موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
بوتين لعباس: الوضع الإقليمي معقد ::التجــديد العــربي:: الجيش السوري يستعيد أول بلدة في محافظة القنيطرة ::التجــديد العــربي:: مقتل 54 شخصا في غارة أمريكية استهدف تجمعا في مصنع للثلج في قرية السوسة السورية بالقرب من الحدود العراقية مع سوريا ::التجــديد العــربي:: ترامب: سأترشح لانتخابات 2020.. ولا يوجد ديموقراطيون يمكنهم هزيمتي ::التجــديد العــربي:: جرحى في استمرار الاحتجاجات في جنوب العراق ::التجــديد العــربي:: إصابة أربعة فلسطينيين بينهم ثلاثة أطفال بقصف للاحتلال لمنزل في غزة ::التجــديد العــربي:: زلزال بقوة 6.2 درجة يضرب قبالة ساحل اليمن ::التجــديد العــربي:: "الإسكان" السعودية تعلن عن 25 ألف منتج سكني جديد ::التجــديد العــربي:: الرباط تعفي شركات صناعية جديدة من الضريبة لـ5 سنوات ::التجــديد العــربي:: الأوبزرفر: كشف ثمين يلقي الضوء على أسرار التحنيط لدى الفراعنة ::التجــديد العــربي:: وفاة الكاتب والمسرحي السعودي محمد العثيم ::التجــديد العــربي:: تناول المكسرات "يعزز" الحيوانات المنوية للرجال ::التجــديد العــربي:: علماء يتوصلون إلى طريقة لمنع الإصابة بالسكري من النوع الأول منذ الولادة ::التجــديد العــربي:: فرنسا للقب الثاني وكرواتيا للثأر ومعانقة الكأس الذهبية للمرة الأولى لبطولة كأس العالم روسيا 2018 ::التجــديد العــربي:: بوتين يحضر نهائي كأس العالم إلى جانب قادة من العالم ::التجــديد العــربي:: بلجيكا تعبر انجلترا وتفوز2 /صفر وبالميداليات البرونزية وتحصل على 20 مليون يورو إثر إحرازها المركز الثالث في منديال روسيا ::التجــديد العــربي:: ضابط أردني: عشرات الآلاف من السوريين فروا من معارك درعا إلى الشريط الحدودي مع الأردن ::التجــديد العــربي:: الدفاع الروسية: 30 بلدة وقرية انضمت لسلطة الدولة السورية في المنطقة الجنوبية ::التجــديد العــربي:: كمية محددة من الجوز يوميا تقي من خطر الإصابة بالسكري ::التجــديد العــربي:: ابتكار أول كبسولات للإنسولين ::التجــديد العــربي::

الاستثمار في الأزمة السورية

إرسال إلى صديق طباعة PDF

الأتراك يشاركون في تطوير الأحداث في سوريا ويستعدون في الوقت ذاته لاستثمار تلك التطورات ومواجهة ما يترتب عليها وما يرسم لما بعدها، ويقيمون غرف عمليات دائمة في أراضيهم تستخدمها المعارضة السورية المسلحة بإشراف خبراء من جنسيات عدة ويمولها بعض العرب، ويحشدون قوات

