الإنسان خلق ليكون عبدا لله، والمجتمع ليس إلا مجموعة من المسلمين الذين يستغرقون في عبوديتهم لله، وماداموا ينوبون عن الله في الأرض فإن استعبادهم للمسلمين يصير واقعا.

و"المسلمون الحقيقيون" هم الذين يقبلون بالخضوع المطلق للأحزاب الدينية، وللدول التي تنفرز عن سيطرتها.

ومادامت الحرية، والعبودية، متناقضتان؛ فإن كل من يختار أن يكون حرا، يعتبر كافرا، وملحدا، حتى يجدوا مبرر محاربة الأحرار في البلاد العربية، وفي كل بلد عربي على حدة.

د- معاداتهم لحقوق الإنسان، كما هي في المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، باعتبارها صادرة عن الكفار، والملحدين، وباعتبارها أيضا بضاعة غربية. وبناء عليه، فكل الجمعيات التي يتم إنشاؤها من أجل العمل على تحقيق حقوق الإنسان، انطلاقا من المواثيق الحقوقية الدولية، تصير مستهدفة بالتكفير، والإلحاد، ويصير المنتمون إليها كفارا، وملحدين، لأنهم، في نظرهم، يخرجون عن "المرجعية الإسلامية" التي تعتمدها الأحزاب الدينية.

ﻫ- معاداتهم للفكر العقلاني، والفلسفي المتنور، مادام يدفع حامله إلى إعمال العقل في الأمور الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية. وهو ما يتناقض مع ما تسعى إليه الأحزاب الدينية، الأمر الذي يؤدي إلى التعامل مع الفكر التنويري، والعقلاني، والفلسفي المتنور، على أنه من إنتاج الكفار، والملحدين أعداء "الإسلام".

وهذه السمات، وغيرها، التي تتميز بها الأحزاب الدينية، هي التي جعلت من هذه الأحزاب الدينية قائمة على أساس أدلجة الدين الإسلامي بالخصوص، وهي تجعلها معيقا أساسيا للحركة العمالية، مما يجعل هذه الحركة مضطرة إلى خوض صراع إيديولوجي، وسياسي مرير، وعميق، وطويل الأمد ضد الأحزاب الدينية.

وبالإضافة إلى ما ذكرنا حتى الآن نجد أن انعدام الحرية، بمعناها الحقيقي، في مجموع البلاد العربية، باستعباد الشعوب العربية، وقيام المستغلين باستعباد العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، يعتبر كذلك من المعيقات التي تقف أمام الحركة العمالية؛ لأن الشعوب في البلاد العربية، لا تتمتع بحريتها، لاعتبارات كثيرة نذكر منها:

الاعتبار الأول: أن الأنظمة القائمة، أنظمة مستبدة، لا ديمقراطية، ولا شعبية، تحرم الأفراد، والجماعات، من التمتع بحقوقهم الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، مما يجعلهم يعيشون حالة الاستعباد الأبدية.

الاعتبار الثاني: أن هذه الدول تدعي أنها تحكم باسم الله في الأرض، انطلاقا من النصوص الدينية، التي يعطيها كل نظام التأويل الذي يناسبه، من أجل حكم الشعوب بما يخدم مصلحة ذلك النظام.

ومعلوم أن اعتماد النص الديني، كمرجعية، في الحكم يحرم على الشعوب الحق في التمتع بحريتها، وفي اختيار من يحكمها، وفي اختيار الشرائع التي تناسبها، كباقي شعوب الأرض.

والاعتبار الثالث: أن كل نظام عربي يختار المذهب الذي يناسبه، أو يخترع له مذهبا خارج تلك المذاهب الدينية المعروفة. فهذا النظام يختار المذهب المالكي، وآخر يختار المذهب الشافعي، وآخر يختار المذهب الحنفي، وآخر يختار المذهب الحنبلي، ويبني قوانينه على أساس هذا الاختيار. وإلا فإن مذهبه الديني يرتبط بنشوء حكمه، كما هو الشأن بالنسبة للنظام السعودي، الذي يتمذهب بالمذهب الوهابي، الذي يصرف أموالا طائلة لجعله مذهبا دينيا في كل البلاد العربية، وفي كل بقاع الأرض.