على الحدود السورية التركية ويعززونها في بعض المناطق، ويهددون بملاحقة أعداء لهم داخل الأراضي السورية كما فعلوا ويفعلون في شمال العراق، ويهتمون بصورة خاصة بما يجري في منطقة الحدود التركية السورية الشمالية الشرقية، حيث الأكراد في شمال سوريا يعلنون سيطرتهم، من خلال أحزاب ومجالس محلية هناك. ويدربون عناصر في شمال العراق تدريبًا عسكريًّا ليتسلموا شؤون المنطقة بعد "سقوط النظام في سوريا ورحيل بشار الأسد".. وحزب العمال الكردستاني حاضر في تلك المنطقة، والأعلام الكردية المرفوعة ألغت العلم السوري في ديريك والقامشلي ومحيطهما، وهناك توجه أو رؤية لدى أولئك لفرصة تحين وينبغي التقاطها وتوجه في وقت مناسب نحو تحقيق ما يسمى بداية تقرير مصير الشعب الكردي على الأرض، كما يطيب لكثير منهم أن يقول. فإمكان الإعلان عن دولة كردية تشمل في البداية الأكراد في شمال العراق وشمال شرق سوريا تبدو سانحة، ويقوم البرزاني في أربيل بتهيئة الأسس والقواعد الضرورية لذلك، ويتعاقد على صفقات أسلحة لكردستان ليعزز القوة المقاتلة الضرورية لهذا الغرض، من دون الاهتمام ببغداد والحكومة المركزية في العراق، إضافة إلى تصرفه شبه التام بالثروة النفطية في الشمال.. وقد أخذ، مع عناصر تابعة للطالباني، بالتخطيط والتركيز على تكوين وتقوية جميع مقومات الدولة الكردية وإضعاف حكومة بغداد.. وفي هذه الظروف وبسببها زار وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو أربيل لبحث هذه الأمور بما في ذلك الوضع في سوريا، وتمت الزيارة من دون علم وزارة الخارجية العراقية في بغداد الأمر الذي أغضب حكومة المالكي ودعاها لرفع الصوت.

 

ويبدو لي أن الأمريكيين بصورة خاصة الذين يعلنون بقوة عن تقديم المساعدات المالية والمادية واللوجستية للمعارضة السورية اليوم، بعد أن كانوا يعلنون عن عزمهم على دعمها معنويًّا لإسقاط النظام، ضالعون في موضوع تفتيت سوريا ونشر الفوضى والفتنة فيها، وفي هذا الإطار يأتي توقيع الرئيس أوباما على أمر سري يتيح لوكالة الاستخبارات الأمريكية تقديم الدعم للمعارضة، وهذه صيغة مفتوحة تفسح المجال واسعًا للتحرك، وتبيح للوكالة القيام بكل ما هو معروف عنها من أساليب للوصول إلى الغايات، وفي السياق ذاته يأتي بحثه مع أردوغان في اتصال دام 36 دقيقة "تنسق جهود الإسراع بعملية الانتقال السياسي في سوريا، بما في ذلك ترك بشار الأسد السلطة وتنفيذ المطالب المشروعة للشعب السوري"، وتلويح الأمريكيين للأكراد بما يغري بالتصرف، كما لوحت سابقًا السفيرة إبريل كلاسبي للرئيس صدام حسين بشأن غزو العراق، التلويح لهم يتضمن دعم إقامة دولة كردية على حساب العراق وسوريا وإيران أولاً، وهو ما جعل البرزاني يلوح لحكومة المالكي بإعلان الاستقلال. والمعروف أنه لا يهم الأمريكيين أن يضربوا شعوب المنطقة بعضها ببعض، ويثيروا الفوضى على أوسع نطاق، وأن تشتعل فتنة وقودها عرب ومسلمون تجعل منهم أسيادًا للموقف ومن حلفائهم الصهاينة ذوي هيمنة ونفوذ تامين، ولا بأس عندهم في أن يضربوا إيران بتركيا وتركيا بإيران، ليدخلوا في العمق، وسوف يتدخلون في ما يشبه الوساطة للترويج لمقايضة سياسية مع الأتراك مستقبلاً على حساب سوريا، إذا ما بدا لهم أن الأمور تميل باتجاه ما يضمرونه ويرسمونه الآن من خرائط جيوسياسية جديدة للمنطقة، وذلك بأن يطالبوا من تركيا إبداء مواقف ايجابية من دولة كردية تشمل شمال سوريا وشمال العراق في مقابل مركز للأتراك في حلب، إن هم نجحوا جميعًا في السيطرة عليها من خلال المعارضة التي يدعمونها لتصل إلى تغيير نظام الحكم بالقوة وتتولى السلطة في سوريا. والإدارة الأمريكية تمسك بيدها خيوطًا كردية أساسية كما هو معروف، وتلك قضية خيوط تعني كلاً من سوريا والعراق وإيران وتركيا وتؤثر في مواقف تلك الدول وسياساتها ومستقبلها، فضلاً عن تأثيرها الكبير على موقف الأكراد الذين يسهل اللعب على أوتار حساسة لديهم استيقظت وما زالت تنمو وتتطور وتتحول وتتغير منذ إنشاء دولة "مهاباد" في القرن العشرين، ويتم تجديد ذلك الحلم وتغذيته بأشكال عدة.

الغربيون بصورة عامة يرسمون خريطة ما بعد رحيل بشار الأسد كما يقولون، ويتحدثون عن إعادة هيكلة الجيش العربي السوري وقوى الأمن في سوريا بدلاً من حلهما، ويرتبون لحكومة جديدة لا تكون خارج قبضتهم.. على الرغم من وجود هوامش اختلاف واتفاق فيما بينهم ترتبط بمصالحهم، ولا يغفلون إعطاء بعض الفتات لمن يواليهم ويحالفهم ويدفع التكاليف المالية من العرب بمن فيهم بعض السوريين.. ولكن روسيا التي تدرك ذلك وتعرف مصالحها، وتتطلع إلى أفق سياسي أوسع وأفضل، وتريد إعادة ترتيب الوضع الدولي بما يقضي على سيطرة قطب وحيد الطرف على السياسة الدولية بصورة تامة، ويؤمِّن لها حضورًا فاعلاً في السياسة الدولية وفي مواقع جغرافية حساسة، وهي تقوم بما ترى أنه يخدم مصالحها ويحقق أهدافها البعيدة ويؤسس لعلاقات دولية جديدة فيها احترام للقانون الدولي ولميثاق الأمم المتحدة، وتعارض مع الصين خطط الغرب وحلفائه من العرب بشأن سوريا.. فما قبل الأزمة السورية سياسيًّا على الصعيد الدولي يختلف عما بعدها..

وكل هذا الذي يجري في كواليس السياسة العربية والدولية وعلى الأرض في سوريا يدفع السوريون ثمنه دمًا ودمارًا وتفتيتًا لبنية المجتمع والنسيج الاجتماعي السوري وعلاقاته المتينة وقيمه، وللوفاق والتماسك الاجتماعيين اللذين كانا متميزين في متانتهما ويشكلان رصيدًا لقوة سوريا.. إنهم يدفعون ثمن التعنت والغباء والعمالة والتآمر والتدخل الخارجي والإرهاب وحروب الصغار والكبار على أرضهم أو من أجل السيطرة على إرادتهم ومصادرة قرارهم السياسي، ويتحملون ما لا يطاق ولا يوصف في هذه الأزمة ـ الكارثة التي أعادت سوريا سنوات، بل عقودًا من الزمن، إلى الوراء.. ويشتعل الدم السوري على طريق الفتنة الطائفية "السنية ـ الشيعية" التي يشعلها التعصب الغبي والجهل المفرط وتخلف في الرؤى وخروج على سماحة الإسلام في جوهره الأصيل والعميق، وقد استثمرت إسرائيل وتستثمر فيها مع حلفائها إلى أبعد مدى يمكن تصوره، وتنفخ في نارها مع حلفائها الغربيين لتنعم بالسيطرة التامة والهيمنة الكاملة على شؤون المنطقة، بعد أن تنهي ـ كما تتمنى، وليس كل ما يتمنى المرء يدركه ـ بعد أن تنهي سوريا والمقاومة وإيران وعربًا ومسلمين يعون حقيقة الدور الصهيوني ـ الغربي وأهدافه، ولكنهم يجدون أنفسهم منساقين في تيار أحداث لا تخدم سوى ذلك العدو.. وربما ينفرون من ذلك ويرفضونه ولكنهم على الرغم من ذلك يسيرون فيما يبدو أنه يرسم لهم ولا يعرفون لماذا وكيف؟! إن ذلك الحلف الغربي ـ الإسرائيلي القذر لا يريد أن يدمر عربًا ومسلمين بأيدي بعضهم بعضًا فقط، في كل البلدان العربية والإسلامية المعنية بالصراع العربي الصهيوني وقضية فلسطين، وأن تقبض ثمن قتلهم لأنفسهم بأدواته وأسلحته بل تدمير القيم التي تجمعهم ومقومات العقيدة والبنى الاجتماعية والقومية.. فهل إلى يقظة تمنع ذلك أو بالأحرى تضع له حدًا، من سبيل؟!