ومعلوم، كذلك، أن اختيار مذهب معين في الحكم، يقضي بنفي بقية المذاهب، ومنعها من التواجد داخل حدود الدولة. وهو ما يفرض حرمان أفراد الشعب اختيار المذهب الذي يريدون، كما يحرمون من الدين الذين يريدون. ومعنى ذلك الحرمان من الحرية.

والاعتبار الرابع: قيام الأنظمة العربية، أو معظمها، بشرعنة الأحزاب الدينية، التي لا تبني سياستها على أساس تجييش الشعوب وراء أدلجتها للدين الإسلامي. وعملية التجييش، في حد ذاتها، تلغي حرية الإنسان، واختياره، وقدرته على الإبداع. وهو ما يحول الشعوب إلى مجموعة من الجيوش التابعة لهذا الحزب الديني، أو ذاك، من أجل الوصول إلى السلطة، لتكريس الاستبداد القائم، أو العمل على فرض استبداد بديل.

والاعتبار الخامس: أن الأنظمة العربية القائمة، ترعى مصالح التحالف البرجوازي الإقطاعي المتخلف، والمرتبطة بالمصالح الأجنبية ضدا على مصالح العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، الذين يقعون تحت طائلة استعباد التحالف البرجوازي/ الإقطاعي، إلى جانب استعباد الشركات العابرة للقارات. وهو ما يضاعف حرمان الشعوب في البلاد العربية من التمتع بحريتها كاملة.

والاعتبار السادس: اعتماد الأنظمة العربية برامج دراسية، وإعلامية، وثقافية، تعمل على تسييد الاستعباد من جهة، وتعمل، في نفس الوقت، على إعداد الأجيال الصاعدة، وعموم الجماهير، بقبول عملية الاستعباد. وهو ما ينفي مفهوم الحرية من الواقع الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي. وعملية النفي تصير وسيلة لتثبيت الاستعباد، وتسييده كأمر واقع.

والاعتبار السابع: أن خضوع الأنظمة العربية لمراكز الهيمنة الأمبريالية، يجعل منها أنظمة غير حرة في اختياراتها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية. فما تختاره، يبقى رهينا بإملاءات الدول الرأسمالية العظمى، وبالمؤسسات المالية الدولية، التي تفرض شروطها على الدول العربية، في حالة الحاجة إليها، لتمويل مشاريع معينة. وهو ما يعني وصفها بكونها مستعبدة من قبل النظام الرأسمالي، ومؤسساته المالية، وشركاته العابرة للقارات، تلجأ إلى المبالغة في استعباد شعوبها، التي تصير خاضعة للاستغلال الثلاثي: استغلال التحالف البرجوازي/ الإقطاعي، واستغلال الأنظمة القائمة في البلاد العربية، واستغلال النظام الرأسمالي العالمي. وهذا الاستغلال الثلاثي الأبعاد يجعل إمكانية تمتع الشعوب بحريتها، في أبعادها المختلفة، غير وارد إلا بتقديم تضحيات لا حدود لها.

*******

sihanafi@gmail.com

 

 

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

فض تظاهرة قرب السفارة الأميركية في عوكر - لبنان بالقوّة

News image

فضّت القوى الأمنية التظاهرة قرب السفارة الأميركية في عوكر -المتن بالقوّة، بعدما تعرّض عناصر الأ...

استمرار مسيرات الغضب رفضاً لقرار ترامب بحق القدس المحتلة

News image

تواصلت أمس لليوم الثالث على التوالي مسيرات الغضب والتحرّكات والمواقف الشاجبة لاعتراف الإدارة الأميركية بمد...

لليوم الرابع الإنتفاضة مستمرة... 231 مصابًا في مواجهات مع الاحتلال

News image

أصيب عشرات الفلسطينيين في الضفة والغربية وغزة السبت في اليوم الرابع من المواجهات المستمرة منذ...

لبنان يدعو إلى فرض عقوبات اقتصادية على أميركاش

News image

قال وزير خارجية لبنان جبران باسيل أمس (السبت) إنه يجب على الدول العربية النظر في ...