ويلفت النظر من آن لآخر، ظهور ما يعبر عن ذلك بشكل صارخ، ولكن من دون أن يصل الأمر إلى التقاط اللحظة واستثمارها لحقن الدماء ولمصلحة الأمتين العربية والإسلامية.. وإذا أردنا أمثلة على ذلك نجدها بكثرة، ولكن للنظر في دائرة ضيقة وقريبة من تلك الدول المتحالفة فيما يتعلق بدائرة تتصل بالشأن السوري.. فاللافت من الأمور مؤخرًا أن المعارضة السورية المنقسمة حسب رؤى ومواقف ولاءاتها لدول تمولها وتدعمها وتؤوي بعض عناصرها، تجد نفسها مجبرة على مراعاة طلبات تلك الدول وفق تعليمات ومصالح ورؤى قد تتضارب ومصلحتها هي، فينعكس ذلك تضاربًا في مواقفها ورؤاها بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وهو أمر ليست كلها محصنة من الوقوع فيه.. ومن يتابع يدرك أنه في الوقت الذي طالبت فيه فرنسا، على لسان وزير خارجيتها لوران فابيوس، المعارضة ممثلة في "المجلس الوطني" على الخصوص بعد مؤتمر باريس، بتشكيل حكومة انتقالية، سارعت أطراف أخرى داعمة، منها دول عربية، إلى جعل أطراف من المعارضة تعلن عن تشكيل "مجلس أمناء ثوري" في الداخل، وهو مجلس عسكري في أكثره، قام بدوره بتكليف من يقوم بتشكيل حكومة انتقالية، فاعترض "المجلس الوطني" على ذلك وبدأت دوامة جديدة، أما واشنطن ومن هم في فلكها فتربصوا، وبقي هناك فريق من المنتظرين قد يقفون من هذا الأمر موقفًا بعد وقت.. وهذا هو شأن الولايات المتحدة الأمريكية في كثير من الحروب والأزمات والمواقف، منذ الحرب العالمية الثانية على الأقل، إذ تنتظر حتى يضعف المتقاتلون ويستنزَفون، فتتحين الفرصة المناسبة لتظهر بمظهر المنقذ والمنتصر، وخلال الوقت الفاصل بين الانتظار واللحظة الحاسمة، لحظة الفرصة، تصب الزيت على النار، ومن ثم تقطف الثمار كلها أو جلها. وهي اليوم تهيئ المسرح السياسي والعملياتي حول سوريا وفيها للتدخل الحاسم في الوقت المناسب لها ولمن تثق بهم وبأنهم في قبضتها، وهي تدعو المعارضة والدول المعنية بانتصارها إلى اتخاذ قرارات مستقبلية عملية تحدد توجهاتها وتصوراتها ومواقفها، وتنصح بعدم حل الجيش العربي السوري وقوى الأمن بعد رحيل بشار الأسد، وذلك بناء على/واستفادة من تجربتها في العراق الذي غزته ودمرته بوحشية وأسلمته لصراعات دامية ما زالت مستمرة، وهي تنسق مع تركيا ودول عربية ومع الكيان الصهيوني الحليف الأول لها فيما يتعلق بمستقبل سوريا والمنطقة، ولا تهتم إلا بدعم إسرائيل قبل كل شيء وفوق كل شيء، وبترتيب ما تشاؤه دولة الإرهاب والعنصرية والاحتلال تلك.