احتجاجات تعم الأراضي الفلسطينية.. والاحتلال يعتقل العشرات

News image

تواصلت تظاهرات الغضب في فلسطين ضد قرار الولايات المتحدة نقل السفارة الأميركية من تل أبي...

اجتماع الجامعة العربية: قرار أمريكا لاعتبار القدس عاصمة للكيان المحتل باطل

News image

بحث الاجتماع غير العادي لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري أمس، بالقاهرة تطوّرات الو...

صحف عالمية: هزيمة أمريكية نكراء في مجلس الأمن

News image

ما زال قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، يهيمن على تغط...


المزيد في قضايا ومناقشات

وعد ترامب عنصري وتحدي وقح للقرارات الدولية

عباس الجمعة | الأربعاء, 13 ديسمبر 2017

إن اعلان ترامب والإدارة الأمريكية اعلان القدس عاصمة لكيان العدو الصهيوني، ونقل السفارة الأمريكية إلي...

رهانات ترامب الخاسرة

د. محمد السعيد ادريس

| الثلاثاء, 12 ديسمبر 2017

    عندما أقدم الرئيس الأمريكى ترامب على إعلان قراره الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيونى فإنه ...

العمل بين القطاعَين العام والخاص

د. حسن العالي

| الثلاثاء, 12 ديسمبر 2017

    أظهرت دراسة سابقة أجريت في سلطنة عمان عن توجهات الشباب العماني نحو العمل أن ...

تحدي القدس والموقف الدولي

د. أحمد يوسف أحمد

| الثلاثاء, 12 ديسمبر 2017

    على رغم الصدمة التي مثلها قرار ترامب الأخير فإنه لا يمثل إلا فارقاً في ...

«إسرائيل» وأمريكا لا تعترفان بالشعب الفلسطيني

د. عصام نعمان

| الثلاثاء, 12 ديسمبر 2017

    أمريكا اعترفت بـ «إسرائيل» دولةً وشعباً لحظةَ إعلان قيامها العام 1948. أمريكا لم تعترف ...

تمرد زعماء أكراد العراق واستغلاله

عوني فرسخ

| الثلاثاء, 12 ديسمبر 2017

    لم يكن الاستفتاء الانفصالي الذي أجراه مسعود البرزاني في كردستان العراق ، أول محاولة ...

فلسطين مسؤوليتنا الجماعية

د. محمد نور الدين

| الاثنين, 11 ديسمبر 2017

    قال رئيس مركز أبحاث الأمن القومي «الإسرائيلي» عاموس يدلين، إن العرب، والفلسطينيين، والأتراك، يهددون ...

دونالد ترامب وفكره «الجديد»

د. نيفين مسعد

| الاثنين, 11 ديسمبر 2017

    اعتاد دونالد ترامب أن يستخدم ألفاظا خادعة لترويج اندفاعاته السياسية ، فقبل ستة أشهر ...

القدس في أفق الضمير الإنساني

د. السيد ولد أباه

| الاثنين, 11 ديسمبر 2017

    في تعليقه على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب نقل سفارة بلاده إلى القدس، كتب ...

نموذج التنمية «الغائب» فى العالم العربى

سامح فوزي

| الاثنين, 11 ديسمبر 2017

    فى لقاء ضم باحثين من مصر وبقية الدول العربية فى مبادرة مشتركة بين مكتبة ...

بوابات الجحيم: ما قد يحدث

عبدالله السناوي

| الأحد, 10 ديسمبر 2017

    لم تكن تلك المرة الأولى، التي تستخدم فيها عبارة «بوابات الجحيم»، على نطاق واسع؛ ...

كانت تسمى القدس.. صارت تسمى القدس

د. فايز رشيد

| الأحد, 10 ديسمبر 2017

    الخطوة الدونكشوتية لترامب ارتدت عليه وعلى من دعاه لاتخاذ هذه الخطوة, عكسياً. القدس عزلت ...

المزيد في: قضايا ومناقشات

-
+
10

مجموعة التجديد

Facebook Image
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم4617
mod_vvisit_counterالبارحة45806
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع188713
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي278378
mod_vvisit_counterهذا الشهر517055
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1199023
mod_vvisit_counterكل الزوار48029748