لقد وصلت الحلول السياسية للأزمة السورية إلى طرق مسدودة بنظر أطراف دولية، وجاء موقف المبعوث الدولي كوفي عنان ليؤكد أن الطريق المؤدية إلى حل سياسي ليست سالكة ولا يبدو أن هناك من يساعد على فتحها.. ولذا قدم المبعوث الأممي كوفي أنان طلبًا للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بألا يجدد له بعد انتهاء مدته في 31 أغسطس 2012 وربما كان من الأسباب التي دعته إلى طلب عدم التمديد له بعد 31 أغسطس 2012 هجوم جريدة الواشنطن بوست عليه واتهامه من دون أن تقول الإدارة الأمريكية كلمة، مما بدا تأييدًا للهجوم عليه، لكن أنان قال إنه لم ينجح في أداء مهمته لأنه لم يُقدَّم إليه الدعم الملائم لإنجاحها.. وتلك كما نعرف مسؤولية الدول التي اتفقت في جنيف على شيء معلن وبقي بعضها يلعب من تحت الطاولة بشكل يدمر ما تم الاتفاق عليه في جنيف. وللنظر في تقرير البعثة الدوري وللنظر في استقالة عنان عقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة لمناقشة الوضع وللاستماع إلى التقرير الذي قدمه للمجلس لاتسوس نائب أنان. وجاءت استقالة أنان بعد استقالة الجنرال روبرت مود بأيام وبعد تخفيض عدد أعضاء البعثة إلى 150 عضوًا بينهم 80 مدنيًّا. وقد قال فيتالي تشوركين صراحة:" الذين يريدون إنهاء مهمة البعثة يريدون أشياء أخرى ولديهم أفكار أخرى".. وهذا ما رصدته روسيا في المجلس من خلال آراء ومواقف أعضاء فيه منهم فرنسا وبريطانيا، وهو ما أكد أن هناك أعضاء لا يريدون معلومات موضوعية عما يجري في سوريا وإنما تنفيذ ما لديهم من سياسات، ولذا يكتفون بما لديهم من مواقف. والمجلس منقسم حول موضوع التمديد للبعثة كما هو منقسم حول الوضع في سوريا.

وكما نرى ونتابع بأسى وألم: الكل يحاول أن يستفيد من الأزمة السورية ويستثمر فيها ويلعب بعناصرها، والآن يتصاعد مد الاستثمار في معركة حلب، فكلٌ يريد أن يستثمرها على النحو الذي يخدم مصالحه ويحقق أهدافه السياسية، من فرنسا إلى تركيا ومن الولايات المتحدة الأمريكية إلى دول الخليج ومن روسيا والصين إلى بريطانيا ذات السر الحصين والنفوذ المكين.. والشعب السوري وحده يدفع الثمن من أرواح بنيه وأمنه واستقراره والبنى التحتية لبلده ومكانتها ومواقفها، ويدفع ذلك معاناة يومية على الصعد كافة. وهناك من يتباهى بما يحققه من "انتصارات.. ولكن على من.. ذلك هو السؤال؟!". الدم يسيل، وهو دم السوريين في نهاية المطاف، وقوة الوطن تنساب في شقوق التراب.. في حلب وغيرها يدفع السوريون ثمن المواقف كلها، المشروع منها وغير المشروع، الأخلاقي وغير الأخلاقي.. ولا أدري أين ذهب عقل العقلاء ووعي الواعين وطيبة الطيبين وبراءة الأبرياء، ورصيد الوطنية وعمق الانتماء لسوريا.. الوطن الذي أراه زينة الأوطان، على الرغم مما فيه من مشكلات وما يقوم به من عبث أشخاص يجعلون الإنسان لا يكره الأوطان فقط بل يكره الحياة ذاتها.

إن قدرنا أن نكون، وأن نتعايش، قدرُنا أن نكون سوريين ونتعفر اليوم بدمنا فوق أرضنا وبأيدينا، وأن نظهر أمام العالم بمظهر القتلة والمجرمين والغوغاء، وندفع ضريبة الحياة في أرض هي سرة الأرض ومهد الأبجدية والكتابة ومهد الرسالات.. قدرُنا أن نعيش لحظات قاسيات ما كنا نتصور أن نعيشها في يوم من الأيام، حيث جزء عزيز من شعبنا يعاني، وجزء منه يشرد، ويأتي من يقدم إلينا الحسنات، ومن يستجدي لنا المساعدات بوصفنا لا نجد الرغيف ونحتاج إلى الطعام، ويتضور أطفالنا من الجوع، ولا نجد الدواء؟! فمتى بربكم كان الشعب في سوريا في مثل هذا الموقف أو فكر أحد من أبنائه بأن يأتي وقت يصبح فيه على مثل هذا الحال وفي مثل هذا الموقف؟! إن إنقاذ سوريا من بعض أبنائها، وإخراجها من الشرك الذي نصبه لها أعداؤها والطامعون بها وبعض من هانت عليهم بلادهم ودماء شعبهم، وانزلقوا إلى مزالق شتى، بإغراء داخلي أو خارجي، وبمكابرة أو مغالاة أو جهل أو غرور أو.. أو.. إلخ.. إن حياتنا ومصلحتنا وكرامتنا هو خروجنا من أزمتنا ومن طرق الدم ومتاهاته ومستنقعاته التي نغرق فيها.. ومدخل ذلك أن نوقف القتل ونحقن الدم ونتفاهم وأن نحب أرضنا، ويحب بعضنا بعضًا.. ولنا أن نعتز بوطننا ودورنا في الحضارة الإنسانية.. إن من واجبنا أن ندين الإجرام والإرهاب والغباء والقتل والاقتتال والرقص على جثة الوطن وراحة الشعب ومستقبل الأجيال.. إن هذا الآن أكثر من واجب وطني، وأكثر من مسؤولية قومية ودينية وإنسانية، ويدعى إليه كل قادر على المساهمة فيه بأي شكل من الأشكال وبأية إمكانية من الإمكانيات.. ولو بكلمة وكف عن الحقد والأذى والقتل.. فهل إلى ذلك من سبيل؟!

 

 

د. علي عقلة عرسان

تعريف بالكاتب: كاتب وأديب
جنسيته: سوري

 

 

شاهد مقالات د. علي عقلة عرسان

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

مقتل 54 شخصا في غارة أمريكية استهدف تجمعا في مصنع للثلج في قرية السوسة السورية بالقرب من الحدود العراقية مع سوريا

News image

قال التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش في سوريا والعراق إنه نفذ ضرب...

ترامب: سأترشح لانتخابات 2020.. ولا يوجد ديموقراطيون يمكنهم هزيمتي

News image

نقلت صحيفة «ميل أون صنداي» عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قوله في مقابلة إنه ينو...

جرحى في استمرار الاحتجاجات في جنوب العراق

News image

استمرت الاحتجاجات في مدن جنوب العراق، الأحد، مع محاولات لاقتحام مقرات إدارية وحقل للنفط رغم...

إصابة أربعة فلسطينيين بينهم ثلاثة أطفال بقصف للاحتلال لمنزل في غزة

News image

غزة - أصيب أربعة مواطنين فلسطينيين بينهم ثلاثة أطفال بجروح اليوم الأحد، جراء قصف طائ...

زلزال بقوة 6.2 درجة يضرب قبالة ساحل اليمن

News image

سنغافورة - ضرب زلزال بلغت قوته 6.2 درجة على مقياس ريختر اليوم قبالة ساحل الي...

واشنطن تحث الهند على إعادة النظر في علاقاتها النفطية مع إيران و اليابان تستبدل النفط الإيراني بالخام الأميركي

News image

نيودلهي - دعت سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة نيكي هايلي الهند الخميس إلى إعا...

السيسي: مصر نجحت في محاصرة الإرهاب ووقف انتشاره بمناسبة الذكرى الخامسة لثورة 30 يونيو

News image

القاهرة - أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أن المصريين أوقفوا في الـ 30 من ...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في قضايا ومناقشات

الرسائل السياسية في المونديال

عبدالله السناوي

| الأحد, 15 يوليو 2018

    بقدر الشغف الدولي بمسابقات المونديال والمنافسة فيها، تبدت رسائل سياسية لا يمكن تجاهل تأثيراتها ...

النظام الدولي الجديد

محمد خالد

| الأحد, 15 يوليو 2018

    يتكلم الأغنياء في العالم لغة متقاربة، ويحملون هماً مشتركاً هو كيفية المحافظة على أقلية ...

إرث باراك أوباما في البيت الأبيض

د. محمّد الرميحي

| السبت, 14 يوليو 2018

    العنوان السابق هو قراءتي لما يمكن أن يكون زبدة الكِتاب المعنون بالإنجليزية «العالم كما ...

دروس تعددية الممارسات العولمية

د. علي محمد فخرو

| الخميس, 12 يوليو 2018

    بغياب إيديولوجية، أو منظومة فكرية اقتصادية مترابطة، ومتناسقة في بلاد العرب حالياً، كما كان ...

لبنان الحائر والمحيّر!!

د. عبدالحسين شعبان

| الخميس, 12 يوليو 2018

    غريب أمر هذا البلد الصغير في حجمه والكبير في حضوره، المتوافق مع محيطه والمختلف ...

الصين.. قوة عالمية

د. أحمد يوسف أحمد

| الخميس, 12 يوليو 2018

    كتبت في المقالة السابقة بعنوان «النظام الدولي إلى أين؟» عن اتجاه البنية القيادية للنظام ...

القضية الفلسطينية والأمم المتحدة

عوني صادق

| الخميس, 12 يوليو 2018

    مع الدخول في شهر يونيو/حزيران الجاري، تصاعد الحديث عن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ...

إصلاح العرب

جميل مطر

| الخميس, 12 يوليو 2018

    تشكلت مجموعة صغيرة من متخصصين في الشأن العربي درسوه أكاديمياً ومارسوه سياسياً ومهنياً. عادوا ...

القوميون السوريون وقضية فلسطين

د. علي عقلة عرسان

| الخميس, 12 يوليو 2018

    شغلت قضية فلسطين حيزاً رئيسياً من اهتمام المفكرين والساسة والغيورين على قضايا الوطن والأمة ...

المونديال.. سياسة وتجارة

د. محمد نور الدين

| الخميس, 12 يوليو 2018

    تغير كل شيء في عالم اليوم على كل الصعد. تطور التكنولوجيا كان حاسماً في ...

القرن الـ21 للصين

محمد عارف

| الخميس, 12 يوليو 2018

    لا أنسى قط النقل التلفزيوني المباشر لمشهد دموع «كريس باترن»، آخر حاكم بريطاني لمستعمرة ...

لماذا تطورت اليابان وتأخرنا؟!

د. فاضل البدراني

| الاثنين, 9 يوليو 2018

    عندما ودعت اليابان بطولة كأس العالم المقامة حاليا في روسيا بخسارتها في آخر ثماني ...

المزيد في: قضايا ومناقشات

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم3554
mod_vvisit_counterالبارحة32663
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع36217
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي177493
mod_vvisit_counterهذا الشهر400039
mod_vvisit_counterالشهر الماضي904463
mod_vvisit_counterكل الزوار55316518
حاليا يتواجد 2669 زوار  على الموقع